Al-Jaza'iriSad · 38:34–74

Al-Jaza'iri · Tafsir · in Arabic

Sad 38:34–74

38:34–40Page 455

وَلَقَدۡ فَتَنَّا سُلَيۡمَٰنَ وَأَلۡقَيۡنَا عَلَىٰ كُرۡسِيِّهِۦ جَسَدٗا ثُمَّ أَنَابَ ٣٤

And We certainly tried Solomon and placed on his throne a body;1 then he returned.2

قَالَ رَبِّ ٱغۡفِرۡ لِي وَهَبۡ لِي مُلۡكٗا لَّا يَنۢبَغِي لِأَحَدٖ مِّنۢ بَعۡدِيٓۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡوَهَّابُ ٣٥

He said, "My Lord, forgive me and grant me a kingdom such as will not belong to anyone after me. Indeed, You are the Bestower."

فَسَخَّرۡنَا لَهُ ٱلرِّيحَ تَجۡرِي بِأَمۡرِهِۦ رُخَآءً حَيۡثُ أَصَابَ ٣٦

So We subjected to him the wind blowing by his command, gently, wherever he directed,

وَٱلشَّيَٰطِينَ كُلَّ بَنَّآءٖ وَغَوَّاصٖ ٣٧

And [also] the devils [of jinn] - every builder and diver

وَءَاخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي ٱلۡأَصۡفَادِ ٣٨

And others bound together in irons.

هَٰذَا عَطَآؤُنَا فَٱمۡنُنۡ أَوۡ أَمۡسِكۡ بِغَيۡرِ حِسَابٖ ٣٩

[We said], "This is Our gift, so grant or withhold without account."

وَإِنَّ لَهُۥ عِندَنَا لَزُلۡفَىٰ وَحُسۡنَ مَـَٔابٖ ٤٠

And indeed, for him is nearness to Us and a good place of return.

شرح الكلمات:

ولقد فتنا سليمان: أي ابتليناه.

وألقينا على كرسيّه جسداً: أي شق ولد ميت لا روح فيه.

ثم أناب: أي رجع إلى ربه وتاب إليه من عدم استثنائه في يمينه.

وهب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي: أي أعطني ملكاً لا يكون لسواي من الناس.

فسخرنا له الريح: أي استجبنا له فسخرنا له الريح تجري بأمره.

رخاء حيث أصاب: أي لينة حيث أراد.

والشياطين كل بناء وغواص: أي وسخرنا له الشياطين من الجن منهم البناء ومنهم الغواص في البحر.

مقرنين في الأصفاد: أي مشدودين في الأصفاد أيديهم إلى أعناقهم في السجون المظلمة وذلك إذا تمردوا وعصوا أمراً من أوامره.

هذا عطاؤنا: أي وقلنا له هذا عطاؤنا.

فامنن أو امسك: أي أعط من شئت وما شئت وامنع كذلك.

بغير حساب: أي مِنّا لك.

وإن له عندنا لزلفى: أي وإن لسليمان عندنا لقربة يوم القيامة.

وحسن مآب: أي مرجع في الجنة في الدرجات العلا.

معنى الآيات:

ما زال السياق في ذكر إنعام الله على آل داود فقد أخبر تعالى هنا عما منّ به على سليمان فأخبر تعالى أنه ابتلاه كما ابتلى أباه داود وتاب سليمان كما تاب داود ولم يسقط ذلك من علو منزلتهما وشرف مقامهما قال تعالى في الآية [٣٤] ﴿ولَقَدْ فَتَنّا سُلَيْمانَ﴾ أي ابتليناه، وذلك أنه كما أخبر رسول الله ﷺ في الصحيح أنه قال لأطأن الليلة مائة جارية تلد كل جارية ولداً يصبح فارساً يقاتل في سبيل الله، ولم يقل إن شاء الله أي لم يستثن ووطئ نساءه في تلك الليلة فعوقب لعدم استثنائه فلم يلدن إلا واحدة جاءت بولد مشلول بالشلل النصفي فلما وضعته أمه أتوا به إلى سليمان ووضعوه على كرسيه. وهو قوله تعالى ﴿وأَلْقَيْنا عَلىٰ كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أنابَ﴾ سليمان إلى ربه فاستغفر وتاب فتاب الله عليه وقال ﴿رَبِّ ٱغْفِرْ لِي وهَبْ لِي مُلْكاً لاَّ يَنبَغِي لأَحَدٍ مِّن بَعْدِيۤ﴾ أي لا يكون مثله لسواي من الناس وتوسل إلى الله في قبول دعائه بقوله ﴿إنَّكَ أنتَ ٱلْوَهّابُ﴾ فاستجاب الله تعالى له فسخر له الريح تجري بأمره حيث يريد لأنها تحمل بساطه أو سفينته الهوائية التي غدوها شهر ورواحها رخاء أي ليّنة حيث أصاب أي أراد، كما سخر له شياطين الجن منهم البناء الذي يقوم بالبناء للدور والمصانع ومنهم الغواص في أعمال البحر لاستخراج اللآلي، ومنهم من إذا عصاه وتمرد عليه جمع يديه إلى عنقه بصفدٍ ووضعه تحت الأرض. هذا ما جاء في قول الله تعالى ﴿فَسَخَّرْنا لَهُ ٱلرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَآءً حَيْثُ أصابَ وٱلشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّآءٍ وغَوّاصٍ وآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي ٱلأَصْفادِ﴾ وقوله تعالى ﴿هَٰذا عَطَآؤُنا فَٱمْنُنْ أوْ أمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ﴾ أي أعطيناه ما طلب منا وقلنا له هذا اعطاؤنا لك فامنن أي أعط ما شئت لمن شئت وامنع ما شئت عمن شئت بغير حساب منا عليك.

وفوق هذا وإن لك عندنا يوم القيامة للقربة وحسن المرجع وهو قوله تعالى ﴿وإنَّ لَهُ عِندَنا لَزُلْفىٰ وحُسْنَ مَآبٍ﴾.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- تقرير قول بعضهم حسنات الأبرار سيئات المقربين إذ عدم الاستثناء في قوله لأطأن الليلة مائة جارية الحديث عوقب به فلم تلد امرأة من المائة إلا واحدة وولدت طفلا مشلولا، وعوقب به نبيُّنا ﷺ فانقطع عنه الوحي نصف شهر وأَكْرَبه ذلك لأنه لم يستثن عندما سئل عن ثلاث مسائل وقال غدا أجيبكم.

٢- مشروعية التوبة من كل ذنب صغيرا كان أو كبيراً.

٣- مشروعية التوسل إلى الله تعالى بأسمائه الحسنى.

٤- بيان إنعام الله تعالى على عبده سليمان.

٥- بيان تسخير الله تعالى لسليمان الريح والجن وهذا لم يكن لأحد غيره من الناس.

38:41–44Page 455

وَٱذۡكُرۡ عَبۡدَنَآ أَيُّوبَ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِنُصۡبٖ وَعَذَابٍ ٤١

And remember Our servant Job, when he called to his Lord, "Indeed, Satan has touched me with hardship and torment."

ٱرۡكُضۡ بِرِجۡلِكَۖ هَٰذَا مُغۡتَسَلُۢ بَارِدٞ وَشَرَابٞ ٤٢

[So he was told], "Strike [the ground] with your foot; this is a [spring for a] cool bath and drink."

وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ أَهۡلَهُۥ وَمِثۡلَهُم مَّعَهُمۡ رَحۡمَةٗ مِّنَّا وَذِكۡرَىٰ لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٤٣

And We granted him his family and a like [number] with them as mercy from Us and a reminder for those of understanding.

وَخُذۡ بِيَدِكَ ضِغۡثٗا فَٱضۡرِب بِّهِۦ وَلَا تَحۡنَثۡۗ إِنَّا وَجَدۡنَٰهُ صَابِرٗاۚ نِّعۡمَ ٱلۡعَبۡدُ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٞ ٤٤

[We said], "And take in your hand a bunch [of grass] and strike with it and do not break your oath."1 Indeed, We found him patient, an excellent servant. Indeed, he was one repeatedly turning back [to Allāh].

شرح الكلمات:

واذكر عبدنا أيوب: أي اذكر يا نبينا محمد ﷺ عبدنا أيوب بن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم.

بنصب وعذاب: أي بضرّ وألم شديد نسب هذا للشيطان لكونه سببا وتأدُّبا مع الله تعالى.

اركض برجلك: أي اضرب برجلك الأرض تنبع عين ماء.

هذا مغتسل بارد وشراب: أي وقلنا له هذا ماء بارد تغتسل منه، وتشرب فتشفى.

ضغثا: أي حزمة من حشيش يابس.

ولا تحنث: بترك ضربها.

نعم العبد: أي أيوب عليه السلام.

إنه أواب: أي رجاع إلى الله تعالى.

معنى الآيات:

ما زال السياق في ذكر قصص الأنبياء ليثبت به فؤاد نبيّه محمد ﷺ فقال تعالى له ﴿وٱذْكُرْ عَبْدَنَآ أيُّوبَ﴾ وهو أيوب بن عيصو بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليهم السلام ﴿إذْ نادىٰ رَبَّهُ﴾ أي دعاه قائلاً ﴿أنِّي مَسَّنِيَ ٱلشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وعَذابٍ﴾ أي ألم شديد، وذلك بعد مرض شديد دام مدة تزيد على كذا سنة، وقال في ضراعة أخرى ذكرت في سورة الأنبياء ﴿رَبَّهُ أنِّي مَسَّنِيَ ٱلضُّرُّ وأَنتَ أرْحَمُ ٱلرّاحِمِينَ﴾ [الآية: ٨٣] قال تعالى ﴿فَٱسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِن ضُرٍّ وآتَيْناهُ أهْلَهُ ومِثْلَهُمْ مَّعَهُمْ﴾ [الآية: ٨٤] وقوله ﴿ٱرْكُضْ بِرِجْلِكَ هَٰذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وشَرابٌ﴾ أي لما أراد الله كشف الضر عنه قال له اركض برجلك اي اضرب برجلك الأرض ينبع منها ماءٌ فاشرب منه واغتسل تشف ففعل فشفي كأن لم يكن به ضرٌ البتة. وقوله تعالى ﴿ووَهَبْنا لَهُ أهْلَهُ ومِثْلَهُمْ مَّعَهُمْ﴾ أي عوضه الله تعالى عما فقد من أهل وولد، وقوله ﴿رَحْمَةً مِّنّا﴾ أي كان ذلك التعويض لأيوب رحمة منّا ﴿وذِكْرىٰ لأُوْلِي ٱلأَلْبابِ﴾ أي عبرة لأولي القلوب الحيّة الواعية يعلمون بها أن الله قد يبتلي أحب عباده إليه ليرفعه بذلك درجات عالية ما كان ليصل إليها دون الابتلاء في ذات الله والصبر عليه. وقوله ﴿وخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً﴾ أي قلنا له خذ بيدك ضغثاً أي حزمة من حشيش يابس واضرب به امرأتك ضربة واحدة إذ في الحزمة مائة عود وكان قد حلف أن يضرب امرأته مائة جلدة لما حصل منها من تقصير في يوم من أيام حياتهما، فأفتاه ربُّه تعالى بما ذكر في هذه الآية. وقوله تعالى ﴿إنّا وجَدْناهُ صابِراً﴾ أي قد اختبرناه بالمرض وفقد الأهل والمال والولد فوجدناه صابرا، وبذلك أثنى عليه بقوله ﴿نِّعْمَ ٱلْعَبْدُ﴾ أي أيوب ﴿إنَّهُ أوّابٌ﴾ رجاع إلى ربّه في كل أمره لا يعرف إلا الله.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- تقرير نبوة محمد ﷺ من طريق هذا القصص الذي لا يتأتى إلا بالوحي الإلهي.

٢- قد يبتلي الله تعالى من يحبه من عباده ليزيد في علوّ مقامه ورفعة شأنه.

٣- فضل الصبر وعاقبته الحميدة في الدنيا والآخرة.

٤- مشروعية الفتيا وهي خاصة بأهل الفقه والعلم.

٥- وجوب الكفارة على من حنث في يمينه.

38:45–54Page 456

وَٱذۡكُرۡ عِبَٰدَنَآ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ أُوْلِي ٱلۡأَيۡدِي وَٱلۡأَبۡصَٰرِ ٤٥

And remember Our servants, Abraham, Isaac and Jacob - those of strength and [religious] vision.

إِنَّآ أَخۡلَصۡنَٰهُم بِخَالِصَةٖ ذِكۡرَى ٱلدَّارِ ٤٦

Indeed, We chose them for an exclusive quality: remembrance of the home [of the Hereafter].

وَإِنَّهُمۡ عِندَنَا لَمِنَ ٱلۡمُصۡطَفَيۡنَ ٱلۡأَخۡيَارِ ٤٧

And indeed they are, to Us, among the chosen and outstanding.

وَٱذۡكُرۡ إِسۡمَٰعِيلَ وَٱلۡيَسَعَ وَذَا ٱلۡكِفۡلِۖ وَكُلّٞ مِّنَ ٱلۡأَخۡيَارِ ٤٨

And remember Ishmael, Elisha and Dhul-Kifl, and all are among the outstanding.

هَٰذَا ذِكۡرٞۚ وَإِنَّ لِلۡمُتَّقِينَ لَحُسۡنَ مَـَٔابٖ ٤٩

This is a reminder. And indeed, for the righteous is a good place of return -

جَنَّٰتِ عَدۡنٖ مُّفَتَّحَةٗ لَّهُمُ ٱلۡأَبۡوَٰبُ ٥٠

Gardens of perpetual residence, whose doors will be opened to them.

مُتَّكِـِٔينَ فِيهَا يَدۡعُونَ فِيهَا بِفَٰكِهَةٖ كَثِيرَةٖ وَشَرَابٖ ٥١

Reclining within them, they will call therein for abundant fruit and drink.

۞ وَعِندَهُمۡ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرۡفِ أَتۡرَابٌ ٥٢

And with them will be women limiting [their] glances1 and of equal age.

هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ ٥٣

This is what you, [the righteous], are promised for the Day of Account.

إِنَّ هَٰذَا لَرِزۡقُنَا مَا لَهُۥ مِن نَّفَادٍ ٥٤

Indeed, this is Our provision; for it there is no depletion.

شرح الكلمات:

واذكر عبادنا: أي اذكر صبرهم على ما أصابهم فإن لك فيهم أسوة.

أولي الأيدي: أي أصحاب القوى في العبادة.

والأبصار: أي البصائر في الدين بمعرفة الأسرار والحكم.

بخالصة: أي هي ذكر الدار الآخرة والعمل لها.

لمن المصطفين الأخيار: أي من المختارين الأخيار جمع خيّر.

هذا ذكر: أي لهم بالثناء الحسن الجميل هنا في الدنيا.

وإن للمتقين: أي هم وغيرهم من سائر المؤمنين والمؤمنات.

لحسن مآب: أي مرجع أي عندما يرجعون إلى ربهم بالوفاة.

متكئين فيها: أي على الأرائك.

يدعون فيها بفاكهة: أي يطالبون فيها بفاكهة وذكر الفاكهة دون الطعام والشراب إيذاناً بأن طعامهم وشرابهم لمجرد التلذذ لا للتغذية كما في الدنيا.

قاصرات الطرف: أي حابسات العيون على الأزواج فلا ينظرن إلى غيرهم.

أتراب: أي أسنانهن متساوية وهي ثلاث وثلاثون سنة.

ماله من نفاد: أي ليس له انقطاع أبدا.

معنى الآيات:

ما زال السياق في ذكر الأنبياء وما أُكرموا به على صبرهم ليكون ذلك مثبتاً للنبي ﷺ على دعوته والصبر عليها والتحمل في سبيل الوصول بها إلى غاياتها فقال تعالى له ﴿وٱذْكُرْ﴾ أي يا نبيّنا ﴿عِبادَنَآ﴾ لتتأسى بهم وهم ﴿إبْراهِيمَ وإسْحاقَ﴾ وولده ﴿يَعْقُوبَ﴾ حفيده ﴿أُوْلِي﴾ أي أصحاب ﴿ٱلأَيْدِي﴾ أي القوى في العبادة والطاعة ﴿وٱلأَبْصارِ﴾ أي أبصار القلوب وذلك بالفقه في الدين ومعرفة أسرار التشريع، وقوله تعالى ﴿إنَّآ أخْلَصْناهُمْ﴾ أي خصصناهم ﴿بِخالِصَةٍ﴾ أي بخاصة امتازوا بها هي ذكر الدار أي ذكر الدار الآخرة بالعمل لها والدعوة إليها بالإيمان والتقوى، وقوله ﴿وإنَّهُمْ عِندَنا لَمِنَ ٱلْمُصْطَفَيْنَ﴾ أي المختارين ﴿ٱلأَخْيارِ﴾ جمع خيّر وهو المطبوع على الخير وقوله ﴿وٱذْكُرْ﴾ أي يا نبيّنا للائتساء ﴿إسْماعِيلَ وٱلْيَسَعَ وذا ٱلْكِفْلِ﴾ وقوله ﴿وكُلٌّ﴾ أي من داود ومن ذكر بعده من الأنبياء كانوا من الأخيار، وقوله ﴿هَٰذا ذِكْرٌ﴾ أي لهم بالثناء الحسن لهم في الدنيا، ﴿وإنَّ لِلْمُتَّقِينَ﴾ هم وغيرهم من المؤمنين والمؤمنات ﴿لَحُسْنَ مَآبٍ﴾ أي مرجع وهو الجنة حيث يرجعون إلى الله تعالى بعد الموت، وفسر ذلك المرجع بقوله تعالى ﴿جَنّاتِ عَدْنٍ﴾ أي إقامة ﴿مُّفَتَّحَةً لَّهُمُ ٱلأَبْوابُ﴾ ﴿مُتَّكِئِينَ فِيها﴾ أي على الأرائك الأسرة بالحجلة، ﴿يَدْعُونَ فِيها﴾ أي يُطالبون فيها ﴿بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وشَرابٍ﴾ ولم يذكر الطعام إشارة إلى أن مآكلهم ومشاربهم لمجرد التلذذ لا للتغذي بها كما في الدنيا، وقوله ﴿وعِندَهُمْ قاصِراتُ ٱلطَّرْفِ﴾ يخبر تعالى أن لأولئك المتقين في الجنة قاصرات الطرف أي نساء قاصرات الطرف أي حابسات له على أزواجهن لا ينظرن إلى غيرهم من الأزواج وقوله ﴿أتْرابٌ﴾ أي في سن واحدة وهي ثلاث وثلاثون سنة. وقوله تعالى ﴿هَٰذا ما تُوعَدُونَ﴾ أي يقال لهم هذا ما توعدون ﴿لِيَوْمِ ٱلْحِسابِ﴾ أي هذا المذكور من النعيم هو ما يعدكم به ربكم يوم القيامة.

وقوله ﴿إنَّ هَٰذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِن نَّفادٍ﴾ أي ليس له انقطاع ولا فناء.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- فضيلة القوة في العبادة والبصيرة في الدين وفي الحديث «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير». ٢- فضل ذكر الدار الآخرة وتذكرها دائماً لأنها تساعد على الطاعة.

٣- فضل التقوى وأهلها وبيان ما أعد لهم يوم الحساب.

٤- نعيم الآخرة لا ينفد كأهلها لا يموتون ولا يهرمون.

٥- فضيلة الائتساء بالصالحين والاقتداء في الخير بهم وهم أولوا القوة في العبادة والبصيرة في الدين.

38:55–64Page 456

هَٰذَاۚ وَإِنَّ لِلطَّٰغِينَ لَشَرَّ مَـَٔابٖ ٥٥

This [is so]. But indeed, for the transgressors is an evil place of return -

جَهَنَّمَ يَصۡلَوۡنَهَا فَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ٥٦

Hell, which they will [enter to] burn, and wretched is the resting place.

هَٰذَا فَلۡيَذُوقُوهُ حَمِيمٞ وَغَسَّاقٞ ٥٧

This - so let them taste it - is scalding water and [foul] purulence.

وَءَاخَرُ مِن شَكۡلِهِۦٓ أَزۡوَٰجٌ ٥٨

And other [punishments] of its type [in various] kinds.

هَٰذَا فَوۡجٞ مُّقۡتَحِمٞ مَّعَكُمۡ لَا مَرۡحَبَۢا بِهِمۡۚ إِنَّهُمۡ صَالُواْ ٱلنَّارِ ٥٩

[Its inhabitants will say], "This is a company bursting in with you. No welcome for them. Indeed, they will burn in the Fire."

قَالُواْ بَلۡ أَنتُمۡ لَا مَرۡحَبَۢا بِكُمۡۖ أَنتُمۡ قَدَّمۡتُمُوهُ لَنَاۖ فَبِئۡسَ ٱلۡقَرَارُ ٦٠

They will say, "Nor you! No welcome for you. You, [our leaders], brought this upon us, and wretched is the settlement."

قَالُواْ رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَٰذَا فَزِدۡهُ عَذَابٗا ضِعۡفٗا فِي ٱلنَّارِ ٦١

They will say, "Our Lord, whoever brought this upon us - increase for him double punishment in the Fire."

وَقَالُواْ مَا لَنَا لَا نَرَىٰ رِجَالٗا كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ ٱلۡأَشۡرَارِ ٦٢

And they will say, "Why do we not see men whom we used to count among the worst?1

أَتَّخَذۡنَٰهُمۡ سِخۡرِيًّا أَمۡ زَاغَتۡ عَنۡهُمُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ ٦٣

Is it [because] we took them in ridicule, or has [our] vision turned away from them?"

إِنَّ ذَٰلِكَ لَحَقّٞ تَخَاصُمُ أَهۡلِ ٱلنَّارِ ٦٤

Indeed, that is truth [i.e., reality] - the quarreling of the people of the Fire.

شرح الكلمات:

هذا: أي المذكور للمتقين.

وإن للطاغين: أي الذين طغوا في الكفر والشر والفساد.

لشر مآب: أي جهنم يصلونها.

فبئس المهاد: أي الفراش الذي مهدوه لأنفسهم في الدنيا بالشرك والمعاصي.

هذا فليذوقوه: أي العذاب المفهوم مما بعده فليذوقوه.

حميم: أي ماء حار محرق.

وغساق: أي قيح وصديد يسيل من لحوم وفروج الزناة في النار.

وآخر من شكله أزواج: أي وعذاب آخر كالحميم والغساق أصناف.

هذا فوج مقتحم معكم: أي يقال لهم عند دخولهم النار هذا فوج مقتحم معكم.

لا مرحبا بهم: أي لا سعة عليهم ولا راحة لهم إنهم صالو النار.

قالوا أي الاتباع للطاغين: بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا.

قالوا ربنا من قدم لنا هذا: أي الأتباع أي من كان سببا في عذابنا هذا في جهنم فزده عذابا.

وقالوا ما لنا لا نرى رجالا: أي قال الطاغون وهم في النار مالنا لا نرى رجالا كنا نعدهم من الأشرار في الدنيا يعنون فقراء المسلمين كبلال وعمار وصهيب.

اتخذناهم سخريا: أي كنا نسخر منهم في الدنيا.

أم زاغت عنهم الأبصار: أي امفقودون هم أم زاغت عنهم الأبصار؟ فلم نرهم.

إن ذلك لحق تخاصم أهل النار: أي إن ذلك المذكور لأهل النار لحق ثابت وهو تخاصم أهل النار.

معنى الآيات:

بعد ذكر نعيم أهل الإيمان والتقوى ناسب ذكر شقاء أهل الكفر والفجور وهو أسلوب الترهيب والترغيب الذي امتاز به القرآن الكريم في هداية العباد. فقال تعالى ﴿هَٰذا﴾ أي ما تقدم ذكره من نعيم أهل السعادة ﴿وإنَّ لِلطّاغِينَ﴾ وهم المشركون الظلمة كأبي جهل وعتبة بن معيط والعاص بن وائل ﴿لَشَرَّ مَآبٍ﴾ أي لأسوأ مرجع وأقبحه وهو ﴿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ ٱلْمِهادُ﴾ هي يمهدها الظالمون لأنفسهم. وقوله تعالى ﴿هَٰذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وغَسّاقٌ﴾ أي هذا حميم وغساق فليذوقوه والحميم الماء الحار المحرق والغساق ما سال من جلود ولحوم وفروج الزناة من أهل النار كالقيح والصديد وقوله ﴿وآخَرُ مِن شَكْلِهِ﴾ أي وعذاب آخر من شكل الأول ﴿أزْواجٌ﴾ أي أصناف عديدة وقوله تعالى ﴿هَٰذا فَوْجٌ مُّقْتَحِمٌ مَّعَكُمْ﴾ أي يقال عند دخولهم النار هذا فوج أي فريق مقتحم معكم النار، فيقول الطاغون ﴿لا مَرْحَباً بِهِمْ﴾ أي لا سعة ولا راحة لهم ﴿إنَّهُمْ صالُواْ ٱلنّارِ﴾ أي داخلوها محترقون بحرها ولهبها، فيرد الأتباع عليهم قائلين ﴿بَلْ أنتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ﴾ أي لا سعة ولا راحة ﴿أنتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا﴾ إذ كنتم تأمروننا بالشرك والكفر والفجور قال تعالى ﴿قالُواْ فَبِئْسَ ٱلْقَرارُ﴾ أي الذي انتهى إليه الطاغون وأتباعهم في النار، وقالوا أيضا ما أخبر تعالى به عنهم في قوله ﴿قالُواْ رَبَّنا مَن قَدَّمَ لَنا هَٰذا﴾ أي العذاب ﴿فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً فِي ٱلنّارِ﴾ أي يا ربنا ضاعف لهم العذاب مرتين لأنهم هم الذين قدموه لنا يوم كانوا يدعوننا إلى الشرك والباطل ويحضوننا عليه.

وقوله تعالى ﴿وقالُواْ﴾ أي الطغاة ﴿ما لَنا لا نَرىٰ رِجالاً كُنّا نَعُدُّهُمْ مِّنَ ٱلأَشْرارِ﴾ بيننا ﴿أتَّخَذْناهُمْ﴾ في الدنيا ﴿سِخْرِيّاً﴾ نسخر منهم يعنون فقراء المسلمين كبلال وعمّار وصهيب وخبيب، أمفقودون هم ﴿أمْ زاغَتْ عَنْهُمُ﴾ أبصارنا فلم نرهم، قال تعالى ﴿إنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أهْلِ ٱلنّارِ﴾ أي إن ذلك الكلام الذي دار بين أهل النار حق وصدق هو تخاصم أهل النار فاسمعوه ايها المشركون اليوم آيات تتلى وغداً يوم الحساب حقائق تشاهدوه وغصص تتجرع وحسرات تمزق الأكباد والقلوب.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- ذم الطغيان وهو مجاوزة الحد في الظلم والكفر وبيان جزاء أهله يوم القيامة.

٢- بيان ما يجري من خصام بين أهل النار للعظة والاعتبار.

٣- شكوى الأتباع ممن اتبعوهم في الضلال ومطالبتهم بمضاعفة العذاب لهم.

٤- تذكر أهل النار فقراء المسلمين الذين كانوا يعدونهم متخلفين ورجعيين لأنهم كانوا لا يأتون الفجور والشرور مثلهم.

38:65–74Page 457

قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ مُنذِرٞۖ وَمَا مِنۡ إِلَٰهٍ إِلَّا ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ ٦٥

Say, [O Muḥammad], "I am only a warner, and there is not any deity except Allāh, the One, the Prevailing,1

رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفَّٰرُ ٦٦

Lord of the heavens and the earth and whatever is between them, the Exalted in Might,1 the Perpetual Forgiver."2

قُلۡ هُوَ نَبَؤٌاْ عَظِيمٌ ٦٧

Say, "It is great news

أَنتُمۡ عَنۡهُ مُعۡرِضُونَ ٦٨

From which you turn away.

مَا كَانَ لِيَ مِنۡ عِلۡمِۭ بِٱلۡمَلَإِ ٱلۡأَعۡلَىٰٓ إِذۡ يَخۡتَصِمُونَ ٦٩

I had no knowledge of the exalted assembly [of angels] when they were disputing [the creation of Adam].

إِن يُوحَىٰٓ إِلَيَّ إِلَّآ أَنَّمَآ أَنَا۠ نَذِيرٞ مُّبِينٌ ٧٠

It has not been revealed to me except that I am a clear warner."

إِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا مِّن طِينٖ ٧١

[So mention] when your Lord said to the angels, "Indeed, I am going to create a human being from clay.

فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ ٧٢

So when I have proportioned him and breathed into him of My [created] soul,1 then fall down to him in prostration."

فَسَجَدَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ كُلُّهُمۡ أَجۡمَعُونَ ٧٣

So the angels prostrated - all of them entirely,

إِلَّآ إِبۡلِيسَ ٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٧٤

Except Iblees;1 he was arrogant and became among the disbelievers.

شرح الكلمات:

قل: أي يا رسولنا لمشركي قومك أي مخوفاً من عذاب الله.

وما من إله إلا الله الواحد القهار: أي وليس هناك من إله قط إلا الله الواحد القهار.

العزيز الغفار: أي الغالب الذي لا يمانع في مراده الغفار للتائبين من عباده.

قل هو نبأ عظيم: أي قل يا رسولنا لكفار مكة القرآن نبأ عظيم وخبر جسيم.

أنتم عنه معرضون: لا ترغبون في سماعه ولا في تدبر معانيه.

بالملأ الأعلى: أي بالملائكة عندما شووِرُوا في خلق آدم.

إذ قال ربك للملائكة: أي اذكر لهم تدليلا على أنه يوحى إليك القرآن إذ قال ربك للملائكة.

خالق بشرا من طين: أي خالق آدم من مادة الطين وقيل فيه بشر لبدُوُّ بشرته.

من روحي: الروح جسم لطيف يسري في الجسم سريان النار في الفحم أو الماء في الشجر أو الكهرباء في الأسلاك.

إلا إبليس: أي لم يسجد.

استكبر: عن السجود لآدم كبراً وحسداً له.

معنى الآيات:

بعد كل ذلك العرض للقصص ولما في الجنة والنار وما تقرر به من التوحيد والنبوة والبعث والجزاء أمر تعالى رسوله أن يقول لمشركي قريش ﴿إنَّمَآ أناْ مُنذِرٌ﴾ أي مخوف من عذاب الله الواجب لكل من كفر به وكذب بآياته ولقاه وترك عبادته وعبد الشيطان عدوه، كما أخبركم مقررا أنه ليس هناك من إله قط إلا الله الواحد في ذاته وصفاته وربوبيته وعبادته القهار لكل قاهر والجبار لكل جبار رب السماوات والأرض وما بينهما أي مالك لها متصرف فيها دون شريك له في ذلك. العزيز الانتقام ممن كفر به وعصاه الغفار لمن أناب إليه واتبع هداه. وقوله تعالى ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ أنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ أي يأمر تعالى رسوله أن يقول للمشركين من أهل مكة هو أي القرآن وما حواه من تقرير التوحيد والنبوة والبعث والجزاء وعرض القصص والأحداث ووصف الجنة والنار نبأ عظيم أي خبر ذو شأن عظيم أنتم عنه معرضون تأبون سماعه والإيمان به والاهتداء بهديه. بدعوى أني اختلقته وافتريته وهي حجة داحضة وأدلتكم في ذلك واهية. كيف يكون ما اتلوه عليكم من القرآن افتراء منّي عليكم وعلى الله ربي وربكم. وانه ما كان لي من علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون عندما قال الله للملائكة ﴿إنِّي خالِقٌ بَشَراً مِّن طِينٍ﴾ وقال ﴿إنِّي جاعِلٌ فِي ٱلأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠] فقال الملائكة ﴿أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ ٱلدِّمَآءَ﴾ [البقرة: ٣٠] كيف عرفت أنا هذا وحدثت به لو لم يكن وحياً من الله أوحاه إليَّ. يا قوم إنه ما يوحى إليَّ إلا أنما أنا نذير مبين أي بيَّن النذارة. فلم يوح إليَّ الأمر بالتسلط عليكم وأخذكم بالشدة لأستعبدكم وتكونوا خولا لي وخدماً لا، لا.

إنما يوحى إليَّ لتقرير حقيقة واحدة وهي أني نذير لكم ولغيركم من عذاب الله المعدّ لمن كفر به وأشرك في عبادته، وفسق عن طاعته. وقوله تعالى في الآية [٧١] ﴿إذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إنِّي خالِقٌ بَشَراً مِّن طِينٍ﴾ هو آدم عليه السلام ﴿فَإذا سَوَّيْتُهُ﴾ أي أتممت خلقه ﴿ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي﴾ فحييى وصار بشراً سوياً ﴿فَقَعُواْ لَهُ ساجِدِينَ﴾ أي خروا على الأرض ساجدين له طاعة لأمرنا وتحيّة لعبدنا، ﴿فَسَجَدَ ٱلْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أجْمَعُونَ﴾ سواء من كان منهم في السماوات أو في الأرض ﴿إلاَّ إبْلِيسَ﴾ استكبر عن السجود لآدم لزعمه الكاذب أنه خير منه لكونه من النار وآدم من طين، ولحسده أيضا حيث فضله وفٌُضِّل عليه، وكان بذلك الكبر الحسد من الكافرين إذ جحد معلوما من طاعة الله بالضرورة وكيف وهو يتلقى الخطاب من الله تعالى بلا واسطة.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- تقرير التوحيد بأدلته.

٢- تقرير النبوة والوحي بشواهده من نبأ الملأ الأعلى.

٣- عداوة إبليس لآدم وأن الحامل عليها الحسد والكبر وهما من شر صفات العبد.

٤- تقرير أن من القياس وما هو شر وباطل كقياس إبليس إذ قاس النار على التراب فرأى أن النار أفضل فهلك بذلك، إذ التراب أفضل النار تحرق والتراب يحيي، وشتان ما بين الموت والحياة.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском