Al-Jaza'iriAl‑Ahqaf · 46:21–35

Al-Jaza'iri · Tafsir · in Arabic

Al-Ahqaf 46:21–35

46:21–25Page 505

۞ وَٱذۡكُرۡ أَخَا عَادٍ إِذۡ أَنذَرَ قَوۡمَهُۥ بِٱلۡأَحۡقَافِ وَقَدۡ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ مِنۢ بَيۡنِ يَدَيۡهِ وَمِنۡ خَلۡفِهِۦٓ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ٢١

And mention, [O Muḥammad], the brother of ʿAad,1 when he warned his people in [the region of] al-Aḥqāf - and warners had already passed on before him and after him - [saying], "Do not worship except Allāh. Indeed, I fear for you the punishment of a terrible day."2

قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا لِتَأۡفِكَنَا عَنۡ ءَالِهَتِنَا فَأۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٢٢

They said, "Have you come to delude us away from our gods? Then bring us what you promise us, if you should be of the truthful."

قَالَ إِنَّمَا ٱلۡعِلۡمُ عِندَ ٱللَّهِ وَأُبَلِّغُكُم مَّآ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦ وَلَٰكِنِّيٓ أَرَىٰكُمۡ قَوۡمٗا تَجۡهَلُونَ ٢٣

He said, "Knowledge [of its time] is only with Allāh, and I convey to you that with which I was sent; but I see you [to be] a people behaving ignorantly."

فَلَمَّا رَأَوۡهُ عَارِضٗا مُّسۡتَقۡبِلَ أَوۡدِيَتِهِمۡ قَالُواْ هَٰذَا عَارِضٞ مُّمۡطِرُنَاۚ بَلۡ هُوَ مَا ٱسۡتَعۡجَلۡتُم بِهِۦۖ رِيحٞ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٞ ٢٤

And when they saw it as a cloud approaching their valleys, they said, "This is a cloud bringing us rain!" Rather, it is that for which you were impatient:1 a wind, within it a painful punishment,

تُدَمِّرُ كُلَّ شَيۡءِۭ بِأَمۡرِ رَبِّهَا فَأَصۡبَحُواْ لَا يُرَىٰٓ إِلَّا مَسَٰكِنُهُمۡۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٢٥

Destroying everything by command of its Lord. And they became so that nothing was seen [of them] except their dwellings. Thus do We recompense the criminal people.

شرح الكلمات:

واذكر أخا عاد: أي نبي الله هودا عليه السلام.

إذ أنذر قومه بالأحقاف: أي خوف قومه عذاب الله بوادي الأحقاف.

وقد خلت النذر: أي مضت الرسل.

من بين يديه ومن خلفه: أي من قبله ومن بعده إلى أُممهم.

ألا تعبدوا إلا الله: أي أنذروهم بأن لا يعبدوا إلا الله.

إني أخاف عليكم: أي إن عبدتم غير الله.

عذاب يوم عظيم: أي هائل بسبب شرككم بالله وكفركم برسالتي.

أجئتنا لتأفكنا عن آلهتنا: أي لتصرفنا عن عبادتها.

فأتنا بما تعدنا: أي من العذاب على عبادتها.

إن كنت من الصادقين: أي في أنه يأتينا قطعا كما تقول.

قال إنما العلم عند الله: أي علم مجيء العذاب ليس لي وإنما هو لله وحده.

وأبلغكم ما أرسلت به إليكم: أي وإنما أنا رسول أبلغكم ما أرسلني به ربي إليكم.

ولكني أراكم قوما تجهلون: أي حظوظ أنفسكم وما ينبغي لها من الإسعاد والكمال وإلاّ كيف تستعجلون العذاب مطالبين به.

فلما رأوه عارضا: أي رأوا العذاب سحابا يعرض في الأفق.

مستقبل أوديتهم: أي متجها نحو أوديتهم التي فيها مزارعهم.

قالوا هذا عارض ممطرنا: أي قالو مشيرين إلى السَّحاب هذا عارض ممطرنا.

بل هو ما استعجلتم به: أي ليس هو بالعارض الممطر بل العذاب الذي استعجلتموه.

ريح تدمر كل شيء: أي ريح عاتية تهلك كل شيء تمر به.

بأمر ربها: أي بإذن ربها تعالى.

فأصبحوا لا يرى إلاّ مساكنهم: أي أهلكتهم عن آخرهم فلم يبق إلا مساكنهم.

كذلك نجزي القوم المجرمين: أي كذلك الجزاء الذي جازينا به عاداً قوم هود وهو الهلاك الشامل نجزي المجرمين من سائر الأمم.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في مطلب هداية قوم النبي محمد ﷺ فقال تعالى ﴿وٱذْكُرْ﴾ أي لقومك للعبرة والاتعاظ ﴿أخا عادٍ﴾ وهو هود عليه السلام والأخوة هنا أخوة نسب لا دين. اذكره ﴿إذْ أنذَرَ قَوْمَهُ بِٱلأَحْقافِ﴾ إذ خوفهم عذاب الله إن لم يتوبوا إلى الله ويوحدوه، والآحقاف وادي القوم الذي به مزارعهم ومنازلهم وهو ما بين حضرموت ومهرة وعُمان جنوب الجزيرة العربية. وقوله ﴿وقَدْ خَلَتِ ٱلنُّذُرُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ﴾ أي وقد مضت الرسل من قبله ومن بعده في أممهم. أي لم يكن هود أول نذير، ولا أمته أول أمة انذرت العذاب وقوله ﴿ألاَّ تَعْبُدُوۤاْ إلاَّ ٱللَّهَ﴾ أي كل رسول أنذر أمته عاقبة الشرك فأمرهم أن لا يعبدوا إلا الله، وهو معنى لا إله إلا الله التي دعا إليها محمد ﷺ أمته فهي أمر بعبادة الله وترك الشرك فيها، وقوله ﴿إنَّيۤ أخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ يوم هائل عظيم وهو يوم القيامة، فكان رد القوم ما أخبر تعالى به في قوله ﴿قالُوۤاْ أجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا﴾ أي تصرفنا عن عبادة آلهتنا ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنَآ﴾ أي من العذاب ﴿إن كُنتَ مِنَ ٱلصّادِقِينَ﴾ فيما توعدنا به وتهددنا، فأجابهم هود عليه السلام بما أخبر تعالى به عنه بقوله ﴿قالَ﴾ أي هود ﴿إنَّما ٱلْعِلْمُ عِندَ ٱللَّهِ﴾ أي علم مجيء العذاب وتحديد وقته هذا ليس لي وإنما هو لله منزله، فمهمتي أن أنذركم العذاب قبل حلوله بكم وأبلغكم ما أرسلت به إليكم من الأمر بالتوحيد والنهي عن الشرك والمعاصي، ﴿ولَٰكِنِّيۤ أراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ﴾ أي بما يضركم وما ينفعكم في الدنيا والآخرة وإلا كيف تستعجلون العذاب وتطالبون به إذ المفروض أن تطلبوا الرحمة والسعادة لا العذاب والشقاء قوله تعالى ﴿فَلَمّا رَأَوْهُ عارِضاً مُّسْتَقْبِلَ أوْدِيَتِهِمْ﴾ أي فلما رأى قوم هود العذاب متجها نحو أوديتهم التي بها مزارعهم ومنازلهم ﴿قالُواْ هَٰذا عارِضٌ مُّمْطِرُنا﴾ أي هذا سحاب يعرض في السماء ذاهباً صوب وادينا ليسقينا، وهو معنى قوله ﴿هَٰذا عارِضٌ مُّمْطِرُنا﴾ أي ممطر أراضينا المصابة بالجفاف الشديد.

قال تعالى ﴿بَلْ هُوَ ما ٱسْتَعْجَلْتُم بِهِ﴾ أي ليس بالسحاب الممطر بل هو العذاب الذي طالبتم به لجهلكم وخفة أحلامكم، وبيّنه بقوله ﴿رِيحٌ فِيها عَذابٌ ألِيمٌ﴾ أي تحمل في ثناياها العذاب الموجع، تدمر كل شيء تمر به فتهلكه ﴿بِأَمْرِ رَبِّها﴾ أي بإذنه وقد أتت عليهم عن آخرهم ولم ينج إلا هود والذين آمنوا معه برحمة من الله خاصة، ﴿فَأْصْبَحُواْ لا يُرىٰ إلاَّ مَساكِنُهُمْ﴾ أي لا يرى الرائي إذا نظر إليهم إلاّ مساكنهم خالية ما بها أحد. قال تعالى ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْقَوْمَ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ أي كهذا الجزاء بالدمار والهلاك نجزي المجرمين أي المفسدين أنفسهم بالشرك والمعاصي.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- بيان سنة الله في الأمم في إرسال الرسل إليهم.

٢- وبيان مهمة الرسل وهي النذارة والبلاغ.

٣- بيان سفه وجهل الأمم التي تطالب بالعذاب وتستعجل به.

٤- بيان أن عاداً أهلكت بالريح الدَّبور، وأن نبينا محمد ﷺ نُصر بريح الصبا كما في الحديث الصحيح.

٥- بيان سنة الله تعالى في إهلاك المجرمين وهم الذين يصرون على الشرك والمعاصي.

46:26–28Page 505

وَلَقَدۡ مَكَّنَّٰهُمۡ فِيمَآ إِن مَّكَّنَّٰكُمۡ فِيهِ وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ سَمۡعٗا وَأَبۡصَٰرٗا وَأَفۡـِٔدَةٗ فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُمۡ سَمۡعُهُمۡ وَلَآ أَبۡصَٰرُهُمۡ وَلَآ أَفۡـِٔدَتُهُم مِّن شَيۡءٍ إِذۡ كَانُواْ يَجۡحَدُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٢٦

And We had certainly established them in such as We have not established you, and We made for them hearing and vision and hearts [i.e., intellect]. But their hearing and vision and hearts availed them not from anything [of the punishment] when they were [continually] rejecting the signs of Allāh; and they were enveloped by what they used to ridicule.

وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَا مَا حَوۡلَكُم مِّنَ ٱلۡقُرَىٰ وَصَرَّفۡنَا ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٢٧

And We have already destroyed what surrounds you of [those] cities, and We have diversified the signs [or verses] that perhaps they might return [from disbelief].

فَلَوۡلَا نَصَرَهُمُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ قُرۡبَانًا ءَالِهَةَۢۖ بَلۡ ضَلُّواْ عَنۡهُمۡۚ وَذَٰلِكَ إِفۡكُهُمۡ وَمَا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٢٨

Then why did those they took besides Allāh as deities by which to approach [Him]1 not aid them? But they had strayed [i.e., departed] from them. And that was their falsehood and what they were inventing.

شرح الكلمات:

ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه: أي ولقد مكنا قوم عاد من القوة التي لم نمكنكم أنتم من مثلها.

وجعلنا لهم سمعا وأبصاراً: وجعلنا لهم أسماعاً وأبصاراً.

فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء: أي من الإغناء.

إذ كانوا يجحدون بآيات الله: أي لعلة هي أنهم كانوا يجحدون بآيات الله وهي حججه البيّنة.

وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون: أي نزل بهم العذاب الذي كانوا يستهزئون به.

ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى: أي من أهل القرى كعاد وثمود وقوم لوط وأصحاب مدين.

وصرفنا الآيات لعلهم يرجعون: أي كررنا الحجج وضربنا الأمثال ونوعنا الأساليب لعلهم يرجععون إلى الحق فيؤمنون ويوحدون.

فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانا آلهة: أي فهلا نصرهم بدفع العذاب عنهم الذين اتخذوهم من دون الله آلهة يتقربون بهم إلى الله في زعمهم.

بل ضلوا عنهم: أي غابوا عنهم عند نزول العذاب.

وذلك إفكهم وما كانوا يفترون: أي خذلان آلهتهم لهم وعدم نصرتهم لهم بل غيابهم عنهم هو إفكهم وافتراؤهم الذي كانوا يفترونه.

معنى الآيات:

ما زال السياق في مطلب هداية قريش إنه لما قص تعالى عليهم قصة عاد وتجلت فيها عظات كثيرة وعبرة كبيرة قال لهم ﴿ولَقَدْ مَكَّناهُمْ﴾ أي قوم عاد مكناهم في الأرض فأعطيناهم من مظاهر القوة المادية ﴿فِيمَآ إن مَّكَّنّاكُمْ فِيهِ﴾ أنتم يا معشر كفار قريش وجعلنا لهم سمعاً وأبصاراً وأفئدة أي قلوباً فيما أغنى عنهم سمعهم أي أسماعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شيء من الإغناء إذ كانوا يجحدون بآيات الله أي بحججه وبيّناته الدالة على وجوب توحيده وحاق أي نزل بهم العذاب الذي كانوا إذا خوفوا به وأنذروا استهزأوا وسخروا وقوله تعالى ﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ مِّنَ ٱلْقُرىٰ﴾ كعاد وثمود وقوم لوط وأصحاب مدين قوله ﴿وصَرَّفْنا ٱلآياتِ﴾ أي وكررنا الحجج وضربنا الأمثال ونوعنا العظات والعبر لعلهم يرجعون إلى الحق الذي انصرفوا عنه وهو التوحيد والاستقامة فأبوا إلاّ الإصرار على الشرك والباطل فأهلكناهم. فلولا أي فهلا نصرهم الذين اتخذوهم من دون الله قرباناً آلهة يتقربون بها إلى الله في زعمهم والجواب ما نصروهم بل ضلوا عنهم أي غابوا فلم يعثروا عليهم بالكلية. قال تعالى ﴿وذَلِكَ إفْكُهُمْ وما كانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ أي ذلك الذي تم لهم من الخذلان والعذاب هو إفكهم أي كذبهم وافتراؤهم الذي كانوا يعيشون عليه قبل هلاكهم.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- بيان أن الإعراض عن دين الله والإصرار على الفسق عن أمر الله، والاستمرار على الخروج على طاعته إذا استوجب صاحبه العذاب ونزل به لم يغن عنه ذكاؤه ولا دهاؤه ولا علمه وحضارته ولا علوه وتطاوله.

٢- بيان أن الآيات والحجج وضرب الأمثال وسوق العبر والعظات لا تنفع في هداية العبد، إذا لم يرد الله هدايته ﴿فَإنَّ ٱللَّهَ لا يَهْدِي مَن يُضِلُّ﴾ [النحل: ٣٧] ويحيق به العذاب ويهلكه جزاء تكذيبه وكفره وإعراضه وفسقه.

٣- بيان غياب الشركاء من الأنداد التي كانت تعبد عن عابديها فضلا عن نصرتها لهم وذلك الخذلان هو جزاء كذبهم وافترائهم في الحياة الدنيا.

46:29–32Page 506

وَإِذۡ صَرَفۡنَآ إِلَيۡكَ نَفَرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقُرۡءَانَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوٓاْ أَنصِتُواْۖ فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوۡاْ إِلَىٰ قَوۡمِهِم مُّنذِرِينَ ٢٩

And [mention, O Muḥammad], when We directed to you a few of the jinn, listening to the Qur’ān. And when they attended it, they said, "Listen attentively." And when it was concluded, they went back to their people as warners.

قَالُواْ يَٰقَوۡمَنَآ إِنَّا سَمِعۡنَا كِتَٰبًا أُنزِلَ مِنۢ بَعۡدِ مُوسَىٰ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّ وَإِلَىٰ طَرِيقٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٣٠

They said, "O our people, indeed we have heard a [recited] Book revealed after Moses confirming what was before it which guides to the truth and to a straight path.

يَٰقَوۡمَنَآ أَجِيبُواْ دَاعِيَ ٱللَّهِ وَءَامِنُواْ بِهِۦ يَغۡفِرۡ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُجِرۡكُم مِّنۡ عَذَابٍ أَلِيمٖ ٣١

O our people, respond to the Caller [i.e., Messenger] of Allāh1 and believe in him; He [i.e., Allāh] will forgive for you your sins and protect you from a painful punishment.

وَمَن لَّا يُجِبۡ دَاعِيَ ٱللَّهِ فَلَيۡسَ بِمُعۡجِزٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَيۡسَ لَهُۥ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءُۚ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ٣٢

But he who does not respond to the Caller of Allāh will not cause failure [to Him] upon earth, and he will not have besides Him any protectors. Those are in manifest error."

شرح الكلمات:

وإذ صرفنا إليك نفراً من الجن: أي واذكر إذ أملنا إليك نفراً من الجن جن نصيبين أو نينوي.

فلما حضروه قالوا أنصتوا: أي حضروا سماع القرآن قالوا أي بعضهم لبعض أصغوا لاستماع القرآن.

فلما قضي ولّوا إلى قومهم منذرين: أي فرغ من قراءته رجعوا إلى قومهم مخوفين لهم من العذاب.

مصدقا لما بين يديه: أي من الكتب السابقة كالتوراة والانجيل والزبور وغيرها.

يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم: أي من العقائد في الشرائع والإسلام.

ويجركم من عذاب أليم: أي ويحفظكم هو عذاب يوم القيامة.

فليس بمعجز في الأرض: أي فليس بمعجز الله هرباً منه فيفوته.

أولئك في ضلال مبين: أي الذين لم يجيبوا داعي الله وهو محمد ﷺ إلى الإيمان، أي في ضلال عن طريق الإسعاد والكمال ظاهر بيّن.

معنى الآيات:

ما زال السياق في طلب هداية قوم النبي ﷺ إنه بعد أن ذكرهم بعاد وما أصابها من دمار وهلاك نتيجة شركها وكفرها وإصرارها على ذلك فقال تعالى ﴿وٱذْكُرْ أخا عادٍ﴾ إلى آخر الآيات ذكرهم هنا بما هو تقريع لهم وتوبيخ إذ أراهم أن الجن خير منهم لسرعة استجابتهم للدعوة والقيام بتبليغها فقال تعالى ﴿وإذْ صَرَفْنَآ إلَيْكَ نَفَراً مِّنَ ٱلْجِنِّ﴾ أي اذكر لقومك من كفار مكة وغيرها إذ صرفنا إليك نفراً من الجن وهم عدد ما بين السبعة إلى التسعة من جن نصيبين وكانوا من أشراف الجن وسادتهم صرفناهم إليك أي أملناهم إليك وأنت تقرأ في صلاة الصبح ببطن نخلة بين مكة والطائف صرفناهم إليك يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا أي أصغوا واستمعوا ولا تشوشوا، قاله بعضهم لبعض، فلما قضي أي القرآن فرغ منه، ولّوا إلى قومهم أي رجعوا إلى قومهم من الجن بنصيبين ونينوي منذرين إياهم أي مخوفينهم من عذاب الله إذا استمروا على الشرك والمعاصي فماذا قالوا لهم قالوا ما أخبر تعالى به عنهم قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أُنزل من بعد موسى وهو القرآن مصدقا لما بين يديه أي من الكتب الإلهية التي سبق نزولها كصحف إبراهيم والتوراة والزبور والإنجيل، ووصفوا القرآن بما يلي يهدي إلى الحق والصواب في كل شيء اختلف فيه الناس من العقائد والديانات والأحكام، ويهدي إلى صراط مستقيم أي طريق قاصد غير جور ألا وهو الإسلام دين الأنبياء عامة.

وقالوا مبلغين منذرين ﴿يٰقَوْمَنَآ أجِيبُواْ داعِيَ ٱللَّهِ﴾ وهو محمد رسول الله ﷺ ﴿وآمِنُواْ بِهِ﴾ أجيبوه إلى ما يدعو إليه من توحيد الله وطاعته وآمنوا بعموم رسالته وبكل ما جاء به من الهدى ودين الحق ويكون جزاؤكم على ذلك أن ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ ويُجِرْكُمْ مِّنْ عَذابٍ ألِيمٍ﴾ أي يغفر لكم الذنوب التي بينكم وبين الله تعالى بسترها عليكم ولا يؤاخذكم بها، وأما الذنوب التي بينكم وبين بعضكم بعضاً فإنها لا تغفر إلا من قِبل المظلوم نفسه باستسماحه أو ردِّ الحق إليه، وقوله ويجركم من عذاب أليم أي ويحفظكم منقذاً لكم من عذاب أليم أي ذي ألمٍ موجع وهو عذاب النار، ثم قالوا: ﴿ومَن لاَّ يُجِبْ داعِيَ ٱللَّهِ﴾ أي لم يستجب لنداء محمد فيؤمن به ويوحد الله تعالى فليس بمعجز في الأرض أي لله بل الله غالب على أمره ومهما حاول الهرب فإن الله مدركه لا محالة ﴿ولَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أوْلِيَآءُ﴾ يتولون أمره ولا أنصار ينصرونه.

قال تعالى ﴿أُوْلَٰئِكَ﴾ أي المذكورون في هذا السياق ممن لم يجيبوا داعي الله محمد ﷺ ﴿فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ﴾ أي في عمى وغواية بين أمرهم واضح لا يستره شيء.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- إثبات عالم الجن وتقريره في هذا السياق ولذا كان إنكار الجن كإنكار الملائكة كفراً.

٢- وجوب التأدب عند تلاوة القرآن بالإصغاء التام.

٣- وجوب البلاغ عن رسول الله ﷺ وفي الحديث «بلغو عني ولو آية». ٤- الإعراض عن دين الله يوجب الخذلان والحرمان.

46:33–35Page 506

أَوَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَلَمۡ يَعۡيَ بِخَلۡقِهِنَّ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يُحۡـِۧيَ ٱلۡمَوۡتَىٰۚ بَلَىٰٓۚ إِنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٣٣

Do they not see that Allāh, who created the heavens and earth and did not fail in their creation, is able to give life to the dead? Yes. Indeed, He is over all things competent.

وَيَوۡمَ يُعۡرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلَى ٱلنَّارِ أَلَيۡسَ هَٰذَا بِٱلۡحَقِّۖ قَالُواْ بَلَىٰ وَرَبِّنَاۚ قَالَ فَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَ بِمَا كُنتُمۡ تَكۡفُرُونَ ٣٤

And the Day those who disbelieved are exposed to the Fire [it will be said], "Is this not the truth?" They will say, "Yes, by our Lord." He will say, "Then taste the punishment for what you used to deny."1

فَٱصۡبِرۡ كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ ٱلۡعَزۡمِ مِنَ ٱلرُّسُلِ وَلَا تَسۡتَعۡجِل لَّهُمۡۚ كَأَنَّهُمۡ يَوۡمَ يَرَوۡنَ مَا يُوعَدُونَ لَمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا سَاعَةٗ مِّن نَّهَارِۭۚ بَلَٰغٞۚ فَهَلۡ يُهۡلَكُ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٣٥

So be patient, [O Muḥammad], as were those of determination among the messengers and do not be impatient for them.1 It will be - on the Day they see that which they are promised - as though they had not remained [in the world] except an hour of a day. [This is] notification. And will [any] be destroyed except the defiantly disobedient people?

شرح الكلمات:

ولم يعي بخلقهن: أي لم يتعب ولم ينصب لخلق السماوات والأرض.

بقادر على أن يحييى الموتى بلى: أي إنه قادر على إحياء الموتى وإخراجهم من قبورهم للحشر.

ويوم يعرض الذين كفروا على النار: أي ليعذبوا فيها.

أليس هذا بالحق: أي يقال له تقريعاً: أليس هذا أي العذاب بحق؟.

قالوا بلى وربنا: أي إنه لحق وربنا حلفوا بالله تأكيداً لخبرهم.

فاصبر: أي يا رسولنا محمد على أذى قومك.

أولوا العزم: أي أصحاب الحزم والصبر والعزم وهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليهم أجمعين وسلم وهم أصحاب الشرائع.

ولا تستعجل لهم: أي ولا تستعجل نزول العذاب لأجلهم.

كأنهم يوم يرون العذاب: أي في الآخرة.

لم يلبثوا إلا ساعة: أي لم يقيموا في الدنيا إلا ساعة من نهار وذلك لطول العذاب.

بلاغ: أي هذا القرآن بلاغ للناس أي تبليغ لهم.

هل يهلك إلا القوم الفاسقون: أي ما يهلك إلا القوم التاركون لأمر الله المعرضون عنه الخارجون عن طاعته.

معنى الآيات:

ما زال السياق في مطلب هداية قريش الكافرة بالتوحيد المكذبة بالبعث والنبوة فقال تعالى ﴿أوَلَمْ يَرَوْاْ﴾ أي أعمُوا ﴿أوَلَمْ يَرَوْاْ أنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ﴾ إنشاءًا وإبداعا من غير مثال سابق ﴿ولَمْ يَعْيَ﴾ أي ينصب ويتعب ﴿بِخَلْقِهِنَّ﴾ أي السماوات والأرض بقادر على أن يحييى الموتى لحشرهم إليه ومحاسبتهم ومجازاتهم بحسب أعمالهم في الدنيا الحسنة بعشر أمثالها والسيئة بمثلها ﴿بَلىٰ إنَّهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ وقوله تعالى ﴿ويَوْمَ يُعْرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ عَلىٰ ٱلنّارِ﴾ لما أثبت البعث وقرره ذكر بعض ما يكون فيه فقال ويوم يعرض الذين كفروا على النار أي تعرضهم الزبانية على النار فيقولون لهم تقريعاً وتوبيخاً ﴿ألَيْسَ هَٰذا بِٱلْحَقِّ﴾ أي أليس هذا التعذيب بحق؟ فيقولون مقسمين على ثبوته بما أخبر تعالى عنهم في قوله: ﴿قالُواْ بَلىٰ ورَبِّنا﴾ فلما اعترفوا قيل لهم ﴿فَذُوقُواْ ٱلْعَذابَ بِما كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ أي بسبب كفركم أي جحودكم لتوحيد الله ولقائه. ثم أمر تعالى رسوله أن يتدرَّع بالصبر وأن يتمثل صبر أولي العزم ليكون أقوى منهم صبراً كما هو أعلى منهم درجة فقال له فاصبر يا رسولنا على ما تلاقي من أذى قومك من تكذيب وأذى فاثبت لذلك كما ثبت أولوا العزم من قبلك، والظاهر أنهم المذكورون في قوله تعالى في سورة الأحزاب ﴿وإذْ أخَذْنا مِنَ ٱلنَّبِيِّيْنَ مِيثاقَهُمْ ومِنكَ ومِن نُّوحٍ وإبْراهِيمَ ومُوسىٰ وعِيسى ٱبْنِ مَرْيَمَ﴾ [الآية: ٧]، ومن الجائز أن يكون عدد أولي العزم أكثر مما ذُكر وقوله تعالى ﴿ولا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ﴾ لما أمره بالصبر نهاه عن استعجال العذاب لقومه فقال فاصبر ولا تستعجل العذاب لهم. ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوۤاْ إلاَّ ساعَةً مِّن نَّهارٍ﴾ تعليل لعدم استعجال العذاب لأنه قريب جداً حتى إنهم يوم ينزل بهم ويرونه كأنهم لم يلبثوا في الدنيا على طول الحياة فيها إلا ساعة من نهار وقوله تعالى ﴿بَلاغٌ﴾ أي هذا القرآن وما حواه من تعليم وبيان للهدى تبليغ للناس وقوله ﴿فَهَلْ يُهْلَكُ إلاَّ ٱلْقَوْمُ ٱلْفاسِقُونَ﴾ ينفي تعالى هلاك غير الفاسقين عن أوامره الخارجين عن طاعته وطاعة رسوله ﷺ.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- تقرير عقيدة البعث والجزاء.

٢- الكفر هو الموجب للناس والكفر هو تكذيب بوجود الله تعالى وهو الإلحاد أو تكذيب بلقائه تعالى أو بآياته أو رسله، أو شرائعه بعضا أو كُلاًّ.

٣- وجوب الصبر على الطاعات فعلا، وعن المعاصي تركا، وعلى البلاء بعدم التّضجُّر والسّخط.

٤- إطلاق الفسق على الكفر باعتباره خروجا عن طاعة الله فيما يأمر به من العقائد والعبادات وينهى عنه من الشرك والمعاصي.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском