Al-Jaza'iriAz‑Zumar · 39:53–75

Al-Jaza'iri · Tafsir · in Arabic

Az-Zumar 39:53–75

39:53–59Page 464

۞ قُلۡ يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسۡرَفُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ لَا تَقۡنَطُواْ مِن رَّحۡمَةِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٥٣

Say, "O My servants who have transgressed against themselves [by sinning], do not despair of the mercy of Allāh. Indeed, Allāh forgives all sins.1 Indeed, it is He who is the Forgiving, the Merciful."

وَأَنِيبُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَأَسۡلِمُواْ لَهُۥ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلۡعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ٥٤

And return [in repentance] to your Lord and submit to Him before the punishment comes upon you; then you will not be helped.

وَٱتَّبِعُوٓاْ أَحۡسَنَ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلۡعَذَابُ بَغۡتَةٗ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ ٥٥

And follow the best of what was revealed to you from your Lord [i.e., the Qur’ān] before the punishment comes upon you suddenly while you do not perceive,

أَن تَقُولَ نَفۡسٞ يَٰحَسۡرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنۢبِ ٱللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ ٱلسَّٰخِرِينَ ٥٦

Lest a soul should say,1 "Oh, [how great is] my regret over what I neglected in regard to Allāh and that I was among the mockers."

أَوۡ تَقُولَ لَوۡ أَنَّ ٱللَّهَ هَدَىٰنِي لَكُنتُ مِنَ ٱلۡمُتَّقِينَ ٥٧

Or [lest] it say, "If only Allāh had guided me, I would have been among the righteous."

أَوۡ تَقُولَ حِينَ تَرَى ٱلۡعَذَابَ لَوۡ أَنَّ لِي كَرَّةٗ فَأَكُونَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٥٨

Or [lest] it say when it sees the punishment, "If only I had another turn1 so I could be among the doers of good."

بَلَىٰ قَدۡ جَآءَتۡكَ ءَايَٰتِي فَكَذَّبۡتَ بِهَا وَٱسۡتَكۡبَرۡتَ وَكُنتَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٥٩

But yes, there had come to you My verses, but you denied them and were arrogant, and you were among the disbelievers.

شرح الكلمات:

يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم: أي أفرطوا في الجناية عليها بالإسراف في المعاصي.

لا تقنطوا من رحمة الله: أي لا تيأسوا من المغفرة لكم ودخول الجنة.

إن الله يغفر الذنوب جميعا: أي ذنوب من أشرك وفسق إن هو تاب توبة نصوحا.

وأنيبوا إلى ربكم: أي ارجعوا إليه بالإيمان والطاعة.

وأسلموا له: أي أخلصوا له أعمالكم.

واتبعوا أحسن من أنزل إليكم من ربكم: أي القرآن الكريم فأحلوا حلاله وحرموا حرامه.

أن تقول نفس يا حسرتى: أي نفس الكافر والمجرم يا حسرتى أي يا ندامتي.

على ما فرطت في جنب الله: أي في جانب حق الله فلم أطعه كما أطاعه غيري.

وإن كنت لمن الساخرين: أي المستهزئين بدين الله تعالى وعباده المؤمنين.

لو أن لي كرة فأكون من المحسنين: أي لو أن لي رجعة إلى الدنيا فأكون إذاً من المؤمنين الذين أحسنوا القصد والعمل.

بلى قد جاءتك آياتي: أي ليس الأمر كما تزعم أنك تتمنّى الهداية بل قد جاءتك آياتي فكذبت بها واستكبرت.

معنى الآيات:

لقد صح أن أناسا كانوا قد أشركوا وقتلوا وزنوا فكبر عليهم ذلك وقالوا نبعث إلى رسول الله ﷺ من يسأله لنا هل لنا من توبة فإن قال: نعم، وإلا بقينا على ما نحن عليه وقبل أن يصل رسولهم نزلت هذه الآية ﴿قُلْ يٰعِبادِيَ ٱلَّذِينَ أسْرَفُواْ عَلىٰ أنفُسِهِمْ﴾ أي أفرطوا في ارتكاب الجرائم فكانوا بذلك مسرفين على أنفسهم ﴿لا تَقْنَطُواْ﴾ أي لا تيأسوا ﴿مِن رَّحْمَةِ ٱللَّهِ﴾ في أن يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم الجنة، إن أنتم تبتم إليه وأنبتم ﴿إنَّ ٱللَّهَ يَغْفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعاً﴾ لمن تاب منها فإنه تعالى لا يستعصي عليه ذنب فلا يقدر على مغفرته وعدم المؤاخذة عليه إنه هو الغفور الرحيم.

وقوله تعالى: ﴿وأَنِيبُوۤاْ إلىٰ رَبِّكُمْ وأَسْلِمُواْ لَهُ مِن قَبْلِ أن يَأْتِيَكُمُ ٱلْعَذابُ ثُمَّ لا تُنصَرُونَ﴾ أي أيها المذنبون المسرفون أنيبوا إلى ربكم أي ارجعوا إلى طاعته بفعل المأمور وترك المنهي وأسلموا له أي أخلصوا أعمالكم ظاهراً وباطناً له مبادرين بذلك حلول العذاب قبل أن يحل بكم ثم لا تنصرون أي لا تقدرون على منعه منكم ولا دفعه عنكم.

﴿وٱتَّبِعُوۤاْ أحْسَنَ مَآ أُنزِلَ إلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ﴾ في هذا القرآن العظيم فامتثلوا الأمر واجتنبوا النهي وخذوا بالعزائم واتركوا الرخص مبادرين بذلك أيضا حلول العذاب قبل أن يحل بكم بغتة أي فجأة وأنتم لا تشعرون به، بادروا بالتوبة والإنابة والإسلام الصادق ظرفاً تقول فيه النفس يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله أي يا حسرتي يا ندامتى الحاملة لي الغم والحزن احضري هذا وقت حضورك على تفريطي في جانب حق الله تعالى حيث ما عبدته حق عبادته فلا ذكرته ولا شكرت له ﴿وإن كُنتُ لَمِنَ ٱلسّاخِرِينَ﴾ أي المستهزئين بدينه وعباده المؤمنين يا له من اعتراف يودي بصاحبه في سواء الجحيم، بادروا يا عباد الله هذا وذاك ﴿أوْ تَقُولَ لَوْ أنَّ ٱللَّهَ هَدانِي لَكُنتُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ أوْ تَقُولَ حِينَ تَرى ٱلْعَذابَ لَوْ أنَّ لِي كَرَّةً﴾ أي رجعة إلى الحياة الدنيا ﴿فَأَكُونَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ أي المؤمنين الذين أحسنوا النية والقصد والعمل.

قال تعالى: راداً على تمنياتهم الكاذبة ﴿بَلىٰ﴾ أي ليس الأمر كما زعمت أيها المتمني بقولك ﴿لَوْ أنَّ ٱللَّهَ هَدانِي لَكُنتُ مِنَ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ للشرك والمعاصي التي وقعت بها في جهنم بل جاءتك آياتي هادية لك مرشدة فكذبت بها واستكبرت عن العمل بما جاء فيها وكنت من الكافرين بذلك.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- بيان فضل الله ورحمته على عباده بقبول توبة العبد إن تاب مهما كانت ذنوبه.

٢- دعوة الله الرحيم إلى عباده المذنبين - بالإنابة إليه والإسلام الخالص له.

٣- تقرير البعث والجزاء بذكر ما يحدث فيه وما يجرى في ساحته من أهوال.

٤- وجوب تعجيل التوبة والمبادرة بها قبل حلول العذاب في الدنيا أو الموت والموت أدهى وأمر حيث لا تقبل توبة بعد الموت أبداً.

٥- الترغيب في الأخذ بالعزائم وترك الرخص لغير ضرورة.

٦- إبطال مذهب الجبرية الذين يرون أنهم مجبورون على فعل المعاصي وغشيان الذنوب، كقول أحدهم لو أن الله هداني لفعلت كذا أو تركت كذا.

٧- فضل التقوى والإحسان وفضل المتقين والمحسنين.

39:60–66Page 465

وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ تَرَى ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى ٱللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسۡوَدَّةٌۚ أَلَيۡسَ فِي جَهَنَّمَ مَثۡوٗى لِّلۡمُتَكَبِّرِينَ ٦٠

And on the Day of Resurrection you will see those who lied about Allāh [with] their faces blackened. Is there not in Hell a residence for the arrogant?

وَيُنَجِّي ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ بِمَفَازَتِهِمۡ لَا يَمَسُّهُمُ ٱلسُّوٓءُ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٦١

And Allāh will save those who feared Him by their attainment;1 no evil will touch them, nor will they grieve.

ٱللَّهُ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ وَكِيلٞ ٦٢

Allāh is the Creator of all things, and He is, over all things, Disposer of affairs.

لَّهُۥ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٦٣

To Him belong the keys of the heavens and the earth. And they who disbelieve in the verses of Allāh - it is those who are the losers.

قُلۡ أَفَغَيۡرَ ٱللَّهِ تَأۡمُرُوٓنِّيٓ أَعۡبُدُ أَيُّهَا ٱلۡجَٰهِلُونَ ٦٤

Say, [O Muḥammad], "Is it other than Allāh that you order me to worship, O ignorant ones?"

وَلَقَدۡ أُوحِيَ إِلَيۡكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكَ لَئِنۡ أَشۡرَكۡتَ لَيَحۡبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٦٥

And it was already revealed to you and to those before you that if you should associate [anything] with Allāh, your work would surely become worthless, and you would surely be among the losers.

بَلِ ٱللَّهَ فَٱعۡبُدۡ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ ٦٦

Rather, worship [only] Allāh and be among the grateful.

شرح الكلمات:

ويوم القيامة: أي بأن يبعث الناس من قبورهم.

ترى الذين كذبوا على الله: أي باتخاذ أولياء من دونه وبالقول الكاذب عليه سبحانه وتعالى.

وجوههم مسودة: أي سوداء من الكرب والحزن وعلامة على أنهم من أهل النار وأنهم ممن كذبوا على ربهم.

أليس في جهنم مثوى للمتكبرين: أي أليس في جهنم مأوى ومستقر للمتكبرين؟ بلى إن لهم فيها لمثوى بئس هو من مثوى للمتكبرين عن عبادة الله تعالى.

وينجي الله الذين اتقوا: أي ينجيهم من النار بسبب تقواهم للشرك والمعاصي.

بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون: أي بفوزهم بالجنة ونزولهم فيها لا يمسهم السوء أي العذاب ولا هم يحزنون لما نالهم من النعيم.

له مقاليد السماوات والأرض: أي مفاتيح خزائن السماوات والأرض.

أولئك هم الخاسرون: أي الخاسرون لأنفسهم وأهليهم يوم القيامة.

قل أفغير الله تأمروني أعبد: قل يا رسولنا للذين طلبوا منك أن تعبد معهم آلهتهم أتأمروني بعبادة غير الله، فهل تصلح العبادة لغيره وهو رب كل شيء وإلهه فما أسوأ فهمكم أيها الجاهلون.

لئن أشركت: أي من باب الفرض لو أشركت بالله غيره في عبادته لحبط عملك ولكنت من الخاسرين.

بل الله فاعبد وكن من الشاكرين: أي بل أعبد الله وحده، إذ لا يستحق العبادة إلاَّ هو وكن من الشاكرين له على إنعامه عليك بالنبوة والرسالة والعصمة والهداية.

معنى الآيات:

لقد تقدم في السياق الأمر بتعجيل التوبة قبل الموت فيحصل الفوت، وذلك لأن يوم القيامة يوم أهوال وتغير أحوال وفي الآيتين الآتيتين بيان ذلك قال تعالى: ﴿ويَوْمَ ٱلْقِيامَةِ تَرى ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ عَلى ٱللَّهِ﴾ بأن نسبوا إليه الولد والشريك والتحليل والتحريم وهو من ذلك براء هؤلاء ﴿وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ﴾ علامة أنهم كفروا وكذبوا وأنهم من أهل النار.

وقوله تعالى: ﴿ألَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ﴾ أي بلى في جهنم مأوى ومستقر للمتكبرين الذين تكبروا عن الإيمان والعبادة. وقوله تعالى: ﴿ويُنَجِّي ٱللَّهُ﴾ أي تلك حال وهذه أخرى وهي أن الله تعالى ينجي يوم القيامة الذين اتقوا الشرك والمعاصي بالإيمان والطاعة هؤلاء بفوزهم بالجنة لا يمسهُّم السوء في عرصات القيامة، ولا هم يحزنون على ما خلَّفوا وراءهم في الدنيا لأن ما نالهم من نعيم الجنة أنساهم ما تركوا وراءهم وقوله تعالى: ﴿ٱللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ أي ما من كائن سوى الله تعالى إلا وهو مخلوق والله خالقه ﴿وهُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ وكِيلٌ﴾ أي قيم حافظ، فسبحانه ما أعظم قدرته وما أوسع علمه فلذا وجبت له العبادة ولم تجز فضلا عن أن تجب لسواه.

وقوله تعالى: ﴿لَّهُ مَقالِيدُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ أي له ملكا حقاً مفاتيح خزائن الرحمات والخيرات والبركات فهو يفتح ما يشاء ويمسك ما يشاء فلا يصح الطلب إلا منه ولا تجوز الرغبة إلا فيه وما عبد الناس الأوثان والأصنام إلا رغبة ورهبة فلو علموا أن رهبتهم لا تكون إلا من الذي يقدر على كل شيء وأن رغبتهم لا تكون إلا في الذي بيده كل شيء لو علموا هذا ما عبدوا غير الله تعالى بحال.

وقوله تعالى ﴿وٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآياتِ ٱللَّهِ﴾ الحاوية لإيمانه وصفاته وبيان محابه ومكارهه وحدوده وشرائعه ولذا من كفر بآيات الله فلم يؤمن بها ولم يعمل بما فيها خسر خسراناً مبيناً بحيث يخسر يوم القيامة نفسه وأهله، وذلك هو الخسران المبين.

وقوله تعالى: ﴿قُلْ أفَغَيْرَ ٱللَّهِ﴾ الآية هذا ردَّ على المشركين الذين طلبوا من الرسول أن يعترف بآلهتهم ويرضى بها مقابل أن يعترفوا له بما جاء به ويدعو إليه فأمر تعالى أن يفاصلهم بقوله: ﴿أفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَأْمُرُونِّيۤ أعْبُدُ أيُّها ٱلْجاهِلُونَ﴾ لن يكون هذا مني أبداً كيف أعبد غير الله وهو ربي ومالك أمري وهو الذي كرمني بالعلم به وأوحى إليَّ شرائعه. فلتياسوا فإن مثل هذا لن يكون أبداً، ووصفهم بالجهل لأن جهلهم بالله وعظمته هو الذي سول لهم عبادة غيره والتعصب لها.

وقوله تعالى: ﴿ولَقَدْ أُوْحِيَ إلَيْكَ﴾ أي أوحى الله إليك كما أوحى إلى الأنبياء من قبلك بالتالي وهو وعزة الله وجلاله ﴿لَئِنْ أشْرَكْتَ﴾ بنا غير نافي في عبادتنا ليحبطن عملك أي يبطل كله ولا تثاب على شيء منه وإن قل، ولتكونن بعد ذلك من جملة الخاسرين الذين يخسرون أنفسهم وأهليهم يوم القيامة وذلك هو الخسران المبين. ثم أمر تعالى رسوله مقرراً التوحيد مبطلاً الشرك بقوله: ﴿بَلِ ٱللَّهَ فَٱعْبُدْ وكُن مِّنَ ٱلشّاكِرِينَ﴾ أي الله وحده فاعبده وكن من الشاكرين له على إنعامه وأفضاله عليك.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- إسوداد الوجه يوم القيامة علامة الكفر والخلود في جهنم.

٢- ابيضاض الوجوه يوم القيامة علامة الإيمان والخلود في الجنة.

٣- تقرير البعث والجزاء بوصف أحواله وما يدور فيه.

٤- بيد الله كل شيء فلا يصح أن يطلب شيء من غيره أبداً، ومن طلب شيئاً من غير الله فهو من أجهل الخلق.

٥- التنديد بالشرك وبيان خطورته إذْ هو محبط للأعمال بالكلية.

٦- وجوب عبادة الله بفعل أوامره واجتناب نواهيه ووجوب حمده وشكره إذ كل إنعام منه وكل إفضال له. فلله الحمد والمنة.

39:67–70Page 465

وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦ وَٱلۡأَرۡضُ جَمِيعٗا قَبۡضَتُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطۡوِيَّٰتُۢ بِيَمِينِهِۦۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٦٧

They have not appraised Allāh with true appraisal,1 while the earth entirely will be [within] His grip2 on the Day of Resurrection, and the heavens will be folded in His right hand.3 Exalted is He and high above what they associate with Him.

وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُۖ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخۡرَىٰ فَإِذَا هُمۡ قِيَامٞ يَنظُرُونَ ٦٨

And the Horn will be blown, and whoever is in the heavens and whoever is on the earth will fall dead except whom Allāh wills. Then it will be blown again, and at once they will be standing, looking on.

وَأَشۡرَقَتِ ٱلۡأَرۡضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ ٱلۡكِتَٰبُ وَجِاْيٓءَ بِٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَقُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡحَقِّ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٦٩

And the earth will shine with the light of its Lord, and the record [of deeds] will be placed, and the prophets and the witnesses will be brought, and it will be judged between them in truth, and they will not be wronged.

وَوُفِّيَتۡ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِمَا يَفۡعَلُونَ ٧٠

And every soul will be fully compensated [for] what it did; and He is most knowing1 of what they do.

شرح الكلمات:

وما قدروا الله حق قدره: أي ما عظموا الله حق عظمته ولا عرفوه حق معرفته حين أشركوا في عبادته غيره من أوثانهم.

والأرض جميعا قبضته: أي والأرض بجميع أجزائها قبضته.

والسماوات مطويات: أي والسماوات السبع مطويات بيمينه.

سبحانه وتعالى عما يشركون: أي تقدس وتنزه عما يشرك به المشركون من أوثان.

ونفخ في الصور: أي نفخ إسرافيل نفخة الصعق.

ثم نفخ فيه أخرى: أي مرة أخرى وهي نفخة القيام لرب العالمين.

وأشرقت الأرض بنور ربها: أي أضاءت الأرض بنور الله تعالى حين يتجلى لفصل القضاء.

ووضع الكتاب: أي كتاب الأعمال للحساب.

وجيئ بالنبين والشهداء: أي بالنبيين ليشهدوا على أممهم، والشهداء محمد ﷺ، وأمته.

وقضي بينهم بالحق: أي بالعدل وهم لا يظلمون لا بنقص حسناتهم ولا بزيادة سيئاتهم.

وهو أعلم بما يفعلون: أي أعلم حتى من العاملين أنفسهم.

معنى الآيات:

قوله تعالى: ﴿وما قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ إنه بعد أن قرر تعالى التوحيد وندد بالشرك والمشركين أخبر تعالى ناعياً على المشركين شركهم ودعوتهم نبيه للشرك بأنهم بفعلهم ذلك ما قدروا الله حق قدره أي ما عظموه حق عظمته وذلك لجهلهم به تعالى حين عبدوا معه غيره ودعوا نبيه إلى ذلك، وقوله: ﴿وٱلأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ وٱلسَّمَٰوٰتُ مَطْوِيّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ فالذي يجعل الأرض بكل طبقاتها وأجزائها في قبضته والسماوات يطويها بيمينه فالسماوات والأرض جميعا في يده، ويقول أنا الملك أين الملوك. فصاحب هذه القدرة العظمى كيف يعبد معه آلهة أخرى هي أصنام وتماثيل أوثان. ولذا نزه تعالى نفسه بقوله ﴿سُبْحانَهُ﴾ أي تنزه وتقدس عن الشريك والنظير والصاحبة والولد وعن صفات المحدثين، وتعالى عما يشركون أي ترفع عن أن يكون له شريك وهو رب كل شيء ومليكه.

وقوله تعالى: ﴿ونُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾ الآية هذا عرض لمظاهر القدرة التي يتنافى معها عقلاً وجود من يستحق العبادة معه سبحانه وتعالى، والنافخ في الصور أي البوق إسرافيل قطعا إذْ هو الموكل بالنفخ في الصور فإذا نفخ هذه النفخة صعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله، فهذا استثناء دال على أن بعضا من المخلوقات لم يصعق في هذه النفخة، ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ﴾ أي في الصور نفخة ﴿أُخْرىٰ فَإذا هُمْ قِيامٌ يَنظُرُونَ﴾ هذه النفخة تسمى نفخة القيام لله رب العالمين لأجل الحساب وقوله تعالى: ﴿وأَشْرَقَتِ ٱلأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها ووُضِعَ ٱلْكِتابُ﴾ أي كتاب الأعمال للحساب ﴿وجِيءَ بِٱلنَّبِيِّيْنَ﴾ ليشهدوا على أممهم وجيء بالشهداء وهم أمة محمد يشهدون على الأمم السابقة بأن رسلها قد بلغتهم دعوة الله، وشهادة أمة محمد قائمة على ما أخبرهم تعالى في كتابه القرآن الكريم أن الرسل قد بلغت رسالات ربها لأممها، ويدل لهذا قوله تعالى: ﴿وكَذَلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وسَطاً﴾ [البقرة: ١٤٣] أي خياراً عدولا ﴿لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلى ٱلنّاسِ ويَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً﴾ [البقرة: ١٤٣] وقوله: ﴿وقُضِيَ بَيْنَهُم بِٱلْحَقِّ﴾ أي وحكم الله تعالى بين العباد بالعدل، ووفي كل نفس ما عملت من خير أو شر، وهو تعالى أعلم بما يفعلون حتى من العاملين أنفسهم ولذا سيكون الحساب عادلاً لا حيف فيه لخلوه من الخطأ والغلط والجهل والنسيان لتنزه البارئ عز وجل عن ذلك.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- بيان مظاهر عظمة الرب تعالى التي يتنافى معها الشرك به عز وجل في عباداته.

٢- تقرير البعث والجزاء بيان أحواله وما يجري.

٣- بيان عدالة الله في قضائه بين عباده في عرصات القيامة.

٤- فضيلة هذه الأمة بقبولها شاهدة على الأمم التي سبقتها.

39:71–75Page 466

وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتۡ أَبۡوَٰبُهَا وَقَالَ لَهُمۡ خَزَنَتُهَآ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ رُسُلٞ مِّنكُمۡ يَتۡلُونَ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِ رَبِّكُمۡ وَيُنذِرُونَكُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَاۚ قَالُواْ بَلَىٰ وَلَٰكِنۡ حَقَّتۡ كَلِمَةُ ٱلۡعَذَابِ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٧١

And those who disbelieved will be driven to Hell in groups until, when they reach it, its gates are opened and its keepers will say, "Did there not come to you messengers from yourselves, reciting to you the verses of your Lord and warning you of the meeting of this Day of yours?" They will say, "Yes, but the word [i.e., decree] of punishment has come into effect upon the disbelievers."

قِيلَ ٱدۡخُلُوٓاْ أَبۡوَٰبَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَاۖ فَبِئۡسَ مَثۡوَى ٱلۡمُتَكَبِّرِينَ ٧٢

[To them] it will be said, "Enter the gates of Hell to abide eternally therein, and wretched is the residence of the arrogant."

وَسِيقَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ رَبَّهُمۡ إِلَى ٱلۡجَنَّةِ زُمَرًاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتۡ أَبۡوَٰبُهَا وَقَالَ لَهُمۡ خَزَنَتُهَا سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡ طِبۡتُمۡ فَٱدۡخُلُوهَا خَٰلِدِينَ ٧٣

But those who feared their Lord will be driven to Paradise in groups until, when they reach it while its gates have been opened and its keepers say, "Peace be upon you; you have become pure; so enter it to abide eternally therein," [they will enter].1

وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي صَدَقَنَا وَعۡدَهُۥ وَأَوۡرَثَنَا ٱلۡأَرۡضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ ٱلۡجَنَّةِ حَيۡثُ نَشَآءُۖ فَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ ٧٤

And they will say, "Praise to Allāh, who has fulfilled for us His promise and made us inherit the earth [so] we may settle in Paradise wherever we will. And excellent is the reward of [righteous] workers."

وَتَرَى ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ حَآفِّينَ مِنۡ حَوۡلِ ٱلۡعَرۡشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡۚ وَقُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡحَقِّۚ وَقِيلَ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٧٥

And you will see the angels surrounding the Throne, exalting [Allāh] with praise of their Lord. And it will be judged between them in truth, and it will be said, "[All] praise to Allāh, Lord of the worlds."

شرح الكلمات:

وسيق الذين كفروا: أي وساق الملائكة بعنف الذين كفروا.

إلى جهنم زمراً: أي جماعات، جماعة المشركين، وجماعة المجرمين وجماعة الظالمين.

وقال لهم خزنتها: أي الموكلون بالنار من الملائكة الواحد خازن.

ألم يأتكم رسل: هذا الاستفهام للتقرير والتوبيخ.

حقت كلمة العذاب: أي وجب العذاب للكافرين.

وسيق الذين اتقوا: أي وساقت الملائكة بلطف على النجائب الذين اتقوا ربهم أي أطاعوه ولم يشركوا به.

وفتحت أبوابها: أي والحال أن أبواب الجنة قد فتحت لاستقبالهم.

والحمد لله الذي صدقنا وعده: أي أنجز لنا وعد بالجنة.

وأورثنا الأرض: أي أرض الجنة وصورة الإرث نظراً إلى قوله تعالى في وعده لهم تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقياً.

نتبوأ من الجنة حيث نشاء: أي ننزل من حيث نشاء.

فنعم أجر العاملين: أي الجنة.

حافين من حول العرش: أي مُحدقين بالعرش من كل جانب.

يسبحون بحمد ربهم: أي يقولون سبحان الله وبحمده.

وقضي بينهم بالحق: أي وقضي الله بمعنى حكم بين جميع الخلائق بالعدل.

وقيل الحمد لله رب العالمين: أي وقالت الملائكة والمؤمنون الحمد لله رب العالمين على استقرار أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار.

معنى الآيات:

بعد الفراغ من الحكم على أهل الموقف وذلك بأن حكم تعالى فيهم بحسب عملهم فوفّى كل عامل بعمله من كفر ومعاصٍ، أو إيمان وطاعة قال تعالى مخبراً عن مصير الفريقين ﴿وسِيقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ﴾ أي ساقتهم الملائكة بشدة وعنف لأنهم لا يريدون الذهاب ﴿إلىٰ جَهَنَّمَ زُمَراً﴾ أي جماعات ولفظ الزمرة مشتق من الزمر الذي هو الصوت إذ الغالب في الجماعة أن يكون لها صوت. وقوله تعالى: ﴿حَتّىٰ إذا جَآءُوها فُتِحَتْ أبْوابُها﴾ إذ كانت مغلقة كأبواب السجون لا تفتح إلا عند المجيء بالسجناء، ﴿وقالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَآ﴾ قبل الوصول إليها موبخين لهم ﴿ألَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ﴾ أي المبينة لكم الهدى من الضلال والحق من الباطل، وما يحب ربكم من العقائد والأقوال والأعمال والصفات والذوات وما يكره من ذلك، ويدعوكم إلى فعل المحاب لتنجوا وترك المكاره لتنجوا وتسعدوا. فأجابوا قائلين بلى أي جاءتْنا بالذي قلتم ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين ونحن منهم فوجب لنا العذاب، وعندئذ تقول لهم الملائكة ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها، فبئس أي جهنم مثوى المتكبرين أي قبح مأوى المتكبرين في جهنم من مأوى.

وقوله تعالى: ﴿وسِيقَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ إلى ٱلّجَنَّةِ﴾ وسوقهم هو سوق النجائب التي يركبونها فهو سوق لطف وتكريم إلى الجنة دار السلام زمراً زمرة الجهاد وزمرة الصدقات وزمرة العلماء وزمرة الصلوات.... ﴿حَتّىٰ إذا جَآءُوها﴾ وقد فتحت أبوابها من قبل لاستقبالهم مُعَزَزين مكرمين، فقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم أي طابت أرواحكم بأعمالكم الطيبة فطاب مقامكم في دار السلام فنعم التحية حيوا بها مقابل تأنيب وتوبيخ الزبانية لأهل النار.

وقوله لهم فادخلوها أي الجنة حال كون خلودكم مقدراً لكم فيها. فقالوا بعد دخولهم الجنة ونزولها في قصورها الحمدلله الذي صدقنا وعده يعنون قوله تعالى: ﴿تِلْكَ ٱلْجَنَّةُ ٱلَّتِي نُورِثُ مِن عِبادِنا مَن كانَ تَقِيّاً﴾ [مريم: ٦٣]، وقولهم ﴿وأَوْرَثَنا ٱلأَرْضَ﴾ أي أرض الجنة نتبوأ منها حيث نشاء أي ننزل منها حيث نريد النزول، وفي قولهم أورثنا الأرض إشارة إلى أنهم ورثوها من أبويهم آدم وحواء إذ كانت لهم قبل نزولهما منها. وقولهم فنعم أجر العاملين أي الجنة والمراد من العمل الإيمان والتقوى في الدنيا بأداء الفرائض واجتناب النواهي وقوله تعالى: ﴿وتَرى ٱلْمَلائِكَةَ﴾ أيها الرائي ﴿حَآفِّينَ مِن حَوْلِ ٱلْعَرْشِ﴾ أي محدقين بعرش الرحمن أي سريره ﴿يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ أي قائلين: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم. قال تعالى مخبراً عن نهاية الموقف: ﴿وقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِٱلْحَقِّ﴾ أي وقضى الله بين الخلائق بالعدل، ولما استقر أهل النار وأهل الجنة حُمدَ الله على الاستقرار التام والحكم العادل الرحيم وقيل الحمد لله رب العالمين أي حمدت الملائكة ربها وحمده معهم المؤمنون وهم في دار النعيم المقيم.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- بيان إهانة أهل النار بسوقهم على أرجلهم بعنف وتأنيبهم وتوبيخهم.

٢- التنديد بالاستكبار عن عبادة الله تعالى، وعبادة المؤمنين به، المتقين له.

٣- بيان إكرام الله تعالى لأوليائه إذ يُحملون على نجائب رحالها من ذهب إلى الجنة، ويلقون فيها تحية وسلاما. تحية احترام وإكرام، وسلام أمان من كل مكروه.

٤- بيان نهاية الموقف باستقرار أهل النار من الكفار والفجار في النار، واستقرار أهل الجنة من المؤمنين الاتقياء الأبرار في الجنة دار الأبرار.

٥- ختم كل عمل بالحمد فقد ابتدأ الله الخالق بالحمد فقال الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض، وختم بالحمد، وقيل الحمد لله رب العالمين.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском