Ibn 'Atiyya · Tafsir · in Arabic
Ar-Rum 30:39–60
30:39–41Page 408
وَمَآ ءَاتَيۡتُم مِّن رِّبٗا لِّيَرۡبُوَاْ فِيٓ أَمۡوَٰلِ ٱلنَّاسِ فَلَا يَرۡبُواْ عِندَ ٱللَّهِۖ وَمَآ ءَاتَيۡتُم مِّن زَكَوٰةٖ تُرِيدُونَ وَجۡهَ ٱللَّهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُضۡعِفُونَ ٣٩
And whatever you give for interest [i.e., advantage] to increase within the wealth of people1 will not increase with Allāh. But what you give in zakāh,2 desiring the face [i.e., approval] of Allāh - those are the multipliers.3
ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ ثُمَّ رَزَقَكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡۖ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَفۡعَلُ مِن ذَٰلِكُم مِّن شَيۡءٖۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ٤٠
Allāh is the one who created you, then provided for you, then will cause you to die, and then will give you life. Are there any of your "partners" who does anything of that? Exalted is He and high above what they associate with Him.
ظَهَرَ ٱلۡفَسَادُ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ بِمَا كَسَبَتۡ أَيۡدِي ٱلنَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعۡضَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ٤١
Corruption has appeared throughout the land and sea by [reason of] what the hands of people have earned so He [i.e., Allāh] may let them taste part of [the consequence of] what they have done that perhaps they will return [to righteousness].
قوله عزّ وجلّ:
﴿وَما آتَيْتُمْ مِن رِبًا لِيَرْبُوَ في أمْوالِ الناسِ فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللهِ وما آتَيْتُمْ مِن زَكاةٍ تُرِيدُونَ وجْهَ اللهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُضْعِفُونَ﴾ ﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَكم ثُمَّ رَزَقَكم ثُمَّ يُمِيتُكم ثُمَّ يُحْيِيكم هَلْ مِن شُرَكائِكم مِن يَفْعَلُ مِن ذَلِكم مِن شَيْءٍ سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ ﴿ظَهَرَ الفَسادُ في البَرِّ والبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أيْدِي الناسِ لِيُذِيقَهم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾
قَرَأ الجُمْهُورُ: ﴿ "وَما آتَيْتُمْ"﴾ بِمَعْنى: أعْطَيْتُمْ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ: "وَما أتَيْتُمْ" بِغَيْرِ مَدٍّ، بِمَعْنى: ما فَعَلْتُمْ، كَما تَقُولُ: أتَيْتُ صَوابًا وأتَيْتُ خَطَأً، وأجْمَعُوا عَلى المَدِّ في قَوْلِهِ: ﴿ "وَما آتَيْتُمْ مِن رِبًا".﴾ والرِبا: الزِيادَةُ.
واخْتَلَفَ المُتَأوِّلُونَ في مَعْنى هَذِهِ الآيَةِ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٌ، وطاوُسٌ: هَذِهِ آيَةٌ نَزَلَتْ في هِباتِ الثَوابِ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وما جَرى مَجْراها مِمّا يَصْنَعُهُ الإنْسانُ لِيُجازى عَلَيْهِ؛ كالسَلامِ وغَيْرِهِ، فَهو وإنْ كانَ لا إثْمَ فِيهِ، فَلا أجْرَ فِيهِ ولا زِيادَةَ عِنْدَ اللهِ تَبارَكَ وتَعالى.
وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ أيْضًا، وإبْراهِيمُ النَخَعِيُّ: نَزَلَتْ في قَوْمٍ يُعْطُونَ قَراباتِهِمْ وإخْوانَهم عَلى مَعْنى تَمْوِيلِهِمْ ونَفْعِهِمْ والتَفَضُّلِ عَلَيْهِمْ، ولِيَزِيدُوا في أمْوالِهِمْ عَلى جِهَةِ النَفْعِ لَهُمْ، وقالَ الشَعْبِيُّ: مَعْنى الآيَةِ أنَّ ما خَدَمَ الإنْسانُ بِهِ أحَدًّا، وخَفَّ بِهِ لِيَنْتَفِعَ في دُنْياهُ، فَإنَّ (p-٢٩)ذَلِكَ النَفْعَ الَّذِي يُجْزى بِهِ الخَدَمَةُ فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللهِ تَعالى.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وهَذا كُلُّهُ قَرِيبُ جُزْءٍ مِنَ التَأْوِيلِ. ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مَعْنى هَذِهِ الآيَةِ النَهْيَ عَنِ الرِبا في التِجاراتِ. لَمّا حَضَّ عَزَّ وجَلَّ عَلى نَفْعِ ذَوِي القُرْبى والمَساكِينِ وابْنِ السَبِيلِ أعْلَمَ أنَّ ما فَعَلَ المَرْءُ مِن رِبًا لِيَزْدادَ بِهِ مالًا - وفِعْلُهُ ذَلِكَ إنَّما هو في أمْوالِ الناسِ - فَإنَّ ذَلِكَ لا يَرْبُوا عِنْدَ اللهِ تَعالى ولا يَزْكُو، بَلْ يَتَعَلَّقُ فِيهِ الإثْمُ ومَحْقُ البَرَكَةِ، وما أعْطى الإنْسانُ مِن زَكاةٍ تَنْمِيَةً لِمالِهِ وتَطْهِيرًا، يُرِيدُ بِذَلِكَ وجْهَ اللهِ تَعالى، فَذَلِكَ هو الَّذِي يُجازى بِهِ أضْعافًا مُضاعَفَةً عَلى ما شاءَ اللهُ تَعالى لَهُ.
وقالَ السُدِّيُّ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في رِبا ثَقِيفٍ؛ لِأنَّهم كانُوا يَعْمَلُونَ بِالرِبا وتَعْمَلُهُ فِيهِمْ قُرَيْشٌ.
وقَرَأ جُمْهُورُ القُرّاءِ السَبْعَةِ: ﴿ "لِيَرْبُوَ"﴾ بِالياءِ وإسْنادِ الفِعْلِ إلى الرِبا، وقَرَأ نافِعٌ وحْدَهُ: "لِتُرْبُوا" بِضَمِّ التاءِ والواوُ ساكِنَةٌ، بِمَعْنى: تَكُونُوا ذَوِي زِياداتٍ، وهَذِهِ قِراءَةُ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما وأهْلِ المَدِينَةِ، والحَسَنُ، وقَتادَةُ، وأبُو رَجاءٍ، والشَعْبِيُّ. قالَ أبُو حاتِمٍ: هي قِراءَتُنا، وقَرَأ أبُو مالِكٍ: "لِتُرْبُوها" بِضَمِيرِ المُؤَنَّثِ، و"المُضْعْفُ" الَّذِي هو ذُو أضْعافٍ مِنَ التُراثِ، كَما المُؤَلِّفُ الَّذِي لَهُ آلافٍ، وكَما تَقُولُ: أخْصَبُ إذا كانَ ذا خِصْبٍ، وهَذا كَثِيرٌ، ومِنهُ أرْبى المُتَقَدِّمُ في قِراءَةِ مَن قَرَأ: "لِتُرْبُوا" بِضَمِّ التاءِ.
ثُمَّ كَرَّرَ مُخاطَبَةَ الكَفَرَةِ في أمْرِ أوثانِهِمْ، فَذَكَرَ أفْعالَ اللهِ تَعالى الَّتِي لا شَرِيكَ لَهُ فِيها، وهي الخْلْقُ والرِزْقُ والإماتَةُ والإحْياءُ، ولا يُمْكِنُ أنْ يُنْكِرَ ذَلِكَ عاقِلٌ، ووَقَفَ الكُفّارُ - عَلى جِهَةِ التَقْرِيرِ والتَوْبِيخِ - ( هَلْ مِن شُرَكائِهِمْ ) أيِ: الَّذِينَ جَعَلُوهم شُرَكاءَ، مَن يَفْعَلُ شَيْئًا مِن ذَلِكَ؟ وهَذا التَرْتِيبُ بِـ"ثُمَّ" هو في الإيجادِ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ، ومِن هُنا أدْخَلَ الفُقَهاءُ الوَلَدَ مَعَ أبِيهِ في تَعَقُّبِ الأجْناسِ إذا كانَ اللَفْظُ: "عَلى أعْقابِهِمْ، ثُمَّ عَلى أعْقابِ أعْقابِهِمْ". ثُمَّ نَزَّهَ تَبارَكَ وتَعالى نَفْسَهُ عن مَقالَتِهِمْ في الإشْراكِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: "يُشْرِكُونَ" بِالياءِ مِن تَحْتٍ، وقَرَأ الأعْمَشُ، وابْنُ وثّابٍ بِالتاءِ مِن فَوْقٍ.
ثُمَّ ذَكَرَ تَعالى - عَلى جِهَةِ العِبْرَةِ - ما ظَهَرَ مِنَ الفَسادِ بِسَبَبِ المَعاصِي في قَوْلِهِ: ﴿ظَهَرَ الفَسادُ في البَرِّ والبَحْرِ﴾، واخْتَلَفَ الناسُ في مَعْنى "البَرِّ والبَحْرِ" - في هَذِهِ الآيَةِ - فَقالَ مُجاهِدٌ: البَرُّ: البِلادُ البَعِيدَةُ مِنَ البَحْرِ، والبَحْرُ: السَواحِلُ والمُدُنُ الَّتِي عَلى ضَفَّةِ (p-٣٠)البَحْرِ والأنْهارِ الكِبارِ. وقالَ قَتادَةُ: البَرُّ: الفَيافِي ومَواضِعُ القَبائِلِ والصَحارِي والبَحْرُ: المُدُنُ، جَمْعُ بَحْرَةٍ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
ومِنهُ «قَوْلُ سَعْدِ بْنِ عُبادَةَ رَضِيَ اللهُ عنهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ في شَأْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولٍ: "وَلَقَدْ أجْمَعَ أهْلُ هَذِهِ البَحْرَةِ عَلى أنْ يُتَوِّجُوهُ"» الحَدِيثُ. ومِمّا يُؤَيِّدُ هَذا أنَّ عِكْرِمَةَ قَرَأ: "فِي البَرِّ والبُحُورِ"، ورُوِيَتْ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما. وقالَ مُجاهِدٌ أيْضًا: ظُهُورُ الفَسادِ في البَرِّ قَتْلُ أحَدِ ابْنَيْ آدَمَ لِأخِيهِمْ، وفي البَحْرِ أخْذُ السُفُنِ غَصْبًا، وقالَ بَعْضُ العُبّادِ: البَحْرُ: القَلْبُ، البَرُّ: اللِسانُ، وقالَ الحَسَنُ: البَرُّ والبَحْرُ هُما المَعْرُوفانِ المَشْهُورانِ في اللُغَةِ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وهَذا هو القَوْلُ صَحِيحٌ.
(p-٣١)وَظُهُورُ الفَسادِ فِيهِما هو بِارْتِفاعِ البَرَكاتِ، ونُزُولِ رَزايا وحُدُوثِ فِتَنٍ، وتَغَلُّبِ عَدُوٍّ كافِرٍ، وهَذِهِ الثَلاثَةُ تُوجَدُ في البَرِّ والبَحْرِ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: الفَسادُ في البَحْرِ: انْقِطاعُ صَيْدِهِ بِذُنُوبِ بَنِي آدَمَ، وقَلَّما تُوجَدُ أُمَّةٌ فاضِلَةٌ مُطِيعَةٌ مُسْتَقِيمَةُ الأعْمالِ إلّا يَدْفَعُ اللهُ عنها هَذِهِ، والأمْرُ بِالعَكْسِ في أهْلِ المَعاصِي وبَطَرِ النِعْمَةِ، وكَذَلِكَ كانَ أمْرُ البِلادِ في وقْتِ مَبْعَثِ النَبِيِّ ﷺ، قَدْ كانَ الظُلْمُ عَمَّ الأرْضَ بَرًّا وبَحْرًا، وقَدْ جَعَلَ اللهُ تَعالى هَذِهِ الأشْياءَ لِيُجازِيَ بِها عَلى المَعاصِي، فَيُذِيقُ الناسَ عاقِبَةَ إذْنابِهِمْ لَعَلَّهم يَتُوبُونَ ويُراجِعُونَ بَصائِرَهم في طاعَةِ اللهِ تَعالى.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِما كَسَبَتْ﴾ تَقْدِيرُهُ: جَزاءُ ما كَسَبَتْ، ويُحْتَمَلُ أنْ تَتَعَلَّقَ الباءُ بِـ"ظَهَرَ"، أيْ: كَسَبُهُمُ المَعاصِي في البَرِّ والبَحْرِ، هو نَفْسُ الفَسادِ الظاهِرِ، والتَرَجِّي في "لَعَلَّ" هو بِحَسْبِ مُعْتَقَدِنا، وبِحَسْبِ نَظَرِنا في الأُمُورِ.
وقَرَأتْ عامَّةُ القُرّاءِ والناسُ: ﴿ "لِيُذِيقَهُمْ"﴾ بِالياءِ، وقَرَأ قُنْبُلُ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ، والأعْرَجُ، وأبُو عَبْدِ الرَحْمَنِ السُلَمِيُّ بِالنُونِ، ومَعْناهُما بَيِّنٌ، وقَرَأ أيْضًا أبُو عَبْدِ الرَحْمَنِ: "لِتُذِيقَهُمْ" بِالتاءِ مِن فَوْقٍ.
30:42–44Page 409
قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلُۚ كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّشۡرِكِينَ ٤٢
Say, [O Muḥammad], "Travel through the land and observe how was the end of those before. Most of them were associators [of others with Allāh].
فَأَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ ٱلۡقَيِّمِ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۖ يَوۡمَئِذٖ يَصَّدَّعُونَ ٤٣
So direct your face [i.e., self] toward the correct religion before a Day comes from Allāh of which there is no repelling. That Day, they will be divided.1
مَن كَفَرَ فَعَلَيۡهِ كُفۡرُهُۥۖ وَمَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا فَلِأَنفُسِهِمۡ يَمۡهَدُونَ ٤٤
Whoever disbelieves - upon him is [the consequence of] his disbelief. And whoever does righteousness - they are for themselves preparing,
قوله عزّ وجلّ:
﴿قُلْ سِيرُوا في الأرْضِ فانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلُ كانَ أكْثَرُهم مُشْرِكِينَ﴾ ﴿فَأقِمْ وجْهَكَ لِلدِّينِ القَيِّمِ مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِن اللهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾ ﴿مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ ومَن عَمِلَ صالِحًا فَلأنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾
هَذا تَنْبِيهٌ لِقُرَيْشٍ وأمْرٌ لَهم بِالِاعْتِبارِ فِيمَن سَلَفَ مِنَ الأُمَمِ وبِسُوءِ عَواقِبِهِمْ بِكُفْرِهِمْ وإشْراكِهِمْ، ثُمَّ أمَرَ تَعالى نَبِيَّهُ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ بِإقامَةِ وجْهِهِ، والمَعْنى: اجْعَلْ قَصْدَكَ ومَسْعاكَ لِلدِّينِ، أيْ لِطَرِيقِهِ ولِأعْمالِهِ واعْتِقاداتِهِ. و"القَيِّمُ" أصْلُهُ: قَيُّومٌ، اجْتَمَعَتِ الياءُ والواوُ وسَبَقَتِ الياءُ وهي ساكِنَةٌ فَأُبْدِلَتِ الواوُ ياءً وأُدْغِمَتِ الأُولى في الثانِيَةِ. ثُمَّ حَذَّرَهُ تَبارَكَ وتَعالى مِن يَوْمِ القِيامَةِ تَحْذِيرًا يَعُمُّ العالَمَ، وإيّاهُمُ القَصْدَ، (p-٣٢)وَ"لا مَرَدَّ لَهُ" مَعْناهُ: لَيْسَ فِيهِ رُجُوعٌ لِعَمَلٍ ولا رَغْبَةٍ، ولا عنهُ مُرْتَحَلٌ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ: لا يَرُدُّهُ رادٌّ حَتّى لا يَقَعَ، وهَذا ظاهِرٌ بِحَسْبِ اللَفْظِ، و"يَصَّدَّعُونَ" مَعْناهُ: يَتَفَرَّقُونَ بَعْدَ جَمْعِهِمْ، وهَذا هو التَصَدُّعُ، ومَعْنى "يَتَفَرَّقُونَ": إلى الجَنَّةِ وإلى النارِ.
ثُمَّ قَسَّمَ الفَرِيقَيْنِ بِأحْكامٍ تَلْحَقُهم مِن أعْمالٍ في الدُنْيا، ثُمَّ عَبَّرَ عَنِ الكَفْرِ بِـ"عَلَيْهِ"، وهي تُعْطِي الثِقَلَ والمَشَقَّةَ، وعَنِ العَمَلِ الصالِحِ بِاللامِ الَّتِي هي لامُ المِلْكِ، و"يَمْهَدُونَ" مَعْناهُ يُوَطِّئُونَ ويُهَيِّئُونَ، وهي اسْتِعارَةٌ مَنقُولَةٌ مِنَ الفُرُشِ ونَحْوِها إلى الأحْوالِ والمَراتِبِ. وقالَ مُجاهِدٌ: هَذا التَمْهِيدُ هو لِلْقَبْرِ.
30:45–47Page 409
لِيَجۡزِيَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٤٥
That He may reward those who have believed and done righteous deeds out of His bounty. Indeed, He does not like the disbelievers.
وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَن يُرۡسِلَ ٱلرِّيَاحَ مُبَشِّرَٰتٖ وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحۡمَتِهِۦ وَلِتَجۡرِيَ ٱلۡفُلۡكُ بِأَمۡرِهِۦ وَلِتَبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِهِۦ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٤٦
And of His signs is that He sends the winds as bringers of good tidings and to let you taste His mercy [i.e., rain] and so the ships may sail at His command and so you may seek of His bounty, and perhaps you will be grateful.
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ رُسُلًا إِلَىٰ قَوۡمِهِمۡ فَجَآءُوهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَٱنتَقَمۡنَا مِنَ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْۖ وَكَانَ حَقًّا عَلَيۡنَا نَصۡرُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٤٧
And We have already sent messengers before you to their peoples, and they came to them with clear evidences; then We took retribution from those who committed crimes, and incumbent upon Us was support1 of the believers.
قوله عزّ وجلّ:
﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصالِحاتِ مِن فَضْلِهِ إنَّهُ لا يُحِبُّ الكافِرِينَ﴾ ﴿وَمِن آياتِهِ أنْ يُرْسِلَ الرِياحَ مُبَشِّراتٍ ولِيُذِيقَكم مِن رَحْمَتِهِ ولِتَجْرِيَ الفُلْكُ بِأمْرِهِ ولِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ ولَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ ﴿وَلَقَدْ أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ رُسُلا إلى قَوْمِهِمْ فَجاءُوهم بِالبَيِّناتِ فانْتَقَمْنا مِن الَّذِينَ أجْرَمُوا وكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ المُؤْمِنِينَ﴾
اللامُ في "لِيَجْزِيَ" مُتَعَلِّقَةٌ بِـ"يَصَّدَّعُونَ"، ويَجُوزَ أنْ تَكُونَ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: ذَلِكَ، أو: فَعَلَ ذَلِكَ لِيَجْزِيَ، وتَكُونُ الإشارَةُ إلى ما تَقَرَّرَ مِن قَوْلِهِ: ﴿مَن كَفَرَ﴾ [الروم: ٤٤] ﴿وَمَن عَمِلَ صالِحًا﴾ [الروم: ٤٤]. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا يُحِبُّ الكافِرِينَ﴾ لَيْسَ الحُبُّ بِمَعْنى الإرادَةِ، ولَكِنَّهُ بِمَعْنى: لا يُظْهِرُ عَلَيْهِمْ أماراتِ رَحْمَتِهِ، ولا يَرْضاهُ لَهم دِينًا، ونَحْوُ هَذا.
ثُمَّ ذَكَرَ تَعالى مِن آياتِهِ أشَياءَ تَقْتَضِي كُلُّ عَقْلٍ بِأنَّهُ لا مُشارَكَةَ لِلْأوثانِ فِيها، وهي ما في الرِيحِ مِنَ المَنافِعِ، وذَلِكَ أنَّها بُشْرى بِالمَطَرِ، ويُذِيقُ اللهُ بِها الرَحْمَةَ، يَعْنِي الغَيْثَ والخِصْبَ، ويُلَقِّحُ بِها الشَجَرَ وغَيْرَ ذَلِكَ، ويُجْرِي بِها السُفُنَ في البَحْرِ، ويَبْتَغِي الناسُ بِها فَضْلَ اللهِ تَعالى في التِجاراتِ في البَحْرِ، وفي ذَرْوِ الأطْعِمَةِ وغَيْرِ ذَلِكَ.
ثُمَّ آنَسَ مُحَمَّدًا ﷺ بِأنْ ضَرَبَ لَهُ مِثْلَ مَن أُرْسِلَ مِنَ الأنْبِياءِ، ثُمَّ وعَدَ تَعالى مُحَمَّدًا ﷺ وأمَّتَهُ النَصْرَ؛ إذْ أخْبَرَ أنَّهُ جَعَلَهُ حَقًّا عَلَيْهِ تَبارَكَ وتَعالى، و"حَقًّا" خَبَرُ "كانَ" قَدَّمَهُ اهْتِمامًا، لِأنَّهُ مَوْضِعُ فائِدَةِ الجُمْلَةِ، وبَعْضُ القُرّاءِ في هَذِهِ الآيَةِ وقَفَ عَلى (p-٣٣)قَوْلُهُ: "حَقًّا"، وجَعْلَهُ مِنَ الكَلامِ المُتَقَدِّمِ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ جُمْلَةً مِن قَوْلِهِ: ﴿عَلَيْنا نَصْرُ المُؤْمِنِينَ﴾، وهَذا قَوْلٌ ضَعِيفٌ؛ لِأنَّهُ لَمْ يَدْرِ قَدْرَ ما عَرْضَهُ في نَظْمِ الآيَةِ.
30:48–50Page 409
ٱللَّهُ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ فَتُثِيرُ سَحَابٗا فَيَبۡسُطُهُۥ فِي ٱلسَّمَآءِ كَيۡفَ يَشَآءُ وَيَجۡعَلُهُۥ كِسَفٗا فَتَرَى ٱلۡوَدۡقَ يَخۡرُجُ مِنۡ خِلَٰلِهِۦۖ فَإِذَآ أَصَابَ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦٓ إِذَا هُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ ٤٨
It is Allāh who sends the winds, and they stir the clouds and spread them in the sky however He wills, and He makes them fragments so you see the rain emerge from within them. And when He causes it to fall upon whom He wills of His servants, immediately they rejoice
وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيۡهِم مِّن قَبۡلِهِۦ لَمُبۡلِسِينَ ٤٩
Although they were, before it was sent down upon them - before that, in despair.
فَٱنظُرۡ إِلَىٰٓ ءَاثَٰرِ رَحۡمَتِ ٱللَّهِ كَيۡفَ يُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٥٠
So observe the effects of the mercy of Allāh - how He gives life to the earth after its lifelessness. Indeed, that [same one] will give life to the dead, and He is over all things competent.
قوله عزّ وجلّ:
﴿اللهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا فَيَبْسُطُهُ في السَماءِ كَيْفَ يَشاءُ ويَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرى الوَدْقَ يَخْرُجُ مِن خِلالِهِ فَإذا أصابَ بِهِ مِن يَشاءُ مِن عِبادِهِ إذا هم يَسْتَبْشِرُونَ﴾ ﴿وَإنْ كانُوا مِن قَبْلِ أنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ﴾ ﴿فانْظُرْ إلى آثارِ رَحْمَتِ اللهِ كَيْفَ يُحْيِي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي المَوْتى وهو عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾
إثارَةُ السُحُبِ: تَحْرِيكُها مِن سُكُونِها وتَسْيِيرُها، وبَسْطُها في السَماءِ هو نَشْرُها في الآفاقِ، و"الكِسَفُ": القِطَعُ. وقَرَأ جُمْهُورُ القُرّاءِ: "كِسَفًا" بِفَتْحِ السِينِ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ: "كِسْفًا" بِسُكُونِ السِينِ، وهي قِراءَةُ الحَسَنِ، وأبِي جَعْفَرَ، والأعْرَجِ، وهُما بِناءانِ لِلْجَمْعِ، كَما يُقالُ: "سِدْرَةٌ وسِدْرٌ" بِسُكُونِ الدالِ، و"سِدَرٌ" بِفَتْحِ الدالِّ، وقالَ مَكِّيٌّ: مَن أسْكَنَ السِينَ فَمَعْناهُ: يَجْعَلُ السَحابَ قِطْعَةً واحِدَةً، و"الوَدْقُ": الماءُ يُمْطِرُ، ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ:
؎ فَلا مُزْنَةٌ ودَقَتْ ودَقَها ∗∗∗ ولا أرْضٌ أبْقَلَ إبْقالَها
و"خِلالُهُ": الفُطُورُ الَّذِي بَيْنَ بَعْضِهِ وبَعْضٍ؛ لِأنَّهُ مُتَحَلِّلُ الأجْزاءِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: ﴿ "مِن خِلالِهِ"﴾ بِكَسْرِ الخاءِ وألِفٍ بَعْدَ اللامِ، جَمْعُ خَلَلٍ كَجَبَلٍ وجِبالٍ، وقَرَأ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ وابْنُ عَبّاسٍ، والضَحّاكُ، والحَسَنُ - بِخِلافٍ عنهُ -: "مَن خِلَلِهِ"، وهو اسْمُ جِنْسٍ. والضَمِيرُ في "خِلالِهِ" يُحْتَمَلُ أنْ يُعُودَ عَلى "السَحابِ"، ويُحْتَمَلَ أنْ يَعُودَ عَلى "الكِسَفِ" في قِراءَةِ مَن قَرَأ بِسُكُونِ السِينِ، وذَكَّرَ الضَمِيرَ مُراعاةً (p-٣٤)لِلَّفْظِ لا لِمَعْنى الجَمْعِ، كَما تَقُولُ: "هَذا تَمُرٌّ جَيِّدٌ"، و"مِنَ الشَجَرِ الأخْضَرِ نارًا"، ومَن قَرَأ: "كِسَفًا" بِفَتْحِ السِينِ فَلا يُعِيدُ الضَمِيرَ إلّا عَلى السَحابِ فَقَطْ.
وقوله عزّ وجلّ: ﴿ "مِن قَبْلِهِ"﴾ تَأْكِيدٌ أفادَ الإعْلامَ بِسُرْعَةِ تَقَلُّبِ قُلُوبِ البَشَرِ مِنَ الإبْلاسِ إلى الِاسْتِبْشارِ، وذَلِكَ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿مِن قَبْلِ أنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ﴾ يَحْتَمِلُ الفُسْحَةَ في الزَمانِ، أيْ: مِن قَبْلِ ذَلِكَ، أيْ: مِن قَبْلِ أنْ يَنْزِلَ بِكَثِيرٍ كالأيّامِ ونَحْوِهِ، فَجاءَ قَوْلُهُ: ﴿ "مِن قَبْلِهِ"﴾ بِمَعْنى أنَّ ذَلِكَ مُتَّصِلٌ بِالمَطَرِ، فَهو تَأْكِيدٌ مُفِيدٌ. وقَرَأ يَعْقُوبُ، وعِيسى، وأبُو عَمْرٍو - بِخِلافٍ عنهُ -: "يُنْزِلُ" مُخَفَّفَةُ، وقَرَأتْ عامَّةُ القُرّاءِ بِالتَثْقِيلِ في الزايِ، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: "عَلَيْهِمْ لِمُبْلِسِينَ" بِسُقُوطِ "مِن قَبْلِهِ". و"الإبْلاسُ": الكَوْنُ في حالِ سُوءٍ مَعَ اليَأْسِ مِن زَوالِها.
ثُمَّ عَجَّبَهُ بِمُخاطَبَةٍ يُرادُ بِها جَمِيعُ الناسِ مِن أجْلِ رَحْمَةِ اللهِ وهي المَطَرُ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، "أثَرِ" بِالإفْرادِ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: "آثارِ" بِالجَمْعِ، واخْتُلِفَ عن عاصِمٍ.
وقَوْلُهُ: ﴿كَيْفَ يُحْيِي﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ الضَمِيرُ الَّذِي في الفِعْلِ لِلْأثَرِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ لِلَّهِ تَعالى، وهو أظْهَرُ. وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: "كَيْفَ تَحْيا" بِالتاءِ المَفْتُوحَةِ "الأرْضُ" بِالرَفْعِ. وقَرَأ الجَحْدَرِيُّ، وابْنُ السَمَيْفَعِ، وأبُو حَيْوَةَ: "تُحْيِي" بِتاءٍ مَضْمُومَةٍ عَلى أنَّ إسْنادَ الفِعْلِ إلى ضَمِيرِ الرَحْمَةِ نَصْبًا. قالَ أبُو الفَتْحِ: قَوْلُهُ: "كَيْفَ تُحْيِي" جُمْلَةٌ مَنصُوبَةُ المَوْضِعِ عَلى الحالِ حَمْلًا عَلى المَعْنى، كَأنَّهُ قالَ: "مَحْيِيَّةً، وهَذِهِ الحَياةُ (p-٣٥)والمَوْتُ اسْتِعارَةٌ في القَحْطِ والإعْشابِ. ثُمَّ أخْبَرَ تَبارَكَ وتَعالى - عَلى جِهَةِ القِياسِ والتَنْبِيهِ عَلَيْهِ - بِالبَعْثِ والنُشُورِ، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾ عُمُومٌ.
30:51–53Page 410
وَلَئِنۡ أَرۡسَلۡنَا رِيحٗا فَرَأَوۡهُ مُصۡفَرّٗا لَّظَلُّواْ مِنۢ بَعۡدِهِۦ يَكۡفُرُونَ ٥١
But if We should send a [bad] wind and they saw [their crops] turned yellow, they would remain thereafter disbelievers.1
فَإِنَّكَ لَا تُسۡمِعُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَلَا تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوۡاْ مُدۡبِرِينَ ٥٢
So indeed, you will not make the dead hear, nor will you make the deaf hear the call when they turn their backs, retreating.
وَمَآ أَنتَ بِهَٰدِ ٱلۡعُمۡيِ عَن ضَلَٰلَتِهِمۡۖ إِن تُسۡمِعُ إِلَّا مَن يُؤۡمِنُ بِـَٔايَٰتِنَا فَهُم مُّسۡلِمُونَ ٥٣
And you cannot guide the blind away from their error. You will only make hear those who believe in Our verses so they are Muslims [in submission to Allāh].
قوله عزّ وجلّ:
﴿وَلَئِنْ أرْسَلْنا رِيحًا فَرَأوهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِن بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ﴾ ﴿فَإنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى ولا تُسْمِعُ الصُمَّ الدُعاءَ إذا ولَّوْا مُدْبِرِينَ﴾ ﴿وَما أنْتَ بِهادِ العُمْيِ عن ضَلالَتِهِمْ إنْ تُسْمِعُ إلا مَن يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهم مُسْلِمُونَ﴾
ثُمَّ أخْبَرَ تَعالى عن حالِ تَقَلُّبِ ابْنِ آدَمَ في أنَّهُ بَعِيدُ الِاسْتِبْشارِ بِالمَطَرِ أنْ بَعَثَ اللهُ رِيحًا فاصْفَرَّ بِها النَباتُ ظَلَّ يَكْفُرُ قَلَقًا مِنهُ وقِلَّةَ تَوَكُّلٍ وتَسْلِيمٍ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ. والضَمِيرُ في ﴿ "فَرَأوهُ"﴾ لِلنَّباتِ كَما قُلْنا، أو لِلْأثَرِ وهو حُوَّةُ النَباتِ الَّذِي أُحْيِيَتْ بِهِ الأرْضُ، وقالَ قَوْمٌ: هو لِلسَّحابِ، وقالَ قَوْمٌ: هو لِلرِّيحِ، وهَذا كُلُّهُ ضَعِيفٌ. واللامُ في "لَئِنْ" مُؤْذِنَةٌ بِمَجِيءِ القَسَمِ، وفي ﴿ "لَظَلُّوا"﴾ فاللامُ لامُ القَسَمِ. وقَوْلُهُ تَعالى: "ظَلُّوا" فِعْلٌ ماضٍ نَزَّلَهُ مَنزِلَةَ المُسْتَقْبَلِ واسْتَنابَهُ مَنابَهُ؛ لِأنَّ الجَزاءَ هُنا لا يَكُونُ إلّا بِفِعْلٍ مُسْتَقْبَلٍ، لَكِنِ اسْتُعْمِلَ الماضِي مَوْضِعَ المُسْتَقْبَلِ في بَعْضِ المَواضِعِ تَوْثِيقًا لِوُقُوعِهِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنَّكَ لا تُسْمِعُ المَوْتى﴾ الآيَةُ... اسْتِعارَةٌ لِلْكُفّارِ، وقَدْ تَقَدَّمَ القَوْلُ عَلى مَثْلِ هَذِهِ الآيَةِ في سُورَةِ النَمْلِ. وكُلُّهم قَرَأ: "لا تُسْمِعُ" بِتاءٍ مَضْمُومَةٍ ونَصْبِ "الصُمَّ"، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وعَبّاسٌ عن أبِي عَمْرٍو: "تَسْمَعُ" بِياءٍ مَفْتُوحَةٍ "الصُمُّ" رَفَعًا. وقَرَأ الجُمْهُورُ: ﴿ "بِهادِ العُمْيِ"﴾ بِالإضافَةِ، وقَرَأ يَحْيى بْنُ الحَرْثِ، وأبُو حَيْوَةَ: "بِهادٍ" بِالتَنْوِينِ "العُمْيَ" نَصْبًا. وقَوْلُهُ: ﴿إنْ تُسْمِعُ إلا مَن يُؤْمِنُ﴾ مَعْناهُ: إنْ تُسْمِعْ إسْماعًا يَنْفَعُ ويُجْدِي، وأمّا سَماعُ الكَفَرَةِ فَغَيْرُ مُجْدٍ فاسْتَوَيا. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿عن ضَلالَتِهِمْ﴾، لَمّا كانَ الهُدى يَتَضَمَّنُ الصَرْفَ عُدِّيَتْ بِـ"عن" كَما تَتَعَدّى "صَرْفٌ"، ومَعْنى الآيَةِ: لَيْسَ في قُدْرَتِكَ يا مُحَمَّدُ ولا عَلَيْكَ أنْ تَهْدِيَ. وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ: "مِن ضَلالَتِهِمْ.
30:54–56Page 410
۞ ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعۡفٖ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ ضَعۡفٖ قُوَّةٗ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةٖ ضَعۡفٗا وَشَيۡبَةٗۚ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ وَهُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡقَدِيرُ ٥٤
Allāh is the one who created you from weakness, then made after weakness strength, then made after strength weakness and white hair. He creates what He wills, and He is the Knowing, the Competent.
وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُقۡسِمُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ مَا لَبِثُواْ غَيۡرَ سَاعَةٖۚ كَذَٰلِكَ كَانُواْ يُؤۡفَكُونَ ٥٥
And the Day the Hour appears the criminals will swear they had remained but an hour. Thus they were deluded.
وَقَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ وَٱلۡإِيمَٰنَ لَقَدۡ لَبِثۡتُمۡ فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡبَعۡثِۖ فَهَٰذَا يَوۡمُ ٱلۡبَعۡثِ وَلَٰكِنَّكُمۡ كُنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٥٦
But those who were given knowledge and faith will say, "You remained the extent of Allāh's decree until the Day of Resurrection, and this is the Day of Resurrection, but you did not used to know."1
(p-٣٦)قوله عزّ وجلّ:
﴿اللهُ الَّذِي خَلَقَكم مِن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةً ضَعْفًا وشَيْبَةً يَخْلُقُ ما يَشاءُ وهو العَلِيمُ القَدِيرُ﴾ ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ الساعَةُ يُقْسِمُ المُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذَلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ﴾ ﴿وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ والإيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ في كِتابِ اللهِ إلى يَوْمِ البَعْثِ فَهَذا يَوْمِ البَعْثِ ولَكِنَّكم كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾
وهَذِهِ أيْضًا آيَةٌ بَيَّنَ فِيها أنَّ الأوثانَ لا مَدْخَلَ لَها في هَذا الأمْرِ. وقَرَأ جُمْهُورُ القُرّاءِ والناسُ بِضَمِّ الضادِ في "ضَعْفٍ"، وقَرَأ عاصِمٌ، وحَمْزَةُ بِفَتْحِها، وهي قِراءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ وأبِي رَجاءَ، والضَمُّ أُصْوَبُ، ورُوِيَ «عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهُما أنَّهُ قَرَأ عَلى رَسُولِ اللهِ ﷺ بِالفَتْحِ فَرَدَّها عَلَيْهِ بِالضَمِّ،» وقالَ كَثِيرٌ مِنَ اللُغَوِيِّينَ: ضَمُّ الضادِ في البَدَنِ وفَتْحُها في العَقْلِ، ورُوِيَ عن عَبْدِ الرَحْمَنِ، والجَحْدَرِيِّ، والضَحّاكِ أنَّهم ضَمُّوا الضادَ في الأوَّلِ والثانِي، وفَتَحُوا "ضَعْفًا"، وقَرَأ عِيسى بْنُ عُمَرَ: "مِن ضُعُفٍ" بِضَمَّتَيْنِ، وهَذِهِ الآيَةِ إنَّما يُرادُ بِها حالُ الجِسْمِ، والضَعْفُ الأوَّلُ هو كَوْنُ الإنْسانِ مِن ماءٍ مَهِينٍ، والقُوَّةُ بَعْدَ ذَلِكَ الشَبِيبَةُ وشَدَّةُ الأمْرِ، والضَعْفُ الثانِي الهَرَمُ والشُحُّ، هَذا قَوْلُ قَتادَةَ وغَيْرِهِ.
(p-٣٧)ثُمَّ أخْبَرَ تَعالى عن يَوْمِ القِيامَةِ أنَّ المُجْرِمِينَ يُقْسِمُونَ لِجاجًا مِنهم ونُشُوزًا عَلى ما لا عِلْمَ لَهم بِهِ؛ أنَّهم ما لَبِثُوا تَحْتَ التُرابِ غَيْرَ ساعَةٍ، وهَذا إتِّباعٌ لِتَخَيُّلِهِمُ الفاسِدِ، ونَظَرِهِمْ في ذَلِكَ الوَقْتِ عَلى نَحْوِ ما كانُوا في الدُنْيا يَتَّبَعُونَ، فَيُؤْفَكُونَ عَنِ الحَقِّ، أيْ: يُصْرَفُونَ.
وقِيلَ: المَعْنى: ما لَبِثُوا في الدُنْيا، كَأنَّهُمُ اسْتَقَلُّوها لَمّا عايَنُوا مِن أمْرِ الآخِرَةِ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وهَذا يُضْعِفُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ﴾ ؛ إذْ لَوْ أرادَ تَقْلِيلَ الدُنْيا بِالإضافَةِ إلى الآخِرَةِ لَكانَ مَنزَعًا شَدِيدًا، وكانَ قَوْلُهُمْ: ﴿ "غَيْرَ ساعَةٍ"﴾ تَجُوُّزًا، أيْ: في القَدْرِ والمُوازَنَةِ.
ثُمَّ أخْبَرَ تَعالى عَنِ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ والإيمانَ أنَّهم يَقِفُونَ في تِلْكَ الحالِ عَلى الحَقِّ، ويَعْرِفُونَ أنَّهُ الوَعْدُ المُتَقَرِّرُ في الدُنْيا. وقالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: إنَّما أرادَ: "أُوتُوا الإيمانَ والعِلْمَ"، فَفي الكَلامِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
ولا يُحْتاجُ إلى هَذا، بَلْ ذِكْرُ العِلْمِ يَتَضَمَّنُ الإيمانَ، ولا يَصِفُ اللهُ بِعِلْمٍ مَن لَمْ يَعْلَمْ كُلَّ ما يُوجِبُ الإيمانَ، ثُمَّ ذَكَرَ الإيمانَ بَعْدَ ذَلِكَ تَنْبِيهًا عَلَيْهِ وتَشْرِيفًا لِأمْرِهِ، كَما قالَ: ﴿فاكِهَةٌ ونَخْلٌ ورُمّانٌ﴾ [الرحمن: ٦٨]، فَنَبَّهَ تَبارَكَ وتَعالى عَلى مَكانِ الإيمانِ وخَصَّهُ تَشْرِيفًا.
30:57–60Page 410
فَيَوۡمَئِذٖ لَّا يَنفَعُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَعۡذِرَتُهُمۡ وَلَا هُمۡ يُسۡتَعۡتَبُونَ ٥٧
So that Day, their excuse will not benefit those who wronged, nor will they be asked to appease [Allāh].
وَلَقَدۡ ضَرَبۡنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٖۚ وَلَئِن جِئۡتَهُم بِـَٔايَةٖ لَّيَقُولَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا مُبۡطِلُونَ ٥٨
And We have certainly presented to the people in this Qur’ān from every [kind of] example. But, [O Muḥammad], if you should bring them a sign, the disbelievers will surely say, "You [believers] are but falsifiers."
كَذَٰلِكَ يَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ ٥٩
Thus does Allāh seal the hearts of those who do not know.1
فَٱصۡبِرۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞۖ وَلَا يَسۡتَخِفَّنَّكَ ٱلَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ ٦٠
So be patient. Indeed, the promise of Allāh is truth. And let them not disquiet you who are not certain [in faith].
(p-٣٨)قوله عزّ وجلّ:
﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهم ولا هم يُسْتَعْتَبُونَ﴾ ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنّاسِ في هَذا القُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ ولَئِنْ جِئْتَهم بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ أنْتُمْ إلا مُبْطِلُونَ﴾ ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ ﴿فاصْبِرْ إنَّ وعْدَ اللهِ حَقٌّ ولا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ﴾
هَذا إخْبارٌ عن هَوْلِ يَوْمِ القِيامَةِ وشِدَّةِ أحْوالِهِ عَلى الكَفَرَةِ؛ في أنَّهم لا يَنْفَعُهُمُ الِاعْتِذارُ، ولا يُعْطَوْنَ عُتْبى، وهي الرِضى، و"يُسْتَعْتَبُونَ" بِمَعْنى: يَعْتِبُونَ، كَما تَقُولُ: يَمْلِكُ ويَسْتَمْلِكُ، والبابُ في "اسْتَفْعَلَ" أنَّهُ طَلَبُ الشَيْءِ، ولَيْسَ هَذا مِنهُ؛ لِأنَّ المَعْنى كانَ يَفْسَدُ إذا كانَ المَفْهُومُ مِنهُ: ولا يَطْلُبُ مِنهم عُتْبى.
وقَرَأ عاصِمٌ، والأعْمَشُ: "يَنْفَعُ" بِالياءِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿فَمَن جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِن رَبِّهِ فانْتَهى﴾ [البقرة: ٢٧٥]، وحَسُنَ هَذا أيْضًا بِالتَفْرِقَةِ الَّتِي بَيْنَ الفِعْلِ وما أُسْنِدَ إلَيْهِ، كَما قالَ الشاعِرُ:
؎ وهَلْ يَرْجِعُ التَسْلِيمُ أو يَكْشِفُ العَمى ∗∗∗ ثَلاثُ الأثافِي والدِيارُ البَلاقِعُ؟
ثُمَّ أخْبَرَ تَعالى عن قَسْوَةِ قُلُوبِهِمْ، وعَجْرَفَةِ طِباعِهِمْ، في أنَّهُ ضَرَبَ لَهم كُلَّ مَثَلٍ، وبَيَّنَ عَلَيْهِمْ بَيانَ الحَقِّ، ثُمَّ هم مَعَ ذَلِكَ عِنْدَ الآيَةِ والمُعْجِزَةِ يَكْفُرُونَ ويَلِجُّونَ ويَعْمَهُونَ في كُفْرِهِمْ، ويَصِفُونَ أهْلَ الحَقِّ بِالأباطِيلِ. ثُمَّ أخْبَرَ تَعالى أنَّ هَذا إنَّما هو مِن طَبَعِهِ وخَتْمِهِ عَلى قُلُوبِ الجَهَلَةِ الَّذِينَ قَدْ حَتَّمَ عَلَيْهِمُ الكُفْرَ في الأزَلِ، وذَهَبَ أبُو عُبَيْدَةَ إلى (p-٣٩)أنَّهُ مِن قَوْلِهِمْ: "طَبَعَ السَيْفُ"، أيْ: صَدِئَ أشَدَّ صَدَأٍ.
ثُمَّ أمَرَ تَعالى نَبِيَّهُ ﷺ بِالصَبْرِ، وقَوّى نَفْسَهُ لِتَحْقِيقِ الوَعْدِ، ونَهاهُ عَنِ الِاهْتِزازِ لِكَلامِهِمْ، أوِ التَحَرُّكِ واضْطِرابِ النَفْسِ لِأقْوالِهِمْ؛ إذْ هم لا يَقِينَ لَهم ولا بَصِيرَةَ.
وقَرَأ ابْنُ أبِي إسْحاقَ، ويَعْقُوبُ: "يَسْتَحِقَّنَّكَ" بِحاءٍ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ وقافِ، مِنَ الِاسْتِحْقاقِ، والجُمْهُورُ عَلى الخاءِ المُعْجَمَةِ والفاءِ، مِنَ الِاسْتِخْفافِ، إلّا أنَّ ابْنَ أبِي إسْحاقَ ويَعْقُوبَ سَكَّنا النُونَ مِن "يَسْتَخِفَّنْكَ". ورُوِيَ أنَّ عَلِيَّ بْنَ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ كانَ في صَلاةِ الفَجْرِ، فَناداهُ رَجُلٌ مِنَ الخَوارِجِ بِأعْلى صَوْتِهِ فَقَرَأ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إلَيْكَ وإلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ولَتَكُونَنَّ مِن الخاسِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٥]، فَعَلِمَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عنهُ مَقْصِدَهُ في هَذا، وتَعْرِيضَهُ بِهِ، فَأجابَهُ وهو في الصَلاةِ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿فاصْبِرْ إنَّ وعْدَ اللهِ حَقٌّ ولا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ﴾.
كَمُلَ تَفْسِيرُ سُورَةِ الرُومِ والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ
وصَلّى اللهُ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وآلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences