Al-Jaza'iri · Tafsir · in Arabic
An-Nisa 4:77–96
4:77–79Page 90
أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ قِيلَ لَهُمۡ كُفُّوٓاْ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقِتَالُ إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ يَخۡشَوۡنَ ٱلنَّاسَ كَخَشۡيَةِ ٱللَّهِ أَوۡ أَشَدَّ خَشۡيَةٗۚ وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبۡتَ عَلَيۡنَا ٱلۡقِتَالَ لَوۡلَآ أَخَّرۡتَنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٖ قَرِيبٖۗ قُلۡ مَتَٰعُ ٱلدُّنۡيَا قَلِيلٞ وَٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّمَنِ ٱتَّقَىٰ وَلَا تُظۡلَمُونَ فَتِيلًا ٧٧
Have you not seen those who were told, "Restrain your hands [from fighting]1 and establish prayer and give zakāh"? But then when battle was ordained for them, at once a party of them feared men as they fear Allāh or with [even] greater fear. They said, "Our Lord, why have You decreed upon us fighting? If only You had postponed [it for] us for a short time." Say, "The enjoyment of this world is little, and the Hereafter is better for he who fears Allāh. And injustice will not be done to you, [even] as much as a thread [inside a date seed]."
أَيۡنَمَا تَكُونُواْ يُدۡرِككُّمُ ٱلۡمَوۡتُ وَلَوۡ كُنتُمۡ فِي بُرُوجٖ مُّشَيَّدَةٖۗ وَإِن تُصِبۡهُمۡ حَسَنَةٞ يَقُولُواْ هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةٞ يَقُولُواْ هَٰذِهِۦ مِنۡ عِندِكَۚ قُلۡ كُلّٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِۖ فَمَالِ هَٰٓؤُلَآءِ ٱلۡقَوۡمِ لَا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ حَدِيثٗا ٧٨
Wherever you may be, death will overtake you, even if you should be within towers of lofty construction. But if good comes to them, they say, "This is from Allāh"; and if evil befalls them, they say,1 "This is from you." Say, "All [things] are from Allāh." So what is [the matter] with those people that they can hardly understand any statement?
مَّآ أَصَابَكَ مِنۡ حَسَنَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٖ فَمِن نَّفۡسِكَۚ وَأَرۡسَلۡنَٰكَ لِلنَّاسِ رَسُولٗاۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدٗا ٧٩
What comes to you of good is from Allāh, but what comes to you of evil, [O man], is from yourself.1 And We have sent you, [O Muḥammad], to the people as a messenger, and sufficient is Allāh as Witness.2
شرح الكلمات:
كفوا أيديكم: أي عن القتال وذلك قبل أن يفرض.
كتب عليهم القتال: فرض عليهم.
يخشون: يخافون
لولا أخرتنا: هلاَّ أخرتنا.
فتيلا: الفتيل خيط يكون في وسط النواة.
بروج مشيدة: حصون مشيدة بالشيد وهو الجص.
من حسنة: الحسنة ما سرّ، والسيئة ما ضرّ.
معنى الآيات:
روي أن بعضا من أصحاب الرسول ﷺ طالبوا بالإذن لهم بالقتال ولم يؤذن لهم لعدم توفر أسباب القتال فكانوا يؤمرون بإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ريثما يأذن الله تعالى لرسوله بقتال المشركين ولما شرع القتال جبن فريق منهم عن القتال وقالوا ﴿لَوْلاۤ أخَّرْتَنا إلىٰ أجَلٍ قَرِيبٍ﴾ متعللين بعلل واهية فأنزل الله تعالى فيهم هاتين الآيتين [٧٧] و [٧٨] ﴿ألَمْ تَرَ إلى ٱلَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوۤاْ أيْدِيَكُمْ﴾ أي عن القتال ﴿وأَقِيمُواْ ٱلصَّلَٰوةَ وآتُواْ ٱلزَّكَٰوةَ﴾ ريثما يأذن الله بالقتال عندما تتوفر إمكانياته، فلما فرض القتال ونزل قوله تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ﴾ [الحج: ٣٩] جبنوا ولم يخرجوا للقتال، وقالوا ﴿لَوْلاۤ أخَّرْتَنا إلىٰ أجَلٍ قَرِيبٍ﴾ يريدون أن يدافعوا الأيام حتى يموتوا ولم يلقوا عدواً خوراً وجبناً فأمر تعالى الرسول أن يقول لهم: ﴿مَتاعُ ٱلدُّنْيا قَلِيلٌ وٱلآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ ٱتَّقىٰ﴾ فعيشكم في الدنيا مهما طابت لكم الحياة هو قليل ﴿وٱلآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ ٱتَّقىٰ﴾ الله بفعل أمره وترك نهيه بعد الإيمان به وبرسوله، وسوف تحاسبون على أعمالكم وتجزون بها ﴿ولا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً﴾ لا بنقص حسنة ولا بزيادة سيئة هذا ما تضمنته الآية الأولى.
أما الثانية فقد قال تعالى لهم ولغيرهم مما يخشون القتال ويجبنون عن الخروج للجهاد: ﴿أيْنَما تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ ٱلْمَوْتُ﴾ إذ الموت طالبكم ولا بد أن يدرككم كما قال تعالى لأمثالهم ﴿قُلْ إنَّ ٱلْمَوْتَ ٱلَّذِي تَفِرُّونَ مِنهُ فَإنَّهُ مُلاقِيكُمْ﴾ [الجمعة: ٨]، ولو دخلتم حصونا ما فيها كوة ولا نافذة فإن الموت يدخلها عليكم ويقبض أرواحكم ولما ذكر تعالى جبنهم وخوفهم ذكر تعالى سوء فهمهم وفساد ذوقهم فقال: ﴿وإن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هَٰذِهِ مِن عِندِ ٱللَّهِ وإن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هَٰذِهِ مِن عِندِكَ﴾ يعني أنه إذا أصابهم خير من غنيمة أو خصب ورخاء قالوا ﴿هَٰذِهِ مِن عِندِ ٱللَّهِ﴾ لا شكراً لله وإنما لا يريدون أن ينسبوا إلى رسول الله شيئا من خير كان ببركته وحسن قيادته، وإن تصبهم سيئة فقر أو مرض أو هزيمة يقولون هذه من عندك أي أنت السبب فيها. قال تعالى لرسوله قل لهم ﴿كُلٌّ مِّنْ عِندِ ٱللَّهِ﴾ الحسنة والسيئة هو الخالق والواضع السنن لوجودها وحصولها. ثم عابهم في نفسياتهم الهابطة فقال: ﴿فَمالِ هَٰؤُلاۤءِ ٱلْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً﴾ هذا ما دلت عليه الآية الثانية.
أما الثالثة والأخيرة في هذا السياق وهي قوله تعالى: ﴿مَّآ أصابَكَ مِن حَسَنَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ ومَآ أصابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ﴾ الآية فإن الله تعالى يخاطب رسوله ﷺ فيخبره بأن الحسنة من الله تعالى إذ هو الآمر بقولها أو فعلها وموجد أسبابها والموفق للحصول عليها، أما السيئة فمن النفس إذ هي التي تأمر بها، وتباشرها مخالفة فيها أمر الله أو نهيه، فلذا لا يصح نسبتها إلى الله تعالى.
وقوله تعالى: ﴿وأَرْسَلْناكَ لِلنّاسِ رَسُولاً وكَفىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً﴾ يُسلى به رسوله عما يلاقيه من أذى الناس وما يصادفه من سوء أخلاق بعضهم كالذين ينسبون إليه السيئة تطيراً به فيخبره بأن مهمته أداء الرسالة وقد أداها والله شاهد على ذلك ويجزيك عليه بما أنت أهله وسيجزي من رد رسالتك وخرج عن طاعتك وكفى بالله شهيدا.
﴿هداية الآية﴾:
من هداية الآيات:
١- قبح الاستعجال والجبن وسوء عاقبتهما.
٢- الآخرة خير لمن اتقى من الدنيا.
٣- لا مفر من الموت ولا مهرب منه بحال من الأحوال.
٤- الخير والشر كلاهما بتقدير الله تعالى.
٥- الحسنة من الله والسيئة من النفس إذ الحسنة أمر الله بأسبابها بعد أن أوجدها وأعان عليها، وأبعد الموانع عنها والسيئة من النفس لأن الله نهى عنها وتوعد على فعلها، ولم يوفق إليها ولم يعن عليها فهي من النفس لا من الله تعالى.
4:80–83Page 91
مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدۡ أَطَاعَ ٱللَّهَۖ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظٗا ٨٠
He who obeys the Messenger has obeyed Allāh; but those who turn away - We have not sent you over them as a guardian.
وَيَقُولُونَ طَاعَةٞ فَإِذَا بَرَزُواْ مِنۡ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٞ مِّنۡهُمۡ غَيۡرَ ٱلَّذِي تَقُولُۖ وَٱللَّهُ يَكۡتُبُ مَا يُبَيِّتُونَۖ فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا ٨١
And they say, "[We pledge] obedience." But when they leave you, a group of them spend the night determining to do other than what you say. But Allāh records what they plan by night. So leave them alone and rely upon Allāh. And sufficient is Allāh as Disposer of affairs.
أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلۡقُرۡءَانَۚ وَلَوۡ كَانَ مِنۡ عِندِ غَيۡرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ ٱخۡتِلَٰفٗا كَثِيرٗا ٨٢
Then do they not reflect upon the Qur’ān?1 If it had been from [any] other than Allāh, they would have found within it much contradiction.
وَإِذَا جَآءَهُمۡ أَمۡرٞ مِّنَ ٱلۡأَمۡنِ أَوِ ٱلۡخَوۡفِ أَذَاعُواْ بِهِۦۖ وَلَوۡ رَدُّوهُ إِلَى ٱلرَّسُولِ وَإِلَىٰٓ أُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنۡهُمۡ لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسۡتَنۢبِطُونَهُۥ مِنۡهُمۡۗ وَلَوۡلَا فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ وَرَحۡمَتُهُۥ لَٱتَّبَعۡتُمُ ٱلشَّيۡطَٰنَ إِلَّا قَلِيلٗا ٨٣
And when there comes to them something [i.e., information] about [public] security or fear, they spread it around. But if they had referred it back to the Messenger or to those of authority among them, then the ones who [can] draw correct conclusions from it would have known about it. And if not for the favor of Allāh upon you and His mercy, you would have followed Satan, except for a few.
شرح الكلمات:
حفيظا: تحفظ عليهم أعمالهم وتحاسبهم عليها.
طاعة: أي أمرنا طاعة لك.
برزوا: خرجوا.
أفلا يتدبرون: تدبر القرآن قراءة الآية أو الآيات وإعادتها المرة بعد المرة ليفقه مراد الله تعالى منها.
أذاعوا به: أفشوه معلنينه للناس.
يستنبطونه: يستخرجون معناه الصحيح.
معنى الآيات:
في قوله تعالى: ﴿مَّنْ يُطِعِ ٱلرَّسُولَ﴾ إنذار إلى الناس كافة في أن من لم يطع الرسول محمداً ﷺ ما أطاع الله تعالى، إن أمر الرسول من أمر الله ونهيه من نهي الله تعالى فلا عذر لأحد في عدم طاعة الرسول ﷺ، وقوله تعالى: ﴿ومَن تَوَلّىٰ﴾ أي عن طاعتك فيما تأمر به وتنهى عنه فدعه ولا تلتفت إليه إذ لم ترسلك لتحصي عليهم أعمالهم وتحاسبهم عليها وتجزيهم بها إن عليك إلا البلاغ وقد بلغت فأعذرت. وقوله تعالى ﴿ويَقُولُونَ طاعَةٌ﴾ أي ويقول أولئك المنافقون المتطيرون بك السَّيئُو الفهم لما تقول: طاعة أي أمرنا طاعة لك أي ليس لنا ما نقول إذا قلت ولا ما نأمر به إذا أمرت فنحن مطيعون لك ﴿فَإذا بَرَزُواْ﴾ أي خرجوا من مجلسك بدل طائفة منهم غير الذي تقول واعتزموه دون الذي وافقوا عليه أمامك وفي مجلسك والله تعالى يكتب بواسطة ملائكته الكرام الكاتبين ما يبيتونه من الشر والباطل وعليه ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وتَوَكَّلْ عَلى ٱللَّهِ﴾ ولا تبال بهم ﴿وكَفىٰ بِٱللَّهِ وكِيلاً﴾ فهو حسبك وكافيك ما يبيتونه من الشر لك.
وقوله تعالى في الآية الثالثة [٨٢] ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْآنَ﴾ يؤنبهم بإعراضهم وجهلهم وسوء فهمهم إذ لو تدبروا القرآن وهو يُتلى عليهم وسمعوه صباح مساء لعرفوا أن الرسول حق وأن ما جاء به حق فآمنوا وأسلموا وحسن إسلامهم، وانتهى نفاقهم الذي أفسد قلوبهم وعفن آراءهم، إن تدبر القرآن بالتأمل فيه وتكرار آياته مرة بعد أخرى يهدي إلى معرفة الحق من الباطل وأقرب ما يفهمونه لو تدبروا أن القرآن كلام الله تعالى وليس كلام بشر، إذ لو كان كلام بشر لوجد فيه التناقض والإختلاف والتضاد، ولكنه كلام خالق البشر، فلذا هو متسق الكلم متآلِف الألفاظ والمعاني محكم الآي هادٍ إلى الإسعاد والكمال، فهو بذلك كلام الله حقاً ومن شرف بإنزاله عليه رسول حق ولا معنى أبداً للكفر بعد هذا والإصرار عليه، ومنافقة المسلمين فيه. هذا معنى قوله تعالى: ﴿ولَوْ كانَ مِن عِندِ غَيْرِ ٱللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ ٱخْتِلافاً كَثِيراً﴾.
وقوله: ﴿وإذا جَآءَهُمْ أمْرٌ مِّنَ ٱلأَمْنِ أوِ ٱلْخَوْفِ أذاعُواْ بِهِ﴾ وهي الآية الرابعة [٨٣] فإن الله تعالى يخبر عن أولئك المرضى بمرض النفاق ناعياً عليهم ارجافهم وهزائمهم المعنوية فيقول ﴿وإذا جَآءَهُمْ أمْرٌ مِّنَ ٱلأَمْنِ أوِ ٱلْخَوْفِ﴾ أي إذا وصل من سرايا الجهاد خبر بنصر أو هزيمة سارعوا فإفشائه وإذاعته، وذلك عائد إلى مرض قلوبهم لأن الخبر وأطلق عليه لفظ الأمر لأن حالة الحرب غير حالة السلم إذا كان بالنصر المعبر عنه بالأمن فهم يعلنونه حسداً أو طمعاً، وإذا كان بالهزيمة المعبر عنها بالخوف يعلنونه فزعاً وخوفا لأنهم جبناء كما تقدم وصفهم، قال تعالى في تعليمهم وتعليم غيرهم ما ينبغي أن يكون عليه المجاهدون في حال الحرب، ﴿ولَوْ رَدُّوهُ إلى ٱلرَّسُولِ﴾ القائد الأعلى، ﴿وإلىٰ أُوْلِي ٱلأَمْرِ مِنهُمْ﴾ وهم أمراء السرايا المجاهدة ﴿لَعَلِمَهُ ٱلَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنهُمْ﴾ أي لاستخرجوا سر الخْبَرِ وعرفوا ما يترتب عليه فإن كان نافعاً أذاعوه، وإن كان ضارا أخوفه.
ثم قال تعالى: ﴿ولَوْلا فَضْلُ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ ورَحْمَتُهُ﴾ أيها المؤمنون ﴿لاتَّبَعْتُمُ ٱلشَّيْطانَ﴾ في قبول تلك الإشاعات المغرضة والإذاعات المثبطة ﴿إلاَّ قَلِيلاً﴾ منكم من ذوي الآراء الصائبة والحصافة العقلية إذ مثلهم لا تثيرهم الدعاوي، ولا تغيرهم الأراجيف، ككبار الصحابة من المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم أجمعين.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- وجوب طاعة الرسول ﷺ فإنه لا يطاع لذاته وإنما يطاع لذات الله عز وجل.
٢- وجوب تدبر القرآن لتقوية الإيمان.
٣- آية أن القرآن وحي الله وكلامه سلامته من التناقض والتضاد في الألفاظ والمعاني.
٤- تقرير مبدأ أن أخبار الحرب لا تذاع إلا من قبل القيادة العليا حتى لا يقع الاضطراب في صفوف المجاهدين والأمة كذلك.
٥- أكثر الناس يتأثرون بما يسمعون إلا القليل من ذوي الحصافة العقلية والوعي الساسي.
4:84–86Page 91
فَقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفۡسَكَۚ وَحَرِّضِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأۡسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ وَٱللَّهُ أَشَدُّ بَأۡسٗا وَأَشَدُّ تَنكِيلٗا ٨٤
So fight, [O Muḥammad], in the cause of Allāh; you are not held responsible except for yourself. And encourage the believers [to join you] that perhaps Allāh will restrain the [military] might of those who disbelieve. And Allāh is greater in might and stronger in [exemplary] punishment.1
مَّن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةً حَسَنَةٗ يَكُن لَّهُۥ نَصِيبٞ مِّنۡهَاۖ وَمَن يَشۡفَعۡ شَفَٰعَةٗ سَيِّئَةٗ يَكُن لَّهُۥ كِفۡلٞ مِّنۡهَاۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ مُّقِيتٗا ٨٥
Whoever intercedes for a good cause will have a share [i.e., reward] therefrom; and whoever intercedes for an evil cause will have a portion [i.e., burden] therefrom. And ever is Allāh, over all things, a Keeper.1
وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٖ فَحَيُّواْ بِأَحۡسَنَ مِنۡهَآ أَوۡ رُدُّوهَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٍ حَسِيبًا ٨٦
And when you are greeted with a greeting, greet [in return] with one better than it or [at least] return it [in a like manner]. Indeed Allāh is ever, over all things, an Accountant.
شرح الكلمات:
حرض المؤمنين: حثهم على الجهاد وحرضهم على القتال.
بأس الذين كفروا: قوتهم الحربية.
وأشد تنكيلاً: أقوى تنكيلاً والتنكيل: ضرب الظالم بقوة حتى يكون عبرة لمثله فينكل عن الظلم.
الشفاعة: الوساطة في الخير أو في الشر فإن كانت في الخير فهي الحسنة وإن كانت في الشر فهي السيئة.
كفل منها: نصيب منها.
مقيتاً: مقتدراً عليه وشاهداً عليه حافظاً له.
بتحية: تحية الإسلام هي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أو ردوها: أي يقول وعليكم السلام.
حسيباً: محاسباً على العمل مجازياً به خيراً كان أو شراً.
معنى الآيات:
ما زال السياق في السياسة الحربية ففي هذه الآية ﴿فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لا تُكَلَّفُ إلاَّ نَفْسَكَ وحَرِّضِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ يأمر تعالى رسوله محمد ﷺ أن يقاتل المشركين لأجل إعلاء كلمة الله تعالى بأن يعبد وحده وينتهي إضطهاد المشركين للمؤمنين وهو المراد من قوله ﴿فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ وقوله ﴿لا تُكَلَّفُ إلاَّ نَفْسَكَ﴾ أي لا يكلفك ربك إلا نفسك وحدها، أما من عداك فليس عليك تكليفه بالقتال، ولكن حرض المؤمنين على القتال معك فحثهم على ذلك ورغبهم فيه. وقوله: ﴿عَسى ٱللَّهُ أن يَكُفَّ بَأْسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ وهذا وعد من الله تعالى بأن يكف بأس الذين كفروا فيسلط عليهم رسوله والمؤمنين فيبددوا قوتهم ويهزموهم فلا يبقى لهم بأس ولا قوة وقد فعل وله الحمد والمنة وهو تعالى ﴿أشَدُّ بَأْساً﴾ من كل ذي بأس ﴿وأَشَدُّ تَنكِيلاً﴾ من غيره بالظالمين من أعدائه.
هذا ما دلت عليه الآية [٨٤] أما الآية [٨٥] وهي قوله تعالى ﴿مَّن يَشْفَعْ شَفَٰعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْها ومَن يَشْفَعْ شَفَٰعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَّهُ كِفْلٌ مِّنْها وكانَ ٱللَّهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُّقِيتاً﴾ فهو إخبار منه تعالى بأن من يشفع شفاعة حسنة بأن يضم صوته مع مطالب بحق أو يضم نفسه إلى سريّة تقاتل في سبيل الله، أو يتوسط لأحد في قضاء حاجته فإن للشافع قسطاً من الأجر والمثوبة كما أن ﴿ومَن يَشْفَعْ شَفَٰعَةً سَيِّئَةً﴾ بأن يؤيد باطلاً أو يتوسط في فعل شر أو ترك معروف يكون عليه نصيب من الوزر، لأن الله تعالى على كل شيء مقتدر وحفيظ عليم. هذا ما دلت عليه الآية المذكورة.
أما الآية الأخيرة [٨٦] فإن الله تعالى يأمر عباده المؤمنين بأن يردوا تحية من يحييهم بأحسن منها فإن لم يكن بأحسن فبالمثل، فمن قال: السلام عليكم فليقل الراد وعليكم السلام ورحمة الله، ومن قال السلام عليكم ورحمة الله فليرد عليه وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱللَّهَ كانَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً﴾ فيه تطمين للمؤمنين على أن الله تعالى يثيبهم على إحسانهم ويجزيهم به.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- بيان شجاعة النبي ﷺ بدليل أنه كلف بالقتال وحده وفعل.
٢- ليس من حق الحاكم أن يجند المواطنين تجنيداً إجبارياً، وإنما عليه أن يحضهم على التجنيد ويرغبهم فيه بوسائل الترغيب.
٣- فضل الشفاعة في الخير، وقبح الشفاعة في الشر.
٤- تأكيد سنة التحية، ووجوب ردّها بأحسن أو بمثل.
٥- تقرير ما جاء في السنة بأن السلام عليكم: يعطى عليها المسلم عشر حسنات ورحمة الله: عشر حسنات. وبركاته: عشر كذلك.
4:87–91Page 92
ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۚ لَيَجۡمَعَنَّكُمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا رَيۡبَ فِيهِۗ وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ حَدِيثٗا ٨٧
Allāh - there is no deity except Him. He will surely assemble you for [account on] the Day of Resurrection, about which there is no doubt. And who is more truthful than Allāh in statement.
۞ فَمَا لَكُمۡ فِي ٱلۡمُنَٰفِقِينَ فِئَتَيۡنِ وَٱللَّهُ أَرۡكَسَهُم بِمَا كَسَبُوٓاْۚ أَتُرِيدُونَ أَن تَهۡدُواْ مَنۡ أَضَلَّ ٱللَّهُۖ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِيلٗا ٨٨
What is [the matter] with you [that you are] two groups concerning the hypocrites,1 while Allāh has made them fall back [into error and disbelief] for what they earned.2 Do you wish to guide those whom Allāh has sent astray? And he whom Allāh sends astray - never will you find for him a way [of guidance].3
وَدُّواْ لَوۡ تَكۡفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَآءٗۖ فَلَا تَتَّخِذُواْ مِنۡهُمۡ أَوۡلِيَآءَ حَتَّىٰ يُهَاجِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۚ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَخُذُوهُمۡ وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَيۡثُ وَجَدتُّمُوهُمۡۖ وَلَا تَتَّخِذُواْ مِنۡهُمۡ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرًا ٨٩
They wish you would disbelieve as they disbelieved so you would be alike. So do not take from among them allies until they emigrate for the cause of Allāh. But if they turn away [i.e., refuse], then seize them and kill them [for their betrayal] wherever you find them and take not from among them any ally or helper,
إِلَّا ٱلَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٌ أَوۡ جَآءُوكُمۡ حَصِرَتۡ صُدُورُهُمۡ أَن يُقَٰتِلُوكُمۡ أَوۡ يُقَٰتِلُواْ قَوۡمَهُمۡۚ وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَسَلَّطَهُمۡ عَلَيۡكُمۡ فَلَقَٰتَلُوكُمۡۚ فَإِنِ ٱعۡتَزَلُوكُمۡ فَلَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ وَأَلۡقَوۡاْ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَمَ فَمَا جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمۡ عَلَيۡهِمۡ سَبِيلٗا ٩٠
Except for those who take refuge with a people between yourselves and whom is a treaty or those who come to you, their hearts strained at [the prospect of] fighting you or fighting their own people. And if Allāh had willed, He could have given them power over you, and they would have fought you. So if they remove themselves from you and do not fight you and offer you peace, then Allāh has not made for you a cause [for fighting] against them.
سَتَجِدُونَ ءَاخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأۡمَنُوكُمۡ وَيَأۡمَنُواْ قَوۡمَهُمۡ كُلَّ مَا رُدُّوٓاْ إِلَى ٱلۡفِتۡنَةِ أُرۡكِسُواْ فِيهَاۚ فَإِن لَّمۡ يَعۡتَزِلُوكُمۡ وَيُلۡقُوٓاْ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَمَ وَيَكُفُّوٓاْ أَيۡدِيَهُمۡ فَخُذُوهُمۡ وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَيۡثُ ثَقِفۡتُمُوهُمۡۚ وَأُوْلَٰٓئِكُمۡ جَعَلۡنَا لَكُمۡ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٗا مُّبِينٗا ٩١
You will find others who wish to obtain security from you and [to] obtain security from their people. Every time they are returned to [the influence of] disbelief, they fall back into it. So if they do not withdraw from you or offer you peace or restrain their hands, then seize them and kill them wherever you overtake them. And those - We have made for you against them a clear authorization.
شرح الكلمات:
لا إله إلا هو: لا معبود بحق إلا هو.
فئتين: جماعتين الواحدة فئة أي جماعة.
أركسهم: الارتكاس: التحول من حال حسنة إلى حال سيئة كالكفر بعد الإيمان أو الغدر بعد الأمان وهو المراد هنا.
سبيلاً: أي طريقاً إلى هدايتهم.
وليّاً ولا نصيراً: الولي: من يلي أمرك، والنصير: من ينصرك على عدوك.
يصلون: أي يتصلون بهم بموجب عقد معاهدة بينهم.
ميثاق: عهد.
حصرت صدورهم: ضاقت.
السلم: الاستسلام والانقياد.
الفتنة: الشرك.
ثقفتموهم: وجدتموهم متمكنين منهم.
سلطاناً مبيناً: حجة بينة على جواز قتالهم.
معنى الآيات:
لما ذكر تعالى الآيات قبل هذه أنه تعالى المقيت والحسيب أي القادر على الحساب والجزاء أخبر عز وجل أنه الله الذي لا إله إلا هو أي المعبود دون سواه لربوبيته على خلقه إذ الإله الحق ما كان رباً خالقاً رازقاً مدبراً بيده كل شيء وإليه مصير كل شيء وأنه جامع الناس ليوم لا ريب في إتيانه وهو يوم القيامة.
هذا ما دلت عليه الآية الكريمة ﴿ٱللَّهُ لاۤ إلَٰهَ إلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إلىٰ يَوْمِ ٱلْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ ولما كان هذا خبراً يتضمن وعداً ووعيداً أكد تعالى إنجازه فقال: ﴿ومَن أصْدَقُ مِنَ ٱللَّهِ حَدِيثاً﴾ اللهم إنه لا أحد أصدق منك.
أما الآيات الأربع الباقية وهي [٨٨] و [٨٩] و [٩٠] و [٩١] فقد نزلت لسبب معين وتعالج مسائل حربية معنية أما السبب الذي نزلت فيه فهو اختلاف المؤمنين من أصحاب الرسول ﷺ في طائفة من المنافقين أظهروا الإسلام وهم ضليعون في موالاة الكافرين، وقد يكونوا في مكة، وقد يكونون في المدينة فرأى بعض الأصحاب أن من الحزم الضرب على أيديهم وإنهاء نفاقهم، ورأى آخرون تركهم والصبر عليهم ما داموا يدعون الإيمان لعلهم بمرور الأيام يتوبون، فلما اختلفوا واشتد الخلاف في شأنهم أنزل الله تعالى هذه الآيات فقال: ﴿فَما لَكُمْ فِي ٱلْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وٱللَّهُ أرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوۤاْ أتُرِيدُونَ أن تَهْدُواْ مَن أضَلَّ ٱللَّهُ ومَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً﴾ ومعنى الآية أي شيء صيركم في شأن المنافقين فئتين؟ والله تعالى قد أركسهم في الكفر بسبب ما كسبوه من الذنوب العظام. أتريدون أيها المسلمون أن تهدوا من أضل الله، وهل يقدر أحد على هداية من أضله الله؟ وكيف، ومن يضلل الله حسب سنته في إضلال البشر لا يوجد له هادٍ، ولا سبيل لهدايته بحال من الأحوال.
ثم أخبر تعالى عن نفسيّة أولئك المنافقين المختلف فيهم فقال وهي الآية الثالثة [٨٩] ﴿ودُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَآءً﴾ أي أحبوا من قلوبهم كفركم لتكونوا مثلهم وفيه لازم وهو انتهاء الإسلام، وظهور الكفر وانتصاره.
ومن هنا قال تعالى محرما موالاتهم إلى أن يهاجروا فقال: ﴿فَلا تَتَّخِذُواْ مِنهُمْ أوْلِيَآءَ﴾ تعولون عليهم في نصرتكم على إخوانهم في الكفر. وظاهر هذا السياق أن هؤلاء المنافقين هم بمكة وهو كذلك. وقوله تعالى ﴿حَتّىٰ يُهاجِرُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾، لأن الهجرة إلى المدينة تقطع صلاتهم بدار الكفر فيفتر عزمهم ويراجعوا الصدق في إيمانهم فيؤمنوا فإن هاجروا ثم تولوا عن الإيمان الصحيح إلى النفاق والكفر فأعلنوا الحرب عليهم ﴿فَخُذُوهُمْ وٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وجَدتُّمُوهُمْ ولا تَتَّخِذُواْ مِنهُمْ ولِيّاً ولا نَصِيراً﴾ لأنه بارتكاسهم لا خير فيهم ولا يعول عليهم.
ثم في الآية [٩٠] استثنى لهم الرب تعالى صنفين من المنافقين المذكورين فلا يأخذونهم أسرى ولا يقاتلونهم، الصنف الأول الذين ذكرهم تعالى قوله ﴿إلاَّ ٱلَّذِينَ يَصِلُونَ﴾ أي يلجأون ﴿إلىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُمْ مِّيثَٰقٌ﴾ فبحكم استجارتهم بهم طالبين الأمان منهم فأمنوهم أنتم حتى لا تنقضوا عهدكم. والصنف الثاني قوم ضاقت صدورهم بقتالكم، وقتال قومهم فهؤلاء الذين لم يستسيغوا قتالكم ولا قتال قومهم إن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم فلا تأخذوهم ولا تقتلوهم واصبروا عليهم، إذ لو شاء الله تعالى لسلطهم عليكم فلقاتلوكم هذا الصنف هو المعني بقوله تعالى: ﴿أوْ جَآءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أن يُقَٰتِلُوكُمْ أوْ يُقَٰتِلُواْ قَوْمَهُمْ ولَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَٰتَلُوكُمْ﴾ فما دام الله تعالى قد كفهم عنكم فكفوا أنتم عنهم. هذا معنى قوله تعالى: ﴿فَإنِ ٱعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَٰتِلُوكُمْ وأَلْقَوْاْ إلَيْكُمُ ٱلسَّلَمَ﴾. أي المسالمة والمهادنة ﴿فَما جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً﴾ لأخذهم وقتالهم. هذا وهناك صنف آخر ذكر تعالى حكم معاملته في الآية الخامسة والأخيرة وهي قوله تعالى: [٩١] ﴿سَتَجِدُونَ آخَرِينَ﴾ غير الصنفين السابقين ﴿يُرِيدُونَ أن يَأْمَنُوكُمْ ويَأْمَنُواْ قَوْمَهُمْ﴾ فهم إذاً يلعبون على الحبلين كما يقال ﴿كُلَّ ما رُدُّوۤاْ إلى ٱلْفِتْنِةِ﴾ أي إلى الشرك ﴿أُرْكِسُواْ فِيِها﴾ أي وقعوا فيها منتكسين إذ هم منافقون إذا كانوا معكم عبدوا الله وحده وإذا كانوا مع قومهم عبدوا الأوثان لمجرد دعوة يدعونها يلبون فيرتدون إلى الشرك، وهو معنى قوله تعالى: ﴿كُلَّ ما رُدُّوۤاْ إلى ٱلْفِتْنِةِ أُرْكِسُواْ فِيِها﴾ وقوله تعالى: ﴿فَإن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ ويُلْقُوۤاْ إلَيْكُمُ ٱلسَّلَمَ﴾ أي إن لم يعتزلوا قتالكم ويلقوا إليكم السلام وهو الإذعان والإنقياد لكم، ويكفوا أيديهم فعلاً عن قتالكم ﴿فَخُذُوهُمْ وٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وأُوْلَٰئِكُمْ جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطاناً مُّبِيناً﴾ أي حجة واضحة على جواز أخذهم وقتلهم حيثما تمكنتم منهم وعلى أي حال. هذا ما دلت عليه الآيات الخمس مع العلم أن الكف عن قتال المشركين قد نسخ بآيات براءة إلا أن لإمام المسلمين أن يأخذ بهذا النظام عند الحاجة إليه فإنه نظام رباني ما أخذ به أحد وخاب أو خسر، ولكن خارج جزيرة العرب إذ لا ينبغي أن يجتمع فيها دينان.
هداية الآيات
من هداية الآيات
١- وجوب توحيد الله تعالى في عبادته.
٢- الإيمان بالبعث والجزاء.
٣- خطة حكيمة لمعاملة المنافقين بحسب الظروف والأحول.
٤- تقرير النسخ في القرآن.
4:92–93Page 93
وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنٍ أَن يَقۡتُلَ مُؤۡمِنًا إِلَّا خَطَـٔٗاۚ وَمَن قَتَلَ مُؤۡمِنًا خَطَـٔٗا فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖ وَدِيَةٞ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦٓ إِلَّآ أَن يَصَّدَّقُواْۚ فَإِن كَانَ مِن قَوۡمٍ عَدُوّٖ لَّكُمۡ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖۖ وَإِن كَانَ مِن قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٞ فَدِيَةٞ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ وَتَحۡرِيرُ رَقَبَةٖ مُّؤۡمِنَةٖۖ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ تَوۡبَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمٗا ٩٢
And never is it for a believer to kill a believer except by mistake. And whoever kills a believer by mistake - then the freeing of a believing slave and a compensation payment [diyah] presented to his [i.e., the deceased's] family [is required], unless they give [up their right as] charity. But if he [i.e., the deceased] was from a people at war with you and he was a believer - then [only] the freeing of a believing slave; and if he was from a people with whom you have a treaty - then a compensation payment presented to his family and the freeing of a believing slave. And whoever does not find [one or cannot afford to buy one] - then [instead], a fast for two months consecutively,1 [seeking] acceptance of repentance from Allāh.2 And Allāh is ever Knowing and Wise.
وَمَن يَقۡتُلۡ مُؤۡمِنٗا مُّتَعَمِّدٗا فَجَزَآؤُهُۥ جَهَنَّمُ خَٰلِدٗا فِيهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ وَلَعَنَهُۥ وَأَعَدَّ لَهُۥ عَذَابًا عَظِيمٗا ٩٣
But whoever kills a believer intentionally - his recompense is Hell, wherein he will abide eternally, and Allāh has become angry with him and has cursed him and has prepared for him a great punishment.
شرح الكلمات:
إلا خطأ: أي إلا قتلاً خطأ وهو أن لا يتعمد قتله كأن يرمي صيداً فيصيب إنساناً.
رقبة: أي مملوك عبداً كان أو أمة.
مسلمة: مؤداة وافية.
إلا أن يصدقوا: أي يتصدقوا بها على القاتل فلا يطالبوا بها ولا يأخذوها منه.
ميثاق: عهد مؤكد بالأيمان.
متعمداً: مريداً قتله وهو ظالم له.
معنى الآيتين:
لما ذكر تعالى في الآيات السابقة قتال المنافقين متى يجوز ومتى لا يجوز ناسب ذكر قتل المؤمن الصادق في إيمانه خطأ وعمداً وبيان حكم ذلك فذكر تعالى في الآية الأولى [٩٢] أنه لا ينبغي لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلا في حال الخطأ أما في حال العمد فلا يكون ذلك منه ولا يتأتى له وهو مؤمن لأن الإيمان نور يكشف عن مدى قبح جريمة قتل المؤمن وما وراءها من غضب الله تعالى وعذابه فلا يقدم على ذلك اللهم إلا في حال الخطأ فهذا وارد وواقع، وحكم من قتل خطأ أن يعتق رقبة ذكراً كانت أو أنثى مؤمنة وأن يدفع الديّة لأولياء القتيل إلا أن يتصدقوا بها فلا يطالبوا بها ولا يقبلونها والدية مائة من الإبل، أو ألف دينار ذهب، أو إثنا عشر ألف درهم فضة. هذا معنى قوله تعالى: ﴿وما كانَ لِمُؤْمِنٍ أن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إلاَّ خَطَئاً ومَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ ودِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إلىٰ أهْلِهِ إلاَّ أن يَصَّدَّقُواْ﴾ فإن كان القتيل مؤمناً ولكن من قوم هم عدو للمسلمين محاربين فالواجب على القاتل تحرير رقبة مؤمنة لا غير، إذ لا تعطى الدية لعدو يستعين بها على حرب المسلمين وإن كان القتيل من قوم كافرين وهو مؤمن أو كافر ولكن بيننا وبين قومه معاهدة، على القاتل تحرير رقبة ودية مسلمة إلى أهله، فمن لم يجد الرقبة صام شهرين متتابعين فذلك توبته لقوله تعالى: ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ ٱللَّهِ وكانَ ٱللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً﴾ عليماً بما يحقق المصلحة لعباده حكيماً في تشريعه فلا يشرع إلا ما كان نافعاً غير ضار، ومحققاً للخير في الحال والمآل.
هذا ما دلت عيله الآية الأولى أما الثانية [٩٣] فإنها بنيت حكم من قتل مؤمناً عمداً عدواناً، وهو أن الكفارة لا تغني عنه شيئاً لما قضى الله تعالى له باللعن والخلود في جهنم إذ قال تعالى: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَٰلِداً فِيها وغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ ولَعَنَهُ وأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً﴾ إلا أن الدية أو القصاص لازمان ما لم يعف أولياء الدم فإن عفو عن القصاص ورضوا بالدية أعطوها وإن طالبوا بالقصاص اقتصوا إذ هذا حقهم وأما حق الله تعالى فإن القتيل عبده خلقه ليعبده فمن قتله فالله تعالى رب العبد خصمه وقد توعده بأشد العقوبات وأفظعها، والعياذ بالله تعالى وذلك حقه قال تعالى: ﴿ومَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَٰلِداً فِيها وغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ ولَعَنَهُ وأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً﴾.
هداية الآيتين
من هداية الآيتين:
١- بيان أن المؤمن الحق لا يقع منه القتل العمد للمؤمن.
٢- بيان جزاء القتل الخطأ وهو تحرير رقبة ودية مسلمة إلى أهله.
٣- إذا كان القتيل مؤمناً وكان من قوم كافرين محاربين فالجزاء تحرير رقبة ولا دية.
٤- إذا كان القتيل من قوم بين المسلمين وبينهم ميثاق فالواجب الدية وتحرير رقبة.
٥- من لم يجد الرقبة صام شهرين متتابعين.
٦- القتل العمد العدوان يجب له أحد شيئين القصاص أو الدية حسب رغبة أولياء الدم وإن عفوا فلهم ذلك وأجرهم على الله تعالى، وعذاب الآخرة وعيد إن شاء الله أنجزه وإن شاء عفا عنه.
4:94Page 93
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا ضَرَبۡتُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلَا تَقُولُواْ لِمَنۡ أَلۡقَىٰٓ إِلَيۡكُمُ ٱلسَّلَٰمَ لَسۡتَ مُؤۡمِنٗا تَبۡتَغُونَ عَرَضَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا فَعِندَ ٱللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٞۚ كَذَٰلِكَ كُنتُم مِّن قَبۡلُ فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡكُمۡ فَتَبَيَّنُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا ٩٤
O you who have believed, when you go forth [to fight] in the cause of Allāh, investigate; and do not say to one who gives you [a greeting of] peace, "You are not a believer,"1 aspiring for the goods of worldly life; for with Allāh are many acquisitions. You [yourselves] were like that before; then Allāh conferred His favor [i.e., guidance] upon you, so investigate. Indeed Allāh is ever, of what you do, Aware.
شرح الكلمات:
إذا ضربتم: خرجتم تضربون الأرض بأرجلكم غزاة ومسافرين.
فتبينوا: فتثبتوا حتى لا تقتلوا مسلماً تحسبونه كافراً.
السلم: الإستسلام والانقياد.
تبتغون: تطلبون.
منّ الله عليكم: بالهداية فاهتديتم وأصبحتم مسلمين.
معنى الآية الكريمة:
روي أن نفراً من أصحاب رسول الله ﷺ خرجوا فلقوا رجلاً يسوق غنماً من بني سليم فلما رآهم سلم عليهم قائلاً السلام عليكم فقالوا له ما قلتها إلا تقيّة لتحفظ نفسك ومالك وقتلوه فنزلت هذه الآية ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ﴾ يريد خرجتم مسافرين للغزو والجهاد ﴿فَتَبَيَّنُواْ﴾ ممن تلقونهم في طريقكم هل هم مسلمون فتكفوا عنهم أو كافرين فتقاتلوهم، ﴿ولا تَقُولُواْ لِمَن ألْقىۤ إلَيْكُمُ ٱلسَّلامَ﴾ أعلن إسلامه لكم بالشهادة أو بالسلام ﴿لَسْتَ مُؤْمِناً﴾ فتكذبونه في دعواه الإسلام لتنالوا منه: ﴿تَبْتَغُونَ﴾ بذلك ﴿عَرَضَ ٱلْحَيَٰوةِ ٱلدُّنْيا﴾ أي متاعها الزائل فإن كان قصدكم الغنيمة فإن عند الله مغانم كثيرة فأطيعوه وأخلصوا له النية والعمل يرزقكم ويغنمكم خير ما تأملون وترجون وقوله ﴿كَذٰلِكَ كُنْتُمْ مِّن قَبْلُ﴾ أي مثل هذا الرجل الذي قتلتموه رغبة في غنمه كنتم تستخفون بإيمانكم خوفاً من قومكم ﴿فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ بأن أظهر دينه ونصركم فلم تعودوا تخفون دينكم. وعليه فتبينوا مستقبلاً، ولا تقتلوا أحداً حتى تتأكَّدوا من كفره وقوله: ﴿إنَّ ٱللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً﴾ تذييل يحمل الوعد والوعيد، الوعد لمن أطاع والوعيد لمن عصى إذ لازم كونه تعالى خبيراً بالأعمال أنه يحاسب عليه ويجزي بها، وهو على كلِّ شيء قدير.
هداية الآية
من هداية الآية:
١- مشروعية السير في سبيل الله غزوا وجهاداً.
٢- وجوب التثبت والتبين في الأمور التي يترتب على الخطأ فيها ضرر بالغ.
٣- ذم الرغبة في الدنيا لا سيما إذا كانت تتعارض مع التقوى.
٤- الاتعاظ بحال الغير والاعتبار بالأحداث المماثلة.
4:95–96Page 94
لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡقَٰعِدُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ غَيۡرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ وَٱلۡمُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۚ فَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ دَرَجَةٗۚ وَكُلّٗا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ وَفَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ عَلَى ٱلۡقَٰعِدِينَ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٩٥
Not equal are those believers remaining [at home] - other than the disabled - and the mujāhideen, [who strive and fight] in the cause of Allāh with their wealth and their lives. Allāh has preferred the mujāhideen through their wealth and their lives over those who remain [behind], by degrees. And to all [i.e., both] Allāh has promised the best [reward]. But Allāh has preferred the mujāhideen over those who remain [behind] with a great reward -
دَرَجَٰتٖ مِّنۡهُ وَمَغۡفِرَةٗ وَرَحۡمَةٗۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمًا ٩٦
Degrees [of high position] from Him and forgiveness and mercy. And Allāh is ever Forgiving and Merciful.
شرح الكلمات:
أولوا الضرر: هم العميان والعرج والمرضى.
درجة: منزلة عالية في الجنة.
الحسنى: الجنة.
معنى الآيتين:
روي أن ابن أم مكتوم رضي الله تعالى عنه لما نزلت هذه الآية بهذه الصيغة ﴿لاَّ يَسْتَوِي ٱلْقَٰعِدُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ وٱلْمُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوَٰلِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ...﴾ الآية. أتى النبي ﷺ فقال: كيف وأنا أعمى يا رسول الله فما برح حتى نزلت ﴿غَيْرُ أُوْلِي ٱلضَّرَرِ﴾ فأدخلت بين جملتي ﴿لاَّ يَسْتَوِي ٱلْقَٰعِدُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وٱلْمُجَٰهِدُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوَٰلِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ﴾ ومعنى الآية: إن الله تعالى ينفي أن يستوي في الأجر والمنزلة عنده تعالى من يجاهد بماله ونفسه ومن لا يجاهد بخلاً بماله. وضناً بنفسه، واستثنى تعالى أولي الأعذار من مرض ونحوه فإن لهم أجر المجاهدين وإن لم يجاهدوا لحسن نياتهم، وعدم استطاعتهم فلذا قال ﴿وكُلاًّ وعَدَ ٱللَّهُ ٱلْحُسْنىٰ﴾ التي هي الجنة، وقوله: ﴿فَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلْمُجَٰهِدِينَ بِأَمْوَٰلِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ عَلى ٱلْقَٰعِدِينَ﴾ أي فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين لعذر درجة، وإن كان الجميع لهم الجنة وهي الحسنى، وقوله تعالى: ﴿فَضَّلَ ٱللَّهُ ٱلْمُجَٰهِدِينَ بِأَمْوَٰلِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ عَلى ٱلْقَٰعِدِينَ﴾ لغير عذر ﴿أجْراً عَظِيماً﴾ وهو الدرجات العالية مع المغفرة والرحمة، وذلك لأن الله تعالى كان أزلاً وأبداً غفوراً رحيما، ولذا غفر لهم ورحمهم، اللهم اغفر لنا وارحمنا معهم.
هداية الآيتين
من هداية الآيتين:
١- بيان فضل المجاهدين على غيرهم من المؤمنين الذين لا يجاهدون.
٢- أصحاب الأعذار الشرعية ينالون أجر المجاهدين إن كانت لهم رغبة في الجهاد ولم يقدروا عليه لما قام بهم من أعذار وللمجاهدين فعلاً درجة تخصهم دون ذوي الأعذار.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences