Al-Jaza'iriAz‑Zukhruf · 43:1–35

Al-Jaza'iri · Tafsir · in Arabic

الزخرف

Az-Zukhruf

The Ornaments of Gold · Meccan · 89 ayahs

43:1–8Page 489

حمٓ ١

Ḥā, Meem.1

وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ٢

By the clear Book,

إِنَّا جَعَلۡنَٰهُ قُرۡءَٰنًا عَرَبِيّٗا لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٣

Indeed, We have made it an Arabic Qur’ān that you might understand.

وَإِنَّهُۥ فِيٓ أُمِّ ٱلۡكِتَٰبِ لَدَيۡنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ٤

And indeed it is, in the Mother of the Book1 with Us, exalted and full of wisdom.2

أَفَنَضۡرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكۡرَ صَفۡحًا أَن كُنتُمۡ قَوۡمٗا مُّسۡرِفِينَ ٥

Then should We turn the message away, disregarding you, because you are a transgressing people?

وَكَمۡ أَرۡسَلۡنَا مِن نَّبِيّٖ فِي ٱلۡأَوَّلِينَ ٦

And how many a prophet We sent among the former peoples,

وَمَا يَأۡتِيهِم مِّن نَّبِيٍّ إِلَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٧

But there would not come to them a prophet except that they used to ridicule him.

فَأَهۡلَكۡنَآ أَشَدَّ مِنۡهُم بَطۡشٗا وَمَضَىٰ مَثَلُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٨

And We destroyed greater than them1 in [striking] power, and the example of the former peoples has preceded.

شرح الكلمات:

حمۤ: هذا أحد الحروف المقطعة يكتب حمۤ ويقرأ: حامِيمْ.

والكتاب المبين: أي والقرآن الموضح لطريق الهدى وسبيل السلام.

إنا جعلناه قرآنا عربيا: أي جعلناه قرآنا بلسان العرب يقرأ بلسانهم ويفهم به.

لعلكم تعقلون: أي رجاء أن تعقلوا أيها العرب، ما تؤمرون به وما تنهون عنه.

وإنه في أم الكتاب لدينا: أي في اللوح المحفوظ كتاب المقادير كلِّها عندنا.

لعلي حكيم: أي لذو علو وشأن على الكتب قبله لا يوصل إلى مستواه في علوه ورفعته حكيم أي ذو حكمة بالغة عالية لا يرام مثلها.

أفنضرب عنكم الذكر صفحا: أنمهلكم فنضرب عنكم الذكر صفحا أي لا ننزل القرآن بأمركم ونهيكم ووعدكم ووعيدكم.

أنْ كنتم قوماً مسرفين: لأن كنتم قوماً مسرفين متجاوزين الحد في الشرك والكفر كلا لا نفعل.

وكم أرسلنا من نبي في الأولين: أي وكثيراً من الأنبياء أرسلناهم في القرون الأولى من الأمم الماضية.

فأهلكنا أشد منهم بطشا: أي فأنزلنا عذابنا بأشدهم قوة وبطشا من قومك فأهلكناهم.

ومضى مثل الأولين: أي ومضى في الآيات القرآنية صفة هلاك الأولين.

معنى الآيات:

﴿حمۤ﴾ الله أعلم بمراده به، ﴿وٱلْكِتابِ ٱلْمُبِينِ﴾ أي والقرآن الموضح لكل ما ينجى من عذاب الله ويكسب جنته ورضاه وهذا قسم أقسم الله به، والمقسم عليه قوله: ﴿إنّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً﴾ أي جعلنا الكتاب المبين الذي هو القرآن عربياً أي بلسان العرب ولغتهم.

وقوله ﴿لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ بيان للحكمة في جعل القرآن عربيا أي كي تعقلوا معاينة وتفهموا مراد الله منزله منه فيما يدعوكم إليه فيسهل عليكم العمل به فتكملوا وتسعدوا وقوله ﴿وإنَّهُ﴾ أي القرآن ﴿فِيۤ أُمِّ ٱلْكِتابِ﴾ أي اللوح المحفوظ لدينا عندنا ﴿لَعَلِيٌّ﴾ أي ذو علو وشأن على سائر الكتب قبله حكيم ذو حكمة بالغة عالية لا يرام مثلها.

وقوله تعالى: ﴿أفَنَضْرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكْرَ صَفْحاً أن كُنتُمْ قَوْماً مُّسْرِفِينَ﴾ أي أنمهلكم فنضرب عنكم الذكر صفحاً فلا ننزل القرآن حتى لا تؤمروا ولا تنهوا من أجل أنكم قوم مسرفون في الشرك والكفر والتكذيب كلا لا نفعل إذا الاستفهام للانكار عليهم وقوله ﴿وكَمْ أرْسَلْنا مِن نَّبِيٍّ فِي ٱلأَوَّلِينَ﴾ أي وكثيرا من الأنبياء أرسلنا في الأمم السابقة وما يأتيهم من نبيّ إلا كانوا به يستهزئون أي ما أتى أمة من تلك الأمم رسول منا إلا سخروا منه واستهزأوا به، وبما جاءهم به من الإيمان والتوحيد ودعاهم إليه من فعل الصالحات وترك المحرمات إذاً فاصبر على قومك فإنهم سالكون سبيل من سبقهم في الكفر والتكذيب والسخرية والاستهزاء. وقوله تعالى: ﴿فَأَهْلَكْنَآ أشَدَّ مِنهُم بَطْشاً﴾ أي أهلكنا من هم أشد بطشا في تلك الأمم الماضية لما كذبوا رسلنا واستهزأوا بهم فكيف بهؤلاء الذين هم أضعف منهم وأقل قوة وقدرة فأحرى بهم أن لا يمتنعوا من عذابنا متى أردنا إنزاله بهم.

وقوله ﴿ومَضىٰ مَثَلُ ٱلأَوَّلِينَ﴾ أي مضى في الآيات القرآنية صفة هلاك الأولين كقوم عاد وثمود وأصحاب مدين والمؤتفكات ألم يكن لقومك في ذلك عبرة لو كانوا يعتبرون؟.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- مشروعية الإقسام بالله تعالى.

٢- بيان شرف القرآن الكريم وعلو مكانته على سائر الكتب السابقة.

٣- كون الناس مسرفين في الشرك والفساد لا يمنع وعظهم ونصحهم وإرشادهم.

٤- بيان سنة بشرية وهي أنهم ما يأتيهم من رسول إلا استهزأوا به.

٥- في إهلاك الأقوى دليل على أن إهلاك من هو دونه أحرى وأوْلى لا سيما مع شدة كفره.

43:9–14Page 489

وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡعَلِيمُ ٩

And if you should ask them, "Who has created the heavens and the earth?" they would surely say, "They were created by the Exalted in Might, the Knowing,"

ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ مَهۡدٗا وَجَعَلَ لَكُمۡ فِيهَا سُبُلٗا لَّعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٠

[The one] who has made for you the earth a bed and made for you upon it roads that you might be guided

وَٱلَّذِي نَزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءَۢ بِقَدَرٖ فَأَنشَرۡنَا بِهِۦ بَلۡدَةٗ مَّيۡتٗاۚ كَذَٰلِكَ تُخۡرَجُونَ ١١

And who sends down rain from the sky in measured amounts, and We revive thereby a dead land - thus will you be brought forth -

وَٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَٰجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡفُلۡكِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ مَا تَرۡكَبُونَ ١٢

And who created the species, all of them, and has made for you of ships and animals those which you mount

لِتَسۡتَوُۥاْ عَلَىٰ ظُهُورِهِۦ ثُمَّ تَذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ رَبِّكُمۡ إِذَا ٱسۡتَوَيۡتُمۡ عَلَيۡهِ وَتَقُولُواْ سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُۥ مُقۡرِنِينَ ١٣

That you may settle yourselves upon their backs and then remember the favor of your Lord when you have settled upon them and say, "Exalted is He who has subjected this to us, and we could not have [otherwise] subdued it.1

وَإِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ ١٤

And indeed we, to our Lord, will [surely] return."

شرح الكلمات:

ولئن سألتهم: أي ولئن سألت هؤلاء المشركين من قومك يا رسولنا.

من خلق السماوات والأرض: أي من بدأ خلقهنّ وأوجدهن ليقولن خلقهن الله ذو العزة والعلم.

الذي جعل لكم الأرض مهاداً: أي الله الذي جعل لكم الأرض فراشا كالمهد للصبي.

وجعل لكم فيها سبلا: أي طرقا.

لعلكم تهتدون: أي إلى مقاصدكم في أسفاركم.

ماء بقدر: أي على قدر الحاجة ولم يجعله طوفاناً مغرقاً ومهلكاً.

فأنشرنا به بلدة ميتا: أي فَأَحْيَيْنا به بلدة ميتا أي لا نبات فيها ولا زرع.

كذلك تخرجون: أي مثل هذا الإحياء للأرض الميتة بالماء تحيون أنتم وتخرجون من قبوركم.

والذي خلق الأزواج كلها: أي خلق كل شيء إذا الأشياء كلها زوج ولم يعرف فرد إلا الله.

وجعل لكم من الفلك والأنعام: أي السفن، والإبل.

لتستووا على ظهوره: أي تستقروا على ظهور ما تركبون.

وما كنا له مقرنين: أي مطيقين ولا ضابطين.

وإنا إلى ربنا لمنقلبون: أي لصائرون إليه راجعون.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في دعوة المشركين إلى التوحيد بقوله تعالى: ﴿ولَئِن سَأَلْتَهُمْ﴾ أي ولئن سألت يا رسولنا هؤلاء المشركين من قومك قائلاً من خلق السماوات والأرض أي من أنشأهن وأوجدهن بعد عدم لبادروك بالجواب قائلين الله ثم هم مع اعترافهم بربوبيته تعالى لكل شيء يشركون في عبادته أصناماً وأوثاناً. في آيات أخرى صرحوا باسم الجلالة الله وفي هذه الآية قالوا: العزيز العليم أي الله ذو العزة التي لا ترام والعلم الذي لا يحاط به. وقوله تعالى: ﴿ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَرْضَ مَهْداً﴾ أي فراشاً وبساطاً كمهد الطفل وهذا من كلام الله تعالى لا من كلام المشركين إذْ انتهى كلامهم عند العزيز العليم فلما وصفوه تعالى بصفتي العزة والعلم ناسب ذلك ذكر صفات جليلة أخرى تعريفاً لهم بالله سبحانه وتعالى فقال تعالى: ﴿ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَرْضَ مَهْداً﴾ أي بساطاً وفراشاً، وجعل لكم فيها سبلاً أي طرقاً لعلكم تهتدون إلى مقاصدكم لنيل حاجاتكم في البلاد هنا وهناك، والذي نزل من السماء ماء بقدر وهو المطر بقدر أي بكميات موزونة على قدر الحاجة منها فلم تكن ضحلة قليلة لا تنفع ولا طوفاناً مغرقا مهلكاً، وقوله ﴿فَأَنشَرْنا﴾ أي أحيينا بذلك المطر بلدة ميتا أي أرضا يابسة لا نبات فيها ولا زرع. وقوله ﴿كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ﴾ أي مثل ذلك الأحياء للأرض الميتة يحييكم تعالى ويخرجكم من قبوركم أحياء.

وقوله ﴿وٱلَّذِي خَلَقَ ٱلأَزْواجَ كُلَّها﴾ هذا وصف آخر له تعالى بأنه خلق الأزواج كلها من الذكر والأنثى، والخير والشر والصحة والمرض، والعدل والجور، إذْ لا فرد إلا هو سبحانه وتعالى وفي الحديث الصحيح الله وتر يحب الوتر قل هو الله أحد وقوله ﴿وجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ ٱلْفُلْكِ وٱلأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ﴾ هذا وصف آخر بصفاته الفعلية الدالة على وجوده وقدرته وعلمه والموجبة لألوهيته إذ جعل للناس من الفلك أي السفن ما يركبون ومن الأنعام كالإبل ومن البهائم كالخيل والبغال والحمير كذلك وقوله ﴿لِتَسْتَوُواْ عَلىٰ ظُهُورِهِ﴾ أي تستقروا على ظهوره أي ظهور ما تركبون، ثم تذكروا نعمة ربكم بقلوبكم إذا استويتم عليه وتقولوا بألسنتكم سبحان الذي سخر لنا هذا أي الله لنا واقدرنا على التحكم فيه، وما كنا له أي لذلك الحيوان المركوب بمقرنين أي بمطيقين ولا ضابطين لعجزنا وقوته، ﴿وإنَّآ إلىٰ رَبِّنا لَمُنقَلِبُونَ﴾ أي لصائرون إليه بعد موتنا راجعون.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- تقرير التوحيد يذكر صفات الربوبية المقتضية للألوهية.

٢- تقرير عقيدة البعث والجزاء.

٣- معجزة القرآن في الأخبار بالزوجية وقد قرر العلم الحديث نظام الزوجية وحتى في الذرة فهي زوج موجب وسالب.

٤- مشروعية التسمية والذكر عند ركوب ما يركب فإن كان سفينة أو سيارة قال العبد بسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم، وإن كان حيواناً قال عند الشروع باسم الله وإذا استوى قاعداً: سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، وإنا إلى ربنا لمنقلبون.

43:15–23Page 490

وَجَعَلُواْ لَهُۥ مِنۡ عِبَادِهِۦ جُزۡءًاۚ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَكَفُورٞ مُّبِينٌ ١٥

But they have attributed to Him from His servants a portion.1 Indeed, man is clearly ungrateful.

أَمِ ٱتَّخَذَ مِمَّا يَخۡلُقُ بَنَاتٖ وَأَصۡفَىٰكُم بِٱلۡبَنِينَ ١٦

Or has He taken, out of what He has created, daughters and chosen you for [having] sons?

وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحۡمَٰنِ مَثَلٗا ظَلَّ وَجۡهُهُۥ مُسۡوَدّٗا وَهُوَ كَظِيمٌ ١٧

And when one of them is given good tidings of that which he attributes to the Most Merciful in comparison [i.e., a daughter], his face becomes dark, and he suppresses grief.

أَوَمَن يُنَشَّؤُاْ فِي ٱلۡحِلۡيَةِ وَهُوَ فِي ٱلۡخِصَامِ غَيۡرُ مُبِينٖ ١٨

So is one brought up in ornaments while being during conflict unevident1 [attributed to Allāh]?

وَجَعَلُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ ٱلَّذِينَ هُمۡ عِبَٰدُ ٱلرَّحۡمَٰنِ إِنَٰثًاۚ أَشَهِدُواْ خَلۡقَهُمۡۚ سَتُكۡتَبُ شَهَٰدَتُهُمۡ وَيُسۡـَٔلُونَ ١٩

And they described the angels, who are servants of the Most Merciful, as females. Did they witness their creation? Their testimony will be recorded, and they will be questioned.

وَقَالُواْ لَوۡ شَآءَ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَا عَبَدۡنَٰهُمۗ مَّا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ ٢٠

And they said, "If the Most Merciful had willed, we would not have worshipped them." They have of that no knowledge. They are not but misjudging.

أَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ كِتَٰبٗا مِّن قَبۡلِهِۦ فَهُم بِهِۦ مُسۡتَمۡسِكُونَ ٢١

Or have We given them a book before it [i.e., the Qur’ān] to which they are adhering?

بَلۡ قَالُوٓاْ إِنَّا وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٖ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّهۡتَدُونَ ٢٢

Rather, they say, "Indeed, we found our fathers upon a religion, and we are in their footsteps [rightly] guided."

وَكَذَٰلِكَ مَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ فِي قَرۡيَةٖ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتۡرَفُوهَآ إِنَّا وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٖ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّقۡتَدُونَ ٢٣

And similarly, We did not send before you any warner into a city except that its affluent said, "Indeed, we found our fathers upon a religion, and we are, in their footsteps, following."

شرح الكلمات:

وجعلوا له من عباده جزءاً: أي وجعل أولئك المشركون المقرون بأن الله هو الذي خلق السماوات والأرض من عباده جزءاً إذ قالوا الملائكة بنات الله.

إن الإنسان لكفور مبين: أي إن الإنسان المعترف بأن الله خلق السماوات وجعل من عباده جزءاً هذا الإنسان لكفور مبين أي لكثير الكفر بينه.

وأصفاكم بالبنين: أي خصكم بالبنين وأخلصهم لكم.

بما ضرب للرحمن مثلا: أي بما جعل للرحمن شبها وهو الولد.

ظل وجهه مسودا وهو كظيم: أي أقام طوال نهاره مسود الوجه من الحزن وهو ممتلئ غيظاً.

أو من يُنْشَأَ في الحلية: أي أيجترئون على الله ويجعلون له جزءاً هو البنت التي تربي في الزينة.

وهو في الخصام غير مبين: أي غير مظهر للحجة لضعفه بالأنوثة.

عباد الرحمن إناثاً: أي لأنهم قالوا بنات الله.

أشهدوا خلقهم: أي أحضروا خلقهم عندما كان الرحمن يخلقهم.

ستكتب شهادتهم: أي سيكتب قولهم إن الملائكة إناثاً.

ويسألون: أي يوم القيامة عن شهاداتهم الباطلة ويعاقبون عليها.

مالهم بذلك من علم: أي دعواهم أن الله راض عنهم بعبادة الملائكة لا دليل لهم عليه ولا علم.

إن هم إلا يخرصون: أي ما هم إلا يكذبون يتوارثون الجهل عن بعضهم بعضا.

أم آتيناهم كتابا من قبله: أي أم أنزلنا عليهم كتابا قبل القرآن.

فهم به مستمسكون: أي متمسكون بما جاء فيه، والجواب لم يقع ذلك أبداً.

بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة: أي إنهم لا حجة لهم إلا التقليد الأعمى لآبائهم.

وإنا على آثارهم مهتدون: أي على طريقتهم وملتهم ماشون وهي عبادة غير الله من الملائكة وغيرهم من الأصنام والأوثان.

إلا قال مترفوها: أي متنعموها.

إنا وجدنا آباءنا على أمة: أي ملة ودين.

وإنا على آثارهم مقتدون: أي على طريقهم متبعون لهم فيها.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في دعوة المشركين إلى التوحيد، والمكذبين إلى التصديق فقال تعالى مُنكراً عليهم باطلهم موبخاً لهم على اعتقاده والقول به، فقال ﴿وجَعَلُواْ لَهُ مِن عِبادِهِ جُزْءًا﴾ أي وجعل أولئك المشركون الجاهلون لله جزءاً أي نصيباً من خلقه حيث قالوا الملائكة بنات الله، وهذا من أكذب الكذب وأكفر الكفر إذ كيف عرفوا أن الملائكة إناث، وأنهم بنات الله، وأنهم يستحقون العبادة مع الله فعبدوهم؟ حقاً إن الإنسان لكفور مبين أي كثير الكفر وبينه لا يحتاج فيه إلى دليل وقوله تعالى: ﴿أمِ ٱتَّخَذَ مِمّا يَخْلُقُ بَناتٍ وأَصْفاكُم بِٱلْبَنِينَ﴾ أي أتقولون أيها المشركون المفترون اتخذ الله مما يخلق من المخلوقات بناتٍ، وخصكم بالبنين، بمعنى أنه فضلكم على نفسه بالذكور الذين تحبون ورضي لنفسه بالإناث اللاتي تبغضون. عجباً منكم هذا الفهم السقيم.

وقوله تعالى وإذا بشر أحدكم بما ضرب للرحمن مثلا أي بما جعل لله شبها وهو الولد ظَلَّ وجهه مسودا وهو كظيم، أي إن هؤلاء الذين يجعلون لله البنات كذبا وافتراء، إذا ولد لأحدهم بنت فبشر بها أي أخبر بأن امرأته جاءت ببنت ظل وجهه طوال النهار مسوداً من الكآبة والغم وهو كظيم أي ممتلئ غماً وحزناً.

وقوله تعالى: ﴿أوَمَن يُنَشَّأُ فِي ٱلْحِلْيَةِ وهُوَ فِي ٱلْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ ينكر تعالى عليهم ويوبخهم على كذبهم وسوء فهمهم فيقول: أيجترئون ويبلغون الغاية في سوء الأدب ويجعلون لله من يربى في الزينة لنقصانه وهو البنات، وهو في الخصام غير مبين لخفة عقله حتى قيل ما أدلت امرأة بحجة إلا كانت عليها لا لها. فقوله ﴿غَيْرُ مُبِينٍ﴾ أي غير مظهر للحجة لضعفه بالخِلقة وهي الأنثى والضمير عائد على من في قوله ﴿أوَمَن يُنَشَّأُ فِي ٱلْحِلْيَةِ﴾ أي الزينة.

وقوله تعالى ﴿وجَعَلُواْ ٱلْمَلائِكَةَ ٱلَّذِينَ هُمْ عِبادُ ٱلرَّحْمَٰنِ إناثاً﴾ أي حيث قالوا الملائكة بنات الله وعبدوهم لذلك طلبا لشفاعتهم والانتفاع بعبادتهم. قال تعالى: موبخا لهم مقيما الحجة على كذبهم أشهدوا خلقهم أي أحضروا خلقهم عندما كان الله يخلقهم، والجواب لا، ومن أين لهم ذلك وهم ما زالوا لم يخلقوا بعد ولا آباؤهم بل ولا آدم أصلهم عليه السلام وقوله تعالى ﴿سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ﴾ هذه وهي قولهم إن الملائكة بنات الله ويسألون عنها ويحاسبون ويعاقبون عليها بأشد أنواع العقاب، لأنها الكذب والافتراء، وعلى؟ إنه على الله، والعياذ بالله وقوله تعالى: ﴿وقالُواْ لَوْ شَآءَ ٱلرَّحْمَٰنُ ما عَبَدْناهُمْ﴾. أي قال أولئك المشركون المفترون لمن أنكر عليهم عبادة الملائكة وغيرها من الأصنام قالوا: لو شاء الرحمن منا عدم عبادتهم ما عبدناهم. قال تعالى في الرد عليهم ﴿مّا لَهُم بِذَلِكَ مِن عِلْمٍ﴾ أي ليس لهم أي علم برضا الله تعالى بعبادتهم لهم، ما هم في قولهم ذلك إلا يخرصون أي يقولون بالخرص والكذب إذ العلم يأتي من طريق الكتاب أو النبي ولا كتاب عندهم ولا نبي فيهم قال بقولتهم، ولذا قال تعالى منكراً عليهم قولتهم الفاجرة ﴿أمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِّن قَبْلِهِ فَهُم بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ﴾؟ لا لا، ما آتاهم الله من كتاب ولا جاءهم قبل محمد من نذير إذا فلا حجة لهم إلا التقليد الأعمى للآباء والأجداد الجهال الضلال وهو ما حكاه تعالى عنهم في قوله: ﴿بَلْ قالُوۤاْ إنّا وجَدْنَآ ءابَآءَنا عَلىٰ أُمَّةٍ﴾ أي ملة ﴿وإنّا عَلىٰ ءاثارِهِم مُّهْتَدُونَ﴾ أي ماشون مقتفون آثارهم وقوله تعالى: ﴿وكَذَلِكَ مَآ أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ﴾ أي رسول إلا قال مترفوها اي متنعموها بنضارة العيش وغضارته ﴿إنّا وجَدْنَآ ءابَآءَنا عَلىٰ أُمَّةٍ﴾ أي ملة ودين ﴿وإنّا عَلىٰ ءاثارِهِم مُّقْتَدُونَ﴾ أي متبعون لهم فيها. فهذه سنة الأمم قبل أمتك يا رسولنا فلا تحزن عليهم ولا تك في ضيق بما يقولون ويعتقدون ويفعلون أيضا.

وهو معنى قوله تعالى ﴿وكَذَلِكَ مَآ أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ﴾ إلى آخر الآية.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- تقرير صفة من صفات الإنسان قبل شفائه بالإيمان والعبادة وهي الكفر الواضح المبين.

٢- وجوب إنكار المنكر ومحاولة تغييره في حدود ما يسمح به الشرع وتتسع له طاقة الإنسان.

٣- بيان حال المشركين العرب في الجاهلية من كراهيتهم البنات خوف العار وذلك لشدة غيرتهم.

٤- بيان ضعف المرأة ونقصانها ولذا تكمل بالزينة، وإن النقص فيها فطري في البدن والعقل معاً.

٥- بيان أن من قال قولاً وشهد شهادة باطلة سوف يسأل عنها يوم القيامة ويعاقب عليها.

٦- حرمة القول على الله بدون علم فلا يحل أن يُنسب إلى الله تعالى شيء لم ينسبه هو تعالى لنفسه.

٧- حرمة التقليد للآباء وأهل البلاد والمشايخ فلا يقبل قول إلا بدليل من الشرع.

43:24–32Page 491

۞ قَٰلَ أَوَلَوۡ جِئۡتُكُم بِأَهۡدَىٰ مِمَّا وَجَدتُّمۡ عَلَيۡهِ ءَابَآءَكُمۡۖ قَالُوٓاْ إِنَّا بِمَآ أُرۡسِلۡتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ ٢٤

[Each warner] said, "Even if I brought you better guidance than that [religion] upon which you found your fathers?" They said, "Indeed we, in that with which you were sent, are disbelievers."

فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٢٥

So We took retribution from them; then see how was the end of the deniers.

وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦٓ إِنَّنِي بَرَآءٞ مِّمَّا تَعۡبُدُونَ ٢٦

And [mention, O Muḥammad], when Abraham said to his father and his people, "Indeed, I am disassociated from that which you worship

إِلَّا ٱلَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُۥ سَيَهۡدِينِ ٢٧

Except for He who created me; and indeed, He will guide me."

وَجَعَلَهَا كَلِمَةَۢ بَاقِيَةٗ فِي عَقِبِهِۦ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٢٨

And he made it1 a word remaining among his descendants that they might return [to it].

بَلۡ مَتَّعۡتُ هَٰٓؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلۡحَقُّ وَرَسُولٞ مُّبِينٞ ٢٩

However, I gave enjoyment to these [people of Makkah] and their fathers1 until there came to them the truth and a clear Messenger.2

وَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلۡحَقُّ قَالُواْ هَٰذَا سِحۡرٞ وَإِنَّا بِهِۦ كَٰفِرُونَ ٣٠

But when the truth came to them, they said, "This is magic, and indeed we are, concerning it, disbelievers."

وَقَالُواْ لَوۡلَا نُزِّلَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنَ ٱلۡقَرۡيَتَيۡنِ عَظِيمٍ ٣١

And they said, "Why was this Qur’ān not sent down upon a great man from [one of] the two cities?"1

أَهُمۡ يَقۡسِمُونَ رَحۡمَتَ رَبِّكَۚ نَحۡنُ قَسَمۡنَا بَيۡنَهُم مَّعِيشَتَهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَرَفَعۡنَا بَعۡضَهُمۡ فَوۡقَ بَعۡضٖ دَرَجَٰتٖ لِّيَتَّخِذَ بَعۡضُهُم بَعۡضٗا سُخۡرِيّٗاۗ وَرَحۡمَتُ رَبِّكَ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ ٣٢

Do they distribute the mercy of your Lord? It is We who have apportioned among them their livelihood in the life of this world and have raised some of them above others in degrees [of rank] that they may make use of one another for service. But the mercy of your Lord is better than whatever they accumulate.

شرح الكلمات:

قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم: قال لهم رسولهم: أتتبعون آباءكم ولو جئتكم بأهدى أي بخير مما وجدتم عليه آباءكم هداية إلى الحق والسعادة والكمال.

قالوا إنا بما ارسلتم به كافرون: أي قال المشركون لرسلهم ردّاً عليهم إنا بما أرسلتم به كافرون أي جاحدون منكرون غير معترفين به.

فانظر كيف كان عاقبة المكذبين: أي كانت دماراً وهلاكاً إذاً فلا تكترث بتكذيب قومك يا رسولنا.

وإذ قال إبراهيم: أي وأذكر إذ قال إبراهيم أبو الأنبياء خليل الرحمن.

إنني براء مما تعبدون: أي برئ مما تعبدون من أصنام لا أعبدها ولا أعترف بها.

إلا الذي فطرني فإنه سيهدين: أي لكن الذي خلقني فإني أعبده وأعترف به فإنه سيهدني أي يرشدني إلى ما يكملني ويسعدني في الحياة الدنيا وفي الآخرة.

وجعلها كلمة باقية في عقبه: أي وجعل إبراهيم كلمة التوحيد: «لا إله إلا الله» باقية دائمة في ذريته إذ وصاهم بها كما قال تعالى ووصى بها إبراهيم بنيه.

لعلهم يرجعون: أي رجاء أن يتوبوا إلى الله ويرجعوا إلى توحيده كلما ذكروها وهي لا إله إلا الله.

بل متعت هؤلاء وآباءكم: أي هؤلاء المشركين وآباءهم بالحياة فلم أعاجلهم بالعقوبة.

حتى جاءهم الحق ورسول مبين: أي إلى أن جاء القرآن يحمل الدين الحق، ورسول مبين لا شك في رسالته وهو محمد ﷺ يبين لهم طريق الهدى والأحكام الشرعية.

وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم: أي وقال هؤلاء المشركون الذين متعناهم بالحياة فلم نُعاقبهم، هَلاَّ نزل هذا القرآن على أحد رجلين من قريتي مكة أو الطائف أي الوليد بن المغيرة بمكة أو عروة بن مسعود الثقفي في الطائف.

أهم يقسمون رحمة ربك؟: أي ينكر تعالى عليهم هذا التحكم والاقتراح الفاسد فقال أهم يقسمون رحمة ربك إذ النبوة رحمة من أعظم الرحمات. وليس لهم حق في تنبئة أي أحد إذ هذا من حق الله وحده.

نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا: أي إذا كنا نحن نقسم بينهم معيشتهم فنغني هذا ونفقر هذا ونملك هذا ونعزل هذا، فكيف بالنبوة وهي أجل وأغلى من الطعام والشراب فنحن أحق بها منهم فننبئ من نشاء.

ليتخذ بعضهم بعضا سخريا: أي جعلنا هذا غنياً وذاك فقيراً ليتخذ الغنى الفقير خادما يسخره في خدمته بأجرة مقابل عمله.

ورحمة ربك خير مما يجمعون: أي والجنة التي أعدها الله لك ولأتباعك خير من المال الذي يجمع هؤلاء المشركون الكافرون.

معنى الآيات:

لما ذكر تعالى قول المشركين لرسلهم: ﴿إنّا وجَدْنَآ ءابَآءَنا عَلىٰ أُمَّةٍ﴾ «ملة» ﴿وإنّا عَلىٰ ءاثارِهِم مُّقْتَدُونَ﴾، قال مخبراً عن قول الرسول لأمته المكذبة المقلدة للآباء الظالمين ﴿قَٰلَ أوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدىٰ مِمّا وجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَآءَكُمْ﴾ أي اتتبعون آباءكم ولا تتبعوني ولا جئتكم بأهدى إلى الخير والسعادة مما وجدتم عليه آباءكم، وهذا إنكار من الرسول عليهم في صورة استفهام وهو توبيخ أيضاً إذ العاقل يتبع الهدى جاء به من جاء قريباً كان أو بعيداً.

وقوله تعالى ﴿قالُوۤاْ إنّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ﴾ هذا قول الأمم المكذبة المشركة لرسلهم أي كل أمة قالت هذا لرسولها: إنما بما أرسلتم به من التوحيد وعقيدة البعث والجزاء والشرع وأحكامه كافرون أي منكرون مكذبون غير مصدقين، قال تعالى: ﴿فَٱنتَقَمْنا مِنهُمْ﴾ أي لتكذيبهم فأهلكناهم فانظر يا رسولنا كيف كان عاقبتهم وهم المكذبون إنها دمار شامل وهلاك تام. وليذكر هذا قومك لعلهم يذكرون.

وقوله تعالى: ﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ لأَبِيهِ وقَوْمِهِ إنَّنِي بَرَآءٌ مِّمّا تَعْبُدُونَ﴾ أي واذكر يا رسولنا لقومك قول إبراهيم الذي ينتسبون إليه باطلا لأبيه وقومه: إنني براء مما تعبدون أي إني بريء من آلهتكم التي تعبدونها فلا أعبدها ولا أعترف بعبادتها. وقوله ﴿إلاَّ ٱلَّذِي فَطَرَنِي﴾ أي لكن اعبد الله الذي خلقني فهو أحق بعبادتي مما لم يخلقني ولم يخلق شيئا وهو مخلوق أيضا. وقوله فإنه سيهدين أي يرشدني دائما إلى ما فيه سعادتي وكمالي. وقوله تعالى: ﴿وجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ أي وجعل براءته من الشرك والمشركين، وعبادته خاصة بالله رب العالمين جعلها كلمة باقية في ذريته حيث وصاهم بها كما جاء ذلك في سورة البقرة إذ قال تعالى: ﴿ووَصّىٰ بِهَآ إبْراهِيمُ بَنِيهِ﴾ [الآية: ١٣٢] أي بأن لا يعبدوا إلا الله وهي إذاً كلمة لا إله إلا الله ورثها إبراهيم في بنيه لعلهم يرجعون إليها كلما غفلوا ونسوا وتركوا عبادة الله تعالى والإنابة إليه بعوامل الشر والفساد من شياطين الإنس والجن فيذكرون ويتوبون إلى الله تعالى فيوحدونه ويعبدونه فجزى الله إبراهيم عن المؤمنين خيراً. وقوله تعالى: ﴿بَلْ مَتَّعْتُ هَٰؤُلاءِ وآبَآءَهُمْ حَتّىٰ جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ ورَسُولٌ مُّبِينٌ﴾ أي بل لم يتحقق ما ترجاه إبراهيم كاملاً إذا أشرك من بنيه من أشرك ومنهم هؤلاء المشركون المعاصرون لك أيها الرسول وآباءهم، ومتعهم بالحياة حتى جاءهم الحق الذي هو هذا القرآن يتلوه هذا الرسول المبين أي الموضح لكل الأحكام والمبين لكل الشرائع. ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر وإنا به كافرون هكذا قالت قريش لما جاءها الحق الذي هو القرآن الحامل للشرائع والأحكام والرسول المبين لذلك والموضح له قالوا هذا سحر يسحرنا به، وإنا به أي بالقرآن والرسول كافرون أي جاحدون منكرون مكذبون وقالوا أبعد من ذلك في الشطط والغلط وهو ما حكاه تعالى عنهم في قوله: ﴿وقالُواْ لَوْلا نُزِّلَ هَٰذا ٱلْقُرْآنُ عَلىٰ رَجُلٍ مِّنَ ٱلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ أي هلاّ نزل هذا القرآن على رجل شريف ذي مكانه مثل الوليد بن المغيرة في مكة أو عروة بن مسعود في الطائف وهذه نظرة مادية بحتة إذ رأوا أن الشرف بالمال، ولما كان محمد ﷺ لا مال له ولا ثراء رأوا أنه ليس أهلا للرسالة ولا للمتابعة عليها، فرد تعالى عليهم نظريتهم المادية الهابطة هذه بقوله: ﴿أهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾؟ أما يخجلون عندما قالوا أهم يقسمون رحمة ربك فيعطون منها من شاءوا ويمنعون من شاءوا أم نحن القاسمون؟ إنا قسمنا بينهم معيشتهم: طعامهم وشرابهم وكساهم وسكنهم ومركوبهم في الحياة الدنيا فالعاجز حتى عن إطعام نفسه وسقيها وكسوتها كيف لا يستحي أن يعترض على الله في اختياره من هو أهل لنبوته ورسالته؟ وقوله تعالى: ﴿ورَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ﴾ أي في الرزق فهذا غني وذاك فقير من أجل أن يخدم الفقير الغني وهو معنى قوله تعالى: ﴿لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً﴾، إذ لو كانوا كلهم أغنياء لما خدم أحد أحداً وتعطلت الحياة وقوله تعالى: ﴿ورَحْمَتُ رَبِّكَ﴾ أي الجنة دار السلام خير مما يجمعون من المال الذي فضلوا أهله وإن كانوا من أحط الناس قدرا وأدناهم شرفا.

ورأوا أنهم أولى بالنبوة منك لمرض نفوسهم بحب المال والشهوات.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- من الكمال العقلي أن يتبع المرء الهدى ولو خالفه قومه وأهل بلاده.

٢- وجوب البراءة من الشرك والمشركين وهذا معنى لا إله إلا الله.

٣- فضيلة من يورث أولاده هدى وصلاحاً.

٤- لا يعترض على الله أحد في شرعه وتدبيره إلا كفر والعياذ بالله تعالى.

٥- بيان الحكمة في الغنى والفقر، والصحة والمرض والذكاء والغباء.

43:33–35Page 491

وَلَوۡلَآ أَن يَكُونَ ٱلنَّاسُ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ لَّجَعَلۡنَا لِمَن يَكۡفُرُ بِٱلرَّحۡمَٰنِ لِبُيُوتِهِمۡ سُقُفٗا مِّن فِضَّةٖ وَمَعَارِجَ عَلَيۡهَا يَظۡهَرُونَ ٣٣

And if it were not that the people would become one community [of disbelievers],1 We would have made for those who disbelieve in the Most Merciful - for their houses - ceilings and stairways of silver upon which to mount.

وَلِبُيُوتِهِمۡ أَبۡوَٰبٗا وَسُرُرًا عَلَيۡهَا يَتَّكِـُٔونَ ٣٤

And for their houses - doors and couches [of silver] upon which to recline

وَزُخۡرُفٗاۚ وَإِن كُلُّ ذَٰلِكَ لَمَّا مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَٱلۡأٓخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلۡمُتَّقِينَ ٣٥

And gold ornament. But all that is not but the enjoyment of worldly life. And the Hereafter with your Lord is for the righteous.

شرح الكلمات:

أمة واحدة: أي على الكفر.

ومعارج: أي كالسلم والمصعد الحديث والمعارج جمع معرج وهو المصعد.

عليها يظهرون: أي يعلون عليها إلى السطوح.

وزخرفا: أي ذهباً أي لجعلنا لبيوتهم سقفا من فضة وذهب وكذلك الأبواب والمصاعد والسرر بعضها من فضة وبعضها من ذهب.

وإن كل ذلك: أي وما كل ذلك المذكور.

لما متاع الحياة الدنيا: أي وما كل ذلك إلا متاع الحياة الدنيا يتمتع به فيها ثم يزول.

والآخرة: أي الجنة ونعيمها خير لأهل الإيمان والتقوى من متاع الدنيا.

معنى الآيات:

لما فضل تعالى الجنة على المال والمتاع الدنيوي في الآيات السابقة قال هنا: ﴿ولَوْلا أن يَكُونَ ٱلنّاسُ أُمَّةً واحِدَةً﴾ أي على الكفر لجعلنا لمن يكفر بالرحمن (يعني نفسه عز وجل) لبيوتهم سقفاً من فضة، ومعارج عليها يظهرون أي مراقى ومصاعد عليها يعلون إلى الغرف والسطوح من فضة ولجعلنا كذلك لبيوتهم أبواباً وسرراً عليها يتكئون من فضة أيضا، وزخرفاً أي وذهباً أي بعض المذكور من فضة وبعضه من ذهب ليكون أجمل وأبهى من الفضة وحدها، وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا أي وما كل ذلك إلا متاع الحياة الدنيا يتمتع به الناس ثم يزول ويذهب بزوالهم وذهابهم. والآخرة عند ربك أي الجنة وما فيها من نعيم مقيم للمتقين الذين آمنوا واتقوا الشرك والمعاصي وما عند الله خير مما عند الناس، وما يبقى خير مما يفنى، ولذا قال الحكماء لو كانت الدنيا من ذهب والآخرة من خزف «طين» لاختار العاقل الآخرة على الدنيا، وهو اختيار ما يبقى على ما يفنى.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- الميل إلى الدنيا وطلب متاعها فطري في الإنسان فلذا لو أعطيها الكافر بكفره لمال إليها كل الناس وطلبوها بالكفر.

٢- هوان الدنيا على الله وعدم الاكتراث بها إذ قال رسول الله ﷺ «لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً منها شربة ماء» رواه الترمذي وصححه وفي صحيح مسلم: «الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر». ٣- بيان أن الآخرة خير للمتقين.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском