Al-Jaza'iriAn‑Naml · 27:70–93

Al-Jaza'iri · Tafsir · in Arabic

An-Naml 27:70–93

27:70–75Page 383

وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَيۡهِمۡ وَلَا تَكُن فِي ضَيۡقٖ مِّمَّا يَمۡكُرُونَ ٧٠

And grieve not over them or be in distress from what they conspire.

وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٧١

And they say, "When is [the fulfillment of] this promise, if you should be truthful?"

قُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعۡضُ ٱلَّذِي تَسۡتَعۡجِلُونَ ٧٢

Say, "Perhaps it is close behind you [i.e., very near] - some of that for which you are impatient.

وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَشۡكُرُونَ ٧٣

And indeed, your Lord is the possessor of bounty for the people, but most of them are not grateful."

وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعۡلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمۡ وَمَا يُعۡلِنُونَ ٧٤

And indeed, your Lord knows what their breasts conceal and what they declare.

وَمَا مِنۡ غَآئِبَةٖ فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٍ ٧٥

And there is nothing concealed1 within the heaven and the earth except that it is in a clear Register.2

شرح الكلمات:

ولا تحزن عليهم: المراد به تسلية الرسول ﷺ.

مما يمكرون: أي بك إذْ حاولوا قتله ولم يفلحوا.

متى هذا الوعد: أي بعذابنا.

بعض الذي تستعجلون: وقد حصل لهم في بدر.

إن الله لذو فضل على الناس: أي في خلقهم ورزقهم وحفظهم وعدم إنزال العذاب بهم.

ما تكن صدورهم: أي ما تخفيه وتستره صدورهم.

وما من غائبة: أي ما من حادثة غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين هو اللوح المحفوظ مدونة فيه مكتوبة.

معنى الآيات:

ما زال السياق في دعوة المشركين إلى التوحيد والإيمان بالنبوة والبعث الآخر ولقد تقدم تقرير كل من عقيدة التوحيد بأدلة لا تُرد، وكذا تقرير عقيدة البعث والجزاء ولكن المشركين ما زالوا يعارضون ويمانعون بل ويمكرون فلذا نهى الله تعالى رسوله عن الحزن على المشركين في عدم إيمانهم كما نهاه عن ضيق صدره مما يمكرون ويكيدون له ولدعوة الحق التي يدعو إليها. هذا ما دلت عليه الآية الأولى [٧٠] وأما الآية الثانية والثالثة فإنه تعالى يخبر رسوله بما يقول أعداؤه ويلقنه الجواب. فقال تعالى: [٧١] ﴿ويَقُولُونَ مَتىٰ هَٰذا ٱلْوَعْدُ﴾ - أي بالعذاب - ﴿إن كُنتُمْ صادِقِينَ﴾ - فيما تقولون وتعدون - ﴿قُلْ عَسىٰ أن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعْضُ ٱلَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ﴾ اي اقترب منكم ودنا وهو ما حصل لهم في بدر من الأسر والقتل هذا ما دلت عليه الآيتان [٧١ و ٧٢].

وقوله تعالى: ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلى ٱلنّاسِ﴾ مؤمنهم وكافرهم إذ خلقهم ورزقهم وعافاهم ولم يهلكهم بذنوبهم ﴿ولَٰكِنَّ أكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ﴾ فهاهم أولاء يستعجلون العذاب ويطالبون به ومع هذا يمهلهم لعلهم يتوبون، وهذا أعظم فضل. وقوله تعالى: ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وما يُعْلِنُونَ﴾ أي لا يخفى عليه من أمرهم شيء وسيحصي لهم أعمالهم ويجزيهم بها وفي هذا تسلية لرسول الله ﷺ ووعيد لهم وتهديد وقوله تعالى: ﴿وما مِن غَآئِبَةٍ فِي ٱلسَّمَآءِ وٱلأَرْضِ إلاَّ فِي كِتابٍ مُّبِينٍ﴾. وهو اللوح المحفوظ أي إن علم ربك أحاط بكل شيء ولا يعزب عنه شيء وهذا مظهر من مظاهر العلم الإلهي المستلزم للبعث والجزاء، إذ لو قل علمه بالخلق لكان من الجائز أن يترك بعضاً لا يبعثهم ولا يحاسبهم ولا يجزيهم.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- تسلية الرسول ﷺ لأنه يعاني شدة من ظلم المشركين وإعراضهم.

٢- بيان تعنت المشركين وعنادهم.

٣- تحقق وعد الله للمشركين حيث نزل بهم بعض العذاب الذي يستعجلون.

٤- بيان فضل الله تعالى على الناس مع ترك أكثرهم لشكره سبحانه وتعالى.

٥- بيان إحاطة علم الله بكل شيء.

٦- إثبات وتقرير كتاب المقادير، وهو اللوح المحفوظ.

27:76–81Page 383

إِنَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَكۡثَرَ ٱلَّذِي هُمۡ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ٧٦

Indeed, this Qur’ān relates to the Children of Israel most of that over which they disagree.

وَإِنَّهُۥ لَهُدٗى وَرَحۡمَةٞ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ ٧٧

And indeed, it is guidance and mercy for the believers.

إِنَّ رَبَّكَ يَقۡضِي بَيۡنَهُم بِحُكۡمِهِۦۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡعَلِيمُ ٧٨

Indeed, your Lord will judge between them by His [wise] judgement. And He is the Exalted in Might, the Knowing.

فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلۡحَقِّ ٱلۡمُبِينِ ٧٩

So rely upon Allāh; indeed, you are upon the clear truth.

إِنَّكَ لَا تُسۡمِعُ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَلَا تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوۡاْ مُدۡبِرِينَ ٨٠

Indeed, you will not make the dead hear, nor will you make the deaf hear the call when they have turned their backs retreating.

وَمَآ أَنتَ بِهَٰدِي ٱلۡعُمۡيِ عَن ضَلَٰلَتِهِمۡۖ إِن تُسۡمِعُ إِلَّا مَن يُؤۡمِنُ بِـَٔايَٰتِنَا فَهُم مُّسۡلِمُونَ ٨١

And you cannot guide the blind away from their error. You will only make hear those who believe in Our verses so they are Muslims [i.e., submitting to Allāh].

شرح الكلمات:

يقص على بني إسرائيل: أي يذكر أثناء آياته كثيراً مما اختلف فيه بنو إسرائيل.

لهدى ورحمة للمؤمنين: أي به تتم هداية المؤمنين ورحمتهم.

يقضي بينهم بحكمه: أي يحكم بين بني إسرائيل بحكمه العادل.

وهو العزيز العليم: الغالب على أمره، العليم بخلقه.

فتوكل على الله: أي ثق فيه وفوض أمرك إليه.

إنك لا تسمع الموتى: أي لو أردت أن تسمعهم لأنهم موتى.

ولا تسمع الصم الدعاء: أي ولا تقدر على إسماع كلامك الصم الذين فقدوا حاسة السمع.

إذا ولوا مدبرين: أي إذا رجعوا مدبرين عنك غير ملتفتين إليك.

إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا: أي ما تسمع إلا من يؤمن بآيات الله.

معنى الآيات:

قوله تعالى: ﴿إنَّ هَٰذا ٱلْقُرْآنَ﴾ الكريم الذي أنزل على محمد ﷺ ﴿يَقُصُّ عَلىٰ بَنِيۤ إسْرائِيلَ﴾ المعاصرين لنزوله ﴿أكْثَرَ ٱلَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ كاختلافهم في عيسى عليه السلام ووالدته، إذ غلا فيهما البعض وأفرطوا فألَّهوهما وفرط فيهما البعض فقالوا في عيسى ساحر، وفي مريم عاهرة لعنهم الله، وكاختلافهم في صفات الله تعالى وفي حقيقة المعاد، وكاختلافهم في مسائل شرعية وأخرى تاريخية. وقوله تعالى: ﴿وإنَّهُ لَهُدًى ورَحْمَةٌ﴾ أي وإن القرآن الكريم لهدى، أي لهادٍ لمن آمن به إلى سبيل السلام ورحمة شاملة ﴿لِّلْمُؤمِنِينَ﴾ به، العاملين بما فيه من الشرائع والآداب والأخلاق. وقوله تعالى: ﴿إن رَبَّكَ﴾ أي أيها الرسول ﴿يَقْضِي بَيْنَهُم﴾ أي بين الناس من وثنيين وأهل كتاب يوم القيامة بحكمه العادل الرحيم، ﴿وهُوَ ٱلْعَزِيزُ﴾ الغالب الذي ينفذ حكمه فيمن حكم له أو عليه ﴿ٱلْعَلِيمُ﴾ بالمحقين من المبطلين من عباده فلذا يكون حكمه أعدل وأرحم ولذا ﴿فَتَوَكَّلْ عَلى ٱللَّهِ﴾ أيها الرسول بالثقة فيه وتفويض أمرك إليه فإنه كافيك. وقوله: ﴿إنَّكَ عَلى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ﴾ أي إنك يا رسولنا على الدين الحق الذي هو الإسلام وخصومك على الباطل فالعاقبة الحسنى لك، لا محالة. وقوله تعالى: ﴿إنَّكَ لا تُسْمِعُ ٱلْمَوْتىٰ﴾ والكفار موتى بعدم وجود روح الإيمان في أجسامهم والميت لا يسمع فلذا لا تقدر على إسماع هؤلاء الكافرين الأموات، كما إنك ﴿ولا تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ﴾ أي الفاقدين لحاسة السمع ﴿ٱلدُّعَآءَ﴾ أي دعاءك ﴿إذا ولَّوْاْ مُدْبِرِينَ﴾ أي إذا رجعوا مدبرين غير ملتفتين إليك. ﴿ومَآ أنتَ بِهادِي ٱلْعُمْيِ عَن ضَلالَتِهِمْ﴾ التي يعيشون عليها فهوِّن على نفسك ولا تكرب ولا تحزن ﴿إن تُسْمِعُ إلاَّ مَن يُؤْمِنُ بِآياتِنا﴾ أي ما تسمع إسماع تفهم وقبول إلا المؤمنين بآيات الله، ﴿فَهُم مُّسْلِمُونَ﴾ أي فهم من أجل إيمانهم مسلمون أي منقادون خاضعون لشرع الله وأحكامه.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- شرف القرآن وفضله.

٢- لن ينتهي خلاف اليهود والنصارى إلا بالإسلام فإذا أسلموا اهتدوا للحق وانتهى كل خلاف بينهم.

٣- كل خلاف بين الناس اليوم سيحكم الله تعالى بين أهله يوم القيامة بحكمه العادل ويوفى كلا ماله أو عليه وهو العزيز العليم.

٤- الكفار أموات لخلو أبدانهم من روح الإيمان فلذا هم لا يسمعون الهدى ولا يبصرون الآيات مهما كانت واضحات.

فعلى داعيهم أن يعرف هذا فيهم وليصبر على دعوتهم ودعاويهم.

27:82–86Page 384

۞ وَإِذَا وَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَيۡهِمۡ أَخۡرَجۡنَا لَهُمۡ دَآبَّةٗ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ تُكَلِّمُهُمۡ أَنَّ ٱلنَّاسَ كَانُواْ بِـَٔايَٰتِنَا لَا يُوقِنُونَ ٨٢

And when the word [i.e., decree] befalls them,1 We will bring forth for them a creature from the earth speaking to them, [saying] that the people were, of Our verses, not certain [in faith].

وَيَوۡمَ نَحۡشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٖ فَوۡجٗا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِـَٔايَٰتِنَا فَهُمۡ يُوزَعُونَ ٨٣

And [warn of] the Day when We will gather from every nation a company of those who deny Our signs, and they will be [driven] in rows

حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُو قَالَ أَكَذَّبۡتُم بِـَٔايَٰتِي وَلَمۡ تُحِيطُواْ بِهَا عِلۡمًا أَمَّاذَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٨٤

Until, when they arrive [at the place of Judgement], He will say, "Did you deny My signs while you encompassed them not in knowledge, or what [was it that] you were doing?"

وَوَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَيۡهِم بِمَا ظَلَمُواْ فَهُمۡ لَا يَنطِقُونَ ٨٥

And the decree will befall them1 for the wrong they did, and they will not [be able to] speak.

أَلَمۡ يَرَوۡاْ أَنَّا جَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ لِيَسۡكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٨٦

Do they not see that We made the night that they may rest therein and the day giving sight? Indeed in that are signs for a people who believe.

شرح الكلمات:

وقع القول عليهم: أي حق عليهم العذاب.

دابة من الأرض: حيوان يدب على الأرض لم يرد وصْفُها في حديث صحيح يعول عليه ويقال به.

تكلم الناس: بلسان يفهمونه لأنها آية من الآيات.

أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون: أي بسبب أن الناس أصبحوا لا يؤمنون بآيات الله وشرائعه أي كفروا فيبلون بهذه الدابة.

ويوم نحشر: أي اذكر يوم نحشر أي نجمع.

من كل أمة فوجاً: أي طائفة وهم الرؤساء المتبوعون في الدنيا.

فهم يوزعون: أي يجمعون برد أولهم على آخرهم.

حتى إذا جاءوا: أي الموقف مكان الحساب.

وقع القول عليهم: أي حق عليهم العذاب.

بما ظلموا: أي بسبب الظلم الذي هو شركهم بالله تعالى.

فهم لا ينطقون: أي لا حجة لهم.

والنهار مبصراً: أي يبصر فيه من أجل التصرف في الأعمال.

معنى الآيات:

قوله تعالى: ﴿وإذا وقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِم﴾ أي حق العذاب على الكافرين حيث لم يبق في الأرض من يأمر بمعروف ولا من ينهى عن منكر ﴿أخْرَجْنا لَهُمْ﴾ لفتنتهم ﴿دَآبَّةً مِّنَ ٱلأَرْضِ﴾ حيوان أرضي ليس بسماوي ﴿تُكَلِّمُهُمْ﴾ اي بلسان يفهمونه، ﴿أنَّ ٱلنّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ﴾ هذه علة تكليمهم وهي بأن الناس كفروا وما أصبحوا يوقنون بآيات الله وشرائعه فيخرج الله تعالى هذه الدابة لِحِكَم منها: أن بها يتميز المؤمن من الكافر. وقوله تعالى: ﴿ويَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً﴾ أي واذكر يا رسولنا ﴿ويَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ﴾ من الأمم البشرية ﴿فَوْجاً﴾ أي جماعة ﴿مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ بأن يرد أولهم على آخرهم لينتظم سيرهم ﴿حَتّىٰ إذا جَآءُو﴾ الموقف موضع الحساب يقول الله تعالى لهم: ﴿أكَذَّبْتُم بِآياتِي﴾ وما اشتملت عليه من أدلة وحجج وشرائع وأحكام ﴿ولَمْ تُحِيطُواْ بِها عِلْماً﴾، وهذا تقريع لهم وتوبيخ. إذ كون الإنسان لم يحط علماً بشيء لا يجوز له أن يكذب به لمجرد أنه ما عرفه. وقوله: ﴿أمّا ذا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي ما الذي كنتم تعملون في آياتي من تصديق وتكذيب. قال تعالى ﴿ووَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيهِم﴾ أي وجب العذاب ﴿بِما ظَلَمُواْ﴾ أي بسبب ظلمهم ﴿فَهُمْ لا يَنطِقُونَ﴾. أي بعجزهم عن الدفاع عن أنفسهم لأنهم ظَلَمَه مشركون.

وقوله تعالى: ﴿ألَمْ يَرَوْاْ﴾ أي ألم يبصر أولئك المشركون المكذبون بالبعث والجزاء أن الله تعالى جعل ﴿ٱلْلَّيْلَ لِيَسْكُنُواْ فِيهِ﴾ وسكونهم هو موتهم على فرشهم بالنوم فيه ﴿وٱلنَّهارَ﴾ أي وجعل ﴿ٱلنَّهارَ مُبْصِراً﴾ أي يبصر فيه لينصرفوا فيه بالعمل لحياتهم، فنوم الليل شبيه بالموت وانبعاث النهار شبيه بالحياة، فهي عملية موت وحياة متكررة طوال الدهر فكيف ينكر العقلاء البعث الآخر وله صورة متكررة طوال الحياة، ولذا قال تعالى: ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ﴾ أي في ذلك العمل المتكرر للموت والحياة كل يوم وليلة ﴿لآياتٍ﴾ أي براهين وحجج قاطعة على وجود بعث وحياة بعد هذا الموت والحياة.

وخص المؤمنون بالذكر وبالحصول على البرهان المطلوب من عملية الليل والنهار لأن المؤمنين أحياء يسمعون ويبصرون ويفكرون والكافرين أموات والميت لا يسمع ولا يبصر ولا يعي ولا يفكر.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- تأكيد آية الدابة والتي تخرج من صدع من الصفا وقد وجد الصدع الآن فيما يبدو وهي الأنفاق التي فتحت في جبل الصفا وأصبحت طرقاً عظيمة للحجاج، وعما قريب تخرج، وذلك يوم لا يبقى من يأمر بالمعروف ولا من ينهى عن المنكر فيحق العذاب على الكافرين.

٢- تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر وصف لها.

٣- ويل لرؤساء الضلالة والشر والشرك والباطل إذ يؤتى بهم ويسألون.

٤- في آية الليل والنهار ما يدل بوضوح على عقيدة البعث الآخر والحساب والجزاء.

27:87–90Page 384

وَيَوۡمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُۚ وَكُلٌّ أَتَوۡهُ دَٰخِرِينَ ٨٧

And [warn of] the Day the Horn will be blown, and whoever is in the heavens and whoever is on the earth will be terrified except whom Allāh wills. And all will come to Him humbled.

وَتَرَى ٱلۡجِبَالَ تَحۡسَبُهَا جَامِدَةٗ وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِۚ صُنۡعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِيٓ أَتۡقَنَ كُلَّ شَيۡءٍۚ إِنَّهُۥ خَبِيرُۢ بِمَا تَفۡعَلُونَ ٨٨

And you see the mountains, thinking them motionless,1 while they will pass as the passing of clouds. [It is] the work of Allāh, who perfected all things. Indeed, He is Aware of that which you do.

مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيۡرٞ مِّنۡهَا وَهُم مِّن فَزَعٖ يَوۡمَئِذٍ ءَامِنُونَ ٨٩

Whoever comes [at Judgement] with a good deed will have better than it, and they, from the terror of that Day, will be safe.

وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَكُبَّتۡ وُجُوهُهُمۡ فِي ٱلنَّارِ هَلۡ تُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٩٠

And whoever comes with an evil deed1 - their faces will be overturned into the Fire, [and it will be said], "Are you recompensed except for what you used to do?"

شرح الكلمات:

ويوم ينفخ في الصور: أي يوم ينفخ إسرافيل في البوق نفخة الفزع والفناء والقيام من القبور.

وكل أتوه داخرين: أي وكل من أهل السماء والأرض أتوا الله عز وجل داخرين أي أذلاء صاغرين.

وترى الجبال تحسبها جامدة: أي تظنها في نظر العين جامدة.

وهي تمر مر السحاب: وذلك لسرعة تسييرها.

من جاء بالحسنة: وهي الإيمان والتوحيد وسائر الصالحات.

فله خير منها: أي الجنة.

ومن جاء بالسيئة: أي الشرك والمعاصي فله النار يكب وجهه فيها.

وهم من فزع يومئذ آمنون: أي أصحاب حسنات التوحيد والعمل الصالح آمنون من فزع هول يوم القيامة.

ومن جاء بالسيئة فكبت: أي جاء بالسيئة كالشرك وأكل الربا، وقتل النفس، فكبت وجوههم في النار والعياذ بالله أي القوا فيها على وجوههم.

هل تجزون إلا ما كنتم تعملون: أي ما تجزون إلا بعملكم، ولا تجزون بعمل غيركم.

معنى الآيات:

ما زال السياق في ذكر أحداث القيامة تقريراً لعقيدة البعث والجزاء التي هي الباعث على الاستقامة في الحياة. فقال تعالى ﴿ويَوْمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ﴾ أي ونفخ إسرافيل بإذن ربه في الصور الذي هو القرن أو البوق ﴿فَفَزِعَ مَن فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ ومَن فِي ٱلأَرْضِ إلاَّ مَن شَآءَ ٱللَّهُ﴾ وهي نفخة الفزع فتفزع لها الخلائق إلا من استثنى الله تعالى وهم الشهداء فلا يفزعون وهي نفخة الفناء أيضاً إذ بها يفنى كل شيء، وقوله تعالى ﴿وكُلٌّ أتَوْهُ﴾ أي أتوا الله تعالى ﴿داخِرِينَ﴾ اي صاغرين ذليلين أتوه إلى المحشر وساحة فصل القضاء وقوله ﴿وتَرى ٱلْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً﴾ أي لا تتحرك وهي في نفس الواقع تسير سير السحاب ﴿صُنْعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِيۤ أتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ أي أوثق صنعه وأحكمه ﴿إنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ﴾ وسيجزيكم أيها الناس بحسب علمه ﴿مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ﴾ وهي الإيمان والعمل الصالح ﴿فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْها﴾ ألا وهي الجنة ﴿ومَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ﴾ وهي الشرك والمعاصي ﴿فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي ٱلنّارِ﴾ فذلك جزاء من جاء بالسيئة.

وقوله تعالى: ﴿هَلْ تُجْزَوْنَ إلاَّ ما كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أي لا تجزون إلا ما كنتم تعملونه في الدنيا من خير وشر وقد تم الجزاء بمقتضى ذلك فقوم دخلوا الجنة وآخرون كبت وجوههم في النار.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- تقرير عقيدة البعث والجزاء بذكر أحداثها مفصلة.

٢- بيان كيفية خراب العوالم وفناء الأكوان.

٣- فضل الشهداء حيث لا يحزنهم الفزع الأكبر وهم آمنون.

٤- تقرير مبدأ الجزاء وهو الحسنة والسيئة، حسنة التوحيد وسيئة الشرك.

27:91–93Page 385

إِنَّمَآ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ رَبَّ هَٰذِهِ ٱلۡبَلۡدَةِ ٱلَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُۥ كُلُّ شَيۡءٖۖ وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ٩١

[Say, O Muḥammad], "I have only been commanded to worship the Lord of this city,1 who made it sacred and to whom [belongs] all things. And I am commanded to be of the Muslims [i.e., those who submit to Allāh]

وَأَنۡ أَتۡلُوَاْ ٱلۡقُرۡءَانَۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَقُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُنذِرِينَ ٩٢

And to recite the Qur’ān." And whoever is guided is only guided for [the benefit of] himself; and whoever strays - say, "I am only [one] of the warners."

وَقُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ فَتَعۡرِفُونَهَاۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ٩٣

And say, "[All] praise is [due] to Allāh. He will show you His signs, and you will recognize them. And your Lord is not unaware of what you do."

شرح الكلمات:

هذه البلدة: أي مكة المكرمة والاضافة للتشريف.

الذي حرمها: أي الله الذي حرم مكة فلا يختلى خلاها ولا ينفَّر صيدها ولا يقاتل فيها.

من المسلمين: المؤمنين المنقادين له ظاهراً وباطناً وهم أشرف الخلق.

وأن أتلو القرآن: أي أمرني أن أقرأ القرآن إنذاراً وتعليماً وتعبداً.

سيريكم آياته: أي مدلول آيات الوعيد فيعرفون ذلك وقد أراهموه في بدر وسيرونه عند الموت.

وما ربك بغافل عما يعملون: أي وما ربك أيها الرسول بغافل عما يعمل الناس وسيجزيهم بعملهم.

معنى الآيات:

إنه بعد ذلك العرض الهائل لأحداث القيامة والذي المفروض فيه أن يؤمن كل من شاهده ولكن القوم ما آمن أكثرهم ومن هنا ناسب بيان موقف الرسول ﷺ وهو أنه عبد مأمور بعبادة ربه لا غير ربه الذي هو رب هذه البلدة الذي حرمها فلا يقاتل فيها ولا يصاد صيدها ولا يختلى خلالها ولا تلتقط لقطتها إلا لمن يعرفها، وله كل شيء خلقاً وملكاً وتصرفاً فليس لغيره معه شيء في العوالم كلها علويّها وسفلِيّها وقوله: ﴿وأُمِرْتُ أنْ أكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ﴾ أي وأمرني ربي أن أكون في جملة المسلمين أي المنقادين لله والخاضعين له وهم صالحو عباده من الأنبياء والمرسلين. وقوله: ﴿وأَنْ أتْلُواْ ٱلْقُرْآنَ﴾ أي وأمرني أن أتلو القرآن تلاوة إنذار وتعليم وتعبداً وتقرباً إليه تعالى وبعد تلاوتي فمن اهتدى عليها فعرف طريق الهدى وسلكه فنتائج الهداية وعائدها عائد عليه هو الذي ينتفع بها. ومن ضل فلم يقبل الهدى وأقام على ضلالته فليس علي هدايته لأن ربي قال لي قل لمن ضل ﴿إنَّمَآ أناْ مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ﴾ لا من واهبى الإيمان والهداية إنما يهب الهداية ويمن بها الله الذي بيده كل شيء ﴿وقُلِ ٱلْحَمْدُ للَّهِ﴾ وأمرني أن أحمده على كل ما وهبني من نعم لا تعد ولا تحصى ومن أجلِّها إكرامه لي بالرسالة التي شرفني بها على سائر الناس فالحمد لله والمنة له وقوله ﴿سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها﴾ أي وأعلم هؤلاء المشركين أن الله ربي سيريكم آياته في مستقبل أيامكم وقد أراهم أول آية في بدر وثاني آية في الفتح وآخر آية عند الموت يوم تضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم وتقول لهم ﴿ذُوقُواْ عَذابَ ٱلْحَرِيقِ﴾ [آل عمران: ١٨١] وقوله تعالى ﴿وما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ أي وما ربك الذي أكرمك وفضلك أيها الرسول ﴿بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ أيها الناس مؤمنين وكافرين وصالحين وفاسدين وسيجزى كلاً بعمله وذلك يوم ترجعون إليه ففي الآية وعد ووعيد.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

١- بيان وظيفة الرسول ﷺ وأنها عبادة الله والإسلام له، وتلاوة القرآن إنذاراً وإعذاراً وتعليماً وتَعَبُّداً به وتقرباً إلى منزله عز وجل.

٢- بيان وتقرير حرمة مكة المكرمة والحرم.

٣- الندب إلى حمد الله تعالى على نعمة الظاهرة والباطنة ولا سيما عند تجدد النعمة وعند ذكرها.

٤- بيان أن عوائد الكسب عائدة على الكاسب خيراً كانت أو شراً.

٥- بيان معجزة القرآن الكريم إذ ما أعلم به المشركين أنهم سيرونها قد رأوه فعلاً وهو غيب، فظهر كما أخبر.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском