Al-Jaza'iriAl‑A'raf · 7:59–89

Al-Jaza'iri · Tafsir · in Arabic

Al-A'raf 7:59–89

7:59–64Page 158

لَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ فَقَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ٥٩

We had certainly sent Noah to his people, and he said, "O my people, worship Allāh; you have no deity other than Him. Indeed, I fear for you the punishment of a tremendous Day."

قَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِهِۦٓ إِنَّا لَنَرَىٰكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٦٠

Said the eminent among his people, "Indeed, we see you in clear error."

قَالَ يَٰقَوۡمِ لَيۡسَ بِي ضَلَٰلَةٞ وَلَٰكِنِّي رَسُولٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦١

[Noah] said, "O my people, there is not error in me, but I am a messenger from the Lord of the worlds.

أُبَلِّغُكُمۡ رِسَٰلَٰتِ رَبِّي وَأَنصَحُ لَكُمۡ وَأَعۡلَمُ مِنَ ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٦٢

I convey to you the messages of my Lord and advise you; and I know from Allāh what you do not know.

أَوَعَجِبۡتُمۡ أَن جَآءَكُمۡ ذِكۡرٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنكُمۡ لِيُنذِرَكُمۡ وَلِتَتَّقُواْ وَلَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٦٣

Then do you wonder that there has come to you a reminder from your Lord through a man from among you, that he may warn you and that you may fear Allāh so you might receive mercy?"

فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيۡنَٰهُ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥ فِي ٱلۡفُلۡكِ وَأَغۡرَقۡنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمًا عَمِينَ ٦٤

But they denied him, so We saved him and those who were with him in the ship. And We drowned those who denied Our signs. Indeed, they were a blind people.1

شرح الكلمات:

نوحاً: هذا أول الرسل هذا العبد الشكور هو نوح بن لَمْك بن متوشلخ بن أخنوخ أي أدريس عليهما السلام، أحد أولي العزم الخمسة من الرسل عاش داعياً وهادياً ومعلماً ألفاً ومائتين وأربعين سنة، ومدة الدعوة ألف سنة إلاَّ خمسين عاماً، وما بعدها عاشها هادياً ومعلماً للمؤمنين.

عذاب يوم عظيم: هو عذاب يوم القيامة.

الملأ: أشراف القوم ورؤساؤهم الذين يملأون العين والمجلس.

وأنصح لكم: أريد لكم الخير لا غير.

أوَعجبتم: الاستفهام للإنكار، وعجبتم الواو عاطفة والمعطوف عليه جملة هي كذبتم أي أكذبتم وعجبتم.

لينذركم: أي العذاب المترتب على الكفر والمعاصي.

ولتتقوا: أي الله تعالى بالإيمان به وتوحيده وطاعته فترحمون فلا تعذبون.

والذين معه في الفلك: هم المؤمنون من قومه والفلك هي السفينة التي صنعها بأمر الله تعالى وعونه.

عمين: جمع عمٍ وهو أعمى البصيرة أما أعمى العينين يقال فيه أعمى.

معنى الآيات:

هذا شروع في ذكر قصص ستة من الرسل وهم نوح وهود وصالح ولوط وشعيب وموسى عليهم السلام والمراد من ذكر هذا القصص هو تنويع أسلوب الدعوة ليشاهد المدعون من كفار قريش صوراً ناطقة ومشاهد حية لأمم سبقت وكيف كانت بدايتها وبم ختمت نهايتها، وهي لا تختلف إلا يسيراً عما هم يعيشونه من أحداث الدعوة والصراع الدائر بينهم وبين نبيهم لعلهم يتعظون، ومع هذا فالقصص يقرر نبوة محمد ﷺ إذ لو لم يكن رسولاً يوحى إليه لما تأتى له أن يقص من أخبار الماضين ما بهر العقول كما أن المؤمنين مع نبيهم يكتسبون من العبر ما يحملهم على الثبات والصبر، ويجنبهم القنوط واليأس من حسن العافية والظفر والنصر.

وهذا أول قصص يقوله تعالى فيه ﴿لَقَدْ أرْسَلْنا نُوحاً إلىٰ قَوْمِهِ﴾ أي وعزتنا لقد أرسلنا نوحا إلى قومه كما أرسلناك أنت يا رسولنا إلى قومك من العرب والعجم، فقال: أي نوح في دعوته: ﴿ياقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ ما لَكُمْ مِّنْ إلَٰهٍ غَيْرُهُ﴾ أي ليس لكم على الحقيقة إله غيره، إذ الإله الحق من يخلق ويرزق ويدبر فيحيي ويميت ويعطي ويمنع، ويضر وينفع، ويسمع ويبصر فأين هذا من آلهة نحتموها يأيديكم، ووضعتموها في بيوتكم عمياء لا تبصر صماء لا تسمع بكماء لا تنطق فكيف يصح أن يطلق عليها اسم الإله وتعبد ﴿إنِّيۤ أخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ أنذرهم عذاب يوم القيامة إن هم أصروا على الشرك والعصيان فأجابه الملأ منهم وهم أهل الحل والعقد في البلاد قائلين: ﴿إنّا لَنَراكَ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ﴾ بسبب موقفك العدائي هذا لآلهتنا، ولعبادتنا إياها فأجاب عليه السلام قائلاً ﴿يَٰقَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَٰلَةٌ﴾ مجرد ضلالة فكيف بالضلال كله كما تقولون، ﴿ولَٰكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾ أي إليكم ﴿أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وأَنصَحُ لَكُمْ﴾ أي بما هو خير لكم في حالكم ومآلكم، واعلموا أني ﴿وأَعْلَمُ مِنَ ٱللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ فأنا على علم بما عليه ربي من عظمة وسلطان، وجلال، وجمال، وما عنده من رحمة وإحسان، وما لديه من نكال وعذاب، وأنتم لا تعلمون فاتقوا الله إذاً وأطيعوني يغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى آجالكم، ولا يعجل بفنائكم وواصل حديثه معهم وقد دام ألف سنة إلا خمسين عاماً قائلاً: أكذبتم بما دعوتكم إليه وجئتكم به وعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم، ولتتقوا الله بتوحيده وعبادته وطاعته رجاء أن ترحموا فلا تعذبوا أمن هذا يتعجب العقلاء؟ وكانت نتيجة لهذه الدعوة المباركة الخيّرة أن كذبوه فأنجاه ربه والمؤمنين معه، وأغرق الظالمين المكذبين، لأنهم كانوا قوماً عمين فلا يستحقون البقاء والنجاة قال تعالى ﴿فَكَذَّبُوهُ فَأَنجَيْناهُ وٱلَّذِينَ مَعَهُ فِي ٱلْفُلْكِ وأَغْرَقْنا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآياتِنَآ إنَّهُمْ كانُواْ قَوْماً عَمِينَ﴾ لا يبصرون الآيات ولا يرون النذر والشواهد.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- تقرير نبوة محمد ﷺ كنبوة نوح عليه السلام.

٢- تقرير وتأكيد التوحيد، وبيان معنى لا إله إلا الله.

٣- التحذير من عذاب يوم القيامة بالتذكير به.

٤- أصحاب المنافع من مراكز وغيرها هم الذين يردون دعوة الحق لمنافاتها للباطل.

٥- تقرير مبدأ العاقبة للمتقين.

٦- عمى القلوب أخطر من عمى العيون على صاحبه.

7:65–69Page 158

۞ وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمۡ هُودٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۚ أَفَلَا تَتَّقُونَ ٦٥

And to the ʿAad [We sent] their brother Hūd. He said, "O my people, worship Allāh; you have no deity other than Him. Then will you not fear Him?"

قَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦٓ إِنَّا لَنَرَىٰكَ فِي سَفَاهَةٖ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٦٦

Said the eminent ones who disbelieved among his people, "Indeed, we see you in foolishness, and indeed, we think you are of the liars."

قَالَ يَٰقَوۡمِ لَيۡسَ بِي سَفَاهَةٞ وَلَٰكِنِّي رَسُولٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٦٧

[Hūd] said, "O my people, there is not foolishness in me, but I am a messenger from the Lord of the worlds.

أُبَلِّغُكُمۡ رِسَٰلَٰتِ رَبِّي وَأَنَا۠ لَكُمۡ نَاصِحٌ أَمِينٌ ٦٨

I convey to you the messages of my Lord, and I am to you a trustworthy adviser.

أَوَعَجِبۡتُمۡ أَن جَآءَكُمۡ ذِكۡرٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنكُمۡ لِيُنذِرَكُمۡۚ وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ جَعَلَكُمۡ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعۡدِ قَوۡمِ نُوحٖ وَزَادَكُمۡ فِي ٱلۡخَلۡقِ بَصۜۡطَةٗۖ فَٱذۡكُرُوٓاْ ءَالَآءَ ٱللَّهِ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٦٩

Then do you wonder that there has come to you a reminder from your Lord through a man from among you, that he may warn you? And remember when He made you successors after the people of Noah and increased you in stature extensively. So remember the favors of Allāh that you might succeed."

شرح الكلمات:

وإلى عاد: أي ولقد أرسلنا إلى عاد وهم قبيلة عاد، وعاد أبو القبيلة وهو عاد بن عوص ابن إرم بن سام بن نوح عليه السلام.

أخاهم هوداً: أخاهم في النسب لا في الدين وهود هو هود بن شالخ بن أرفخشد بن سام ابن نوح عليه السلام.

أفلا تتقون: أي أتصرّون على الشرك فلا تتَّقون عذاب الله بالإيمان به وتوحيده، والاستفهام إنكاري أي ينكر عليهم عدم تقواهم لله عز وجل.

في سفاهة: السفاهة كالسّفَه وهو خِفّة العقل، وقلّة الإدراك والحلم.

أمين: لا أخونكم ولا أغشكم ولا أكْذِبُكم، كما أني مأمون على رسالتي لا أفرط في إبلاغها.

بسطة: أي طولاً في الأجسام، إذ كانوا عمالق من عظم أجسادهم وطولها.

آلاء الله: نعمه واحدها ألىً وإلىً واليٌ وإلْوٌ والجمع آلاء.

تفلحون: بالنجاة من النار في الآخرة، والهلاك في الدنيا.

معنى الآيات:

هذا هو القصص الثاني، قَصَصُ هود عليه السلام مع قومه عاد الأولى التي أهلكها الله تعالى بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام. قوله تعالى ﴿وإلىٰ عادٍ﴾ أي وأرسلنا إلى قبيلة عاد أخاهم من النسب هوداً فماذا قال لهم ﴿قالَ ياقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ﴾ أي وحدوه في العبادة ولا تعبدوا معه آلهة أخرى. وقوله: ﴿ما لَكُمْ مِّنْ إلَٰهٍ غَيْرُهُ﴾ أي ليس لكم أي إله غير الله، إذ الله هو الإله الحق وما عداه فآلهة باطلة، لأنه تعالى يخلق وهم لا يخلقون ويرزق وهم لا يرزقون ويدبر الحياة بكل ما فيها وهم مدبَّررون لا يملكون نفعاً ولا ضراً، ولا موتاً ولا حياة ولا نشوراً فكيف يكونون آلهة. ثم حضهم على التقوى وأنكر عليهم تركهم لها فقال عليه السلام لهم: ﴿أفَلا تَتَّقُونَ﴾ أي الله ربّكم فتتركوا الشرك وتوحدوه؟ فأجاب الملأ الذين كفروا من قومه، بأسوأ إجابة وذلك لكبريائهم واغترارهم فقالوا: ﴿إنّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ﴾ أي حمق وطيش وعدم بصيرة بالحياة وإلا كيف تخرج عن إجماع قومك، وتواجههم بعيب آلهتهم وتسفيه أحلامهم، ﴿وِإنّا لَنَظُنُّكَ مِنَ ٱلْكاذِبِينَ﴾ فيما جئت به أي من الرسالة، ودعوت إليه من التوحيد ونبذ الآلهة غير الله تعالى، فأجاب هود عليه السلام راداً شبهتهم فقال: ﴿يَٰقَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ ولَٰكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾ أي أني لست كما تزعمون أن بي سفاهة ولكني أحمل رسالة أبلغكموها، وأنا في ذلك ناصح لكم مريد لكم الخير أمين على وحي الله تعالى إلي، أمين لا أغشكم ولا أخونكم فما أريد لكم إلا الخير. ثم واصل دعوته فقال ﴿أوَ عَجِبْتُمْ أن جَآءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ أي أكذبتم برسالاتي وعجبتم من مجيئكم ذكر من ربكم ﴿عَلىٰ رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ﴾ أي عواقب كفركم وشرككم، أمن مثل هذا يتعجب العقلاء أم أنتم لا تعقلون؟.

ثم ذكرهم بنعم الله تعالى عليهم لعلّها تُحدْثُ لهم ذكراً في نفوسهم فيتراجعون بعد عنادهم وإصرارهم فقال: ﴿وٱذكُرُوۤاْ إذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ﴾ أي بعد أن أهلكهم بالطوفان لإصرارهم على الشرك ﴿وزادَكُمْ فِي ٱلْخَلْقِ بَصْطَةً﴾ أي جعل أجسامكم قوية وقاماتكم طويلة هذه نعم الله عليكم ﴿فَٱذْكُرُوۤاْ ءالآءَ ٱللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ لأنكم إن ذكرتموها بقلوبكم شكرتموها بأقوالكم وأعمالكم، وبذلك يتم الفلاح لكم، وهو نجاتكم من المرهوب وظفركم بالمحبوب وذلك هو الفوز المطلوب.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- الدعوة إلى عبادة الله وترك عبادة ما سواه وهو معنى لا إله إلا الله.

٢- مشروعية دفع الإتهام، وتبرئة الإنسان نفسه مما يتهم به من الباطل.

٣- من وظائف الرسل عليهم السلام البلاغ لما أمروا بإبلاغه.

٤- فضيلة النصح وخُلُق الأمانة.

٥- استحسان التذكير بالنعم فإن ذلك موجب للشكر والطاعة.

7:70–72Page 159

قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا لِنَعۡبُدَ ٱللَّهَ وَحۡدَهُۥ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا فَأۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ٧٠

They said, "Have you come to us that we should worship Allāh alone and leave what our fathers have worshipped? Then bring us what you promise us,1 if you should be of the truthful."

قَالَ قَدۡ وَقَعَ عَلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُمۡ رِجۡسٞ وَغَضَبٌۖ أَتُجَٰدِلُونَنِي فِيٓ أَسۡمَآءٖ سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم مَّا نَزَّلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٖۚ فَٱنتَظِرُوٓاْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِينَ ٧١

[Hūd] said, "Already have defilement and anger fallen upon you from your Lord. Do you dispute with me concerning [mere] names you have named them,1 you and your fathers, for which Allāh has not sent down any authority? Then wait; indeed, I am with you among those who wait."

فَأَنجَيۡنَٰهُ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَقَطَعۡنَا دَابِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَاۖ وَمَا كَانُواْ مُؤۡمِنِينَ ٧٢

So We saved him and those with him by mercy from Us. And We eliminated those who denied Our signs, and they were not [at all] believers.

شرح الكلمات:

ونذر: أي نترك.

بما تعدنا: أي من العذاب.

رجسٌ: سخطٌ موجبٌ للعذاب.

أتجادلونني: أي أتخاصمونني.

من سلطان: أي من حجَّة ولا برهان يثبت أنها تستحق العبادة.

دابر: دابر القوم آخرهم لأنه إذا هلك آخر القوم هلك أولهم بلا ريب.

معنى الآيات:

ما زال السياق في قصص هود عليه السلام، فهاهم أولاء يردُّون على دعوة هود بقول الملأ منهم ﴿أجِئْتَنا لِنَعْبُدَ ٱللَّهَ وحْدَهُ ونَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا﴾ وتهددنا إن نحن لم نترك عبادة آلهتنا، ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنَآ﴾ به من العذاب ﴿إن كُنتَ مِنَ ٱلصّادِقِينَ﴾ في دعواك فرد هود عليه السلام على قولهم هذا قائلاً قد وقع عليكم رجس أي سخط وغضب من الله تعالى وأن عذابكم لذلك أصبح متوقعاً في كل يوم فانتظروا ما سَيَحِلُّ بكم ﴿إنِّي مَعَكُمْ مِّنَ ٱلْمُنْتَظِرِينَ﴾ قال تعالى ﴿فَأَنجَيْناهُ وٱلَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنّا﴾ أي بعد إنزال العذاب، ومن معه من المؤمنين برحمة منا خاصة لا تتم إلا لمثلهم، ﴿وقَطَعْنا دابِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآياتِنا وما كانُواْ مُؤْمِنِينَ﴾ أهلكناهم بخارقة ريح تدمر كل شيء بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم، وكذلك جزاء الظالمين.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- احتجاج المشركين على صحَّة باطلهم بفعل آبائهم وأجدادهم يكاد يكون سنّةً مطَّردةً في الأمم والشعوب، وهو التقليد المذموم.

٢- من حمق الكافرين استعجالهم بالعذاب، ومطالبتهم به.

٣- آلهة الوثنيين مجرّد أسماء لا حقائق لها إذ إطلاق المرء اسم إله على حجر لا يجعله إلهاً ينفع ويضر، ويحيي ويميت.

٤- قدرة الله تعالى ولطفه تتجلّى في إهلاك عاد وإنجاء هود والمؤمنين.

7:73–76Page 159

وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ قَدۡ جَآءَتۡكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡۖ هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَايَةٗۖ فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِيٓ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٧٣

And to the Thamūd [We sent] their brother Ṣāliḥ. He said, "O my people, worship Allāh; you have no deity other than Him. There has come to you clear evidence from your Lord. This is the she-camel of Allāh [sent] to you as a sign. So leave her to eat within Allāh's land and do not touch her with harm, lest there seize you a painful punishment.

وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ جَعَلَكُمۡ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعۡدِ عَادٖ وَبَوَّأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورٗا وَتَنۡحِتُونَ ٱلۡجِبَالَ بُيُوتٗاۖ فَٱذۡكُرُوٓاْ ءَالَآءَ ٱللَّهِ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ ٧٤

And remember when He made you successors after the ʿAad and settled you in the land, [and] you take for yourselves palaces from its plains and carve from the mountains, homes. Then remember the favors of Allāh and do not commit abuse on the earth, spreading corruption."

قَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ لِلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ لِمَنۡ ءَامَنَ مِنۡهُمۡ أَتَعۡلَمُونَ أَنَّ صَٰلِحٗا مُّرۡسَلٞ مِّن رَّبِّهِۦۚ قَالُوٓاْ إِنَّا بِمَآ أُرۡسِلَ بِهِۦ مُؤۡمِنُونَ ٧٥

Said the eminent ones who were arrogant among his people to those who were oppressed - to those who believed among them, "Do you [actually] know that Ṣāliḥ is sent from his Lord?" They said, "Indeed we, in that with which he was sent, are believers."

قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ إِنَّا بِٱلَّذِيٓ ءَامَنتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ ٧٦

Said those who were arrogant, "Indeed we, in that which you have believed, are disbelievers."

شرح الكلمات:

وإلى ثمود: أي أرسلنا إلى ثمود، وثمود قبيلة سميت باسم جدها وهو ثمود بن عابر بن إرم بن سام بن نوح.

أخاهم صالحاً: أي في النسب وصالح هو صالح بن عبيد بن آسف بن كاشح بن عبيد بن حاذر بن ثمود.

آية: علامة على صدقي في أني رسول الله إليكم.

وبوأكم في الأرض: أنزلكم في منازل تحبون فيها.

وتنحتون: تنجرون الحجارة في الجبال لتتخذوا منازل لكم لتسكنوها.

آلاء الله: نعم الله تعالى وهي كثيرة.

ولا تعثوا: أي لا تفسدوا في الأرض مفسدين.

استكبروا: عتوا وطغوا وتكبروا فلم يقبلوا الحق ولم يعترفوا به.

معنى الآيات:

هذا القصص الثالث قصص نبي الله صالح عليه السلام قال تعالى ﴿وإلىٰ ثَمُودَ أخاهُمْ صالِحاً﴾ أي وأرسلنا إلى قبيلة ثمود أخاهم صالحاً نبياً أرسلناه بما أرسلنا به رسلنا من قبله ومن بعده بكلمة التوحيد ﴿قالَ ياقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ ما لَكُمْ مِّنْ إلَٰهٍ غَيْرُهُ﴾ وهذا مدلول كلمة الإخلاص التي جاء بها خاتم الأنبياء «لا إله إلا الله» ﴿قَدْ جَآءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ تشهد بأنه لا إله إلا هو، وأني رسوله إليكم، هذه البينة ناقة تخرج من صخرة في جبل، ﴿هَٰذِهِ ناقَةُ ٱللَّهِ لَكُمْ آيَةً﴾ علامة وأية علامة على صدقي في إرسال الله تعالى لي رسولاً إليكم لتعبدوه وحده ولا تشركوا به شيئاً، فذروا هذه الناقة تأكل في أرض الله ﴿ولا تَمَسُّوها بِسُوۤءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ ألِيمٌ﴾، فكانت الناقة ترعى في المرج، وتأتي إلى ماء القوم فتشربه كله، ويتحول في بطنها إلى لبن خالص فيَحْلِبون ما شاءوا وقال لهم يوماً هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم، ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم، ووعظهم عليه السلام بقوله: ﴿وٱذْكُرُوۤاْ إذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِن بَعْدِ عادٍ﴾ أي بعد هلاكهم، وكانت ديار عاد بحضرموت جنوب الجزيرة العربية وديار ثمود بالحجر شمال الجزيرة بين الحجاز والشام. وقوله ﴿وبَوَّأَكُمْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أرض الحِجْر تتخذون من سهولها قصوراً تسكنونها في الصيف، وتنحتون من الجبال بيوتاً تسكنونها في الشتاء، ﴿فَٱذْكُرُوۤاْ آلآءَ ٱللَّهِ﴾ أي نعمه العظيمة لتشكروها بعبادته وحده دون ما اتخذتم من أصنام، وحذَّرهم من عاقبة الفساد فقال ﴿ولا تَعْثَوْا فِي ٱلأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ أي لا تنشروا الفساد في الأرض بالشرك وارتكاب المعاصي وإزاء هذه الدعوة الصادقة الهادفة إلى هداية القوم وإصلاحهم لينجوا من عاقبة الشرك والشر والفساد ﴿قالَ ٱلْمَلأُ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ﴾ أي قوم صالح، قالوا ﴿لِلَّذِينَ ٱسْتُضْعِفُواْ لِمَن آمَنَ مِنهُمْ﴾ أي لمن آمن من ضعفاء القوم: ﴿أتَعْلَمُونَ أنَّ صالِحاً مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّه﴾، وهو استفهام سخرية واستهزاء دال على صلف القوم وكبريائهم، فأجاب المؤمنون من ضعفة القوم قائلين ﴿إنّا بِمَآ أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ﴾ قالوها واضحةً صريحةً مُعْلنةً عن إيمانهم بما جاء به رسول الله صالح غير خائفين، وهنا ردّ المستكبرون قائلين: ﴿إنّا بِٱلَّذِيۤ آمَنتُمْ بِهِ كافِرُونَ﴾ وإمعاناً منهم في الجحود والتكبّر، لم يقولوا إنا بما أرسل به كافرون حتى لا يعترفوا بالرسالة ولو في جواب رد الكلام فقالوا ﴿إنّا بِٱلَّذِيۤ آمَنتُمْ بِهِ كافِرُونَ﴾.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- اتحاد دعوة الرسل في الإيمان بالله والكفر بالطاغوت أي في عبادة الله وحده.

٢- تقرير إرسال الرسل بالآيات وهي المعجزات وآية صالح أعجب آية وهي الناقة.

٣- وجوب التذكير بنعم الله إذ هو الباعث على الشكر، والشكر هو الطاعة.

٤- النهي عن الفساد في الأرض والشرك وارتكاب المعاصي.

٥- الضعفة هم غالباً أتباع الأنبياء: وذلك لخلوهم من الموانع كالمحافظة على المنصب أو الجاه أو المال، وعدم إنغماسهم في الملاذ والشهوات.

7:77–79Page 160

فَعَقَرُواْ ٱلنَّاقَةَ وَعَتَوۡاْ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهِمۡ وَقَالُواْ يَٰصَٰلِحُ ٱئۡتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٧٧

So they hamstrung the she-camel and were insolent toward the command of their Lord and said, "O Ṣāliḥ, bring us what you promise us, if you should be of the messengers."

فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دَارِهِمۡ جَٰثِمِينَ ٧٨

So the earthquake seized them, and they became within their home [corpses] fallen prone.

فَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ يَٰقَوۡمِ لَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُمۡ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحۡتُ لَكُمۡ وَلَٰكِن لَّا تُحِبُّونَ ٱلنَّٰصِحِينَ ٧٩

And he [i.e., Ṣāliḥ] turned away from them and said, "O my people, I had certainly conveyed to you the message of my Lord and advised you, but you do not like advisors."

شرح الكلمات:

فعقروا الناقة: نحروها بعد أن عقروا قوائمها أي قطعوها، والناقة هي الآية.

وعتوا عن أمر ربهم: تمردوا عن الأمر وعصوا فلم يطيعوا.

الرجفة: المرة من رجف إذا اضطرب، وذلك لما سمعوا الصيحة أخذتهم الرجفة.

جاثمين: باركين على الركب كما يجثم الطير أي هلكى على ركبهم.

فتولى عنهم: بعد أن هلكوا نظر إليهم صالح وهم جاثمون وقال راثياً لحالهم ﴿يَٰقَوْمِ لَقَدْ أبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي﴾ إلى قوله ﴿ولَكِن لاَّ تُحِبُّونَ ٱلنَّٰصِحِينَ﴾ ثم أعرض عنهم وانصرف.

معنى الآيات:

ما زال السياق في قصص صلاح عليه السلام فإنه بعد تلك الدعوة الطويلة العريضة والمستكبرون يردونها بصلف وكبرياء، وطالبوا بالآية لتدل على صدقه وأنه من المرسلين وأوتوا الناقة آية مبصرة ولجوا في الجدال والعناد وأخيراً تمالؤوا على قتل الناقة وعقروها ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنبِهِمْ فَسَوّاها ولا يَخافُ عُقْباها﴾ [الشمس: ١٤-١٥].

قوله تعالى في الآية الأولى [٧٧] ﴿فَعَقَرُواْ ٱلنّاقَةَ وعَتَوْاْ عَنْ أمْرِ رَبِّهِمْ﴾ يخبر تعالى أن قوم صالح عقروا الناقة قطعوا أرجلها ثم نحروها وهو العقر، وعتوا بذلك وتكبروا متمردين عن أمر الله تعالى حيث أمرهم أن يتركوها تأكل في أرض الله ولا يمسوها بسوء فإذا بهم يعقرونها تحدياً وعناداً، ﴿وقالُواْ ياصالِحُ﴾ بدل أن يقولوا يا رسول الله أو يا نبي الله ﴿ٱئْتِنا بِما تَعِدُنَآ﴾ أي من العذاب إن مسسنا الناقة بسوء فقد نحرناها فأتنا بالعذاب إن كنت كما تزعم من المرسلين قال تعالى ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ﴾ وهي هزة عنيفة اضطربت لها القلوب والنفوس نتيجة صيحة لملك عظيم صاح فيهم صباح السبت كما قال تعالى ﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ﴾ [الحجر: ٧٣] ولما هلكوا وقف عليهم صالح كالمودع كما وقف رسول الله ﷺ على أهل القليب ببدرٍ فناداهم يا فلان يا فلان كذلك صالح عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام وقف عليهم وهم خامدون وقال كالراثي المتحسر ﴿يَٰقَوْمِ لَقَدْ أبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي ونَصَحْتُ لَكُمْ ولَكِن لاَّ تُحِبُّونَ ٱلنَّٰصِحِينَ﴾ وتولى عنهم وانصرف.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- حلول نقمة الله تعالى بكل من عتا عن أمره سبحانه وتعالى.

٢- مشروعية الرثاء لمن مات أو أصيب بمصاب عظيم.

٣- علامة قرب ساعة الهلاك إذا أصبح الناس يكرهون النصح ولا يحبون الناصحين.

7:80–84Page 160

وَلُوطًا إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ أَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنۡ أَحَدٖ مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٨٠

And [We had sent] Lot when he said to his people, "Do you commit such immorality as no one has preceded you with from among the worlds [i.e., peoples]?

إِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ مُّسۡرِفُونَ ٨١

Indeed, you approach men with desire, instead of women. Rather, you are a transgressing people."

وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَخۡرِجُوهُم مِّن قَرۡيَتِكُمۡۖ إِنَّهُمۡ أُنَاسٞ يَتَطَهَّرُونَ ٨٢

But the answer of his people was only that they said, "Evict them from your city! Indeed, they are men who keep themselves pure."

فَأَنجَيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥٓ إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ كَانَتۡ مِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ ٨٣

So We saved him and his family, except for his wife; she was of those who remained [with the evildoers].

وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِم مَّطَرٗاۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٨٤

And We rained upon them a rain [of stones]. Then see how was the end of the criminals.

شرح الكلمات:

ولوطاً: أي وأرسلنا لوطاً ولوط هو لوط بن هاران ابن أخي إبراهيم عليه السلام ولد في بابل العراق.

الفاحشة: هي الخصلة القبيحة وهي إتيان الرجال في أدبارهم.

من العالمين: أي من الناس.

من الغابرين: الباقين في العذاب.

وأمطرنا: أنزلنا عليهم حجارة من السماء كالمطر فأهلكتهم.

المجرمين: أي المفسدين للعقائد والأخلاق والأعراض.

معنى الآيات:

هذا هو القصص الرابع قصص نبي الله تعالى لوط بن هاران ابن أخي إبراهيم عليه السلام فقوله تعالى ﴿ولُوطاً....﴾ أي وأرسلنا لوطاً إلى قومه نم أهل سذوم، ولم يكن لوط منهم لأنه من أرض بابل العراق هاجر مع عمه إبراهيم وأرسله الله تعالى إلى أهل سذوم وعمورة قرب بحيرة لُوطٍ بالأردن.

وقوله إذ قال لقومه الذين أرسل إليهم منكراً عليهم فعلتهم المنكرة: ﴿أتَأْتُونَ ٱلْفاحِشَةَ﴾ وهي إتيان الرجال في أدبارهم ﴿ما سَبَقَكُمْ بِها مِن أحَدٍ مِّن ٱلْعالَمِينَ﴾ أي لم يسبقكم إليها أحد من الناس قاطبة، وواصل إنكاره هذا المنكر موبخاً هؤلاء الذين هبطت أخلاقهم إلى درك لم يهبط إليه أحد غيرهم فقال: ﴿إنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرِّجالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِ بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ﴾ وإلا فالشهوة من النساء هي المفطور عليها الإنسان، لا أدبار الرجال، ولكنه الإجرام والتوغل في الشر والفساد والإسراف في ذلك، والإسراف صاحبه لا يقف عند حد.

وبعد هذا الوعظ والإرشاد إلى سبيل النجاة، والخروج من هذه الورطة التي وقع فيها هؤلاء القوم المسرفون ما كان ردهم ﴿إلاَّ أن قالُوۤاْ أخْرِجُوهُمْ﴾ أي لوطاً والمؤمنين معه ﴿مِّن قَرْيَتِكُمْ﴾ أي مدينتكم سدوم، معللين الأمر بإخراجهم من البلاد بأنهم أناس يتطهرون من الخبث الذي هم منغمسون فيه قال تعالى بعد أن بلغ الوضع هذا الحد ﴿فَأَنجَيْناهُ وأَهْلَهُ﴾ من بناته وبعض نسائه ﴿إلاَّ ٱمْرَأَتَهُ كانَتْ مِنَ ٱلْغابِرِينَ﴾ حيث أمرهم بالخروج من البلاد ليلاً قبل حلول العذاب بالقوم فخرجوا، وما إن غادروا المنطقة حتى جعل الله تعالى عاليها سافلها وأمطر عليها حجارة من سجين فأهلكوا أجمعين.

وقوله تعالى في ختام هذا القصص ﴿فَٱنْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾ فإنه خطاب عام لكل من يسمع هذا القصص ليعتبر به حيث شاهد عاقبة المجرمين دماراً كاملاً وعذاباً أليماً.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- شدة قبح جريمة اللواط.

٢- أول من عرف هذه الجريمة القذرة هم قوم لوط عليه السلام.

٣- الإسراف وعدم الاعتدال في الأقوال والأفعال يتولد عنه كل شر وفساد.

٤- الكفر والإجرام يحل رابطة الأخوة والقرابة بين أصحابه والبُرءاء منه.

من أتى هذه الفاحشة من المحصنين يرجم بالحجارة حتى الموت.

7:85–87Page 161

وَإِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ قَدۡ جَآءَتۡكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡۖ فَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَٱلۡمِيزَانَ وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَاۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٨٥

And to [the people of] Madyan [We sent] their brother Shuʿayb. He said, "O my people, worship Allāh; you have no deity other than Him. There has come to you clear evidence from your Lord. So fulfill the measure and weight and do not deprive people of their due and cause not corruption upon the earth after its reformation. That is better for you, if you should be believers.

وَلَا تَقۡعُدُواْ بِكُلِّ صِرَٰطٖ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ بِهِۦ وَتَبۡغُونَهَا عِوَجٗاۚ وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ كُنتُمۡ قَلِيلٗا فَكَثَّرَكُمۡۖ وَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٨٦

And do not sit on every path, threatening and averting from the way of Allāh those who believe in Him, seeking to make it [seem] deviant. And remember when you were few and He increased you. And see how was the end of the corrupters.

وَإِن كَانَ طَآئِفَةٞ مِّنكُمۡ ءَامَنُواْ بِٱلَّذِيٓ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦ وَطَآئِفَةٞ لَّمۡ يُؤۡمِنُواْ فَٱصۡبِرُواْ حَتَّىٰ يَحۡكُمَ ٱللَّهُ بَيۡنَنَاۚ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡحَٰكِمِينَ ٨٧

And if there should be a group among you who has believed in that with which I have been sent and a group that has not believed, then be patient until Allāh judges between us. And He is the best of judges."

شرح الكلمات:

وإلى مدين آخاهم شعيباً: مدين أبو القبيلة وهو مدين بن إبراهيم الخليل وشعيب من أبناء القبيلة فهو أخوهم في النسب حقيقة إذ هو شعيب بن ميكائيل بن يشجر بن مدين.

ولا تبخسوا الناس أشياءهم: أي لا تنقصوا الناس قيم سلعهم وبضائعهم، إذ كانوا يفعلون ذلك.

صراط توعدون: طريق وتوعدون تخيفون المارة وتأخذون عليهم المكوس أو تسلبونهم أمتعتهم.

وتبغونها عوجاً: أي تريدون سبيل الله - وهي شريعته - معوجةً حتى توافق ميولكم.

المفسدين: هم الذين يعملون بالمعاصي في البلاد.

يحكم بيننا: يفصل بيننا فينجي المؤمنين ويهلك الكافرين.

معنى الآيات:

هذا هو القصص الخامس في سورة الأعراف وهو قصص نبي الله شعيب مع قومه أهل مدين، فقوله تعالى: ﴿وإلىٰ مَدْيَنَ أخاهُمْ شُعَيْباً﴾ أي وأرسلنا إلى أهل مدين أخاهم شعيباً. فماذا قال لهم لما أرسل إليهم؟ ﴿قالَ ياقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ ما لَكُمْ مِّنْ إلَٰهٍ غَيْرُهُ﴾ أي قولوا لا إله إلا الله، ولازم ذلك أن يصدقوا برسول الله شعيب حتى يمكنهم أن يعبدوا الله بما يحب أن يعبد به وبما من شأنه أن يكملهم ويسعدهم في الدارين وقوله ﴿قَدْ جَآءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ﴾ أي آية واضحة تشهد لي بالرسالة وبما أن آمركم به وأنهاكم عنه هو من عند الله تعالى إذاً ﴿فَأَوْفُواْ ٱلْكَيْلَ وٱلْمِيزانَ﴾ أي بالقسط الذي هو العدل، ﴿ولا تَبْخَسُواْ ٱلنّاسَ أشْياءَهُمْ﴾ بل أعطوهم ما تستحقه بضائعهم من الثمن بحسب جودتها ورداءتها ﴿ولا تُفْسِدُواْ فِي ٱلأَرْضِ بَعْدَ إصْلاحِها﴾ أي في البلاد بعد إصلاحها، وذلك بترك الشرك والذنوب ومن ذلك ترك التلصص وقطع الطرق، وترك التطفيف في الكيل والوزن وعدم بخس سلع الناس وبضائعهم ذلكم الذي دعوتكم إليه من الطاعة وترك المعصية خير لكم حالاً ومآلاً إن كنتم مؤمنين وقوله: ﴿ولا تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ وتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ مَن آمَنَ بِهِ وتَبْغُونَها عِوَجاً﴾ ينهاهم عليه السلام عن أبشع الإجرام وهو أنهم يجلسون في مداخل البلاد، وعلى أفواه السكك، ويتوعدون المارة بالعذاب إن هم اتصلوا بالنبي شعيب وجلسوا إليه صرفاً للناس عن الإيمان والاستقامة، كما أنهم يقطعون الطرق ويسلبون الناس ثيابهم وأمتعتهم أو يدفعون إليهم ضريبة خاصة.

وقوله ﴿وٱذْكُرُوۤاْ إذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ﴾ يذكرهم عليه السلام بنعمة الله تعالى عليهم وهي أنهم أصبحوا شعباً كبيراً بعدما كانوا شعباً صغيراً لا قيمة له ولا وزن بين الشعوب وقوله: ﴿وٱنْظُرُواْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ يعظهم ببيان مصير الظلمة المفسدين من الأمم المجاورة والشعوب حيث حلت بهم نقمة الله ونزل بهم عذابه فهلكوا يعظهم لعلهم يذكرون فيتركوا الشرك والمعاصي، ويعملوا بالتوحيد والطاعة.

وأخيراً يخوفهم بالله تعالى ويهددهم بأن حكماً عدلاً هو الله سيحكم بينهم وعندها يعلمون من هو المحق ومن هو المبطل فقال: ﴿وإن كانَ طَآئِفَةٌ مِّنكُمْ﴾ أي جماعة ﴿آمَنُواْ بِٱلَّذِيۤ أُرْسِلْتُ بِهِ﴾ من التوحيد والطاعة وترك الشرك والمعاصي، ﴿وطَآئِفَةٌ﴾ أخرى ﴿لَّمْ يْؤْمِنُواْ﴾ وبهذا كنا متخاصمين نحتاج إلى من يحكم بيننا إذاً ﴿فَٱصْبِرُواْ حَتّىٰ يَحْكُمَ ٱللَّهُ بَيْنَنا وهُوَ خَيْرُ ٱلْحاكِمِينَ﴾.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- دعو الرسل واحدة في باب العقيدة إذ كلها تقوم على أساس التوحيد والطاعة.

٢- حرمة التطفيف في الكيل والميزان، وبخس الناس أشياءهم، ويدخل في ذلك الصناعات وحرف المهن وما إلى ذلك.

٣- حرمة الفساد في الأرض بالمعاصي لا سيما البلاد التي طهرها الله بالإسلام وأصلحها بشرائعه.

٤- حرمة التلصص وقطع الطرق وتخويف المارة.

٥- حرمة الصد عن سبيل الله بمنع الناس من التدين والإلتزام بالشريعة ظاهراً وباطناً.

7:88–89Page 162

۞ قَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ لَنُخۡرِجَنَّكَ يَٰشُعَيۡبُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَكَ مِن قَرۡيَتِنَآ أَوۡ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَاۚ قَالَ أَوَلَوۡ كُنَّا كَٰرِهِينَ ٨٨

Said the eminent ones who were arrogant among his people, "We will surely evict you, O Shuʿayb, and those who have believed with you from our city, or you must return to our religion." He said, "Even if we were unwilling?

قَدِ ٱفۡتَرَيۡنَا عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا إِنۡ عُدۡنَا فِي مِلَّتِكُم بَعۡدَ إِذۡ نَجَّىٰنَا ٱللَّهُ مِنۡهَاۚ وَمَا يَكُونُ لَنَآ أَن نَّعُودَ فِيهَآ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّنَاۚ وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيۡءٍ عِلۡمًاۚ عَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡنَاۚ رَبَّنَا ٱفۡتَحۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَ قَوۡمِنَا بِٱلۡحَقِّ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡفَٰتِحِينَ ٨٩

We would have invented against Allāh a lie if we returned to your religion after Allāh had saved us from it. And it is not for us to return to it except that Allāh, our Lord, should will. Our Lord has encompassed all things in knowledge. Upon Allāh we have relied. Our Lord, decide between us and our people in truth, and You are the best of those who give decision."

شرح الكلمات:

الملأ: أشراف القوم الذين يملؤون المجلس إذا جلسوا، والعين إذا نظر إليهم.

استكبروا: تكلفوا الكبر وهم حقيرون، حتى لا يقبلوا الحق.

من قريتنا: مدينتنا.

في ملتكم: في دينكم.

على الله توكلنا: أي فوضنا أمرنا واعتمدنا في حمايتنا عليه.

ربنا افتح بيننا: أي يا ربنا احكم بيننا.

وأنت خير الفاتحين: أي وأنت خير الحاكمين.

معنى الآيتين:

ما زال السياق الكريم في قصص شعيب مع قومه أهل مدين فبعد أن أمرهم ونهاهم وذكرهم ووعظهم ﴿قالَ ٱلْمَلأُ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ﴾ مهددين موعدين مقسمين ﴿لَنُخْرِجَنَّكَ يٰشُعَيْبُ وٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَآ أوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا﴾. هكذا سنة الطغاة الظلمة إذا غلبوا بالحجج والبراهين يفزعون إلى القوة فلما أفحمهم شعيب خطيب الأنبياء عليهم السلام، وقطع الطريق عليهم شهروا السلاح في وجهه، وهو النفي والإخراج من البلاد أو العودة إلى دينهم الباطل، ﴿لَنُخْرِجَنَّكَ يٰشُعَيْبُ وٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَآ أوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا﴾ ورد شعيب على هذا التهديد بقوله: ﴿أوَلَوْ كُنّا كارِهِينَ﴾ أي أنعود في ملتكم ولو كنا كارهين لها ﴿قَدِ ٱفْتَرَيْنا عَلى ٱللَّهِ كَذِباً إنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إذْ نَجّانا ٱللَّهُ مِنها﴾ ووجه الكذب على الله إن عادوا إلى ملة الباطل هو أن شعيباً أخبرهم أن الله تعالى أمرهم بعبادته وحده وترك عبادة غيره، وأنه تعالى أرسله إليهم رسولاً وأمرهم بطاعته إنقاذاً لهم من الباطل الذي هم فيه فإذا أرتد وعاد هو ومن معه من المؤمنين إلى ملة الشرك كان موقفهم موقف من كذب على الله تعالى بأنه قال كذا وكذا والله عز وجل لم يقل. هذا ثم قال شعيب ﴿وما يَكُونُ لَنَآ أن نَّعُودَ فِيهَآ﴾ ليس من الممكن ولا من المتهيء لنا العودة في ملتكم أبداً، اللهم إلا أن يشاء ربنا شيئاً فإن مشيئته نافذه في خلقه، وقوله: ﴿وسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً﴾ فإذا كان قد علم أنا نرد على أعقابنا بعد إذ هدانا الله، فسوف يكون ما علمه كما علمه وهو الغالب على أمره. ثم قال عليه السلام بعد أن أعلمهم أن العودة إلى دينهم غير واردة ولا ممكنة بحال من الأحوال إلاّ في حال مشيئة الله ذلك، وهذا مما لا يشاءه الله تعالى قال: ﴿عَلى ٱللَّهِ تَوَكَّلْنا﴾ في الثبات على دينه الحق، والبراءة من الباطل ثم سأل ربه قائلاً: ﴿رَبَّنا ٱفْتَحْ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا بِٱلْحَقِّ﴾ أي احكم بيننا وبينهم بالحق ﴿وأَنتَ خَيْرُ ٱلْفاتِحِينَ﴾ أي الحاكمين، وذلك بإحقاق الحق وإبطال الباطل.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- بيان سنة بشرية وهي أن الظلمة والمتكبرين يجادلون بالباطل حتى إذا أعياهم الجدال وأفحموا بالحجج بدل أن يسلموا بالحق ويعترفوا به ويقبلوه، فيستريحوا ويريحوا يفزعون إلى القوة بطرد أهل الحق ونفيهم أو إكراههم على قبول الباطل بالعذاب والنكال.

٢- لا يصح من أهل الحق بعد أن عرفوه ودعوا إليه أن يتنكروا ويقبلوا الباطل بدله.

٣- يستحب الاستثناء في كل ما عزم عليه المؤمن مستقبلاً وإن لم يرده أو حتى يفكر فيه.

٤- وجوب التوكل على الله عند تهديد العدو وتخويفه، والمضي في سبيل الحق.

٥- مشروعية الدعاء وسؤال الله تعالى الحكم بين أهل الحق وأهل الباطل، لأن الله تعالى يحكم بالحق وهو خير الحاكمين.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском