Al-Jaza'iriAs‑Saffat · 37:50–98

Al-Jaza'iri · Tafsir · in Arabic

As-Saffat 37:50–98

37:50–61Page 447

فَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَسَآءَلُونَ ٥٠

And they will approach one another, inquiring of each other.

قَالَ قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٞ ٥١

A speaker among them will say, "Indeed, I had a companion [on earth].

يَقُولُ أَءِنَّكَ لَمِنَ ٱلۡمُصَدِّقِينَ ٥٢

Who would say, 'Are you indeed of those who believe

أَءِذَا مِتۡنَا وَكُنَّا تُرَابٗا وَعِظَٰمًا أَءِنَّا لَمَدِينُونَ ٥٣

That when we have died and become dust and bones, we will indeed be recompensed?'"

قَالَ هَلۡ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ ٥٤

He will say,1 "Would you [care to] look?"

فَٱطَّلَعَ فَرَءَاهُ فِي سَوَآءِ ٱلۡجَحِيمِ ٥٥

And he will look and see him1 in the midst of the Hellfire.

قَالَ تَٱللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُرۡدِينِ ٥٦

He will say, "By Allāh, you almost ruined me.

وَلَوۡلَا نِعۡمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ ٱلۡمُحۡضَرِينَ ٥٧

If not for the favor of my Lord, I would have been of those brought in [to Hell].

أَفَمَا نَحۡنُ بِمَيِّتِينَ ٥٨

Then, are we not to die

إِلَّا مَوۡتَتَنَا ٱلۡأُولَىٰ وَمَا نَحۡنُ بِمُعَذَّبِينَ ٥٩

Except for our first death, and we will not be punished?"

إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٦٠

Indeed, this is the great attainment.

لِمِثۡلِ هَٰذَا فَلۡيَعۡمَلِ ٱلۡعَٰمِلُونَ ٦١

For the like of this let the workers [on earth] work.

شرح الكلمات:

فأقبل بعضهم على بعض: أي أقبل أهل الجنة.

يتساءلون: أي عما مرّ بهم في الدنيا وما جرى لهم فيها.

إني كان لي قرين: أي كان لي صاحب ينكر البعث الآخر.

يقول لي أئنك لمن المصدقين: أي يقول تبكيتاً لي وتوبيخاً أي بالبعث والجزاء.

أءنا لمدينون: أي محاسبون ومجزيون بأعمالنا في الدنيا إنكاراً وتكذيباً.

هل أنتم مطلعون: أي معي إلى النار لننظر حاله وما هو فيه من العذاب.

فاطلع فرآه في سواء الجحيم: أي في وسط النار.

تالله إن كدت لتردين: أي قال هذا تشميتاً به، ومعنى تردين تهلكني.

لكنت من المحضرين: أي المسوقين إلى جهنم المحضرين فيها.

أفما نحن بميتين: أمخلدون فما نحن بميتين، والاستفهام للتقرير أي نعم.

إلا موتتنا الأولى: التي ماتوها في الدنيا.

لمثل هذا فليعمل العاملون: أي لمثل هذا النعيم من الخلود في الجنة والنعم فيها فليعمل العاملون وذلك بكثرة الصالحات واجتناب السيئآت.

معنى الآيات:

ما زال السياق في بيان نعيم أهل الجنة فقد قال بعضهم لبعض بعد أن جلسوا على السرر متقابلين يتجاذبون أطراف الحديث متذكرين ما مرّ بهم من أحداث في الحياة الدنيا فقال أحدهم إنّي كان لي في الدنيا قرين أي صاحب يقول لي استهزاء وإنكارا للبعث الآخر ﴿أءِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُصَدِّقِينَ﴾ أي بالبعث والجزاء على الأعمال في الدنيا. ويقول أيضا مستبعدا منكراً ﴿أءِذا مِتْنا وكُنّا تُراباً وعِظاماً أءِنّا لَمَدِينُونَ﴾ أي محاسبون ومجزيون. ثم قال ذلك القائل لبعض أهل مجلسه ﴿هَلْ أنتُمْ مُّطَّلِعُونَ﴾ أي معي على أهل النار لنرى صاحبي فيها ونسأله عن حاله فكأنهم أبوا عليه ذلك وأبوا أن يطلعوا أما هو فقد اطّلع فرآه في سواء الجحيم أي في وسطها، وقال له ما أخبر تعالى به عنه في قوله ﴿قالَ تَٱللَّهِ﴾ أي والله ﴿إن كِدتَّ لَتُرْدِينِ﴾ أي تهلكني لما كنت تنكر عليّ الإيمان بالبعث وتسخر مني وتشمت بي لإيماني وعملي الصالح الذي كنت أرجو ثوابه وهو حاصل الآن وقال أيضا ﴿ولَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي﴾ عليّ بالعصمة والحفظ لكنت من المحضرين الآن في جهنم معك. ثم قال له ﴿أفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إلاَّ مَوْتَتَنا ٱلأُولىٰ﴾ والاستفهام تقريري فهو يقرره ليقول نعم مخلدون نحن في الجنة وأنتم في النار. ثم قال إن هذا أي الخلود في دار النعيم ﴿لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾ إذ كان نجاة من النار وهي أعظم مرهوب مخوف، ودخولا للجنة دار السلام والنعيم المقيم. قال تعالى ﴿لِمِثْلِ هَٰذا﴾ أي هذا الفوز العظيم بالنجاة من النار والخلود في دار الأبرار ﴿فَلْيَعْمَلِ ٱلْعامِلُونَ﴾ أي فليواصلوا عملهم وليخلصوا فيه لله ربّ العالمين.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- بيان عظمة الله تعالى في إقدار المؤمن على أن يتكلم مع من هو في وسط الجحيم ويرى صورته ويتخاطب معه ويفهم بعضهم بعضا، والعرض التلفازي اليوم قد سهل إدراك هذه الحقيقة.

٢- التحذير من قرناء السوء كالشباب الملحد وغيره.

٣- بيان كيف كان المكذبون يسخرون من المؤمنين ويعدونهم متخلفين عقليّاً.

٤- لا موت في الآخرة وإنما حياة أبدية في النعيم أو في الجحيم.

٥- الحث على كثرة الأعمال الصالحة، والبعد عن الأعمال الفاسدة.

37:62–74Page 448

أَذَٰلِكَ خَيۡرٞ نُّزُلًا أَمۡ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ ٦٢

Is that [i.e., Paradise] a better accommodation or the tree of zaqqūm?

إِنَّا جَعَلۡنَٰهَا فِتۡنَةٗ لِّلظَّٰلِمِينَ ٦٣

Indeed, We have made it a torment for the wrongdoers.

إِنَّهَا شَجَرَةٞ تَخۡرُجُ فِيٓ أَصۡلِ ٱلۡجَحِيمِ ٦٤

Indeed, it is a tree issuing from the bottom of the Hellfire,

طَلۡعُهَا كَأَنَّهُۥ رُءُوسُ ٱلشَّيَٰطِينِ ٦٥

Its emerging fruit as if it was heads of the devils.

فَإِنَّهُمۡ لَأٓكِلُونَ مِنۡهَا فَمَالِـُٔونَ مِنۡهَا ٱلۡبُطُونَ ٦٦

And indeed, they will eat from it and fill with it their bellies.

ثُمَّ إِنَّ لَهُمۡ عَلَيۡهَا لَشَوۡبٗا مِّنۡ حَمِيمٖ ٦٧

Then indeed, they will have after it a mixture of scalding water.

ثُمَّ إِنَّ مَرۡجِعَهُمۡ لَإِلَى ٱلۡجَحِيمِ ٦٨

Then indeed, their return will be to the Hellfire.

إِنَّهُمۡ أَلۡفَوۡاْ ءَابَآءَهُمۡ ضَآلِّينَ ٦٩

Indeed they found their fathers astray.

فَهُمۡ عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِمۡ يُهۡرَعُونَ ٧٠

So they hastened [to follow] in their footsteps.

وَلَقَدۡ ضَلَّ قَبۡلَهُمۡ أَكۡثَرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٧١

And there had already strayed before them most of the former peoples,

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا فِيهِم مُّنذِرِينَ ٧٢

And We had already sent among them warners.

فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُنذَرِينَ ٧٣

Then look how was the end of those who were warned -

إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِينَ ٧٤

But not the chosen servants of Allāh.

شرح الكلمات:

أذلك خير نزلا: أي ذلك المذكور لأهل الجنة خير نُزلاً وهو ما يعد للنازل من ضيف وغيره.

أم شجرة الزقوم: المعدة لأهل النار وهي من أخبث الشجر طعما ومرارة.

إنا جعلناها فتنة للظالمين: أي امتحانا واختبارا لهم في الدنيا وعذابا لهم في الآخرة.

تخرج في أصل الجحيم: أي في قعر الجحيم وأغصانها في دركاتها.

طلعها كأنه رؤوس الشياطين: أي ما يطلع من ثمرها أولاً كالحيات القبيحة المنظر.

إن لهم عليها لشوباً من حميم: أي بعد أكلها يسقون ماء حميما فذلك الشوب أي الخلط.

إنهم ألفوا آباءهم: أي وجدوا آباءهم.

فهم على أثارهم يهرعون: أي يسرعون مندفعين إلى اتباعهم بدون فكر ولا رويّة.

ولقد أرسلنا فيهم منذرين: أي رسلا منذرين لهم من العذاب.

فانظر كيف كان عاقبة المنذرين: إنها كانت عذاباً أليما لإصرارهم على الكفر.

إلا عباد الله المخلصين: فإنهم نجوا من العذاب ولم يهلكوا.

معنى الآيات:

لما ذكر تعالى ما أعده لأهل الإيمان به وطاعته وطاعة رسوله من النعيم المقيم في الجنة دار الأبرار قال أذلك المذكور من النعيم في الجنة خير نزلا والنزل ما يُعد من قرى للضيف النازل وغيره أم شجرة الزقوم، أي ثمرها وهو ثمر سمج مرّ قبيح المنظر. ثم أخبر تعالى أنه جعلها فتنة للظالمين من كفار قريش إذ قالوا لما سمعوا بها كيف تنبت الشجرة في النار والنار تحرق الشجر، فكذبوا بها فكان ذلك فتنة لهم. ثم وصفها بقوله ﴿إنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِيۤ أصْلِ ٱلْجَحِيمِ﴾ أي في قعرها وتمتد فروعها في دركات النار. وقوله طلعها أي ما يطلع من ثمرها في قبح منظره ﴿كَأَنَّهُ رُءُوسُ ٱلشَّياطِينِ﴾ لأنّ العرب تضرب المثل بالشيطان في القبح كما أن هناك حيات يسمونها بالشيطان قبيحة المنظر وقوله فإنهم أي الظلمة المشركين لآكلون منها أي من شجرة الزقوم لشدة جوعهم فمالئون منها البطون أي بطونهم ﴿ثُمَّ إنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِن حَمِيمٍ﴾ وذلك أنهم لما يأكلون يعطشون فيسقون من حميم فذلك الشوب من الحميم إذ الشوب الخلط والمزج يُقال شاب اللبن بالماء أي خلطه به وقوله ﴿ثُمَّ إنَّ مَرْجِعَهُمْ لإلى ٱلْجَحِيمِ﴾ أي مردهم إلى الجحيم بعدما يأكلون ويشربون في مجالس خاصة بالأكل والشرب يردون إلى نار الجحيم.

وقوله تعالى ﴿إنَّهُمْ ألْفَوْاْ آبَآءَهُمْ ضَآلِّينَ﴾ أي وجدوا آباءهم ضالين عن طريق الهدى والرشاد ﴿فَهُمْ عَلىٰ آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ﴾ أي يهرولون مسرعين وراءهم يتبعونهم في الشرك والكفر والضلال وقوله تعالى ﴿ولَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أكْثَرُ ٱلأَوَّلِينَ﴾ أي فليس هؤلاء أول من ضل ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا﴾ أي في أولئك الضالين من الأقوام السالفين منذرين أي رسلا ينذرونهم فلم يؤمنوا فأهلكناهم فانظر كيف كان عاقبة المنذرين إنها كانت هلاكاً ودماراً للكافرين. وقوله تعالى ﴿إلاَّ عِبادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ﴾ استثناء منه تعالى لعباده المؤمنين الصالحين وهم الذين استخلصهم لعبادته بذكره وشكره فآمنوا وأطاعوا فإنه تعالى نجاهم وأهلك أعداءهم الكافرين المكذبين وفي الآية تهديد ووعيد لكفار قريش بما لا مزيد عليه.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- بيان أحسن الأساليب في الدعوة وهو الترهيب والترغيب.

٢- تقرير البعث والجزاء بأسلوب العرض للأحداث التي تتم في القيامة.

٣- التنديد بالاتباع في الضلال للآباء والأجداد وأهل البلاد.

٤- إهلاك الله تعالى للظالمين وإنجاؤه للمؤمنين عند الأخذ بالذنوب في الدنيا والآخرة.

37:75–82Page 448

وَلَقَدۡ نَادَىٰنَا نُوحٞ فَلَنِعۡمَ ٱلۡمُجِيبُونَ ٧٥

And Noah had certainly called Us, and [We are] the best of responders.

وَنَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِيمِ ٧٦

And We saved him and his family from the great affliction.

وَجَعَلۡنَا ذُرِّيَّتَهُۥ هُمُ ٱلۡبَاقِينَ ٧٧

And We made his descendants those remaining [on the earth]

وَتَرَكۡنَا عَلَيۡهِ فِي ٱلۡأٓخِرِينَ ٧٨

And left for him [favorable mention] among later generations:

سَلَٰمٌ عَلَىٰ نُوحٖ فِي ٱلۡعَٰلَمِينَ ٧٩

"Peace upon Noah among the worlds."

إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٨٠

Indeed, We thus reward the doers of good.

إِنَّهُۥ مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٨١

Indeed, he was of Our believing servants.

ثُمَّ أَغۡرَقۡنَا ٱلۡأٓخَرِينَ ٨٢

Then We drowned the others [i.e., disbelievers].

شرح الكلمات:

ولقد نادانا نوح: أي قال إني مغلوب فانتصر «من سورة القمر».

فلنعم المجيبون: أي له إذ نجيناه وأهلكنا الكافرين من قومه.

من الكرب العظيم: أي عذاب الغرق بالطوفان.

وجعلنا ذريّته هم الباقين: إذ عامة الناس كانوا من ذريّته سام، وحام ويافث.

وتركنا عليه في الآخرين: أي أبقينا عليه ثناء حسنا عند سائر الأمم والشعوب.

سلام على نوح في العالمين: أي سلام منّا على نوح في العالمين أي في الناس أجمعين.

إنا كذلك نجزي المحسنين: أي كما جزينا نوحاً بالذكر الحسن والسلام في العالمين نجزي المحسنين.

ثم أغرقنا الآخرين: أي كفار قومه المشركين بعد إنجاء المؤمنين في السفينة.

معنى الآيات:

على إثر ذكره تعالى إهلاك المنذرين وإنجائه المؤمنين من عباده المخلصين ذكر قصة تاريخية لذلك وهي نوح وقومه حيث أنذر نوح قومه ولما جاء العذاب أنجى الله عباده المخلصين وأهلك المكذبين المنذرين فقال تعالى في ذكر هذه القصة الموجزة ﴿ولَقَدْ نادانا نُوحٌ﴾ أي دعانا لنصرته من قومه ﴿قالَ رَبِّ ٱنصُرْنِي بِما كَذَّبُونِ﴾ [المؤمنون: ٢٦، ٣٩] وقال ﴿أنِّي مَغْلُوبٌ فَٱنتَصِرْ﴾ [القمر: ١٠] ﴿فَلَنِعْمَ ٱلْمُجِيبُونَ﴾ نحن له ﴿ونَجَّيْناهُ وأَهْلَهُ﴾ باستثناء امرأته وولده كنعان ﴿مِنَ ٱلْكَرْبِ ٱلْعَظِيمِ﴾ وهو عذاب الغرق. وقوله ﴿وجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ ٱلْباقِينَ﴾ إلى يوم القيامة وهذا جزاء له على صبره في دعوته وإخلاصه وصدقه فيها إذ كل الناس اليوم من أولاده الثلاثة وهم سام وهو أبو العرب والروم وفارس، وحام وهو أبو السودان ويافث وهو أبو الترك والخزر وهم التتار ضيقوا العيون ولهذا سموا الخزر من خزر العين وهو ضيقها وصغرها، ويأجوج ومأجوج، وقوله ﴿وتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي ٱلآخِرِينَ﴾ أي في أجيال البشرية التي أتت بعده وهو الذكر الحسن والثناء العطر المعبر عنه بقوله تعالى ﴿سَلامٌ عَلىٰ نُوحٍ فِي ٱلْعالَمِينَ﴾ وقوله تعالى ﴿إنّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ أي كما جزينا نوحا لإيمانه وصبره وتقواه وصدقه ونصحه وإخلاصه نجزي المحسنين في إيمانهم وتقواهم وهذه بشرى للمؤمنين وقوله ﴿إنَّهُ مِن عِبادِنا ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ثناء عليه وبيان لعلة الإكرام والإنعام عليه. ودعوة إلى الإيمان بالترغيب فيه، وقوله ﴿ثُمَّ أغْرَقْنا ٱلآخَرِينَ﴾ أي أغرقناهم بالطوفان بكفرهم وشركهم وتكذيبهم بعد أن أنجينا المؤمنين.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- بيان إكرام الله لأوليائه، وإهانته لإعدائه.

٢- إجابة دعاء الصالحين لا سيما عندما يظلمون.

٣- فضل الإحسان وحسن عاقبة أهله.

٤- فضل الإيمان وكرامة أهله عند الله في الدنيا والآخرة.

٥- قول سلام على نوح في العالمين إذا قاله المؤمن حين يمسي أو يصبح يحفظه الله تعالى من لسعة العقرب. وأصح منه قول: أعوذ بكلمات الله التامة من شر ما خلق لصحة الحديث في ذلك.

37:83–98Page 449

۞ وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِۦ لَإِبۡرَٰهِيمَ ٨٣

And indeed, among his kind was Abraham,

إِذۡ جَآءَ رَبَّهُۥ بِقَلۡبٖ سَلِيمٍ ٨٤

When he came to his Lord with a sound heart

إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦ مَاذَا تَعۡبُدُونَ ٨٥

[And] when he said to his father and his people, "What do you worship?

أَئِفۡكًا ءَالِهَةٗ دُونَ ٱللَّهِ تُرِيدُونَ ٨٦

Is it falsehood [as] gods other than Allāh you desire?

فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٨٧

Then what is your thought about the Lord of the worlds?"

فَنَظَرَ نَظۡرَةٗ فِي ٱلنُّجُومِ ٨٨

And he cast a look at the stars

فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٞ ٨٩

And said, "Indeed, I am [about to be] ill."

فَتَوَلَّوۡاْ عَنۡهُ مُدۡبِرِينَ ٩٠

So they turned away from him, departing.

فَرَاغَ إِلَىٰٓ ءَالِهَتِهِمۡ فَقَالَ أَلَا تَأۡكُلُونَ ٩١

Then he turned to their gods and said, "Do you not eat?1

مَا لَكُمۡ لَا تَنطِقُونَ ٩٢

What is [wrong] with you that you do not speak?"

فَرَاغَ عَلَيۡهِمۡ ضَرۡبَۢا بِٱلۡيَمِينِ ٩٣

And he turned upon them a blow with [his] right hand.

فَأَقۡبَلُوٓاْ إِلَيۡهِ يَزِفُّونَ ٩٤

Then they [i.e., the people] came toward him, hastening.

قَالَ أَتَعۡبُدُونَ مَا تَنۡحِتُونَ ٩٥

He said, "Do you worship that which you [yourselves] carve,

وَٱللَّهُ خَلَقَكُمۡ وَمَا تَعۡمَلُونَ ٩٦

While Allāh created you and that which you do?"

قَالُواْ ٱبۡنُواْ لَهُۥ بُنۡيَٰنٗا فَأَلۡقُوهُ فِي ٱلۡجَحِيمِ ٩٧

They said, "Construct for him a structure [i.e., furnace] and throw him into the burning fire."

فَأَرَادُواْ بِهِۦ كَيۡدٗا فَجَعَلۡنَٰهُمُ ٱلۡأَسۡفَلِينَ ٩٨

And they intended for him a plan [i.e., harm], but We made them the most debased.

شرح الكلمات:

وإن من شيعته لإبراهيم: وإن من أشياع نوح على ملته ومنهاجه إبراهيم الخليل عليهما السلام.

إذ جاء ربه بقلب سليم: أي أتى ربّه بقلب سليم من الشرك والشك والالتفات إلى غير الرب سبحانه وتعالى.

إذ قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون؟: أي حين قال لأبيه وقومه المشركين أي شيء تعبدون؟

أئفكا آلهة دون الله تريدون؟: أي كذبا هو أسوأ الكذب تريدون آلهة غير الله؟

فما ظنكم برب العالمين: أي شيء هو؟ أترون أنه لا يسخط عليكم ولا يعاقبكم فتعبدون غيره وهو ربكم ورب العالمين.

فنظر نظرة في النجوم: أي إيهاماً لهم إذ كانوا يؤلهون النجوم.

فقال إني سقيم: أي عليل أي ذو سقم وهو المرض والعلة.

فتولوا عنه مدبرين: أي رجعوا إلى ما هم فيه وتركوه قابلين عذره.

فراغ إلى آلهتهم: أي مال إليها خفية.

فراغ عليهم ضربا باليمين: أي بقوة يمينه فكسرها بفأس وحطمها.

فأقبلوا إليه يزفُّون: أي يمشون بقوة وسرعة.

ما تنحتون: من الحجارة والأخشاب والمعادن كالذهب والفضة.

وما تعملون: أي وخلق ما تعبدون من أصنام وكواكب.

فقالوا ابنوا له بنيانا: واملأوه حطبا وأضرموا فيه النار فإذا التهب ألقوه فيه.

فجعلناهم الأسفلين: أي المقهورين الخائبين في كيدهم إذ نجّى الله إبراهيم.

معنى الآيات:

لما ذكر تعالى قصة نوح مقرراً بها نصرة أوليائه وخذلان أعدائه ذكر قصة أخرى هي قصة إبراهيم وهي أكبر موعظة لكفار قريش لأنهم ينتمون إلى إبراهيم ويدَّعون أنهم على ملته وملة ولده إسماعيل فلذا أطال الحديث فيها فقال سبحانه وتعالى ﴿وإنَّ مِن شِيعَتِهِ لإبْراهِيمَ﴾ أي وإن من أشياع نوح الذين هم على ملته ومنهجه إبراهيم خليل الرحمن ﴿إذْ جَآءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ أي إذ أتى ربّه بقلب سليم من الشرك والشك والالتفات إلى غير الربّ تعالى في الوقت الذي قال لأبيه وقومه ماذا تعبدون، منكراً عليهم عبادة الصنام فلو كان في قلبه أدنى التفاتة إلى غيره طمعا أو خوفا ما أمكنه أن يقول الذي قال بل كان في تلك الساعة سليم القلب ليس فيه نظر لغير الله تعالى وقوله ﴿أإفْكاً آلِهَةً دُونَ ٱللَّهِ تُرِيدُونَ﴾ أي أكذباً هو أسوأ الكذب تريدون آلهة غير الله حيث جعلتموها بكذبكم بألسنتكم آلهة وهي أحجار وأصنام. وقوله ﴿فَما ظَنُّكُم بِرَبِّ ٱلْعالَمِينَ﴾ وقد عبدتم الكذب دونه إذ آلهتكم ما هي إلا كذب بحت. أترون أن الله لا يسخط عليكم ولا يعاقبكم؟ وقوله ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي ٱلنُّجُومِ فَقالَ إنِّي سَقِيمٌ﴾ هنا كلام محذوف دل عليه المقام وهو أن أهل البلد قد عزموا على الخروج إلى عيد لهم يقضونه خارج البلد، فعرضوا عليه الخروج معهم فاعتذر بقوله إني سقيم أي ذو سقم بعد أن نظر في النجوم موهماً لهم أنه رأى ما دله على أنه سيصاب بسقم وهو مرض الطاعون وكان القوم منجمين ينظرون إلى النجوم فيدعون أنهم يعرفون بذلك الخير والشرك الذي ينزل إلى الأرض بواسطة الكواكب فأوهمهم بذلك فتركوه خوفا من عدوى الطاعون، أو تركوه قبولا لعذره هذا ما دل عليه قوله تعالى ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي ٱلنُّجُومِ فَقالَ إنِّي سَقِيمٌ﴾ ﴿فَتَوَلَّوْاْ عَنْهُ﴾ أي لذلك ورجعوا إلى أمورهم وما هم عازمون عليه من الخروج إلى العيد خارج البلد وهو معنى فتولوا عنه مدبرين وهنا وقد خلا له المكان الذي فيه الآلهة من الحراس والعباد والزوار للآلهة في بهوها الخاص فنفذ ما حلف على تنفيذه في مناظرة كانت بينه وبين بعضهم إذ قال ﴿وتَٱللَّهِ لأَكِيدَنَّ أصْنامَكُمْ بَعْدَ أن تُوَلُّواْ مُدْبِرِينَ﴾ [الأنبياء: ٥٧] وبدأ المهمة فقال للآلهة وأنواع الأطعمة أمامها تلك الأطعمة من الحلويات وغيرها التي يتركها المشركون لتباركها الآلهة ثم يأكلونها رجاء بركتها ﴿ألا تَأْكُلُونَ﴾ عارضا عليها الأكل سخريّة بها فلم تجبه ولم تأكل فقال لها ﴿ما لَكُمْ لا تَنطِقُونَ﴾ ثم انهال عليها ضرباً بفأس بيده اليمنى فكسرها وجعلها جذاذاً أي قطعاً متناثرة. فلما رجعوا من عيدهم مساء وجاءوا بَهْو الآلهة ليأخذوا الأطعمة وجدوا الآلهة مكسرة. ﴿فَأَقْبَلُوۤاْ إلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ أي مسرعين بأن طلبوا من رجالهم إحضاره على الفور فأحضروه وأخذوا يحاكمونه فقال في دفاعه ﴿أتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ﴾ أي بأيديكم من أصنام بعضها من حجر وبعض من خشب ومن فضة ومن ذهب أيضا، ﴿وٱللَّهُ خَلَقَكُمْ وما تَعْمَلُونَ﴾ من كل عمل من أعمالكم فلم لا تعبدونه، وتعبدون أصناما لا تنفع ولا تضر، ولما غلبهم في الحجة وانهزموا أمامه اصدروا أمرهم بإحراقه بالنار فقالوا ﴿ٱبْنُواْ لَهُ بُنْياناً﴾ أي فرنا عظيما واملأوه حطبا وأضرموا فيه النار حتى إذا التهب فألقوه في جحيمه وهو معنى قوله تعالى ﴿قالُواْ ٱبْنُواْ لَهُ بُنْياناً فَأَلْقُوهُ فِي ٱلْجَحِيمِ﴾ وقوله تعالى ﴿فَأَرادُواْ﴾ أي بإبراهيم ﴿كَيْداً﴾ أي شرا وذلك بعزمهم على إحراقه وتنفيذهم ما عزموا عليه ﴿فَجَعَلْناهُمُ ٱلأَسْفَلِينَ﴾ أي المتهورين المغلوبين إذ قال تعالى للنار ﴿كُونِي بَرْداً وسَلَٰماً عَلىٰ إبْراهِيمَ﴾ [الأنبياء: ٦٩] فكانت فخرج منها إبراهيم ولم يُحرق سوى كتافيه الذي في يديه ورجليه وخيب الله سعي المشركين وأذلهم أمام إبراهيم وأخزاهم وهو معنى قوله تعالى ﴿فَجَعَلْناهُمُ ٱلأَخْسَرِينَ﴾ [الأنبياء: ٧٠] وقد جمع الله تعالى لهم بين الخسران في كل ما أملوه من عملهم والذي الذي ما فارقهم.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- أصل الدين واحد فالإسلام هو دين الله الذي تعبد به آدم فمن بعده إلى محمد ﷺ.

٢- كمال إبراهيم في سلامة قلبه من الالتفات إلى غير الله تعالى حتى إن جبريل قد عرض له وهو في طريقه إلى الجحيم الذي أعده له قومه فقال [هل لك حاجة يا إبراهيم فقال أما إليك فلا].

٣- من أقبح الكذب ادعاء أن غير الله يعبد مع الله تبركا به أو طلبا لشفاعته.

٤- وجوب تغيير المنكر عند القدرة عليه.

٥- بيان ابتلاء إبراهيم وأنه أُلقي في النار فصبر، ولذا أكرمه ربّه بما سيأتي في السياق بيانه.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском