Al-Jaza'iriAn‑Nisa · 4:153–176

Al-Jaza'iri · Tafsir · in Arabic

An-Nisa 4:153–176

4:153–154Page 102

يَسۡـَٔلُكَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيۡهِمۡ كِتَٰبٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِۚ فَقَدۡ سَأَلُواْ مُوسَىٰٓ أَكۡبَرَ مِن ذَٰلِكَ فَقَالُوٓاْ أَرِنَا ٱللَّهَ جَهۡرَةٗ فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ بِظُلۡمِهِمۡۚ ثُمَّ ٱتَّخَذُواْ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ فَعَفَوۡنَا عَن ذَٰلِكَۚ وَءَاتَيۡنَا مُوسَىٰ سُلۡطَٰنٗا مُّبِينٗا ١٥٣

The People of the Scripture ask you to bring down to them a book from the heaven. But they had asked of Moses [even] greater than that and said, "Show us Allāh outright," so the thunderbolt struck them for their wrongdoing. Then they took the calf [for worship] after clear evidences had come to them, and We pardoned that. And We gave Moses a clear authority.

وَرَفَعۡنَا فَوۡقَهُمُ ٱلطُّورَ بِمِيثَٰقِهِمۡ وَقُلۡنَا لَهُمُ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡبَابَ سُجَّدٗا وَقُلۡنَا لَهُمۡ لَا تَعۡدُواْ فِي ٱلسَّبۡتِ وَأَخَذۡنَا مِنۡهُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا ١٥٤

And We raised over them the mount for [refusal of] their covenant; and We said to them, "Enter the gate bowing humbly"; and We said to them, "Do not transgress on the sabbath"; and We took from them a solemn covenant.

شرح الكلمات:

جهرة: عيانا نشاهده ونراه بأبصارنا.

الصاعقة: صوت حاد ورجفة عنيفة صعقوا بها.

بظلمهم: بسبب ظلمهم بطلبهم ما لا ينبغي.

اتخذوا العجل: أي إلهاً فعبدوه.

فعفونا عن ذلك: أي لم يؤاخذهم به.

سلطاناً مبيناً: حجة واضحة وقدرة كاملة قهر بها أعداءه.

ورفعنا فوقهم الطور: أي جبل الطور بسيناء.

ادخلوا الباب سجداً: أي راكعين متواضعين خاشعين لله شكراً لنعمه عليهم.

لا تعدوا: لا تعتدوا أي لا تتجاوزوا ما حد لكم فيه من ترك العمل إلى العمل فيه.

ميثاقا غليظا: عهداً مؤكداً بالأَيمان.

معنى الآيتين:

لما نعى الربّ تعالى عن أهل الكتاب قولهم نؤمن ببعض الرسل ونكفر ببعض حيث آمن اليهود بموسى وكفروا بعيسى وآمن النصارى بعيسى وكفروا بمحمد ﷺ كما كفر به اليهود أيضاً ذكر تعالى لرسوله أن اليهود إذا سألوك أن تنزل عليهم كتاباً من السماء فلا تعجب من قولهم ولا تحفل به إذ هذه سنتهم وهذا دأبهم، فإنهم قد سألوا موسى قبلك أعظم من هذا فقالوا له أرنا الله جهرة فأغضبوا الله تعالى فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون واتخذوا العجل إلهاً يعبدونه في غياب موسى عليهم، وكان ذلك منهم بعد مشاهداتهم البيّنات حيث فلق الله لهم البحر وأنجاهم وأغرق عدوهم ومع هذا فقد عفا الله عنهم، وآتى نبيهم سلطانا مبيناً، ولم يؤثر ذلك في طباعهم هذا ما تضمنته الآية الأولى [١٥٣] وهي قوله تعالى ﴿يَسْأَلُكَ أهْلُ ٱلْكِتابِ أن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ فَقَدْ سَأَلُواْ مُوسىٰ أكْبَرَ مِن ذٰلِكَ فَقالُوۤاْ أرِنا ٱللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ ٱتَّخَذُواْ ٱلْعِجْلَ مِن بَعْدِ ما جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّناتُ فَعَفَوْنا عَن ذٰلِكَ وآتَيْنا مُوسىٰ سُلْطاناً مُّبِيناً﴾. أما الآية الثانية [١٥٤] فقد أخبر تعالى أنه رفع فوقهم الطور تهديداً لهم ووعيداً وذلك لما امتنعوا ان يتعهدوا بالعمل بما في التوراة، فلما رفع الجبل فوقهم خافوا فتعهدوا معطين بذلك ميثاقاً غير أنهم نقضوه كما سيأتي الإخبار بذلك. هذا معنى قوله تعالى ﴿ورَفَعْنا فَوْقَهُمُ ٱلطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ﴾، وقوله تعالى ﴿وقُلْنا لَهُمُ ٱدْخُلُواْ ٱلْبابَ سُجَّداً..﴾ كان هذا عندما دخل يوشع بن نون فتى موسى مدينة القدس فاتحاً أوحى الله تعالى إليه أن يأمر بني إسرائيل أن يدخلوا باب المدينة خاضعين متطامنين شكراً لله تعالى على نعمة الفتح فبدل أن يطيعوا ويدخلوا الباب راكعين متطامنين دخلوه زحفاً على استاههم مكراً وعناداً والعياذ بالله. وقوله: ﴿.. وقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُواْ فِي ٱلسَّبْتِ﴾ أي ونهيناهم عن الصيد في السبت فتعدوا نهينا وصادوا عصيانا وتمرداً، وقوله تعالى ﴿.. وأَخَذْنا مِنهُمْ مِّيثاقاً غَلِيظاً﴾ أي على أن يعملوا بما شرعنا لهم تحليلاً وتحريما في التوراة، ومع هذا فقد عصوا وتمردوا وفسقوا، إذاً فلا غرابة في سؤالهم إياك على رسالتك وليؤمنوا بك أن تنزل عليهم كتاباً من السماء.

هذا معنى قوله تعالى في الآية [١٥٤] ﴿ورَفَعْنا فَوْقَهُمُ ٱلطُّورَ بِمِيثاقِهِمْ وقُلْنا لَهُمُ ٱدْخُلُواْ ٱلْبابَ سُجَّداً وقُلْنا لَهُمْ لا تَعْدُواْ فِي ٱلسَّبْتِ..﴾ أي لا تتجاوزوا ما أحللنا لكم إلى ما حرمنا عليكم ﴿... وأَخَذْنا مِنهُمْ مِّيثاقاً غَلِيظاً...﴾.

هداية الآيتين:

من هداية الآيتين:

١- تعنت أهل الكتاب ازاء الدعوة الإسلامية وكفرهم بها على علم أنها دعوة حق.

٢- بيان قبائح اليهود وخبثهم الملازم لهم طوال حياتهم.

٣- نقض اليهود للعهود والمواثيق أصبح طبعا لهم لا يفارقهم أبداً ولذا وجب عدم الثقة في عهودهم ومواثيقهم.

4:155–159Page 103

فَبِمَا نَقۡضِهِم مِّيثَٰقَهُمۡ وَكُفۡرِهِم بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَقَتۡلِهِمُ ٱلۡأَنۢبِيَآءَ بِغَيۡرِ حَقّٖ وَقَوۡلِهِمۡ قُلُوبُنَا غُلۡفُۢۚ بَلۡ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَيۡهَا بِكُفۡرِهِمۡ فَلَا يُؤۡمِنُونَ إِلَّا قَلِيلٗا ١٥٥

And [We cursed them]1 for their breaking of the covenant and their disbelief in the signs of Allāh and their killing of the prophets without right and their saying, "Our hearts are wrapped" [i.e., sealed against reception]. Rather, Allāh has sealed them because of their disbelief, so they believe not, except for a few.2

وَبِكُفۡرِهِمۡ وَقَوۡلِهِمۡ عَلَىٰ مَرۡيَمَ بُهۡتَٰنًا عَظِيمٗا ١٥٦

And [We cursed them] for their disbelief and their saying against Mary a great slander1

وَقَوۡلِهِمۡ إِنَّا قَتَلۡنَا ٱلۡمَسِيحَ عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمۡۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُۚ مَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍ إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينَۢا ١٥٧

And [for] their saying, "Indeed, we have killed the Messiah, Jesus the son of Mary, the messenger of Allāh." And they did not kill him, nor did they crucify him; but [another] was made to resemble him to them. And indeed, those who differ over it are in doubt about it. They have no knowledge of it except the following of assumption. And they did not kill him, for certain.1

بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إِلَيۡهِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمٗا ١٥٨

Rather, Allāh raised him to Himself. And ever is Allāh Exalted in Might and Wise.

وَإِن مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ إِلَّا لَيُؤۡمِنَنَّ بِهِۦ قَبۡلَ مَوۡتِهِۦۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يَكُونُ عَلَيۡهِمۡ شَهِيدٗا ١٥٩

And there is none from the People of the Scripture but that he will surely believe in him [i.e., Jesus] before his death.1 And on the Day of Resurrection he will be against them a witness.

شرح الكلمات:

فبما نقضهم: الباء سببية أي فبسبب نقضهم ميثاقهم، والنقض: الحل بعد الإبرام

بغير حق: أي بدون موجب لقتلهم، ولا موجب لقتل الأنبياء قط.

غلف: جمع اغلف وهو ما عليه غلاف يمنعه من وصول المعرفة والعلم إليه.

بهتاناً عظيما: البهتان الكذب الذي يحير من قيل فيه والمراد هنا رميهم لها بالزنى.

وما صلبوه: أي لم يصلبوه، والصلب شدة على خشبة وقتله عليها.

وإن من أهل الكتاب: أي وما من أحد من أهل الكتاب إلا ليؤمن عند حضور الموت أن عيسى عبد الله ورسوله فما هو ابن زنى ولا ساحر كما يقول اليهود، ولا هو الله ولا ابن الله كما يقول النصارى.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الحديث عن اليهود وبيان الجرائم التي كانت سبباً في لعنهم وذلهم، وغضب الله تعالى عليهم، وهذا تعداد تلك الجرائم الواردة في الآيات الثلاث الأولى في هذا السياق وهي [١٥٥- ١٥٦- ١٥٧].

١- نقضهم العهود والمواثيق وخاصة عهدهم بالعمل بما في التوراة.

٢- كفرهم بآيات الله والمنزلة على عبد الله عيسى ورسوله والمنزلة على محمد ﷺ.

٣- قتلهم الأنبياء كزكريا ويحيى وغيرهم وهو كثير في عهود متباينة.

٤- قولهم قلوبنا غلف حتى لا يقبلوا دعوة الإسلام، وما أراد الرسول إعلامهم به وكذبهم الله تعالى في هذه الدعوى، وأخبر أن لا أغطية على قلوبهم، ولكن طبع الله تعالى عليها بسبب ذنوبهم فران عليها الران فمنعها من قبول الحق اعتقاداً وقولا وعملا هذا ما تضمنته الآية الأولى وهي قوله تعالى: ﴿فَبِما نَقْضِهِم مِّيثاقَهُمْ..﴾ (والباء سببية والميم صلة والأصل فبنقضهم أي بسبب نقضهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم، ﴿فَلا يُؤْمِنُونَ إلاَّ قَلِيلاً﴾ أي إيماناً قليلا كإيمانهم بموسى وهارون والتوراة والزبور مثلا.

٥- كفرهم أي بعيسى ومحمد ﷺ أيضا.

٦- قولهم على مريم بهتاناً عظيماً حيث رموها بالفاحشة وقالوا عيسى ابن زنى لعنهم الله.

٧- قولهم متبجحين متفاخرين أنهم قتلوا المسيح عيسى بن مريم عليه السلام وهو رسول الله، وأكذبهم الله تعالى في ذلك بقوله ﴿.. وما قَتَلُوهُ وما صَلَبُوهُ ولَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ..﴾ أي برجل آخر ظنوه أنه هو فصلبوه وقتلوه، وأما المسيح فقد رفعه الله تعالى إليه وهو عنده في السماء كما قال تعالى في الآية [١٥٨] ﴿بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إلَيْهِ وكانَ ٱللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً﴾ أي غالباً على أمره حكيما في فعله وتدبيره.

وأما قوله تعالى: ﴿وإنَّ ٱلَّذِينَ ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِن عِلْمٍ إلاَّ ٱتِّباعَ ٱلظَّنِّ وما قَتَلُوهُ يَقِيناً﴾، هذا إخبار من الله تعالى بحقيقة أخرى وهي أن الذين طوقوا منزل المسيح وهجموا عليه ليلقوا عليه القبض من أجل أن يقتلوه هؤلاء اختلفوا في هل الرجل الذي ألقي عليه شبه عيسى هو عيسى أو غيره إنهم لم يجزموا أبداً بأن من ألقوا عليه القبض وأخرجوه فصلبوه وقتلوه هو المسيح عليه السلام، ولذا قال تعالى { وما قَتَلُوهُ يَقِيناً بَل رَّفَعَهُ ٱللَّهُ إلَيْهِ وكانَ ٱللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً.

. }.

أما الآية الأخيرة في هذا السياق [١٥٩] فإن الله تعالى أخبر أنه مامن يهودي ولا نصراني يحضره الموت ويكون في انقطاع عن الدنيا إلا آمن بأن عيسى عبد الله ورسوله، وليس هو ابن زنى ولا ساحر كما يعتقد اليهود، ولا هو الله ولا ابن الله كما يعتقد النصارى، ولكن هذا الإيمان لا ينفع صاحبه لأنه حصل عند معاينة الموت قال تعالى ﴿.. ولَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئاتِ حَتّىٰ إذا حَضَرَ أحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قالَ إنِّي تُبْتُ ٱلآنَ..﴾ [النساء: ١٨] هذا ما دلت عليه الآية الكريمة: ﴿وإن مِّنْ أهْلِ ٱلْكِتابِ إلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ويَوْمَ ٱلْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً﴾ أي يشهد على كفرهم به وبما جاءهم به، ووصاهم عليه من الإيمان بمحمد ﷺ ودين الحق الذي جاء به.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- بيان جرائم اليهود.

٢- بطلان اعتقاد النصارى في أن عيسى صلب وقتل، أما اليهود فإنهم وإن لم يقتلوا عيسى فهم مؤاخذون على قصدهم حيث صلبوا وقتلوا من ظنوه أنه عيسى عليه السلام.

٣- تقرير رفع عيسى عليه السلام إلى السماء ونزوله في آخر أيام الدنيا.

٤- الإيمان كالتوبة عند معاينة ملك الموت لا تنفع ولا تقبل وجودها كعدمها.

4:160–162Page 103

فَبِظُلۡمٖ مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمۡنَا عَلَيۡهِمۡ طَيِّبَٰتٍ أُحِلَّتۡ لَهُمۡ وَبِصَدِّهِمۡ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ كَثِيرٗا ١٦٠

For wrongdoing on the part of the Jews, We made unlawful for them [certain] good foods which had been lawful to them, and for their averting from the way of Allāh many [people],

وَأَخۡذِهِمُ ٱلرِّبَوٰاْ وَقَدۡ نُهُواْ عَنۡهُ وَأَكۡلِهِمۡ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِۚ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ مِنۡهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا ١٦١

And [for] their taking of usury while they had been forbidden from it, and their consuming of the people's wealth unjustly. And We have prepared for the disbelievers among them a painful punishment.

لَّٰكِنِ ٱلرَّٰسِخُونَ فِي ٱلۡعِلۡمِ مِنۡهُمۡ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ يُؤۡمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَۚ وَٱلۡمُقِيمِينَ ٱلصَّلَوٰةَۚ وَٱلۡمُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ أُوْلَٰٓئِكَ سَنُؤۡتِيهِمۡ أَجۡرًا عَظِيمًا ١٦٢

But those firm in knowledge among them and the believers believe in what has been revealed to you, [O Muḥammad], and what was revealed before you. And the establishers of prayer [especially] and the givers of zakāh and the believers in Allāh and the Last Day - those We will give a great reward.

شرح الكلمات:

فبظلم: الباء سببية أي فبسبب ظلمهم.

هادوا: اليهود إذ قالوا: إنا هدنا إليك.

طيبات أحلت لهم: هي كل ذي ظفر وشحوم البقر والغنم.

أخذهم الربا: قبوله والتعامل به وأكله.

الراسخون في العلم: أصحاب القدم الثابتة في معرفة الله وشرائعه ممن علومهم راسخة في نفوسهم ليست ظنيات بل هي يقيينات.

معنى الآيات:

ما زال السياق في اليهود من أهل الكتاب يبين جرائمهم ويكشف الستار عن عظائم ذنوبهم ففي الآية الأولى [١٦٠] سجل عليهم الظلم العظيم والذي به استوجبوا عقاب الله تعالى حيث حرم عليهم طيبات كثيرة كانت حلالا لهم، كما سجل عليهم أقبح الجرائم وهي صدهم أنفسهم وصد غيرهم عن سبيل الله تعالى، وذلك بجحودهم الحق وتحريفهم كلام الله، وقبولهم الرشوة في إبطال الأحكام الشرعية. هذا ما تضمنته الآية الأولى أما الثانية [١٦١] فقد تضمنت تسجيل جرائم أخرى على اليهود وهي أولا استباحتهم للربا وهو حرام وقد نهوا عنه وثانيا أكلهم أموال الناس بالباطل كالرشوة والفتاوى الباطلة التي كانوا يأكلون بها. وأما قوله تعالى في ختام الآية ﴿... وأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ مِنهُمْ عَذاباً ألِيماً﴾ فهو زيادة على ما عاقبهم به في الدنيا أعد لمن كفر منهم ومات على كفره عذاباً أليماً موجعا يعذبون به يوم القيامة. وأما الآية الثالثة [١٦٢] فقد نزلت في عبد الله بن سلام وبعض العلماء من يهود المدينة فذكر تعالى كالاستثناء من أولئك الموصوفين بأقبح الصفات وهي صفات جرائم اكتسبوها، وعظائم من الذنوب اقترفوها لجهلهم وعمى بصائرهم. إن الراسخين في العلم الثابتين فيه الذين علومهم الشرعية يقينية لا ظنية هؤلاء شأنهم في النجاة من العذاب والفوز بالنعيم في دار السلام شأن المؤمنين من هذه الأمة يؤمنون بما أنزل إليك أيها الرسول وما أنزل من قبلك وخاصة المقيمين الصلاة وكذا المؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الآخر هؤلاء جميعا وعدهم الله تعالى بالأجر العظيم الذي لا يقادر قدره ولا يعرف كنهه فقال تعالى: ﴿أُوْلَٰئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أجْراً عَظِيماً﴾.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- المعاصي تورث الحرمان من خير الدنيا والآخرة.

٢- حرمة الصد عن الإسلام ولو بالسلوك الشائن والمعاملة الباطلة.

٣- حرمة الربا وإنه موجب للعقوبة في الدنيا والآخرة.

٤- حرمة أكل أموال الناس بالباطل كالسرقة والغش والرشوة.

٥- من أهل الكتاب صلحاء ربانيون وذلك كعبد الله بن سلام وآخرين.

٦- الرسوخ في العلم يأمن صاحبه الزلات والوقوع في المهلكات.

٧- فضل إقام الصلاة لِنَصْب والمقيمي الصلاة في الآية على المدح والتخصيص.

4:163–166Page 104

۞ إِنَّآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ كَمَآ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ نُوحٖ وَٱلنَّبِيِّـۧنَ مِنۢ بَعۡدِهِۦۚ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطِ وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَٰرُونَ وَسُلَيۡمَٰنَۚ وَءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ زَبُورٗا ١٦٣

Indeed, We have revealed to you, [O Muḥammad], as We revealed to Noah and the prophets after him. And We revealed to Abraham, Ishmael, Isaac, Jacob, the Descendants,1 Jesus, Job, Jonah, Aaron, and Solomon; and to David We gave the book [of Psalms].

وَرُسُلٗا قَدۡ قَصَصۡنَٰهُمۡ عَلَيۡكَ مِن قَبۡلُ وَرُسُلٗا لَّمۡ نَقۡصُصۡهُمۡ عَلَيۡكَۚ وَكَلَّمَ ٱللَّهُ مُوسَىٰ تَكۡلِيمٗا ١٦٤

And [We sent] messengers about whom We have related [their stories] to you before and messengers about whom We have not related to you. And Allāh spoke to Moses with [direct] speech.

رُّسُلٗا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةُۢ بَعۡدَ ٱلرُّسُلِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمٗا ١٦٥

[We sent] messengers as bringers of good tidings and warners so that mankind will have no argument against Allāh after the messengers. And ever is Allāh Exalted in Might and Wise.

لَّٰكِنِ ٱللَّهُ يَشۡهَدُ بِمَآ أَنزَلَ إِلَيۡكَۖ أَنزَلَهُۥ بِعِلۡمِهِۦۖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يَشۡهَدُونَۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدًا ١٦٦

But Allāh bears witness to that which He has revealed to you. He has sent it down with His knowledge, and the angels bear witness [as well]. And sufficient is Allāh as Witness.

شرح الكلمات:

إنا أوحينا اليك: الوحي: الإعلام السريع الخفي، ووحي الله تعالى إلى أنبيائه إعلامهم بما يريد أن يعلمهم به من أمور الدين وغيره.

الأسباط: أولاد يعقوب عليهم السلام.

زبوراً: الزبور أحد الكتب الإلهية أنزله على نبيه داود عليه السلام.

قد قصصناهم عليك: ورد منهم في سورة الأنعام ثمانية عشر رسولا وسبعة ذكروا في سور أخرى وهم محمد ﷺ وهود وشعيب وصالح وذو الكفل وإدريس وآدم.

حجة: عذر يعتذرون به إلى ربهم عز وجل.

معنى الآيات:

روي أن اليهود لما سمعوا ما أنزل الله تعالى فيهم في الآية السابقة أنكروا أن يكون هذا وحيا وقالوا لم يوح الله تعالى إلى غير موسى فرد الله تعالى قولهم بقوله: ﴿إنَّآ أوْحَيْنَآ إلَيْكَ كَمَآ أوْحَيْنَآ إلىٰ نُوحٍ وٱلنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ..﴾ فذكر عدداً من الأنبياء، ثم قال ورسلا: أي وأرسلنا رسلاً قد قصصناهم عليك من قبل أي قص عليه أسماءهم وبعض ما جرى لهم مع أممهم وهم يبلغون دعوة ربهم، وأرسل رسلا لم يقصصهم عليه، وفوق ذلك أنه كلم موسى تكليما فأسمعه كلاماً بلا واسطة، فكيف ينكر اليهود ذلك ويزعمون أنه ما أنزل الله على بشرٍ من شيء وقد أرسلهم تعالى رسلا مبشرين من آمن وعمل صالحا بالجنة، ومنذرين من كفر وأشرك وعمل سوءً بالنار وما فعل ذلك إلا لقطع حجة الناس يوم القيامة حتى لا يقولوا ربنا ما أرسلت إلينا رسولاً هذا معنى قوله تعالى ﴿رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ ومُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنّاسِ عَلى ٱللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ ٱلرُّسُلِ..﴾ أي بعد إرسالهم، ﴿وكانَ ٱللَّهُ عَزِيزاً﴾ غالبا لا يمانع في شىء أراده ﴿حَكِيماً﴾ في أفعاله وتدبيره، هذا بعض ما تضمنته الآيات الثلاث [١٦٣ - ١٦٤ - ١٦٥] أما الآية الرابعة [١٦٦] وهي قوله تعالى: ﴿لَّٰكِنِ ٱللَّهُ يَشْهَدُ بِمَآ أنزَلَ إلَيْكَ أنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وٱلْمَلاۤئِكَةُ يَشْهَدُونَ وكَفىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً﴾.

فقد روي أن يهوداً جمعهم النبي ﷺ وأبلغهم أنه رسول الله صدقا وحقا ودعاهم إلى الإيمان به وبما جاء به من الدين الحق فقالوا: من يشهد لك بالرسالة إذ كانت الأنبياء توجد في وقت واحد فيشهد بعضهم لبعض، وأنت من يشهد لك فأنزل الله تعالى قوله: ﴿لَّٰكِنِ ٱللَّهُ يَشْهَدُ بِمَآ أنزَلَ إلَيْكَ...﴾ يريد إنزال كتاب إليك شهادة منه لك بالنبوة والرسالة، أنزله بعلمه بأنك أهل للاصطفاء والإرسال، وبكل ما تحتاج إليه البشرية في إكمالها وإسعادها إذ حوى أعظم تشريع تعجز البشرية لو اجتمعت أن تأتي بمثله، أليس هذا كافيا في الشهادة لك بالنبوة والرسالة، بلى، والملائكة أيضاً يشهدون ﴿.. وكَفىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً﴾ فلا تطلب شهادة بعد شهادته تعالى لو كانوا يعقلون.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- تقرير مبدأ الوحي الإلهي.

٢- أول الرسل نوح عليه السلام وآخرهم محمد ﷺ.

٣- إثبات صفة الكلام لله تعالى.

٤- بيان الحكمة في إرسال الرسل وهي قطع الحجة على الناس يوم القيامة.

٥- شهادة الرب تبارك وتعالى والملائكة بنبوة خاتم الأنبياء ورسالته ﷺ.

٦- ما حواه القرآن من تشريع وما ضمه بين دفتيه من معارف وعلوم أكبر شهادة للنبي محمد ﷺ بالنبوة والرسالة.

4:167–170Page 104

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ قَدۡ ضَلُّواْ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا ١٦٧

Indeed, those who disbelieve and avert [people] from the way of Allāh have certainly gone far astray.

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ لَمۡ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغۡفِرَ لَهُمۡ وَلَا لِيَهۡدِيَهُمۡ طَرِيقًا ١٦٨

Indeed, those who disbelieve and commit wrong [or injustice] - never will Allāh forgive them, nor will He guide them to a path,

إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٗا ١٦٩

Except the path of Hell; they will abide therein forever. And that, for Allāh, is [always] easy.

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُمُ ٱلرَّسُولُ بِٱلۡحَقِّ مِن رَّبِّكُمۡ فَـَٔامِنُواْ خَيۡرٗا لَّكُمۡۚ وَإِن تَكۡفُرُواْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ١٧٠

O mankind, the Messenger has come to you with the truth from your Lord, so believe; it is better for you. But if you disbelieve - then indeed, to Allāh belongs whatever is in the heavens and earth. And ever is Allāh Knowing and Wise.

شرح الكلمات:

كفروا وصدوا: كفروا: جحدوا بنبوة محمد ﷺ وصدوا: صرفوا الناس عن الإيمان به ﷺ بما يبذرون من بذور الشك.

كفروا وظلموا: جحدوا نبوة محمد ﷺ وظلموا ببقائهم على جحودهم بغياً منهم وحسداً للعرب أن يكون فيهم رسول يخرجهم من الظلمات إلى النور.

الرسول: هو محمد ﷺ في رسالته الصادق في دعوته.

فآمنوا خيرا لكم: أي يكون إيمانكم خيراً لكم.

معنى الآيات:

بعد أن أقام الله تعالى الحجة على رسالة نبيه محمد ﷺ بشهادته له بالرسالة وشهادة ملائكته، وشهادة القرآن لما فيه من العلوم والمعارف الإلهية بعد هذا أخبر تعالى أن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وهم اليهود قد ضلوا ضلالاً بعيداً قد يتعذر معه الرجوع إلى الحق، وهذا ما تضمنته الآية الأولى [١٦٧] كما أخبر في الآية الثانية [١٦٨] أن الذين كفروا وظلموا وهم أيضاً اليهود لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقاً اللهم إلا طريق جهنم وهذا قائم على سنته في خلقه وهي أن المرء إذا كفر كفر عناد وجحود وأضاف إلى الكفر الظلم لم يبق له أي استعداد لقبول الهداية الإلهية، لم يبق له من طريق يرجى له سلوكه إلا طريق جهنم يخلد فيها خلوداً أبديّاً، وقوله تعالى: ﴿وكانَ ذٰلِكَ عَلى ٱللَّهِ يَسِيراً﴾ في ختام الآية يقرر فيه أن دخول أصحاب هذه الصفات من اليهود جهنم وخلودهم فيها ليس بالأمر الصعب على الله المتعذر عليه فعله بل هو من السهل اليسير أما الآية الأخيرة [١٧٠] فهي تتضمن إعلاناً إلهياً موجهاً إلى الناس كافة مشركين وأهل كتاب ﴿... يٰأيُّها ٱلنّاسُ قَدْ جَآءَكُمُ ٱلرَّسُولُ...﴾ الكامل الخاتم جاءكم بالدين الحق من ربكم فآمنوا به خيراً لكم، وإن أبيتم وأعرضتم إيثاراً للشر على الخير والضلال على الهدى فاعلموا أن لله ما في السماوات والأرض خلقاً وملكاً وتصرفاً وسيجزيكم بما اخترتم من الكفر والضلال جهنم وساءت مصيراً فإنه عليم بمن استجاب لندائه فآمن وأطاع، وبمن أعرض فكفر وعصى حكيم في وضع الجزاء في موضعه اللائق به. فلا يجزي المحسن بالسوء، ولا المسيء بالإحسان.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- شر الكفر ما كان مع الصد عن سبيل الله والظلم وهذا كفر اليهود والعياذ بالله تعالى.

٢- سنة الله تعالى في أن العبد إذا أبعد في الضلال، وتوغل في الشر والفساد يتعذر عليه التوبة فيموت على ذلك فيهلك.

٣- الرسالة المحمدية عامة لسائر الناس أبيضهم وأصفرهم.

٤- إثبات صفتي العلم والحكمة لله تعالى. وبموجبهما يتم الجزاء العادل الرحيم.

4:171–173Page 105

يَٰٓأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا تَغۡلُواْ فِي دِينِكُمۡ وَلَا تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّۚ إِنَّمَا ٱلۡمَسِيحُ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ رَسُولُ ٱللَّهِ وَكَلِمَتُهُۥٓ أَلۡقَىٰهَآ إِلَىٰ مَرۡيَمَ وَرُوحٞ مِّنۡهُۖ فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۖ وَلَا تَقُولُواْ ثَلَٰثَةٌۚ ٱنتَهُواْ خَيۡرٗا لَّكُمۡۚ إِنَّمَا ٱللَّهُ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ سُبۡحَٰنَهُۥٓ أَن يَكُونَ لَهُۥ وَلَدٞۘ لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلٗا ١٧١

O People of the Scripture, do not commit excess in your religion1 or say about Allāh except the truth. The Messiah, Jesus the son of Mary, was but a messenger of Allāh and His word which He directed to Mary and a soul [created at a command] from Him. So believe in Allāh and His messengers. And do not say, "Three"; desist - it is better for you. Indeed, Allāh is but one God. Exalted is He above having a son. To Him belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And sufficient is Allāh as Disposer of affairs.

لَّن يَسۡتَنكِفَ ٱلۡمَسِيحُ أَن يَكُونَ عَبۡدٗا لِّلَّهِ وَلَا ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ ٱلۡمُقَرَّبُونَۚ وَمَن يَسۡتَنكِفۡ عَنۡ عِبَادَتِهِۦ وَيَسۡتَكۡبِرۡ فَسَيَحۡشُرُهُمۡ إِلَيۡهِ جَمِيعٗا ١٧٢

Never would the Messiah disdain to be a servant of Allāh, nor would the angels near [to Him]. And whoever disdains His worship and is arrogant - He will gather them to Himself all together.

فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَيُوَفِّيهِمۡ أُجُورَهُمۡ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضۡلِهِۦۖ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسۡتَنكَفُواْ وَٱسۡتَكۡبَرُواْ فَيُعَذِّبُهُمۡ عَذَابًا أَلِيمٗا وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا ١٧٣

And as for those who believed and did righteous deeds, He will give them in full their rewards and grant them extra from His bounty. But as for those who disdained and were arrogant, He will punish them with a painful punishment, and they will not find for themselves besides Allāh any protector or helper.

شرح الكلمات:

يا أهل الكتاب: المراد بهم هنا النصارى.

لا تغلوا في دينكم: الغلو: تجاوز الحد للشيء فعيسى عليه السلام عبد الله ورسوله فغلوا فيه فقالوا هو الله.

المسيح: هو عيسى عليه السلام ولقب بالمسيح لأنه ممسوح من الذنوب أي لا ذنب له قط.

كلمته ألقاها: أي قول الله تعالى له ﴿كُنْ﴾ فكان - ألقاها إلى مريم: أوصلها لها وأبلغها إياها وهي قول الملائكة لها إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم.

وروح منه: أي عيسى كان بنفخة جبريل روح الله في كم درعها.

وكيلاً: حفيظاً وشاهداً عليماً.

لن يستنكف: لا يرفض عبوديته لله تعالى أنفة وكبراً.

ويستكبر: يرى نفسه كبيرة فوق ما طلب منه أن يقوله أو يفعله إعجاباً وغروراً.

ولياً ولا نصيراً: أي لا يجدون يوم القيامة ولياً يتولى الدفاع عنهم ولا نصيراً ينصرهم حتى لا يدخلوا النار ويعذبوا فيها.

معنى الآيات:

ما زال السياق مع أهل الكتاب ففي الآية الأولى [١٧١] نادى الرب تبارك وتعالى النصارى بلقب الكتاب الذي هو الإنجيل ونهاهم عن الغلوّ في دينهم من التنطع والتكلف كالترهب واعتزال النساء وما إلى ذلك من البدع التي حمل عليها الغلوّ، كما نهاهم عن قولهم على الله تبارك وتعالى غير الحق، وذلك بنسبة الولد إليه تعالى عن ذلك علواً كبيراً، وأخبرهم بأن عيسى لم يكن أبداً غير رسول الله وكلمته التي ألقاها إلى مريم حيث بعث إليها جبريل فبشرها بأن الله تعالى قد يهبها غلاماً زكياً، ونفخ وهو روح الله في كم درعها فكان عيسى بكلمة التكوين وهي ﴿كُنْ﴾ وبسبب تلك النفخة من روح الله جبريل عليه السلام فلم يكن عيسى الله ولا ابن الله فارجعوا إلى الحق وآمنوا بالله ورسله جبريل وعيسى ومحمد ﷺ، ولا تقولوا زوراً وباطلا: الله ثالث ثلاثة آلهة. انتهوا عن هذا القول الكذب يكن انتهاؤكم خيراً لكم حالاً ومآلاً، إنما الله سبحانه وتعالى إله واحد لا شريك له ولا ند ولا ولد. سبحانه تنزه وعلا وجل وعظم أن يكون له ولد، ولم تكن له صاحبة، ولم يكن ذا حاجة وله ما في السماوات وما في الأرض خلقاً وملكاً وحكماً وتدبيراً، وكفى به سبحانه وتعالى وكيلاً شاهداً عليماً فحسبكم الله تعالى ربّاً وإلهاً فإنه يكفيكم كل ما يهمكم فلا تلتفتون إلى غيره ولا تطلبون سواه.

هذا ما دلت عليه الآية الأولى [١٧١] وأما الآيتان الثانية [١٧٢] والثالثة [١٧٣] فقد أخبر تعالى أن عبده ورسوله المسيح عليه السلام لن يستنكف أبداً أن يعبد الله وينسب إليه بعنوان العبودية فيقال عبد الله ورسوله، حتى الملائكة المقربون منهم فضلاً عن غيرهم لا يستنكفون عن عبادة الله تعالى وعن لقب العبودية فهم عباد الله وملائكته، ثم توعد تعالى كل من يستنكف عن عبادته ويستكبر عنها من سائر الناس بأنه سيحشرهم جميعاً ويحاسبهم على أعمالهم فأمّا الذين آمنوا وعملوا الصالحات آمنوا بألوهيّته تعالى وحده وعبدوه وحده بما شرع لهم من أنواع العبادات وهي الأعمال الصالحة فهؤلاء يوفيهم أجورهم كاملة ويزيدهم من فضله الحسنة بعشر أمثالها وقد يضاعف إلى سبعمائة ضعف.

وأما الذين استنكفوا واستكبروا أي حملتهم الأنفة والكبر على عدم قبول الحق والرجوع إليه فأصروا على الاعتقاد الباطل والعمل الفاسد فيعذبهم تعالى عذاباً أليماً أي موجعاً ولا يجدون لهم من دونه ولياً ولا ناصراً فينتهي أمرهم إلى عذاب الخلد جزاء بما كانوا يعملون.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- حرمة الغلو في الدين إذ هي من الأسباب الموجبة للابتداع والضلال.

٢- حرمة القول على الله تعالى بدون علم مطلقاً والقول عليه بغير الحق بصورة خاصة.

٣- بيان المعتقد الحق في عيسى عليه السلام، وأنه عبد الله ورسوله كان بكلمة الله ونفخة جبريل عليه السلام.

٤- حرمة الاستنكاف عن الحق والاستكبار عن قبوله.

٥- بيان الجزاء الأخروي وهو إما نعيم وإما جحيم.

4:174–175Page 105

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُم بُرۡهَٰنٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكُمۡ نُورٗا مُّبِينٗا ١٧٤

O mankind, there has come to you a conclusive proof from your Lord, and We have sent down to you a clear light.1

فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَٱعۡتَصَمُواْ بِهِۦ فَسَيُدۡخِلُهُمۡ فِي رَحۡمَةٖ مِّنۡهُ وَفَضۡلٖ وَيَهۡدِيهِمۡ إِلَيۡهِ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا ١٧٥

So those who believe in Allāh and hold fast to Him - He will admit them to mercy from Himself and bounty and guide them to Himself on a straight path.

شرح الكلمات:

برهان: البرهان: الحجة والمراد به هنا محمد ﷺ.

نوراً مبيناً: هو القرآن الكريم.

واعتصموا: أي تمسكوا بالقرآن وبما يحمله من الشرائع.

في رحمة منه: الجنة.

صراطاً: طريقاً يفضي بهم إلى جوار ربهم في دار الكرامة.

معنى الآيتين:

ينادي الرب تبارك وتعالى سائر الناس مشركين ويهود ونصارى مخبراً إياهم قاطعاً للحجة عليهم بأنه أرسل إليهم رسوله محمد ﷺ وهو البرهان الساطع والدليل القاطع على وجود الله تعالى وعلمه وقدرته ووجوب الإيمان به وبرسله ولزوم عبادته بطاعته وطاعة رسوله وأنه أنزل عليه كتابه شافياً كافياً هادياً نوراً مبيّناً يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام، ويخرجه من الظلمات إلى النور. بهذا قد أعذر الله تعالى إلى الناس كافة وقطع عليهم كل معذرة وحجة ثم هم صنفان مؤمن وكافر فالذين آمنوا بالله ربّاً وإلها وبرسوله نبيّاً ورسولاً واعتصموا بالقرآن فأحلوا حلاله وحرموا حرامه وصدقوا أنباءه والتزموا آدابه فهؤلاء سيدخلهم في رحمة منه وفضل ذلك بأن ينجيهم من النار ويدخلهم الجنان وذلك هو الفوز العظيم كما قال تعالى فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز. وأما الذين كفروا به وبرسوله وكتابه فمصيرهم معروف وجزاءهم معلوم فلا حاجة الى ذكره: إنه الحرمان والخسران.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- الدعوة الإسلامية دعوة عامة فهي للأبيض والأصفر على حد سواء.

٢- إطلاق لفظ البرهان على النبيّ محمد ﷺ لأنه بأميته وكماله الذي لا مطمع لبشريّ أن يساميه فيه برهان على وجود الله وعلمه ورحمته.

٣- القرآن نور لما يحصل به من الإهتداء إلى سبيل النجاة وطرق السعادة والكمال.

٤- ثمن السعادة ودخول الجنة الإيمان بالله ورسوله ولقائه والعمل الصالح وهو التمسك بالكتاب والسنة المعبر عنه بالإعتصام.

4:176Page 106

يَسۡتَفۡتُونَكَ قُلِ ٱللَّهُ يُفۡتِيكُمۡ فِي ٱلۡكَلَٰلَةِۚ إِنِ ٱمۡرُؤٌاْ هَلَكَ لَيۡسَ لَهُۥ وَلَدٞ وَلَهُۥٓ أُخۡتٞ فَلَهَا نِصۡفُ مَا تَرَكَۚ وَهُوَ يَرِثُهَآ إِن لَّمۡ يَكُن لَّهَا وَلَدٞۚ فَإِن كَانَتَا ٱثۡنَتَيۡنِ فَلَهُمَا ٱلثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَۚ وَإِن كَانُوٓاْ إِخۡوَةٗ رِّجَالٗا وَنِسَآءٗ فَلِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۗ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ أَن تَضِلُّواْۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمُۢ ١٧٦

They request from you a [legal] ruling. Say, "Allāh gives you a ruling concerning one having neither descendants nor ascendants [as heirs]." If a man dies, leaving no child but [only] a sister, she will have half of what he left. And he inherits from her if she [dies and] has no child. But if there are two sisters [or more], they will have two thirds of what he left. If there are both brothers and sisters, the male will have the share of two females.1 Allāh makes clear to you [His law], lest you go astray. And Allāh is Knowing of all things.

شرح الكلمات:

يستفتونك: يطلبون فتياك في كذا.

يفتيكم: يبيّن لكم ما أشكل عليكم من أمر الكلالة.

الكلالة: أن يهلك الرجل ولا يترك ولداً ولا ولد ولد وإنما يترك أخا أو أختاً.

الحظ: النصيب.

أن تضلوا: كيلا تضلوا أي تخطئوا في قسمة التركة.

معنى الآية الكريمة:

هذه الآية تسمى آية الكلالة، وآيات المواريث أربع الأولى في شأن الولد والوالد ﴿يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِيۤ أوْلَٰدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ ٱلأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] والثانية في شأن الزوج والزوجة ﴿ولَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أزْوَٰجُكُمْ﴾ [النساء: ١٢] الخ.. وفي شأن الإخوة لأم ﴿وإن كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَٰلَةً أو ٱمْرَأَةٌ ولَهُ أخٌ أوْ أُخْتٌ﴾ [النساء: ١٢] الخ.. وهاتان الآيتان تقدمتا في أول سورة النساء، والثالثة هي هذه ﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾ الخ. وهي في شأن ميراث الأخوة والأخوات عند موت أحدهم ولم يترك ولداً ولا ولد ولد.. وهو معنى الكلالة والرابعة في آخر سورة الأنفال وهي في شأن ذوي الأرحام وهي قوله تعالى: ﴿وأْوْلُواْ ٱلأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتابِ ٱللَّهِ﴾ [الأنفال: ٧٥].

وهذه الآية نزلت عند سؤال بعض الصحابة رضي الله عنهم عن الكلالة فقال تعالى يسألونك أيها الرسول عن الكلالة قل للسائلين الله يفتيكم في الكلالة وهذه فتواه: إن هلك امرؤ ذكراً كان أو أنثى وليس له ولد ولا ولد ولد وله أخت شقيقة أو لأب فلها نصف ما ترك، وهو يرثها أيضاً إن لم يكن لا ولد ولا ولد ولد. فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وإن كانوا إخوة رجالاً ونساءً أي ذكوراً وإناثاً فللذكر مثل حظ الأنثتين وبعد أن بيّن تعالى كيف يورث من مات كلالة قال مبيّناً حكمة هذا البيان: ﴿يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ أن تَضِلُّواْ﴾ أي كيلا تضلوا في قسمة التركات فتخطئوا الحق وتجوروا في قسمة أموالكم. ﴿وٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ فلا يجهل شيئا ولا يخفى عليه آخر وكيف وقد أحاط بكل شيء علما سبحانه لا إله غيره ولا رب سواه.

هداية الآية الكريمة

من هداية الآية الكريمة:

١- جواز سؤال من لا يعلم من يعلم للحصول على العلم المطلوب له.

٢- إثبات وجود الله تعالى عليماً قديراً سميعاً بصيراً وتقرير نبوة محمد ﷺ إذ سؤال الأصحاب وإجابة الرب تعالى بواسطة وحيه المنزل على رسوله يقرر ذلك ويثبته.

٣- بيان قسمة تركة من يورث كلالة من رجل أو امرأة فالأخت الواحدة لها من أخيها نصف ما ترك، والأختان لهما لهما الثلثان، والأخوة مع الأخوات للذكر مثل حظ الأنثيين والأخ يرث أخته إن لم يكن لها ولد ولا ولد ولد، والأخوة والأخوات يرثون أختهم للذكر مثل حظ الأنثيين إذا لم تترك ولداً ولا ولد ولد.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском