Al-Jaza'iriAl‑Waqi'ah · 56:57–96

Al-Jaza'iri · Tafsir · in Arabic

Al-Waqi'ah 56:57–96

56:57–74Page 536

نَحۡنُ خَلَقۡنَٰكُمۡ فَلَوۡلَا تُصَدِّقُونَ ٥٧

We have created you, so why do you not believe?

أَفَرَءَيۡتُم مَّا تُمۡنُونَ ٥٨

Have you seen that which you emit?1

ءَأَنتُمۡ تَخۡلُقُونَهُۥٓ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡخَٰلِقُونَ ٥٩

Is it you who creates it, or are We the Creator?

نَحۡنُ قَدَّرۡنَا بَيۡنَكُمُ ٱلۡمَوۡتَ وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِينَ ٦٠

We have decreed death among you, and We are not to be outdone

عَلَىٰٓ أَن نُّبَدِّلَ أَمۡثَٰلَكُمۡ وَنُنشِئَكُمۡ فِي مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٦١

In that We will change your likenesses and produce you in that [form] which you do not know.1

وَلَقَدۡ عَلِمۡتُمُ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأُولَىٰ فَلَوۡلَا تَذَكَّرُونَ ٦٢

And you have already known the first creation, so will you not remember?

أَفَرَءَيۡتُم مَّا تَحۡرُثُونَ ٦٣

And have you seen that [seed] which you sow?

ءَأَنتُمۡ تَزۡرَعُونَهُۥٓ أَمۡ نَحۡنُ ٱلزَّٰرِعُونَ ٦٤

Is it you who makes it grow, or are We the grower?

لَوۡ نَشَآءُ لَجَعَلۡنَٰهُ حُطَٰمٗا فَظَلۡتُمۡ تَفَكَّهُونَ ٦٥

If We willed, We could make it [dry] debris, and you would remain in wonder,1

إِنَّا لَمُغۡرَمُونَ ٦٦

[Saying], "Indeed, we are [now] in debt;

بَلۡ نَحۡنُ مَحۡرُومُونَ ٦٧

Rather, we have been deprived."

أَفَرَءَيۡتُمُ ٱلۡمَآءَ ٱلَّذِي تَشۡرَبُونَ ٦٨

And have you seen the water that you drink?

ءَأَنتُمۡ أَنزَلۡتُمُوهُ مِنَ ٱلۡمُزۡنِ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنزِلُونَ ٦٩

Is it you who brought it down from the clouds, or is it We who bring it down?

لَوۡ نَشَآءُ جَعَلۡنَٰهُ أُجَاجٗا فَلَوۡلَا تَشۡكُرُونَ ٧٠

If We willed, We could make it bitter, so why are you not grateful?

أَفَرَءَيۡتُمُ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي تُورُونَ ٧١

And have you seen the fire that you ignite?

ءَأَنتُمۡ أَنشَأۡتُمۡ شَجَرَتَهَآ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡمُنشِـُٔونَ ٧٢

Is it you who produced its tree, or are We the producer?

نَحۡنُ جَعَلۡنَٰهَا تَذۡكِرَةٗ وَمَتَٰعٗا لِّلۡمُقۡوِينَ ٧٣

We have made it a reminder1 and provision for the travelers,2

فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ ٧٤

So exalt the name of your Lord, the Most Great.

شرح الكلمات:

نحن خلقناكم: أي أوجدناكم من العدم.

فلولا تصدقون: أي فهلا تصدقون بالبعث إذ القادر على الإنشاء قادر على الإعادة بعد الفناء والبلى.

أفرأيتم ما تمنون: أي الذي تصبونه من المنى بالجماع في أرحام نسائكم.

أأنتم تخلقونه: أي بشراً أم نحن الخالقون له بشراً.

نحن قدرنا بينكم الموت: أي قضينا به عليكم وكتبناه عليكم وجعلنا لكل واحد أجلاً معيناً لا يتعداه ولا يتأخر منه بحال من الأحوال.

وما نحن بمسبوقين: أي بعاجزين.

على أن نبدل أمثالكم: أي ما أنتم عليه من الخلق والصور.

وننشئكم فيما لا تعلمون: أي ونوجدكم في صور لا تعلمونها وهذا تهديد لهم بمسخهم وتحويلهم إلى أبشع حيوان وأقبحه.

ولقد علمتم النشأة الأولى: أي ولقد علمتم خلقنا لكم كيف تم وكيف كان.

أفلا تذكرون: فتعلمون أن الذي خلقكم أول مرة قادر على إعادة خلقكم مرة أخرى بعد موتكم وفنائكم.

أفرأيتم ما تحرثون: أي من إثارة الأرض بالمحراث وإلقاء البذر فيها.

أأنتم تزرعونه: أي تنبتونه.

أم نحن الزارعون: أي نحن المنبتون له يقال زَرَعَه الله أي أنبته.

لو نشاء لجعلناه حطاما: أي لو نشاء لجعلنا الزرع حطاماً يابساً بعد أن أصبح سنبلاً وقارب أن يفرك فتحرمون منه.

فظلتم تفكهون: أي تتعجبون في مجالسكم من الجائحة التي أصابت زرعكم.

إنا لمغرمون: أي قائلين إنا لمغرمون أي ما أنفقناه على حرثه ورعايته معذبون به.

بل نحن محرومون: أي لسنا بمعذبين به وإنما نحن محرومون من زرعنا وما بذلناه فيه ليس لنا من حظ ولا جد أي غير محظوظين ولا مجدودين.

أفرأيتم الماء الذي تشربون: أي أخبرونا عن الماء الذي تشربونه وحياتكم متوقفة عليه.

أأنتم أنزلتموه من المزن: أي من السحاب في السماء إلى الأرض.

أم نحن المنزلون: أي له إلى الأرض.

لو نشاء لجعلناه أجاجا: أي ملحاً مراً لا يمكن شربه.

فلولا تشكرون: أي فهلا تشكرون أي الله بالإيمان والطاعة.

أفرأيتم النار التي تورون: أي أخبرونا عن النار التي تخرجون من الشجر.

أأنتم أنشأتم شجرتها: أي خلقتم شجرتها كالمرخ والعفار والكلخ.

أم نحن المنشئون: أي نحن المنشئون لتلك الأشجار.

نحن جعلناها تذكرة: أي جعلنا تلك النار تذكرة أي تذكر بنار جهنم.

ومتاعاً للمقوين: أي بُلغةً للمسافرين يتبلغون بها في سفرهم.

فسبح باسم ربك العظيم: أي نزه اسم ربك عما لا يليق به كذكره بغير احترام ولا تعظيم او الاسم صلة والتقدير نزه ربك عن الشريك ومن ذلك قولك سبحان ربي العظيم.

معنى الآيات:

السياق هنا في تقرير عقيدة البعث والجزاء التي أنكرها المشركون وذلك بذكر الأدلة العقلية الموجبة للعلم واليقين في المعلوم المطلوب تحصيله قال تعالى ﴿نَحْنُ خَلَقْناكُمْ﴾ وأنتم معترفون بذلك إذ لمّا نسألكم من خلقكم تقولون الله.

إذاً ﴿فَلَوْلا تُصَدِّقُونَ﴾ أي فهلا تصدقون بالبعث والحياة الثانية إذ القادر على الخلق الأول قادر على الإعادة. وهذه أدلة قدرتنا تأملوها أولاً ﴿أفَرَأَيْتُمْ مّا تُمْنُونَ﴾ أي أخبرونا عما تمنون أي تصبونه في أرحام نسائكم بالجماع ﴿ءَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ﴾ ولداً ﴿أم نَحْنُ ٱلْخالِقُونَ﴾ والجواب نحن الخالقون إذاً القادر على خلقكم بواسطة هذا الإمناء والتكوين في الأرحام قادر على خلقكم بطريق آخر وثانيا ﴿نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ ٱلْمَوْتَ﴾ وقضينا به عليكم فلا يستطيع أحد منكم أن يمنعنا من إماتته وفي الوقت المحدد له. بحيث لو طلب التقديم أو التأخير لما قدر على ذلك أليس القادر على خلقكم وإماتتكم قادر على بعثكم بلى وثالثاً ﴿وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ عَلىٰ أن نُّبَدِّلَ أمْثَٰلَكُمْ ونُنشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ﴾ بحيث نخلقكم في صور وأشكال غير ما أنتم عليه فنخلقكم خلقاً ذميما وقبيحاً كالقردة والخنازير، وما نحن بعاجزين عن ذلك فهل نعجز إذاً عن بعثكم بعد موتكم أحياء لنحاسبكم ونجزيكم ﴿ولَقَدْ عَلِمْتُمُ ٱلنَّشْأَةَ ٱلأُولىٰ﴾ كيف تمت لكم بما لا تنكرونه.

إذاً ﴿فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ﴾ فتعلمون أن الذي خلقكم أول مرة قادر على خلقكم ثانية مع العلم أن الإعادة ليست بأصعب من الإنشاء من عدم لا من وجود. ورابعاً ﴿أفَرَأَيْتُم مّا تَحْرُثُونَ﴾ من إثارة الأرض وإلقاء البذر فيها أخبرونا أأنتم تنبتون الزرع ﴿أمْ نَحْنُ ٱلزّارِعُونَ﴾ له أي المنبتون والجواب معروف وهو أننا نحن الزارعون لا أنتم. إذاً فالقادر على إنبات الزرع قادر على إنباتكم في قبوركم على نحو إنبات الزرع وعجب الذنب هو النواة التي تنبتون منها وخامسا هو أن ذلك الزرع الذي أنبتناه لو نشاء لجعلناه بعد نضرته وقرب حصاده حطاما يابساً لا تنتفعون منه بشيء فظلتم تفكهون متعجبين من حرمانكم من زرعكم تقولون ﴿إنّا لَمُغْرَمُونَ﴾ أي ما أنفقناه على حرثه ورعايته معذبون به ثم تضربون عن قولكم ذلك إلى قول آخر وهو قولكم ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ ما لنا من حظ ولا جد فيه أي لسنا محظوظين ولا مجدودين. إن إنبات الزرع ثم حرمانكم منه بعد طمعكم في الانتفاع به مظهر من مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمته وتدبيره وكلها دالة على قدرته على بعثكم لمحاسبتكم ومجازاتكم على عملكم في هذه الحياة الدنيا. وسادسا الماء الذي تشربون وحياتكم متوقفة عليه أخبروني ﴿ءَأَنتُمْ أنزَلْتُمُوهُ﴾ من السحاب ﴿أمْ نَحْنُ ٱلْمُنزِلُونَ﴾ والجواب نحن المنزلون لا أنتم هذا أولاً وثانياً لو نشاء لجعلنا الماء ملحاً مرّاً لا تنتفعون منه بشيء وإنا لقادرون فهلا تشكرون هذا الإحسان منا إليكم بالإيمان بنا والطاعة لنا. وسابعا النار التي تورون وتشعلونها أخبروني ﴿أأَنتُمْ أنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَآ أمْ نَحْنُ ٱلْمُنشِئُونَ﴾ والجواب نحن لا أنتم فالذي يوجد النار في الشجر قادر على أن يبعثكم أحياء من قبوركم ليحاسبكم على سلوككم ويجازيكم به.

وقوله تعالى ﴿نَحْنُ جَعَلْناها﴾ أي النار ﴿تَذْكِرَةً﴾ لكم تذكركم بنار الآخرة فالذي أوجد هذه النار قادر على إيجاد نار أخرى لو كنتم تذكرون وجعلناها أيضاً متاعاً أي بلغة للمقوين المسافرين يتبلغون بها في سفرهم حتى يعودوا إلى ديارهم. فالقادر على الخلق والإيجاد والتدبير لمصالح عباده قادر على إيجاد حياة أخرى يجزي فيها المحسنين اليوم والمسيئين إذ الحكمة تقتضي هذا وتأمر به.

وقوله تعالى ﴿فَسَبِّحْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلْعَظِيمِ﴾ بعد إقامة الحجة على منكري البعث بالادلة العقلية أمر تعالى رسوله أن يسبح ربه أي ينزهه عن اللعب والعبث اللازم لخلق الحياة الدنيا على هذا النظام الدقيق ثم إفنائها ولا شيء وراء ذلك. إذ البعث والحياة الآخرة هي الغاية من هذه الحياة الدنيا فالناس يعملون ليحاسبوا ويجزوا فلا بد من حياة أكمل وأتم من هذه الحياة يتم فيها الجزاء وقد بينها تعالى وفصلها في كتبه وعلى ألسنة رسله، وضرب لها الأمثال فلا ينكرها إلا سفيه هالك.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- تقرير عقيدة البعث والجزاء.

٢- إقامة الأدلة والبراهين العديدة على صحة البعث وإمكانه عقلا.

٣- بيان منن الله تعالى على عباده في طعامهم وشرابهم.

٤- وجوب شكر الله تعالى على إفضاله وإنعامه.

٥- في النار التي توقدها عبرة، وعظة للمتقين.

٦- وجوب تسبيح الله وتنزيهه عما لا يليق بجلاله وكماله من العبث والشريك.

56:75–82Page 536

۞ فَلَآ أُقۡسِمُ بِمَوَٰقِعِ ٱلنُّجُومِ ٧٥

Then I swear by the setting of the stars,1

وَإِنَّهُۥ لَقَسَمٞ لَّوۡ تَعۡلَمُونَ عَظِيمٌ ٧٦

And indeed, it is an oath - if you could know - [most] great.

إِنَّهُۥ لَقُرۡءَانٞ كَرِيمٞ ٧٧

Indeed, it is a noble Qur’ān.

فِي كِتَٰبٖ مَّكۡنُونٖ ٧٨

In a Register well-protected;1.

لَّا يَمَسُّهُۥٓ إِلَّا ٱلۡمُطَهَّرُونَ ٧٩

None touch it except the purified [i.e., the angels].

تَنزِيلٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٨٠

[It is] a revelation from the Lord of the worlds.

أَفَبِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ أَنتُم مُّدۡهِنُونَ ٨١

Then is it to this statement that you are indifferent

وَتَجۡعَلُونَ رِزۡقَكُمۡ أَنَّكُمۡ تُكَذِّبُونَ ٨٢

And make [the thanks for] your provision that you deny [the Provider]?

شرح الكلمات:

فلا أقسم: أي فأقْسِمُ ولا صلة لتقوية الكلام وتأكيد القسم.

بمواقع النجوم: أي بمساقطها لغروبها وبمنازلها أيضا ومطالعها كذلك.

وإنه: أي القسم بها.

لو تعلمون عظيم: أي لو كنتم من أهل العلم لعلمتم عظم القسم.

إنه: أي المتلو عليكم لقرآن كريم وهو الذي كذب به المشركون.

في كتاب مكنون: أي مصون وهو المصحف.

لا يمسه إلا المطهرون: أي من الملائكة والأنبياء وكل طاهر غير محدث حدثا أكبر وأصغر

تنزيل من رب العالمين: أي منزل من رب العالمين وهو الله جل جلاله.

أفبهذا الحديث: أي القرآن.

أنتم مدهنون: أي تلينون القول للمكذبين به ممالأة منكم لهم على التكذيب به والكفر.

وتجعلون رزقكم: أي شكر الله على رزقكم.

أنكم تكذبون: أي تكذيبكم بسقيا الله وتقولون مطرنا بنوء كذا وكذا.

معنى الآيات:

قوله تعالى ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ ٱلنُّجُومِ﴾ أي أقسم بمواقع النجوم وهي مطالعها ومغربها وإنه أي قسمي هذا لقسم لو تعلمون أي لو كنتم من أهل العلم عظيم. لأن النجوم ومنازلها ومطالعها ومساقطها ومغاربها التي تغرب فيها أمور عظيمة في خلقها وتدبير الله فيها إنه لقسم بشيىء عظيم.

والمقسم عليه هو قوله إنه أي المكذب به لقرآن كريم، لا كما قال المبطلون شعر وسحر وكذب واختلاق ﴿فِي كِتابٍ مَّكْنُونٍ﴾ أي مصون ﴿لاَّ يَمَسُّهُ إلاَّ ٱلْمُطَهَّرُونَ﴾ سواء ما كان في اللوح المحفوظ أو في مصاحفنا فلا ينبغي أن يسمه إلاّ المطهرون من الأحداث الصغرى والكبرى ﴿تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعالَمِينَ﴾ أي منزل منه سبحانه وتعالى ولذا وجب تقديسه وتعظيمه فلا يمسه إلاّ طاهر من الشرك والكفر وسائر الأحداث.

وقوله تعالى ﴿أفَبِهَٰذا ٱلْحَدِيثِ﴾ أي القرآن أنتم مدهنون تُلينون القول للمكذبين به ممالأة منكم لهم على التكذيب به والكفر وتجعلون رزقكم أي وتجعلون شكر الله تعالى على رزقه لكم أنكم تكذبون أي تكذيبكم بسقيا الله لكم بالأمطار وتقولون مطرنا ينوء كذا ونوء كذا.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- بيان أن الله تعالى يقسم بما شاء من مخلوقاته، وأن العبد لا يقسم إلا بربه تعالى.

٢- تقرير الوحي الإلهي وإثبات النبوة المحمدية، وأن القرآن الكريم منزل من عند الله تعالى.

٣- وجوب صيانة القرآن الكريم، وحرمة مسه على غيره طهارة.

٤- حرمة المداهنة في دين الله تعالى وهي أن يتنازل عن شيء من الدين ليحفظ شيئا من دنياه والمداراة جائزة وهي أن يتنازل عن شيء من دنياه ليحفظ شيئاً من دينه.

56:83–96Page 537

فَلَوۡلَآ إِذَا بَلَغَتِ ٱلۡحُلۡقُومَ ٨٣

Then why, when it [i.e., the soul at death] reaches the throat

وَأَنتُمۡ حِينَئِذٖ تَنظُرُونَ ٨٤

And you are at that time looking on -

وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنكُمۡ وَلَٰكِن لَّا تُبۡصِرُونَ ٨٥

And We [i.e., Our angels] are nearer to him than you, but you do not see -

فَلَوۡلَآ إِن كُنتُمۡ غَيۡرَ مَدِينِينَ ٨٦

Then why do you not, if you are not to be recompensed,

تَرۡجِعُونَهَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٨٧

Bring it back,1 if you should be truthful?

فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ ٨٨

And if he [i.e., the deceased] was of those brought near [to Allāh],

فَرَوۡحٞ وَرَيۡحَانٞ وَجَنَّتُ نَعِيمٖ ٨٩

Then [for him is] rest and bounty and a garden of pleasure.

وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ ٩٠

And if he was of the companions of the right,

فَسَلَٰمٞ لَّكَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ ٩١

Then [the angels will say], "Peace for you; [you are] from the companions of the right."

وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٱلضَّآلِّينَ ٩٢

But if he was of the deniers [who were] astray,

فَنُزُلٞ مِّنۡ حَمِيمٖ ٩٣

Then [for him is] accommodation of scalding water

وَتَصۡلِيَةُ جَحِيمٍ ٩٤

And burning in Hellfire.

إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ حَقُّ ٱلۡيَقِينِ ٩٥

Indeed, this is the true certainty,

فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ ٩٦

So exalt the name of your Lord, the Most Great.

شرح الكلمات:

فلولا: أي فهلاّ وهي للحض على العمل والحث عليه.

إذا بلغت الحلقوم: أي مجرى الطعام وذلك وقت النزع.

وأنتم تنظرون: أي وأنتم أيها الممرضون والعواد تنظرون إليه.

ونحن أقرب إليه منكم: أي ورسلنا ملك الموت وأعوانه أقرب إلى المحتضر منكم.

ولكن لا تبصرون: أي الملائكة.

فلولا إن كنتم غير مدينين: أي فهلا إن كنتم غير مدينين أي محاسبين بعد الموت.

ترجعونها إن كنتم صادقين: أي ترجعون الروح إلى الجسم بعد وشوك مفارقتها له إن كنتم صادقين في أنكم لا تبعثون ولا تحاسبون.

فأما إن كان: أي الميت.

من المقربين: أي من السابقين وهو الصنف الأول من الأصناف الثلاثة التي تقدمت في أول السورة.

فروح وريحان: أي استراحة وريحان أي رزق حسن وجنّة نعيم.

وأما إن كان من أصحاب اليمين: أي من الصنف الثاني فسلام لك يا صاحب اليمين من أصحاب اليمين. أي من إخوانك يسلمون عليك فإنهم في جنات النعيم.

فنزل من حميم: أي فله نزل من ماء حار شديد الحرارة.

وتصلية جحيم: أي احتراق بها.

إن هذا لهو حق اليقين: أي إن هذا الذي قصصناه عليك في هذه السورة لهو حق اليقين.

فسبح باسم ربك العظيم: أي نزه وقدس اسم ربك العظيم.

معنى الآيات

بعد تقرير النبوة المحمدية وأن القرآن كلام الله وتنزيله عاد السياق الكريم إلى تقرير البعث والجزاء فقال تعالى ﴿فَلَوْلا إذا بَلَغَتِ﴾ أي الروح ﴿ٱلْحُلْقُومَ﴾ وهو مجرى الطعام ﴿وأَنتُمْ﴾ في ذلك الوقت ﴿تَنظُرُونَ﴾ مريضكم وهو يعاني من سكرات الموت، ونحن أقرب إليه منكم أي رسلنا أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون إذ لا قدرة لكم على رؤية الملائكة ما لم يتشكلوا في صورة إنسان. وقوله ﴿فَلَوْلا إن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ أي محاسبين بعد الموت ومجزيين بأعمالكم ترجعونها الروح بعد ما بلغت الحلقوم إن كنتم صادقين في أنكم غير مدينين لله بأعمالكم، أي فلا يحاسبكم عليها ولا يجزيكم بها.

وقوله تعالى ﴿فَأَمَّآ إن كانَ﴾ أي المحتضر من المقربين وهم السابقون ﴿فَرَوْحٌ ورَيْحانٌ﴾ أي فإن له الاستراحة التامة من عناء تعب الدنيا وتكاليفها وريحان وهو الرزق الحسن وجنة نعيم. وأما إن كان من أصحاب اليمين الذين يؤخذ بهم في عرصات القيامة ذات اليمين فسلام لك يا صاحب اليمين من إخوانك أصحاب اليمين الذين سبقوك إلى دار السلام.

وأما إن كان المحتضر من المكذبين لله ورسوله المنكرين للبعث الآخر الضالين عن الهدى ودين الحق ﴿فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ﴾ أي ضيافة على الماء الحار هذه ضيافته وتصلية جحيم أي واحتراق بالجحيم.

وقوله تعالى ﴿إنَّ هَٰذا لَهُوَ حَقُّ ٱلْيَقِينِ﴾ أي هذا الذي حدثناك به عن المحتضرين الثلاثة وما لهم وما نالهم لحق اليقين.

وقوله ﴿فَسَبِّحْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلْعَظِيمِ﴾ يأمر تعالى رسوله بالتسبيح باسم ربه العظيم صح أنه لما نزلت هذه الآية قال ﷺ لأصحابه اجعلوها في ركوعكم، والتسبيح التقديس والتنزيه لله تعالى عما لا يليق بجلاله وكماله.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- تقرير عقيدة البعث والجزاء.

٢- بيان عجز كل الناس أمام قدرة الله تعالى.

٣- ان في عجز الإنسان على رد روح المحتضر ليعيش بعد ذلك ولو ساعة دليلا على أنه لا إله إلا الله

٤- بيان فضل السابقين عن أصحاب اليمين.

٥- القرآن الكريم أحكامه كلها عدل وأخباره كلها صدق.

٦- مشروعية قول العبد سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم وهما من الكلم الطيب وكذا سبحان ربي العظيم حال الركوع.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском