Al-Jaza'iriAl‑Anfal · 8:55–75

Al-Jaza'iri · Tafsir · in Arabic

Al-Anfal 8:55–75

8:55–59Page 184

إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٥٥

Indeed, the worst of living creatures in the sight of Allāh are those who have disbelieved, and they will not [ever] believe-

ٱلَّذِينَ عَٰهَدتَّ مِنۡهُمۡ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهۡدَهُمۡ فِي كُلِّ مَرَّةٖ وَهُمۡ لَا يَتَّقُونَ ٥٦

The ones with whom you made a treaty but then they break their pledge every time, and they do not fear Allāh.

فَإِمَّا تَثۡقَفَنَّهُمۡ فِي ٱلۡحَرۡبِ فَشَرِّدۡ بِهِم مَّنۡ خَلۡفَهُمۡ لَعَلَّهُمۡ يَذَّكَّرُونَ ٥٧

So if you, [O Muḥammad], gain dominance over them in war, disperse by [means of] them those behind them that perhaps they will be reminded.1

وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوۡمٍ خِيَانَةٗ فَٱنۢبِذۡ إِلَيۡهِمۡ عَلَىٰ سَوَآءٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡخَآئِنِينَ ٥٨

If you [have reason to] fear from a people betrayal, throw [their treaty] back to them, [putting you] on equal terms.1 Indeed, Allāh does not like traitors.

وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُوٓاْۚ إِنَّهُمۡ لَا يُعۡجِزُونَ ٥٩

And let not those who disbelieve think they will escape. Indeed, they will not cause failure [to Allāh].

شرح الكلمات:

شر الدواب: من إنسان أو حيوان الذين ذكر الله وصفهم وهم بنو قريظة.

فهم لا يؤمنون: لما علم الله تعالى من حالهم أخبر أنهم يموتون على الكفر.

ينقضون عهدهم: أي يحلونه ويخرجون منه فلا يلتزموا بما فيه.

في كل مرة: أي عاهدوا فيها.

فإما تثقفنّهم: أي إن تجدنّهم، وما مزيدة أدغمت في إن الشرطية.

فشرد: أي فرق وشتت.

يذكرون: أي يتعظون.

فانبذ إليهم: أي اطرح عهدهم.

على سواء: أي على حال من العلم تكون أنت وإياهم فيها سواء، أي كل منكم عالم بنقض المعاهدة.

الخائنين: الغادرين بعهودهم.

سبقوا: أي فاتوا الله ولم يتمكن منهم.

معنى الآيات:

بمناسبة ذكر خصوم الدعوة الإسلامية والقائم عليها وهو النبي ﷺ ذكر تعالى خصوماً لها آخرين غير المشركين من كفار قريش وهم بنو قريظة من اليهود. فأخبر تعالى عنهم أنهم شر الدواب من الإنسان والحيوان ووصفهم محدداً لهم ليعرفوا، وأخبر أنهم لا يؤمنون لتوغلهم في الشر والفساد، فقال: ﴿إنَّ شَرَّ ٱلدَّوابِّ عِندَ ٱللَّهِ﴾ أي في حكمه وعلمه ﴿ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ وخصصهم بوصف آخر خاص بهم فقال: ﴿ٱلَّذِينَ عاهَدْتَّ مِنهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وهُمْ لا يَتَّقُونَ﴾ وذلك أن النبي ﷺ عاهدهم أول مرة على أن لا يحاربوه ولا يعينوا أحداً على حربه فإذا بهم يعينون قريشاً بالسلاح، ولما انكشف أمرهم اعتذروا معترفين بخطإهم، وعاهدوا مرة أخرى على أن لا يحاربوا الرسول ولا يعينوا من يحاربه فإذا بهم ينقضون عهدهم مرة أخرى ويدخلون في حرب ضده حيث انضموا الى الأحزاب في غزوة الخندق هذا ما دل عليه قوله تعالى ﴿إنَّ شَرَّ ٱلدَّوابِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ٱلَّذِينَ عاهَدْتَّ مِنهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ﴾ أي يعاهدون فيها ﴿وهُمْ لا يَتَّقُونَ﴾ أي لا يخافون عاقبة نقض المعاهدات والتلاعب بها حسب أهوائهم. وقوله تعالى ﴿فَإمّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي ٱلْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ يرشد رسوله آمراً إياه بما يجب أن يتخذه إزاء هؤلاء الناكثين للعهود المنغمسين في الكفر. بحيث لا يخرجون منه بحال من الأحوال. ويشهد لهذه الحقيقة أنهم لما حوصروا في حصونهم ونزلوا منها مستسلمين كان يعرض على أحدهم الإسلام حتى لا يقتل فيؤثر باختياره القتل على الإسلام وماتوا كافرين وصدق الله إذ قال ﴿فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ فهؤلاء إن ثقفتهم في حرب أي وجدتهم متمكناً منهم فاضربهم بعنف وشدة وبلا هوادة حتى تشرد أي تفرق بهم من خلفهم من أعداء الإسلام المتربصين بك الدوائر من كفار قريش وغيرهم لعلهم يذكرون أي يتعظون فلا يفكروا في حربك وقتالك بعد، وقوله ﴿وإمّا تَخافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيانَةً فَٱنْبِذْ إلَيْهِمْ عَلىٰ سَوَآءٍ إنَّ ٱللَّهَ لا يُحِبُّ ٱلخائِنِينَ﴾ هذا إرشاد آخر للرسول ﷺ يتعلق بالخطط الحربية الناجحة وهو أنه ﷺ إن خاف من قوم معاهدين له خيانة ظهرت أماراتها وتأكد لديك علاماتها فاطرح تلك المعاهدة ملغياً لها معلناً ذلك لتكون وإياهم على علم تام بإلغائها، وذلك حتى لا يتهموك بالغدر والخيانة، والله لا يحب الخائنين وقاتلهم مستعيناً بالله عليهم وستكون الدائرة على الناكث الخائن، وهذا ضرب من الحزم وصحة العزم إذ ما دام قد عزم العدو على النقض فقد نقص فليبادر لافتكاك عنصر المباغتة من يده، وهو عنصر مهم في الحروب.

وقوله تعالى ﴿ولا يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ وهم من هرب من بدر من كفار قريش ﴿سَبَقُوۤاْ﴾ أي فاتوا فلم يقدر الله تعالى عليهم ﴿إنَّهُمْ لا يُعْجِزُونَ﴾ أي إنهم لا يعجزون الله بحال فإنه تعالى لا يفوته هارب، ولا يغلبه غالب.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- بيان أن شر الدواب هم الكفار من أهل الكتاب والمشركين بل هم شر البرية.

٢- سنة الله فيمن توغل في الظلم والشر والفساد يُحرم التوبة فلا يموت إلا كافراً.

٣- من السياسة الحربية النافعة أن يضرب القائد عدوه بعنف وشدة ليكون نكالاً لغيره من الأعداء.

٤- حرمة الغدر والخيانة.

٥- جواز إعلان إلغاء المعاهدة وضرب العدو فوراً إن بدرت منه بوادر واضحة بأنه عازم على نقض المعاهدة وذلك لتفويت عنصر المباغته عليه.

8:60–63Page 184

وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةٖ وَمِن رِّبَاطِ ٱلۡخَيۡلِ تُرۡهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمۡ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمۡ لَا تَعۡلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعۡلَمُهُمۡۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيۡءٖ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يُوَفَّ إِلَيۡكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تُظۡلَمُونَ ٦٠

And prepare against them whatever you are able of power and of steeds of war1 by which you may terrify the enemy of Allāh and your enemy and others besides them whom you do not know [but] whom Allāh knows. And whatever you spend in the cause of Allāh will be fully repaid to you, and you will not be wronged.

۞ وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلۡمِ فَٱجۡنَحۡ لَهَا وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٦١

And if they incline to peace, then incline to it [also] and rely upon Allāh. Indeed, it is He who is the Hearing, the Knowing.

وَإِن يُرِيدُوٓاْ أَن يَخۡدَعُوكَ فَإِنَّ حَسۡبَكَ ٱللَّهُۚ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَيَّدَكَ بِنَصۡرِهِۦ وَبِٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٦٢

But if they intend to deceive you - then sufficient for you is Allāh. It is He who supported you with His help and with the believers

وَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡۚ لَوۡ أَنفَقۡتَ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مَّآ أَلَّفۡتَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّهُۥ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٦٣

And brought together their hearts. If you had spent all that is in the earth, you could not have brought their hearts together; but Allāh brought them together. Indeed, He is Exalted in Might and Wise.

شرح الكلمات:

أعدوا: هيئوا وأحضروا.

ما استطعتم: ما قدرتم عليه.

من قوة: أي حربية من سلاح على اختلاف أنواعه.

يوفَّ إليكم: أي أجره وثوابه.

وإن جنحوا للسلم: أي مالوا إلى عدم الحرب ورغبوا في ذلك.

فإن حسبك الله: أي يكفيك شرهم، وينصرك عليهم.

ألف بين قلوبهم: أي جمع بين قلوب الأنصار بعدما كانت متنافرة مختلفة.

إنه عزيز حكيم: أي غالب على أمره، حكيم في فعله وتدبير أمور خلقه.

معنى الآيات:

بمناسبة انتهاء معركة بدر وهزيمة المشركين فيها، وعودتهم إلى مكة وكلهم تغيظ على المؤمنين وفعلاً أخذ أبو سفيان يعد العدة للانتقام. وما كانت غزوة أحد إلا نتيجة لذلك هنا أمر الله تعالى رسوله والمؤمنين بإعداد القوة وبذل ما في الوسع والطاقة لذلك فقال تعالى ﴿وأَعِدُّواْ لَهُمْ مّا ٱسْتَطَعْتُمْ مِّن قُوَّةٍ﴾ وقد فسر النبي ﷺ القوة بالرمي بقوله «ألا إن القوة الرمي» قالها ثلاثاً وقوله تعالى ﴿ومِن رِّباطِ ٱلْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ ٱللَّهِ وعَدُوَّكُمْ وآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ يخبر تعالى عباده المؤمنين بعد أن أمرهم بإعداد القوة على اختلافها بأن رباطهم للخيل وحبسها أمام دورهم معدة للغزو والجهاد عليها يرهب أعداء الله من الكافرين والمنافقين أي يخوفهم حتى لا يفكروا في غزو المسلمين وقتالهم، وهذا ما يعرف بالسلم المسلح، وهو أن الأمة إذا كانت مسلحة قادرة على القتال يرهبها أعداؤها فلا يحاربونها، وإن رأوها لا عدة لها ولا عتاد ولا قدرة على رد أعدائها أغراهم ذلك بقتالها فقاتلوها. وقوله تعالى ﴿وآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ﴾ أي من دون كفار قريش، وقوله ﴿لا تَعْلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ من الجائز أن يكونوا اليهود أو المجوس أو المنافقين، وأن يكونوا الجن أيضاً، وما دام الله عز وجل لم يُسمهم فلا يجوز أن يقال هم كذا.. بصيغة الجزم، غير أنا نعلم أن أعداء المسلمين كل أهل الأرض من أهل الشرك والكفر من الإنس والجن، وقوله تعالى ﴿وما تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يُوَفَّ إلَيْكُمْ وأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ﴾ إخبار منه تعالى أن ما ينفقه المسلمون من نفقة قلت أو كثرت في سبيل الله التي هي الجهاد يوفّيهم الله تعالى إياها كاملة ولا ينقصهم منها شيئاً فجملة ﴿وأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ﴾ جملة خالية ومعناها لا يظلمكم الله تعالى بنقص ثواب نفقاتكم في سبيله هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٦٠] أما الآية الثانية وهي قوله تعالى ﴿وإن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَٱجْنَحْ لَها وتَوَكَّلْ عَلى ٱللَّهِ إنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾ فإن الله تعالى يأمر رسوله وهو قائد الجهاد يومئذ بقبول السلم متى طلبها أعداؤه ومالوا إليها ورغبوا بصدق فيها، لأنه ﷺ رسول رحمة لا رسول عذاب وأمره أن يتوكل على الله في ذلك أي يطيعه في قبول السلم ويفوض أمره إليه ويعتمد عليه فإنه تعالى يكفيه شرّ أعدائه لأنه سميع لأقوالهم عليم بأفعالهم وأحوالهم لا يخفى عليه من أمرهم شيء فلذا سوف يكفي رسوله شر خداعهم إن أرادوا خداعه بطلب السلم والمسالمة، وهذا معنى قوله تعالى في الآيتين [٦٢] و [٦٣] ﴿وإن يُرِيدُوۤاْ أن يَخْدَعُوكَ﴾ أي بالميل إلى السلم والجنوح إليها ﴿فَإنَّ حَسْبَكَ ٱللَّهُ﴾ أي كافيك إنه ﴿هُوَ ٱلَّذِيۤ أيَّدَكَ بِنَصْرِهِ﴾ أي في بدر ﴿وبِٱلْمُؤْمِنِينَ وأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ أي جمع بين تلك القلوب المتنافرة المنطوية على الإحن والعداوات ولأقل الأسباب وأتفهها، لقد كان الأنصار يعيشون على عداوة عظيمة فيما بينهم حتى إن حرباً وقعت بينهم مائة وعشرين سنة فلما دخلوا في الإسلام اصطلحوا وزالت كل آثار العداوة والبغضاء وأصبحوا جسماً واحداً مَن فعل هذا سوى الله تعالى؟ اللهم لا أحد، ولذا قال تعالى لرسوله ﴿لَوْ أنفَقْتَ ما فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً﴾ أي من مال صامت وناطق ﴿مَّآ ألَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ولَٰكِنَّ ٱللَّهَ ألَّفَ بَيْنَهُمْ إنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- وجوب إعداد القوة وهي في كل زمان بحسبه إن كانت في الماضي الرمح والسيف ورباط الخيل فهي اليوم النفاثة المقاتلة والصاروخ، والهدروجين والدبابة والغواصة، والبارجة.

٢- تقرير مبدأ: السلم المسلح، إرجع إلى شرح الآيات.

٣- لا يخلوا المسلمون من أعداء ما داموا بحق مسلمين، لأن قوى الشر من إنس وجن كلها عدو لهم.

٤- نفقة الجهاد خير نفقة وهي مضمونة التضعيف.

٥- جواز قبول السلم في ظروف معينة، وعدم قبوله في أخرى وذلك بحسب حال المسلمين قوة وضعفاً.

8:64–66Page 185

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ حَسۡبُكَ ٱللَّهُ وَمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٦٤

O Prophet, sufficient for you is Allāh and for whoever follows you of the believers.

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ حَرِّضِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ عَلَى ٱلۡقِتَالِۚ إِن يَكُن مِّنكُمۡ عِشۡرُونَ صَٰبِرُونَ يَغۡلِبُواْ مِاْئَتَيۡنِۚ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّاْئَةٞ يَغۡلِبُوٓاْ أَلۡفٗا مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَفۡقَهُونَ ٦٥

O Prophet, urge the believers to battle. If there are among you twenty [who are] steadfast, they will overcome two hundred. And if there are among you one hundred [who are steadfast], they will overcome a thousand of those who have disbelieved because they are a people who do not understand.

ٱلۡـَٰٔنَ خَفَّفَ ٱللَّهُ عَنكُمۡ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمۡ ضَعۡفٗاۚ فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّاْئَةٞ صَابِرَةٞ يَغۡلِبُواْ مِاْئَتَيۡنِۚ وَإِن يَكُن مِّنكُمۡ أَلۡفٞ يَغۡلِبُوٓاْ أَلۡفَيۡنِ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ ٦٦

Now, Allāh has lightened [the hardship] for you, and He knows that among you is weakness. So if there are from you one hundred [who are] steadfast, they will overcome two hundred. And if there are among you a thousand, they will overcome two thousand by permission of Allāh. And Allāh is with the steadfast.

شرح الكلمات:

حسبك الله: أي كافيك الله كل ما يهمك من شأن أعدائك وغيرهم.

ومن اتبعك من المؤمنين: أي الله حسبهم كذلك أي كافيهم ما يهمهم من أمر أعدائهم.

حرض المؤمنين على القتال: أي حثهم على القتال مرغباً لهم مرهباً.

صابرون: أي على القتال فلا يضعفون ولا ينهزمون بل يثبتون ويقاتلون.

لا يفقهون: أي لا يعرفون أسرار القتال ونتائجه بعد فنونه وحذق أساليبه.

معنى الآيات:

ينادي الرب تبارك وتعالى رسوله بعنوان النبوة التي شرفه الله بها على سائر الناس فيقول ﴿يٰأيُّها ٱلنَّبِيُّ﴾ ويخبره بنعم الخبر مطمئناً إياه وأتباعه من المؤمنين بأنه كافيهم أمر أعدائهم فما عليهم إلا أن يقاتلوهم ما دام الله تعالى ناصرهم ومؤيدهم عليهم، فيقول: ﴿حَسْبُكَ ٱللَّهُ ومَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ ثم يُناديه ثانية قائلا ﴿يٰأيُّها ٱلنَّبِيُّ﴾ ليأمره بالأخذ بالأسباب الموجبة للنصر بإذن الله تعالى وهي تحريض المؤمنين على القتال وحثهم عليه وترغيبهم فيه فيقول ﴿حَرِّضِ ٱلْمُؤْمِنِينَ عَلى ٱلْقِتالِ﴾ ويخبره آمراً له ولأتباعه المؤمنين بأنه ﴿إن يَكُن﴾ أي يوجد منهم في المعركة ﴿عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ﴾، وإن يكن منهم مائة صابرة يغلبوا ألفاً من الكافرين، ويعلل لذلك فيقول ﴿بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ﴾ أي لا يفقهون أسرار القتال وهي أن يعبد الله تعالى ويرفع الظلم من الأرض ويتخذ الله من المؤمنين شهداء فينزلهم منازل الشهداء عنده، فالكافرون لا يفقهون هذا فلذا هم لا يصبرون على القتال لأنهم يقاتلون لأجل حياتهم فقط فإذا خافوا عنها تركوا القتال طلباً لحياة زيادة على ذلك أنهم جهال لا يعرفون أساليب الحرب ولا وسائلها الناجعة بخلاف المؤمنين فإنهم علماء، علماء بكل شيء هذا هو المفروض، وإن ضَعُفِ الإيمان ضعف تبعاً له الفقه والعلم وحل الجهل والضعف كما هو مشاهد اليوم في المسلمين وقوله تعالى ﴿ٱلآنَ خَفَّفَ ٱللَّهُ عَنكُمْ وعَلِمَ أنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإن يَكُنْ مِّنكُمْ مِّئَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وإن يَكُن مِّنكُمْ ألْفٌ يَغْلِبُوۤاْ ألْفَيْنِ بِإذْنِ ٱللَّهِ وٱللَّهُ مَعَ ٱلصّابِرِينَ﴾ الآن بعد علمه تعالى بضعفكم حيث لا يقوى الواحد على قتال عشرة، ولا العشرة على قتال مائة ولا المائة على قتال الألف خفف تعالى رحمة بكم ومنّة عليكم، فنسخ الحكم الأول بالثاني الذي هو قتال الواحد للإثنين، والعشرة للعشرين والمائة للمائتين، والألف للألفين، ومفاده أن المؤمن لا يجوز له أن يفر من وجه اثنين ولكن يجوز له أن يفر إذا كانوا أكثر من اثنين وهكذا سائر النِسب فالعشرة يحرم عليهم ان يفروا من عشرين ولكن يجوز لهم أن يفروا من ثلاثين أو أربعين مثلاً. وهذا من باب رفع الحرج فقط وإلا فإنه يجوز للمؤمن أن يقاتل عشرة أو أكثر، فقد قاتل ثلاثة آلاف صحابي يوم مؤتة مائة وخمسين ألفاً من الروم والعرب المتنصرة وقوله تعالى ﴿بِإذْنِ ٱللَّهِ﴾ أي بمعونته وتأييده إذ لا نصر بدون عون من الله تعالى وإذن، وقوله ﴿وٱللَّهُ مَعَ ٱلصّابِرِينَ﴾ أي بالتأييد والنصر، والصبر شرط في تأييد الله وعونه فمن لم يصبر على القتال فليس له على الله وعد في نصره وتأييده.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- لا كافي إلا الله تعالى، ومن زعم أن هناك من يكفي سوى الله تعالى فقد أشرك.

٢- وجوب تحريض المؤمنين على الجهاد وحثهم عليه في كل زمان ومكان.

٣- حرمة هزيمة الواحد من الواحد والواحد من الاثنين، ويجوز ما فوق ذلك.

٤- وجوب تثقيف المجاهدين عقلاً وروحاً وصناعة.

٥- وجوب الصبر في ساحة المعارك ويحرم الهزيمة إذا كان عدد المؤمنين اثني عشر ألف مقاتل أو أكثر إذ هذا العدد لا يغلب من قلة بإذن الله تعالى.

٦- معية الله بالعلم والتأييد والنصر للصابرين دون الجزعين.

8:67–69Page 185

مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُۥٓ أَسۡرَىٰ حَتَّىٰ يُثۡخِنَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ تُرِيدُونَ عَرَضَ ٱلدُّنۡيَا وَٱللَّهُ يُرِيدُ ٱلۡأٓخِرَةَۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٦٧

It is not for a prophet to have captives [of war] until he inflicts a massacre [upon Allāh's enemies] in the land. You [i.e., some Muslims] desire the commodities of this world,1 but Allāh desires [for you] the Hereafter. And Allāh is Exalted in Might and Wise.

لَّوۡلَا كِتَٰبٞ مِّنَ ٱللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمۡ فِيمَآ أَخَذۡتُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ٦٨

If not for a decree from Allāh that preceded,1 you would have been touched for what you took by a great punishment.

فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمۡتُمۡ حَلَٰلٗا طَيِّبٗاۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٦٩

So consume what you have taken of war booty [as being] lawful and good, and fear Allāh. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

شرح الكلمات:

أسرى: جمع أسير وهو من أخذ في الحرب يشد عادة بإسار وهو قيد من جلد فاطلق لفظ الأسير على كل من أخذ في الحرب.

حتى يثخن في الأرض: أي تكون له قوة وشدة يرهب بها العدو.

عرض الدنيا: أي المال لأنه عارض ويزول فلا يبقى.

لولا كتاب من الله سبق: وهو كتاب المقادير بأن الله تعالى أحل لنبيّ هذه الأمة الغنائم.

فيما أخذتم: أي بسبب ما أخذتم من فداء أسرى بدر.

حلالاً طيباً: الحلال هو الطيب فكلمة طيباً تأكيد لحليّة اقتضاها المقام.

واتقوا الله: أي بطاعته وطاعة رسوله في الأمر والنهي.

معنى الآيات:

ما زال السياق في أحداث غزوة بدر من ذلك أن أصحاب الرسول ﷺ إلا عمر وسعد بن معاذ رضي الله عنهما رغبوا في مفاداة الأسرى بالمال للظروف المعاشية القاسية التي كانوا يعيشونها، وكانت رغبتهم في الفداء بدون علم من الله تعالى بإحلالها أو تحريمها أما عمر فكان لا يعثر على أسير إلا قتله وأما سعد فقد قال (الاثخان في القتال أولى من استبقاء الرجال) ولما تم الفداء نزلت هذه الآية الكريمة تعاتبهم أشد العتاب فيقول تعالى ﴿ما كانَ لِنَبِيٍّ﴾ أي ما صح منه ولا كان ينبغي له أن يكون له أسرى حرب يبقيهم ليفاديهم أو يمن عليهم مجاناً ﴿حَتّىٰ يُثْخِنَ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أرض العدو قتلاً وتشريداً فإذا عرف بالبأس والشدة وهابه الأعداء جاز له الأسر أي الإبقاء على الأسرى أحياء ليمن عليهم بلا مقابل أو ليفاديهم بالمال، وقوله تعالى ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ ٱلدُّنْيا﴾ هذا من عتابه تعالى لهم، إذ ما فادوا الأسرى إلا لأنهم يريدون حطام الدنيا وهو المال، وقوله ﴿وٱللَّهُ يُرِيدُ ٱلآخِرَةَ﴾ فشتان ما بين مرادكم ومراد ربكم لكم تريدون العرض الفاني والله يريد لكم النعيم الباقي، وقوله تعالى ﴿وٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ أي غالب على أمره ينصر من توكل عليه وفوّض أمره إليه، حكيم في تصرفاته فلا يخذل أولياءه وينصره أعداءه فعليكم أيها المؤمنون بطلب مرضاته بترك ما تريدون لما يريد هو سبحانه وتعالى، وقوله تعالى ﴿لَّوْلا كِتابٌ مِّنَ ٱللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَآ أخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ أي لولا أنه مضى علم الله تعالى بحلية الغنائم لهذه الأمة وكتب ذلك في اللوح المحفوظ لكان ينالكم جزاء رضاكم بالمفاداة وأخذ الفدية عذاب عظيم.

وقوله تعالى ﴿فَكُلُواْ مِمّا غَنِمْتُمْ حَلالاً طَيِّباً﴾ إذن منه تعالى لأهل بدر أن يأكلوا مما غنموا، وحتى ما فادوا به الأسرى وهي منة منه سبحانه وتعالى، وقوله تعالى ﴿وٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ أمر منه عز وجل لهم بتقواه بفعل أوامره وأوامر رسوله وترك نواهيهما، وقوله ﴿إنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ إخبار منه تعالى أنه غفور لمن تاب من عباده رحيم بالمؤمنين منهم، وتجلى ذلك في رفع العذاب عنهم حيث غفر لهم وأباح لهم ما رغبوا فيه وأرادوه.

وفي الحديث: «لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفر لكم». هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- إرشاد الله تعالى لقادة الأمة الإسلامية في الجهاد أن لا يفادوا الأسرى وأن لا يمنوا عليهم بإطلاقهم إلا بعد أن يخنثوا في أرض العدو قتلاً وتشريداً فإذا خافهم العدو ورهبهم عندئذ يمكنهم أن يفادوا الأسرى أو يمنوا عليهم.

٢- التزهيد في الرغبة في الدنيا لحقارتها، والترغيب في الآخرة لعظم أجرها.

٣- إباحة الغنائم.

٤- وجوب تقوى الله تعالى بطاعته وطاعة رسوله في الأمر والنهي.

8:70–71Page 186

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّمَن فِيٓ أَيۡدِيكُم مِّنَ ٱلۡأَسۡرَىٰٓ إِن يَعۡلَمِ ٱللَّهُ فِي قُلُوبِكُمۡ خَيۡرٗا يُؤۡتِكُمۡ خَيۡرٗا مِّمَّآ أُخِذَ مِنكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٧٠

O Prophet, say to whoever is in your hands of the captives, "If Allāh knows [any] good in your hearts, He will give you [something] better than what was taken from you, and He will forgive you; and Allāh is Forgiving and Merciful."

وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ فَقَدۡ خَانُواْ ٱللَّهَ مِن قَبۡلُ فَأَمۡكَنَ مِنۡهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ٧١

But if they intend to betray you - then they have already betrayed Allāh before, and He empowered [you] over them. And Allāh is Knowing and Wise.

شرح الكلمات:

من الأسرى: أسرى بدر الذين أخذ منهم الفداء كالعباس بن عبد المطلب رضي الله عنه.

إن يعلم الله في قلوبكم خيراً: أي إيماناً صادقاً وإخلاصاً تاماً.

مما أخذ منكم: من مال الفداء.

وإن يريدوا خيانتك: أي الأسرى.

فقد خانوا الله من قبل: أي من قبل وقوعهم في الأسر وذلك بكفرهم في مكة.

فأمكن منهم: أي أمكنكم أنتم أيها المؤمنون منهم فقتلتموهم وأسرتموهم.

والله عليم حكيم: عليم بخلقه حكيم في صنعه وتدبيره.

معنى الآيتين:

هذه الآية الكريمة نزلت في العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه إذ كان يقول هذه الآية نزلت في وذلك أنه بعد أن وقع في الأسر أسلم وأظهر إسلامه وطلب من الرسول ﷺ أن يرد عليه ما أخذ منه من فدية فأبى عليه رسول الله ﷺ ذلك فأنزل الله تعالى قوله ﴿يٰأيُّها ٱلنَّبِيُّ قُل لِّمَن فِيۤ أيْدِيكُمْ مِّنَ ٱلأَسْرىٰ إن يَعْلَمِ ٱللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً﴾ أي إسلاماً حقيقياً ﴿يُؤْتِكُمْ خَيْراً﴾ أي مالاً خيراً ﴿مِّمَّآ أُخِذَ مِنكُمْ ويَغْفِرْ لَكُمْ﴾ ذنوبكم التي كانت كفراً بالله ورسوله، ثم حرباً على الله ورسوله، ﴿وٱللَّهُ غَفُورٌ﴾ يغفر ذنوب عباده التائبين ﴿رَّحِيمٌ﴾ بعباده المؤمنين فلا يؤاخذهم بعد التوبة عليها بل يرحمهم برحمته في الدنيا والآخرة. وقوله تعالى ﴿وإن يُرِيدُواْ خِيانَتَكَ﴾ أي وإن يُرد هؤلاء الأسرى الذين أخذ منهم الفداء ونطقوا بالشهادتين مظهرين إسلامهم خيانتك والغدر بك بإظهار إسلامهم ثم إذا عادوا إلى ديارهم عادوا إلى كفرهم، فلا تبال بهم ولا ترهب جانبهم فإنهم قد خانوا الله من قبل بكفرهم وشركهم ﴿فَأَمْكَنَ مِنهُمْ﴾ المؤمنين وجعلهم في قبضتهم وتحت إمْرَتِهم، ولو عادوا لعاد الله تعالى فسلطكم عليهم وأمكنكم منهم وقوله تعالى ﴿وٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ أي عليم بنيات القوم وتحركاتهم حكيم فيما يحكم به عليهم ألا فليتقوه عز وجل وليحسنوا إسلامهم ويصدقوا في إيمانهم فذلك خير لهم.

هداية الآيتين

من هداية الآيتين:

١- فضل العباس عم رسول الله ﷺ لنزول الآية في حقه وشأنه.

٢- فضل إضمار الخير والنيات الصالحة.

٣- إطلاق لفظ الخير على الإسلام والقرآن وحقاً هما الخير والخير كله.

٤- ما ترك عبدٌ شيئاً لله إلا عوضه خيراً منه.

٥- الله جل جلاله: لا يغلبه غالب ولا يفوته هارب ألا فليتق وليتوكل عليه.

8:72–75Page 186

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُوٓاْ أُوْلَٰٓئِكَ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٖۚ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمۡ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلَٰيَتِهِم مِّن شَيۡءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُواْۚ وَإِنِ ٱسۡتَنصَرُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ فَعَلَيۡكُمُ ٱلنَّصۡرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوۡمِۭ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُم مِّيثَٰقٞۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ٧٢

Indeed, those who have believed and emigrated and fought with their wealth and lives in the cause of Allāh and those who gave shelter and aided - they are allies of one another. But those who believed and did not emigrate - for you there is no support of them until they emigrate. And if they seek help of you for the religion, then you must help, except against a people between yourselves and whom is a treaty. And Allāh is Seeing of what you do.

وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضٍۚ إِلَّا تَفۡعَلُوهُ تَكُن فِتۡنَةٞ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَفَسَادٞ كَبِيرٞ ٧٣

And those who disbelieved are allies of one another. If you do not do so [i.e., ally yourselves with other believers], there will be fitnah [i.e., disbelief and oppression] on earth and great corruption.

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ ءَاوَواْ وَّنَصَرُوٓاْ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ حَقّٗاۚ لَّهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ ٧٤

But those who have believed and emigrated and fought in the cause of Allāh and those who gave shelter and aided - it is they who are the believers, truly. For them is forgiveness and noble provision.

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنۢ بَعۡدُ وَهَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ مَعَكُمۡ فَأُوْلَٰٓئِكَ مِنكُمۡۚ وَأُوْلُواْ ٱلۡأَرۡحَامِ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلَىٰ بِبَعۡضٖ فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمُۢ ٧٥

And those who believed after [the initial emigration] and emigrated and fought with you - they are of you. But those of [blood] relationship are more entitled [to inheritance] in the decree of Allāh.1 Indeed, Allāh is Knowing of all things.

شرح الكلمات:

آمنوا: صدقوا الله ورسوله وآمنوا بلقاء الله وصدقوا بوعده ووعيده.

وهاجروا: أي تركوا ديارهم والتحقوا برسول الله ﷺ بالمدينة المنورة.

في سبيل الله: أي من أجل أن يعبد الله ولا يعبد معه غيره وهو الإسلام.

آووا: أي آووا المهاجرين فضموهم إلى ديارهم ونصروهم على أعدائهم.

وإن استنصروكم: أي طلبوا منكم نصرتهم على أعدائهم.

ميثاق: عهد أي معاهدة سلم وعدم اعتداء.

إلاَّ تفعلوه: أي إن لم توالوا المسلمين، وتقاطعوا الكافرين تكن فتنة.

أولوا الأرحام: أي الأقارب من ذوي النسب.

بعضهم أولى ببعض: في التوارث أي يرث بعضهم بعضاً.

معنى الآيات:

بمناسبة انتهاء الحديث عن أحداث غزوة بدر الكبرى ذكر تعالى حال المؤمنين في تلك الفترة من الزمن وأنهم مختلفون في الكمال، فقال وقوله الحق ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وهاجَرُواْ وجاهَدُواْ بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ﴾ فهذا صنف: جمع أهله بين الإيمان والهجرة والجهاد بالمال والنفس، والصنف الثاني في قوله تعالى ﴿وٱلَّذِينَ ءاوَواْ وَّنَصَرُوۤاْ﴾ أي آووا الرسول ﷺ والمهاجرين في ديارهم ونصروهم. فهذان صنفا المهاجرين والأنصار وهما أكمل المؤمنين وأعلاهم درجة، وسيذكرون في آخر السياق مرة أخرى ليذكر لهم جزاؤهم عند ربهم، وقوله تعالى فيهم ﴿أُوْلَٰئِكَ بَعْضُهُمْ أوْلِيَآءُ بَعْضٍ﴾ أي في النصرة والموالاة والتوارث إلا أن التوارث نسخ بقوله تعالى في آخر آية من هذا السياق ﴿وأْوْلُواْ ٱلأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلىٰ بِبَعْضٍ﴾ والصنف الثالث من أصناف المؤمنين المذكور في قوله تعالى ﴿وٱلَّذِينَ آمَنُواْ ولَمْ يُهاجِرُواْ﴾ أي آمنوا بالله ورسوله والدار الآخرة ثم رضوا بالبقاء بين ظهراني الكافرين فلم يهجروا ديارهم وأموالهم ويلتحقوا بدار الهجرة بالمدينة النبوية، فهؤلاء الناقصون في إيمانهم بتركهم الهجرة، يقول تعالى فيهم لرسوله والمؤمنين ﴿ما لَكُمْ مِّن ولايَتِهِم مِّن شَيْءٍ﴾ فلا توارث ولا موالاة تقتضي النصرة والمحبة حتى يهاجروا إليكم ويلتحقوا بكم، ويستثني تعالى حالة خاصة لهم وهي أنهم إذا طلبوا نصرة المؤمنين في دنيهم فإن على المؤمنين أن ينصروهم وبشرط أن لا يكون الذي اعتدى عليهم وآذاهم فطلبوا النصرة لأجله أن لا يكون بينه وبين المؤمنين معاهدة سلم وترك الحرب ففي هذه الحال على المؤمنين أن يوفوا بعهدهم ولا يغدروا فينصروا أولئك القاعدين عن الهجرة هذا ما دل عليه قوله تعالى ﴿وإنِ ٱسْتَنصَرُوكُمْ فِي ٱلدِّينِ فَعَلَيْكُمُ ٱلنَّصْرُ إلاَّ عَلىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُمْ مِّيثاقٌ وٱللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ ذيل الكلام بهذه الجملة لإعلام المؤمنين الكاملين كالناقصين بأن الله مطلع على سلوكهم خبير بأعمالهم وأحوالهم فليراقبوه في ذلك حتى لا يخرجوا عن طاعته وقوله تعالى في الآية [٧٣] ﴿وٱلَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أوْلِيَآءُ بَعْضٍ﴾ يتناصرون ويتوارثون. وبناء على هذا يقول تعالى ﴿إلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي ٱلأَرْضِ وفَسادٌ كَبِيرٌ﴾ أي إن لا تفعلوا ما أمرتم به من مولاة المؤمنين محبة ونصرة وولاء، ومن معاداة الكافرين بغضا وخذلاناً لهم وحرباً عليهم تكن فتنة عظيمة لا يقادر قدرها وفساد كبير لا يعرف مداه، والفتنة الشرك والفساد المعاصي وقوله تعالى في الآية [٧٤] ﴿وٱلَّذِينَ ءامَنُواْ وهاجَرُواْ وجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وٱلَّذِينَ ءاوَواْ وَّنَصَرُوۤاْ أُولَٰئِكَ هُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ حَقّاً﴾ هذا هو الصنف الأول أعيد ذكره ليذكر له جزاؤه عند ربه بعد تقرير إيمانهم وتأكيده فقال تعالى فيهم ﴿أُولَٰئِكَ هُمُ ٱلْمُؤْمِنُونَ حَقّاً لَّهُمْ مَّغْفِرَةٌ﴾ أي لذنوبهم بسترها وعدم المؤاخذة عليها ﴿ورِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ ألا وهو نعيم الجنة في جوار ربهم سبحانه وتعالى والصنف الرابع من أصناف المؤمنين ذكره تعالى بقوله ﴿وٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِن بَعْدُ وهاجَرُواْ وجاهَدُواْ مَعَكُمْ فَأُوْلَٰئِكَ مِنكُمْ﴾ فهذا الصنف أكمل من الصنف الثالث ودون الأول والثاني، إذ الأول والثاني فازوا بالسبق، وهؤلاء جاءوا من بعدهم ولكن لإيمانهم وهجرتهم وجهادهم ألحقهم الله تعالى بالسابقين فقال ﴿فَأُوْلَٰئِكَ مِنكُمْ﴾ وقوله تعالى ﴿وأْوْلُواْ ٱلأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أوْلىٰ بِبَعْضٍ﴾ أي في الإرث وبها نسخ التوارث بالهجرة والمعاقدة، واستقر الإرث بالمصاهرة والولاء، والنسب إلى يوم القيامة، وقوله تعالى ﴿فِي كِتابِ ٱللَّهِ﴾ أي في حكمه وقضائه المدون في اللوح المحفوظ، وقوله ﴿إنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ هذه الجملة تحملة الوعد والوعيد الوعد لأهل الإيمان والطاعة، والوعيد لأهل الشرك والمعاصي.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- بيان تفاوت المؤمنين في كمالاتهم وعلو درجاتهم عند ربهم.

٢- أكمل المؤمنين الذين جمعوا بين الإيمان والهجرة والجهاد وسبقوا لذلك وهم المهاجرون الأولون والذين جمعوا بين الإيمان والإيواء والنصرة والجهاد وهم الأنصار.

٣- دون ذلك من آمنوا وهاجروا وجاهدوا ولكن بعد صلح الحديبية.

٤- وأدنى أصناف المؤمنين من آمنوا ولم يهاجروا وهؤلاء على خطر عظيم.

٥- وجوب نصرة المؤمنين بموالاتهم ومحبتهم ووجوب معاداة الكافرين وخذلانهم وبغضهم.

٦- نسخ التوارث بغير المصاهرة والنسب والولاء.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском