Al-Jaza'iriMaryam · 19:73–98

Al-Jaza'iri · Tafsir · in Arabic

Maryam 19:73–98

19:73–76Page 310

وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ خَيۡرٞ مَّقَامٗا وَأَحۡسَنُ نَدِيّٗا ٧٣

And when Our verses are recited to them as clear evidences, those who disbelieve say to those who believe, "Which of [our] two parties is best in position and best in association?"1

وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هُمۡ أَحۡسَنُ أَثَٰثٗا وَرِءۡيٗا ٧٤

And how many a generation have We destroyed before them who were better in possessions and [outward] appearance?

قُلۡ مَن كَانَ فِي ٱلضَّلَٰلَةِ فَلۡيَمۡدُدۡ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَدًّاۚ حَتَّىٰٓ إِذَا رَأَوۡاْ مَا يُوعَدُونَ إِمَّا ٱلۡعَذَابَ وَإِمَّا ٱلسَّاعَةَ فَسَيَعۡلَمُونَ مَنۡ هُوَ شَرّٞ مَّكَانٗا وَأَضۡعَفُ جُندٗا ٧٥

Say, "Whoever is in error - let the Most Merciful extend for him an extension [in wealth and time] until, when they see that which they were promised - either punishment [in this world] or the Hour [of resurrection] - they will come to know who is worst in position and weaker in soldiers."

وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهۡتَدَوۡاْ هُدٗىۗ وَٱلۡبَٰقِيَٰتُ ٱلصَّٰلِحَٰتُ خَيۡرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابٗا وَخَيۡرٞ مَّرَدًّا ٧٦

And Allāh increases those who were guided, in guidance, and the enduring good deeds are better to your Lord1 for reward and better for recourse.

شرح الكلمات:

آياتنا بينات: أي آيات القرآن البينات الدلائل الواضحات الحجج.

خير مقاماً: نحن أم أنتم والمقام المنزل ومحل الإقامة والمراد هنا المنزلة.

وأحسن ندياً: أي ناديا وهو مجتمع الكرام ومحل المشورة وتبادل الآراء.

أحسن أثاثاً ورئيا: أي مالا ومتاعا ومنظراً.

إما العذاب وإما الساعة: أي بالقتل والأسر وأما الساعة القيامة المشتملة على نار جهنم.

من هو شر مكانا: أي منزلة.

وأضعف جنداً: أي أقل أعواناً.

وخير مرداً: أي ما يرد إليه ويرجع وهو نعيم الجنة.

معنى الآيات:

ما زال السياق في تقرير النبوة والتوحيد والبعث الآخر يقول تعالى ﴿وإذا تُتْلىٰ عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّنَٰتٍ﴾ أي وإذا قرئت على كفار قريش المنكرين للتوحيد والنبوة المحمدية والبعث والجزاء يوم القيامة إذا قرأ عليهم رسول الله أو أحد المؤمنين من أصحابه بعض الآيات من القرآن البينات في معانيها ودلائلها على التوحيد والنبوة والبعث ﴿قالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أيُّ ٱلْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَّقاماً وأَحْسَنُ نَدِيّاً﴾، وقولهم هذا هو رد فعل لا غير، إذ أنهم لما يسمعون الآيات تحمل الوعد للمؤمنين والوعيد للكافرين مثلهم لا يجدون ما يخففون به ألم نفوسهم فيقولون هذا الذي أخبر تعالى به عنهم ﴿أيُّ ٱلْفَرِيقَيْنِ﴾ أي فريق المؤمنين أو فريق الكافرين خير مقاماً أي منزلاً ومسكناً وأحسن نديا أي ناديا ومجتمعا يجتمع فيه، لأنهم يقارنون بين منازل فقراء المؤمنين ودار الأرقم بن أبي الأرقم التي يجتمع فيها الرسول ﷺ والمؤمنون وبين دور ومنازل أبي سفيان وأغنياء مكة ونادي قريش وهو مجلس شوراهم فرد تعالى عليهم بقوله: ﴿وكَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِّن قَرْنٍ هُمْ أحْسَنُ أثاثاً ورِءْياً﴾ أي لا ينبغي أن يغرهم هذا الذين يتبجحون به ويتطاولون فإنه لا يدوم لهم ما داموا يحاربون دعوة الحق والقائمين عليها فكم من أهل قرون أهلكناهم لما ظلموا وكانوا أحسن من هؤلاء مالا ومتاعا ومناظر حسنة جميلة.

وقوله تعالى: ﴿قُلْ مَن كانَ فِي ٱلضَّلَٰلَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ ٱلرَّحْمَٰنُ مَدّاً﴾ أي اذكر لهم سنتنا في عبادنا يا رسولنا وهي أن من كان في ضلالة الشرك والظلم والمكابرة والعناد فإن سنة الرحمن فيه أن يمد له بمعنى يمهله ويملي له استدراجا حتى إذا انتهوا إلى ما حدد لهم من زمن يؤخذون فيه بالعذاب جزاء كفرهم وظلمهم وعنادهم وهو إما عذاب دنيوي بالقتل والأسر ونحوهما أو عذاب الآخرة بقيام الساعة حيث يحشرون إلى جهنم عميا وبكما وصما جزاء التعالي والتبجح بالكلام وهو معنى قوله تعالى: ﴿حَتّىٰ إذا رَأَوْاْ ما يُوعَدُونَ إمّا ٱلعَذابَ وإمّا ٱلسّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَن هُوَ شَرٌّ مَّكاناً وأَضْعَفُ جُنداً﴾ أي شر منزلة وأقل ناصراً أهم الكافرون أم المؤمنون، ولكن حين لا ينفع العلم.

إذ التدارك أصبح غير ممكن وإنما هي الحسرة والندامة لا غير.

وقوله تعالى: ﴿ويَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهْتَدَواْ هُدًى﴾ أي إذا كان تلاوة الآيات البينات تحمل المشركين على العناد والمكابرة وذلك لظلمة كفرهم فيزدادون كفراً وعناداً فإن المؤمنين المهتدين يزدادون بها هداية لأنها تحمل لهم الهدى في كل جملة وكلمة منها وهم لإشراق نفوسهم بالإيمان يرون ما تحمل الآيات من الدلائل والحجج والبراهين فيزداد إيمانهم وتزداد هدايتهم في السير في طريق السعادة والكمال بأداء الفرائض واجتناب المناهي.

وقوله تعالى: ﴿وٱلْباقِياتُ ٱلصّالِحاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ﴾ أيها الرسول ﴿ثَواباً وخَيْرٌ مَّرَدّاً﴾ في هذه الآية تسلية للرسول والمؤمنين بأن ما يتبجح به المشركون من المال والمتاع وحسن الحال لا يساوي شيئاً أمام الإيمان وصالح الأعمال لأن المال فانٍ، والصالحات باقية فثواب الباقيات الصالحات من العبادات والطاعات خير من كل متاع الدنيا وخير مرداً أي مردوداً على صاحبها إذ هو الجنة دار السلام والتكريم والإنعام.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- الكشف عن نفسيات الكافرين وهي الإعتزاز بالمال والقوة إذا اعتز المؤمنون بالإيمان وثمراته في الدنيا والآخرة من حسن العاقبة.

٢- بيان سنة الله تعالى في إمهال الظلمة والإملاء لهم استدراجاً لهم حتى يهلكوا خاسرين.

٣- بيان سنة الله تعالى في زيادة إيمان الؤمنين عند سماع القرآن الكريم، أو مشاهدة أخذ الله تعالى للظالمين.

٤- بيان فضيلة الباقيات الصالحات ومنها: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله.

19:77–80Page 311

أَفَرَءَيۡتَ ٱلَّذِي كَفَرَ بِـَٔايَٰتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالٗا وَوَلَدًا ٧٧

Then, have you seen he who disbelieved in Our verses and said, "I will surely be given wealth and children [in the next life]"?

أَطَّلَعَ ٱلۡغَيۡبَ أَمِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا ٧٨

Has he looked into the unseen, or has he taken from the Most Merciful a promise?

كـَلَّاۚ سَنَكۡتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُۥ مِنَ ٱلۡعَذَابِ مَدّٗا ٧٩

No! We will record what he says and extend [i.e., increase] for him from the punishment extensively.

وَنَرِثُهُۥ مَا يَقُولُ وَيَأۡتِينَا فَرۡدٗا ٨٠

And We will inherit him [in] what he mentions,1 and he will come to Us alone.

شرح الكلمات:

الذي كفر بآياتنا: هو العاص بن وائل.

لأوتين مالاً وولداً: يريد في الآخرة.

أطلع الغيب: أي فعرف أنه يعطى مالاً وولداً يوم القيامة.

كلا: ردع ورد فإنه لم يطلع الغيب ولم يكن له عند الله عهداً.

ونمد له من العذاب مداً: أي نضاعف له العذاب يوم القيامة.

ونرثه ما يقول: أي نسلبه ما تبجح به من المال والولد ويبعث فرداً ليس معه مال ولا ولد.

معنى الآيات:

يقول تعالى لنبيه ﷺ معجباً له ﴿أفَرَأَيْتَ ٱلَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا﴾ اي كذب بالوحي وما يدعوا له من التوحيد والبعث والجزاء وترك الشرك والمعاصي. وهو العاص بن وائل المسمى أبو عمرو بن العاص. ﴿وقالَ لأُوتَيَنَّ مالاً ووَلَداً﴾ قال هذا لخباب بن الأرت حينما طالبه بدين له عليه فأبى أن يعطيه استصغاراً له لأنه قيَّن «حداداً» وقال له لا أعطيكه حتى تكفر بمحمد فقال له خباب والله ما أكفر بمحمد ﷺ حتى تموت ثُمَّ تبعث فقال له العاص إذا أنا مِتُّ ثم بُعثت كما تقول ثم جئتني ولي مال وولد قضيتك دينك فأكذبه الله تعالى ورد عليه قوله بقوله عز وجل: ﴿أطَّلَعَ ٱلْغَيْبَ﴾ فعرف أن له يوم القيامة مالاً وولداً. ﴿أمِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحْمَٰنِ عَهْداً﴾ بذلك بأن سيعطيه مالاً وولداً يوم القيامة ﴿كَلاَّ﴾ لم يطلع على الغيب ولم يكن له عند الرحمن عهداً. وقوله تعالى: ﴿سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ﴾ من الكذب والإفتراء ونحاسبه به ونضاعف له العذاب به العذاب وهو معنى قوله تعالى: ﴿ونَمُدُّ لَهُ مِنَ ٱلْعَذابِ مَدّاً﴾، وقوله تعالى: ﴿ونَرِثُهُ ما يَقُولُ ويَأْتِينا فَرْداً﴾ أي ونسلبه ما يقول من المال والولد حيث يموت ويترك ذلك أو ينصر رسوله على قومه فيسلبهم المال والولد. ويأتينا في عرصات القيامة للحساب فرداً لا مال معه ولا ولد.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- الكشف عن نفسيات الكافرين لا سيما إذا كانوا أقوياء بمال أو لد أو سلطان فإنهم يعيشون على الغطرسة منه والاستعلاء وتجاهل الفقراء واحتقارهم.

٢- تقرير البعث والحساب والجزاء.

٣- مضاعفة العذاب على الكافرين الظالمين بعد كفرهم.

٤- تقرير معنى آية: إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون.

19:81–87Page 311

وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ ءَالِهَةٗ لِّيَكُونُواْ لَهُمۡ عِزّٗا ٨١

And they have taken besides Allāh [false] deities that they would be for them [a source of] honor.

كـَلَّاۚ سَيَكۡفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمۡ وَيَكُونُونَ عَلَيۡهِمۡ ضِدًّا ٨٢

No! They [i.e., those "gods"] will deny their worship of them and will be against them opponents [on the Day of Judgement].

أَلَمۡ تَرَ أَنَّآ أَرۡسَلۡنَا ٱلشَّيَٰطِينَ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ تَؤُزُّهُمۡ أَزّٗا ٨٣

Do you not see that We have sent the devils upon the disbelievers, inciting them [to evil] with [constant] incitement?

فَلَا تَعۡجَلۡ عَلَيۡهِمۡۖ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمۡ عَدّٗا ٨٤

So be not impatient over them. We only count out [i.e., allow] to them a [limited] number.1

يَوۡمَ نَحۡشُرُ ٱلۡمُتَّقِينَ إِلَى ٱلرَّحۡمَٰنِ وَفۡدٗا ٨٥

On the Day We will gather the righteous to the Most Merciful as a delegation

وَنَسُوقُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ وِرۡدٗا ٨٦

And will drive the criminals to Hell in thirst

لَّا يَمۡلِكُونَ ٱلشَّفَٰعَةَ إِلَّا مَنِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحۡمَٰنِ عَهۡدٗا ٨٧

None will have [power of] intercession except he who had taken from the Most Merciful a covenant.1

شرح الكلمات:

ليكونوا لهم عزاً: أي منعة لهم وقوة يشفعون لهم عند الله حتى لا يعذبوا.

سيكفرون بعبادتهم: أي يوم القيامة يجحدون أنهم كانوا يعبدونهم.

ضداً: أي أعداء لهم وأعواناً عليهم.

تؤزهم أزاً: أي تزعجهم إزعاجاً وتحركهم حراكاً شديداً نحو الشهوات والمعاصي.

وفدا: أي راكبين على النُّجُب تحوطهم الملائكة حتى ينتهوا إلى ربهم فيكرمهم.

إلى جهنم ورداً: أي يُساق المجرمون كما تساق البهائم مشاة عطاشاً.

عهداً: هو شهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله ولا حول ولا قوة إلا بالله.

معنى الآيات:

يخبر تعالى مندداً المشركين فيقول: ﴿وٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ آلِهَةً﴾ أي معبودات من الأصنام فعبدوها بأنواع من العبادات، ﴿لِّيَكُونُواْ لَهُمْ﴾ - في نظرهم الفاسد - ﴿عِزّاً﴾ أي شفعاء لهم عندنا يعزون بواسطتهم ولا يُهانون، ﴿كَلاَّ﴾ أي ليس الأمر كما يظنون ﴿سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ﴾ وذلك يوم القيامة حيث ينكرون أنهم أمروهم بعبادتهم، ﴿ويَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً﴾ أي خصوماً، ومن ذلك قولهم. ﴿وقالَ شُرَكَآؤُهُمْ مّا كُنتُمْ إيّانا تَعْبُدُونَ﴾ [يونس: ٢٨] وقولهم. ﴿بَلْ كانُواْ يَعْبُدُونَ ٱلْجِنَّ أكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ﴾ [سبأ: ٤١].

وقوله تعالى في الآية الثانية [٨٣] ﴿ألَمْ تَرَ أنَّآ أرْسَلْنا ٱلشَّياطِينَ عَلى ٱلْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أزّاً﴾ يقول تعالى لرسوله ألم ينته إلى علمك يا رسولنا أنا أرسلنا الشياطين أي شياطين الجن والإنس على الكافرين بنا وبآياتنا ورسولنا ولقائنا تؤزهم أزا أي تحركهم بشدة نجو الشهوات والجرائم والمفاسد، وتزعجهم إلى ذلك بالإغراء إزعاجاً كبيراً. أي فلا تعجب من حال مسارعتهم إلى الشر والفساد ولا تعجل عليهم بمطالبتنا بهلاكهم إنما نعد لهم كل أعمالهم ونحصيها عليهم حتى أنفاسهم على كل ذلك ونجزيهم به. هذا معنى قوله تعالى: ﴿فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدّاً﴾.

وقوله تعالى في الآية [٨٥] ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ أي أذكر يا رسولنا نحشر المتقين ﴿إلى ٱلرَّحْمَٰنِ وفْداً﴾. والمتقون هم أهل الإيمان بالله وطاعته وتوحيده ومحبته وخشيته وطاعة رسوله ومحبته وفداً أي راكبين على النجائب من النوق عليها رِحال الذهب إلى الرحمن إلى جوار الرحمن عز وجل في دار المتقين الجنة دار الأبرار والسلام.

وقوله تعالى: ﴿ونَسُوقُ ٱلْمُجْرِمِينَ إلىٰ جَهَنَّمَ وِرْداً﴾: أي ونسوق المجرمين على أنفسهم بالشرك والمعاصي مشاة على أرجلهم عطاشاً يُساقون سوق البهائم إلى جهنم وبئس الورد المورود جهنم.

وقوله تعالى ﴿لاَّ يَمْلِكُونَ ٱلشَّفاعَةَ إلاَّ مَنِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحْمَٰنِ عَهْداً﴾ أخبر تعالى أن المشركين المجرمين على أنفسهم بالشرك والمعاصي فدسوها لا يملكون الشفاعة يوم القيامة لا يشفع بعضهم في بعض كالمتقين ولا يشفع لهم أحد أبداً لكن من اتخذ عند الرحمن عهداً بالإيمان به وبطاعته بأداء الفرائض وترك المحرمات يملك إن شاء الله الشفاعة بأن يشفعه الله في غيره إكراماً له أو يشفع فيه غيره إكراماً للشافع أيضاً وإنعاما على المشفوع له.

كما أن أهل لا إله إلا الله محمد رسول الله المتبرئين من حولهم وقوتهم إلى الله الراجين ربهم يمكلون الشفاعة إن دخلوا النار بذنوبهم فيخرجون منها شفاعة من أراد الله أن يشفعه فيهم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- براءة سائر المعبودات من دون الله من عابديها يوم القيامة خزياً لهم وإحقاقاً للعذاب عليهم.

٢- لا عجب مما يشاهد من مسارعة الكافرين إلى الشر والفساد والشهوات لوجود شياطين تحركهم بعنف إلى ذلك وتدفعهم إليه.

٣- لا ينبغي طلب العذاب العاجل لأهل الظلم لأنهم كلما ازدادوا ظلما ازداد عذابهم شدة يوم القيامة إذ كل شيء محصىً عليهم حتى أنفاسهم محاسبون عليه ومجزيون به.

٤- بيان كرامة المتقين، ومهانة المجرمين.

19:88–95Page 311

وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَلَدٗا ٨٨

And they say, "The Most Merciful has taken [for Himself] a son."

لَّقَدۡ جِئۡتُمۡ شَيۡـًٔا إِدّٗا ٨٩

You have done an atrocious thing.

تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرۡنَ مِنۡهُ وَتَنشَقُّ ٱلۡأَرۡضُ وَتَخِرُّ ٱلۡجِبَالُ هَدًّا ٩٠

The heavens almost rupture therefrom and the earth splits open and the mountains collapse in devastation

أَن دَعَوۡاْ لِلرَّحۡمَٰنِ وَلَدٗا ٩١

That they attribute to the Most Merciful a son.

وَمَا يَنۢبَغِي لِلرَّحۡمَٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا ٩٢

And it is not appropriate for the Most Merciful that He should take a son.

إِن كُلُّ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ إِلَّآ ءَاتِي ٱلرَّحۡمَٰنِ عَبۡدٗا ٩٣

There is no one in the heavens and earth but that he comes to the Most Merciful as a servant.

لَّقَدۡ أَحۡصَىٰهُمۡ وَعَدَّهُمۡ عَدّٗا ٩٤

He has enumerated them and counted them a [full] counting.

وَكُلُّهُمۡ ءَاتِيهِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَرۡدًا ٩٥

And all of them are coming to Him on the Day of Resurrection alone.

شرح الكلمات:

وقالوا اتخذ الرحمن ولداً: أي قال العرب الملائكة بنات الله وقال النصارى عيسى ابن الله.

جئتم شيئاً إداً: أي منكراً عظيماً.

يتفطرن: يتشققن من عظم هذا القول وشدة قبحه.

وتخر الجبال هداً: أي تسقط وتتهدم وتنهدم.

أن دعوا للرحمن ولداً: أي من أجل إدعائهم أن للرحمن عز وجل ولدا.

ولا ينبغي: أي لا يصلح ولا يليق به ذلك لأنه رب كل شيء ومليكه.

إلا آتي الرحمن عبداً: أي خاضعاً منقاداً كائناً من كان.

فرداً: أي ليس معه شيء لا مال ولا سلطان ولا ناصر.

معنى الآيات:

ما زال السياق في ذكر مقولات أهل الشرك والجهل والرد عليها من قبل الحق تبارك وتعالى قال تعالى مخبراً عنهم: ﴿وقالُواْ﴾ أي أولئك الكافرون ﴿ٱتَّخَذَ ٱلرَّحْمَٰنُ ولَداً﴾ إذ قالت بعض القبائل العربية الملائكة بنات الله، وقالت اليهود عزير بن الله وقالت النصارى المسيح بن الله. يقول تعالى لهم بعد أن ذكر قولهم ﴿لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إدّاً﴾ أي أتيتم بشيء منكر عظيم، ﴿تَكادُ ٱلسَّمَٰوٰتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنهُ﴾ أي يتشققن منه لقبح هذا القول وسوئه، ﴿وتَنشَقُّ ٱلأَرْضُ وتَخِرُّ ٱلْجِبالُ هَدّاً﴾ أي تسقط لعظم هذا القول لأنه مغضب للجبار عز وجل ولولا حلمه ورحمته لمس الكون كله عذاب أليم. وقوله: ﴿أن دَعَوْا لِلرَّحْمَٰنِ ولَداً﴾ أي أن نسبوا للرحمن ولداً، ﴿وما يَنبَغِي لِلرَّحْمَٰنِ﴾ أي لا يصلح له ولا يليق بجلاله وكماله الولد، لأن الولد نتيجة شهوة بهيمية عارمة تدفع الذكر إلى إتيان الأنثى فيكون بإذن الله الولد، والله عز وجل منزه عن مشابهته لمخلوقاته وكيف يشبههم وهو خالقهم وموجدهم من العدم؟

وقوله تعالى ﴿إن كُلُّ مَن فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ إلاَّ آتِي ٱلرَّحْمَٰنِ عَبْداً﴾ هذا برهان على بطلان قولة الكافرين الجاهلين، إذ الذي ما من أحد في السماوات أو في الأرض من ملائكة وإنس وجن إلا آتي الرحمن عبداً خاضعاً ذليلاً منقاداً يوم القيامة كيف يعقل اتخاذه ولداً، إذ الولد يطلب للحاجة إليه، والغنى عن كل خلقه ما هي حاجته إلى عبد من عباده يقول هذا ولدي اللهم إنا نبرؤا إليك مما يقوله الجاهلون بك الضالون عن طريق هدايتك.

وقوله تعالى: ﴿لَّقَدْ أحْصاهُمْ وعَدَّهُمْ عَدّاً﴾ أي علمهم واحداً واحداً فلو كان بينهم إله معه أو ولد له لعلمه، فهذا برهان آخر على بطلان تلك الدعوة الجاهلية الباطلة الفاسدة وقوله: ﴿وكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ ٱلْقِيامَةِ فَرْداً﴾ هذا رد على أولئك الذين يدعون أنهم إن بعثوا يكون لهم المال والولد والشفيع والنصير. فأخبر تعالى أنه ما من أحد إلا ويأتيه يوم القيامة فرداً ليس معه شافع ولا ناصر، ولا مال ولا سلطان.

هداية الآيات

من هداية الآيات

١- عظم الكذب على الله بنسبة الولد أو الشريك إليه أو القول عليه بدون علم.

٢- بيان أن كل المخلوقات من أجلّها إلى أحقرها ليس فيها غير عبد لله فنسبة الإنسان أو الجان أو الملك إلى الله تعالى هي عبد لرب مالك قاهر عزيز حكيم.

٣- بيان إحاطة الله بخلقه ومعرفته لعددهم فلا يغيب عن علمه أحد منهم، ولا يتخلف عن موقف القيامة فرد منهم إذ الكل يأتي الله تعالى يوم القيامة فردا.

19:96–98Page 312

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَيَجۡعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وُدّٗا ٩٦

Indeed, those who have believed and done righteous deeds - the Most Merciful will appoint for them affection.1

فَإِنَّمَا يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلۡمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِۦ قَوۡمٗا لُّدّٗا ٩٧

So, [O Muḥammad], We have only made it [i.e., the Qur’ān] easy in your tongue [i.e., the Arabic language] that you may give good tidings thereby to the righteous and warn thereby a hostile people.

وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هَلۡ تُحِسُّ مِنۡهُم مِّنۡ أَحَدٍ أَوۡ تَسۡمَعُ لَهُمۡ رِكۡزَۢا ٩٨

And how many have We destroyed before them of generations? Do you perceive of them anyone or hear from them a sound?

شرح الكلمات:

وداً: أي حبا فيعيشون متحابين فيما بينهم ويحبهم ربهم تعالى.

فإنما يسرناه بلسانك: أي يسرنا القرآن أي قراءته وفهمه بلغتك العربية.

قوماً لداً: أي ألداء شديدوا الخصومة والجدل بالباطل وهم كفار قريش.

وكم أهلكنا: أي كثيراً من أهل القرون من قبلهم أهلكناهم.

هل تحس منهم من أحد: أي هل تجد منهم أحداً.

أو تسمع لهم ركزا: أي صوتا خفياً والجواب لا لأن الاستفهام إنكاري.

معنى الآيات:

يخبر تعالى أن الذين بالله وبرسوله وبوعد الله ووعيده فتخلوا عن الشرك والكفر وعملوا الصالحات وهي أداء الفرائض وكثير من النوافل هؤلاء يخبر تعالى أنه سيجعل لهم في قلوب عباده المؤمنين محبة ووداً وقد فعل سبحانه وتعالى فأهل الإيمان والعمل الصالح متحابون متوادون، وهذا التوادد بينهم ثمرة لحب الله تعالى لهم. وقوله تعالى: ﴿فَإنَّما يَسَّرْناهُ﴾ أي هذا القرآن الذي كذب به المشركون سهلنا قراءته عليك إذ أنزلناه بلسانك ﴿لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلْمُتَّقِينَ﴾ من عبادنا المؤمنين وهم الذين اتقوا عذاب الله بالإيمان وصالح الأعمال بعد ترك الشرك والمعاصي، ﴿وتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُّدّاً﴾ وهم كفار قريش وكانوا ألداء أشداء في الجدل والخصومة، وقوله تعالى: ﴿وكَمْ أهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِّن قَرْنٍ﴾ أي وكثيراً من أهل القرون السابقة لقومك أهلكناهم لما كذبوا رسلنا وحاربوا دعوتنا ﴿هَلْ تُحِسُّ مِنهُمْ مِّنْ أحَدٍ﴾ فتراه بعينك أو تمسه بيدك، ﴿أوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً﴾ أي صوتاً خفياً اللهم لا فهلا يذكر هذا قومك فيتعظوا فيتوبوا إلى ربهم بالإيمان به وبرسوله ولقائه ويتركوا الشرك والمعاصي.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- أعظم بشرى تحملها الآية الأولى وهي حب الله وأوليائه لمن آمن وعمل صالحاً.

٢- بيان كون القرآن ميسراً أن نزل بلغة النبي ﷺ من أجل البشارة لأهل الإيمان والعمل الصالح والنذارة لأهل الشرك والمعاصي.

٣- إنذار العتاة والطغاة من الناس أن يحل بهم ما حل بمن قبلهم من هلاك ودمار والواقع شاهد أين أهل القرون الأولى؟

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском