Al-Jaza'iriAsh‑Shuraa · 42:47–53

Al-Jaza'iri · Tafsir · in Arabic

Ash-Shuraa 42:47–53

42:47–50Page 488

ٱسۡتَجِيبُواْ لِرَبِّكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۚ مَا لَكُم مِّن مَّلۡجَإٖ يَوۡمَئِذٖ وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٖ ٤٧

Respond to your Lord before a Day comes from Allāh of which there is no repelling. No refuge will you have that Day, nor for you will there be any denial.1

فَإِنۡ أَعۡرَضُواْ فَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظًاۖ إِنۡ عَلَيۡكَ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُۗ وَإِنَّآ إِذَآ أَذَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِنَّا رَحۡمَةٗ فَرِحَ بِهَاۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ فَإِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ كَفُورٞ ٤٨

But if they turn away - then We have not sent you, [O Muḥammad], over them as a guardian; upon you is only [the duty of] notification. And indeed, when We let man taste mercy from Us, he rejoices in it; but if evil afflicts him for what his hands have put forth, then indeed, man is ungrateful.

لِّلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَٰثٗا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ ٤٩

To Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth; He creates what He wills. He gives to whom He wills female [children], and He gives to whom He wills males.

أَوۡ يُزَوِّجُهُمۡ ذُكۡرَانٗا وَإِنَٰثٗاۖ وَيَجۡعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيمًاۚ إِنَّهُۥ عَلِيمٞ قَدِيرٞ ٥٠

Or He makes them [both] males and females, and He renders whom He wills barren. Indeed, He is Knowing and Competent.

شرح الكلمات:

استجيبوا لربكم: أي أجيبوه لما دعاكم إليه من التوحيد والعبادة.

من قبل أن يأتي يوم: أي يوم القيامة.

لا مردّ له من الله: أي إذا أتى لا يرد بحال.

ما لكم من ملجأ يومئذ: أي تلجأون إليه وتتحصنون فيه.

وما لكم من نكير: أي وليس لكم ما تنكرون به ذنوبكم لأنها في كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها.

فإن أعرضوا: أي لم يجيبوا ربهم لما دعاهم إليه من التوحيد والعبادة.

إن عليك إلا البلاغ: وقد بلغت فلا مسئولية تخشاها بعد البلاغ.

وإنا إذا أذقنا الإنسان منا رحمة: أي نعمة كالغنى والصحة والعافية.

وإن تصبهم سيئة: أي بلاء كالمرض والفقر وغير ذلك.

بما قدمت أيديهم: أي من الذنوب والخطايا.

فإن الإنسان كفور: أي للنعمة والنعم والإنسان هو غير المؤمن التقي.

لله ملك السماوات والأرض: أي خلقا وملكاً وتصرفا.

يهب لمن يشاء إناثا: أي يرزق من يشاء من الناس بنات.

ويهب لمن يشاء الذكور: أي ويعطي من يشاء الأولاد الذكور.

أو يزوجهم ذكرانا وإناثا: أي يجعلهم ذكوراً وإناثاً.

ويجعل من يشاء عقيما: أي لا يلد ولا يولد له.

معنى الآيات:

بعد ذلك العرض الهائل لأهوال وأحوال الظالمين في عرصات القيامة طلب الرب تعالى من عباده أن يجيبوه لما طلبه منهم إنقاذاً لأنفسهم من النار فقال: ﴿ٱسْتَجِيبُواْ لِرَبِّكُمْ﴾ بمعنى أجيبوه لما دعاكم إليه من التوحيد والطاعات قبل فوات الفرصة وذلك قبل الموت وقبل يوم القيامة اليوم الذي إذا جاء لا مردّ له من الله، إذ لا يقدر على رده إلا الله والله أخبر أنه لا يرده فمن يرده إذاً؟ فبادروا بالتوبة إلى ربكم قبل مجيئه حيث لا يكون لكم يومئذ ملجأ تلجأون إليه هاربين من العذاب ولا يكون لكم نكير يمكنكم أن تنكروا به ذنوبكم إذ قد جمعت لكم في كتاب واحد لم يترك صغيرة من الذنوب ولا كبيرة إلا أحصاها عداً. هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٤٧] وهي قوله تعالى: ﴿ٱسْتَجِيبُواْ لِرَبِّكُمْ مِّن قَبْلِ أن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ ٱللَّهِ ما لَكُمْ مِّن مَّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وما لَكُمْ مِّن نَّكِيرٍ﴾. وقوله تعالى في الآية الثانية [٤٨] ﴿فَإنْ أعْرَضُواْ﴾ أي لم يجيبوا ربهم لما دعاهم إليه من التوحيد والطاعة فما أرسلناك عليهم حفيظاً رقيبا تحصي أعمالهم وتحفظها لهم وتجازيهم بها. إن عليك إلا البلاغ أي ما عليك إلا البلاغ وقد بلغت وبرئت ذمتك فلا يهمك أمرهم ولا تحزن على اعراضهم. وقوله تعالى: ﴿وإنَّآ إذَآ أذَقْنا ٱلإنسانَ مِنّا رَحْمَةً﴾ أي نعمة كسعة رزق وصحة بدن وكثرة مال وولد فرح بها فرح البطر والأشر، وهذا الإنسان هو الكافر أو الجاهل الضعيف الإيمان.

وإن تصبهم سيئة أي ضيق عيش ومرض وفقر بما قدمت أيديهم من الذنوب فإن الإنسان كفور سرعان ما ينسى النعمة والمنعم ويقع في اليأس والقنوط هذا الإنسان قبل أن يؤمن ويسلم ويحس فإذا آمن وأسلم وأحسن تغير طبعه وطهر نبعه وأصبح يشكر عند النعمة ويصبر عند النقمة. وقوله تعالى: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشَآءُ﴾ إنه بِحُكم سلطانه على الأرض والسماء فانه يتصرف كيف يشاء يهب لمن يشاء إناثاً ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم له ذكوراً وإناثاً، ويجعل من يشاء من الناس عقيما لا يلد ولا يولد له، وهذا ناتج عن علم أحاط بكل شيء، وقدرة أخضعت لها كل شيء وهذا معنى قوله ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ فالواجب أن يُسلم العبد لربه فيما وهبه وأعطاه إذ الله يعطى لحكمة ويمنع لحكمة، ومن السفه الاعتراض على حكم الله.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- وجوب الاستجابة لله تعالى في كل ما دعا العبد إليه، وذلك قبل أن يطلب الاستجابة ولا يمكن منها.

٢- على الدعاة إلى الله تعالى إبلاغ مطلوب الله تعالى من عباده، ولا يضرهم بعد ذلك شيء.

٣- بيان طبع الإنسان وحاله قبل أن يهذب بالإيمان واليقين والطاعات.

٤- لله مطلق التصرف في الملكوت كله فلا يصح الاعتراض عليه في شيء فهو يهب ويمنع لحكم عالية لا تدركها عقول العباد.

٥- وجود عقم في الرجال وعقم في النساء، ولا بأس بالعلاج الجائز المشروع عند الشعور بالعقم أو العقر. اما ما ظهر الآن من بنوك المني، والإنجاب بطريق صبّ ماء فحل في فرج امرأة عاقر وما إلى ذلك فهذه من أعمال الملاحدة الذين لا يدينون لله بالطاعة له والتسليم لقضائه، وإن صاموا وصلوا وادعوا أنهم مؤمنون إذ لا حياء لهم ولا إيمان لمن لا حياء له، وحسبهم قبحا في سلوكهم هذا الكشف عن السوءات بدون انقاذ حياة ولا طلب رضا الله رب الأرض والسماوات.

42:51–53Page 488

۞ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلَّا وَحۡيًا أَوۡ مِن وَرَآيِٕ حِجَابٍ أَوۡ يُرۡسِلَ رَسُولٗا فَيُوحِيَ بِإِذۡنِهِۦ مَا يَشَآءُۚ إِنَّهُۥ عَلِيٌّ حَكِيمٞ ٥١

And it is not for any human being that Allāh should speak to him except by revelation or from behind a partition or that He sends a messenger [i.e., angel] to reveal, by His permission, what He wills. Indeed, He is Most High and Wise.

وَكَذَٰلِكَ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ رُوحٗا مِّنۡ أَمۡرِنَاۚ مَا كُنتَ تَدۡرِي مَا ٱلۡكِتَٰبُ وَلَا ٱلۡإِيمَٰنُ وَلَٰكِن جَعَلۡنَٰهُ نُورٗا نَّهۡدِي بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنۡ عِبَادِنَاۚ وَإِنَّكَ لَتَهۡدِيٓ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٥٢

And thus We have revealed to you an inspiration of Our command [i.e., the Qur’ān]. You did not know what is the Book or [what is] faith, but We have made it a light by which We guide whom We will of Our servants. And indeed, [O Muḥammad], you guide to a straight path -

صِرَٰطِ ٱللَّهِ ٱلَّذِي لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِلَى ٱللَّهِ تَصِيرُ ٱلۡأُمُورُ ٥٣

The path of Allāh, to whom belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. Unquestionably, to Allāh do [all] matters evolve [i.e., return].

شرح الكلمات:

إلا وحياً أو من وراء حجاب: أي إعلاما خفيا سريعا في يقظة أو منام، أو يكلمه من وراء حجاب فيسمع الكلام ولا يرى الذات.

أو يرسلوا رسولا: أي أو يرسل ملكاً في صورة إنسان فيكلمه مبلغا عن الله تعالى.

إنه علي حكيم: أي الله تعالى ذو علو على سائر خلقه حكيم في تدبير خلقه.

وكذلك أوحينا إليك: أي كما كنا نوحي إلى سائر رسلنا أوحينا إليك يا محمد هذا القرآن.

روحاً من أمرنا: أي وحيا ورحمة من أمرنا الذي نوحيه إليك.

ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان: أي لم تكن قبل تدري أي شيء هو الكتاب، ولا الإيمان الذي هو قول وعمل واعتقاد.

ولكن جعلناه نوراً نهدي به: أي جعلنا القرآن نورا نهدي به من نشاء من عبادنا إلى صراطنا.

وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم: أي الإسلام.

ألا إلى الله تصير الأمور: أي ترجع أمور جميع العباد في يوم القيامة إلى الله تعالى.

معنى الآيات:

قوله تعالى: ﴿وما كانَ لِبَشَرٍ أن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إلاَّ وحْياً﴾ يخبر تعالى أنه ليس من شأن البشر كائنا من كان أن يكلمه الله تعالى إلا وحيا بأن يعلمه بطريق سريع خفي إلهاماً أو مناماً فيفهم عن الله تعالى ما ألقاه في روعه جازماً أنه كلام الله ألقاه إليه، هذه طريقة وثانية أن يكلمه الله تعالى فيسمعه كلامه بدون أن يرى ذاته كما كلم موسى عليه السلام غير مرة. وثالثة أن يرسل إليه رسولاً كجبريل عليه السلام فيبلغه كلام ربه تعالى هذا معنى قوله تعالى ﴿وما كانَ لِبَشَرٍ أن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إلاَّ وحْياً أوْ مِن ورَآءِ حِجابٍ أوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإذْنِهِ ما يَشَآءُ إنَّهُ عَلِيٌّ﴾ أي ذو علو على خلقه ﴿حَكِيمٌ﴾ في تدبيره لخلقه.

وقوله: وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا أي كما كنا نوحي إلى سائر رسلنا أوحينا إليك يا محمد روحاً وهو القرآن وسمى روحاً لأن القلوب تحيا به كما تحيا الأجسام بالأرواح، وقوله ﴿مِّنْ أمْرِنا﴾ أي الذي نوحيه إليك الشامل للأمر والنهي والوعد والوعيد وقوله تعالى: ﴿ما كُنتَ تَدْرِي ما ٱلْكِتابُ﴾ أي القرآن ﴿ولا ٱلإيمانُ﴾ الذي هو عقيدة وقول وعمل. وقوله: ﴿ولَٰكِن جَعَلْناهُ نُوراً﴾ أي جعلنا القرآن نوراً نهدي به من نشاء من عبادنا إلى الإيمان بنا وتوحيدنا وطلب مرضاتنا بفعل محابّنا وترك مساخطنا.

وقوله: ﴿وإنَّكَ لَتَهْدِيۤ إلىٰ صِراطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ أي وأنك يا رسولنا لتهدي إلى صراط مستقيم الذي هو الدين الإسلامي وقوله ﴿صِراطِ ٱللَّهِ ٱلَّذِي لَهُ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وما فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي خلقا وملكا وعبيداً ﴿ألا إلى ٱللَّهِ تَصِيرُ ٱلأُمُورُ﴾ أي وإليه تعالى مصير كل شيء، ومرد كل شيء إذ هو المالك الحق والمدبر لأمر المخلوقات كلها، ولذا وجب تفويض الأمر إليه والرضا بحكمه وقضائه ثقة فيه وفي كفايته.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- بيان طرق الوحي وهي ثلاثة الأولى الإلقاء في الروع يقظة أو مناماً والثانية أن يكلم الله النبي بدون أن يرى ذاته عز وجل كما كلم موسى في الطور وكلم محمداً ﷺ في الملكوت الأعلى والثالث أن يرسل إليه الملك إما في صورته الملائكية أو في صورة رجل من بني آدم فيوحي إليه ما شاء الله أن يوحيه من أمره.

٢- القرآن الكريم روح تحيا به القلوب الميتة كما تحيا الأجسام بالأرواح.

٣- القرآن نور يستضاء به في الحياة فتعرف به طرق السعادة وسبل النجاة.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском