Al-Jaza'iri · Tafsir · in Arabic
Al-An'am 6:63–92
6:63–67Page 135
قُلۡ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ تَدۡعُونَهُۥ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةٗ لَّئِنۡ أَنجَىٰنَا مِنۡ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ ٦٣
Say, "Who rescues you from the darknesses of the land and sea [when] you call upon Him imploring [aloud] and privately, 'If He should save us from this [crisis], we will surely be among the thankful.'"
قُلِ ٱللَّهُ يُنَجِّيكُم مِّنۡهَا وَمِن كُلِّ كَرۡبٖ ثُمَّ أَنتُمۡ تُشۡرِكُونَ ٦٤
Say, "It is Allāh who saves you from it and from every distress; then you [still] associate others with Him."
قُلۡ هُوَ ٱلۡقَادِرُ عَلَىٰٓ أَن يَبۡعَثَ عَلَيۡكُمۡ عَذَابٗا مِّن فَوۡقِكُمۡ أَوۡ مِن تَحۡتِ أَرۡجُلِكُمۡ أَوۡ يَلۡبِسَكُمۡ شِيَعٗا وَيُذِيقَ بَعۡضَكُم بَأۡسَ بَعۡضٍۗ ٱنظُرۡ كَيۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَفۡقَهُونَ ٦٥
Say, "He is the [one] Able to send upon you affliction from above you or from beneath your feet or to confuse you [so you become] sects1 and make you taste the violence of one another." Look how We diversify the signs that they might understand.
وَكَذَّبَ بِهِۦ قَوۡمُكَ وَهُوَ ٱلۡحَقُّۚ قُل لَّسۡتُ عَلَيۡكُم بِوَكِيلٖ ٦٦
But your people have denied it while it is the truth. Say, "I am not over you a manager [i.e., authority]."
لِّكُلِّ نَبَإٖ مُّسۡتَقَرّٞۚ وَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٦٧
For every news [i.e., happening] is a finality;1 and you are going to know.
شرح الكلمات:
ينجيكم: يخلصكم مما تخافون.
تضرعاً وخفية: التضرع: الدعاء بتذلل وخفية بدون جهر بالدعاء.
من هذه: أي الهلكة.
من الشاكرين: المعترفين بفضلك الحامدين لك على فعلك.
كرب: الكرب: الشدّة الموجبة للحزن وألم الجسم والنفس.
تشركون: أي به تعالى بدعائهم أصنامهم وتقربهم إليها بالذبائح.
من فوقكم: كالصواعق ونحوها.
من تحت أرجلكم: كالزلزال والخسف ونحوهما.
أو يلبسكم شيعاً: أي يخلط عليكم أمركم فتختلفون شيعاً وأحزاباً.
ويذيق بعضكم بأس بعض: أي يقتل بعضكم بعضاً فتذيق كل طائفة الأخرى ألم الحرب.
يفقهون: معاني ما نقول لهم.
وكذب به قومك: أي قريش.
الوكيل: من يوكل إليه الشيء أو الأمر يدبره.
لكل نبأ مستقر: المستقر: موضع الاستقرار والنبأ: الخبر العظيم.
معنى الآيات:
ما زال السياق مع المشركين العادلين بربهم فيقول الله تعالى لرسوله قل لهم: ﴿مَن يُنَجِّيكُمْ مِّن ظُلُماتِ ٱلْبَرِّ وٱلْبَحْرِ﴾ إذا ضل أحدكم طريقه في الصحراء ودخل عليه ظلام الليل، أو ركب البحر فغشيته ظلمة السحاب والليل والبحر واضطربت نفسه من الخوف يدعو من؟ إنه يدعو الله وحده لعلمه أنه لا ينجيه إلا هو يدعوه ويتضرع إليه جهراً وسراً قائلا وعزتك لئن أنجيتنا من هذه الهلكة التي حاقت بنا لنكونن من الشاكرين لك. ثم إذا نجاكم استجابة لدعائكم وأمنتم المخاوف عدتم فجأة إلى الشرك به بدعاء غيره. هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٦٣] ﴿قُلْ مَن يُنَجِّيكُمْ مِّن ظُلُماتِ ٱلْبَرِّ وٱلْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وخُفْيَةً لَّئِنْ أنجانا مِن هَٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشّاكِرِينَ﴾، وفي الآية الثانية [٦٤] يأمر الله تعالى رسوله أن يقول لهم جواباً لقوله من ينجيكم: ﴿ٱللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِّنْها﴾ أي من تلك الحالة التي اضطربت لها نفوسكم وخشيتم فيها الهلاك وينجيكم أيضاً من كل كرب، ثم مع هذا يا للعجب أنتم تشركون به تعالى أصنامكم. قل لهم يا رسولنا أن الله الذي ينجيكم من كل كرب هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من السماء فوقكم، أو من الأرض تحتكم، أو يخلط عليكم أمركم فتتنازعوا فتختلفوا فتصبحوا شيعاً وطوائف وفرقاً متعادية يقتل بعضكم بعضا، فيذيق بعضكم بأس بعض، ثم قال الله تعالى لرسوله انظر يا رسولنا كيف نفصل الآيات بتنويع الكلام وتوضيح معانيه رجاء أن يفقهوا معنى ما نقول لهم فيهتدوا إلى الحق فيؤمنوا بالله وحده ويؤمنوا بلقائه وبرسوله وما جاء به فيكملوا ويسعدوا وفي الآية [٦٥] يخبر تعالى بواقع القوم: أنهم كذبوا بهذا القرآن وما أخبرهم به من الوعيد الشديد وهو الحق الذي ليس بباطل ولا يأتيه الباطل، ويأمر رسوله أن يقول لهم بعد تكذيبهم له ﴿لَّسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾ فأخاف من تبعة عدم إيمانكم وتوحيدكم ﴿لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ﴾ وقد أنبأتكم بالعذاب على تكذيبكم وشرككم ﴿وسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ ذلك يوم يحل بكم وقد استقر نبأه يوم بدر والحمد لله.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- لا برهان أعظم على بطلان الشرك من أن المشركين يخلصون الدعاء لله تعالى في الشدة.
٢- لا منجي من الشدائد ولا منقذ من الكروب إلا الله سبحانه وتعالى.
٣- التحذير من الاختلاف المفضي إلى الانقسام والتكتل.
٤- ﴿لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ﴾. أجري مجرى المثل، وكذا ﴿وسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾.
6:68–70Page 135
وَإِذَا رَأَيۡتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيۡرِهِۦۚ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ ٱلشَّيۡطَٰنُ فَلَا تَقۡعُدۡ بَعۡدَ ٱلذِّكۡرَىٰ مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٦٨
And when you see those who engage in [offensive] discourse1 concerning Our verses, then turn away from them until they enter into another conversation. And if Satan should cause you to forget, then do not remain after the reminder with the wrongdoing people.
وَمَا عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنۡ حِسَابِهِم مِّن شَيۡءٖ وَلَٰكِن ذِكۡرَىٰ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ٦٩
And those who fear Allāh are not held accountable for them [i.e., the disbelievers] at all, but [only for] a reminder - that perhaps they will fear Him.
وَذَرِ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمۡ لَعِبٗا وَلَهۡوٗا وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَاۚ وَذَكِّرۡ بِهِۦٓ أَن تُبۡسَلَ نَفۡسُۢ بِمَا كَسَبَتۡ لَيۡسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٞ وَلَا شَفِيعٞ وَإِن تَعۡدِلۡ كُلَّ عَدۡلٖ لَّا يُؤۡخَذۡ مِنۡهَآۗ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ أُبۡسِلُواْ بِمَا كَسَبُواْۖ لَهُمۡ شَرَابٞ مِّنۡ حَمِيمٖ وَعَذَابٌ أَلِيمُۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡفُرُونَ ٧٠
And leave those who take their religion as amusement and diversion and whom the worldly life has deluded. But remind with it [i.e., the Qur’ān], lest a soul be given up to destruction for what it earned; it will have other than Allāh no protector and no intercessor. And if it should offer every compensation, it would not be taken from it [i.e., that soul]. Those are the ones who are given to destruction for what they have earned. For them will be a drink of scalding water and a painful punishment because they used to disbelieve.
شرح الكلمات:
يخوضون في آياتنا: يتكلمون في القرآن طعناً فيه ونقداً له ولما جاء فيه.
فأعرض عنهم: قم محتجاً على صنيعهم الباطل، غير ملتفت إليهم.
بعد الذكرى: أي بعد التذكر.
ولكن ذكرى: أي موعظة لهم.
وذر الذين: أي اترك الكافرين.
لعباً ولهواً: كونه لعباً لأنه لا يجنون منه فائدة قط، وكونه لهواً لأنهم يتلهون به وشغلهم عن الدين الحق الذي يكملهم ويسعدهم.
أن تبسل نفس: أي تسلم فتؤخذ فتحبس في جهنم.
كل عدل: العدل هنا: الفداء.
أبسلو: حبسوا في جهنم بما كسبوا من الشرك والمعاصي.
من حميم: الحميم الماء الشديد الحرارة الذي لا يطاق.
وعذاب أليم: أي شديد الألم والإيجاع وهو عذاب النار.
معنى الآيات:
ما زال السياق في الحديث مع أولئك العادلين المكذبين فيقول الله تعالى لرسوله ﴿وإذا رَأَيْتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِيۤ ءاياتِنا﴾ يستهزئون بالآيات القرآنية ويسخرون مما دلت عليه من التوحيد والعذاب للكافرين ﴿فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ أي فصد عنهم وانصرف ﴿حَتّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ وإن أنساك الشيطان نهينا هذا فجلست ثم ذكرت فقم ولا تقعد مع القوم الظالمين، وقوله تعالى: ﴿وما عَلى ٱلَّذِينَ يَتَّقُونَ مِن حِسابِهِم مِّن شَيْءٍ﴾ أي وليس على المؤمنين المتقين أنت وأصحابك يا رسولنا من تبعة ولا مسئولية ولكن إذا خاضوا في الباطل فقوموا ليكون ذلك ذكرى لهم فيكفون عن الخوض في آيات الله تعالى. وهذا كان بمكة قبل قوة الإسلام، ونزل بالمدينة النهي عن الجلوس مع الكافرين والمنافقين إذا خاضوا في آيات الله ومن جلس معهم يكون مثلهم وهو أمر عظيم قال تعالى: ﴿وقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي ٱلْكِتَٰبِ أنْ إذا سَمِعْتُمْ آياتِ ٱللَّهِ يُكْفَرُ بِها ويُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إنَّكُمْ إذاً مِّثْلُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٠] هذا ما دلت عليه الآيتان الأولى والثانية.
أما الثالثة [٧٠] فإن الله تعالى يأمر رسوله أن يترك اتخذوا دينهم الحق الذي جاءهم به رسول الحق لعباً ولهواً يلعبون به أو يسخرون منه ويستهزئون به وغرتهم الحياة الدنيا قال تعالى: ﴿وذَرِ الَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَعِباً ولَهْواً وغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَٰوةُ ٱلدُّنْيا﴾ اتركهم فلا يهمك أمرهم وفي هذا تهديد لهم على ما هم عليه من الكفر والسخرية والاستهزاء، وقد أخبر تعالى في سورة الحجر أنه كفاه أمرهم إذ قال ﴿إنّا كَفَيْناكَ ٱلْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ [الحجر: ٩٥]، وقوله تعالى ﴿وذَكِّرْ بِهِ﴾ أي بالقرآن ﴿أن تُبْسَلَ نَفْسٌ﴾ أي كي لا تبسل ﴿بِما كَسَبَتْ﴾ أي كي لا تسلم نفس للعذاب بما كسبت من الشرك والمعاصي. ﴿لَيْسَ لَها﴾ يوم تسلم للعذاب ﴿مِن دُونِ ٱللَّهِ ولِيٌّ﴾ يتولى خلاصها، ﴿ولا شَفِيعٌ﴾ يشفع لها فينجيها من عذاب النار ﴿وإن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لاَّ يُؤْخَذْ مِنهَآ﴾ أي وإن تقدم ما أمكنها حتى ولو كان ملء الأرض ذهباً فداء لها لما نفعها ذلك ولم نجت من النار، ثم قال تعالى: ﴿أُوْلَٰئِكَ ٱلَّذِينَ أُبْسِلُواْ بِما كَسَبُواْ لَهُمْ شَرابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وعَذابٌ ألِيمٌ﴾ أبلسوا: أسْلِمُوا وأخذوا إلى جهنم بما كسبوا من الذنوب والآثام لهم في جهنم شراب من ماء حميم حار وعذاب موجع أليم.
وذلك بسبب كفرهم بالله وآياته ورسوله. حيث نتج عن ذلك خبث أرواحهم فما أصبح يلائم وصفهم إلا عذاب النار قال تعالى من هذه السورة سيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- حرمة الجلوس في مجالس يسخر فيها من الإسلام وشرائعه وأحكامه وأهله.
٢- وجوب القيام احتجاجاً من أي مجلس يعصى فيه الله ورسوله.
٣- مشروعية الإعراض في حال الضعف عن المستهزئين بالإسلام الذين غرتهم الحياة الدنيا من أهل القوة والسلطان وحسب المؤمن أن يعرض عنهم فلا يفرح بهم ولا يضحك لهم.
٤- وجوب التذكير بالقرآن وخاصة المؤمنين الذين يرجى توبتهم.
٥- من مات على كفره لم ينج من النار إذ لا يجد فداء ولا شفيعاً يخلصه من النار بحال.
6:71–73Page 136
قُلۡ أَنَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَىٰٓ أَعۡقَابِنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَىٰنَا ٱللَّهُ كَٱلَّذِي ٱسۡتَهۡوَتۡهُ ٱلشَّيَٰطِينُ فِي ٱلۡأَرۡضِ حَيۡرَانَ لَهُۥٓ أَصۡحَٰبٞ يَدۡعُونَهُۥٓ إِلَى ٱلۡهُدَى ٱئۡتِنَاۗ قُلۡ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلۡهُدَىٰۖ وَأُمِرۡنَا لِنُسۡلِمَ لِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٧١
Say, "Shall we invoke1 instead of Allāh that which neither benefits us nor harms us and be turned back on our heels after Allāh has guided us? [We would then be] like one whom the devils enticed [to wander] upon the earth confused, [while] he has companions inviting him to guidance, [calling], 'Come to us.'"2 Say, "Indeed, the guidance of Allāh is the [only] guidance; and we have been commanded to submit to the Lord of the worlds.
وَأَنۡ أَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّقُوهُۚ وَهُوَ ٱلَّذِيٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٧٢
And to establish prayer and fear Him." And it is He to whom you will be gathered.
وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّۖ وَيَوۡمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُۚ قَوۡلُهُ ٱلۡحَقُّۚ وَلَهُ ٱلۡمُلۡكُ يَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِۚ عَٰلِمُ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِۚ وَهُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡخَبِيرُ ٧٣
And it is He who created the heavens and earth in truth. And the day [i.e., whenever] He says, "Be," and it is, His word is the truth.1 And His is the dominion [on] the Day the Horn is blown. [He is] Knower of the unseen2 and the witnessed;3 and He is the Wise, the Aware.
شرح الكلمات:
أندعوا: أي نعبد.
ما لا ينفعنا ولا يضرنا: أي ما لا يقدر على نفعنا ولا على ضرنا لو أراد ذلك لنا.
ونرد على أعقابنا: أي نرجع كفاراً بعد أن كنا مؤمنين.
استهوته الشياطين: أي أضلته في الأرض فهوى فيها تائه حيران لا يدري أين يذهب.
واتقوه: أي اتقوا الله بتوحيده في عبادته وترك معصيته.
ويوم يقول كن فيكون: أي في يوم القيامة.
الصور: بوق كالقرن ينفخ فيه إسرافيل عليه السلام.
الحكيم: في أفعاله الخبير بأحوال عباده.
معنى الآيات:
يدل السياق على أن عرضا من المشركين كان لبعض المؤمنين لأن يعبدوا معهم آلهتهم فأمر الله تعالى رسوله أن يرد عليهم عرضهم الرخيص منكراً عليهم ذلك أشد الإنكار ﴿قُلْ أنَدْعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾، الاستفهام للإنكار، ﴿ما لا يَنفَعُنا﴾ إن عبدناه، ﴿ولا يَضُرُّنا﴾ إن تركنا عبادته وبذلك نصبح وقد رددنا على أعقابنا من التوحيد إلى الشرك بعد إذ هدانا الله إلى الإيمان به ومعرفته ومعرفة دينه، فيكون حالنا كحال من أضلته الشياطين في الصحراء فتاه فيها فلا يدري أين يذهب ولا أين يجيىء، ﴿لَهُ أصْحابٌ يَدْعُونَهُ إلى ٱلْهُدى ٱئْتِنا﴾ وهو لا يقدر على إجابتهم ولا الاتيان إليهم لشدة ما فعل استهواء الشياطين في عقله. ثم أمره أن يقول أيضاً قل إن الهدى الحق الذي لا ضلال ولا خسران فيه هدى الله الذي هدانا إليه ألا إنه الإسلام، وقد أمرنا ربنا أن نسلم له قلوبنا ووجوهنا لأنه رب العالمين فأسلمنا، كما أمرنا أن نقيم الصلاة فأقمناها وأن نتقيه فاتقيناه وأعلمنا أنا سنحشر إليه يوم القيامة فصدقناه في ذلك ثم هدانا فلن نرجع بعد إلى الضلالة. هذا ما تضمنته الآيتان الأولى والثانية أما الثالثة [٧٣] فقد تضمنت تمجيد الرب بذكر مظاهر قدرته وعلمه وعدله فقال تعالى: ﴿وهُوَ﴾ أي الله رب العالمين الذي أمرنا أن نسلم له فأسلمنا ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ بِٱلْحَقِّ﴾ فلم يخلقهما عبثاً وباطلاً بل خلقهما ليذكر فيهما ويشكر، ويوم يقول لما أراد إيجاده أو إعدامه أو تبديله كن فهو يكون كما أراد في قوله الحق دائماً ﴿ولَهُ ٱلْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ﴾ نفخة الفناء فلا يبقى شيء إلا هو الواحد القهار فيقول جل ذكره ﴿لِّمَنِ ٱلْمُلْكُ ٱلْيَوْمَ﴾ [غافر: ١٦] فلا يجيبه أحد فيجيب نفسه بنفسه قائلا: ﴿لِلَّهِ ٱلْواحِدِ ٱلْقَهّارِ﴾ [غافر: ١٦] ﴿عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ وٱلشَّهَٰدَةِ﴾ أي يعلم ما غاب في خزائن الغيب عن كل أحد، ويعلم الشهادة والحضور لا يخفي عليه أحد وهو الحكيم في تصرفاته وسائر أفعاله وتدابيره لمخلوقاته الخبير ببواطن الأمور وظواهرها لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء بهذا كان المعبود الحق الذي لا يجوز أن يعبد سواه بأي عبادة من العبادات التي شرعها سبحانها وتعالى ليُعْبَد بها.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- قبح الردة وسوء عاقبتها.
٢- حرمة إجابة أهل الباطل لما يدعون إليه من الباطل.
٣- لا هدى إلا هدى الله تعالى أي لا دين إلا الإسلام.
٤- وجوب الإسلام لله تعالى وإقامة الصلاة واتقاء الله تعالى بفعل المأمور وترك المنهي.
٥- تقرير المعاد والحساب والجزاء.
6:74–79Page 137
۞ وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ لِأَبِيهِ ءَازَرَ أَتَتَّخِذُ أَصۡنَامًا ءَالِهَةً إِنِّيٓ أَرَىٰكَ وَقَوۡمَكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٧٤
And [mention, O Muḥammad], when Abraham said to his father Āzar, "Do you take idols as deities? Indeed, I see you and your people to be in manifest error."
وَكَذَٰلِكَ نُرِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلِيَكُونَ مِنَ ٱلۡمُوقِنِينَ ٧٥
And thus did We show Abraham the realm of the heavens and the earth that he would be among the certain [in faith].
فَلَمَّا جَنَّ عَلَيۡهِ ٱلَّيۡلُ رَءَا كَوۡكَبٗاۖ قَالَ هَٰذَا رَبِّيۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَآ أُحِبُّ ٱلۡأٓفِلِينَ ٧٦
So when the night covered him [with darkness], he saw a star. He said, "This is my lord."1 But when it set, he said, "I like not those that set [i.e., disappear]."
فَلَمَّا رَءَا ٱلۡقَمَرَ بَازِغٗا قَالَ هَٰذَا رَبِّيۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمۡ يَهۡدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلضَّآلِّينَ ٧٧
And when he saw the moon rising, he said, "This is my lord." But when it set, he said, "Unless my Lord guides me, I will surely be among the people gone astray."
فَلَمَّا رَءَا ٱلشَّمۡسَ بَازِغَةٗ قَالَ هَٰذَا رَبِّي هَٰذَآ أَكۡبَرُۖ فَلَمَّآ أَفَلَتۡ قَالَ يَٰقَوۡمِ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ ٧٨
And when he saw the sun rising, he said, "This is my lord; this is greater." But when it set, he said, "O my people, indeed I am free from what you associate with Allāh.
إِنِّي وَجَّهۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ حَنِيفٗاۖ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٧٩
Indeed, I have turned my face [i.e., self] toward He who created the heavens and the earth, inclining toward truth, and I am not of those who associate others with Allāh."
شرح الكلمات:
إبراهيم: هو إبراهيم خليل الرحمن بن آزر من أولاد سام بن نوح عليه السلام.
أصناماً: جمع صنم تمثال من حجر.
آلهة: جمع إله بمعنى المعبود.
في ضلال: عدول عن طريق الحق.
ملكوت: مُلك.
جن عليه الليل: أظلم.
فلما أفل: أي غاب.
بازغا: طالعاً والبزوغ الطلوع.
الضالين: العادلين عن طريق الحق إلى طريق الباطل.
وجهت وجهي: أقبلت بقلبي على ربي وأعرضت عما سواه.
حنيفاً: مائلاً عن الضلال إلى الهدى.
معنى الآيات:
ما زال السياق في بيان الهدى للعادلين بربهم أصناماً يعبدونها لعلهم يهتدون فقال تعالى لرسوله محمد ﷺ: ﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ﴾، أي واذكر لهم قول إبراهيم لأبية آزر: ﴿أتَتَّخِذُ أصْناماً آلِهَةً﴾ أي أتجعل تماثيل من حجارة آلهة. أرباباً تعبدها أنت وقومك ﴿إنِّيۤ أراكَ﴾ يا أبت ﴿وقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ﴾ عن طريق الحق الذي ينجو ويفلح سالكه هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٧٤] أما الآية الثانية [٧٥] فإن الله تعالى يقول: ﴿وكَذَلِكَ نُرِيۤ إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ أي كما أريناه الحق في بطلان عبادة أبيه للأصنام نريه أيضاً مظاهر قدرتنا وعلمنا وحكمنا الموجبة لألوهيتنا في ملك السماوات والأرض، ليكون بذلك من جملة الموقنين، واليقين من أعلى مراتب الإيمان. هذا ما دلت عليه الآية الثانية وفي الثالثة [٧٦] فصّل الله تعالى ما أجمله في قوله ﴿نُرِيۤ إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ فقال تعالى: ﴿فَلَمّا جَنَّ عَلَيْهِ ٱلْلَّيْلُ﴾ أي أظلم ﴿رَأى كَوْكَباً﴾ قد يكون الزهرة ﴿قالَ هَٰذا رَبِّي فَلَمَّآ أفَلَ﴾ أي غاب الكوكب ﴿قالَ لاۤ أُحِبُّ ٱلآفِلِينَ﴾، ﴿فَلَمَّآ رَأى ٱلْقَمَرَ بازِغاً﴾ أي طالعاً ﴿قالَ هَٰذا رَبِّي فَلَمَّآ أفَلَ﴾ أي غاب ﴿قالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأَكُونَنَّ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلضّالِّينَ﴾، في معرفة ربهم الحق. ﴿فَلَماَّ رَأى ٱلشَّمْسَ بازِغَةً﴾ أي طالعة ﴿قالَ هَٰذا رَبِّي هَٰذَآ أكْبَرُ﴾ يعني من الكوكب والقمر ﴿فَلَمَّآ أفَلَتْ﴾ أي غابت بدخول الليل ﴿قالَ يٰقَوْمِ إنِّي بَرِيۤءٌ مِّمّا تُشْرِكُونَ﴾. هكذا واجه إبراهيم قومه عبدة الكواكب التي تمثلها أصنام منحوته واجههم بالحقيقة التي أراد أن يصل إليهم معهم وهي إبطال عبادة غير الله تعالى فقال ﴿إنِّي وجَّهْتُ وجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضَ حَنِيفاً﴾ لا كما توجهون أنتم وجوهكم لأصنام نحتموها بأيديكم وعبدتموها بأهوائكم لا بأمر ربكم، وأعلن براءته في وضوح وصراحة: فقال: ﴿ومَآ أناْ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- إنكار الشرك على أهله، وعدم إقرارهم ولو كانوا أقرب الناس إلى المرء.
٢- فضل الله تعالى وتفضله على من يشاء بالهداية الموصلة إلى أعلى درجاتها.
٣- مطلب اليقين وأنه من أشرف المطالب وأعزها، ويتم بالتفكر والنظر في الآيات.
٤- الاستدلال بالحدوث على وجود الصانع الحكيم وهو الله عز وجل.
٥- سنة التدرج في التربية والتعليم.
٦- وجوب البراءة من الشرك وأهله.
6:80–83Page 137
وَحَآجَّهُۥ قَوۡمُهُۥۚ قَالَ أَتُحَٰٓجُّوٓنِّي فِي ٱللَّهِ وَقَدۡ هَدَىٰنِۚ وَلَآ أَخَافُ مَا تُشۡرِكُونَ بِهِۦٓ إِلَّآ أَن يَشَآءَ رَبِّي شَيۡـٔٗاۚ وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمًاۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ٨٠
And his people argued with him. He said, "Do you argue with me concerning Allāh while He has guided me? And I fear not what you associate with Him [and will not be harmed] unless my Lord should will something. My Lord encompasses all things in knowledge; then will you not remember?
وَكَيۡفَ أَخَافُ مَآ أَشۡرَكۡتُمۡ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمۡ أَشۡرَكۡتُم بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ عَلَيۡكُمۡ سُلۡطَٰنٗاۚ فَأَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ أَحَقُّ بِٱلۡأَمۡنِۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٨١
And how should I fear what you associate while you do not fear that you have associated with Allāh that for which He has not sent down to you any authority? So which of the two parties has more right to security, if you should know?"
ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمۡ يَلۡبِسُوٓاْ إِيمَٰنَهُم بِظُلۡمٍ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلۡأَمۡنُ وَهُم مُّهۡتَدُونَ ٨٢
They who believe and do not mix their belief with injustice1 - those will have security, and they are [rightly] guided.
وَتِلۡكَ حُجَّتُنَآ ءَاتَيۡنَٰهَآ إِبۡرَٰهِيمَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦۚ نَرۡفَعُ دَرَجَٰتٖ مَّن نَّشَآءُۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٞ ٨٣
And that was Our [conclusive] argument which We gave Abraham against his people. We raise by degrees whom We will. Indeed, your Lord is Wise and Knowing.
شرح الكلمات:
حاجة قومه: جادلوه وحاولوا غلبه بالحجة، والحجة: البينة والدليل القوي.
أتحآجّوني في الله: أتجادلونني في توحيد الله وقد هداني إليه، فكيف أتركه وأنا منه على بينة.
سلطاناً: حجة وبرهاناً.
الأمن: خلاف الخوف.
ولم يلبسوا إيمانهم بظلم: أي لم يخلطوا إيمانهم بشرك.
معنى الآيات:
لما أقام إبراهيم الدليل على بطلان عبادة غير الله تعالى وتبرأ من الشرك والمشركين حاجه قومه في ذلك فقال منكراً عليهم ذلك: ﴿أتُحَٰجُّوۤنِّي فِي ٱللَّهِ وقَدْ هَدانِ﴾ أي كيف يصح منكم جدال لي في توحيد الله وعبادته، وترك عبادة من سواه من الآلهة المدعاة وهي لم تخلق شيئاً ولم تنفع ولم تضر، ومع هذا فقد هداني إلى معرفته وتوحيده وأصبحت على بينة منه سبحانه وتعالى، هذا ما دل عليه قوله تعالى، ﴿وحَآجَّهُ قَوْمُهُ قالَ أتُحَٰجُّوۤنِّي فِي ٱللَّهِ وقَدْ هَدانِ﴾. ولا شك أنهم لما تبرأ من آلهتهم خوفوه بها وذكروا له أنها قد تصيبه بمكروه فرد ذلك عليهم قائلا: ﴿ولا أخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ﴾ من آلهة أن تصيبني بأذى، ﴿إلاَّ أن يَشَآءَ رَبِّي شَيْئاً﴾ فإنه يكون قطعاً فقد ﴿وسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً﴾، ثم وبخهم قائلا ﴿أفَلا تَتَذَكَّرُونَ﴾ فتذكروا ما أنتم عليه هو الباطل، وأن ما أدعوكم إليه هو الحق، ثم رد القول عليهم قائلا ﴿وكَيْفَ أخافُ مَآ أشْرَكْتُمْ﴾ وهي أصنام جامدة لا تنفع ولا تضر لعجزها وحقارتها وضعفها، ولا تخافون أنتم الرب الحق الله الذي لا إله إلا هو المحيي المميت الفعال لما يريد، وقد أشركتم به أصناماً ما أنزل عليكم في عبادتها حجة ولا برهاناً تحتجون به على عبادتها معه سبحانه وتعالى. ثم قال لهم استخلاصاً للحجة وانتزاعا لها منهم فأي الفريقين أحق بالأمن من الخوف: أنا الموحد للرب، أم أنتم المشركون به؟ والجواب معروف وهو من يعبد رباً واحداً أحق بالأمن ممن يعبد آلهة شتى جمادات لا تسمع ولا تبصر. وحكم الله تعالى بينهم وفصل فقال: ﴿ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ولَمْ يَلْبِسُوۤاْ إيمانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ أي ولم يخلطوا إيمانهم بشرك، ﴿أُوْلَٰئِكَ لَهُمُ ٱلأَمْنُ﴾ أي في الدنيا والآخرة ﴿وهُمْ مُّهْتَدُونَ﴾ في حياتهم إلى طريق سعادتهم وكمالهم وهو الإسلام الصحيح ثم قال تعالى: ﴿وتِلْكَ حُجَّتُنَآ ءاتَيْنَٰهَآ إبْرَٰهِيمَ عَلىٰ قَوْمِهِ﴾ إشارة إلى ما سبق من محاجة إبراهيم قومه ودحض باطلهم وإقامة الحجة عليهم. وقوله ﴿نَرْفَعُ دَرَجَٰتٍ مَّن نَّشَآءُ﴾ تقرير لما فضَّل به إبراهيم على غيره من الإيمان واليقين والعلم المبين. ثم علل تعالى لذلك بقوله: ﴿إنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾. حكيم في تدبيره عليم بخلقه.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- مشروعية جدال المبطلين والمشركين لإقامة الحجة عليهم علهم يهتدون.
٢- بيان ضلال عقول أهل الشرك في كل زمان ومكان.
٣- التعجب من حال مذنب لا يخاف عاقبة ذنوبه.
٤- أحق العباد بالأمن من الخوف من آمن بالله ولم يشرك به شيئاً.
٥- تقرير معنى ﴿ٱللَّهُ ولِيُّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُمْ مِّنَ ٱلظُّلُماتِ إلى ٱلنُّورِ﴾ [البقرة: ٢٥٧].
6:84–87Page 138
وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَۚ كُلًّا هَدَيۡنَاۚ وَنُوحًا هَدَيۡنَا مِن قَبۡلُۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِۦ دَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَٰرُونَۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٨٤
And We gave to him [i.e., Abraham] Isaac and Jacob - all [of them] We guided. And Noah, We guided before; and among his descendants, David and Solomon and Job and Joseph and Moses and Aaron. Thus do We reward the doers of good.
وَزَكَرِيَّا وَيَحۡيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلۡيَاسَۖ كُلّٞ مِّنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٨٥
And Zechariah and John and Jesus and Elias - and all were of the righteous.
وَإِسۡمَٰعِيلَ وَٱلۡيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطٗاۚ وَكُلّٗا فَضَّلۡنَا عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ٨٦
And Ishmael and Elisha and Jonah and Lot - and all [of them] We preferred over the worlds.
وَمِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَذُرِّيَّٰتِهِمۡ وَإِخۡوَٰنِهِمۡۖ وَٱجۡتَبَيۡنَٰهُمۡ وَهَدَيۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٨٧
And [some] among their fathers and their descendants and their brothers - and We chose them and We guided them to a straight path.
شرح الكلمات:
وهبنا له: أعطيناه تكرماً منا وإفضالا.
إسحاق ويعقوب: إسحاق بن إبراهيم الخليل ويعقوب ولد إسحاق ويلقب بإسرائيل.
كلا هدينا: أي كل واحد منهما هداه إلى صراطه المستقيم.
ومن ذريته: أي ذرية إبراهيم.
داود وسليمان: داود الوالد وسليمان الولد وكل منهما ملك ورسول.
وزكريا ويحيى: زكريا الوالد ويحيى الولد وكل منهما كان نبياً رسولا.
على العالمين: أي عالمي زمانهم لا على الإطلاق، لأن محمداً ﷺ أفضل الأنبياء.
ومن ذرياتهم: أي من بعض الآباء والذرية والإخوة لا الجميع.
اجتبيناهم: اخترناهم للنبوة والرسالة وهديناهم إلى الإسلام.
معنى الآيات:
بعد أن ذكر تعالى ما آتى إبراهيم خليله من قوة الحجة والغلبة على أعدائه ذكر منَّة أخرى منَّ بها عليه وهي أنه وهبه إسحاق ويعقوب بعد كبر سنه، إسحاق الولد ويعقوب الحفيد وأنه تعالى هدى كلاً منهم الوالد والولد والحفيد، كما أخبر تعالى أنه هدى من قبلهم نوحاً، وهدى من ذريته أي إبراهيم، وإن كان الكل من ذرية نوح، أي هدى من ذرية إبراهيم داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون، وأشار تعالى إلى أنهم كانوا محسنين، فجزاهم جزاء المحسنين والإحسان هو الإخلاص في العمل وأداؤه على الوجه الذي يرضي الرب تبارك وتعالى مع الإحسان العام لسائر المخلوقات بما يخالف الإساءة إليهم في القول والعمل. هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٨٤] وأما الآية الثانية [٨٥] فقد ذكر تعالى أنه هدى كذلك إلى حمل رسالته والدعوة إليه والقيام بواجباته وتكاليف شرعه كلاً من زكريا ويحيى وعيسى وإلياس، وأخبر أن كل واحد منهم كان من الصالحين الذين يؤدون حقوق الله كاملة وحقوق عباده كذلك كاملة غير ناقصة وكانت المجموعة الأولى داود وسليمان ومن ذكر بعدهما الصفة الغالبة عليهم الإحسان لأنه كان فيهم ملك وسلطان ودولة، والمجموعة الثانية وهي زكريا ويحيى وعيسى وإلياس الصفة الغالية عليهم الصلاح لأنهم كانوا أهل زهد في الدنيا وأعراضها، والمجموعة الثالثة والأخيرة في الآية الثالثة [٨٦] وهم إسماعيل واليسع ويونس ولوط لم يغلب عليهم وصف مما وصف به المجموعتان الأولى والثانية، لأنهم وسط بين المجموعتين، فذكر تعالى أن كل واحد منهم فضله على عالمي زمانه، وكفى بذلك شرفاً وكرماً وخيراً. وأما الآية الأخيرة [٨٧] فإن الله تعالى يقول فيها، ومن آباء المذكورين من الأنبياء ومن ذرياتهم وإخوانهم هديناهم أيضاً وإن لم نذكر أسماءهم فهم كثير هديناهم إلى ما هدينا إليه آباءهم من الحقِّ والدين الخالص الذي لا شائبة شرك فيه، واجتبينا الجميع اخترناهم للنبوة والرسالة ﴿وهَدَيْناهُمْ إلىٰ صِراطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ وهو الدين الإسلامي.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- سعة فضل الله.
٢- خير ما يعطى المرء في هذه الحياة الهداية إلى صراط مستقيم.
٣- فضيلة كل من الإحسان والصلاح.
٤- لا منافاة بين الملك والنبوة أو الإمارة والصلاح.
٥- فضيلة الزهد في الدنيا، والرغبة في الآخرة.
6:88–90Page 138
ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهۡدِي بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۚ وَلَوۡ أَشۡرَكُواْ لَحَبِطَ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٨٨
That is the guidance of Allāh by which He guides whomever He wills of His servants. But if they had associated others with Allāh, then worthless for them would be whatever they were doing.
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَۚ فَإِن يَكۡفُرۡ بِهَا هَٰٓؤُلَآءِ فَقَدۡ وَكَّلۡنَا بِهَا قَوۡمٗا لَّيۡسُواْ بِهَا بِكَٰفِرِينَ ٨٩
Those are the ones to whom We gave the Scripture and authority and prophethood. But if they [i.e., the disbelievers] deny it, then We have entrusted it to a people who are not therein disbelievers.
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۖ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقۡتَدِهۡۗ قُل لَّآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًاۖ إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرَىٰ لِلۡعَٰلَمِينَ ٩٠
Those are the ones whom Allāh has guided, so from their guidance take an example. Say, "I ask of you for it [i.e., this message] no payment. It is not but a reminder for the worlds."
شرح الكلمات:
هدى الله: الهدى ضد الضلال، وهدى الله ما يهدي إليه من أحب من عباده وهو الإيمان والاستقامة.
حبط عنهم ما كانوا يعملون: أي بطلت أعمالهم فلم يثابوا عليها بقليل ولا كثير.
الحكم: الفهم للكتاب مع الإصابة في الأمور والسداد فيها.
يكفر بها هؤلاء: يجحد بها أي بدعوتك الإسلامية هؤلاء: أي أهل مكة.
قوما ليسوا بها بكافرين: هم المهاجرون والأنصار بالمدينة النبوية.
اقتده: اقتد: أي اتبع وزيدت الهاء للسكت.
عليه أجراً: أي على إبلاغ دعوة الإسلام ثمناً مقابل الإبلاغ.
ذكرى: الذكرى: ما يذكر به الغافل والناسي فيتعظ.
معنى الآيات:
ما زال السياق في ذكر ما وهب الله تعالى لمن شاء من عباده من هدايات وكمالات لا يقدر على عطائها إلا هو فقال ذلك في الآية الأولى [٨٨] ذلك المشار إليه ما وهبه أولئك الرسل الثمانية عشر رسولاً وهداهم إليه من النبوة والدين الحق هو هدى الله يهدي به من يشاء من عباده. وقوله تعالى: ﴿ولَوْ أشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُمْ مّا كانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ يقرر به حقيقة علمية، وهي أن الشرك محبط للعمل فإن أولئك الرسل على كمالهم وعلو درجاتهم لو أشركوا بربهم سواه فعبدوا معه غيره لبطل كل عمل عملوه، وهذا من باب الافتراض، وإلا فالرسل معصومون ولكن ليكون هذا عظة وعبرة للناس. هذا ما دلت عليه الآية الأولى أما الثانية [٨٩] فقد أشاد الله تعالى بأولئك الرسل السابقي الذكر مخبراً أنهم هم الذين آتاهم الكتاب وهي صحف إبراهيم وتوراة موسى وزبور داوود وإنجيل عيسى والحكم وهو الفهم والإصابة والسداد في الأمور كلها. ثم قال تعالى فإن يكفر بهذه الآيات القرآنية وما تحمله من شرائع وأحكام وهداية الإسلام ﴿فَإن يَكْفُرْ بِها هَٰؤُلاۤءِ﴾ من أهل مكة ﴿فَقَدْ وكَّلْنا بِها قَوْماً﴾ من قبل وهم الرسل المذكورون في هذا السياق وقوماً هم موجودون وهم المهاجرون والأنصار من أهل المدينة، ومن يأتي بعد من سائر البلاد والأقطار وقوله تعالى: ﴿أُوْلَٰئِكَ ٱلَّذِينَ هَدى ٱللَّهُ فَبِهُداهُمُ ٱقْتَدِهْ﴾، يأمر رسوله ﷺ أن يقتدي بأولئك الأنبياء المرسلين في كمالاتهم كلها حتى يجمع ﷺ كل كمال فيهم فيصبح بذلك أكملهم على الإطلاق. وكذلك كان، وقوله تعالى في ختام الآية الكريمة: ﴿قُل لاَّ أسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْراً﴾ يأمره تعالى أن يقول لأولئك العادلين بربهم الأصنام والأوثان المكذبين بنبوته وكتابه: ما أسألكم على القرآن الذي أمرت أن أقرأه عليكم لهدايتكم أجراً أي مالاً مقابل تبليغه إياكم ﴿إنْ هُوَ إلاَّ ذِكْرىٰ لِلْعالَمِينَ﴾ أي ما القرآن إلا موعظة للعالمين يتعظون بها إن هم القوا أسماعهم وتجردوا من أهوائهم وأرادوا الهداية ورغبوا فيها.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- الشرك محبط للعمل كالردة والعياذ بالله تعالى.
٢- فضل الكتاب الكريم والسنة النبوية.
٣- وجوب الاقتداء بالرسول ﷺ وأهل العلم والصلاح من هذه الأمة.
٤- حرمة أخذ الأجرة على تبليغ الدعوة الإسلامية.
٥- القرآن الكريم ذكرى لكل من يقرأه أو يستمع إليه وهو شهيد حاضر القلب.
6:91–92Page 139
وَمَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦٓ إِذۡ قَالُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٖ مِّن شَيۡءٖۗ قُلۡ مَنۡ أَنزَلَ ٱلۡكِتَٰبَ ٱلَّذِي جَآءَ بِهِۦ مُوسَىٰ نُورٗا وَهُدٗى لِّلنَّاسِۖ تَجۡعَلُونَهُۥ قَرَاطِيسَ تُبۡدُونَهَا وَتُخۡفُونَ كَثِيرٗاۖ وَعُلِّمۡتُم مَّا لَمۡ تَعۡلَمُوٓاْ أَنتُمۡ وَلَآ ءَابَآؤُكُمۡۖ قُلِ ٱللَّهُۖ ثُمَّ ذَرۡهُمۡ فِي خَوۡضِهِمۡ يَلۡعَبُونَ ٩١
And they did not appraise Allāh with true appraisal1 when they said, "Allāh did not reveal to a human being anything." Say, "Who revealed the Scripture that Moses brought as light and guidance to the people? You [Jews] make it into pages, disclosing [some of] it and concealing much. And you2 were taught that which you knew not - neither you nor your fathers." Say, "Allāh [revealed it]." Then leave them in their [empty] discourse, amusing themselves.
وَهَٰذَا كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ مُبَارَكٞ مُّصَدِّقُ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ ٱلۡقُرَىٰ وَمَنۡ حَوۡلَهَاۚ وَٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ يُؤۡمِنُونَ بِهِۦۖ وَهُمۡ عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ يُحَافِظُونَ ٩٢
And this is a Book which We have sent down, blessed and confirming what was before it, that you may warn the Mother of Cities [i.e., Makkah] and those around it.1 Those who believe in the Hereafter believe in it, and they are maintaining their prayers.
شرح الكلمات:
وما قدروا الله حق قدره: ما عظموه التعظيم اللائق به ولا عرفوه حق معرفته.
على بشر: أي إنسان من بني آدم.
الكتاب الذي جاء به موسى: التوراة.
قراطيس: جمع قرطاس: وهو ما يكتب عليه من ورق وغيره.
تبدونها: تظهرونها.
قل الله: هذا جواب: من أنزل الكتاب؟
ذرهم: اتركهم.
في خوضهم: أي ما يخوضون فيه من الباطل.
مبارك: أي مبارك فيه فخبره لا ينقطع، وبركته لا تزول.
أم القرى: مكة المكرمة.
يحافظون: يؤدونها بطهارة في أوقاتها المحددة لها في جماعة المؤمنين.
معنى الآيتين:
ما زال السياق مع العادلين بربهم أصنامهم وأوثانهم فقد أنكر تعالى عليهم إنكارهم للوحي الإلهي وتكذيبهم بالقرآن الكريم إذ قالوا: ﴿مَآ أنزَلَ ٱللَّهُ عَلىٰ بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ﴾، ومن هنا قال تعالى ﴿وما قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ أي ما عظموه كما ينبغي تعظيمه لما قالوا: ﴿مَآ أنزَلَ ٱللَّهُ عَلىٰ بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ﴾، ولقن رسوله الحجة فقال له قل لهم: ﴿مَن أنزَلَ ٱلْكِتَٰبَ ٱلَّذِي جَآءَ بِهِ مُوسىٰ نُوراً﴾ يستضاء به في معرفة الطريق إلى الله تعالى وهدى يهتدى به إلى ذلك وهو التوراة جعلها اليهود قراطيس يبدون بعضها ويخفون بعضها حسب أهوائهم وأطماعهم، وقوله: ﴿وعُلِّمْتُمْ مّا لَمْ تَعْلَمُوۤاْ أنتُمْ ولا ءابَآؤُكُمْ﴾ أي وعلمكم الله بهذا القرآن من الحقائق العلمية كتوحيد الله تعالى وأسمائه وصفاته، والدار الآخرة وما فيها من نعيم مقيم، وعذاب أليم، ثم أمر الرسول أن يجيب عن السؤال الذي وجهه إليهم تبكيتاً: ﴿قُلِ ٱللَّهُ﴾ أي الذي أنزل التوراة على موسى هو لله. ﴿ثُمَّ ذَرْهُمْ﴾ أي اتركهم ﴿فِي خَوْضِهِمْ﴾ أي في الباطل ﴿يَلْعَبُونَ﴾ حيث لا يحصلون من ذلك الخوض في الباطل على أي فائدة تعود عليهم فهم كاللاعبين من الأطفال. هذا ما تضمنته الآية الأولى [٩١] أما الآية الثانية [٩٣] فقد تضمنت أولاً الرد على قول من قال: ﴿مَآ أنزَلَ ٱللَّهُ عَلىٰ بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ﴾ أي كيف يقال ما أنزل الله على بشر من شيء وهذا القرآن بين أيديهم يتلى عليهم أنزله الله مباركاً لا ينتهي خيره ولا يقل نفعه، مصدقاً لما سبقه من الكتب كالتوراة والإنجيل أنزلناه ليؤمنوا به، ﴿ولِتُنذِرَ أُمَّ ٱلْقُرىٰ﴾ أي أهلها ﴿ومَن حَوْلَها﴾ من المدن والقرى القريبة والبعيدة لينذرهم عاقبة الكفر والضلال فإنها الخسران التام والهلاك الكامل، وثانياً الإخبار بأن الذين يؤمنون بالآخرة أي بالحياة في الدار الآخرة يؤمنون بهذا القرآن، وهم على صلاتهم يحافظون وذلك مصداق إيمانهم وثمرته التي يجنيها المؤمنون الصادقون.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- كل من كذب الله تعالى أو أشرك به أو وصفه بوصف لا يليق بجلاله فإنه لم يقدر الله حق قدره.
٢- بيان تلاعب اليهود بكتاب الله في إبداء بعض أخباره وأحكامه وإخفاء بعض آخر وهو تصرف ناتج من الهوى واتباع الشهوات وإيثار الدنيا على الآخرة.
٣- بيان فضل الله على العرب بإنزال هذا الكتاب العظيم عليهم بلغتهم لهدايتهم.
٤- تعليم الرسول ﷺ كيفية الحجاج والرد على المجادلين والكاذبين.
٥- بيان علة ونزول الكتاب وهي الإيمان وإنذار المكذبين والمشركين.
٦- الإيمان بالآخرة سبب لكل خير، والكفر به سبب لكل باطل وشر.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences