Al-Jaza'iriAn‑Naml · 27:1–35

Al-Jaza'iri · Tafsir · in Arabic

النمل

An-Naml

The Ant · Meccan · 93 ayahs

27:1–5Page 377

طسٓۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡقُرۡءَانِ وَكِتَابٖ مُّبِينٍ ١

Ṭā, Seen.1 These are the verses of the Qur’ān [i.e., recitation] and a clear Book

هُدٗى وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ ٢

As guidance and good tidings for the believers

ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ ٣

Who establish prayer and give zakāh, and of the Hereafter they are certain [in faith].

إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَهُمۡ يَعۡمَهُونَ ٤

Indeed, for those who do not believe in the Hereafter, We have made pleasing to them their deeds, so they wander blindly.

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَهُمۡ سُوٓءُ ٱلۡعَذَابِ وَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡأَخۡسَرُونَ ٥

Those are the ones for whom there will be the worst of punishment, and in the Hereafter they are the greatest losers.

شرح الكلمات:

طسۤ: هذا أحد الحروف المقطّعة، يقرأ: طا. سِين.

تلك: أي الآيات المؤلفة من هذه الحروف آيات القرآن.

هدى وبشرى: أي أعلام هداية للصراط المستقيم، وبشارة للمهتدين.

زيّنا لهم أعمالهم: أي حببناها إليهم حسب سنتنا فيمن لا يؤمن بالبعث والجزاء.

فهم يعمهون: في ضلال بعيد وحيرة لا تنتهي.

لهم سوء العذاب: أي في الدنيا بالأسر والقتل.

معنى الآيات:

قوله تعالى ﴿طسۤ﴾ لقد سبق أن ذكرنا أن السلف كانوا يقولون في مثل هذه الحروف المقطعة: الله أعلم بمراده بذلك، وهذه أسلم، وذكرنا أن هناك فائدة قد تقتنص من الاشارة بتلك أو بذلك، وهي أن القرآن المعجز الذي تحدى به مُنَزله عز وجل الإنس والجن قد تألف من مثل هذه الحروف العربية فألفوا أيها العرب مثله سورة فأكثر فإن عجزتم فآمنوا أنه كلام الله ووحيه واعملوا بما فيه ويدعو إليه.

وقوله ﴿تِلْكَ آياتُ ٱلْقُرْآنِ﴾ أي المؤلفة من مثل هذه الحروف آيات القرآن ﴿وكِتابٍ مُّبِينٍ﴾ اي مبين لكل ما يحتاج إلى بيانه من الحق والشرع في كل شؤون الحياة.

وقوله: ﴿هُدًى وبُشْرىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي هادٍ إلى الصراط المستقيم الذي يفضي بسالكه إلى السعادة والكمال في الدارين، ﴿وبُشْرىٰ﴾ أي بشارة عظمى للمؤمنين أي بالله ولقائه والرسول وما جاء به، ﴿ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلاةَ﴾ بأدائها في أوقاتها في بيوت الله تعالى مستوفاة الشروط والأركان والواجبات والسنن والآداب ﴿ويُؤْتُونَ ٱلزَّكاةَ﴾ عند وجوبها عليهم ﴿وهُم بِٱلآخِرَةِ﴾ أي بالدار الآخرة ﴿هُمْ يُوقِنُونَ﴾ بوجودها والمصير إليها، وبما فيها من حساب وجزاء.

وقوله تعالى: ﴿إنَّ ٱلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ﴾ أي بالبعث والجزاء ﴿زَيَّنّا لَهُمْ أعْمالَهُمْ﴾ أي حببناها إليهم حتى يأتوها وهي أعمال شر وفساد، وذلك حسب سنتنا فيمن أنكر البعث وأصبح لا يرهب حساباً ولا يخاف عقاباً انغمس في الرذائل والشهوات وأصبح لا يرعوي عن قبيح ﴿فَهُمْ﴾ لذلك ﴿يَعْمَهُونَ﴾ في سُلُوكِهم يتخبطون لا يعرفون معروفاً ولا ينكرون منكراً.

وقوله تعالى: ﴿أُوْلَٰئِكَ ٱلَّذِينَ لَهُمْ سُوۤءُ ٱلْعَذابِ﴾ أي في الدنيا بالأسر والقتل، وهم في الآخرة هم الأكثر خساراً من سائر أهل النار أي أشد عذاباً.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- بيان إعجاز القرآن إذ آياته مؤلفة من مثل طس، وحم وعجز العرب عن تأليف مثله.

٢- بيان كَوْن القرآن، هدى وبشرى للمؤمنين الملتزمين بمتطلبات الإيمان.

٣- إنكار البعث والدار الآخرة يجعل صاحبه شر الخليقة وأسوأ حالاً من الكلاب والخنازير

٤- وجوب قتال الملاحدة وأخذهم أسراً وقتلاً حتى يؤمنوا بالله ولقائه لأنهم خطر على أنفسهم وعلى البشرية سواء.

27:6–11Page 377

وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى ٱلۡقُرۡءَانَ مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ عَلِيمٍ ٦

And indeed, [O Muḥammad], you receive the Qur’ān from one Wise and Knowing.

إِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِأَهۡلِهِۦٓ إِنِّيٓ ءَانَسۡتُ نَارٗا سَـَٔاتِيكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ أَوۡ ءَاتِيكُم بِشِهَابٖ قَبَسٖ لَّعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ ٧

[Mention] when Moses said to his family, "Indeed, I have perceived a fire. I will bring you from there information or will bring you a burning torch that you may warm yourselves."

فَلَمَّا جَآءَهَا نُودِيَ أَنۢ بُورِكَ مَن فِي ٱلنَّارِ وَمَنۡ حَوۡلَهَا وَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٨

But when he came to it, he was called, "Blessed is whoever is at the fire and whoever is around it. And exalted is Allāh, Lord of the worlds.

يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّهُۥٓ أَنَا ٱللَّهُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٩

O Moses, indeed it is I - Allāh, the Exalted in Might, the Wise."

وَأَلۡقِ عَصَاكَۚ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهۡتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنّٞ وَلَّىٰ مُدۡبِرٗا وَلَمۡ يُعَقِّبۡۚ يَٰمُوسَىٰ لَا تَخَفۡ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ ٱلۡمُرۡسَلُونَ ١٠

And [he was told], "Throw down your staff." But when he saw it writhing as if it were a snake, he turned in flight and did not return.1 [Allāh said], "O Moses, fear not. Indeed, in My presence the messengers do not fear.

إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسۡنَۢا بَعۡدَ سُوٓءٖ فَإِنِّي غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١١

Otherwise, he who wrongs, then substitutes good after evil - indeed, I am Forgiving and Merciful.

شرح الكلمات:

وإنك لتلقى: أي تلقنه وتحفظه وتعلمه.

من لدن حكيم: أي من عند حكيم عليم وهو الله جل جلاله.

آنست ناراً: أي أبصرت ناراً من بعد حصل لي بها بعض الأنس.

سآتيكم منها بخبر: أي عن الطريق حيث ضلوا طريقهم إلى مصر في الصحراء.

بشهاب قبس: أي بشعلة نار مقبوسة أي مأخوذة من أصلها.

لعلكم تصطلون: أي تستدفئون.

أن بورك من في النار: أي بارك الله جل جلاله من في النار وهو موسى عليه السلام إذ هو في البقعة المباركة التي نادى الله تعالى موسى منها.

وسبحان الله رب العالمين: أي نزه الرب تعالى نفسه عما لا يليق بجلاله وكماله من صفات المحدثين.

يا موسى إنه أنا الله: أي الحال والشأن أنا الله العزيز الحكيم الذي ناداك وباركك.

تهتز كأنها جان: أي تتحرك بسرعة كأنها حية خفيفة السرعة.

ولم يعقب: أي ولم يرجع إليها خوفاً وفزعاً منها.

ثم بدل حسناً بعد سوء: أي تاب فعمل صالحاً بعد الذي حصل منه من السوء.

معنى الآيات:

ما زال السياق في تقرير النبوة المحمدية فقوله تعالى ﴿وإنَّكَ لَتُلَقّى ٱلْقُرْآنَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ يخبر تعالى رسوله بأنّه يلَقّنُ القرآن ويحفظه ويعلمه من لدن حكيم في تدبيره عليم بخلقه وهو الله جل جلاله وعظم سلطانه.

وقوله تعالى ﴿إذْ قالَ مُوسىٰ﴾ اذكر لمنكري الوحي والمكذبين بنبوتك إذ قال موسى إلى آخر الحديث، هل مثل هذا يكون بغير التلقي من الله تعالى. والجواب: لا إذاً فأنت رسول الله حقاً وصدقاً ﴿إذْ قالَ مُوسىٰ لأَهْلِهِ﴾ امرأته وأولاده ﴿إنِّيۤ آنَسْتُ ناراً﴾ أي أبصرتها مستأنساً بها. ﴿سَآتِيكُمْ مِّنْها بِخَبَرٍ أوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ﴾ أي تستدفئون إذ كانوا في ليلة شاتية باردة وقد ضلوا طريقهم.

وقوله تعالى ﴿فَلَمّا جَآءَها﴾ أي النار ﴿نُودِيَ﴾ أي ناداه ربه تعالى قائلاً: ﴿أن بُورِكَ مَن فِي ٱلنّارِ ومَن حَوْلَها﴾ أي تقدس من في النار التي هي نور الله جل جلاله. وهو موسى عليه السلام ومن حولها من أرض القدس والشام، والله أعلم بمراده من كلامه وإنا لنستغفره ونتوب إليه إن لم نوفق لمعرفة مراده من كلامه وخطابه فاغفر اللهم ذنبنا وارحم عجزنا وضعفنا إنك غفور رحيم، وقوله تعالى ﴿وسُبْحانَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعالَمِينَ﴾ نزه تعالى نفسه عما لا يليق بجلاله وكماله وقوله ﴿يٰمُوسىٰ إنَّهُ أنا ٱللَّهُ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾ أي الذي يناديك هو الله ذو الألوهية على خلقه العزيز الغالب الذي لا يحال بينه وبين مراده الحكيم في قضائه وتدبير وتصريف ملكه بعد أن عرفه بنفسه وأذهب عنه روع نفسه، أمره أن يلقي العصا تمريناً له على استعمالها فقال ﴿وأَلْقِ عَصاكَ﴾ فألقاها فاهتزت كأنها جان أي حية خفيفة السرعة ﴿فَلَمّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَآنٌّ ولّىٰ مُدْبِراً﴾ اي رجع القهقهرى فزعاً وخوفاً ﴿ولَمْ يُعَقِّبْ﴾ أي لم يرجع إليها خوفاً منها فناداه ربه تعالى ﴿يٰمُوسىٰ لا تَخَفْ﴾ من حية ولا من غيرها ﴿إنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ ٱلْمُرْسَلُونَ﴾ ﴿إلاَّ مَن ظَلَمَ﴾ أي نفسه باقتراف ذنب من الذنوب فهذا يخاف لكن إن هو تاب بعد الذنب ففعل حسنات بعد السيئات فإنه لا يخاف لأني غفور رحيم فأغفر له وارحمه.

طمأن تعالى نفس موسى بهذا لأن موسى كان شاعراً بأنه أذنب بقتل القبطي قبل نبوته ورسالته، وإن كان القتل خطأ إلا أنّه تجب فيه الكفارة عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- تقرير النبوة المحمدية.

٢- مشروعية السفر بالأهل والولد وجواز خطأ الطريق حتى على الأنبياء والأذكياء.

٣- قيومية الرجل على النساء والأطفال.

٤- تجلي الرب تعالى لموسى في البقعة المباركة ومناجاته وتدريبه على العصا والسلاح الذي يقاوم به فرعون وملأه فيما بعد.

٥- الظلم يسبب الخوف والعقوبة إلا من تاب منه وأصلح فإن الله غفور رحيم.

27:12–14Page 377

وَأَدۡخِلۡ يَدَكَ فِي جَيۡبِكَ تَخۡرُجۡ بَيۡضَآءَ مِنۡ غَيۡرِ سُوٓءٖۖ فِي تِسۡعِ ءَايَٰتٍ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَقَوۡمِهِۦٓۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ ١٢

And put your hand into the opening of your garment [at the breast]; it will come out white without disease. [These are] among the nine signs [you will take] to Pharaoh and his people. Indeed, they have been a people defiantly disobedient."

فَلَمَّا جَآءَتۡهُمۡ ءَايَٰتُنَا مُبۡصِرَةٗ قَالُواْ هَٰذَا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ١٣

But when there came to them Our visible signs, they said, "This is obvious magic."

وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسۡتَيۡقَنَتۡهَآ أَنفُسُهُمۡ ظُلۡمٗا وَعُلُوّٗاۚ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ١٤

And they rejected them, while their [inner] selves were convinced thereof, out of injustice and haughtiness. So see how was the end of the corrupters.

شرح الكلمات:

في جيبك: أي جيب ثوبك.

من غير سوء: أي برص ونحوه بل هو (البياض) شعاع.

في تسع آيات: أي ضمن تسع آيات مرسلاً بها إلى فرعون.

مبصرة: مضيئة واضحة مشرقة.

وجحدوا بها: أي لم يقروا ولم يعترفوا بها.

واستيقنتها أنفسهم: أي أيقنوا أنها من عند الله.

ظلماً وعلواً: أي ردوها لأنهم ظالمون مستكبرون.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم مع موسى في حضرة ربه عز وجل بجانب الطور إنه لما أمره بإلقاء العصا فألقاها فاهتزت وفزع موسى لذلك فولى مدبراً ولم يعقب خائفاً فطمأنه ربه تعالى بأنه لا يخاف لديه المرسلون أمره أن يدخل يده في جيبه فقال ﴿وأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ﴾ أي في جيب القميص ﴿تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِن غَيْرِ سُوۤءٍ﴾ أي من غير برص بل هو بياض إشراق يكاد يذهب بالأبصار في تسع آيات أي ضمن تسع آيات مرسلاً بها إلى فرعون وقومه، وبين تعالى علة ذلك الإرسال فقال: ﴿إنَّهُمْ كانُواْ قَوْماً فاسِقِينَ﴾ أي خارجين عن الاعتدال إلى الغلو والإسراف في الشر والفساد وقوله تعالى: ﴿فَلَمّا جَآءَتْهُمْ آياتُنا﴾ يحملها موسى مبصرة مضيئة واضحة دالة على صدق موسى في دعوته، رفضوها فلم يؤمنوا بها، ﴿قالُواْ هَٰذا سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾، أي الذي جاء به موسى من الآيات هو سحر بين لا شك فيه قال تعالى ﴿وجَحَدُواْ بِها وٱسْتَيْقَنَتْهَآ أنفُسُهُمْ﴾ اي جحدوا بالآيات وكذبوا وتيقنتها أنفسهم أنها آيات من عند الله دالة على رسالة موسى وصدق دعوته في المطالبة ببني إسرائيل وقوله ظلماً وعلوا أي حملهم على التكذيب والإنكار مع العلم هو ظلمهم واستكبارهم فإنهم ظالمون مستكبرون. وقوله تعالى: ﴿فَٱنْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ ٱلْمُفْسِدِينَ﴾ أي انظر يا رسولنا محمداً ﷺ كيف كان عاقبة المفسدين وهي إهلاكهم ودمارهم أجمعين.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- آية اليد هي إحدى الآيات التسع التي أوتي موسى عليه السلام دليلاً على وجود الآيات التي كان الله تعالى يؤيد بها رسله فمن أنكرها فقد كفر.

٢- التنديد بالفسق واستحقاق أهله العذاب في الدارين.

٣- الكبر والعلو في الأرض صاحبهما يجحد الحق ولا يقربه وهو يعلم أنه حق.

٤- عاقبة الفساد في الأرض بالمعاصي سوءى، والعياذ بالله تعالى.

27:15–19Page 378

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ عِلۡمٗاۖ وَقَالَا ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٖ مِّنۡ عِبَادِهِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٥

And We had certainly given to David and Solomon knowledge, and they said, "Praise [is due] to Allāh, who has favored us over many of His believing servants."

وَوَرِثَ سُلَيۡمَٰنُ دَاوُۥدَۖ وَقَالَ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ عُلِّمۡنَا مَنطِقَ ٱلطَّيۡرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيۡءٍۖ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡمُبِينُ ١٦

And Solomon inherited David. He said, "O people, we have been taught the language of birds, and we have been given from all things. Indeed, this is evident bounty."

وَحُشِرَ لِسُلَيۡمَٰنَ جُنُودُهُۥ مِنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ وَٱلطَّيۡرِ فَهُمۡ يُوزَعُونَ ١٧

And gathered for Solomon were his soldiers of the jinn and men and birds, and they were [marching] in rows

حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَوۡاْ عَلَىٰ وَادِ ٱلنَّمۡلِ قَالَتۡ نَمۡلَةٞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّمۡلُ ٱدۡخُلُواْ مَسَٰكِنَكُمۡ لَا يَحۡطِمَنَّكُمۡ سُلَيۡمَٰنُ وَجُنُودُهُۥ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ١٨

Until, when they came upon the valley of the ants, an ant said, "O ants, enter your dwellings that you not be crushed by Solomon and his soldiers while they perceive not."

فَتَبَسَّمَ ضَاحِكٗا مِّن قَوۡلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَيَّ وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَٰلِحٗا تَرۡضَىٰهُ وَأَدۡخِلۡنِي بِرَحۡمَتِكَ فِي عِبَادِكَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١٩

So [Solomon] smiled, amused at her speech, and said, "My Lord, enable me1 to be grateful for Your favor which You have bestowed upon me and upon my parents and to do righteousness of which You approve. And admit me by Your mercy into [the ranks of] Your righteous servants."2

شرح الكلمات:

علمنا: هو علم ما لم يكن لغيرهم كمعرفة لغة الطير إلى جانب علم الشرع كالقضاء ونحوه.

وقالا الحمد لله: أي شكراً له.

على كثير من عباده المؤمنين: أي بالنبوة وتسخير الجن والإنس والشياطين.

وورث سليمان داوود: أي ورث أباه بعد موته في النبوة والملك والعلم دون باقي أولاده.

علمنا منطق الطير: أي فهم أصوات الطير وما تقوله إذا صفرت.

وأوتينا من كل شيء: أوتيه غيرنا من الأنبياء والملوك.

وحشر لسليمان: أي جمع له جنوده من الجن والإنس والطير في مسير له.

فهو يوزعون: أي يساقون ويرد أولهم إلى آخرهم ليسيروا في نظام.

لا يحطمنكم سليمان: أي لا يكسرنكم ويقتلنكم.

وهم لا يشعرون: أي بكم.

أوزعني أن أشكر: أي ألهمني ووفقني لأن أشكر نعمتك التي أنعمت علي.

معنى الآيات:

هذا بداية قصص داوود وسليمان عليهما السلام ذكر بعد أن أخبر تعالى أنه يلقن رسوله محمداً ويعلمه من لدنه وهو العليم الحكيم ودلل على ذلك بموجز قصة موسى عليه السلام ثم ذكر دليلاً آخر وهو قصة داوود وسليمان، فقال تعالى ﴿ولَقَدْ آتَيْنا﴾ أي أعطينا داوود وسليمان ﴿عِلْماً﴾ أي الوالد والولد علماً خاصاً كمعرفة منطق الطير وصنع الدروع وإلانة الحديد زيادة على علم الشرع والقضاء، وقوله تعالى ﴿وقالا ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ أي شكرا ربهما بقولهما ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ أي الشكر لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين بما آتاهما من الخصائص والفواضل. هذا ما دلت عليه الآية الأولى [١٤] وأما الآية الثانية [١٥] فقد أخبر تعالى فيها أنّ سليمان ورث أباه داوود وحده دون باقي أولاده وذلك في النبوة والملك، لا في الدرهم والدينار والشاة والبعير، لأن الأنبياء لا يورثون فما يتركونه هو صدقة. كما أخبر أن سليمان قال في الناس ﴿يٰأيُّها ٱلنّاسُ عُلِّمْنا مَنطِقَ ٱلطَّيْرِ﴾ فما يصفر طير إلا علم ما يقوله في صفيره، وأوتينا من كل شيء أوتيه غيرنا من النبوة والملك والعلم والحكمة ﴿إنَّ هَٰذا لَهُوَ ٱلْفَضْلُ ٱلْمُبِينُ﴾ أي فضل الله تعالى البين الظاهر. وقوله تعالى ﴿وحُشِرَ لِسْلَيْمانَ جُنُودُهُ﴾ أي جمع له جنوده ﴿مِنَ ٱلْجِنِّ وٱلإنْس وٱلطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ هو إخبار عن مسير كان لسليمان مع جنده ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ أي جنوده توزع تساق بانتظام. بحيث لا يتقدم بعضها بعضاً فيرد دائماً أولها إلى آخرها محافظة على النظام في السير، وما زالوا سائرين كذلك حتى أتوا على واد النمل بالشام فقالت نملة من النمل ﴿يٰأيُّها ٱلنَّمْلُ ٱدْخُلُواْ مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وجُنُودُهُ وهُمْ لا يَشْعُرُونَ﴾ قالت هذا رحمة وشفقة على بنات جنسها تعلم البشر الرحمة والشفقة والنصح لبني جنسهم لو كانوا يعلمون، واعتذرت لسليمان وجنده بقولها وهم لا يشعرون بكم وإلا لما داسوكم ومشوا عليكم حتى لا يحطمونكم.

وما إن سمعها سليمان وفهم كلامها حتى تبسم ضاحكاً من قولها ﴿وقالَ رَبِّ﴾ اي يا رب ﴿أوْزِعْنِيۤ﴾ ألهمني ﴿أنْ أشْكُرَ نِعْمَتَكَ ٱلَّتِيۤ أنْعَمْتَ عَلَيَّ وعَلىٰ والِدَيَّ وأَنْ أعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ﴾ أي ويسر لي عملاً صالحاً ترضاه مني، ﴿وأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبادِكَ ٱلصّالِحِينَ﴾ اي في جملتهم في دار السلام.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- وجوب الشكر على النعم.

٢- وراثة سليمان لداوود لم تكن في المال لأن الأنبياء لا يورثون وإنما كانت في النبوة والملك.

٣- آية تعليم الله تعالى سليمان منطق الطير وتسخير الجن والشياطين له.

٤- فضل النمل على كثير من المخلوقات ظهر في نصح النملة لأخواتها وشفقتها عليهن.

ذكاء النمل وفطنته مما أضحك سليمان متعجباً منه.

٦- وجوب الشكر عند مشاهدة النعمة ورؤية الفضل من الله عز وجل.

٧- تقرير النبوة المحمدية إذ مثل هذا الحديث لا يتأتى له إلا بالوحي الإلهي.

27:20–26Page 378

وَتَفَقَّدَ ٱلطَّيۡرَ فَقَالَ مَالِيَ لَآ أَرَى ٱلۡهُدۡهُدَ أَمۡ كَانَ مِنَ ٱلۡغَآئِبِينَ ٢٠

And he took attendance of the birds and said, "Why do I not see the hoopoe - or is he among the absent?

لَأُعَذِّبَنَّهُۥ عَذَابٗا شَدِيدًا أَوۡ لَأَاْذۡبَحَنَّهُۥٓ أَوۡ لَيَأۡتِيَنِّي بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ ٢١

I will surely punish him with a severe punishment or slaughter him unless he brings me clear authorization."1

فَمَكَثَ غَيۡرَ بَعِيدٖ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ وَجِئۡتُكَ مِن سَبَإِۭ بِنَبَإٖ يَقِينٍ ٢٢

But he [i.e., the hoopoe] stayed not long and said, "I have encompassed [in knowledge] that which you have not encompassed, and I have come to you from Sheba with certain news.

إِنِّي وَجَدتُّ ٱمۡرَأَةٗ تَمۡلِكُهُمۡ وَأُوتِيَتۡ مِن كُلِّ شَيۡءٖ وَلَهَا عَرۡشٌ عَظِيمٞ ٢٣

Indeed, I found [there] a woman ruling them, and she has been given of all things, and she has a great throne.

وَجَدتُّهَا وَقَوۡمَهَا يَسۡجُدُونَ لِلشَّمۡسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ فَهُمۡ لَا يَهۡتَدُونَ ٢٤

I found her and her people prostrating to the sun instead of Allāh, and Satan has made their deeds pleasing to them and averted them from [His] way, so they are not guided,

أَلَّاۤ يَسۡجُدُواْۤ لِلَّهِ ٱلَّذِي يُخۡرِجُ ٱلۡخَبۡءَ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَيَعۡلَمُ مَا تُخۡفُونَ وَمَا تُعۡلِنُونَ ٢٥

[And] so they do not prostrate to Allāh, who brings forth what is hidden within the heavens and the earth and knows what you conceal and what you declare -

ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ۩ ٢٦

Allāh - there is no deity except Him, Lord of the Great Throne."

شرح الكلمات:

وتفقد الطير: أي تعهدها ونظر فيها.

مالي لا أرى الهدهد: أعرض لي ما منعني من رؤيته أم كان من الغائبين؟

لأعذبنه عذاباً شديداً: أي بِنَتْفِ ريشه ورميه في الشمس فلا يمتنع من الهوام.

بسلطان مبين: أي بحجة واضحة على عذرة في غيبته.

فمكث غير بعيد: أي قليلاً من الزمن وجاء سليمان متواضعاً.

أحطت بما لم تحط به: أي اطلعت على ما لم تطلع عليه.

وجئتك من سبأ: سبأ قبيلة من قبائل اليمن.

إني وجدت امرأة: هي بلقيس الملكة.

ولها عرش عظيم: أي سرير كبير.

فصدهم عن السبيل: أي طريق الحق والهدى.

ألا يسجدوا لله: أصلها أن يسجدوا أي فهم لا يهتدون أن يسجدوا لله. وزيدت فيها «لا» وأدغمت فيها النون فصارت ألاَّ نظيرها لئلا يعلم أهل الكتاب من آخر سورة الحديد.

يخرج الخبأ في السماوات: أي المخبوء في السماوات من الأمطار والأرض من النباتات والأرض.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في قصص سليمان عليه السلام قوله تعالى ﴿وتَفَقَّدَ ٱلطَّيْرَ﴾ أي تفقد سليمان جنده من الطير طالباً الهدهد لأمر عنَّ له أي ظهر وهو يتهيأ لرحلة هامة، فلم يجده فقال ما أخبر تعالى به عنه: ﴿مالِيَ لا أرى ٱلْهُدْهُدَ﴾ ألعارضٍ عَرَض لي فلم أره، ﴿أمْ كانَ مِنَ ٱلْغَآئِبِينَ﴾ أي بل كان من الغائبين، ﴿لأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً﴾ بأن ينتف ريشه ويتركه للهوام تأكله فلا يمتنع منها ﴿أوْ لأاْذبَحَنَّهُ﴾ بقطع حلقومه، ﴿أوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُّبِينٍ﴾ أي بحجة واضحة على سبب غيبته. قوله تعالى الآية [٢١] ﴿فَمَكَثَ﴾ أي الهدهد ﴿غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ أي زمناً قليلاً، وجاء فقال في تواضع رافعاً عنقه مرخياً ذنبه وجناحيه ﴿أحَطتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾ أي اطلعت على ما لم تطلع عليه ﴿وجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ وسبأ قبيلة من قبائل اليمن، والنبأ اليقين الخبر الصادق الذي لا شك فيه. وأخذ يبين محتوى الخبر فقال ﴿إنِّي وجَدتُّ ٱمْرَأَةً﴾ هي بلقيس ﴿تَمْلِكُهُمْ وأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ من أسباب القوة ومظاهر الملك، ﴿ولَها عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ أي سرير ملكها الذي تجلس عليه وصفه بالعظمة لأنه مرصع بالجواهر والذهب، وقوله ﴿وجَدتُّها وقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ أخبر أولاً عن أحوالهم الدنيوية وأخبر ثانياً عن أحوالهم الدينية وقوله ﴿وزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطانُ أعْمالَهُمْ﴾ أي الباطلة الشركية ﴿فَصَدَّهُمْ﴾ بذلك ﴿عَنِ ٱلسَّبِيلِ﴾ أي سبيل الهدى والحق فهم لذلك لا يهتدون لأن يسجدوا لله الذي يخرج الخبء أي المخبوء فهو من إطلاق المصدر وإرادة اسم المفعول في السماوات من أمطار والأرض من نباتات، ويعلم سبحانه وتعالى ما يخفون في نفوسهم، وما يعلنون عنه بألسنتهم الله لا إله هو رب العرش العظيم.

وصف الرب تعالى بالعرش العظيم ليقابل وصف بلقيس به، وأين عرش مخلوقة وإن كانت ملكة بنت ملك هو شراحيل من عرش الله الخالق لكل شيء والمالك لكل شيء.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- مشروعية استعراض الجيوش وتفقد أحوال الرعية.

٢- مشروعية التعزير لمن خالف أمر السلطان بلا عذر شرعي.

٣- مشروعية اتخاذ طائرات الاستكشاف ودراسة جغرافية العالم.

٤- تحقيق قول الرسول ﷺ لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة إذ لم يلبثوا أن غلب عليهم سليمان.

٥- بيان أن هناك من كانوا يعبدون الشمس إذ سجودهم لها عبادة.

٦- بيان أن الأحق بالعبادة الله الذي لا إله إلا هو رب العرش العظيم.

٧- مشروعية السجود لمن تلا هذه الآية أو استمع إلى تلاوتها: ﴿ٱللَّهُ لا إلَٰهَ إلاَّ هُوَ رَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْعَظِيمِ﴾.

27:27–31Page 379

۞ قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٢٧

[Solomon] said, "We will see whether you were truthful or were of the liars.

ٱذۡهَب بِّكِتَٰبِي هَٰذَا فَأَلۡقِهۡ إِلَيۡهِمۡ ثُمَّ تَوَلَّ عَنۡهُمۡ فَٱنظُرۡ مَاذَا يَرۡجِعُونَ ٢٨

Take this letter of mine and deliver it to them. Then leave them and see what [answer] they will return."

قَالَتۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ إِنِّيٓ أُلۡقِيَ إِلَيَّ كِتَٰبٞ كَرِيمٌ ٢٩

She said, "O eminent ones, indeed, to me has been delivered a noble letter.

إِنَّهُۥ مِن سُلَيۡمَٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ٣٠

Indeed, it is from Solomon, and indeed, it is [i.e., reads]: 'In the name of Allāh, the Entirely Merciful, the Especially Merciful,

أَلَّا تَعۡلُواْ عَلَيَّ وَأۡتُونِي مُسۡلِمِينَ ٣١

Be not haughty with me but come to me in submission [as Muslims].'"

شرح الكلمات:

سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين: أي بعد اختبارنا لك.

فألقه إليهم: أي إلى رجال القصر وهم في مجلس الحكم.

ثم تول عنهم: أي تنح جانباً متوارياً مستتراً عنهم.

فانظر ماذا يرجعون: أي ماذا يقوله بعضهم لبعض في شأن الكتاب.

يا أيها الملأ: أي يا أشراف البلاد وأعيانها وأهل الحل والعقد فيها.

ألقي إلي كتاب كريم: أي ألقاه في حجرها الهدهد.

ألا تعلوا علي: أي لا تتكبروا انقياداً للنفس والهوى.

وائتوني مسلمين: أي منقادين خاضعين.

معنى الآيات:

﴿قالَ سَنَنظُرُ﴾ أي قال سليمان للهدهد بعد أن أدلى الهدهد بحجته على غيبته سننظر باختبارنا لك ﴿أصَدَقْتَ﴾ فيما ادعيت وقلت ﴿أمْ كُنتَ مِنَ ٱلْكاذِبِينَ﴾ أي من جملتهم. وبدأ اختباره فكتب كتاباً وختمه وقال له ﴿ٱذْهَب بِّكِتابِي هَٰذا فَأَلْقِهْ إلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ أي تنح جانباً مختفياً عنهم ﴿فَٱنْظُرْ ماذا يَرْجِعُونَ﴾ من القول في شأن الكتاب أي ما يقول بعضهم لبعض في شأنه، وفعلاً ذهب الهدهد بالكتاب ودخل القصر من كوة فيه وألقى الكتاب في حجر الملكة بلقيس فارتاعت له وقرأته ثم قالت ﴿يٰأيُّها ٱلْمَلأُ﴾ مخاطبة أشراف قومها ﴿إنِّيۤ أُلْقِيَ إلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ﴾ وصفته بالكرم لما حواه من عبارات كريمة، ولأنه مختوم وختم الكتاب كرمه ونصّ الكتاب كالتالي [من عبد الله سليمان بن داوود إلى بلقيس ملكة سبأ بسم الله الرحمن الرحيم السلام على من اتبع الهدى أما بعد فلا تعلوا علي وائتوني مسلمين].

ومضمونه ما ذكرته الملكة بقولها: ﴿إنَّهُ مِن سُلَيْمانَ وإنَّهُ بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ألاَّ تَعْلُواْ عَلَيَّ وأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ ومعنى إنه من سليمان أي صادر منه وأنه مكتوب ومرسل بسم الله الرحمن الرحيم أي بإذنه وشرعه ألا تعلوا علي أي لا تتكبروا على الحق فإني بسم الله أطلبكم وائتوني مسلمين أي خاضعين منقادين.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- مشروعية الاختبار وإجراء التحقيق مع المتهم.

٢- مشروعية استخدام السلطان أفراد رعيته لكفاية المستخدم.

٣- مشروعية إرسال العيون للتعرف على أحوال العدو وما يدور عنده.

٤- مشروعية كتابة بسم الله الرحمن الرحيم في الرسائل والكتب الهامة ذات البال لدلالتها على توحيد الله تعالى وأنه رحمن رحيم، وأنّ الكاتب يكتب بإذن الله تعالى له بذلك.

27:32–35Page 379

قَالَتۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ أَفۡتُونِي فِيٓ أَمۡرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمۡرًا حَتَّىٰ تَشۡهَدُونِ ٣٢

She said, "O eminent ones, advise me in my affair. I would not decide a matter until you witness [for] me."1

قَالُواْ نَحۡنُ أُوْلُواْ قُوَّةٖ وَأُوْلُواْ بَأۡسٖ شَدِيدٖ وَٱلۡأَمۡرُ إِلَيۡكِ فَٱنظُرِي مَاذَا تَأۡمُرِينَ ٣٣

They said, "We are men of strength and of great military might, but the command is yours, so see what you will command."

قَالَتۡ إِنَّ ٱلۡمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرۡيَةً أَفۡسَدُوهَا وَجَعَلُوٓاْ أَعِزَّةَ أَهۡلِهَآ أَذِلَّةٗۚ وَكَذَٰلِكَ يَفۡعَلُونَ ٣٤

She said, "Indeed kings - when they enter a city, they ruin it and render the honored of its people humbled. And thus do they do.

وَإِنِّي مُرۡسِلَةٌ إِلَيۡهِم بِهَدِيَّةٖ فَنَاظِرَةُۢ بِمَ يَرۡجِعُ ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٣٥

But indeed, I will send to them a gift and see with what [reply] the messengers will return."

شرح الكلمات:

أفتوني في أمري: بينوا لي فيه وجه الصواب، وما هو الواجب اتخاذه إزاءه.

ما كنت قاطعة أمراً: أي قاضيته.

حتى تشهدون: أي تحضروني وتبدوا رأيكم فيه.

وأولوا بأس شديد: أي أصحاب قوة هائلة مادية وأصحاب بأس شديد في الحروب.

إذا دخلوا قرية: أي مدينة وعاصمة ملك.

أفسدوها: اي خربوها إذا دخلوها عنوة بدون مصالحة.

وكذلك يفعلون: أي وكالذي ذكرت لكم يفعل مرسلو هذا الكتاب.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم عن حديث قصر الملكة بلقيس وها هي ذي تقول لرجال دولتها ما حكاه تعالى عنها بقوله ﴿قالَتْ يٰأيُّها ٱلْمَلأُ أفْتُونِي فِيۤ أمْرِي﴾ أي أشيروا علي بما ترونه صالحاً ﴿ما كُنتُ قاطِعَةً أمْراً﴾ أي قاضية باتَّةً فيه ﴿حَتّىٰ تَشْهَدُونِ﴾ أي تحضروني وتبدوا فيه وجهة نظركم. فأجابها رجالها بما أخبر تعالى به عنهم ﴿قالُواْ نَحْنُ أُوْلُو قُوَّةٍ﴾ عسكرية من سلاح وعتاد وخبرة ﴿وأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ عند خوضنا المعارك ﴿وٱلأَمْرُ إلَيْكِ فَٱنظُرِي ماذا تَأْمُرِينَ﴾ به فأمري ننفّذْ إنا طوع يديك.

فأجابتهم بما حكاه الله تعالى عنها ﴿قالَتْ إنَّ ٱلْمُلُوكَ إذا دَخَلُواْ قَرْيَةً﴾ أي مدينة عنوة بدون صلح. ﴿أفْسَدُوها﴾ أي خربوا معالمها وبدلوا وغيروا فيها، ﴿وجَعَلُوۤاْ أعِزَّةَ أهْلِهَآ أذِلَّةً﴾ بضربهم وإهانتهم وخلعهم من مناصبهم. ﴿وكَذٰلِكَ﴾ أصحاب هذا الكتاب ﴿يَفْعَلُونَ﴾ ﴿وإنِّي مُرْسِلَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ ٱلْمُرْسَلُونَ﴾ أي الذين نرسلهم من قبول الهدية ورفضها وعلى ضوء ذلك نتصرف فإنهم إن قبلوا الهدية المالية فهم أصحاب دنيا، وإن رفضوها فهم أصحاب دين، وعندها نتخذ ما يلزم حيالهم، ولا شك أن هذه الهدية كانت فاخرة وثمينة.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- تقرير مبدأ الشورى في الحكم.

٢- مشروعية إبداء الرأي بصدق ونزاهة ثم ترك الأمر لأهله.

٣- مشروعية إعداد العدة وتوفير السلاح وتدرب الرجال على حمله واستعماله.

٤- دخول العدو المحارب الغالب البلاد عنوة ذو خطورة فلذا يتلافى الأمر بالمصالحة.

٥- بيان حسن سياسة الملكة بلقيس وفطنتها وذكائها ولذا ورثت عرش أبيها.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском