Al-Jaza'iriYunus · 10:90–109

Al-Jaza'iri · Tafsir · in Arabic

Yunus 10:90–109

10:90–92Page 219

۞ وَجَٰوَزۡنَا بِبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱلۡبَحۡرَ فَأَتۡبَعَهُمۡ فِرۡعَوۡنُ وَجُنُودُهُۥ بَغۡيٗا وَعَدۡوًاۖ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَدۡرَكَهُ ٱلۡغَرَقُ قَالَ ءَامَنتُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱلَّذِيٓ ءَامَنَتۡ بِهِۦ بَنُوٓاْ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَأَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ٩٠

And We took the Children of Israel across the sea, and Pharaoh and his soldiers pursued them in tyranny and enmity until, when drowning overtook him, he said, "I believe that there is no deity except that in whom the Children of Israel believe, and I am of the Muslims."

ءَآلۡـَٰٔنَ وَقَدۡ عَصَيۡتَ قَبۡلُ وَكُنتَ مِنَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٩١

Now? And you had disobeyed [Him] before and were of the corrupters?

فَٱلۡيَوۡمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنۡ خَلۡفَكَ ءَايَةٗۚ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِ عَنۡ ءَايَٰتِنَا لَغَٰفِلُونَ ٩٢

So today We will save you in body1 that you may be to those who succeed you a sign. And indeed, many among the people, of Our signs, are heedless.

شرح الكلمات:

وجاوزنا ببني إسرائيل: أي قطعنا بهم البحر حتى تجاوزوه.

البحر: بحر القلزم.

بغيا وعدوا: أي بغيا على موسى وهارون واعتداء عليهما.

آلآن: أي أفي هذا الوقت تقر بالوحدانية وتعترف له بالذلة؟!.

ببدنك: أي بجسدك لا روح فيه.

آية: علامة على أنك عبد وليس برب فيعتبروا بذلك.

معنى الآيات:

ما زال السياق في قصة موسى وهارون مع فرعون وبني إسرائيل قال تعالى: ﴿وجاوَزْنا بِبَنِيۤ إسْرائِيلَ ٱلْبَحْرَ﴾ وذلك بداية لاستجابة الله تعالى دعوة موسى وهارون ومعنى ﴿جاوَزْنا﴾ أي قطعنا بهم البحر حتى تجاوزوه، وذلك بأن أمر موسى أن يضرب بعصاه البحر فضرب فانفلق البحر فكان كل فرق كالطود العظيم ويَبِسَت الأرض ودخل موسى مع بني إسرائيل يتقدمهم جبريل عليه السلام على فرس حتى تجاوزا البحر إلى الشاطىء، وجاء فرعون على فرسه ومعه ألوف الجنود فتبعوا موسى وبني إسرائيل فدخلوا البحر فلما توسطوه أطبق الله تعالى عليهم البحر فغرقوا أجمعين إلا ما كان من فرعون فإنه لما أدركه الغرق أي لحقه ووصل الماء إلى عنقه أعلن عن توبته فقال: ﴿آمَنتُ أنَّهُ لاۤ إلِٰهَ إلاَّ ٱلَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنوۤاْ إسْرائِيلَ﴾ ولكبريائه لم يقل لا إله إلا الله ولو قالها لتاب الله عليه فأنجاه بل قال: ﴿لاۤ إلِٰهَ إلاَّ ٱلَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنوۤاْ إسْرائِيلَ﴾ وهو يعرف أنه الله. وقوله: ﴿وأَناْ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ مبالغة في طلب النجاة من الغرق بالتوبة حيث أعلن أنه من المسلمين أي المستسلمين المنقادين لأمره، فرد الله تعالى بقوله: ﴿آلآنَ﴾ أي وقت التوبة والإسلام بعد الإيمان، ﴿وقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ﴾ وتمردت على الله وشرعه وكفرت به وبرسوله ﴿وكُنتَ مِنَ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ للبلاد والعباد بالظلم والشر والفساد، ﴿فَٱلْيَوْمَ نُنَجِّيكَ﴾ أي نجعلك على نجوة من الأرض أي مرتفع منها ﴿بِبَدَنِكَ﴾ أي بجسمك دون روحك، وبذلك ﴿لِتَكُونَ لِمَن خَلْفَكَ﴾ أو بعدك من الناس ﴿آيَةً﴾ أي علامة على أنك عبد مربوب وليس كما زعمت أنك رب وإله معبود، وتكون عبرة لغيرك فلا يطغى طغيانك ولا يكفر كفرانك فيهلك كما هلكت، وقوله تعالى: ﴿وإنَّ كَثِيراً مِّنَ ٱلنّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ﴾ إخبار منه بواقع الناس ومن أولئك الغافلين عن آيات الله وهي تتلى عليهم أهل مكة من كفار قريش وما سيق هذا القصص إلا لأجل هدايتهم، لو كانوا يهتدون.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- لا تقبل التوبة عند معاينة العذاب وفي الحديث «تقبل توبة العبد ما لم يغرغر» ٢- أكمل الأديان وأفضلها الإسلام ولهذا أهل اليقين يسألون الله تعالى أن يتوفاهم مسلمين ولما أيقن فرعون بالهلاك زعم أنه من المسلمين.

٣- فضل لا إله إلا الله فقد ورد أن جبريل كان يحول بين فرعون وبين أن يقول: لا إله إلا الله فينجو فلم يقلها فغرق وكان من الهالكين.

٤- تقرير حقيقة وهي أن أكثر الناس في هذه الحياة غافلون عما يراد بهم ولهم ولم ينتبهوا حتى يهلكوا.

10:93Page 219

وَلَقَدۡ بَوَّأۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ مُبَوَّأَ صِدۡقٖ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ فَمَا ٱخۡتَلَفُواْ حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُۚ إِنَّ رَبَّكَ يَقۡضِي بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ٩٣

And We had certainly settled the Children of Israel in an agreeable settlement and provided them with good things. And they did not differ until [after] knowledge had come to them. Indeed, your Lord will judge between them on the Day of Resurrection concerning that over which they used to differ.

شرح الكلمات:

مبوأ صدق: أي أنزلناهم منزلاً صالحاً طيباً مرضياً.

من الطيبات: أي من أنواع الأرزاق الطيبة الحلال.

حتى جاءهم العلم: وهو معرفتهم أن محمداً ﷺ هو النبي المنتظر وأنه المنجي.

يقضي بينهم: يحكم بينهم.

فيما كانوا فيه يختلفون: أي في الذي اختلفوا من الحق فيدخل المؤمنين الجنة والكافرين النار.

معنى الآية الكريمة:

هذه خاتمة الحديث عن موسى وبني إسرائيل بعد أن نجاهم الله من عدوهم بإهلاكه في اليم قال تعالى: ﴿ولَقَدْ بَوَّأْنا بَنِيۤ إسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ﴾ أي أنزلناهم مبوأ صالحاً طيباً وهو بلاد فلسطين من أرض الشام المباركة، وذلك بعد نجاتهم من التيه ودخولهم فلسطين بصحبة نبي الله يوشع بن نون عليه السلام، وقوله ﴿ورَزَقْناهُمْ مِّنَ ٱلطَّيِّباتِ﴾ إذ أرض الشام أرض العسل والسمن والحبوب والثمار واللحم والفحم وذكر هذا إظهار لنعم الله تعالى ليشكروها. وقوله: ﴿فَما ٱخْتَلَفُواْ حَتّىٰ جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ﴾ يريد أن بني إسرائيل الذين أكرمهم ذلك الإكرام العظيم كانوا قبل مبعث النبي ﷺ متفقين على دين واحد منتظرين النبي المنتظر المبشر به في التوراة الذي سينقذ بني إسرائيل مما حل بهم من العذاب والاضطهاد على أيدي أعدائهم الروم، فلما جاءهم وهو العلم وهو القرآن والمنزل عليه محمد ﷺ اختلفوا فمنهم من آمن به، ومنهم من كفر. وقوله تعالى في خطاب النبي ﷺ: ﴿إنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ فِيما كانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ من أمر الإيمان لك واتباعك واتباع ما جئت به من الهدى ودين الحق، فيدخل المؤمنين الجنة ويدخل الكفار النار.

هداية الآية الكريمة

من هداية الآية الكريمة:

١- بيان إكرام الله تعالى لبني إسرائيل.

٢- الرزق الطيب هو ما كان حلالاً لا ما كان حراماً.

٣- إذا أراد الله هلاك أمة اختلفت بسبب العلم الذي هو في الأصل سبب الوحدة والوئام.

٤- حرمة الاختلاف في الدين إذ كان يؤدي إلى الانقسام والتعادي والتحارب.

٥- يوم القيامة هو يوم الفصل الذي يقضي الله تعالى فيه بين المختلفين بحكمه العادل.

10:94–97Page 219

فَإِن كُنتَ فِي شَكّٖ مِّمَّآ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ فَسۡـَٔلِ ٱلَّذِينَ يَقۡرَءُونَ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكَۚ لَقَدۡ جَآءَكَ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ ٩٤

So if you are in doubt, [O Muḥammad], about that which We have revealed to you, then ask those who have been reading the Scripture before you. The truth has certainly come to you from your Lord, so never be among the doubters.

وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٩٥

And never be of those who deny the signs of Allāh and [thus] be among the losers.1

إِنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتۡ عَلَيۡهِمۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤۡمِنُونَ ٩٦

Indeed, those upon whom the word [i.e., decree] of your Lord has come into effect will not believe,

وَلَوۡ جَآءَتۡهُمۡ كُلُّ ءَايَةٍ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ ٩٧

Even if every sign should come to them, until they see the painful punishment.

شرح الكلمات:

شك: ما قابل التصديق فالشاك غير المصدق.

مما أنزلنا إليك: أي في أن بني إسرائيل لم يختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم.

الكتاب: أي التوراة والإنجيل.

فلا تكونن من الممترين: أي لا تكونن من الشاكين.

حقت عليهم: أي وجبت لهم النار بحكم الله بذلك في اللوح المحفوظ.

حتى يروا العذاب: أي يستمرون على تكذيبهم حتى يروا العذاب فيؤمنوا حيث لا ينفع الإيمان.

معنى الآيات:

يقرر تعالى نبوة رسوله ﴿فَإن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّآ أنزَلْنَآ إلَيْكَ فاسْأَلِ ٱلَّذِينَ يَقْرَءُونَ ٱلْكِتابَ مِن قَبْلِكَ﴾ أحبار اليهود ورهبان النصارى فإنهم يعرفون نعوتك وصفاتك في التوراة والإنجيل وإنك النبي الخاتم والمنقذ وأن من آمن بك نجا ومن كفر هلك وهذا من باب الفرض وليكون تهييجاً للغير ليؤمن وإلا فهو ﷺ قد قال: (لا أشك ولا أسأل) وقوله ﴿لَقَدْ جَآءَكَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ﴾، يقسم تعالى لرسوله بأنه قد جاءه الحق من ربه وهو الحديث الثابت بالوحي الحق وينهاه أن يكون من الممترين أي الشاكين في صحة الإسلام، وأنه الدين الحق الذي يأبى الله إلا أن يظهره على الدين كله ولو كره المشركون. وقوله ﴿ولا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآياتِ ٱللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ ٱلْخاسِرِينَ﴾ أي وينهاه أيضاً أن يكون من الذين كذبوا بوحي الله وشرعه ورسوله المعبر عنها بالآيات لأنها حاملة لها داعية إليها، فتكون من الخاسرين يوم القيامة. وهذا كله من باب «إياك أعني واسمعي يا جاره» وإلا فمن غير الجائز أن يشك الرسول أو يكذب بما أنزل عليه من الآيات الحاملة من الشرائع والأحكام. وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ ولَوْ جَآءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ﴾ هو كما أخبر عز وجل فالذين قضى الله بعذابهم يوم القيامة فكتب ذلك في كتاب المقادير عنده هؤلاء لا يؤمنون أبداً مهما بذل في سبيل إيمانهم من جهد في تبيين الحق وإقامة الأدلة وإظهار الحجج عليهم وفي هذا تسلية لرسول الله ﷺ من جراء ما يألم له ويحزن من إعراض كفار قريش وعدم استجابتهم وقوله ﴿ولَوْ جَآءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ﴾ تأكيد للحكم السابق وهو أن الذي حكم الله بدخولهم النار لا يؤمنون ولا يموتون إلا كافرين لينجز الله ما وعد ويمضي ما قضى وحكم. وقوله: ﴿حَتّىٰ يَرَوُاْ ٱلْعَذابَ ٱلأَلِيمَ﴾ أي يستمرون على كفرهم بك وبما جئت به حتى يشاهدوا العذاب الأليم وحينئذ يؤمنون كما آمن فرعون عندما أدركه الغرق ولكن لم ينفعه إيمانه فكذلك هؤلاء المشركون من قومك الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون حتى يروا العذاب الأليم وعندئذ لا ينفعهم إيمانهم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- تقرير نبوة الرسول ﷺ.

٢- سؤال من لا يعلم من يعلم.

٣- التكذيب بآيات الله كفر وصاحبه من الخاسرين.

٤- الشك والافتراء في أصول الدين وفروعه كفر.

٥- تقرير عقيدة القضاء والقدر، وإن الشقي من شقي في كتاب المقادير والسعيد من سعد فيه.

٦- عدم قبول توبة من عاين العذاب في الدنيا بأن رأى ملك الموت وفي الآخرة بعد أن يبعث ويشاهد أهوال القيامة.

10:98–100Page 220

فَلَوۡلَا كَانَتۡ قَرۡيَةٌ ءَامَنَتۡ فَنَفَعَهَآ إِيمَٰنُهَآ إِلَّا قَوۡمَ يُونُسَ لَمَّآ ءَامَنُواْ كَشَفۡنَا عَنۡهُمۡ عَذَابَ ٱلۡخِزۡيِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَمَتَّعۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ حِينٖ ٩٨

Then has there not been a [single] city that believed so its faith benefited it except the people of Jonah? When they believed, We removed from them the punishment of disgrace in worldly life and gave them enjoyment [i.e., provision] for a time.

وَلَوۡ شَآءَ رَبُّكَ لَأٓمَنَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ كُلُّهُمۡ جَمِيعًاۚ أَفَأَنتَ تُكۡرِهُ ٱلنَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ ٩٩

And had your Lord willed, those on earth would have believed - all of them entirely. Then, [O Muḥammad], would you compel the people in order that they become believers?

وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تُؤۡمِنَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَيَجۡعَلُ ٱلرِّجۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَعۡقِلُونَ ١٠٠

And it is not for a soul [i.e., anyone] to believe except by permission of Allāh, and He will place defilement1 upon those who will not use reason.

شرح الكلمات:

فلولا: أداة تحضيض هنا بمعنى هلاّ وفيها معنى التوبيخ والنفي.

قرية آمنت: أي أهل قرية آمنوا.

يونس: هو يونس بن مَتّى نبي الله ورسوله.

إلى حين: أي إلى وقت انقضاء آجالهم.

أفأنت تكره الناس: أي إنك لا تستطيع ذلك.

إلا بإذن الله: أي بإرادته وقضائه.

الرجس: أي العذاب.

معنى الآيات:

بعد أن ذكر تعالى في الآيات السابقة أن الخسران لازم لمن كذب بآيات الله، وأن الذين وجب لهم العذاب لإحاطة ذنوبهم بهم لا يؤمنون لفقدهم الاستعداد للإيمان ذكر هنا ما يحض به أهل مكة على الإيمان وعدم الإصرار على الكفر والتكذيب فقال: ﴿فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَآ إيمانُها﴾ أي فهلا أهل قرية آمنوا فانتفعوا بإيمانهم فنجوا من العذاب اللازم لمن لم يؤمن أي لِمَ لا يؤمنون وما المانع من إيمانهم وهذا توبيخ لهم. وقوله ﴿إلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ آمَنُواْ كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ ٱلخِزْيِ فِي ٱلْحَياةِ ٱلدُّنْيا﴾ فلم نهلكهم بعذاب استئصال وإبادة شاملة لأنهم لما رأوا أمارات العذاب بادروا إلى التوبة قبل نزوله بهم فكشف الله تعالى عنهم العذاب، ومتعهم بالحياة إلى حين انقضاء آجالهم فما لأهل أم القرى لا يتوبون كما تاب أهل نَيْنَوى من أرض الموصل وهم قوم يونسَ عليه السلام.

وقوله تعالى: ﴿ولَوْ شَآءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن فِي ٱلأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً﴾ يحمل دلالتين الأولى أن عرض الله تعالى الإيمان على أهل مكة وحضهم عليه وتوبيخهم على تركه لا ينبغي أن يفهم منه أن الله تعالى عاجز عن جعلهم يؤمنون بل لو شاء إيمانهم لآمنوا كما لو شاء إيمان أهل الأرض جميعاً لآمنوا والثانية تسلية الرسول والتخفيف عنه من ألم وحزن عدم إيمان قومه وهو يدعوهم بجد وحرص ليل نهار فأعلمه ربه أنه لو شاء إيمان كل من في الأرض لآمنوا، ولكنه التكليف المترتب عليه الجزاء فيعرض الإيمان على الناس عرضاً لا إجبار معه فمن آمن نجا، ومن لم يؤمن هلك ويدل على هذا قوله له ﴿أفَأَنتَ تُكْرِهُ ٱلنّاسَ حَتّىٰ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ﴾ أي إن هذا ليس لك، ولا كلفت به، وقوله تعالى: ﴿وما كانَ لِنَفْسٍ أن تُؤْمِنَ إلاَّ بِإذْنِ ٱللَّهِ﴾ تقرير وتأكيد لما تضمنه الكلام السابق من أن الإيمان لا يتم لأحد إلا بإرادة الله وقضائه، وقوله تعالى: ﴿ويَجْعَلُ ٱلرِّجْسَ عَلى ٱلَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ﴾ أي إلا أنه تعالى يدعو الناس إلى الإيمان مبيناً لهم ثمراته الطيبة ويحذرهم من التكذيب مبيناً لهم آثاره السيئة فمن آمن نجاه وأسعده ومن لم يؤمن جعل الرجس الذي هو العذاب عليه محيطاً به جزاء له لأنه لا يعقل إذ لو عقل لما كذب ربه وكفر به وعصاه وتمرد عليه وهو خالقه ومالك أمره.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- من مظاهر رحمة الله تعالى بعباده دعوته إياهم إلى الإيمان به وحضهم عليه.

٢- قبول التوبة قبل معاينة العذاب، ورؤية العلامات لا تمنع من التوبة.

٣- إرادة الله الكونية التي يكون بها الأشياء لا تتخلف أبداً، وإرادته الشرعية التكليفية جائزة التخلف.

٤- لا إيمان إلا بإذن الله وقضائه فلذا لا ينبغي للداعي أن يحزن على عدم إيمان الناس إذا دعاهم ولم يؤمنوا لأن الله تعالى كتب عذابهم أزلاً وقضى به.

10:101–103Page 220

قُلِ ٱنظُرُواْ مَاذَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَمَا تُغۡنِي ٱلۡأٓيَٰتُ وَٱلنُّذُرُ عَن قَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ ١٠١

Say, "Observe what is in the heavens and the earth." But of no avail will be signs or warners to a people who do not believe.

فَهَلۡ يَنتَظِرُونَ إِلَّا مِثۡلَ أَيَّامِ ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلِهِمۡۚ قُلۡ فَٱنتَظِرُوٓاْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِينَ ١٠٢

So do they wait except for like [what occurred in] the days of those who passed on before them? Say, "Then wait; indeed, I am with you among those who wait."

ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ كَذَٰلِكَ حَقًّا عَلَيۡنَا نُنجِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٠٣

Then We will save Our messengers and those who have believed. Thus, it is an obligation upon Us that We save the believers.1

شرح الكلمات

ماذا في السماوات والأرض: أي من عجائب المخلوقات، وباهر الآيات.

وما تغني الآيات والنذر: أي ما تغني أيَّ إغناء إذا كان القوم لا يؤمنون.

فهل ينتظرون: أي ما ينتظرون.

خلوا من قبلهم: أي مضوا من قبلهم من الأمم السابقة.

قل فانتظروا: أي العذاب.

ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا: أي من العذاب المنتظر.

كذلك: أي كذلك الإنجاء ننج المؤمنين.

معنى الآيات:

ما زال السياق في دعوة قريش إلى الإيمان والتوحيد والطاعة لله ولرسوله ﷺ فقد أمر تعالى رسوله أن يقول لهم: ﴿قُلِ ٱنظُرُواْ ماذا فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ﴾ من سائر المخلوقات وما فيها من عجائب الصنعة، ومظاهر الحكمة والرحمة والقدر فإنها تدعو إلى الإيمان بالله رباً وإلهاً لا إله غيره ولا رب سواه، وتفند دعوى ألوهية الأصنام والأحجار. ثم قال تعالى: ﴿وما تُغْنِي ٱلآياتُ وٱلنُّذُرُ﴾ أي الرسل في هداية قوم قضى الله تعالى أزلاً أنهم لا يؤمنون حتى إلى ما قدر لهم وما حكم به عليهم من عذاب الدنيا والآخرة ولكن لما كان علم ذلك إلى الله تعالى فعلى النذر أن تدعو وتبلغ جهدها والأمر لله من قبل ومن بعد. وقوله: ﴿فَهَلْ يَنتَظِرُونَ إلاَّ مِثْلَ أيّامِ ٱلَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِهِمْ﴾ أي إنهم ما ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلفوا من قبلهم من قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم دعتهم رسلهم وبلغتهم دعوة ربهم إليهم إلى الإيمان والتوحيد والطاعة فأعرضوا فأخذهم الله إنه قوي شديد العقاب.

ثم أمر الله تعالى رسوله أن يقول لهم ﴿فَٱنْتَظِرُوۤاْ﴾ أي ما كتب عليكم من العذاب إن لم تتوبوا إليه وتسلموا ﴿إنِّي مَعَكُمْ مِّنَ ٱلْمُنْتَظِرِينَ﴾ فإن كان العذاب فإن سنة الله فيه أن يهلك الظالمين المشركين المكذبين وينجي رسله والمؤمنين وهو معنى قوله تعالى في الآية الأخيرة [١٠٣] ﴿ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وٱلَّذِينَ آمَنُواْ كَذَلِكَ﴾ إي الإنجاء ﴿حَقّاً عَلَيْنا نُنجِ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- لا تنفع الموعظة مهما بولغ فيها عبداً كُتب أزلاً أنه من أهل النار.

٢- ما ينتظر الظلمة في كل زمان ومكان إلا ما حل بمن ظلم من قبلهم من الخزي والعذاب.

٣- وعد الله تعالى ثابت لأوليائه بإنجائهم من الهلاك عند أهلاكه الظلمة المشركين.

10:104–107Page 220

قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمۡ فِي شَكّٖ مِّن دِينِي فَلَآ أَعۡبُدُ ٱلَّذِينَ تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِنۡ أَعۡبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِي يَتَوَفَّىٰكُمۡۖ وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٠٤

Say, [O Muḥammad], "O people, if you are in doubt as to my religion - then I do not worship those which you worship besides Allāh; but I worship Allāh, who causes your death. And I have been commanded to be of the believers

وَأَنۡ أَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفٗا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٠٥

And [commanded], 'Direct your face [i.e., self] toward the religion, inclining to truth, and never be of those who associate others with Allāh;

وَلَا تَدۡعُ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَۖ فَإِن فَعَلۡتَ فَإِنَّكَ إِذٗا مِّنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠٦

And do not invoke1 besides Allāh that which neither benefits you nor harms you, for if you did, then indeed you would be of the wrongdoers.'"2

وَإِن يَمۡسَسۡكَ ٱللَّهُ بِضُرّٖ فَلَا كَاشِفَ لَهُۥٓ إِلَّا هُوَۖ وَإِن يُرِدۡكَ بِخَيۡرٖ فَلَا رَآدَّ لِفَضۡلِهِۦۚ يُصِيبُ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ١٠٧

And if Allāh should touch you with adversity, there is no remover of it except Him; and if He intends for you good, then there is no repeller of His bounty. He causes it to reach whom He wills of His servants. And He is the Forgiving, the Merciful.

شرح الكلمات:

من ديني: أي الإسلام في أنه حق.

يتوفاكم: أي يقبض أرواحكم فيميتكم.

وإن أقم وجهك للدين حنيفاً: أي أمرني ربي أن أقم وجهي للدين الإسلامي حنيفاً أي مائلاً عن كل الأديان إليه دون غيره.

ما لا ينفعك ولا يضرك: أي آلهة لا تنفع ولا تضر وهي أصنام المشركين وأوثانهم.

إنك إذاً من الظالمين: أي إنك إذا دعوتها من المشركين الظالمين لأنفسهم.

فلا كاشف له إلا هو: أي لا مزيل للضُّر ومبعده عمن أصابه إلا هو عز وجل.

يصيب به: أي بالفضل والرحمة.

وهو الغفور الرحيم: أي لذنوب عباده التائبين الرحيم بعباده المؤمنين.

معنى الآيات:

بعد أن بين تعالى طريق الهدى وطريق الضلال وأنذار وحذر وواعد وأوعد في الآيات السابقة بما لا مزيد عليه أمر رسوله هنا أن يواجه المشركين من أهل مكة وغيرهم بالتقرير التالي فقال: ﴿قُلْ يٰأيُّها ٱلنّاسُ﴾ أي مشركي مكة والعرب من حولهم ﴿إن كُنتُمْ فِي شَكٍّ﴾ وريب في صحة ديني الإسلام الذي أنا عليه وأدعوا إليه، ﴿فَلا أعْبُدُ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ فمجرد شككم في صحة ديني لا يجعلني أعبد أوثاناً وأصناماً لا تنفع ولا تضر، ﴿ولَٰكِنْ أعْبُدُ ٱللَّهَ﴾ الذي ينفع ويضر، يحيي ويميت، الله الذي يتوفاكم أي يميتكم بقبض أرواحكم فهو الذي يجب أن يعبد ويخاف ويرهب ﴿وأُمِرْتُ أنْ أكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي أمرني ربي أن أومن به فأكون من المؤمنين فآمنت وأنا من المؤمنين. وقوله تعالى: ﴿وأَنْ أقِمْ وجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً ولا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾ أي وأوحى إليَّ ربي آمراً إياي بأن أقيم وجهي لدينه الحق فلا ألتفت إلى غيره من الأديان الباطلة، ونهاني مشدداً علي أن أكون من المشركين الذين يعبدون معه آلهة أخرى بعد هذا الإعلان العظيم والمفاصلة الكاملة والتعريض الواضح بما عليه أهل مكة من الضلال والخطأ الفاحش، واجه الله تعالى رسوله بالخطاب وهو من باب «إياك أعني واسمعي يا جاره» فنهاه بصريح القول أن يدعو من دون الله ما لا ينفعه ولا يضره وهو كل المعبودات ما سوى الله عز وجل فقال: ﴿ولا تَدْعُ مِن دُونِ ٱللَّهِ ما لا يَنفَعُكَ﴾ أي لا يجلب لك نفعاً ولا يدفع عنك ضراً، ولا يضرك بمنع خير عنك، ولا بإنزال شر بك فإن فعلت بأن دعوت غير الله فإنك إذاً من الظالمين، ولما كان دعاء النبي غير الله ممتنعاً فالكلام إذاً تعريض بالمشركين وتحذير للمؤمنين، وقوله تعالى: في خطاب رسوله: ﴿وإن يَمْسَسْكَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ﴾ عنك ﴿إلاَّ هُوَ﴾ عز وجل، ﴿وإن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ﴾ من الخيور عافية وصحة رخاء ونصر ﴿فَلا رَآدَّ لِفَضْلِهِ﴾ أي ليس هناك من يرده عنك بحال من الأحوال، وقوله: ﴿يُصَيبُ﴾ أي بالفضل والخير والنعمة ﴿مَن يَشَآءُ مِن عِبادِهِ﴾ إذ هو الفاعل المختار، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، وقوله: ﴿وهُوَ ٱلْغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ﴾ بيان لصفات الجلال والكمال فيه فإنه تعالى يغفر ذنوب التائبين إليه مهما بلغت في العظم، ويرحم عباده المؤمنين مهما كثروا في العدد، وبهذا استوجب العبادة بالمحبة والتعظيم والطاعة والتسليم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- على المؤمن أن لا يترك الحق مهما شك وشكك فيه الناس.

٢- تحريم الشرك ووجوب تركه وترك أهله.

٣- دعاء غير الله مهما كان المدعو شرك محرم فلا يحل أبداً، وإن سموه توسلاً.

٤- لا يؤمن عبد حتى يوقن أن ما أراده الله له من خير أو شر لا يستطيع أحد دفعه ولا تحويله بحال من الأحوال، وهو معنى حديث: «ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك.».

10:108–109Page 221

قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَآءَكُمُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۖ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِوَكِيلٖ ١٠٨

Say, "O mankind, the truth has come to you from your Lord, so whoever is guided is only guided for [the benefit of] his soul, and whoever goes astray only goes astray [in violation] against it. And I am not over you a manager."

وَٱتَّبِعۡ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيۡكَ وَٱصۡبِرۡ حَتَّىٰ يَحۡكُمَ ٱللَّهُۚ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡحَٰكِمِينَ ١٠٩

And follow what is revealed to you, [O Muḥammad], and be patient until Allāh will judge. And He is the best of judges.

شرح الكلمات:

يا أيها الناس: أي يا أهل مكة.

قد جاء الحق: أي الرسول يتلو القرآن ويبين الدين الحق.

من اهتدى: أي آمن بالله ورسوله وعبدالله تعالى موحداً له.

ومن ضل: أي أبى إلا الإصرار على الشرك والتكذيب والعصيان.

فعليها: أي وبال الضلال على نفس الضال كما أن ثواب الهداية لنفس المهتدي.

وما أنا عليكم بوكيل: أي بمجبر لكم على الهداية وإنما أنا مبلغ ونذير.

واصبر حتى يحكم الله: أي في المشركين بأمره.

خير الحاكمين: أي رحمة وعدلاً وإنفاذاً لما يحكم به لعظيم قدرته.

معنى الآيتين:

هذا الإعلان الأخير في هذه السورة يأمر الله تعالى رسوله أن ينادي المشركين بقوله: ﴿يٰأيُّها ٱلنّاسُ﴾ وهو نداء عام يشمل البشرية كلها وإن أريد به ابتداء أهل مكة ﴿قَدْ جَآءَكُمُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ﴾ وهو القرآن يتلوه رسول الله وفيه بيان الدين الحق الذي لا كمال للإنسان له إلا بالإيمان به والأخذ الصادق بما تضمنه من هدى. وبعد فمن اهتدى بالإيمان والاتباع فإنما ثواب هدايته لنفسه إذ هي التي تزكو وتَطْهُر وتتأهل لسعادة الدارين، ومن ضل بالإصرار على الشرك والكفر والتكذيب فإنما ضلاله أي جزاء ضلاله عائد على نفسه إذ هي التي تَتَدَسّى وتخبُث وتتأهل لمقت الله وغضبه وأليم عقابه. وما على الرسول المبلغ من ذلك شيء، إذ لم يوكل إليه ربه هداية الناس بل أمره أن يصرح لهم بأنه ليس عليهم بوكيل ﴿ومَآ أناْ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾ وقوله تعالى: ﴿وٱتَّبِعْ ما يُوحىٰ إلَيْكَ﴾ أمر للنبي ﷺ بالتزام الحق باتباع ما يوحى إليه من الأوامر والنواهي وعدم التفريط في شيء من ذلك، ولازم هذا وهو عدم اتباع ما لا يوحى إليه به ربه وقوله: ﴿وٱصْبِرْ حَتّىٰ يَحْكُمَ ٱللَّهُ وهُوَ خَيْرُ ٱلْحاكِمِينَ﴾ أمر للنبي ﷺ بالصبر على اتباع الوحي والثبات على الدعوة وتحمل الأذى من المشركين إلى غاية أن يحكم الله فيهم وقد حكم فأمره بقتالهم فقتلهم في بدر وواصل قتالهم حتى دانوا لله بالإسلام ولله الحمد والمنَّة، وقوله ﴿وهُوَ خَيْرُ ٱلْحاكِمِينَ﴾ ثناء على الله تعالى بأنه خير من يحكم وأعدل من يقضي لكمال علمه وحكمته، وعظيم قدرته، وواسع رحمته.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- تقرير أن القرآن والرسول حق والإسلام حق.

٢- تقرير مبدأ أن المرء يشقى ويسعد بكسبه لا بكسب غيره.

٣- وجوب اتباع الوحي الإلهي الذي تضمنه القرآن والسنة الصحيحة.

٤- فضيلة الصبر وانتظار الفرج من الله تعالى.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском