Al-Jaza'iriAn‑Nisa · 4:97–126

Al-Jaza'iri · Tafsir · in Arabic

An-Nisa 4:97–126

4:97–100Page 94

إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ ظَالِمِيٓ أَنفُسِهِمۡ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمۡۖ قَالُواْ كُنَّا مُسۡتَضۡعَفِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ قَالُوٓاْ أَلَمۡ تَكُنۡ أَرۡضُ ٱللَّهِ وَٰسِعَةٗ فَتُهَاجِرُواْ فِيهَاۚ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرًا ٩٧

Indeed, those whom the angels take [in death] while wronging themselves1 - [the angels] will say, "In what [condition] were you?" They will say, "We were oppressed in the land." They [the angels] will say, "Was not the earth of Allāh spacious [enough] for you to emigrate therein?" For those, their refuge is Hell - and evil it is as a destination.

إِلَّا ٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلۡوِلۡدَٰنِ لَا يَسۡتَطِيعُونَ حِيلَةٗ وَلَا يَهۡتَدُونَ سَبِيلٗا ٩٨

Except for the oppressed among men, women and children who cannot devise a plan nor are they directed to a way1 -

فَأُوْلَٰٓئِكَ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَعۡفُوَ عَنۡهُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَفُوًّا غَفُورٗا ٩٩

For those it is expected that Allāh will pardon them, and Allāh is ever Pardoning1 and Forgiving.

۞ وَمَن يُهَاجِرۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يَجِدۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُرَٰغَمٗا كَثِيرٗا وَسَعَةٗۚ وَمَن يَخۡرُجۡ مِنۢ بَيۡتِهِۦ مُهَاجِرًا إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ ثُمَّ يُدۡرِكۡهُ ٱلۡمَوۡتُ فَقَدۡ وَقَعَ أَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ١٠٠

And whoever emigrates for the cause of Allāh will find on the earth many [alternative] locations and abundance. And whoever leaves his home as an emigrant to Allāh and His Messenger and then death overtakes him - his reward has already become incumbent upon Allāh. And Allāh is ever Forgiving and Merciful.

شرح الكلمات:

توفاهم: تقبض أرواحهم عند نهاية آجالهم.

ظالمي أنفسهم: بتركهم الهجرة وقد وجبت عليهم.

فيم كنتم: في أي شيء كنتم من دينكم؟

مصيراً: مأوى ومسكناً.

حيلة: قدرة على التحول.

مراغماً: مكاناً وداراً لهجرته يرغم ويذل به من كان يؤذيه في داره.

وسعة: في رزقه.

وقع أجره على الله: وجب أجره في هجرته على الله تعالى.

معنى الآيات:

لما كانت الهجرة من آثار الجهاد ناسب ذكر القاعدين عنها لضرورة ولغير ضرورة فذكر تعالى في هذه الآيات الهجرة وأحكامها فقال تعالى: ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفّاهُمُ ٱلْمَلاۤئِكَةُ ظالِمِيۤ أنْفُسِهِمْ﴾ حيث تركوا الهجرة ومكثوا في دار الهوان يضطهدهم العدو ويمنعهم من دينهم ويحول بينهم وبين عبادة ربهم. هؤلاء الظالمون لأنفسهم تقول لهم الملائكة عند قبض أرواحهم ﴿فِيمَ كُنتُمْ﴾؟ تسألهم هذا السؤال لأن أرواحهم مدساة مظلمة لأنها لم تزك على الصالحات، فيقولون معتذرين: ﴿كُنّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي ٱلأَرْضِ﴾ فلم نتمكن من تطهير أرواحنا بالإيمان وصالح الأعمال، فترد عليهم الملائكة قولهم: ﴿ألَمْ تَكُنْ أرْضُ ٱللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُواْ فِيها﴾ وتعبدوا ربكم؟ ثم يعلن الله تعالى عن الحكم فيهم بقوله: فأولئك البعداء ﴿مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ﴾ وساءت جهنم مصيراً يصيرون إليه ومأوى ينزلون فيه. ثم استثنى تعالى أصحاب الأعذار كما استثناهم في القعود عن الجهاد في الآيات قبل هذه فقال عز من قائل: ﴿إلاَّ ٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجالِ وٱلنِّسَآءِ وٱلْوِلْدانِ﴾، واستضعاف الرجال يكون بالعلل والنساء والولدان بالضعف الملازم لهم، هؤلاء الذين لا يستطيعون حيلة أي لا قدرة لهم على التحول والإنتقال لضعفهم، ﴿ولا يَهْتَدُونَ سَبِيلاً﴾ إلى دار الهجرة لعدم خبرتهم بالدروب والمسالك فطمعهم تعالى ورجاهم بقوله: ﴿فَأُوْلَٰئِكَ﴾ المذكورون ﴿عَسى ٱللَّهُ أن يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾ فلا يؤاخذهم ويغفر لهم بعض ما قصروا فيه ويرحمهم لضعفهم وكان الله غفوراً رحيماً.

هذ ما دلت عليه الآيات الثلاث.

أما الآية الرابعة [١٠٠] فقد أخبر تعالى فيها أن من يهاجر في سبيله تعالى لا في سبيل دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها يجد بإذن الله تعالى في الأرض مذهباً يذهب إليه وداراً ينزل بها ورزقاً واسعاً يراغم به عدوه الذي اضطهده حتى هاجر من بلاده، فقال تعالى: ﴿ومَن يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي ٱلأَرْضِ مُرَٰغَماً كَثِيراً وسَعَةً﴾ ثم أخبر تعالى أن من خرج مهاجراً في سبيل الله أي لأجل عبادته ونصرة دينه ثم مات في طريق هجرته وإن لم يصل إلى دار الهجرة فقد وجب أجره على الله تعالى وسيوفاه كاملاً غير منقوص، ويغفر الله تعالى له ما كان من تقصير سابق ويرحمه فيدخله جنته. إذ قال تعالى: ﴿ومَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهاجِراً إلى ٱللَّهِ ورَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ ٱلْمَوْتُ فَقَدْ وقَعَ أجْرُهُ عَلىَ ٱللَّهِ وكانَ ٱللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً﴾.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- وجوب الهجرة عندما يحال بين المؤمنين وعبادة ربه تعالى إذ لم يخلق إلا لها.

٢- ترك الهجرة كبيرة من كبائر الذنوب يستوجب صاحبها دخول النار.

٣- أصحاب الأعذار كما سقط عنهم واجب الجهاد يسقط عنهم واجب الهجرة.

٤- فضل الهجرة في سبيل الله تعالى.

٥- من مات في طريق هجرته أعطى أجر المهاجر كاملاً غير منقوص وهو الجنة.

4:101–104Page 94

وَإِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَقۡصُرُواْ مِنَ ٱلصَّلَوٰةِ إِنۡ خِفۡتُمۡ أَن يَفۡتِنَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْۚ إِنَّ ٱلۡكَٰفِرِينَ كَانُواْ لَكُمۡ عَدُوّٗا مُّبِينٗا ١٠١

And when you travel throughout the land, there is no blame upon you for shortening the prayer,1 [especially] if you fear that those who disbelieve may disrupt [or attack] you.2 Indeed, the disbelievers are ever to you a clear enemy.

وَإِذَا كُنتَ فِيهِمۡ فَأَقَمۡتَ لَهُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَلۡتَقُمۡ طَآئِفَةٞ مِّنۡهُم مَّعَكَ وَلۡيَأۡخُذُوٓاْ أَسۡلِحَتَهُمۡۖ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلۡيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمۡ وَلۡتَأۡتِ طَآئِفَةٌ أُخۡرَىٰ لَمۡ يُصَلُّواْ فَلۡيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلۡيَأۡخُذُواْ حِذۡرَهُمۡ وَأَسۡلِحَتَهُمۡۗ وَدَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ تَغۡفُلُونَ عَنۡ أَسۡلِحَتِكُمۡ وَأَمۡتِعَتِكُمۡ فَيَمِيلُونَ عَلَيۡكُم مَّيۡلَةٗ وَٰحِدَةٗۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ إِن كَانَ بِكُمۡ أَذٗى مِّن مَّطَرٍ أَوۡ كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَن تَضَعُوٓاْ أَسۡلِحَتَكُمۡۖ وَخُذُواْ حِذۡرَكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٗا مُّهِينٗا ١٠٢

And when you [i.e., the commander of an army] are among them and lead them in prayer,1 let a group of them stand [in prayer] with you and let them carry their arms. And when they have prostrated, let them be [in position] behind you and have the other group come forward which has not [yet] prayed and let them pray with you, taking precaution and carrying their arms. Those who disbelieve wish that you would neglect your weapons and your baggage so they could come down upon you in one [single] attack. But there is no blame upon you, if you are troubled by rain or are ill, for putting down your arms, but take precaution. Indeed, Allāh has prepared for the disbelievers a humiliating punishment.

فَإِذَا قَضَيۡتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمۡۚ فَإِذَا ٱطۡمَأۡنَنتُمۡ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَۚ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتۡ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ كِتَٰبٗا مَّوۡقُوتٗا ١٠٣

And when you have completed the prayer, remember Allāh standing, sitting, or [lying] on your sides. But when you become secure, re-establish [regular] prayer. Indeed, prayer has been decreed upon the believers a decree of specified times.

وَلَا تَهِنُواْ فِي ٱبۡتِغَآءِ ٱلۡقَوۡمِۖ إِن تَكُونُواْ تَأۡلَمُونَ فَإِنَّهُمۡ يَأۡلَمُونَ كَمَا تَأۡلَمُونَۖ وَتَرۡجُونَ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا يَرۡجُونَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ١٠٤

And do not weaken in pursuit of the enemy. If you should be suffering - so are they suffering as you are suffering, but you expect from Allāh that which they expect not. And Allāh is ever Knowing and Wise.

شرح الكلمات:

ضربتم في الأرض: أي مسافرين مسافة قصر وهي أربعة برد أي ثمانية وأربعون ميلاً.

إن تقصروا من الصلاة: بأن تصلوا الظهرين ركعتين ركعتين، والعشاء ركعتين لطولها.

إن خفتم أن يفتنكم: هذا خرج مخرج الغالب، فليس الخوف بشرط في القصر وإنما الشرط السفر.

حذرهم: الحيطة والأهبة لما عسى أن يحدث من العدو.

وأسلحتكم: جمع سلاح ما يقاتل به من أنواع الأسلحة.

لا جناح عليكم: أي لا تضييق عليكم ولا حرج في وضع الأسلحة للضرورة.

قضيتم الصلاة: أديتموها وفرغتم منها.

فإذا اطمأننتم: أي ذهب الخوف فحصلت الطمأنينة بالأمن.

كتاباً موقوتا: فرضاً ذات وقت معين تؤدى فيه لا تتقدمه ولا تتأخر عنه.

ولا تهنوا: أي لا تضعفوا.

تألمون: تتألمون.

معنى الآيات:

بمناسبة الهجرة والسفر من لوازمها ذكر تعالى رخصة قصر الصلاة في السفر وذلك بتقصير الرباعية إلى ركعتين فقال تعالى: ﴿وإذا ضَرَبْتُمْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي سرتم فيها مسافرين ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ﴾ أي حرج وإثم في ﴿أن تَقْصُرُواْ مِنَ ٱلصَّلَٰوةِ إنْ خِفْتُمْ أن يَفْتِنَكُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ﴾ وبينت السنة أن المسافر يقصر ولو أمن فهذا القيد غالبي فقط، وقال تعالى: ﴿إنَّ ٱلْكافِرِينَ كانُواْ لَكُمْ عَدُوّاً مُّبِيناً﴾ تذييل أريد به تقرير عداوة الكفار للمؤمنين فلذا شرع لهم هذه الرخصة.

هذا ما دلت عليه الآية الأولى [١٠١] أما الآيتان بعدها فقد بيّنت صلاة الخوف وصورتها: أن ينقسم الجيش قسمين قسم يقف تجاه العدو وقسم يصلي مع القائد ركعة، ويقف الإمام مكانه فيتمون لأنفسهم ركعة، ويسلمون ويقفون وجاه العدو، ويأتي القسم الذي كان واقفاً تجاه العدو فيصلي بهم الإمام القائد ركعة ويسلم ويتمون لأنفسهم ركعة ويسلمون، وفي كلا الحالين هم آخذون أسلحتهم لا يضعونها على الأرض خشية أن يميل عليهم العدو وهم عزل فيكبدهم خسائر فادحة هذا معنى قوله تعالى: ﴿وإذا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ ٱلصَّلَٰوةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ مَّعَكَ ولْيَأْخُذُوۤاْ أسْلِحَتَهُمْ فَإذا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن ورَآئِكُمْ﴾ يريد الطائفة الواقعة تجاه العدو لتحميهم منه ﴿ولْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرىٰ لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ ولْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وأَسْلِحَتَهُمْ﴾ وقوله تعالى: ﴿ودَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أسْلِحَتِكُمْ وأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَّيْلَةً واحِدَةً﴾ سيق هذا الكلام لبيان علة الصلاة طائفة بعد أخرى والأمر بالأخذ بالحذر وحمل الأسلحة في الصلاة، ومن هنا رخص تعالى لهم إن كانوا مرضى وبهم جراحات أو كان هناك مطر فيشق عليهم حمل السلام أن يضعوا أسلحتهم فقال عز وجل: ﴿ولا جُناحَ عَلَيْكُمْ إن كانَ بِكُمْ أذًى مِّن مَّطَرٍ أوْ كُنتُمْ مَّرْضىۤ أن تَضَعُوۤاْ أسْلِحَتَكُمْ وخُذُواْ حِذْرَكُمْ﴾ وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ أعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُّهِيناً﴾ تذييل لكلام محذوف دل عليه السياق قد يكون تقديره فإن الكفار فجرة لا يؤمن جانبهم ولذا أعد الله لهم عذاباً مهيناً، وإنما وضع الظاهر مكان المضمر إشارة إلى علة الشر والفساد التي هي الكفر.

وقوله تعالى في آية [١٠٣] ﴿فَإذا قَضَيْتُمُ ٱلصَّلَٰوةَ فَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ قِياماً وقُعُوداً وعَلىٰ جُنُوبِكُمْ﴾ فإنه تعالى يأمر المؤمنين بذكره في كل الأحيان لا سيما في وقت لقاء العدو لما في ذلك من القوة الروحية التي تقهر القوى المادية وتهزمها فلا يكتفي المجاهدون بذكر الله في الصلاة فقط بل إذا قضوا الصلاة لا يتركون ذكر الله في كل حال وقوله تعالى: ﴿فَإذا ٱطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَٰوةَ﴾ يريد إذا ذهب الخوف وحل الأمن واطمأنت النفوس أقيموا الصلاة بحدودها وشرائطها وأركانها تامة كاملة، لا تخفيف فيها كما كانت في حال الخوف إذ قد تصلي ركعة واحدة وقد تصلي إيماءً وإشارة فقط وذلك إذا التحم المجاهدون بأعدائهم. وقوله: ﴿إنَّ ٱلصَّلَٰوةَ كانَتْ عَلى ٱلْمُؤْمِنِينَ كِتَٰباً مَّوْقُوتاً﴾ تعليل للأمر بإقام الصلاة فأخبر أن الصلاة مفروضة على المؤمنين وأنها موقوته بأوقات لا تؤدى إلا فيها.

وقوله تعالى في آية [١٠٤] ﴿ولا تَهِنُواْ فِي ٱبْتِغَآءِ ٱلْقَوْمِ﴾ أي لا تضعفوا في طلب العدو لإنزال الهزيمة به. ولا تتعللوا في عدم طلبهم بأنكم تألمون لجراحاتكم ﴿إن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمونَ وتَرْجُونَ مِنَ ٱللَّهِ﴾ من النصر والمثوبة العظيمة ﴿ما لا يَرْجُونَ﴾ فأنتم أحق بالصبر والجلد والمطالبة بقتالهم حتى النصر عليهم وقوله تعالى ﴿وكانَ ٱللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً﴾ فيه تشجيع للمؤمنين على مواصلة الجهاد، لأن علمهم بأن الله تعالى عليم بأحوالهم والظروف الملابسة لهم وحكيم في شرعه بالأمر والنهي لهم يطمئنهم على حسن العافية لهم بالنصر على أعدائهم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- مشروعية صلاة القصر وهي رخصة أكدها رسول الله ﷺ بقوله وعمله فأصبحت سنة مؤكدة لا ينبغي تركها.

٢- مشروعية صلاة الخوف وبيان كيفيتها.

٣- تأكد صلاة الجماعة بحيث لا تترك حتى في ساعة الخوف والقتال.

٤- استحباب ذكر الله تعالى بعد الصلاة وعلى كل حال من قيام وقعود واضطجاع.

٥- تقرير فرضية الصلاة ووجوب أدائها في أوقاتها الموقوتة لها.

٦- حرمة الوهن والضعف إزاء حرب العدو الاستعانة على قتاله بذكر الله ورجائه.

4:105–109Page 95

إِنَّآ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ لِتَحۡكُمَ بَيۡنَ ٱلنَّاسِ بِمَآ أَرَىٰكَ ٱللَّهُۚ وَلَا تَكُن لِّلۡخَآئِنِينَ خَصِيمٗا ١٠٥

Indeed, We have revealed to you, [O Muḥammad], the Book in truth so you may judge between the people by that which Allāh has shown you. And do not be for the deceitful an advocate.

وَٱسۡتَغۡفِرِ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ١٠٦

And seek forgiveness of Allāh. Indeed, Allāh is ever Forgiving and Merciful.

وَلَا تُجَٰدِلۡ عَنِ ٱلَّذِينَ يَخۡتَانُونَ أَنفُسَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمٗا ١٠٧

And do not argue on behalf of those who deceive themselves. Indeed, Allāh loves not one who is a habitually sinful deceiver.

يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱلنَّاسِ وَلَا يَسۡتَخۡفُونَ مِنَ ٱللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمۡ إِذۡ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرۡضَىٰ مِنَ ٱلۡقَوۡلِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطًا ١٠٨

They conceal [their evil intentions and deeds] from the people, but they cannot conceal [them] from Allāh, and He is with them [in His knowledge] when they spend the night in such as He does not accept of speech. And ever is Allāh, of what they do, encompassing.

هَٰٓأَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ جَٰدَلۡتُمۡ عَنۡهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فَمَن يُجَٰدِلُ ٱللَّهَ عَنۡهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَم مَّن يَكُونُ عَلَيۡهِمۡ وَكِيلٗا ١٠٩

Here you are - those who argue on their behalf in [this] worldly life - but who will argue with Allāh for them on the Day of Resurrection, or who will [then] be their representative?

شرح الكلمات:

بما أراك الله: أي بما علمكه بواسطة الوحي.

خصيماً: أي مخاصماً بالغاً في الخصومة مبلغاً عظيماً.

تجادل: تخاصم.

يختانون أنفسهم: يحاولون خيانة أنفسهم.

يستخفون: يطلبون إخفاء أنفسهم عن الناس.

وهو معهم: بعلمه تعالى وقدرته.

يبيتون: يدبرون الأمر في خفاء ومكر وخديعة.

وكيلا: الوكيل من ينوب عن آخر في تحقيق غرض من الأغراض.

معنى الآيات:

روي أن هذه الآيات نزلت في طعمة بن أبيرق وإخوته وكان قد سرق درعاً من دار جارٍ له يقال له قتادة وودعها عند يهودي يقال له يزيد بن السمين، ولما اتهم طعمة وخاف هو وإخوته المعرة رموا بها اليهودي وقالوا هو السارق، وأتوا رسول الله ﷺ وحلفوا على براءة أخيهم فصدقهم رسول الله ﷺ وهم بقطع يد اليهودي لشهادة بني أبيرق عليه وإذا بالآيات تنزل ببراءة اليهودي وإدانة طعمة، ولما افتضح طعمة وكان منافقاً أعلن عن ردته وهرب إلى مكة المكرمة ونقب جدار منزل ليسرق فسقط عليه الجدار فمات تحته كافراً.. وهذا تفسير لآيات قوله تعالى: ﴿إنَّآ أنْزَلْنا إلَيْكَ ٱلْكِتابَ﴾ أي القرآن، أيها الرسول ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ ٱلنّاسِ بِمَآ أراكَ ٱللَّهُ﴾ أي بما أعلمك وعرفك به لا بمجرد رأي رآه غيرك من الخائنين وعاتبه ربه تعالى بقوله ﴿ولا تَكُنْ لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً﴾ أي مجادلاً عنهم، فوصم تعالى بني أبيرق بالخيانة، لأنهم خانوا أنفسهم بدفعهم التهمة عنهم بأيمانهم الكاذبة. ﴿وٱسْتَغْفِرِ ٱللَّهَ﴾ من أجل ما هممت به من عقوبة اليهودي، ﴿إنَّ ٱللَّهَ كانَ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ فيغفر لك ما هممت به ويرحمك ﴿ولا تُجادِلْ عَنِ ٱلَّذِينَ يَخْتانُونَ أنْفُسَهُمْ﴾ حيث اتهموا اليهودي كذباً وزوراً، ﴿إنَّ ٱللَّهَ لا يُحِبُّ مَن كانَ خَوّاناً أثِيماً﴾ كطعمة بن أبيرق ﴿يَسْتَخْفُونَ مِنَ ٱلنّاسِ﴾ حياء منهم، ﴿ولا يَسْتَخْفُونَ مِنَ ٱللَّهِ﴾ ولا يستحيون منه، وهو تعالى معهم في الوقت الذي كانوا يدبرون كيف يخرجون من التهمة بإلصاقها باليهودي البريء، وعزموا أن يحلفون على براءة أخيهم وإتهام اليهودي هذا القول مما لا يرضاه الله تعالى.. وقوله عز وجل: ﴿وكانَ ٱللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطاً﴾ فما قام به طعمة من سرقة الدرع ووضعها لدى اليهودي ثم اتهامهم اليهودي، وحلفهم على براءة أخيهم كل ذلك جرى تحت علم الله تعالى والله به محيط، فسبحانه من إله عليم عظيم. وقوله تعالى: ﴿هَٰأنْتُمْ هَٰؤُلاۤءِ﴾ أي يا هؤلاء ﴿جَٰدَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي ٱلْحَيَٰوةِ ٱلدُّنْيا فَمَن يُجَٰدِلُ ٱللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ أمْ مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وكِيلاً﴾ هذا الخطاب موجه إلى الذين وقفوا إلى جنب بني أبيرق يدفعون عنهم التهمة فعاتبهم الله تعالى بقوله: ﴿هَٰأنْتُمْ هَٰؤُلاۤءِ جَٰدَلْتُمْ عَنْهُمْ﴾، اليوم في هذه الحياة الدنيا لتدفعوا عنهم تهمة السرقة ﴿فَمَن يُجَٰدِلُ ٱللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ أمْ مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وكِيلاً﴾ يتولى الدفاع عنهم في يوم لا تملك فيه نفس لنفس شيئاً والأمر كله لله فتضمنت الآية تقريعاً شديداً حتى لا يقف أحد بعد موقفاً مخزياً كهذا.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- لا يجوز الحكم بغير ما أنزل الله تعالى في كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ.

٢- لا يجوز الوقوف إلى جنب الخونة الظالمين نصرة لهم.

٣- وجوب الاستغفار من الذنب كبيراً كان أو صغيراً.

٤- وجوب بغض الخوّان الأثيم أيّاً كان.

٥- استحباب الوعظ والتذكير بأحوال يوم القيامة.

4:110–113Page 96

وَمَن يَعۡمَلۡ سُوٓءًا أَوۡ يَظۡلِمۡ نَفۡسَهُۥ ثُمَّ يَسۡتَغۡفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ١١٠

And whoever does a wrong or wrongs himself but then seeks forgiveness of Allāh will find Allāh Forgiving and Merciful.

وَمَن يَكۡسِبۡ إِثۡمٗا فَإِنَّمَا يَكۡسِبُهُۥ عَلَىٰ نَفۡسِهِۦۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ١١١

And whoever earns [i.e., commits] a sin only earns it against himself. And Allāh is ever Knowing and Wise.

وَمَن يَكۡسِبۡ خَطِيٓـَٔةً أَوۡ إِثۡمٗا ثُمَّ يَرۡمِ بِهِۦ بَرِيٓـٔٗا فَقَدِ ٱحۡتَمَلَ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا ١١٢

But whoever earns an offense or a sin and then blames it on an innocent [person] has taken upon himself a slander and manifest sin.

وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكَ وَرَحۡمَتُهُۥ لَهَمَّت طَّآئِفَةٞ مِّنۡهُمۡ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمۡۖ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيۡءٖۚ وَأَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمۡ تَكُن تَعۡلَمُۚ وَكَانَ فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكَ عَظِيمٗا ١١٣

And if it was not for the favor of Allāh upon you, [O Muḥammad], and His mercy, a group of them would have determined to mislead you. But they do not mislead except themselves, and they will not harm you at all. And Allāh has revealed to you the Book and wisdom and has taught you that which you did not know. And ever has the favor of Allāh upon you been great.

شرح الكلمات:

سوءاً: السوء: ما يسيء إلى النفس أو إلى الغير.

أو يظلم نفسه: ظلم النفس: بغشيان الذنوب وارتكاب الخطايا.

إثماً: الإثم: ما كان ضاراً بالنفس فاسداً.

بريئاً: البريء: من لم يجن جناية قد اتهم بها.

احتمل بهتاناً: تحمل بهتاناً: وهو الكذب المحير لمن رمي به.

الكتاب والحكمة: الكتاب: القرآن والحكمة السنة.

معنى الآيات:

هذا السياق معطوف على سابقه في حادثة طعمة بن أبيرق وهو يحمل الرحمة الإلهية لأولئك الذين تورطوا في الوقوف إلى جنب الخائن ابن أبيرق فأخبرهم تعالى أن من يعمل سوءاً يؤذي به غيره أو يظلم نفسه بارتكاب ذنب من الذنوب ثم يتوب إلى الله تعالى باستغفاره والإنابة إليه يتب الله تعالى عليه ويقبل توبته وهو معنى قوله تعالى في الآية [١١٠] ﴿ومَن يَعْمَلْ سُوۤءاً أوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ يغفر له ويرحمه.

قوله تعالى ﴿ومَن يَكْسِبْ إثْماً﴾ أي ذنباً من الذنوب صغيرها وكبيرها ﴿فَإنَّما يَكْسِبُهُ عَلىٰ نَفْسِهِ﴾ إذ هي التي تتدسّى به وتؤاخذ بمقتضاه إن لم يغفر لها. ولا يؤاخذ به غيرها وكان الله عليماً أي بذنوب عباده حكيماً أي في مجازاتهم بذنوبهم فلا يؤاخذ نفساً بغير ما اكتسبت ويترك نفساً قد اكتسبت [١١٢] يخبر تعالى أن من يرتكب خطيئة ضد أحد، أو يكسب إثماً ويرمي به أحداً بريئاً منه قد تحمل تبعة عظيمة قد تصليه نار جهنم وهو معنى قوله: ﴿ومَن يَكْسِبْ خَطِيۤئَةً أوْ إثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ ٱحْتَمَلَ بُهْتاناً وإثْماً مُّبِيناً﴾.

وفي الآية [١١٣] يواجه الله تعالى رسوله بالخطاب ممتناً عليه بما حباه به من الفضل والرحمة فيقول: ﴿ولَوْلا فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكَ ورَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ أن يُضِلُّوكَ وما يُضِلُّونَ إلاَّ أنْفُسَهُمْ وما يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ﴾، والمراد بالطائفة التي ذكر الله تعالى هم بنو أبيرق أخوة طعمة وقوله ﴿وما يُضِلُّونَ إلاَّ أنْفُسَهُمْ﴾، فهو كما قال عز وجل ضلالهم عائد عليهم أما الرسول فلن يضره ذلك وقوله تعالى: ﴿وأَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَيْكَ ٱلْكِتابَ وٱلْحِكْمَةَ وعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وكانَ فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً﴾ امتنان من الله تعالى على رسوله بأنه أنزل عليه القرآن أعظم الكتب وأهداها وعلمه الحكمة وهي ما كشف له من أسرار الكتاب الكريم، وما أوحي إليه من العلوم والمعارف التي كلها نور وهدى مبين، وعلمه من المعارف الربانية ما لم يكن يعلم قبل ذلك وبهذا كان فضله على رسوله عظيماً فلله الحمد والمنة.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- تقرير مبدأ التوبة تجب ما قبلها، ومن تاب تاب الله عليه.

٢- عظم ذنب من يكذب على البرءاء، ويتهم الأمناء بالخيانة.

٣- تأثير الكلام على النفوس حتى أن الرسول ﷺ كاد يضلله بنو أبيرق فيبرىء الخائن ويدين البريء إلا أن الله عصمه.

٤- عاقبة الظلم عائدة على الظالم.

4:114–115Page 97

۞ لَّا خَيۡرَ فِي كَثِيرٖ مِّن نَّجۡوَىٰهُمۡ إِلَّا مَنۡ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوۡ مَعۡرُوفٍ أَوۡ إِصۡلَٰحِۭ بَيۡنَ ٱلنَّاسِۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِ فَسَوۡفَ نُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا ١١٤

No good is there in much of their private conversation, except for those who enjoin charity or that which is right or conciliation between people. And whoever does that seeking means to the approval of Allāh - then We are going to give him a great reward.

وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلۡهُدَىٰ وَيَتَّبِعۡ غَيۡرَ سَبِيلِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ نُوَلِّهِۦ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصۡلِهِۦ جَهَنَّمَۖ وَسَآءَتۡ مَصِيرًا ١١٥

And whoever opposes the Messenger after guidance has become clear to him and follows other than the way of the believers - We will give him what he has taken1 and drive him into Hell, and evil it is as a destination.

شرح الكلمات:

نجواهم: النجوى: المسارة بالكلام، ونجواهم: أحاديثهم التي يسرها بعضهم إلى بعض.

أو بمعروف: المعروف: ما عرفه الشرع فأباحه، أو استحبه أو أوجبه.

ابتغاء مرضاة الله: أي طلباً لمرضاة الله أي للحصول على رضا الله عز وجل.

نؤتيه: نعطيه والأجر العظيم: الجنة وما فيها من نعيم مقيم.

يشاقق الرسول: يحاده ويقاطعه ويعاديه. كمن يقف في شق، والآخر في شق.

ويتبع غير سبيل المؤمنين: أي يخرج عن إجماع المسلمين.

نوله ما تولى: نخذله فنتركه وما تولاه من الباطل والشر والضلال حتى يهلك فيه.

ونصله نار جهنم: أي ندخله النار ونحرقه فيها.

معنى الآيتين:

ما زال السياق في بني أبيرق ففي الآية الأولى [١١٤] يخبر تعالى أنه لا خير في كثير من أولئك المتناجين ولا في نجواهم لنفاقهم وسوء طواياهم اللهم إلا في نجوى أمر أصحابها بصدقة تعطى لمحتاج إليها من المسلمين، أو معروف استحبه الشارع أو أوجبه من البر والإحسان أو إصلاح بين الناس للإبقاء على الألفة والمودة بين المسلمين. ثم أخبر تعالى أن من يفعل ذلك المذكور من الصدقة والمعروف والإصلاح بين الناس طلباً لمرضاة الله تعالى فسوف يثيبه بأحسن الثواب ألا وهو الجنة دار السلام إذ لا أجر أعظم من أجر يكون الجنة.

هذا ما دلت عليه الآية الأولى أما الثانية [١١٥] فإن الله تعالى يتوعد أمثال طعمة بن أبيرق فيقول جل ذكره. ﴿ومَن يُشاقِقِ ٱلرَّسُولَ﴾ أي يخالفه ويعاديه ﴿مِن بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ ٱلْهُدىٰ﴾ أي من بعد ما عرف أنه رسول الله حقاً جاء بالهدى ودين الحق، ثم هو مع معاداته للرسول يخرج من جماعة المسلمين ويتبع غير سبيلهم هذا الشقي الخاسر ﴿نُوَلِّهِ ما تَوَلّىٰ﴾ أي نتركه لكفره وضلاله خذلاناً له في الدنيا ثم نصله نار جهنم يحترق فيها، وبئس المصير جهنم يصير إليها المرء ويخلد فيها.

هداية الآيتين

من هداية الآيتين:

١- حرمة تناجي إثنين دون الثالث لثبوت ذلك في السنة.

٢- الاجتماعات السرية لا خير فيها إلا اجتماعاً كان لجمع صدقة، أو لأمر بمعروف أو إصلاح بين متنازعين من المسلمين مختلفين.

٣- حرمة الخروج عن أهل السنة والجماعة، واتباع الفرق الضالة التي لا تمثل الإسلام إلا في دوائر ضيقة كالروافض ونحوهم.

4:116–121Page 97

إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ وَيَغۡفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَآءُۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا ١١٦

Indeed, Allāh does not forgive association with Him, but He forgives what is less than that for whom He wills. And he who associates others with Allāh has certainly gone far astray.

إِن يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦٓ إِلَّآ إِنَٰثٗا وَإِن يَدۡعُونَ إِلَّا شَيۡطَٰنٗا مَّرِيدٗا ١١٧

They call upon instead of Him none but female [deities], and they [actually] call upon none but a rebellious Satan,

لَّعَنَهُ ٱللَّهُۘ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنۡ عِبَادِكَ نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا ١١٨

Whom Allāh has cursed. For he had said, "I will surely take from among Your servants a specific portion.

وَلَأُضِلَّنَّهُمۡ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمۡ وَلَأٓمُرَنَّهُمۡ فَلَيُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ وَلَأٓمُرَنَّهُمۡ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلۡقَ ٱللَّهِۚ وَمَن يَتَّخِذِ ٱلشَّيۡطَٰنَ وَلِيّٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدۡ خَسِرَ خُسۡرَانٗا مُّبِينٗا ١١٩

And I will mislead them, and I will arouse in them [sinful] desires, and I will command them so they will slit the ears of cattle, and I will command them so they will change the creation of Allāh." And whoever takes Satan as an ally instead of Allāh has certainly sustained a clear loss.

يَعِدُهُمۡ وَيُمَنِّيهِمۡۖ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا ١٢٠

He [i.e., Satan] promises them and arouses desire in them. But Satan does not promise them except delusion.

أُوْلَٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنۡهَا مَحِيصٗا ١٢١

The refuge of those will be Hell, and they will not find from it an escape.

شرح الكلمات:

أن يشرك به: أن يعبد معه غيره من مخلوقاته بأي عبادة كانت.

إن يدعون: أي ما يدعون.

إلا إناثاً: جمع أنثى لأن الآلهة مؤنثة، أو أمواتاً لأن الميت يطلق عليه لفظ أنثى بجامع عدم النفع.

مريداً: بمعنى مارد على الشر والإغواء للفساد.

نصيباً مفروضاً: حظاً معيناً. أو حصة معلومة.

فليبتكن: فليقطعن.

خلق الله: مخلوق الله أي ما خلقه الله تعالى.

الشيطان: الخبيث الماكر الداعي إلى الشر سواء كان جنياً أو إنسياً.

يمنيهم: يجعلهم يتمنون كذا وكذا ليلهيهم عن العمل الصالح.

معنى الآيات:

قوله تعالى ﴿إنَّ ٱللَّهَ لا يَغْفِرُ أن يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذٰلِكَ لِمَن يَشَآءُ﴾ إخبار منه تعالى عن طعمة بن أبيرق بأنه لا يغفر له وذلك لموته على الشرك، أما إخوته الذين لم يموتوا مشركين فإن أمرهم إلى الله تعالى إن شاء غفر لهم وإن شاء آخذهم كسائر مرتكبي الذنوب غير الشرك والكفر. وقوله تعالى ﴿ومَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً﴾ أي ضل عن طريق النجاة والسعادة ببعده عن الحق بعداً كبيراً وذلك بإشراكه بربه تعالى غيره من مخلوقاته.

وقوله تعالى ﴿إن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إلاَّ إنَٰثاً﴾ هذا بيان لقبح الشرك وسوء حال أهله فأخبر تعالى أن المشركين ما يعبدون إلا أمواتاً لا يسمعون ولا يبصرون ولا ينطقون ولا يعقلون. إذ أوثانهم ميتة وكل ميت فهو مؤنث زيادة على أن أسماءها مؤنثة كاللات والعزى ومناة ونائلة، كما هم في واقع الأمر يدعون شيطاناً مريداً إذ هو الذي دعاهم إلى عبادة الأصنام فعبدوها فهم إذاً عابدون للشيطان في باطن الأمر لا الأوثان، ولذا قال تعالى: ﴿وإن يَدْعُونَ إلاَّ شَيْطَٰناً مَّرِيداً﴾ لعنه الله وأبلسه عند إبائه السجود لآدم، ﴿وقالَ لأَتَّخِذَنَّ مِن عِبادِكَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً﴾ أي عدداً كبيراً منهم يعبدونني ولا يعبدونك وهم معلومون معروفون بمعصيتهم إياك، وطاعتهم لي. وواصل العدو تبجحة قائلا: ﴿ولأُضِلَّنَّهُمْ﴾ يريد عن طريق الهدى ﴿ولأُمَنِّيَنَّهُمْ﴾ يريد أعوقهم عن طاعتك بالأماني الكاذبة بأنهم لا يلقون عذاباً أو أنه سيغفر لهم. ﴿ولأَمُرَنَّهُمْ﴾ فيطيعوني ﴿فَلَيُبَتِّكُنَّ ءاذانَ ٱلأَنْعَٰمِ﴾ أي ليجعلون لآلهتهم نصيباً مما رزقتهم ويعلمونها بقطع آذانها لتعرف أنها للآلهة كالبحائر والسوائب التي يجعلونها للآلهة. ﴿ولأَمُرَنَّهُمْ﴾ أيضاً فيطيعونني فيغيرون خلق الله بالبدع والشرك، والمعاصي كالوشم والخصي. هذا ما قاله الشيطان ذكره تعالى لنا فله الحمد. ثم قال تعالى ﴿ومَن يَتَّخِذِ ٱلشَّيْطَٰنَ ولِيّاً مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُّبِيناً﴾ لأن من والى الشيطان عادى الرحمن ومن عادى الرحمن تم له والله أعظم الخسران يدل على ذلك قوله تعالى ﴿يَعِدُهُمْ ويُمَنِّيهِمْ﴾ فيعوقهم عن طلب النجاة والسعادة ﴿وما يَعِدُهُمُ ٱلشَّيْطانُ إلاَّ غُرُوراً﴾ إذ هو لا يملك من الأمر شيئاً فكيف يحقق لهم نجاة أو سعادة إذاً؟

وهذا حكم الله تعالى يعلن في صراحة ووضوح فليسمعوه: ﴿أُوْلَٰئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ ولا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصاً﴾ أي معدلاً أو مهرباً.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- سائر الذنوب كابئرها وصغائرها قد يغفرها الله تعالى لمن شاء إلا الشرك فلا يغفر لصاحبه.

٢- عبدة الأصنام والأوهام والشهوات والأهواء هم في الباطن عبدة الشيطان إذ هو الذي أمرهم فأطاعوه.

٣- من مظاهر طاعة الشيطان المعاصي كبيرها وصغيرها إذ هو الذي أمر بها وأطيع فيها.

٤- حرمة الوشم والوسم والخصاء إلا ما أذن فيه الشارع.

٥- سلاح الشيطان العدة الكاذبة والأمنية الباطلة، والزينة الخادعة.

4:122Page 98

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَنُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٗاۚ وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ قِيلٗا ١٢٢

But the ones who believe and do righteous deeds - We will admit them to gardens beneath which rivers flow, wherein they will abide forever. [It is] the promise of Allāh, [which is] truth, and who is more truthful than Allāh in statement.

شرح الكلمات:

آمنوا: صدقوا بالله ورسوله.

وعملوا الصالحات: الطاعات إذ كل طاعة لله ورسوله هي عمل صالح.

قيلاً: أي قولاً.

معنى الآية الكريمة:

لما بين تعالى جزاء الشرك والمشركين عبدة الشيطان بين في هذه الآية جزاء التوحيد والموحدين عبيد الرحمن عز وجل، وأنه تعالى سيدخلهم بعد موتهم جنات تجري من تحت قصورها وأشجارها الأنهار وأن خلودهم مقدر فيها بإذن الله ربهم فلا يخرجون منها أبداً وعدهم ربهم بهذا وعد الصدق، وليس هناك من هو أصدق وعداً ولا قولا من الله تعالى.

هداية الآية

من هداية الآية

١- الإيمان الصادق والعمل الصحيح الصالح هما مفتاح الجنة وسبب دخولها.

٢- صِدْق وعْدِ الله تعالى، وصِدق قوله عز وجل.

٣- وجوب صِدق الوعد من العبد لأن خلف الوعد من النفاق لحديث «وإذا واعد أخلف». ٤- وجوب صدق القول والحديث لأن الكذب من النفاق لحديث وإذا حدث كذب.

4:123–126Page 98

لَّيۡسَ بِأَمَانِيِّكُمۡ وَلَآ أَمَانِيِّ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِۗ مَن يَعۡمَلۡ سُوٓءٗا يُجۡزَ بِهِۦ وَلَا يَجِدۡ لَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا ١٢٣

It [i.e., Paradise] is not [obtained] by your wishful thinking nor by that of the People of the Scripture. Whoever does a wrong will be recompensed for it, and he will not find besides Allāh a protector or a helper.

وَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ وَلَا يُظۡلَمُونَ نَقِيرٗا ١٢٤

And whoever does righteous deeds, whether male or female, while being a believer - those will enter Paradise and will not be wronged, [even as much as] the speck on a date seed.

وَمَنۡ أَحۡسَنُ دِينٗا مِّمَّنۡ أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ وَٱتَّبَعَ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۗ وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبۡرَٰهِيمَ خَلِيلٗا ١٢٥

And who is better in religion than one who submits himself to Allāh while being a doer of good and follows the religion of Abraham, inclining toward truth? And Allāh took Abraham as an intimate friend.

وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٖ مُّحِيطٗا ١٢٦

And to Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And ever is Allāh, of all things, encompassing.

شرح الكلمات:

أمانيكم: جمع أمنية: وهي ما يقدره المرء في نفسه ويشتهيه مما يتعذر غالباً تحقيقه.

أهل الكتاب: اليهود والنصارى.

سوءاً: كل ما يسيء من الذنوب والخطايا.

ولياً: يتولى أمره فيدفع عنه المكروه.

نقيراً: النقير: نقرة في ظهر النواة.

ملة إبراهيم: عبادة الله وحده لا شريك له بما شرعه الله تعالى.

خليلاً: الخليل: المحب الذي تخلل حبه مسالك النفس فهو أكبر من الحبيب.

محيطاً: علما وقدرة إذ الكون كله تحت قهره ومدار بقدرته وعلمه.

معنى الآيات:

روي أن هذه الآية نزلت لما تلاحى مسلم ويهودي وتفاخرا فزعم اليهودي أن نبيهم وكتابهم ودينهم وجد قبل كتاب ونبي المسلمين ودينهم فهم أفضل، ورد عليه المسلم بما هو الحق فحكم الله تعالى بينهما بقوله: ﴿لَّيْسَ بِأَمَٰنِيِّكُمْ﴾ أيها المسلمون ﴿ولاۤ أمانِيِّ أهْلِ ٱلْكِتابِ﴾ من يهود ونصارى أي ليس الأمر والشأن بالأماني العذاب، وإنما الأمر والشأن في هذه القضية أنه سنة الله تعالى في تأثير الكسب الإرادي على النفس بالتزكية أو التدسية فمن عمل سوءاً من الشرك والمعاصي، كمن عمل صالحاً من التوحيد والطاعات يجز بحسبه فالسوء يخبث النفس فيحرمها من مجاورة الأبرار والتوحيد والعمل الصالح يزكيها فيؤهلها لمجاورة الأبرار، ويبعدها عن مجاورة الفجار. وقوله تعالى: ﴿ولا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ ٱللَّهِ ولِيّاً ولا نَصِيراً﴾ لأن سنن الله كأحكامه لا يقدر أحد على تغييرها أو تبديلها بل تمضي كما هي فلا ينفع صاحب السوء أحد، ولا يضر صاحب الحسنات آخر. وقوله تعالى: ﴿ومَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثىٰ وهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَٰئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ ولا يُظْلَمُونَ نَقِيراً﴾ فإنه تقرير لسنته تعالى في تأثير الكسب على النفس والجزاء بحسب حال النفس زكاة وطهراً وتدسيه وخبثاً، فإنه من يعمل الصالحات وهو مؤمن تطهر نفسه ذكراً كان أو أنثى ويتأهل بذلك لدخول الجنة، ولا يظلم مقدار نقير فضلاً عما هو أكثر وأكبر وقوله تعالى: ﴿ومَن أحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أسْلَمَ وجْهَهُ لله وهُوَ مُحْسِنٌ واتَّبَعَ مِلَّةَ إبْرَٰهِيمَ حَنِيفاً وٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إبْراهِيمَ خَلِيلاً﴾ إشادة منه تعالى وتفضيل للدين الإسلامي على سائر الأديان إذ هو قائم على أساس إسلام الوجه لله وكل الجوارح تابعة له تدور في فلك طاعة الله تعالى مع الإحسان الكامل وهو إتقان العبادة وأداؤها على نحو ما شرعها الله تعالى واتباع ملة إبراهيم بعبادة الله تعالى وحده والكفر بما سواه من سائر الآلهة. وقوله ﴿وٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إبْراهِيمَ خَلِيلاً﴾ فيه زيادة تقرير فضل الإسلام الذي هو دين إبراهيم الذي اتخذه ربه خليلاً وقوله تعالى: ﴿وللَّهِ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وما فِي ٱلأَرْضِ وكانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطاً﴾ زيادة على أنه إخبار بسعة ملك الله تعالى وسعة علمه وقدرته وفضله فإنه رفع لما قد يتوهم من خلة إبراهيم أن الله تعالى مفتقر إلى إبراهيم أو له حاجة إليه، فأخبر تعالى أن له ما في السماوات والأرض خلقاً وملكاً وإبراهيم في جملة ذلك فكيف يفتقر إليه أو يحتاج إلى مثله وهو رب كل شيء وملكه.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- ما عند الله لا ينال بالتمني ولكن بالإيمان والعمل الصالح أو التقوى والصبر والإحسان.

٢- الجزاء أثر طبيعي للعمل وهو معنى ﴿مَن يَعْمَلْ سُوۤءًا يُجْزَ بِهِ﴾ ﴿ومَن يَعْمَلْ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثىٰ وهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَٰئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ﴾.

٣- فضل الإسلام على سائر الأديان.

٤- شرف إبراهيم عليه السلام باتخاذه ربه خليلاً.

٥- غنى الله تعالى عن سائر مخلوقاته، وافتقار سائر مخلوقاته إليه عز وجل.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском