Al-Jaza'iriAr‑Rahman · 55:1–61

Al-Jaza'iri · Tafsir · in Arabic

الرحمن

Ar-Rahman

The Beneficent · Medinan · 78 ayahs

55:1–13Page 531

ٱلرَّحۡمَٰنُ ١

The Most Merciful

عَلَّمَ ٱلۡقُرۡءَانَ ٢

Taught the Qur’ān,

خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ ٣

Created man,

عَلَّمَهُ ٱلۡبَيَانَ ٤

[And] taught him eloquence.

ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ بِحُسۡبَانٖ ٥

The sun and the moon [move] by precise calculation,

وَٱلنَّجۡمُ وَٱلشَّجَرُ يَسۡجُدَانِ ٦

And the stars and trees prostrate.1

وَٱلسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ ٱلۡمِيزَانَ ٧

And the heaven He raised and imposed the balance

أَلَّا تَطۡغَوۡاْ فِي ٱلۡمِيزَانِ ٨

That you not transgress within the balance.

وَأَقِيمُواْ ٱلۡوَزۡنَ بِٱلۡقِسۡطِ وَلَا تُخۡسِرُواْ ٱلۡمِيزَانَ ٩

And establish weight in justice and do not make deficient the balance.

وَٱلۡأَرۡضَ وَضَعَهَا لِلۡأَنَامِ ١٠

And the earth He laid [out] for the creatures.

فِيهَا فَٰكِهَةٞ وَٱلنَّخۡلُ ذَاتُ ٱلۡأَكۡمَامِ ١١

Therein is fruit and palm trees having sheaths [of dates]

وَٱلۡحَبُّ ذُو ٱلۡعَصۡفِ وَٱلرَّيۡحَانُ ١٢

And grain having husks and scented plants.

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ١٣

So which of the favors of your Lord would you deny?1

شرح الكلمات:

الرحمن: اسم من أسماء الله تعالى.

علم القرآن: أي علم من شاء من عباده القرآن.

خلق الإنسان: آدم كما خلق ذريته أيضاً.

علمه البيان: أي علم آدم البيان الذي هو النطق والإعراب عما في النفس بلغة من اللغات كل هذا تعليم الله عز وجل ولولا الله ما نطق إنسان.

الشمس والقمر بحسبان: أي يجريان بحساب معلوم مقدر في بروجهما ومنازلهما.

والنجم والشجر يسجدان: النجم ما لا ساق له من النبات، والشجر ما له ساق يسجدان يخضعان لله تعالى بما يريد منهما في طواعية كالسجود من المكلفين.

والسماء رفعها: أي فوق الأرض وأعلاها.

ووضع الميزان: أي أثبت العدل بين العباد أمر به وألهم صنع آلته.

ألا تطغوا في الميزان: أي لأجل أن لا تجوروا في الميزان وهو ما يوزن به من آلات.

وأقيموا الوزن بالقسط: أي لا تنقصوا الموزون الذي تزنونه بل وفوه.

والأرض وضعها للأنام: أي أثبتها وخفضها كما رفع السماء وأعلاها للأنام لحياة الأنام عليها وهم الإنس والجن والحيوان وكل ذي روح.

فيها فاكهة والنخل ذات الأكمام: أي في الأرض فاكهة وهي كل ما يتفكه به الإنسان من أنواع الفواكه الكثيرة، والنخل ذات الأكمام وهي أوعية طلعها.

والحب ذو العصف: أي وفي الأرض الحب من بُرٍّ وشعير وعصفه تبنه.

والريحان: نبت معروف، والمراد به أنواع الرياحين المشمومة ذات الريح الطيّب.

فبأي آلاء ربكما تكذبان: أي فبأي نعم ربكما يا معشر الجن والإنس تكذبان وهي كثيرة لا تعد ولا تحصى. والجواب لا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد.

معنى الآيات:

قوله تعالى ﴿ٱلرَّحْمَٰنُ عَلَّمَ ٱلْقُرْآنَ﴾ يُخبر تعالى أنه هو الرحمن الذي علم نبيه محمد ﷺ القرآن لا كما يقول المبطلون إنما يعلمه بشر. الرحمن الذي وسعت رحمته كل شيء وهي متجلية ظاهرة فيما يعدد من آلاء ونعم. منها خلقه الإنسان آدم وذريته، وتعليمهم البيان وهو النطق والإبانة عما في نفوسهم. ﴿ٱلشَّمْسُ وٱلْقَمَرُ بِحُسْبانٍ﴾ يجريان لإفادة الناس في معرفة أوقات عبادتهم، وآجال ديونهم وهي مظاهر الرحمة، ﴿وٱلنَّجْمُ وٱلشَّجَرُ يَسْجُدانِ﴾ والنجم غذاء بهائمكم والشجر فيه فاكهتكم وبعض غذائكم ﴿يَسْجُدانِ﴾ خضوعاً لله بما أراد منهما لا يعصيان كما يعصي الثقلان. والسماء رفعها عن الأرض ولم يلصقها بالأرض إنعاماً منه على الثقلين في رفعها وتزيينها بكواكبها وشمسها وقمرها، ﴿ووَضَعَ ٱلْمِيزانَ﴾ أي العدل حيث أمر به وألهم وضع آلته وغرز في النفوس حبه والرغبة فيه، من أجل ألا تجوروا في الميزان. ﴿وأَقِيمُواْ ٱلْوَزْنَ بِٱلْقِسْطِ﴾ بالعدل، ﴿ولا تُخْسِرُواْ ٱلْمِيزانَ﴾ أي لا تنقصوه إذا وزنتم بل وفوه كل هذا إنعام وألوان من رحمات الرحمن.

والأرض وضعها للأنام أي أثبتها وخفضها ودحاها لحياة الأنام، وهم الإنس والجان والحيوان، ﴿فِيها فاكِهَةٌ وٱلنَّخْلُ ذاتُ ٱلأَكْمامِ﴾ أي أوعية الطلع، والحب البر والشعير ذو العصف أي التبن والريحان هذه أنواع الطعام للإنسان والحيوان طعام وفاكهة وريحان كل هذه مظاهر الرحمة التي أفاضها الرحمن. ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُما﴾ يا معشر الجن والإنس ﴿تُكَذِّبانِ﴾. لا بشيء من نِعمك ربّنا نكذب فلك الحمد.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- الرحمن مثل اسم الله لا يصح أن يطلق على غير الرب تبارك وتعالى، فيقال فلان عزيز أو رحيم أو عليم أو حكيم، ولكن لا يقال رحمان، كما لا يقال إله أو الإله أو الله.

٢- ورد في الصحيح في فضل تعلم القرآن قوله ﷺ «خيركم من تعلم القرآن وعلمه». ٣- وجوب إقامة العدل والتواصي به، ومراقبة الموازين لدى التجار وإصلاح فاسدها.

٤- وجوب شكر الله على آلائه.

٥- استحباب قول لا بشيء من آلائك ربنا نكذب فلك الحمد عند سماع قراءة فبأي آلاء ربكما تكذبان.

٦- مشروعية تعلم علم الفلك لمعرفة القبلة ومواقيت الصلاة والصيام والحج.

55:14–25Page 531

خَلَقَ ٱلۡإِنسَٰنَ مِن صَلۡصَٰلٖ كَٱلۡفَخَّارِ ١٤

He created man from clay like [that of] pottery.

وَخَلَقَ ٱلۡجَآنَّ مِن مَّارِجٖ مِّن نَّارٖ ١٥

And He created the jinn from a smokeless flame of fire.

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ١٦

So which of the favors of your Lord would you deny?

رَبُّ ٱلۡمَشۡرِقَيۡنِ وَرَبُّ ٱلۡمَغۡرِبَيۡنِ ١٧

[He is] Lord of the two sunrises and Lord of the two sunsets.1

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ١٨

So which of the favors of your Lord would you deny?

مَرَجَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ يَلۡتَقِيَانِ ١٩

He released the two seas,1 meeting [one another];

بَيۡنَهُمَا بَرۡزَخٞ لَّا يَبۡغِيَانِ ٢٠

Between them is a barrier so neither of them transgresses.

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٢١

So which of the favors of your Lord would you deny?

يَخۡرُجُ مِنۡهُمَا ٱللُّؤۡلُؤُ وَٱلۡمَرۡجَانُ ٢٢

From both of them emerge pearl and coral.

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٢٣

So which of the favors of your Lord would you deny?

وَلَهُ ٱلۡجَوَارِ ٱلۡمُنشَـَٔاتُ فِي ٱلۡبَحۡرِ كَٱلۡأَعۡلَٰمِ ٢٤

And to Him belong the ships [with sails] elevated in the sea like mountains.

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٢٥

So which of the favors of your Lord would you deny?

شرح الكلمات:

خلق الإنسان من صلصال كالفخار: أي خلق آدم من طين يابس يسمع له صلصلة كالفخار وهو ما طبخ من الطين.

وخلق الجان من مارج من نار: أي أبا الجن من لهب النار الخالص من الدخان وهو مختلط أحمر وأزرق وأصفر.

رب المشرقين ورب المغربين: أي مشرق الشتاء، مشرق الصيف أي مطلع طلوع الشمس فيهما. وكذا المغربين في الصيف والشتاء.

مرج البحرين يلتقيان: أي أرسل البحرين العذب والملح يلتقيان في رأي العين.

بينهما برزخ لا يبغيان: أي بينهما حاجز لا يبغي أحدهما على الآخر فيختلط به.

يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان: أي يخرج من مجموعها الصادق بأحدهما وهو الملح اللؤلؤ والمرجان وهو خرز أحمر، وهو صغار اللؤلؤ.

وله الجوار المنشأت في البحر كالأعلام: أي السفن المحدثات في البحر كالأعلام أي كالجبال عظماً وارتفاعاً.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في ذكر ما أفاض الرحمن جل جلاله من رحمته التي وسعت كل شيء من آلاء ونعم لا تحصى ولا تعد ولا تحصر فقال تعالى ﴿خَلَقَ ٱلإنسانَ﴾ أي الرحمن الذي تجاهله المبطلون وقالوا: وما الرحمن؟ الرحمن الذي خلق الإنسان آدم أول إنسان خلقه ومن أي شيء خلقه ﴿مِن صَلْصالٍ﴾ أي من طين ذي صلصلة وصوت ﴿كَٱلْفَخّارِ﴾ خلق الإنسان، وخلق الجان وهو عالم كعالم الإنسان خلق أصله من مارج وهو ما مرج واختلط من لهب النار. فبأي يا معشر الجن والإنس ﴿آلاۤءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ إنها نعم تفوق عد الإنسان مَن رب المشرقين ورب المغربين من خلقهما من ملكهما من سخرهما لفائدة الإنسان؟ إنه الرحمن فبأي آلاء ربكما تكذبان؟ لا بشيء من آلائك ربنا نكذب فلك الحمد. الرحمن مرج البحرين الملح والعذب أرسلهما على بعضهما فمرجا. كأنهما اختلطا إذا جعل بينهما برزخاً حاجزاً فهما لا يبغيان فلا يختلط أحدهما بالثاني، فبأي آلاء ربكما تكذبان؟ يُخرج منهما اللؤلؤ والمرجان من خلق في مجموع البحرين اللؤلؤ والمرجان وهما خرز أبيض وأحمر وأخضر ولفائدة من خلقهما الرحمن؟ إنها لفائدة الإنسان إذاً هما نعمة ورحمة من رحمات الرحمن ﴿فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ﴾ ﴿ولَهُ ٱلْجَوارِ﴾ أي للرحمن الجوار المنشآت المصنوعات في البحر في أحواض السفن كالأعلام علواً وارتفاعا تظهر في البحر كما تظهر الجبال في البر لمصلحة من خلقها الرحمن لمصلحة الإنسان فهي إذاً رحمة الرحمن ونعمته على الإنسان فبأي آلاء ربكما يا معشر الإنس والجن تكذبان؟ اقروا واعترفوا واشكروا الرحمن.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- بيان أصل خلق الإنسان والجان فالأول من طين لازب ذي صلصال كالفخار والثاني من مارج من نار وأخبر الرسول ﷺ أن خلق الملائكة كان من نور.

٢- معرفة مطالع الشمس ومغاربها في الشتاء والصيف وهما مطلعان ومغربان.

٣- معرفة صناعة اللؤلؤ والمرجان، والسفن التي هي في البحر كالجبال علواً وظهوراً.

٤- وجوب شكر الرحمن على إنعامه على الإنس والجان.

55:26–36Page 532

كُلُّ مَنۡ عَلَيۡهَا فَانٖ ٢٦

Everyone upon it [i.e., the earth] will perish,

وَيَبۡقَىٰ وَجۡهُ رَبِّكَ ذُو ٱلۡجَلَٰلِ وَٱلۡإِكۡرَامِ ٢٧

And there will remain the Face1 of your Lord, Owner of Majesty and Honor.

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٢٨

So which of the favors of your Lord would you deny?

يَسۡـَٔلُهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ كُلَّ يَوۡمٍ هُوَ فِي شَأۡنٖ ٢٩

Whoever is within the heavens and earth asks Him; every day He is in [i.e., bringing about] a matter.1

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٠

So which of the favors of your Lord would you deny?

سَنَفۡرُغُ لَكُمۡ أَيُّهَ ٱلثَّقَلَانِ ٣١

We will attend to you, O prominent beings.1

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٢

So which of the favors of your Lord would you deny?

يَٰمَعۡشَرَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ إِنِ ٱسۡتَطَعۡتُمۡ أَن تَنفُذُواْ مِنۡ أَقۡطَارِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ فَٱنفُذُواْۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلۡطَٰنٖ ٣٣

O company of jinn and mankind, if you are able to pass beyond the regions of the heavens and the earth, then pass. You will not pass except by authority [from Allāh].

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٤

So which of the favors of your Lord would you deny?

يُرۡسَلُ عَلَيۡكُمَا شُوَاظٞ مِّن نَّارٖ وَنُحَاسٞ فَلَا تَنتَصِرَانِ ٣٥

There will be sent upon you a flame of fire and smoke,1 and you will not defend yourselves.

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٦

So which of the favors of your Lord would you deny?

شرح الكلمات:

كل من عليها فان: أي كل من على الأرض من إنسان وحيوان وجان فانٍ أي هالك.

ويبقى وجه ربك: أي ذاته ووجه سبحانه وتعالى.

ذو الجلال والإكرام: أي العظمة والإنعام على عباده عامة والمؤمنين بخاصة.

يسأله من في السماوات والأرض: أي يسألونه حاجاتهم التي تتوقف عليها حياتهم من الرزق والقوة على العبادة. والمغفرة للذنب، والعزة من الرب.

كل يوم هو في شأن: أي كل وقت هو في شأن: شؤون يبديها وفق تقديره لها يرفع أقواماً ويضع آخرين.

سنفرغ لكم أيها الثقلان: أي لحسابكم ومجازاتكم بعد انتهاء هذه الحياة الدنيا ونجزي كلاً بما عمل.

إن استطعتم أن تنفذوا: أي إن قدرتم على أن تخرجوا.

من أقطار السماوات والأرض: أي من نواحي السماوات والأرض.

فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان: أي فاخرجوا. لا تنفذون إلا بقوة ولا قوة لكم وهذا تعجيز لهم.

يرسل عليكما شواظ من نار: أي من لهب النار الخالص الذي لا دخان فيه.

ونحاس: أي دخان لا لهب فيه، ولا يبعد أن يكون نحاساً مذاباً.

فلا تنتصران: أي لاتمتنعان من السوق إلى المحشر.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم ي ذكر أيادي الرحمن الرحيم قال عز من قائل ﴿كُلُّ مَن عَلَيْها فانٍ﴾ كل من على الأرض من إنسان وجانٍ وذي روح وحيوان فانٍ: هالك، لا تبقى له روح ولا ذات، ﴿ويَبْقىٰ وجْهُ رَبِّكَ ذُو ٱلْجَلالِ وٱلإكْرامِ﴾ حيٌّ لا يموت والإنس والجن يموتون فبأي آلاء ربكما تكذبان أبنعمة إيجادكما وإمدادكما بالأرزاق والخيرات طوال الحياة أم بنعمة انهاء أتعابكما وتكاليفكما أم بإهلاك أعدائكما، وإدنائكما من النعيم المقيم في جنات النعيم، قولوا خيراً لكم لا بشيء من آلائك ربنا نكذب فلك الحمد. وقوله ﴿يَسْأَلُهُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ أي يطلبونه بلسان القال أو الحال ما هم في حاجة إليه مما يحفظ وجودهم ويغفر ذنوبهم وقوله تعالى ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ أي لا يفرغ الدهر كلّه يدبر أمر السماء والأرض يرفع أقواما ويضع آخرين.

وقول الرحمن ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أيُّهَ ٱلثَّقَلانِ﴾ من الإنس والجن فنحاسبكما ونجزيكما محسنكما بالإحسان وسيئكما بالسوء والخسران، وهذا يوم تقومان للرحمن، حفاة عراة وتقفان بين يديه للحكم فيكما والقضاء بينكما فبأي آلاء ربكما تكذبان أبالعدل في الحكم بينكما أم بإسعاد صالحيكما واشقاء مجرميكما.

وقول الرحمن ﴿يٰمَعْشَرَ ٱلْجِنِّ وٱلإنسِ إنِ ٱسْتَطَعْتُمْ أن تَنفُذُواْ﴾ أي تخرجوا ﴿مِن أقْطارِ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ أي من جوانبهما وأطرافهما ﴿فَٱنفُذُواْ﴾ أي اخرجوا هاربين من قضائي وحكمي لكما وعليكما لا تنفذون إلا بقوة قاهرة غالبة ولا قوة لكم ولا سلطان هكذا يتحداهما الرحمن وهم يساقون إلى ساحة فصل القضاء فبأي آلاء ربكما تكذبان؟ أبنعمة احيائكما بعد موتكما أم بنعمة إكرام صلحائكما وإهانة فاسديكما وهي العدالة التي لا رحمة ولا نعمة في الحياة الدنيا تساويهما.

وقوله تعالى ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ﴾ أي لهب النار الخالص من الدخان، ونحاس وهو دخان خالص فلا تنتصران هذا إن أردتما الفرار من عدالتي وعدم الإذعان لقضائي وحكمي فيكما. فبأي آلاء ربكما تكذبان؟ أبعظمة ربكم وقوة سلطانه أم برحمة مولاكم ولطفه بكم اللهم لا شيء من آلائك نكذب ربنا ولك الحمد.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- تقرير عقيدة البعث والجزاء.

٢- بيان جلال الله وعظمته وقوة سلطانه.

٣- بيان عجز الخلائق أمام خالقها عز وجل.

٤- وجوب حمد الله تعالى وشكره على السراء والضراء.

55:37–45Page 532

فَإِذَا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ فَكَانَتۡ وَرۡدَةٗ كَٱلدِّهَانِ ٣٧

And when the heaven is split open and becomes rose-colored like oil1 -

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٣٨

So which of the favors of your Lord would you deny? -

فَيَوۡمَئِذٖ لَّا يُسۡـَٔلُ عَن ذَنۢبِهِۦٓ إِنسٞ وَلَا جَآنّٞ ٣٩

Then on that Day none will be asked about his sin among men or jinn.1

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٠

So which of the favors of your Lord would you deny?

يُعۡرَفُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ بِسِيمَٰهُمۡ فَيُؤۡخَذُ بِٱلنَّوَٰصِي وَٱلۡأَقۡدَامِ ٤١

The criminals will be known by their marks, and they will be seized by the forelocks and the feet.

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٢

So which of the favors of your Lord would you deny?

هَٰذِهِۦ جَهَنَّمُ ٱلَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٤٣

This is Hell, which the criminals deny.

يَطُوفُونَ بَيۡنَهَا وَبَيۡنَ حَمِيمٍ ءَانٖ ٤٤

They will circulate between it and scalding water, heated [to the utmost degree].

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٥

So which of the favors of your Lord would you deny?

شرح الكلمات:

فإذا انشقت السماء: أي انفتحت أبوابا لنزول الملائكة إلى الأرض لتسوق الخلائق إلى المحشر.

فكانت وردة كالدهان: أي السماء محمرة احمرار الأديم أو الفرس الأحمر وذابت فكانت كالدهان في صفائها وذوبانها.

فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان: أي يوم يخرجون من قبورهم لا يسألون عن ذنوبهم لما لهم من علامات كاسوداد الوجوه وبياضها، ويسألون عند الحساب.

يعرف المجرمون بسيماهم: أي سواد الوجوه وزرقة العيون.

فيؤخذ بالنواصي والأقدام: أي تضم ناصية المجرم إلى قدميه ويؤخذ فيلقى في جهنم.

هذه جهنم التي يكذب بها: أي يقال لهم توبيخاً وتبكيتاً هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون في الدنيا.

المجرمون: أي الذين أجرموا على أنفسهم بالشرك والمعاصي.

يطوفون بينها وبين حميم آن: أي يسعون مترددين بينها وبين ماء حار قد انتهت حرارته إلى حد لا مزيد عليه وهو الحميم الآن يُسقونه إذا عطشوا واستغاثوا يطلبون الماء لإراواء غلتهم العطشة.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في عرض أحوال القيامة وأهوال الموقف فقال جل جلاله وعظم سلطانه: ﴿فَإذا ٱنشَقَّتِ ٱلسَّمَآءُ﴾ أي تفتحت لنزول الملائكة فكانت أبواباً بعد أن احمرت وتغيرت زرقتها لحمرة كحمرة الأديم الاحمر أو الفرس الأحمر أو الوردة الحمراء كل ذلك صالح لتشبيه لونها به وذابت فكانت كالدهان كما جاء وصفها في سورة المعارج يوم تكون السماء كالمهل. وهو دِرْديّ الزيت وعكره. فيومئذ أي يوم إذ يقع هذا يعظم الكرب ويشتد البلاء ويخرج الناس من قبورهم لا يسأل عن ذنبه إنس لا جان أي انسىً ولا جنى فبأي آلاء ربكما تكذبان؟ وقوله تعالى ﴿يُعْرَفُ ٱلْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ﴾ أي باسوداد وجوههم وزرقة أعينهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام أي فيجمع الملك المكلف الإنس أو الجن المجرم بين ناصيته وقدميه ويأخذه فيرمي به في نار جهنم فبأي آلاء ربكما تكذبان أبنعمة العدالة أم بنعمة إكرام المتقين الصالحين. قولوا لا بشيء من آلائك ربنا نكذب فلك الحمد.

وقوله تعالى ﴿هَٰذِهِ جَهَنَّمُ﴾ أي يقال لهم توبيخاً وتبكيتاً هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون على أنفسهم بالشرك والمعاصي في الحياة الدنيا قال تعالى ﴿يَطُوفُونَ﴾ أي يسعون مترددين ﴿بَيْنَها وبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ أي ماء حار اشتدت حرارته فبلغت حداً لا مزيد عليه يسقونه إذا استغاثوا من العطش. فبأي آلاء ربكما تكذبان؟ إن خزي المجرمين وتعذيبهم نعمة تُقربها الفطرة البشرية ولا يقدرها إلا من ذاق طعم الخوف والعذاب الذي ينزله المجرمون بالمتقين فلذا كان تعذيبهم يوم القيامة نعمة، كما أن هذا العرض لأحوال يوم القيامة وأهوالها نعمة إذ عليه آمن المؤمنون واتقى المتقون، فلذا قال تعالى بعد وصفِ حال أهل النار فبأي آلاء ربكما تكذبان؟

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- بيان الانقلاب الكوني وخراب العالم للقيامة.

٢- يبعث الناس من قبورهم ولهم علامات تميزهم فيعرف السعيد والشقي.

٣- التنديد بالإجرام وهو الشرك والظلم والمعاصي.

55:46–61Page 533

وَلِمَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ جَنَّتَانِ ٤٦

But for he who has feared the position of his Lord1 are two gardens -

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٧

So which of the favors of your Lord would you deny? -

ذَوَاتَآ أَفۡنَانٖ ٤٨

Having [spreading] branches.

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٤٩

So which of the favors of your Lord would you deny?

فِيهِمَا عَيۡنَانِ تَجۡرِيَانِ ٥٠

In both of them are two springs, flowing.

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥١

So which of the favors of your Lord would you deny?

فِيهِمَا مِن كُلِّ فَٰكِهَةٖ زَوۡجَانِ ٥٢

In both of them are of every fruit, two kinds.

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥٣

So which of the favors of your Lord would you deny?

مُتَّكِـِٔينَ عَلَىٰ فُرُشِۭ بَطَآئِنُهَا مِنۡ إِسۡتَبۡرَقٖۚ وَجَنَى ٱلۡجَنَّتَيۡنِ دَانٖ ٥٤

[They are] reclining on beds whose linings are of silk brocade, and the fruit of the two gardens is hanging low.

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥٥

So which of the favors of your Lord would you deny?

فِيهِنَّ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرۡفِ لَمۡ يَطۡمِثۡهُنَّ إِنسٞ قَبۡلَهُمۡ وَلَا جَآنّٞ ٥٦

In them are women limiting [their] glances,1 untouched2 before them by man or jinnī -

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥٧

So which of the favors of your Lord would you deny? -

كَأَنَّهُنَّ ٱلۡيَاقُوتُ وَٱلۡمَرۡجَانُ ٥٨

As if they were rubies and coral.1

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٥٩

So which of the favors of your Lord would you deny?

هَلۡ جَزَآءُ ٱلۡإِحۡسَٰنِ إِلَّا ٱلۡإِحۡسَٰنُ ٦٠

Is the reward for good [anything] but good?

فَبِأَيِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ٦١

So which of the favors of your Lord would you deny?

شرح الكلمات:

ولمن خاف مقام ربه جنتان: أي ولمن خاف الوقوف بين يدي الله في عرصات القيامة فآمن واتقى جنتان.

ذواتا أفنان: أي أغصان من شأنها أن تُورق وتُثمر وتمد الظل.

فيهما من كل فاكهة زوجان: أي من كل ما يتفكه به من أنواع الفواكه صنفان.

بطائنها من استبرق: أي بطائن الفرش من استبرق وهو ما غلظ من الديباج والظهائر من السندس وهو مارقَّ من الديباج الذي هو الحرير.

وجنى الجنتين دان: أي وما يُجنى من ثمار الجنة دان قريب التناول يناله القائم والقاعد.

فيهن قاصرات الطرف: أي قاصرات النظر بأعينهن على أزواجهن فقط.

لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان: أي لم يفتضهن قبل أزواجهن إنس ولا جان.

كأنهن الياقوت والمرجان: أي كأنهن في جمالهن الياقوت في صفائه والمرجان اللؤلؤ الأبيض.

هل جزاء الإحسان إلا الإحسان: أي ما جزاء الإحسان بالطاعة إلا الإحسان بالنعيم.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في تعداد النعم وذكر أنواعها فقال تعالى ﴿ولِمَن خافَ مَقامَ رَبِّهِ﴾ أي الوقوف بين يديه في ساحة فصل القضاء يوم القيامة فأطاعه بأداء الفرائض واجتناب المحرمات ﴿جَنَّتانِ﴾ أي بستانان فبأي آلاء ربكما تكذبان أبإثابة أحدكم الذي إذا هم بالمعصية ذكر قيامه بين يدي ربه فتركها فأثابه الله بجنتين. وقوله ذواتا أفنان هذا وصف للجنتين وصفهما بأنهما ذواتا أفنان جمع فنن لون أفنان ألوان ولأشجارها أغصان من شأنها تورق وتثمر وتمد الظلال فبأي آلاء ربكما تكذبان أبهذا النعيم والإثابة للمتقين تكذبان.

وقوله ﴿فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ﴾ أي في الجنتين ذواتي الأفنان عينان تجريان بالماء العذب الزلال الصافي خلال تلك القصور والأشجار فبأي آلاء ربكما تكذبان يا معشر الجن والإنسان أبمثل هذا العطاء والإفضال تكذبان؟ وقول الرحمن فيهما من كل فاكهة زوجان أي في تينك الجنتين من كل فاكهة من الفواكه صنفان فلا يكتفى بصنف واحد إتماماً للنعيم والتنعُّم فبأي آلاء ربكما تكذبان أبمثل هذا الإنعام والإكرام لأهل التقوى تكذبان؟ وقوله ما أوسع رحمته وهو الرحمن ﴿مُتَّكِئِينَ﴾ أي حال تنعمهم على فرش على الأرائك بطائن تلك الفرش من استبرق وهو الغليظ من الديباج أما الظواهر فهي السندس وهو مارق من الديباج. وقوله ﴿وجَنى ٱلْجَنَّتَيْنِ دانٍ﴾ أي وثمارها التي تجنى من أشجارها دانية أي قريبة التناول يتناولها المتقى وهو مضطجع أو قاعد أو قائم، لا شوك فيها ولا بعد لها فبأي آلاء ربكما تكذبان أبمثل هذا الإنعام والإكرام تكذبان. قول الرحمن: ﴿فِيهِنَّ قاصِراتُ ٱلطَّرْفِ﴾ أي وفي تينك الجنتين نساء من الحور العين ﴿قاصِراتُ ٱلطَّرْفِ﴾ أي العين على أزواجهن فلا ترى إلا زوجها أي فلا تنظر إلا إلى زوجها وتقول له وعزة ربي وجلاله وجماله ما أرى في الجنة شيئاً أحسن منك فالحمد لله الذي جعلك زوجي وجعلني زوجك.

وقوله ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ﴾ أي لم يجامعهن فيفتضهن قبل أزواجهن ﴿إنسٌ قَبْلَهُمْ ولا جَآنٌّ﴾ أي لم يجامع الإنسية قبل زوجها الإنسي إنسي ولم يجامع الجنية قبل زوجها الجني جان فبأي آلاء ربكما تكذبان أبمثل هذا الإنعام تكذبان؟

وقوله ﴿كَأَنَّهُنَّ ٱلْياقُوتُ﴾ أي في صفائهن ﴿وٱلْمَرْجانُ﴾ في بياضهن إذ الحوراء منهن يُرى مخُّ ساقها تحت ثيابها كما يرى الخيط أو السلك في داخل الياقوته لصفائها فبأي آلاء ربكما تكذبان أبمثل هذا العطاء والإنعام تكذبان.

وقوله عظم فضله وجل عطاؤه وهو الرحمن ﴿هَلْ جَزَآءُ ٱلإحْسانِ﴾ أي في الإيمان والطاعات من العبادات ﴿إلاَّ ٱلإحْسانُ﴾ إليه بمثل هذا النعيم العظيم الذي ذكر في هذه الآيات. فبأي آلاء ربكما تكذبان يا معشر الإنس والجان فقولا: لا بشيء من آلاء ربنا نكذب فلك الحمد.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- فضل الخوف من الله تعالى وذلك كأنْ تعرض للعبد المعصية فيتركها خوفا من الله تعالى.

٢- فضل نساء أهل الجنة في حبهن لأزواجهن بحيث لا ينظرن إلا إليهم.

٣- بيان أن أفضل النساء في الدنيا تلك التي تقصر نظرها على زوجها فتحبه ولا تحب غيره من الرجال.

٤- بيان أن الجن المتقين يدخلون الجنة ولهم أزواج كما للإنس سواء بسواء.

٥- الإشادة بالإحسان وبيان جزائه والإحسان هو إخلاص العبادة لله والإتيان بها على الوجه الذي شرع أداؤها عليه، مع الإحسان إلى الخلق بكف الأذى عنهم وبذل الفضل لمن احتاجه منهم.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском