Al-Jaza'iriAt‑Takwir · 81:1–29

Al-Jaza'iri · Tafsir · in Arabic

التكوير

At-Takwir

The Overthrowing · Meccan · 29 ayahs

81:1–14Page 586

إِذَا ٱلشَّمۡسُ كُوِّرَتۡ ١

When the sun is wrapped up [in darkness]

وَإِذَا ٱلنُّجُومُ ٱنكَدَرَتۡ ٢

And when the stars fall, dispersing,

وَإِذَا ٱلۡجِبَالُ سُيِّرَتۡ ٣

And when the mountains are removed

وَإِذَا ٱلۡعِشَارُ عُطِّلَتۡ ٤

And when full-term she-camels1 are neglected

وَإِذَا ٱلۡوُحُوشُ حُشِرَتۡ ٥

And when the wild beasts are gathered

وَإِذَا ٱلۡبِحَارُ سُجِّرَتۡ ٦

And when the seas are filled with flame1

وَإِذَا ٱلنُّفُوسُ زُوِّجَتۡ ٧

And when the souls are paired1

وَإِذَا ٱلۡمَوۡءُۥدَةُ سُئِلَتۡ ٨

And when the girl [who was] buried alive is asked

بِأَيِّ ذَنۢبٖ قُتِلَتۡ ٩

For what sin she was killed

وَإِذَا ٱلصُّحُفُ نُشِرَتۡ ١٠

And when the pages1 are spread [i.e., made public]

وَإِذَا ٱلسَّمَآءُ كُشِطَتۡ ١١

And when the sky is stripped away

وَإِذَا ٱلۡجَحِيمُ سُعِّرَتۡ ١٢

And when Hellfire is set ablaze

وَإِذَا ٱلۡجَنَّةُ أُزۡلِفَتۡ ١٣

And when Paradise is brought near,

عَلِمَتۡ نَفۡسٞ مَّآ أَحۡضَرَتۡ ١٤

A soul will [then] know what it has brought [with it].1

شرح الكلمات:

إذا: أي ظرف لما ذكر بعد من المواضع الأثني عشر، وجوابها علمت نفس ما أحضرت.

كورت: أي لفت وذهب بنورها.

انكدرت: أي انقضت وتساقطت على الأرض.

سيرت: ذهب بها عن وجه الأرض فصارت هباء منبثا.

وإذا العشار: أي النوق الحوامل.

عطلت: أي تركت بلا راع أو بلا حلب لما دهاهم من الأمر.

الوحوش حشرت: أي جمعت وماتت.

وإذا البحار سجرت: أي أوقدت فصارت نارا.

وإذا النفوس زوجت: أي قرنت بأجسادها ثم بقرنائها وأمثالها في الخير والشر.

وإذا الموءودة: أي البنت تدفن حية خوف العار أو الحاجة.

سئلت: أي تبكيتا لقاتلها.

بأي ذنب قتلت: أي بلا ذنب.

وإذا الصحف نشرت: أي صحف الأعمال فتحت وبسطت.

وإذا السماء كشطت: أي نزعت من أماكنها كما ينزع الجلد عن الشاة.

وإذا الجحيم سعرت: أي النار أججت.

وإذا الجنة أزلفت: أي قرّبت لأهلها ليدخلوها.

علمت نفس ما أحضرت: أي كل نفس وقت هذه المذكورات ما أحضرت من خير وشر.

معنى الآيات:

قوله تعالى إذا الشمس كورت إلى قوله علمت نفس ما أحضرت اشتمل على اثنى عشر حدثا جللا، ستة أحداث منها في الدنيا وستة في الآخرة وكلها معتبرة شرطا لجواب واحد وهو قوله تعالى علمت نفس ما أحضرت أي من خير وشر لتجزي به والسياق كله في تقرير عقيدة البعث والجزاء التي أنكرها العرب المشركين وبالغوا في إنكارها مبالغة شديدة وكونها عليها مدار إصلاح الفرد والجماعة وأنه بدونها لا يتم إصلاح ولا تهذيب ولا تطهير عُنِيَ القرآن بها عناية فائقة ويدل لذلك أن فواتح سور والصافات والذاريات والطور والمرسلات والنازعات والتكوير والانفطار والانشقاق والبروج والفجر كل هذه بما فيها من إقسامات عظيمة هي لتقرير عقيدة البعث والجزاء.

وهذه الأحداث الستة التي تقع في الدنيا وهي مبادئ الآخرة.

١) تكوير الشمس بلفها وذهاب ضوئها.

٢) انكدار النجوم بانقضائها وسقوطها على الأرض.

٣) تسيير الجبال بذهابها عن وجه الأرض واستحالتها إلى هباء يتطاير.

٤) تعطيل العشار وهي النوق الحوامل فلا تحلب ولا تركب ولا ترعى لما أصاب أهلها من الهول والفزع وكانت أفضل أموالهم وأحبها إلى نفوسهم.

٥) حشر الوحوش وموتها وهي دواب البر قاطبة.

٦) تسجير البحار باشتعالها نارا.

وهذه الأحداث الستة التي تقع في الآخرة:

١) تزويج النفوس وهو قرنها بأجسادها بعد خلق الأجساد لها، وبعد ذلك بأمثالها في الخير والشر.

٢) سؤال الموءودة عن ذنبها الذي قتلت به؟

٣) نَشْرُ صحف الأعمال وفتحها وبسطها.

٤) كشط السماء أي نزعها من أماكنها نزع الجلد عن الشاة عند سلخها.

٥) تسعير النار أي تأجيجها وتقويتها.

٦) إزلاف الجنة وتقريبها لأهلها أهل الإيمان والتقوى.

وجواب هذه الأحداث التي وقعت شرطا لحرف «إذا» هو قوله تعالى علمت نفس ما أحضرت من حسنات فتصير بها إلى الجنة، أو سيئات فتصير بها إلى النار. اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- تقرير عقيدة البعث والجزاء.

٢- بيان مفصل عن مبادئ القيامة، وخواتيمها وفي حديث الترمذي الحسن الذي قال فيه رسول الله ﷺ «من سره أن ينظر إلي يوم القيامة فليقرأ إذا الشمس كورت وإذا السماء انفطرت وإذا السماء انشقت». ٣- الترغيب في الإيمان والعمل الصالح إذ بهما المصير إلى الجنة.

٤- الترهيب من الشرك والمعاصي إذ بهما المصير إلى النار.

81:15–29Page 586

فَلَآ أُقۡسِمُ بِٱلۡخُنَّسِ ١٥

So I swear by the retreating stars -

ٱلۡجَوَارِ ٱلۡكُنَّسِ ١٦

Those that run [their courses] and disappear [i.e., set]

وَٱلَّيۡلِ إِذَا عَسۡعَسَ ١٧

And by the night as it closes in1

وَٱلصُّبۡحِ إِذَا تَنَفَّسَ ١٨

And by the dawn when it breathes [i.e., stirs]

إِنَّهُۥ لَقَوۡلُ رَسُولٖ كَرِيمٖ ١٩

[That] indeed, it [i.e., the Qur’ān] is a word [conveyed by] a noble messenger [i.e., Gabriel]

ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي ٱلۡعَرۡشِ مَكِينٖ ٢٠

[Who is] possessed of power and with the Owner of the Throne, secure [in position],

مُّطَاعٖ ثَمَّ أَمِينٖ ٢١

Obeyed there [in the heavens] and trustworthy.

وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجۡنُونٖ ٢٢

And your companion [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ) ] is not [at all] mad.1

وَلَقَدۡ رَءَاهُ بِٱلۡأُفُقِ ٱلۡمُبِينِ ٢٣

And he has already seen him [i.e., Gabriel] in the clear horizon.1

وَمَا هُوَ عَلَى ٱلۡغَيۡبِ بِضَنِينٖ ٢٤

And he [i.e., Muḥammad (ﷺ)] is not a withholder of [knowledge of] the unseen.1

وَمَا هُوَ بِقَوۡلِ شَيۡطَٰنٖ رَّجِيمٖ ٢٥

And it [i.e., the Qur’ān] is not the word of a devil, expelled [from the heavens].

فَأَيۡنَ تَذۡهَبُونَ ٢٦

So where are you going?1

إِنۡ هُوَ إِلَّا ذِكۡرٞ لِّلۡعَٰلَمِينَ ٢٧

It is not except a reminder to the worlds

لِمَن شَآءَ مِنكُمۡ أَن يَسۡتَقِيمَ ٢٨

For whoever wills among you to take a right course.

وَمَا تَشَآءُونَ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٢٩

And you do not will except that Allāh wills - Lord of the worlds.

شرح الكلمات:

الخنس: أي التي تخنس بالنهار أي تختفي وتظهر بالليل.

الجواري الكنس: أي التي تجري أحيانا وتكنس في مكانسها أحيانا أخرى والمكانس محل إيوائها كمكانس بقر الوحش وهي الدرارى الخمسة عطارد والزهرة والمريخ والمشتري وزحل.

إذا عسعس: أي أقبل أو أدبر لأن عسعس من أسماء الأضداد.

تنفس: أي امتد حتى يصير نهاراً بيّناً.

إنه: أي القرآن.

لقول رسول كريم: أي جبريل كريم على الله تعالى وأضيف إليه القرآن لنزوله به.

ذو قوة: أي شديد القوى.

عند ذي العرش مكين: أي عند الله تعالى ذي مكانة.

مطاع ثم أمين: أي مطاع في السماء تطيعه الملائكة أمين على الوحي.

وما صاحبكم بمجنون: أي محمد ﷺ أي ليس به جنون.

ولقد رآه بالأفق المبين: أي ولقد رأى النبي ﷺ جبريل على صورته التي خلق عليها بالأفق الأعلى البيّن من ناحية المشرق.

وما هو على الغيب: أي وما محمد ﷺ على الغيب وهو ما غاب من الوحي وخبر السماء.

بضنين: أي ببخيل وفي قراءة بالظاء اي بمتهم فيُنْقِصُ منه ولا يعطيه كلَّه.

وما هو بقول شيطان رجيم: أي وليس القرآن بقول شيطان مسترق للسمع مرجوم.

فأين تذهبون: أي فأيّ طريق تسلكون في إنكاركم القرآن وإعراضكم عنه.

ما هو إلا ذكر للعالمين: أي ما القرآن إلا موعظة للإنس والجن.

أن يستقيم: أي يتحرى الحق ويعتقده ويعمل بمقتضاه.

وما تشاءون إلا أن يشاء الله: أي ومن شاء الاستقامة منكم فإنه لم يشأها إلا بعد أن شاءها الله قبله إذ لو لم يشأها الله ما أشاءها عبده.

معنى الآيات:

لما قرر تعالى عقيدة البعث والجزاء بوصف كامل لأحداثها وكان الوصف من طريق الوحي فافتقر الموضوع إلى صحة الوحي والإيمان به فإذا صح الوحي وآمن به العبد آمن بصحة البعث والجزاء. ومن هنا أقسم تعالى بأعظم قسم على أن القرآن نزل به جبريل على محمد ﷺ وما يقوله محمد ﷺ هو كلام الله ووحيه وليس هو بمجنون يقول ما لا يدري ويهذر بما لا يعني ولا هو بقول شيطان رجيم ممن يسترقون السمع ويلقونه إلى إخوانهم من الكهان بل هو كلام الله صدقا وحقاً وما يخبر به كما يخبر صدق وحق فقال تعالى ﴿فَلا﴾ أي ليس الأمر كما تدعون بأن ما يقوله رسولنا هو من جنس ما تقوله الكهنة. ولا مما يقوله الشعراء، ولا هو بكلام مجانين. ولا هو سحر الساحرين أقسم بالخنس الجواري الكنس أي بكل ما يخنس ويجري ويكنس من الظباء وبقر الوحش والكواكب والدراري الخمسة عطارد والزهرة والمريخ والمشتري وزحل.

والمراد من الخنوس الاختفاء والكنوس إيواءها إلى مكانسها مواضع إيوائها. وقوله ﴿وٱللَّيْلِ إذا عَسْعَسَ﴾ أي أقسم بالليل إذا أقبل أو أدبر إذ لفظ عسعس بمعنى أقبل وأدبر فهو لفظ مشترك بين الإقبال والإدبار ﴿وٱلصُّبْحِ إذا تَنَفَّسَ﴾ أي امتد ضوءه فصار نهاراً بيناً أقسم بكل هذه المذكرات على أن القرآن الذي يصف لكم البعث والجزاء حق الوصف هو قول رسول كريم أي جبريل الكريم على ربّه ذي قوة لا يقادر قدرها فلا يقدر إنس ولا جن على انتزاع ما عنده من الوحي ولا على زيادة فيه أو نقص منه. عند ذي العرش سبحانه وتعالى مكين أي ذي مكانة محترمة مطاع في السماوات أمين على الوحي هذا أولاً وثانياً والله وما صاحبكم محمد ﷺ ﴿بِمَجْنُونٍ﴾ كما تقولون ﴿ولَقَدْ رَآهُ﴾ أي رأى محمد ﷺ جبرل بالأفق المبين رآه على صورته التي خلقه الله عليها وله ستمائة جناح رآه بالأفق ناحية الشرق وقد سد الأفق كله، والأفق بيّن والنهار طالع. ﴿وما هُوَ﴾ أي محمد ﷺ ﴿عَلى ٱلْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ أي بمظنون فيه التهمة بأن يزيد فيه أو ينقص منه أو يبدل أو يغير كما هو ليس ببخيل فيظن فيه أنه يكتم منه شيئاً أو يخفيه بخلا به أو ينقص منه شحاً به وبخلاً. ﴿وما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَّجِيمٍ﴾ ممن يسترقون السمع ويلقونه إلى أوليائهم من الإنس فيخلطون فيه ويكذبون. وقوله تعالى: ﴿فَأيْنَ تَذْهَبُونَ﴾ ينكر عليهم مسلكهم الشائن في تكذيب رسوله محمد ﷺ واتهامه بالسحر، والقرآن بالشعر والكهانة والأساطير. وقوله إن هو إلا ذكر للعالمين أي ما القرآن الكريم إلا ذكر للعالمين من الإنس والجن يذكرون به خالقهم ورازقهم ومحييهم ومميتهم وما له عليهم من حق العبادة وواجب الشكر ويتعظون به فيخافون ربهم فلا يعصونه بترك فرائضه عليهم ولا بارتكاب ما حرمه عليهم وقوله تعالى لمن شاء منكم أن يستقيم على منهاج الحق فيتحرى الحق أولا ويؤمن به ويعمل بمقتضاه ثانيا. ولما سمع أبو جهل هذه الآية ﴿لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أن يَسْتَقِيمَ﴾ قال الأمر إلينا إن شئنا استقمنا وإن شئنا لم نستقم. أنزل تعالى قوله ﴿وما تَشَآءُونَ إلاَّ أن يَشَآءَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلْعالَمِينَ﴾ فاكبت اللعين فاعلم أن من شاء الاستقامة من العالمين لم يشأها إلا بعد أن شاءها الله تعالى له ولو لم يشأها الله تعالى والله ما شاءها العبد أبدا إذ مشيئة الله سابقة لمشيئة العبد، وفي كل ما يشاؤه الإنسان فإن مشيئة الله سابقة لمشيئته لأن الإنسان عبد والله رب والرب لا مشيئة تسبق مشيئته.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- مشروعية الإقسام بالله تعالى وأسمائه وصفاته.

٢- تقرير الوحي وإثبات النبوة المحمدية.

٣- بيان صفات جبريل الكمالية الأمانة، القوة، علو المكانة، الطاعة، الكرم.

٤- براءة الرسول مما اتهمه به المشركون.

٥- بيان أن مشيئة الله سابقة لمشيئة العبد. فلا يقع في ملك الله تعالى إلا ما يريد.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском