Al-Jaza'iriAl‑Ma'idah · 5:82–105

Al-Jaza'iri · Tafsir · in Arabic

Al-Ma'idah 5:82–105

5:82–86Page 121

۞ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَٰوَةٗ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلۡيَهُودَ وَٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقۡرَبَهُم مَّوَدَّةٗ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّا نَصَٰرَىٰۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنۡهُمۡ قِسِّيسِينَ وَرُهۡبَانٗا وَأَنَّهُمۡ لَا يَسۡتَكۡبِرُونَ ٨٢

You will surely find the most intense of the people in animosity toward the believers [to be] the Jews and those who associate others with Allāh; and you will find the nearest of them in affection to the believers those who say, "We are Christians." That is because among them are priests and monks and because they are not arrogant.

وَإِذَا سَمِعُواْ مَآ أُنزِلَ إِلَى ٱلرَّسُولِ تَرَىٰٓ أَعۡيُنَهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ ٱلۡحَقِّۖ يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَٱكۡتُبۡنَا مَعَ ٱلشَّٰهِدِينَ ٨٣

And when they hear what has been revealed to the Messenger, you see their eyes overflowing with tears because of what they have recognized of the truth. They say, "Our Lord, we have believed, so register us among the witnesses.

وَمَا لَنَا لَا نُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَمَا جَآءَنَا مِنَ ٱلۡحَقِّ وَنَطۡمَعُ أَن يُدۡخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلصَّٰلِحِينَ ٨٤

And why should we not believe in Allāh and what has come to us of the truth? And we aspire that our Lord will admit us [to Paradise] with the righteous people."

فَأَثَٰبَهُمُ ٱللَّهُ بِمَا قَالُواْ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٨٥

So Allāh rewarded them for what they said1 with gardens [in Paradise] beneath which rivers flow, wherein they abide eternally. And that is the reward of doers of good.

وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَحِيمِ ٨٦

But those who disbelieved and denied Our signs - they are the companions of Hellfire.

شرح الكلمات:

عداوة: العداوة: بغض نفسي تجعل صاحبها بعيداً ممن يعاديه فلا يصله بخير، ولا يقربه بمودة، وقد تحمله على إرادة الشر بالعدو.

مودة: المودة: حب نفسي يجعل صاحبه يتقرب إلى من يوده بالخير ودفع الشر.

قسيسين: جمع قسيس: وهو الرئيس الديني لعلمه عند النصارى.

ورهباناً: الرهبان: جمع راهب: مشتق من الرهبة وهو الرجل في النصارى يتبتل وينقطع للعبادة في دير أو صومعة.

ما أنزل إلى رسول: الرسول محمد ﷺ وما أنزل إليه آيات القرآن الكريم الدالة على تشريف عيسى ووالدته مريم عليهما السلام، وأن عيسى عبد الله.

الشاهدين: جمع شاهد: من شهد لله بالوحدانية وللنبي محمد بالرسالة واستقام على ذلك.

الصالحين: جمع صالح: وهو من أدّى حقوق الله تعالى كاملة من الإيمان به وشكره على نعمه بطاعته، وأدّى حقوق الناس كاملة من الإحسان إليهم، وكف الأذى عنهم.

فأثابهم الله بما قالوا: جزاهم بما قالوا من الإيمان ووُفِّقوا له من العمل جنات تجري من تحتها الأنهار.

معنى الآيات:

يخبر تعالى رسوله محمداً ﷺ بعداوة كل من اليهود والمشركين للمؤمنين وأنهم أشد عداوة من غيرهم، فيقول ﴿لَتَجِدَنَّ أشَدَّ ٱلنّاسِ عَداوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ ٱلْيَهُودَ وٱلَّذِينَ أشْرَكُواْ﴾ أما اليهود فلما توارثوه خَلفاً عن سلف من إنكار الحق. والوقوف في وجه دعاته، إضافة إلى أن أملهم في إعادة مجدهم ودولتهم يتعارض مع الدعوة الإسلامية وأما المشركون فلجهلهم وإسرافهم في المحرمات وما ألفوه لطول العهد من الخرافات والشرك والضلالات. كما أخبر تعالى أن النصارى هم أقرب مودة للذين آمنوا فقال: ﴿ولَتَجِدَنَّ أقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ ٱلَّذِينَ قالُوۤاْ إنّا نَصارىٰ﴾ وعلل تعالى لهذا القرب من المودة بقوله: ﴿ذٰلِكَ...﴾ أي كان ذلك بسبب أن منهم قسِّيسين ورهباناً فالقسيسون علماء بالكتاب رؤساء دينيّون غالباً ما يؤثرون العدل والرحمة والخير على الظلم والقسوة والشر والرهبان لانقطاعهم عن الدنيا وعدم رغبتهم فيها ويدل عليه قوله: ﴿وأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ عن الحق وقبوله والقول به ولذا لما عمت المادية المجتمعات النصرانّية، وانتشر فيها الإلحاد والإباحية قلّت تلك المودة للمؤمنين إن لم تكن قد انقطعت. أما قوله تعالى: ﴿وإذا سَمِعُواْ مَآ أُنزِلَ إلى ٱلرَّسُولِ تَرىۤ أعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمْعِ مِمّا عَرَفُواْ مِنَ ٱلْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَآ آمَنّا فَٱكْتُبْنا مَعَ ٱلشّاهِدِينَ﴾ فالمعنيُّ بها من أسلم من النصارى بمجرد أن تُلي عليهم القرآن وسمعوه كأصحمة النجاشي وجماعة كثيرة ومعنى قولهم ﴿فَٱكْتُبْنا مَعَ ٱلشّاهِدِينَ﴾ أنهم بعد ما سمعوا القرآن تأثروا به فبكوا من أجل ما عرفوا من الحق وسألوا الله تعالى أن يكتبهم مع الشاهدين ليكونوا معهم في الجنة، والشاهدون هم الذين شهدوا لله تعالى بالوحدانية ولنبيه بالرسالة، وأطاعوا الله ورسوله من هذه الأمة وقولهم: ﴿وما لَنا لا نُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وما جَآءَنا مِنَ ٱلْحَقِّ ونَطْمَعُ أن يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلصّالِحِينَ﴾ فإن معناه: أي شيء يمنعنا من الإيمان بالله رباً وإلهاً واحداً لا شريك له ولا ولد ولا والد.

وبما جاء من الحق في توحيده تعالى ونبّوة رسوله محمد ﷺ، ومن الطمع في أن يدخلنا ربنا الجنة مع الصالحين من هذه الأمة. ولما قالوا هذا أخبرهم تعالى أنه أثابهم به ﴿جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها ٱلأَنْهارُ﴾، وأخبر تعالى أن ذلك الجزاء الذي جزاهم به هو ﴿جَزَآءُ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ وهم الذين أحسنوا القول والعمل مع سلامة عقائدهم، وطهارة أرواحهم حيث لم يتلوثوا بالشرك والمعاصي ثم أخبر تعالى بأن الذين كفروا بالله إلهاً واحداً وبرسوله نبياً ورسولاً، وكذبوا بآياته القرآنية أولئك البعداء هم أصحاب الجحيم الذين لا يفارقونها أبداً.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- عظم عداوة اليهود والمشركين للإسلام والمسلمين.

٢- قرب النصارى الصادقين في نصرانيتهم من المسلمين.

٣- فضيلة التواضع، وقبح الكبر.

٤- فضل هذه الأمة وكرامتها على الأمم قبلها.

٥- فضل الكتابي إذا أسلم. وحسن إسلامه.

٦- بيان مصير الكافرين والمكذبين وهو خلودهم في نار جهنم.

٧- استعمال القرآن أسلوب الترغيب والترهيب بذكره الوعيد بعد الوعد.

5:87–89Page 122

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَٰتِ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمۡ وَلَا تَعۡتَدُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ ٨٧

O you who have believed, do not prohibit the good things which Allāh has made lawful to you and do not transgress. Indeed, Allāh does not like transgressors.

وَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلٗا طَيِّبٗاۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيٓ أَنتُم بِهِۦ مُؤۡمِنُونَ ٨٨

And eat of what Allāh has provided for you [which is] lawful and good. And fear Allāh, in whom you are believers.

لَا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغۡوِ فِيٓ أَيۡمَٰنِكُمۡ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلۡأَيۡمَٰنَۖ فَكَفَّٰرَتُهُۥٓ إِطۡعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ مِنۡ أَوۡسَطِ مَا تُطۡعِمُونَ أَهۡلِيكُمۡ أَوۡ كِسۡوَتُهُمۡ أَوۡ تَحۡرِيرُ رَقَبَةٖۖ فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٖۚ ذَٰلِكَ كَفَّٰرَةُ أَيۡمَٰنِكُمۡ إِذَا حَلَفۡتُمۡۚ وَٱحۡفَظُوٓاْ أَيۡمَٰنَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٨٩

Allāh will not impose blame upon you for what is meaningless1 in your oaths, but He will impose blame upon you for [breaking] what you intended of oaths. So its expiation2 is the feeding of ten needy people from the average of that which you feed your [own] families or clothing them or the freeing of a slave. But whoever cannot find [or afford it] - then a fast of three days [is required]. That is the expiation for oaths when you have sworn. But guard your oaths.3 Thus does Allāh make clear to you His verses [i.e., revealed law] that you may be grateful.

شرح الكلمات:

لا تحرموا: التحريم: المنع أي لا تمتنعوا.

ما أحل الله لكم: أي ما أباحه لكم وأذن لكم فيه من نكاح وطعام وشراب.

حلالاً طيباً: مباحاً غير مستقذر ولا مستخبث.

لا يؤاخذكم الله باللغو: لا يعاقبكم الله باللغو الذي هو ما كان بغير قصد اليمين.

عقدتم الأيمان: عزمتم عليها بقلوبكم بأن تفعلوا أو لا تفعلوا.

من أوسط: أغلبه ولا هو من أعلاه، ولا هو من أدناه.

أهليكم: من زوجة وولد.

تحرير رقبة: عتقها من الرق القائم بها.

يبين الله لكم آياته: المتضمنة لأحكام دينه من واجب وحلال وحرام.

معنى الآيات:

الآيتان الأولى [٨٧] والثانية [٨٨] نزلتا في بعض الصحابة منهم عبد الله بن مسعود وعثمان بن مظعون وغيرهما كانوا قد حضروا موعظة وعظهم إياها رسول الله ﷺ فزهدوا في الدنيا ورغبوا في الآخرة. وعزموا على التبتل والانقطاع عن الدنيا فأتوا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وسألوها عن صلاة رسول الله ﷺ وقيامه فكأنهم تقالوه ذلك فقال أحدهم: أنا لا آتي النساء، وقال آخر: أنا أصوم لا أفطر الدهر كله وقال آخر: أنا أقوم فلا أنام، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فخطب الناس، وقال: «ما بال أقوام يقولون كذا وكذا وإني وأنا رسول الله لآكل اللحم، وأصوم وأفطر وأصلي وأنام وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني» ونزلت هذه الآية، ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لا تُحَرِّمُواْ طَيِّباتِ مَآ أحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمْ﴾ من طعام وشراب ونساء، ﴿ولا تَعْتَدُوۤاْ﴾ بمجاوزة ما أحل لكم إلى ما حرم عليكم فإن الله تعالى ربكم ﴿لا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ﴾ ﴿وكُلُواْ مِمّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ حَلَٰلاً طَيِّباً﴾ أما الحرام فلا يكون رزقاً لكم، ﴿وٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ أي خافوه بترك الغلوّ والتنطع المفضي بكم إلى الترهب ولا رهبانية في الإسلام. ﴿ٱلَّذِيۤ أنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ أي رباً يشرع فيحلل ويحرم، وإلهاً يطاع ويعبد، هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى والثانية أما الآية الثالثة وهي قوله تعالى: ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغْوِ فِيۤ أيْمانِكُمْ﴾ فقد نزلت لما قال أولئك الرهط من أصحاب الرسول ﷺ (لقد حلفنا على ما عزمنا عليه من التبتل فماذا نصنع بأيماننا) فبين لهم تعالى ما يجب عليهم في أيمانهم لما حنثوا فيها بعدولهم عما حلفوا عليه فقال: ﴿لا يُؤاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغْوِ فِيۤ أيْمانِكُمْ﴾ وهو ما لا قصد للحلف فيه وإنما جرى لفظ اليمين على اللسان فقط نحو: لا والله أو بلى والله، ومثله أن يحلف على الشيء يظنه كذا فيظهر على خلاف ما ظن، ﴿ولَٰكِن يُؤاخِذُكُم بِما عَقَّدتُّمُ ٱلأَيْمانَ﴾ أي قصدتموها عازمين عليها، فمن حنث بعد الحلف فالواجب في حقه خروجاً من الإثم كفّارة وهي ﴿إطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ﴾ لكل مسكين نصف صاع أي مدّان من أعدل ﴿ما تُطْعِمُونَ أهْلِيكُمْ﴾ ما هو بالأجود الغالي، ولا بالأردأ الرخيص، ﴿أوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ كقميص وعمامة، أو إزار ورداء، ﴿أوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ أي عتق رقبة مؤمنة ذكراً كان أو أنثى صغيرة أو كبيرة فهذه الثلاثة المؤمن مخّير في التكفير بأيها شاء، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام مفرقة أو متتابعة كما شاء هذا معنى قوله تعالى ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أيّامٍ﴾، وقوله ﴿ذٰلِكَ كَفّارَةُ أيْمانِكُمْ﴾ أي هذا الذي بين لكم هو ما تكفِّرون به ما علق بنفوسكم من إثم الحنث.

وقوله ﴿وٱحْفَظُوۤاْ أيْمانَكُمْ﴾ أي لا تكثروا الحلف فتحنثوا فتأثموا فتجب عليكم الكفارة لذلك. وقوله تعالى: ﴿كَذٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ معناه مثل هذا التبيين الذي بينه لكم في مسألة الحنث في اليمين والكفارة له يبين لكم آياته المتضمنة لشرائعه وأعلام دينه ليعدكم بذلك لشكره بطاعته بفعل ما يأمركم به وترك ما ينهاكم عنه، فله الحمد والمنة.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- حرمة تحريم ما أباح الله، كحرمة تحليل ما حرم الله عز وجل.

٢- بيان مدى حرص الصحابة على طاعة الله خوفاً من عقابه وطمعاً في إنعامه.

٣- حرمة الغلو في الدين والتنطع فيه.

٤- بيان كفارة اليمين بالتفصيل.

٥- كراهة الإكثار من الحلف. وحرمة الحلف بغير الله تعالى مطلقاً.

٦- استحباب حنث من حلف على ترك مندوب أو فعل مكروه، وتكفيره على ذلك أما إذا. حلف أن يترك واجباً أو يأتي محرماً فإن حنثه واجب وعليه الكفارة.

٧- الأيمان ثلاثة: لغو: يمين لا كفارة لها إذا لا إثم فيها، الغموس: وهي أن يحلف متعمداً الكذب ولا كفارة لها إلا التوبة، اليمين المكفَّرة: وهي التي يتعمد فيها المؤمن الحلف ويقصده ليفعل أو لا يفعل ثم يحنث فهذه التي ذكر تعالى كفارتها وبينها.

5:90–93Page 123

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّمَا ٱلۡخَمۡرُ وَٱلۡمَيۡسِرُ وَٱلۡأَنصَابُ وَٱلۡأَزۡلَٰمُ رِجۡسٞ مِّنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ فَٱجۡتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٩٠

O you who have believed, indeed, intoxicants, gambling, [sacrificing on] stone alters [to other than Allāh], and divining arrows are but defilement from the work of Satan, so avoid1 it that you may be successful.

إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَن يُوقِعَ بَيۡنَكُمُ ٱلۡعَدَٰوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ فِي ٱلۡخَمۡرِ وَٱلۡمَيۡسِرِ وَيَصُدَّكُمۡ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِۖ فَهَلۡ أَنتُم مُّنتَهُونَ ٩١

Satan only wants to cause between you animosity and hatred through intoxicants and gambling and to avert you from the remembrance of Allāh and from prayer. So will you not desist?

وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَٱحۡذَرُواْۚ فَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ٩٢

And obey Allāh and obey the Messenger and beware. And if you turn away - then know that upon Our Messenger is only [the responsibility for] clear notification.

لَيۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جُنَاحٞ فِيمَا طَعِمُوٓاْ إِذَا مَا ٱتَّقَواْ وَّءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ ثُمَّ ٱتَّقَواْ وَّءَامَنُواْ ثُمَّ ٱتَّقَواْ وَّأَحۡسَنُواْۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٩٣

There is not upon those who believe and do righteousness [any] blame concerning what they have eaten [in the past] if they [now] fear Allāh and believe and do righteous deeds, and then fear Allāh and believe, and then fear Allāh and do good; and Allāh loves the doers of good.

شرح الكلمات:

الخمر والميسر: الخمر: كل مسكر كيفما كانت مادته وقلّت أو كثرت، والميسر: القمار.

والأنصاب: الأنصاب: جمع نصب. ما ينصب للتقرب به إلى الله أو التبرك به، أو لتعظيمة كتماثيل الرؤساء والزعماء في العهد الحديث.

الأزلام: جمع زلم: وهي عيدان يستقسمون بها في الجاهلية لمعرفة الخير من الشر والربح من الخسارة، ومثلها قرعة الأنبياء، وخط الرمل، والحساب بالمسبحة.

رجس: الرجس: المستقذر حساً كان أو معنى، إذ لمحرمات كلها خبيثة وإن لم تكن مستقذرة.

من عمل الشيطان: أي مما يزيّنة للناس ويحببه إليهم ويرغبهم فيه ليضلهم.

فاجتنبوه: اتركوه جانباً فلا تقبلوا عليه بقلوبكم وابتعدوا عنه بأبدانكم.

تفلحون: تكملون وتسعدون في دنياكم وآخرتكم.

ويصدكم: أي يصرفكم.

فهل أنتم منتهون: أي انتهوا فالإستفهام للأمر لا للإستخبار.

جناح فيما طعموا: أي إثم فيما شربوا من الخمر وأكلوا من الميسر قبل تحريم ذلك.

معنى الآيات:

لمّا نهى الله تعالى المؤمنين عن تحريم ما أحل الله تعالى لهم بَيَّنَ لَهُم ما حرَّمه عليهم ودعاهم إلى تركه واجتنابه لضرره بهم، وإفساده لقلوبهم وأرواحهم فقال تعالى: ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي يا من صدقتم بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد نبياً ورسولاً اعلموا ﴿إنَّما ٱلْخَمْرُ وٱلْمَيْسِرُ وٱلأَنصابُ وٱلأَزْلامُ رِجْسٌ﴾ أي سخط وقذر مما يدعوا إليه الشيطان ويزيّنه للنفوس ويحسنه لها لترغب فيه، وهو يهدف من وراء ذلك إثارة العداوة والبغضاء بين المسلمين الذين هم كالجسم الواحد. وإلى صدهم عن ذكر الله الذي هو عصمتهم وعن الصلاة التي هي معراجهم إلى الله ربهم، وآمرتهم بالمعروف وناهيتهم عن المنكر، ثم أمرهم بأبلغ أمر وأنفذه إلى قلوبهم لخطورة هذه المحرمات الأربع وعظيم أثرها في الفرد والمجتمع بالشر والفساد فقال: ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُّنتَهُونَ﴾؟! وأمرهم بطاعته وطاعة رسوله وحذرهم من مغبة المعصية وآثارها السيئة فقال ﴿وأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وٱحْذَرُواْ﴾ مغبة ذلك ثم أعلمهم أنّهم إن تولوا عن الحق بعدما عرفوه فالرسول لا يضيره توليهم إذ ما عليه إلا البلاغ المبين وقد بلّغ وأما هم فإن جزاءهم على توليهم سيكون جزاء الكافرين وهو الخلود في العذاب المهين. هذا معنى قوله: ﴿وأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وٱحْذَرُواْ فَإن تَوَلَّيْتُمْ فَٱعْلَمُوۤاْ أنَّما عَلىٰ رَسُولِنا ٱلْبَلاغُ ٱلْمُبِينُ﴾ وقوله تعالى في الآية الأخيرة [٩٣] ﴿لَيْسَ عَلى ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وعَمِلُواْ ٱلصّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوۤاْ إذا ما ٱتَّقَواْ وآمَنُواْ وعَمِلُواْ الصّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَواْ وآمَنُواْ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّأَحْسَنُواْ وٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلْمُحْسِنِينَ﴾ فقد نزلت لقول بعض الأصحاب لرسول الله صلى عليه وسلم (يا رسول الله ما بال الذين ماتوا من إخواننا وهم يشربون الخمر ويلعبون الميسر؟) أي كيف حالهم فهل يؤاخذون أو يعفى عنهم فأنزل الله تعالى هذه الآية فأعلم أنهم ليس عليهم جناح أي إثم أو مؤاخذة فيما شربوا وأكلوا قبل نزول التحريم بشرط أن يكونوا قد اتقوا الله في محارمه وآمنوا به وبشرائعه، وعملوا الصالحات استجابة لأمره وتقرباً إليه.

فكان رفع الحرج عليهم مقيداً بما ذكر. وقوله: ﴿ثُمَّ اتَّقَواْ...﴾ كما لا جناح على الأحياء فيما طعموا وشربوا قبل التحريم وبشرط الإيمان، والعمل الصالح والتقوى لسائر المحارم، ودوام الإيمان والتقوى والإحسان في ذلك بالإخلاص فيه لله تعالى.

هداية الآيات

من هداية آلايات:

١- حرم الخمر والقمار، وتعظيم الأنصاب والاستقسام بالأزلام.

٢- وجوب الانتهاء من تعاطي هذه المحرمات فوراً وقول انتهينا يا ربنا كما قال عمر رضي الله عنه.

٣- بيان علة تحريم شرب الخمر ولعب الميسر وهي إثارة العداوة والبغضاء بين الشاربين واللاعبين والصد عن ذكر الله وعن الصلاة وهما قوام حياة المسلم الروحية.

٤- وجوب طاعة الله والرسول والحذر من معصيتهما.

٥- وجوب التقوى حتى الموت ووجوب الإحسان في المعتقد والقول والعمل.

5:94–96Page 123

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَيَبۡلُوَنَّكُمُ ٱللَّهُ بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلصَّيۡدِ تَنَالُهُۥٓ أَيۡدِيكُمۡ وَرِمَاحُكُمۡ لِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ مَن يَخَافُهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ فَمَنِ ٱعۡتَدَىٰ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَلَهُۥ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٩٤

O you who have believed, Allāh will surely test you through something of the game that your hands and spears [can] reach, that Allāh may make evident those who fear Him unseen. And whoever transgresses after that - for him is a painful punishment.

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقۡتُلُواْ ٱلصَّيۡدَ وَأَنتُمۡ حُرُمٞۚ وَمَن قَتَلَهُۥ مِنكُم مُّتَعَمِّدٗا فَجَزَآءٞ مِّثۡلُ مَا قَتَلَ مِنَ ٱلنَّعَمِ يَحۡكُمُ بِهِۦ ذَوَا عَدۡلٖ مِّنكُمۡ هَدۡيَۢا بَٰلِغَ ٱلۡكَعۡبَةِ أَوۡ كَفَّٰرَةٞ طَعَامُ مَسَٰكِينَ أَوۡ عَدۡلُ ذَٰلِكَ صِيَامٗا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمۡرِهِۦۗ عَفَا ٱللَّهُ عَمَّا سَلَفَۚ وَمَنۡ عَادَ فَيَنتَقِمُ ٱللَّهُ مِنۡهُۚ وَٱللَّهُ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٍ ٩٥

O you who have believed, do not kill game while you are in the state of iḥrām.1 And whoever of you kills it intentionally - the penalty is an equivalent from sacrificial animals to what he killed, as judged by two just men among you as an offering [to Allāh] delivered to the Kaʿbah, or an expiation: the feeding of needy people or the equivalent of that in fasting, that he may taste the consequence of his matter [i.e., deed]. Allāh has pardoned what is past; but whoever returns [to violation], then Allāh will take retribution from him. And Allāh is Exalted in Might and Owner of Retribution.2

أُحِلَّ لَكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَحۡرِ وَطَعَامُهُۥ مَتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِلسَّيَّارَةِۖ وَحُرِّمَ عَلَيۡكُمۡ صَيۡدُ ٱلۡبَرِّ مَا دُمۡتُمۡ حُرُمٗاۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٩٦

Lawful to you is game from the sea and its food as provision for you and the travelers,1 but forbidden to you is game from the land as long as you are in the state of iḥrām. And fear Allāh to whom you will be gathered.

شرح الكلمات:

ليبلونكم: ليختبرنكم.

الصيد: ما يصاد.

تناله أيديكم: كبيض الطير وفراخه.

ورماحكم: جمع رمح، وما ينال به هو الحيوان على اختلافه.

ليعلم الله من يخافه بالغيب: ليظهر الله تعالى بذلك الاختبار من يخافه بالغيب فلا يصيد.

فمن اعتدى (بعد التحريم): بأن صاد بعد ما بلغه التحريم.

وأنتم حرم: جمع حرام والحرام: المُحرم لحج أو عمرة ويقال رجل حرام وامرأة حرام.

من النعم: النعم: الإبل والبقر والغنم.

ذوا عدل منكم: أي صاحبا عدالة من أهل العلم.

وبال أمره: ثقل جزاء ذنبه حيث صاد والصيد حرام.

وللسيارة: المسافرين يتزوّدون به في سفرهم. وطعام البحر ما يقذف به إلى الساحل.

معنى الآيات:

ينادي الرب تبارك وتعالى عباده المؤمنين ليعلمهم مؤكدا خبره بأنه يبلوهم اختباراً لهم ليظهر المطيع من العاصي فقال: ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لَيَبْلُوَنَّكُمُ ٱللَّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ ٱلصَّيْدِ تَنالُهُ أيْدِيكُمْ ورِماحُكُمْ لِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَخافُهُ بِٱلْغَيْبِ﴾ فحرم عليهم تعالى الصيد وهم حرم ثم ابتلاهم بوجوده بين أيديهم بحيث تناله أيديهم ورماحهم بكل يسر وسهولة على نحو ما ابتلى به بني إسرائيل في تحريم الصيد يوم السبت فكان السمك يأتيهم يوم سبتهم شُرّعاً ويوم لا يسبتون لا يأتيهم كذلك بلاهم ربهم بما كانوا يفسقون بيد أن المسلمين استجابوا لربهم وامتثلوا أمره، على خلاف بني إسرائيل فإنهم عصوا وصادوا فمسخهم قردة خاسئين. وقوله تعالى ﴿فَمَنِ ٱعْتَدىٰ بَعْدَ ذٰلِكَ فَلَهُ عَذابٌ ألِيمٌ﴾، أي فمن صاد بعد هذا التحريم فله عذاب أليم هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٩٤]. أما الآية الثانية [٩٥] وهي قوله تعالى: ﴿يَٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لا تَقْتُلُواْ ٱلصَّيْدَ وأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ فأكد لهم تحريم الصيد وبيّن لهم ما يترتب على ذلك من جزاء فقال ﴿ومَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً﴾ فالحكم الواجب على من قتله جزاءً ﴿مِّثْلُ ما قَتَلَ مِنَ ٱلنَّعَمِ﴾ وهي الإبل والبقر والغنم ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾ فالعدلان ينظران إلى الصيد وما يشبهه من النعم فالنعامة تشبه الجمل وبقرة الوحش تشبه البقرة، والغزال يشبه التيس وهكذا فإن شاء من وجب عليه بعير أو بقرة أو تيس أو يسوقه إلى مكة الفقراء الحرم فليفعل وإن شاء اشترى بثمه طعاماً وتصدق به، وإن شاء صام بدل كل نصف صاع يوماً لقوله تعالى: ﴿هَدْياً بالِغَ ٱلْكَعْبَةِ أوْ كَفّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أو عَدْلُ ذٰلِكَ صِياماً﴾ وقوله تعالى: ﴿لِّيَذُوقَ وبالَ أمْرِهِ﴾ أي ثقل جزاء مخالفته وقوله تعالى: ﴿عَفا ٱللَّهُ عَمّا سَلَف﴾ أي ترك مؤاخذتكم على ما مضى، وأما مستقبلاً فإنه تعالى يقول ﴿ومَن عادَ فَيَنْتَقِمُ ٱللَّهُ مِنهُ وٱللَّهُ عَزِيزٌ ذُو ٱنْتِقامٍ﴾ ومعناه أنه يعاقبه على معصيته ولا يحول دون مراده تعالى حائل ألا فاتقوه واحذروا الصيد وأنتم حرم، هذا ما دلت عليه الآية الثانية أما الثالثة [٩٦] فقد أخبر تعالى بعد أن حرم على المؤمنين الصيد وهم حرم وواجب الجزاء على من صاد.

أخبر أنه امتناناً منه عليهم أحل لهم صيد البحر أي ما يصيدونه من البحر وهم حرم كما أحل لهم طعامه وهو ما يقذفه البحر من حيوانات ميتة على ساحله ﴿مَتاعاً لَّكُمْ ولِلسَّيّارَةِ﴾ وهم المسافرون يتزودون به في سفرهم ويحرم عليهم صيد البر ما داموا حرماً، وأمرهم بتقواه أي بالخوف من عقوبته فيلزموا طاعته بفعل ما أوجب وترك ما حرم، وذكرهم بحشرهم جميعاً إليه يوم القيامة للحساب والجزاب فقال: ﴿وٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيۤ إلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- ابتلاء الله تعالى لأصحاب رسول الله ﷺ بالحديبية بكثرة الصيد بين أيديهم. وحرم عليهم صيده فامتثلوا أمر الله تعالى ولم يصيدوا فكانوا خيراً من بني إسرائيل وأفضل منهم على عهد أنبيائهم.

٢- تحريم الصيد على المحرم إلا صيد البحر فإنه مباح له.

٣- بيان جزاء من صاد وهو محرم وإنه جزاء مثل ما قتل من النعم.

٤- وجوب التحكيم فيما صاده المحرم، ولا يصح أن يكفر الصائد بنفسه.

٥- صيد الحرم حرام على الحرام من الناس والحلال.

5:97–100Page 124

۞ جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلۡكَعۡبَةَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ قِيَٰمٗا لِّلنَّاسِ وَٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ وَٱلۡهَدۡيَ وَٱلۡقَلَٰٓئِدَۚ ذَٰلِكَ لِتَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَأَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ ٩٧

Allāh has made the Kaʿbah, the Sacred House, standing1 for the people and [has sanctified] the sacred months and the sacrificial animals and the garlands [by which they are identified]. That is so you may know that Allāh knows what is in the heavens and what is in the earth and that Allāh is Knowing of all things.

ٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ وَأَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٩٨

Know that Allāh is severe in penalty and that Allāh is Forgiving and Merciful.

مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا تَكۡتُمُونَ ٩٩

Not upon the Messenger is [responsibility] except [for] notification. And Allāh knows whatever you reveal and whatever you conceal.

قُل لَّا يَسۡتَوِي ٱلۡخَبِيثُ وَٱلطَّيِّبُ وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ كَثۡرَةُ ٱلۡخَبِيثِۚ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ١٠٠

Say, "Not equal are the evil and the good, although the abundance of evil might impress you." So fear Allāh, O you of understanding, that you may be successful.

شرح الكلمات:

الكعبة: الكعبة كل بناء مربع والمراد بها هنا بيت الله الحرام.

قياماً للناس: يقوم به أمر دينهم بالحج إليه والاعتمار ودنياهم بأمن داخله وجبي ثمرات كل شيء إليه.

الشهر الحرام: أي المحرم والمراد به الأشهر الحرم الأربعة رجب والقعدة والحجة ومحرم.

الهدي: ما يهدى إلى البيت من أنواع الهدايا.

والقلائد: جمع قلادة ما يقلده البعير أو البقرة المهدى إلى الحرم.

البلاغ: بلاغ ما أمره بإبلاغه.

ما تبدون وما تكتمون: أي ما تظهرون وما تخفون.

الخبيث: مقابل الطيب وهو الحرام وهو عام في المحسوسات والمعقولات.

أولي الألباب: أصحاب العقول.

معنى الآيات:

قوله تعالى: ﴿جَعَلَ ٱللَّهُ ٱلْكَعْبَةَ ٱلْبَيْتَ ٱلْحَرامَ قِيَٰماً لِّلنّاسِ﴾ المراد من الناس العرب في جاهليتهم قبل الإسلام ومعنى قياماً: أن مصالحهم قائمة على وجود البيت يحج ويعتمر يأمن الآتي إليه والداخل في حرمه، وكذا الشهر الحرام وهي أربعة أشهر القعدة والحجة ومحرم ورجب، وكذا الهدي وهو ما يهدى إلى الحرم من الأنعام، وكذا القلائد جمع قلادة وهي ما يقلده الهدي إشعاراً بأنه مهدى إلى الحرم، وكذا ما يقلده الذاهب إلى الحرم نفسه من لِحاءَ شجر الحرم إعلاماً بأنه آت من الحرم أو ذاهب إليه فهذه الأربعة البيت الحرام والشهر الحرام والهدي والقلائد كانت تقوم مقام السلطان بين العرب فتحقق الأمن والرخاء في ديارهم وخاصة سكان الحرم من قبائل قريش فهذا من تدبير الله تعالى لعباده وهو دال على علمه وقدرته وحكمته ورحمته ولذا قال تعالى: ﴿ذٰلِكَ لِتَعْلَمُوۤاْ أنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وما فِي ٱلأَرْضِ وأَنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ أي حقق ذلك الأمن والرخاء في وقت لا دولة لكم فيه ولا نظام ليعلمكم أنه يعلم ما في السماوات وما في الأرض من سائر الكائنات وشتى المخلوقات لا يخفى عليه من أمرها شيء، وأنه بكل شيء عليم فهو الإله الحق الذي لا إله غيره ولا رب سواه فاعبدوه، وتوكلوا عليه واتركوا عبادة غيره والنظر إلى سواه، وإن لم تفعلوا فسوف يعاقبكم بذلك أشد العقوبة وأقساها فإنه عز وجل شديد العقاب فاعلموا ذلك واتقوه.

هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى [٩٧] والثانية [٩٨] أما الآية الثالثة [٩٩] فقد أكدت مضمون قوله تعالى في الآية الثانية ﴿ٱعْلَمُوۤاْ أنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقابِ﴾ وهو وعيد شديد فقال تعالى ﴿مّا عَلى ٱلرَّسُولِ إلاَّ ٱلْبَلاغُ﴾ وفد بلَّغ، فأنذر وأعذر، وبقي الأمر إليكم إن أنبتم إلى ربكم وأطعتموه فإنه يغفر لكم ويرحمكم لأنه غفور رحيم، وإن أعرضتم وعصيتم فإنه يعلم ذلك منكم ويؤاخذكم به ويعاقبكم عليه وهو شديد العقاب وقوله ﴿وٱللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وما تَكْتُمُونَ﴾ وعد ووعيد لأن علمه تعالى بالظواهر والبواطن يترتب عليه الجزاء فإن كان العمل خيراً كان الجزاء خيراً وإن كان العمل شراً كان الجزاء كذلك.

هذا مضمون الآية الثالثة أما الرابعة [١٠٠] فإنه تعالى يقول لرسوله ﷺ قل للناس أيها الناس أنه ﴿لاَّ يَسْتَوِي ٱلْخَبِيثُ﴾ من المعتقدات والأقوال والأعمال والرجال والأموال، ﴿وٱلطَّيِّبُ﴾ منها، ولو أعجبتكم أي سرتكم كثرة الخبيث فإن العبرة ليست بالكثرة والقلة وإنما هي بالطيّب النافع غير الضار ولو كان قليلاً، وعليه ﴿فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ يٰأُوْلِي ٱلأَلْبابِ﴾ أي خافوه فامتثلوا أمره واجتنبوا نهيه رجاء حصول الفلاح لكم بالنجاة من المرهوب والحصول على المرغوب المحبوب.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- بيان عظيم تدبير الله تعالى لخلقه، إذ أمّن مصالح قريش والعرب فاوجد لهم أمناً واستقراراً وتبع ذلك هناءة عيش وطيب حياة بما ألقى عباده من احترام وتعظيم للبيت الحرام والشهر الحرام، والهدي والقلائد، الأمر الذي لا يقدر عليه إلا الله.

٢- بيان مسئولية الرسول أزاء الناس وأنها البلاغ لا غير وقد بلغ ﷺ.

٣- تقرير الحكمة القائلة العبرة بالكيف لا بالكم فمؤمن واحد أنفع من عشرة كفرة ودرهم حلال خير من عشرة حرام وركعتان متقبلتان خير من عشرة لا تقبل.

٤- الأمر بالتقوى رجاء فلاح المتقين.

5:101–104Page 124

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسۡـَٔلُواْ عَنۡ أَشۡيَآءَ إِن تُبۡدَ لَكُمۡ تَسُؤۡكُمۡ وَإِن تَسۡـَٔلُواْ عَنۡهَا حِينَ يُنَزَّلُ ٱلۡقُرۡءَانُ تُبۡدَ لَكُمۡ عَفَا ٱللَّهُ عَنۡهَاۗ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٞ ١٠١

O you who have believed, do not ask about things which, if they are shown to you, will distress you. But if you ask about them while the Qur’ān is being revealed, they will be shown to you. Allāh has pardoned it [i.e., that which is past]; and Allāh is Forgiving and Forbearing.

قَدۡ سَأَلَهَا قَوۡمٞ مِّن قَبۡلِكُمۡ ثُمَّ أَصۡبَحُواْ بِهَا كَٰفِرِينَ ١٠٢

A people asked such [questions] before you; then they became thereby disbelievers.1

مَا جَعَلَ ٱللَّهُ مِنۢ بَحِيرَةٖ وَلَا سَآئِبَةٖ وَلَا وَصِيلَةٖ وَلَا حَامٖ وَلَٰكِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَۖ وَأَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ ١٠٣

Allāh has not appointed [such innovations as] baḥīrah or sā’ibah or waṣīlah or ḥām.1 But those who disbelieve invent falsehood about Allāh, and most of them do not reason.

وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ قَالُواْ حَسۡبُنَا مَا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ أَوَلَوۡ كَانَ ءَابَآؤُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا وَلَا يَهۡتَدُونَ ١٠٤

And when it is said to them, "Come to what Allāh has revealed and to the Messenger," they say, "Sufficient for us is that upon which we found our fathers." Even though their fathers knew nothing, nor were they guided?

شرح الكلمات:

إن تبد لكم: تظهر لكم تضركم.

عفا الله عنها: سكت عنها فلم يذكرها أو لم يؤاخذكم بها.

سألها قوم: طلبها غيركم من الأمم السابقة.

ما جعل الله: أي ما شرع.

بحيرة ولا سائبة: البحيرة: الناقة تبحر أذنها أي تشق، والسائبة: الناقة تسيّب.

ولا وصيلة ولا حام: الوصيلة: الناقة يكون أول إنتاجها أنثى، والحام: الجمل يحمى ظهره للآلهة.

ما أنزل الله: من الحق والخير.

ما وجدنا عليه آباءنا: من الباطل والضلال.

معنى الآيات:

لقد أكثر بعض الصحابة من سؤال رسول الله ﷺ حتى تضايق منهم فقام خطيباً فيهم وقال: «» لا تسألوني اليوم عن شيء إلا بينته لكم «.. فقام رجل يدعى عبد الله بن حذافة كان إذا تلامى مع رجل دعاه إلى غير أبيه فقال من أبي يا رسول الله؟ فقال: أبوك حذافة»، وقال أبو هريرة: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: «أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا فقال رجل أفي كل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثاً فقال رسول الله ﷺ لا ولو قلت نعم، لوجبت، ولو وجبت لما استطعتم، ثم قال: ذروني ما تركتكم» فنزلت: ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لا تَسْأَلُواْ عَنْ أشْيَآءَ إن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ أي تظهر لكم جواباً لسؤالكم يحصل لكم بها ما يسؤكم ويضركم، ﴿وإن تَسْأَلُواْ عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ ٱلْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ﴾ أي يبينها رسولنا لكم. أما أن تسألوا عنها قبل نزول القرآن بها فذلك مالا ينبغي لكم لأنه من باب إحفاء رسول الله وأذيته ثم قال تعالى لهم: ﴿عَفا ٱللَّهُ عَنْها﴾ أي لم يؤاخذكم بما سألتم ﴿وٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾، فتوبوا إليه يتب عليكم واستغفروه يغفر لكم ويرحمكم فإنه غفور رحيم. وقوله تعالى: ﴿قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أصْبَحُواْ بِها كافِرِينَ﴾ أي قد سأل أسئلتكم التنطعية المحرجة هذه قوم من قبلكم ﴿ثُمَّ أصْبَحُواْ بِها كافِرِينَ﴾، لأنهم كلفوا ما لم يطيقوا وشق عليهم جزاء تعنتهم في أسئلتهم لأنبيائهم فتركوا العمل بها فكفروا. هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى [١٠١] والثانية [١٠٢] وأما الثالثة [١٠٣] فقد قال تعالى: ﴿ما جَعَلَ ٱللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ ولا سَآئِبَةٍ ولا وصِيلَةٍ ولا حامٍ﴾ ومن الجائز أن يكون هناك من يسأل الرسول عن البحيرة وما بعدها فأنزل الله تعالى قوله: ﴿ما جَعَلَ ٱللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ﴾ أي ما بحر الله بحيرة ولا سيب سائبة ولا وصل وصيلة ولا حَمى حامِيةً، ولكن الذين كفروا هم الذين فعلوا ذلك افتراء على اله وكذباً عليه ﴿وأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾، ولو عقلوا ما افتروا على الله وابتدعوا وشرعوا من أنفسهم ونسبوا ذلك إلى الله تعالى، وأول من سيب السوائب وغير دين إسماعيل عليه السلام عمرو بن لحي الذي رآه رسول الله ﷺ يجرُّ قَصْبه في النار أي أمعاءه في جهنم.

هذا ما تضمنته الآية الثالثة أما الرابعة [١٠٤] فقد أخبر تعالى أن المشركين المفترين على الله الكذب بما ابتدعوه من الشرك إذ قيل لهم ﴿تَعالَوْاْ إلىٰ مَآ أنزَلَ ٱللَّهُ وإلى ٱلرَّسُولِ﴾ ليبين لكم كذبكم وباطلكم في بحر البحائر وتسييب السوائب، يرفضون الرجوع إلى الحق ويقولون: ﴿حَسْبُنا﴾ أي يكفينا ﴿ما وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنَآ﴾ فلسنا في حاجة إلى غيره فرد تعالى عليهم منكراً عليهم قولهم الفاسد ﴿أوَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً﴾ أي يتبعونهم ويحتجون بباطلهم ولو كان أولئك الآباء جهالاً حمقاً لا يعقلون شيئاً من الحق، ﴿ولا يَهْتَدُونَ﴾ إلى خير أو معروف.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- كراهية الإلحاف في السؤال والتقعر في الأسئلة والتنطع فيها.

٢- حرمة الابتداع في الدين وأنه سبب وجود الشرك في الناس.

٣- وجوب رد المختلف فيه إلى الكتاب والسنة والرضا بحكمهما.

٤- حرمة تقليد الجهال واتباعهم في أباطيلهم.

5:105Page 125

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَيۡكُمۡ أَنفُسَكُمۡۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهۡتَدَيۡتُمۡۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرۡجِعُكُمۡ جَمِيعٗا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ١٠٥

O you who have believed, upon you is [responsibility for] yourselves. Those who have gone astray will not harm you when you have been guided. To Allāh is your return all together; then He will inform you of what you used to do.

شرح الكلمات:

آمنوا: صدقوا الله ورسوله واستجابوا لهما بفعل المأمور وترك المنهي.

عليكم أنفسكم: ألزموا أنفسكم هدايتها وإصلاحها.

إذا اهتديتم: إلى معرفة الحق ولزوم طريقه.

إلى الله مرجعكم جميعاً: ضلاّلاً ومهتدين.

فينبئكم: يخبركم بأعمالكم ويجازيكم بها.

معنى الآية الكريمة:

ينادي الله تعالى عباده المؤمنين فيقول: ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ أي صدقوا بالله ورسوله ووعد الله ووعيده ﴿عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ﴾ ألزموها الهداية والطهارة بالإيمان والعمل الصالح وإبعادها عن الشرك والمعاصي، ﴿لا يَضُرُّكُمْ مَّن ضَلَّ إذا ٱهْتَدَيْتُمْ﴾: اي أن ضلال غيركم غير ضار بكم إن كنتم مهتدين إذ لا تزر وازرة وزر أخرى، كل نفس تجزى بما كسبت لا بما كسب غيرها ومن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه، ومن ضل فإنما يضل عليها إلا أن من الاهتداء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن ترك المؤمنون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يعتبرون مهتدين إذ بالسكوت عن المنكر يكثر وينتشر ويؤدِّي حتماً إلى أن يضلّ المؤمنون فيفقدون هدايتهم ولذا قام أبو بكر الصديق رضي الله عنه خطيباً يوماً فقال: (يا أيها الناس إنكم تقرأون هذه الآية: ﴿يٰأيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ.. الخ﴾ وإنكم تضعونها على غير موضعها، وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الناس إذا رأوا المنكر ولم يغيروه يوشك أن يعمهم الله بعقاب» وقوله تعالى: ﴿إلى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ فيه وعد ووعيد، وعد لمن أطاع الله ورسوله، ووعيد لمن عصاهما.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- وجوب إصلاح المؤمن نفسه وتطهيرها من آثار الشرك والمعاصي وذلك بالإيمان والعمل الصالح.

٢- ضلال الناس لا يضر المؤمن إذا أمرهم بالمعروف ونهاهم عن المنكر.

٣- تقرير مبدأ البعث الآخر.

٤- للعمل أكبر الأثر في سعادة الإنسان أو شقائه.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском