Al-Jaza'iri · Tafsir · in Arabic
الإنفطار
Al-Infitar
The Cleaving · Meccan · 19 ayahs
82:1–12Page 587
إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنفَطَرَتۡ ١
When the sky breaks apart
وَإِذَا ٱلۡكَوَاكِبُ ٱنتَثَرَتۡ ٢
And when the stars fall, scattering,
وَإِذَا ٱلۡبِحَارُ فُجِّرَتۡ ٣
And when the seas are erupted
وَإِذَا ٱلۡقُبُورُ بُعۡثِرَتۡ ٤
And when the [contents of] graves are scattered [i.e., exposed],
عَلِمَتۡ نَفۡسٞ مَّا قَدَّمَتۡ وَأَخَّرَتۡ ٥
A soul will [then] know what it has put forth and kept back.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡإِنسَٰنُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ ٱلۡكَرِيمِ ٦
O mankind, what has deceived you concerning your Lord, the Generous,
ٱلَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّىٰكَ فَعَدَلَكَ ٧
Who created you, proportioned you, and balanced you?
فِيٓ أَيِّ صُورَةٖ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ ٨
In whatever form He willed has He assembled you.
كـَلَّا بَلۡ تُكَذِّبُونَ بِٱلدِّينِ ٩
No! But you deny the Recompense.
وَإِنَّ عَلَيۡكُمۡ لَحَٰفِظِينَ ١٠
And indeed, [appointed] over you are keepers,1
كِرَامٗا كَٰتِبِينَ ١١
Noble and recording;
يَعۡلَمُونَ مَا تَفۡعَلُونَ ١٢
They know whatever you do.
شرح الكلمات:
إذا السماء انفطرت: أي انشقت.
وإذا الكواكب انتثرت: أي تساقطت.
وإذا البحار فجرت: أي اختلطت ببعضها وأصبحت بحراً واحداً الملح والعذب سواء.
وإذا القبور بعثرت: قلب ترابها وبعث موتاها.
علمت نفس ما قدمت: أي من الأعمال وما أخرت منها فلم تعمله وذلك عند قراءتها كتاب أعمالها.
ما غرك بربك: أي أي شيء خدعك وجرّأك على عصيانه.
الذي خلقك: أي بعد أن لم تكن.
فسواك: أي جعلك مستوى الخلقة سالم الأعضاء.
فعدلك: أي جعلك معتدل الخلق متناسب الأعضاء ليست يد أطول أو رجل أطول من الأخرى.
كلا بل تكذبون بالدين: ليس الكرم هو الذي غره وإنما جرّأه على المعاصي تكذيبه بالدين الذي هو الجزاء بعد البعث حياً من قبره.
وإن عليكم لحافظين كراما: أي وإن عليكم لملائكة كراما على الله تعالى حافظين لأعمالكم.
كاتبين: أي لها أي لأعمالكم خيرها وشرها حسنها وقبيحها.
معنى الآيات:
قوله تعالى ﴿إذا ٱلسَّمَآءُ ٱنفَطَرَتْ﴾ أي انشقت ﴿وإذا ٱلْكَواكِبُ ٱنتَثَرَتْ﴾ أي انفضّت وتساقطت ﴿وإذا ٱلْبِحارُ فُجِّرَتْ﴾ أي اختلط ماؤها بعضه ببعض ملحها بعذبها لانكسار ذلك الحاجز الذي كان يفصلهما عن بعضهما لزلزلة الأرض إيذاناً بخراب العالم، ﴿وإذا ٱلْقُبُورُ بُعْثِرَتْ﴾ قلبت وأخرج ما فيها من الأموات، إذا حصلت هذه الأحداث الأربعة ثلاثة منها في الدنيا وهي انفطار السماء وانتثار الكواكب وتفجر البحار وهذه تتم بالنفخة الأولى والرابع وهو بعثرة القبور يتم في الآخرة بعد النفخة الثانية، وعندها تعلم نفس ما قدمت وما أخرت وهذا جواب إذا في أول الآيات. ومعنى ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ﴾ أي كل نفس مكلفة ما قدمت من أعمال حسنة أو سيئة، وما أخرت من أعمال لحقتها بعدها وذلك ما سنته من سنن الهدى أو سنن الضلال، لحديث «من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها لا ينقص من أجورهم شيء، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عملها لا ينقص من أوزارهم شيء»، وهذا العلم يحصل للنفس أولا مجملا وذلك عند ابيضاض الوجوه واسودادها، ويحصل لها مفصلا عندما تقرأ كتاب أعمالها. وقوله تعالى ﴿يٰأيُّها ٱلإنسَٰنُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ ٱلْكَرِيمِ﴾ يخاطب تعالى الإنسان الكافر والفاجر ليسأله موبخا إياه مقرعا مؤنبا بقوله ما غرك أي أي شيء خدعك وجرأك على الكفر بربك الكريم وعصيانه بالفسق عن أمره والخروج عن طاعته. وهو القادر على مؤاخذتك والضرب على يديك ساعة ما كفرت به أو عصيته أليس هو الذي خلقك فسوى خلقك وعدل أعضاءك وناسب بين أجزائك في أي صورة ما شاء ركبك إن شاء بيضك أو سودك طولك أو قصرك جعلك ذكراً أو انثى إنساناً أو حيواناً قرداً أو خنزيراً هل هناك من يصرفه عما أراد لك والجواب لا أحد إذاً كيف يسوغ لك الكفر به وعصيانه والخروج عن طاعته وبعد هذا التوبيخ والتأنيب قال تعالى ﴿كَلاَّ﴾ أي ما غرك كرم الله ولا حلمه ﴿بَلْ تُكَذِّبُونَ بِٱلدِّينِ﴾ أي بالبعث والجزاء في الدار الآخرة هو الذي جرأكم على الكفر والظلم والإجرام وما علمتم والله إن عليكم لحافظين يحفظون عليكم أعمالكم ويحصونها لكم ويكتبونها في صحائفكم.
يعلمون ما تفعلون في السر والعلن وسوف تفاجأون يوم تعلم نفس ما قدمت وأخرت بصحائف أعمالكم وقد حوت كل أعمالكم لم تغادر صغيرة منها ولا كبيرة ويتم الجزاء بموجبها.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان أحداث تسبق يوم البعث وذلك في نفخة الفناء وأما النفخة الثانية وهي نفخة البعث حيث تجمع الخلائق ويجري الحساب فتعطى الصحف وتوزن الأعمال وينصب الصراط، ثم إلى جنة أو إلى نار.
٢- التحذير من السنة السيئة يتركها المرء بعده فإن أوزارها تكتب عليه وهو في قبره.
٣- التحذير من الغرور والانخداع بعامل الشيطان من الإنس أو الجن.
٤- التحذير من التكذيب بالبعث والجزاء فإنه أكبر عامل من عوامل الشر والفساد في الدنيا وأكبر موجب للعذاب يوم القيامة.
٥- تقرير عقيدة كتابة الأعمال حسنها وسيئها والحساب بمقتضاها يوم القيامة بواسطة ملكين كريمين على كل إنسان مكلف لحديث الصحيح «يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار» الحديث.
82:13–19Page 587
إِنَّ ٱلۡأَبۡرَارَ لَفِي نَعِيمٖ ١٣
Indeed, the righteous will be in pleasure,
وَإِنَّ ٱلۡفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٖ ١٤
And indeed, the wicked will be in Hellfire.
يَصۡلَوۡنَهَا يَوۡمَ ٱلدِّينِ ١٥
They will [enter to] burn therein on the Day of Recompense,
وَمَا هُمۡ عَنۡهَا بِغَآئِبِينَ ١٦
And never therefrom will they be absent.
وَمَآ أَدۡرَىٰكَ مَا يَوۡمُ ٱلدِّينِ ١٧
And what can make you know what is the Day of Recompense?
ثُمَّ مَآ أَدۡرَىٰكَ مَا يَوۡمُ ٱلدِّينِ ١٨
Then, what can make you know what is the Day of Recompense?
يَوۡمَ لَا تَمۡلِكُ نَفۡسٞ لِّنَفۡسٖ شَيۡـٔٗاۖ وَٱلۡأَمۡرُ يَوۡمَئِذٖ لِّلَّهِ ١٩
It is the Day when a soul will not possess for another soul [power to do] a thing; and the command, that Day, is [entirely] with Allāh.
شرح الكلمات:
إن الأبرار: أي المؤمنين المتقين الصادقين.
وإن الفجار: أي الكافرين والخارجين عن طاعة الله ورسوله.
يصلونها يوم الدين: أي يدخلونها ويقاسون حرها يوم الجزاء وهو يوم القيامة.
وما هم عنها بغائبين: أي بمخرجين.
وما أدراك ما يوم الدين: أي أي شيء جعلك تدري لولا أنا علمناك.
لا تملك نفس لنفس شيئا: أي من المنفعة وإن قلت.
والأمر يومئذ لله: أي لا لغيره، ولا تنفع الشفاعة عنده إلا بإذنه.
معنى الآيات:
تقدم أن العرض على الله حق وأن المجازاة تكون بحسب الأعمال التي عملها المرء، وأنها محفوظة محصاة عليه بواسطة ملائكة كرام. وأن الناس يومئذ كما هم اليوم مؤمن بار وكافر فاجر.
بين تعالى جزاء الكل مقروناً بعلة الحكم فقال عز وجل ﴿إنَّ ٱلأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾ أي في الجنة دار السلام وذلك لبرورهم وهو طاعتهم لله في صدق كامل ﴿وإنَّ ٱلْفُجّارَ لَفِي جَحِيمٍ﴾ أي نار ذات جحيم وذلك لفجورهم وهو كفرهم وخروجهم عن طاعة ربهم. وقوله ﴿يَصْلَوْنَها﴾ أي يدخلونها ويقاسون حرها ﴿يَوْمَ ٱلدِّينِ﴾ أي يوم الجزاء الذي كفروا به فأدى بهم إلى الفجور وارتكاب عظائم الذنوب. وقوله ﴿وما هُمْ عَنْها بِغَآئِبِينَ﴾ أي إذا دخلوها لا يخرجون منها. وقوله ﴿ومَآ أدْراكَ ما يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾ أي وما يعلمك يا رسولنا ما يوم الدين إنه يوم عظيم يوم يقوم الناس لربّ العالمين هكذا يخبر تعالى عن عظم شأن هذا اليوم. ويؤكد ذلك فيقول ﴿ثُمَّ مَآ أدْراكَ ما يَوْمُ ٱلدِّينِ﴾ ويكشف عن بعض جوانب الخطورة بقوله ﴿يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً﴾ من المنفعة حيث يكون الأمر كله فيه لله وحده ولا تنفع فيه الشفاعة إلا بإذنه وما للظالمين فيه من شفيع ولا حميم.
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
١- بيان حكم الله في أهل الموقف إذ هم ما بين بار صادق فهو في نعيم وفاجر كافر فهو في جحيم.
٢- بيان عظم شأن يوم الدين وأنه يوم عظيم.
٣- بيان أن الناس في يوم الدين لا تنفعهم شفاعة ولا خلة إذ لا يشفع أحد إلا بإذن الله والكافرون هم الظالمون، وما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع.
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences