Al-Jaza'iriAl‑Ma'arij · 70:1–44

Al-Jaza'iri · Tafsir · in Arabic

المعارج

Al-Ma'arij

The Ascending Stairways · Meccan · 44 ayahs

70:1–18Page 568

سَأَلَ سَآئِلُۢ بِعَذَابٖ وَاقِعٖ ١

A supplicant asked for a punishment bound to happen1

لِّلۡكَٰفِرِينَ لَيۡسَ لَهُۥ دَافِعٞ ٢

To the disbelievers; of it there is no preventer.

مِّنَ ٱللَّهِ ذِي ٱلۡمَعَارِجِ ٣

[It is] from Allāh, owner of the ways of ascent.

تَعۡرُجُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَٱلرُّوحُ إِلَيۡهِ فِي يَوۡمٖ كَانَ مِقۡدَارُهُۥ خَمۡسِينَ أَلۡفَ سَنَةٖ ٤

The angels and the Spirit [i.e., Gabriel] will ascend to Him during a Day the extent of which is fifty thousand years.

فَٱصۡبِرۡ صَبۡرٗا جَمِيلًا ٥

So be patient with gracious patience.

إِنَّهُمۡ يَرَوۡنَهُۥ بَعِيدٗا ٦

Indeed, they see it [as] distant,

وَنَرَىٰهُ قَرِيبٗا ٧

But We see it [as] near.

يَوۡمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلۡمُهۡلِ ٨

On the Day the sky will be like murky oil,1

وَتَكُونُ ٱلۡجِبَالُ كَٱلۡعِهۡنِ ٩

And the mountains will be like wool,1

وَلَا يَسۡـَٔلُ حَمِيمٌ حَمِيمٗا ١٠

And no friend will ask [anything of] a friend,

يُبَصَّرُونَهُمۡۚ يَوَدُّ ٱلۡمُجۡرِمُ لَوۡ يَفۡتَدِي مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِئِذِۭ بِبَنِيهِ ١١

They will be shown each other. The criminal will wish that he could be ransomed from the punishment of that Day by his children

وَصَٰحِبَتِهِۦ وَأَخِيهِ ١٢

And his wife and his brother

وَفَصِيلَتِهِ ٱلَّتِي تُـٔۡوِيهِ ١٣

And his nearest kindred who shelter him

وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا ثُمَّ يُنجِيهِ ١٤

And whoever is on earth entirely [so] then it could save him.

كـَلَّآۖ إِنَّهَا لَظَىٰ ١٥

No!1 Indeed, it is the Flame [of Hell],

نَزَّاعَةٗ لِّلشَّوَىٰ ١٦

A remover of exteriors.1

تَدۡعُواْ مَنۡ أَدۡبَرَ وَتَوَلَّىٰ ١٧

It invites he who turned his back [on truth] and went away [from obedience]

وَجَمَعَ فَأَوۡعَىٰٓ ١٨

And collected [wealth] and hoarded.

شرح الكلمات:

سأل سائل: أي دعا داع بعذاب واقع.

ليس له دافع من الله: أي فهو واقع لا محالة.

ذي المعارج: أي ذي العلو والدرجات ومصاعد الملائكة وهي السماوات.

تعرج الملائكة والروح إليه: أي تصعد الملائكة وجبريل إلى الله تعالى.

في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة: أي تصعد الملائكة وجبريل من منتهى أمره من أسفل الأرض السابعة إلى منتهى أمره من فوق السماوات السبع في يوم مقداره خمسون ألف سنة بالنسبة لصعود غير الملائكة من الخلق.

إنهم يرونه بعيداً: أي العذاب الذي يطالبون به لتكذيبهم وكفرهم بالبعث.

يوم تكون السماء كالمهل: اي كذائب النحاس.

وتكون الجبال كالعهن: أي كالصوف المصبوغ ألوانا في الخفة والطيران بالريح.

ولا يسأل حميم حميما: أي قريب قريبه لانشغال كل بحاله.

يبصرونهم: أي يبصر الأَحْماء بعضهم بعضا ويتعارفون ولا يتكلمون.

وصاحبته: أي زوجته.

وفصيلته التي تؤويه: أي عشيرته التي تضمه إليها نسباً وتحميه من الأذى عند الشدة.

إنها لظى نزاعة للشوى: أي إن جهنم هي لظى نزاعة للشوى جمع شواة جلدة الرأس.

أدبر وتولى: أي عن طاعة الله ورسوله وتولى عن الإيمان فأنكره وتجاهله.

وجمع فأوعى: أي جمع المال وجعله في وعاء ومنع حق الله تعالى فيه فلم ينفق منه في سبيل الله.

معنى الآيات:

قوله تعالى ﴿سَأَلَ سَآئِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ﴾ هذه الآيات نزلت رداً على دعاء النضر بن الحارث ومن وافقه اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو إئتنا بعذاب أليم فأخبر تعالى عنه بقوله ﴿سَأَلَ سَآئِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِّلْكافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ﴾ أي إنه واقع لا محالة إذ ليس له دافع من الله ﴿ذِي ٱلْمَعارِجِ﴾ أي صاحب العلو والدرجات ومصاعد الملائكة وهي السماوات وقوله تعالى ﴿تَعْرُجُ ٱلْمَلائِكَةُ وٱلرُّوحُ إلَيْهِ﴾ أي تصعد الملائكة وجبريل إليه تعالى ﴿فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ ألْفَ سَنَةٍ﴾ أي يصعدون من منتهى أمره من أسفل الأرض السابعة إلى منتهى أمره من فوق السماوات السبع في يوم مقداره خمسون ألف سنة بالنسبة لصعود غير الملائكة من الخلق ﴿فَٱصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً﴾ وقوله تعالى ﴿إنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً ونَراهُ قَرِيباً﴾ يعني أن المشركين المكذبين يرون العذاب بعيدا لتكذيبهم بالبعث الآخر. ونحن نراه قريبا ويبين تعالى وقت مجيئه فقال ﴿يَوْمَ تَكُونُ ٱلسَّمَآءُ كَٱلْمُهْلِ﴾ أي تذوب فتصير كذائب النحاس ﴿وتَكُونُ ٱلْجِبالُ كَٱلْعِهْنِ﴾ أي الصوف المصبوغ خفة وطيرانا بالريح وهذا هو الانقلاب الكوني حيث فني كل شيء ثم يعيد الله الخلق فإذا الناس في عرصات القيامة واقفون حفاة عراة ﴿ولا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً﴾ لانشغال كل بنفسه كما قال تعالى ﴿لِكُلِّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ [عبس: ٣٧] عن السؤال عن غيره أو عن سؤال غيره وقوله تعالى ﴿يُبَصَّرُونَهُمْ﴾ أي عدم سؤال بعضهم بعضا ليس ناتجا عن عدم معرفتهم لبعضهم بعضاً لا بل يبصرهم ربهم بهم فيعرف كل قريب قريبه ولكن اشتغاله بنفسه يحول دون سؤال غيره، ويشرح هذا المعنى قوله تعالى يودّ المجرم أي ذو الاجرام على نفسه بالشرك والمعاصي لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه أي أولاده الذكور ففضلا عن الإناث وصاحبته أي زوجته وأخيه وفصيلته التي تؤويه بأن تضمنه إلى نسبها والفصيلة العشيرة انفصلت من القبيلة ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه لنتصور عذابا يود المجرم من خوفه منه أن يفتدي بكل شيء في الأرض كيف يكون؟ ومن هنا يرى القريب قريبه ولا يسأله عن حاله لانشغال نفسه عن نفس غيره. وقوله تعالى ﴿كَلاَّ﴾ أي لا قرابة يومئذ تنفع ولا فداء يقبل ﴿إنَّها﴾ أي جهنم ﴿لَظىٰ نَزّاعَةً لِّلشَّوىٰ﴾ أي لجلدة الرأس ولكل عضو غير قاتل للإنسان إذا نزع منه. تدعو أي جهنم المسماة لظى تدعو تنادي إليّ إليّ يا من أدبر عن طاعة الله ورسوله وتركها ظهره فلم يلتفت إليها وتولى عن الإيمان فلم يطلبه تكميلا له ليصبح إيمانا يحمله على الطاعات وجمع الأموال فأوعاها في أوعية ولم يؤد منها الحقوق الواجبة فيها من زكاة وغيرها إذ في المال حق غير الزكاة. ومن دعته جهنم دفع إليها دفعاً كما قال تعالى ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إلىٰ نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾ [الطور: ١٣] نعوذ بالله من جهنم وموجباتها من الشرك والمعاصي.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- حرمة سؤال العذاب فإن عذاب الله لا يطاق ولكن تسأل الرحمة والعافية.

٢- وجوب الصبر على الطاعة وعلى البلاء فلا تسخّط ولا تجزع.

٣- تقرير عقيدة البعث والجزاء.

٤- عظم هول الموقف يوم القيامة وصعوبة الحال.

٥- التنديد بالمعرضين عن طاعة الله ورسوله الجامعين للأموال المشتغلين بها حتى سلبتهم الإيمان والعياذ بالله فأصبحوا يشكُّون في الله وآياته ولقائه.

70:19–35Page 569

۞ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ خُلِقَ هَلُوعًا ١٩

Indeed, mankind was created anxious:

إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعٗا ٢٠

When evil touches him, impatient,

وَإِذَا مَسَّهُ ٱلۡخَيۡرُ مَنُوعًا ٢١

And when good touches him, withholding [of it],

إِلَّا ٱلۡمُصَلِّينَ ٢٢

Except the observers of prayer -

ٱلَّذِينَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ دَآئِمُونَ ٢٣

Those who are constant in their prayer

وَٱلَّذِينَ فِيٓ أَمۡوَٰلِهِمۡ حَقّٞ مَّعۡلُومٞ ٢٤

And those within whose wealth is a known right1

لِّلسَّآئِلِ وَٱلۡمَحۡرُومِ ٢٥

For the petitioner and the deprived -

وَٱلَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوۡمِ ٱلدِّينِ ٢٦

And those who believe in the Day of Recompense

وَٱلَّذِينَ هُم مِّنۡ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشۡفِقُونَ ٢٧

And those who are fearful of the punishment of their Lord -

إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمۡ غَيۡرُ مَأۡمُونٖ ٢٨

Indeed, the punishment of their Lord is not that from which one is safe -

وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِفُرُوجِهِمۡ حَٰفِظُونَ ٢٩

And those who guard their private parts

إِلَّا عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِهِمۡ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَإِنَّهُمۡ غَيۡرُ مَلُومِينَ ٣٠

Except from their wives or those their right hands possess,1 for indeed, they are not to be blamed -

فَمَنِ ٱبۡتَغَىٰ وَرَآءَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡعَادُونَ ٣١

But whoever seeks beyond that, then they are the transgressors -

وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِأَمَٰنَٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ رَٰعُونَ ٣٢

And those who are to their trusts and promises attentive

وَٱلَّذِينَ هُم بِشَهَٰدَٰتِهِمۡ قَآئِمُونَ ٣٣

And those who are in their testimonies upright

وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ يُحَافِظُونَ ٣٤

And those who [carefully] maintain their prayer:

أُوْلَٰٓئِكَ فِي جَنَّٰتٖ مُّكۡرَمُونَ ٣٥

They will be in gardens,1 honored.

شرح الكلمات:

إن الإنسان خلق هلوعا: أي إذا مسه الشر جزوعاً وإذا مسه الخير منوعا أي كثير الجزع سريعه وكثير المنع حريصا عليه.

على صلاتهم دائمون: أي لا يقطعونها أبداً ما داموا أحياء يعقلون.

حق معلوم: أي نصيب معيّن عينه الشارع وهو الزكاة.

للسائل والمحروم: أي الطالب الصدقة والذي لا يطلبها حياء وتعففا.

يصدقون بيوم الدين: أي يؤمنون بيوم القيامة للبعث والجزاء.

مشفقون: أي خائفون متوقعون العذاب عند المعصية.

لفروجهم حافظون: أي صائنون لها عن النظر إليها وعن الفاحشة.

أو ما ملكت أيمانهم: أي من السُّريات من الجواري التي يملكونها.

فأولئك هم العادون: أي المعتدون الظالمون المتجاوزون الحلال إلى الحرام.

لأماناتهم: أي ما ائتمنوا عليه من أمور الدين والدنيا.

راعون: أي حافظون غير مفرطين.

قائمون: أي يقيمون شهاداتهم لا يكتمونها ولا يحرفونها.

يحافظون: أي يؤدونها في أوقاتها في جماعات مع كامل الشروط والأركان والواجبات والسنن.

معنى الآيات:

قوله تعالى إن الإنسان أي هذا الآدمي المنتصب القامة الضاحك الذي سمي بالإنسان لأنسه بنفسه ورؤية محاسنها ولنسيانه واجب شكر ربّه هذا الإنسان خلق هلوعاً قابلا لوصف الهلع فيه عند بلوغه سن التمييز والهلع مرض نفسي عرضه الذي يُعرَف به جزعه الشديد متى مسه الشر، ومنعه القوي للخير متى مسه وظفر به. فقد فسر تعالى الهلع بقوله، ﴿إذا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعاً وإذا مَسَّهُ ٱلْخَيْرُ مَنُوعاً﴾. ثم ذكر تعالى ما يعالج به هذا المرض باستثنائه من جنس الإنسان من يتصفون بالصفات الآتية وهي عبارة عن عبادات شرعية بعضها فعل وبعضها ترك من شأنها القضاء على هذا المرض الخطير المسمى بالهلع والذي لا يعالج إلا بما وصف تعالى في قوله:

١) إدامة الصلاة بالمواظبة عليها ليل نهار إذ قال تعالى ﴿إلاَّ ٱلْمُصَلِّينَ ٱلَّذِينَ هُمْ عَلىٰ صَلاتِهِمْ دَآئِمُونَ﴾ وبشرط أن تؤدى إيماناً واحتساباً وأداءً صحيحا بمراعاة شروطها وأركانها وسننها.

٢) الاعتراف بما أوجب الله في المال من حق وإعطاء ذلك الحق بطيب نفس لمن سأل ولمن لم يسأل ممن هم أهل للزكاة والصدقات لقوله ﴿وٱلَّذِينَ فِيۤ أمْوَٰلِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ لِّلسَّآئِلِ وٱلْمَحْرُومِ﴾.

٣) التصديق الكامل بيوم القيامة وهو البعث والجزاء لقوله تعالى ﴿وٱلَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ ٱلدِّينِ﴾.

٤) الاشفاق والخوف من عذاب الله عند عروض خاطر المعصية بترك واجب أو فعل محرم لقوله تعالى ﴿وٱلَّذِينَ هُم مِّنْ عَذابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ﴾ أي دائما وأبداً لأن عذاب ربهم غير مأمون الوقوع.

٥) حفظ الفرج بستره عن أعين الناس ما عدا الزوج وصيانته من فاحشة الزنا واللواط وجلد عميرة أي الاستمناء باليد والمعروف اليوم بالعادة السرية لقوله تعالى ﴿وٱلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إلاَّ عَلىٰ أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهُمْ﴾ من السراري ﴿فَإنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ في إتيانهم أزواجهم وجواريهم اللائي ملكوهنّ بالجهاد أو الشراء الشرعي وقوله تعالى ﴿فَمَنِ ٱبْتَغىٰ﴾ أي طلب ما وراء الزوجة والسريّة ﴿فَأُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلْعادُونَ﴾ أي الظالمون الذين تجاوزوا الحلال إلى الحرام فكانوا بذلك معتدين ظالمين.

٦) حفظ الأمانات والعهود ومن أبرز الأمانات وأقوى العهود ما التزم به العبد من عبادة الله تعالى بطاعته وطاعة رسوله والوفاء بذلك حتى الموت زيادة على أمانات الناس والعهود لهم الكل واجب الحفظ والرعاية لقوله ﴿وٱلَّذِينَ هُمْ لأَماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ﴾ أي حافظون.

٧) إقامة الشهادة بالاعتدال فيها بحيث يؤذيها ولا يكتمها ويؤديها قائمة لا اعوجاج فيها لقوله تعالى ﴿والَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِم قائِمُونَ﴾.

٨) المحافظة على الصلوات الخمس مستوفاة الشروط والأركان من الخشوع إلى الطمأنينة في الركوع والسجود والاعتدال في القيام لقوله تعالى ﴿والَّذِينَ هُمْ عَلىٰ صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ﴾ بعد أدائها وعدم قطعها بحال من الأحوال.

فهذه الوصفة الربانية متى استعملها الإنسان المؤمن تحت إشراف عالم ربّاني إن وجده وإلاّ فتطبيقها بدون إشراف ينفع بإذن الله متى اجتهد المؤمن في حسن تطبيقها برئ من ذلك المرض الخطير واصبح أهلا لإكرام الله تعالى في الدار الآخرة قال تعالى في ختام هذه الوصفة ﴿أُوْلَٰئِكَ فِي جَنّاتٍ مُّكْرَمُونَ﴾ أي أولئك المطبقون لهذه الوصفة الناجحون فيها ﴿فِي جَنّاتٍ مُّكْرَمُونَ﴾ في جوار ربهم اللهم اجعلنا منهم يا غفور يا رحيم.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- بين شر صفات الإنسان وانها الهلع.

٢- بيان الدواء لهذا الداء داء الهلع الذي لا فلاح معه ولا نجاح.

٣- انحصار العلاج في ثماني صفات أو ثماني مركبات دوائية.

٤- وجوب العمل بما اشتملت عليه الوصفة من واجبات.

٥- حرمة ما اشتملت عليه الوصفة من محرمات.

70:36–44Page 569

فَمَالِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ قِبَلَكَ مُهۡطِعِينَ ٣٦

So what is [the matter] with those who disbelieve, hastening [from] before you, [O Muḥammad],

عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ عِزِينَ ٣٧

[To sit] on [your] right and [your] left in separate groups?1

أَيَطۡمَعُ كُلُّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ أَن يُدۡخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٖ ٣٨

Does every person among them aspire to enter a garden of pleasure?

كـَلَّآۖ إِنَّا خَلَقۡنَٰهُم مِّمَّا يَعۡلَمُونَ ٣٩

No! Indeed, We have created them from that which they know.1

فَلَآ أُقۡسِمُ بِرَبِّ ٱلۡمَشَٰرِقِ وَٱلۡمَغَٰرِبِ إِنَّا لَقَٰدِرُونَ ٤٠

So I swear by the Lord of [all] risings and settings1 that indeed We are able

عَلَىٰٓ أَن نُّبَدِّلَ خَيۡرٗا مِّنۡهُمۡ وَمَا نَحۡنُ بِمَسۡبُوقِينَ ٤١

To replace them with better than them; and We are not to be outdone.

فَذَرۡهُمۡ يَخُوضُواْ وَيَلۡعَبُواْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوۡمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ ٤٢

So leave them to converse vainly and amuse themselves until they meet their Day which they are promised -

يَوۡمَ يَخۡرُجُونَ مِنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ سِرَاعٗا كَأَنَّهُمۡ إِلَىٰ نُصُبٖ يُوفِضُونَ ٤٣

The Day they will emerge from the graves rapidly as if they were, toward an erected idol, hastening.1

خَٰشِعَةً أَبۡصَٰرُهُمۡ تَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞۚ ذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمُ ٱلَّذِي كَانُواْ يُوعَدُونَ ٤٤

Their eyes humbled, humiliation will cover them. That is the Day which they had been promised.

شرح الكلمات:

قبلك مهطعين؟: أي نحوك مديمي النظر إليك.

عزين: أي جماعات حلقا حلقا يقولون في استهزاء بالمؤمنين لئن دخل هؤلاء الجنة لندخلها قبلهم.

إنا خلقناهم مما يعلمون: أي من منيّ قذر وإنما يستوجب دخول الجنة بالطاعات المزكية للنفوس.

على أن نبدل خيرا منهم: أي إنا لقادرون على أن نهلكهم ونأتي بأناسٍ خير منهم.

وما نحن بمسبوقين: أي بعاجزين على إيجاد ما ذكرنا من إهلاك القوم والإتيان بخير منهم.

يوم يخرجون من الأجداث: أي من القبور مسرعين إلى المحشر.

سراعاً كأنهم إلى نصب يوفضون: أي كأنهم في إسراعهم إلى المحشر إلى نصب أي شيء منصوب كراية أو علم يسرعون.

ترهقهم ذلة: أي تغشاهم ذلة.

ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون: أي يوعدون بالعذاب فيه وهو يوم القيامة.

معنى الآيات:

قوله تعالى فما للذين كفروا قبلك مهطعين يخبر تعالى مقبحا سلوك المشركين إزاء رسوله ﷺ فيقول ما للذين كفروا من كفار مكة قبلك أي جهتك حيث كنت في المسجد الحرام مهطعين أو مسرعين مديمي النظر إليك عن اليمين وعن الشمال عزين أي عن يمينك وعن شمالك عزين جمع عزة أي جماعة فهم حلق حلق يستمعون إلى قراءتك بحثا عن كلمة يمكنهم أن يشنعوا بها عليك ويجعلونها مطعنا في دعوتك أي سخرية يسخرون بها وبك ويقولون استهزاء بالمؤمنين لئن دخل هؤلاء الجنة لندخلنها قبلهم فرد تعالى عليهم منكرا طمعهم الفارغ بقوله ﴿أيَطْمَعُ كُلُّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ أن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾ أي بستان إكرام وتنعم كلا لن يتم هذا لهم ولن يكون وهم أنجاس الأرواح بالشرك والمعاصي، ولفت النظر إلى أصل الخلقة وهي المنيّ القذر والقذر لا يدخل دار السلام فمن أراد الجنة فليزك نفسه وليطهرها بالإيمان والعمل الصالح مبعداً لها عما يُدَسّيها من الشرك والمعاصي وهو ما تضمنه قوله تعالى ﴿إنّا خَلَقْناهُم مِّمّا يَعْلَمُونَ﴾ وقوله عز وجل ﴿فَلآ أُقْسِمُ بِرَبِّ ٱلْمَشَٰرِقِ وٱلْمَغَٰرِبِ﴾ أي فلا الأمر كما يتصورون من أنهم لا يبعثون بعد موتهم أقسم برب المشارق الثلاثمائة والستين مشرقا ومغربا حيث الشمس تطلع كل يوم في مطلع وتغرب في آخر لا تعود إليه إلاَّ بعد سنة في مثل ذلك اليوم فأقسم تعالى بنفسه، والمقسم عليه قوله ﴿إنّا لَقَٰدِرُونَ﴾ أي على أن نهلكهم ونأتي بخير منهم ﴿وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ أي عاجزين عن ذلك فكيف إذاً لا نعيدهم أحياء بعد موتهم يوم القيامة ﴿فَذَرْهُمْ يَخُوضُواْ ويَلْعَبُواْ حَتّىٰ يُلَٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ﴾ أي أمر تعالى رسوله أن يتركهم وما يخوضون فيه من اللهو واللعب والباطل في القول والعمل، وهو تهديد خفي لهم ﴿حَتّىٰ يُلَٰقُواْ﴾ على ما هم عليه من أدران الشرك وأوضار المعاصي يومهم الذي يوعدون بالعذاب فيه وهو يوم القيامة وشرح حال اليوم فقال يوم يخرجون من الأجداث أي القبور جمع جدث سراعاً أي مسرعين كأنهم إلى نصب أي شيء منصوب من راية أو علم أو تذكار يوفضون أي يحشرون مسرعين حال كون أبصارهم خاشعة أي ذليلة من الفزع والخوف ترهقهم ذلة أي تغشاهم ذلة عجيبة عظيمة.

وقوله تعالى ﴿ذَلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلَّذِي كانُواْ يُوعَدُونَ﴾ أي هذا هو اليوم الذي كانوا يوعدون بالعذاب فيه وهو يوم القيامة الذي أنكروه وكذبوا به ها هو ذا قد حصل فليتجرعوا غصص الندم وألوان العذاب.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- بيان الحال التي كان عليها الرسول ﷺ في مكة بين ظهراني قريش وما كان يلاقي من أذاهم.

٢- بيان أن الجنة تدخل بالطهارة الروحية من قذر الشرك والمعاصي وإلاّ فأصل الناس واحد المنيّ القذر باستثناء آدم وحواء وعيسى فآدم أصله الطين وحواء خلقت من ضلع آدم، وعيسى كان بنفخ روح القدس في كم درع مريم فكان بكلمة الله تعالى ومن عدا الثلاثة فمن ماء مهين ونطفة قذرة.

٣- الاستدلال بالنشأة الأولى على إمكان الثانية.

٤- تقرير عقيدة البعث والجزاء.

٥- بيان أن حياة أهل الكفر مهما تراءى لهم ولغيرهم أنها حياة مدنية سعيدة لم تَعد كونها باطلا ولهوا ولعباً.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском