Al-Jaza'iri · Tafsir · in Arabic
عبس
'Abasa
He Frowned · Meccan · 42 ayahs
80:1–16Page 585
عَبَسَ وَتَوَلَّىٰٓ ١
He [i.e., the Prophet (ﷺ) ] frowned and turned away
أَن جَآءَهُ ٱلۡأَعۡمَىٰ ٢
Because there came to him the blind man,1 [interrupting].
وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّهُۥ يَزَّكَّىٰٓ ٣
But what would make you perceive, [O Muḥammad], that perhaps he might be purified1
أَوۡ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ ٱلذِّكۡرَىٰٓ ٤
Or be reminded and the remembrance would benefit him?
أَمَّا مَنِ ٱسۡتَغۡنَىٰ ٥
As for he who thinks himself without need,1
فَأَنتَ لَهُۥ تَصَدَّىٰ ٦
To him you give attention.
وَمَا عَلَيۡكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ ٧
And not upon you [is any blame] if he will not be purified.1
وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسۡعَىٰ ٨
But as for he who came to you striving [for knowledge]
وَهُوَ يَخۡشَىٰ ٩
While he fears [Allāh],
فَأَنتَ عَنۡهُ تَلَهَّىٰ ١٠
From him you are distracted.
كـَلَّآ إِنَّهَا تَذۡكِرَةٞ ١١
No! Indeed, they [i.e., these verses] are a reminder;
فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُۥ ١٢
So whoever wills may remember it.1
فِي صُحُفٖ مُّكَرَّمَةٖ ١٣
[It is recorded] in honored sheets,
مَّرۡفُوعَةٖ مُّطَهَّرَةِۭ ١٤
Exalted and purified,
بِأَيۡدِي سَفَرَةٖ ١٥
[Carried] by the hands of messenger-angels,
كِرَامِۭ بَرَرَةٖ ١٦
Noble and dutiful.
شرح الكلمات:
عبس: أي النبي ﷺ بمعنى كلح وجهه وتغيّر.
وتولى: أي أعرض.
أن جاءه الأعمى: أي لأجل أن جاء عبد الله بن أم مكتوم فقطعه عما هو مشغول به من دعوة بعض أشراف قريش للإسلام.
لعله يزكى: أم يتطهر من الذنوب.
أو يذكر: أي يتعظ.
فتنفعه الذكرى: أي الموعظة.
وأما من استغنى: عن الإيمان والعلم والدين بالمال والجاه.
فأنت له تصدى: أي تقبل عليه وتتصدى له.
وما عليك ألا يزكى: أي ليس عليك بأس في عدم تزكيته نفسه بالإسلام.
يسعى: أي في طلب الخير من العلم والهدى.
فأنت عنه تلهى: أي تشاغل.
كلا: أي لا تعد لمثل ذلك.
إنها تذكرة: أي الآيات عظة للخلق.
مكرمة: أي عند الله.
مرفوعة: أي في السماء.
مطهرة: أي منزهة عن مس الشياطين.
بأيد سفرة: كتبة ينسخونها من اللوح المحفوظ.
كرام بررة: مطيعين لله وهم الملائكة.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿عَبَسَ وتَوَلّىٰ أن جَآءَهُ ٱلأَعْمىٰ﴾ هذا عتاب لطيف يعاتب به الله سبحانه وتعالى رسوله محمدا ﷺ فالذي عبس بمعنى قطب وجهه وأعرض هو رسول الله ﷺ والأعمى الذي لأجله عبس رسول الله وأعرض عنه هو عبدالله بن أم مكتوم الأعمى أحد المهاجرين ابن خال خديجة بنت خويلد أم المؤمنين. وسبب هذا العتاب الكريم أن رسول الله ﷺ كان في مكة يوما ومعه صناديد قريش عتبة وشيبة ابنا ربيعة وأبو جهل والعباس بن عبد المطلب وأميّة بن خلف يدعوهم إلى الإسلام مجتهدا معهم يرغبهم ويرهبهم طمعا في إسلامهم فجاء عبد الله بن أم مكتوم ينادي يا رسول الله اقرئني وعلمني مما علمك الله وكرر ذلك مرارا فانزعج لذلك رسول الله ﷺ فكره رسوله الله ﷺ قطعه لحديثه مع القوم فعبس وتولى عنه لا يجيبه، وما إن عاد النبي ﷺ إلى منزله حتى نزلت هذه الآيات ﴿عَبَسَ وتَوَلّىٰ﴾ أي قطب وأعرض ﴿أن جَآءَهُ ٱلأَعْمىٰ وما يُدْرِيكَ﴾ أي وما يعلمك أنه ﴿يَزَّكّىٰ﴾ بما يطلب من القرآن والسنة أي يريد زكاة نفسه وتطهير روحه بما يتعلمه منك، أو يذكر فتنفعه الذكرى. أي وما يعلمك لعله بندائه لك وطلبه منك أن يتذكر بما يسمع منك فيتعظ به وتنفعه الذكرى منك. وقوله تعالى ﴿أمّا مَنِ ٱسْتَغْنىٰ﴾ أي عن الإيمان والإسلام وما عندك من العلم بالله والمعرفة استغنى بماله وشرفه في قومه ﴿فَأَنتَ لَهُ تَصَدّىٰ﴾ أي تتعرض له مقبلا عليه ﴿وما عَلَيْكَ ألاَّ يَزَّكّىٰ﴾ أي وأي شيء يلحقك من الأذى إن لم يتزكَّ ذاك المستغنى عنك بشرفه وماله.
وكرر تعالى العتاب بالكلمات العذاب فقال ﴿وأَمّا مَن جَآءَكَ يَسْعىٰ وهُوَ يَخْشىٰ﴾ جاءك مسرعا يجري وراءك يناديك بأحبّ الأسماء إليك يا رسول الله والحال أنه يخشى الله تعالى ويخاف عقابه فلذا هو يطلب ما يزكي به نفسه ليقيها العقاب والعذاب ﴿فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهّىٰ﴾ أي تتشاغل بغيره ﴿كَلاَّ﴾ أي لا تفعل مثل هذا مرة أخرى. وقوله تعالى ﴿إنَّها تَذْكِرَةٌ﴾ أي هذه الآيات وما تحمل من عتاب حبيب إلى حبيب موعظة ﴿فَمَن شَآءَ﴾ من عباد الله ﴿ذَكَرَهُ﴾ أي ذكر هذا الوحي والتنزيل ﴿فَي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ مَّرْفُوعَةٍ مُّطَهَّرَةٍ﴾ مكرمة عند الله تعالى مرفوعة في السماء مطهرة منزهة عن مس الشياطين لها ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرامٍ بَرَرَةٍ﴾ أي مطيعين لله صادقين هم الملائكة كتبة ينسخونها من اللوح المحفوظ وما أقرب هذا الوصف من مؤمن كريم النفس طاهر الروح يحفظ كتاب الله ويعمل به بيده مصحف يقرأه ويرتّل كلام الله فيه وقد جاء في الصحيح أن هذا العبد الذي وصفت مع السفرة الكرام البررة. اللهم اجعلني منهم برحمتك يا أرحم الراحمين.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان مقام النبي ﷺ وأنه أشرف مقام وأسماه دل على ذلك أسلوب عتاب الله تعالى له حيث خاطبه في أسلوب شخص غائب حتى لا يواجهه بالخطاب فيؤلمه فتلطف معه، ثم أقبل عليه بعد أن أزال الوحشة يخاطبه وما يدريك.
٢- إثبات ما جاء في الخبر أدبني ربي فأحسن تأديبي فقد دلت الآيات عليه.
٣- بلغ رسول الله ﷺ بتأديب ربّه له مستوى لم يبلغه سواه، فقد كان إذا جاءه ابن أم مكتوم يوسع له في المجلس ويجلسه إلى جنبه ويقول له مرحبا بالذي عاتبني ربي من أجله وولاه على المدينة مرات، وكان مؤذناً له في رمضان.
٤- استحالة كتمان الرسول ﷺ لشيء من الوحي فقد قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها لو كان للرسول أن يكتم شيئا من وحي الله لكتم عتاب الله تعالى له في عبس وتولى.
80:17–32Page 585
قُتِلَ ٱلۡإِنسَٰنُ مَآ أَكۡفَرَهُۥ ١٧
Destroyed [i.e., cursed] is man;1 how disbelieving is he.
مِنۡ أَيِّ شَيۡءٍ خَلَقَهُۥ ١٨
From what thing [i.e., substance] did He create him?
مِن نُّطۡفَةٍ خَلَقَهُۥ فَقَدَّرَهُۥ ١٩
From a sperm-drop He created him and destined for him;1
ثُمَّ ٱلسَّبِيلَ يَسَّرَهُۥ ٢٠
Then He eased the way for him;1
ثُمَّ أَمَاتَهُۥ فَأَقۡبَرَهُۥ ٢١
Then He causes his death and provides a grave for him.1
ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُۥ ٢٢
Then when He wills, He will resurrect him.
كـَلَّا لَمَّا يَقۡضِ مَآ أَمَرَهُۥ ٢٣
No! He [i.e., man] has not yet accomplished what He commanded him.
فَلۡيَنظُرِ ٱلۡإِنسَٰنُ إِلَىٰ طَعَامِهِۦٓ ٢٤
Then let mankind look at his food -
أَنَّا صَبَبۡنَا ٱلۡمَآءَ صَبّٗا ٢٥
How We poured down water in torrents,
ثُمَّ شَقَقۡنَا ٱلۡأَرۡضَ شَقّٗا ٢٦
Then We broke open the earth, splitting [it with sprouts],
فَأَنۢبَتۡنَا فِيهَا حَبّٗا ٢٧
And caused to grow within it grain
وَعِنَبٗا وَقَضۡبٗا ٢٨
And grapes and herbage
وَزَيۡتُونٗا وَنَخۡلٗا ٢٩
And olive and palm trees
وَحَدَآئِقَ غُلۡبٗا ٣٠
And gardens of dense shrubbery
وَفَٰكِهَةٗ وَأَبّٗا ٣١
And fruit and grass -
مَّتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِأَنۡعَٰمِكُمۡ ٣٢
[As] enjoyment [i.e., provision] for you and your grazing livestock.
شرح الكلمات:
قتل الإنسان: لعن الإنسان الكافر.
ما أكفره: أي ما حمله على الكفر؟.
من أي شيء خلقه: من نطفة خلقه.
فقدّره: أي من نطفة إلى علقة غلى مضغة فبشر سويّ.
ثم السبيل يسره: أي سبيل الخروج من بطن أمه.
إذا شاء أنشره: أي إذا شاء إحياءه أحياه.
كلا: حقا أو ليس الأمر كما يدعي الإنسان أنه أدى ما عليه من الحقوق.
لما يقض ما أمره: أي ما كلفه به من الطاعات والواجبات في نفسه وماله.
إلى طعامه: أي كيف قدر ودبر له.
حبا وعنبا: أي الحب الحنطة والشعير والعنب هو المعروف.
وقضبا: أي ألقت الرطب وسمي قضبا لأنه يقضب أي يقطع مرة بعد مرة.
وحدائق غلبا: أي كثيرة الأشجار والواحدة غلباء كحمراء كثيفة الشجر.
وفاكهة وأبا: أي ما يتفكه به من سائر الفواكه والأب التبن وما ترعاه البهائم.
متاعا لكم ولأنعامكم: أي ما تقدم ذكره منفعة لكم ولأنعامكم التي هي الإبل والبقر والغنم.
معنى الآيات:
بعدما عاتب الربّ تبارك وتعالى رسوله على انشغاله بأولئك الكفرة المشركين وإعراضه عن ابن أم مكتوم الأعمى فكان أولئك المشركون هم السبب في إعراض الرسول ﷺ عن ابن أم مكتوم وفي عتاب الله تعالى لرسوله ﷺ فاستوجبوا لذلك لعنة الله تعالى عليهم لكفرهم وكبريائهم جَرَّدَ الله تعالى شخصا منهم غير معلوم والمراد كل كافر متكبر مثلهم فقال ﴿قُتِلَ ٱلإنسانُ﴾ أي الكافر ﴿مَآ أكْفَرَهُ﴾ أي ما حمله على الكفر والكبر. فلينظر ﴿مِن أيِّ شَيءٍ خَلَقَهُ﴾ ربَّه الذي يكفر به؟ إنه خلقه من نطفة قذرة ﴿خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ﴾ أي أطوارا نطفة فعلقة فمضغة. أمن كان هذا حاله يليق به أن يكفر ويتكبر ويستغني عن الله؟ فلينظر إلى مبدئه ومنتهاه وما بينهما مبدأه نطفة مذرة وآخره جيفة قذرة. وهو بينهما حامل عذرة. كيف يكفر وكيف يتكبر؟ وقوله تعالى ﴿ثُمَّ ٱلسَّبِيلَ يَسَّرَهُ﴾ فلولا أن الله تعالى يسر له طريق الخروج من بطن أمه والله ما خرج. ﴿ثُمَّ أماتَهُ﴾ بدون استشارته ولا أخذ رأيه ﴿فَأَقْبَرَهُ﴾ هيأ له من يقبره وإلا لأنتن وتعفن وأكلته الكلاب، ﴿ثُمَّ إذا شَآءَ أنشَرَهُ﴾ ﴿كَلاَّ﴾. أما يصحو هذا المغرور أما يفيق هذا المخدوع. ﴿لَمّا يَقْضِ مَآ أمَرَهُ﴾ فما له لا يقضي ما أمره ربّه من الإيمان به وطاعته ﴿فَلْيَنظُرِ ٱلإنسانُ إلىٰ طَعامِهِ﴾ الذي حياته متوقفة عليه كيف يتم له بتقدير الله تعالى وتدبيره لعله يذكر فيشكر ﴿أنّا صَبَبْنا ٱلْمَآءَ صَبّاً ثُمَّ شَقَقْنا ٱلأَرْضَ شَقّاً فَأَنبَتْنا فِيها حَبّاً﴾ كالبر والشعير والذرة وسائر الحبوب المقتاتة وعنبا يأكله رطبا ويابسا ﴿وقَضْباً﴾ وهو القت الرطب يقضب أي يقطع مرة بعد مرة وهو علف البهائم، ﴿وزَيْتُوناً﴾ يأكله حبا ويدهن به زيتا ﴿ونَخْلاً﴾ يأكله ثمره بسرا ورطبا وتمرا ﴿وحَدَآئِقَ غُلْباً﴾ أي بساتين ملتفة الأشجار كثيرتها الواحدة غلباء ﴿وفاكِهَةً وأَبّاً﴾ الفاكهة لكم والأب علف لدوابكم ﴿مَّتاعاً لَّكُمْ ولأَنْعامِكُمْ﴾ أي هذه المذكورات بعضها متاعا لكم أي منافع تتمتعون بها وبعضها لأنعامكم وهو القضب والأب منفعة لها تعيش عليها فبأي وجه تكفر ربك يا أيها الإنسان الكافر؟.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمته وهي مقتضية للإيمان به وبآياته ورسوله ولقائه.
٢- الاستدلال بالصنعة على الصانع. وأن أثر الشيء يدل عليه، ولذا يتعجب من كفر الكافر بربه وهو خلقه ورزقه وكلأ حياته وحفظ وجوده إلى أجله.
٣- بيان أن الإنسان لا يزال مقصراً في شكر ربّه ولو صام الدهر كله وصلى في كل لحظة من لحظاته.
80:33–42Page 585
فَإِذَا جَآءَتِ ٱلصَّآخَّةُ ٣٣
But when there comes the Deafening Blast1
يَوۡمَ يَفِرُّ ٱلۡمَرۡءُ مِنۡ أَخِيهِ ٣٤
On the Day a man will flee from his brother
وَأُمِّهِۦ وَأَبِيهِ ٣٥
And his mother and his father
وَصَٰحِبَتِهِۦ وَبَنِيهِ ٣٦
And his wife and his children,
لِكُلِّ ٱمۡرِيٕٖ مِّنۡهُمۡ يَوۡمَئِذٖ شَأۡنٞ يُغۡنِيهِ ٣٧
For every man, that Day, will be a matter adequate for him.1
وُجُوهٞ يَوۡمَئِذٖ مُّسۡفِرَةٞ ٣٨
[Some] faces, that Day, will be bright -
ضَاحِكَةٞ مُّسۡتَبۡشِرَةٞ ٣٩
Laughing, rejoicing at good news.
وَوُجُوهٞ يَوۡمَئِذٍ عَلَيۡهَا غَبَرَةٞ ٤٠
And [other] faces, that Day, will have upon them dust.
تَرۡهَقُهَا قَتَرَةٌ ٤١
Blackness will cover them.
أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَفَرَةُ ٱلۡفَجَرَةُ ٤٢
Those are the disbelievers, the wicked ones.
شرح الكلمات:
فإذا جاءت الصاخة: أي النفخة الثانية.
وصاحبته: أي زوجته.
شأن يغنيه: أي حال تشغله عن شأن غيره.
مسفرة: أي مضيئة.
عليها غبرة: أي غبار.
ترهقها قترة: أي ظلمة من سواد ومعنى ترهقها تغشاها.
الكفرة الفجرة: أي الجامعون بين الكفر والفجور.
معنى الآيات:
بعدما بين تعالى بداية أمر الإنسان في حياته ومعاشه فيها ذكر تعالى معاده ومآله فيها فقال عز من قائل ﴿فَإذا جَآءَتِ ٱلصَّآخَّةُ﴾ وهي القيامة ولعل تسميتها بهذا الاسم الصاخة نظرا إلى نفخة الصور التي تصخ الآذان أي تصمها بمعنى تصيبها بالصمم لشدتها. وهي النفخة الثانية وقوله تعالى ﴿يَوْمَ يَفِرُّ ٱلْمَرْءُ مِن أخِيهِ وأُمِّهِ وأَبِيهِ وصَٰحِبَتِهِ﴾ أي زوجته ﴿وبَنِيهِ﴾ وهؤلاء أقرب الناس إليه ومع هذا يفر عنهم أي يهرب خشية أن يطالبوه بحق لهم عليه فيؤخذ به. وقوله تعالى ﴿لِكُلِّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ﴾ أي حال وأمر ﴿يُغْنِيهِ﴾ عن السؤال عن غيره ولو كان أقرب قريب إليه. هنا ورد أن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها سألت رسول الله ﷺ قائلة يا نبيّ الله كيف يحشر الرجال؟ قال حفاة عراة، ثم انتظرت ساعة فقالت يا نبيّ الله كيف يحشر النساء؟ قال كذلك حفاة عراة قالت واسوأتاه من يوم القيامة: قال وعن ذلك تسألين إنه قد نزلت عليّ آية لا يضرك كان عليك ثياب أم لا قالت أي آية هي يا نبيّ الله قال ﴿لِكُلِّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾. وقوله تعالى ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُّسْفِرَةٌ﴾ أي مضيئة مشرقة ﴿ضاحِكَةٌ مُّسْتَبْشِرَةٌ﴾ وهي وجوه المؤمنين والمؤمنات أهل التقوى وجوههم حسنة مشرقة بالأنوار مستبشرون بالقدوم على ربهم والنزول بجواره الكريم. ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ﴾ أي تقوم القيامة ويحشر الناس لفصل القضاء ﴿عَلَيْها غَبَرَةٌ﴾ أي غبار ﴿تَرْهَقُها﴾ أي تغشاها ﴿قَتَرَةٌ﴾. أي ظلمة وسواد أولئك اي الذين عليهم الغبرة وتغشاهم القترة هم ﴿ٱلْكَفَرَةُ﴾ في الدنيا ﴿ٱلْفَجَرَةُ﴾ فيها الذين عاشوا على الكفر والفجور وماتوا على ذلك والفجور هو الخروج عن طاعة الله تعالى بترك الواجبات وغشيان المحرمات كالربا والزنا وسفك الدماء.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان شدة الهول يوم القيامة يدل عليه فرار المرء من أقربائه.
٢- خطر التبعات على العبد يوم القيامة وهي الحقوق التي يطالب بها العبد يوم القيامة.
٣- شدة الهول والفزع تنسي المرء يوم القيامة أن ينظر إلى عورة أحد من أهل الموقف.
٤- ثمرة الإيمان والتقوى تظهر في الموقف نورا على الوجه وإشراقا له وإضاءة وثمرة الكفر والفجور تظهر ظلمة وسوادا على الوجه وغبارا.
٥- تقرير عقيدة البعث والجزاء بعرض صورة من صورها.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences