Al-Jaza'iriAl‑Ma'idah · 5:106–120

Al-Jaza'iri · Tafsir · in Arabic

Al-Ma'idah 5:106–120

5:106–108Page 125

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ شَهَٰدَةُ بَيۡنِكُمۡ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ ٱلۡمَوۡتُ حِينَ ٱلۡوَصِيَّةِ ٱثۡنَانِ ذَوَا عَدۡلٖ مِّنكُمۡ أَوۡ ءَاخَرَانِ مِنۡ غَيۡرِكُمۡ إِنۡ أَنتُمۡ ضَرَبۡتُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَأَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةُ ٱلۡمَوۡتِۚ تَحۡبِسُونَهُمَا مِنۢ بَعۡدِ ٱلصَّلَوٰةِ فَيُقۡسِمَانِ بِٱللَّهِ إِنِ ٱرۡتَبۡتُمۡ لَا نَشۡتَرِي بِهِۦ ثَمَنٗا وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰ وَلَا نَكۡتُمُ شَهَٰدَةَ ٱللَّهِ إِنَّآ إِذٗا لَّمِنَ ٱلۡأٓثِمِينَ ١٠٦

O you who have believed, testimony [should be taken] among you when death approaches one of you at the time of bequest - [that of] two just men from among you or two others from outside if you are traveling through the land and the disaster of death should strike you. Detain them after the prayer and let them both swear by Allāh if you doubt [their testimony, saying], "We will not exchange it [i.e., our oath] for a price [i.e., worldly gain], even if he should be a near relative, and we will not withhold the testimony of [i.e., ordained by] Allāh. Indeed, we would then be of the sinful."

فَإِنۡ عُثِرَ عَلَىٰٓ أَنَّهُمَا ٱسۡتَحَقَّآ إِثۡمٗا فَـَٔاخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَحَقَّ عَلَيۡهِمُ ٱلۡأَوۡلَيَٰنِ فَيُقۡسِمَانِ بِٱللَّهِ لَشَهَٰدَتُنَآ أَحَقُّ مِن شَهَٰدَتِهِمَا وَمَا ٱعۡتَدَيۡنَآ إِنَّآ إِذٗا لَّمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠٧

But if it is found that those two were guilty of sin [i.e., perjury], let two others stand in their place [who are] foremost [in claim] from those who have a lawful right. And let them swear by Allāh, "Our testimony is truer than their testimony, and we have not transgressed. Indeed, we would then be of the wrongdoers."

ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن يَأۡتُواْ بِٱلشَّهَٰدَةِ عَلَىٰ وَجۡهِهَآ أَوۡ يَخَافُوٓاْ أَن تُرَدَّ أَيۡمَٰنُۢ بَعۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱسۡمَعُواْۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ ١٠٨

That is more likely that they will give testimony according to its [true] objective, or [at least] they would fear that [other] oaths might be taken after their oaths. And fear Allāh and listen [i.e., obey Him]; and Allāh does not guide the defiantly disobedient people.

شرح الكلمات:

شهادة بينكم: الشهادة: قول صادر عن علم حاصل بالبصر أو البصيرة، وبينكم: أي شهادة بعضكم على بعض.

إن أنتم ضربتم في الأرض: أي بأن كنتم مسافرين.

من بعد الصلاة: صلاة العصر.

إن ارتبتم: شككتم في سلامة قولهما وعدالته.

فإن عثر: أي وقف على خيانة منهما فيما عهد به إليهما حفظه.

أدنى: أقرب.

على وجهها: أي صحيحة كما هي لا نقص فيما ولا زيادة.

الفاسقين: الذين لم يلتزموا بطاعة الله ورسوله في الأمر والنهي.

معنى الآيات:

ما زال السياق في إرشاد المؤمنين وتعليمهم وهدايتهم إلى ما يكملهم ويسعدهم ففي هذه الآيات الثلاث [١٠٦]، [١٠٧]، [١٠٨] ينادي الله تعالى عباده المؤمنين فيقول: ﴿يِا أيُّها ٱلَّذِينَ آمَنُواْ شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إذا حَضَرَ أحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ حِينَ ٱلْوَصِيَّةِ ٱثْنانِ ذَوا عَدْلٍ﴾ أي ليشهد اثنان ﴿ذَوا عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾ أي من المسلمين على وصية أحدكم إذا حضرته الوفاة، أو ليشهد اثنان من غيركم أي من غير المسلمين ﴿إنْ أنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي ٱلأَرْضِ﴾ أي كنتم مسافرين ولم يوجد مع من حضره الموت في السفر إلا كافر، فإن ارتبتم في صدق خبرهما وصحة شهادتهما فاحبسوهما أي أوقفوهما بعد صلاة العصر في المسجد ليحلفا لكم فيقسمان بالله فيقولان والله لا نشتري بأيماننا ثمناً قليلاً، ولو كان المقسم عليه أو المشهود عليه ذا قربى أي قرابة، ﴿ولا نَكْتُمُ شَهادَةَ ٱللَّهِ إنَّآ إذاً﴾ أي إذا كتمنا شهادة الله ﴿لَّمِنَ ٱلآَثِمِينَ﴾ ﴿فَإنْ عُثِرَ عَلىٰ أنَّهُما ٱسْتَحَقَّآ إثْماً﴾ أي وإن وجد أن الذين حضرا الوصية وحلفا على صدقهما فيما وصاهما به من حضره الموت إن وجد عندهما خيانة أو كذب فيما حلفا عليه، ﴿فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما مِنَ ٱلَّذِينَ ٱسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلأَوْلَيانِ﴾ فيقسمان بالله قائلين والله: لشهادتنا أحق من شهادتهما أي لأيماننا أصدق وأصح من أيمانهما، ﴿وما ٱعْتَدَيْنَآ﴾ أي عليهما باتهام باطل، إذ لو فعلنا ذلك لكنا من الظالمين، فإذا حلفا هذه اليمين استحقا ما حلفا عليه ورد إلى ورثة الميت وما كان قد أخفاه وجحده شاهدا الوصية عند الموت، قال تعالى: ﴿ذٰلِكَ أدْنىٰ أن يَأْتُواْ بِٱلشَّهادَةِ عَلىٰ وجْهِهَآ﴾ أي أقرب إلى أن يأتوا بالشهادة عادلة لا حيف فيها ولا جور وقوله ﴿أوْ يَخافُوۤاْ أن تُرَدَّ أيْمانٌ بَعْدَ أيْمانِهِمْ﴾، أي وأقرب إلى أن يخافوا أن ترد أيمانهم فلا يكذبوا خوف الفضيحة، وقوله تعالى: ﴿وٱتَّقُوا ٱللَّهَ﴾ أي خافوه أيها المؤمنون فلا تخرجوا عن طاعته، ﴿وٱسْمَعُواْ﴾ ما تؤمرون به واستجيبوا لله فيه، فإن الله لا يهدي إلى سبيل الخير والكمال الفاسقين الخارجين عن طاعته، فاحذروا الفسق واجتنبوه.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- مشروعية الوصية في الحضر والسفر معاً، والحث عليها والترغيب فيها.

٢- وجوب الإشهاد على الوصية.

٣- يجوز شهادة غير المسلم على الوصية إذا تعذر وجود مسلم.

٤- استحباب الحلف بعد صلاة العصر تغليظاً في شأن اليمين.

٥- مشروعية تحليف الشهود إذ ارتاب القاضي فيهم أو شك في صدقهم.

5:109–111Page 126

۞ يَوۡمَ يَجۡمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبۡتُمۡۖ قَالُواْ لَا عِلۡمَ لَنَآۖ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ ١٠٩

[Be warned of] the Day when Allāh will assemble the messengers and say, "What was the response you received?" They will say, "We have no knowledge. Indeed, it is You who is Knower of the unseen" -

إِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱذۡكُرۡ نِعۡمَتِي عَلَيۡكَ وَعَلَىٰ وَٰلِدَتِكَ إِذۡ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِ تُكَلِّمُ ٱلنَّاسَ فِي ٱلۡمَهۡدِ وَكَهۡلٗاۖ وَإِذۡ عَلَّمۡتُكَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَۖ وَإِذۡ تَخۡلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيۡـَٔةِ ٱلطَّيۡرِ بِإِذۡنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيۡرَۢا بِإِذۡنِيۖ وَتُبۡرِئُ ٱلۡأَكۡمَهَ وَٱلۡأَبۡرَصَ بِإِذۡنِيۖ وَإِذۡ تُخۡرِجُ ٱلۡمَوۡتَىٰ بِإِذۡنِيۖ وَإِذۡ كَفَفۡتُ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ عَنكَ إِذۡ جِئۡتَهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ١١٠

[The Day] when Allāh will say, "O Jesus, Son of Mary, remember My favor upon you and upon your mother when I supported you with the Pure Spirit [i.e., the angel Gabriel] and you spoke to the people in the cradle and in maturity; and [remember] when I taught you writing and wisdom and the Torah and the Gospel; and when you designed from clay [what was] like the form of a bird with My permission, then you breathed into it, and it became a bird with My permission; and you healed the blind [from birth] and the leper with My permission; and when you brought forth the dead with My permission; and when I restrained the Children of Israel from [killing] you when you came to them with clear proofs and those who disbelieved among them said, "This is not but obvious magic."

وَإِذۡ أَوۡحَيۡتُ إِلَى ٱلۡحَوَارِيِّـۧنَ أَنۡ ءَامِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَٱشۡهَدۡ بِأَنَّنَا مُسۡلِمُونَ ١١١

And [remember] when I inspired to the disciples, "Believe in Me and in My messenger [i.e., Jesus]." They said, "We have believed, so bear witness that indeed we are Muslims [in submission to Allāh]."

شرح الكلمات:

يوم يجمع الله الرسل: أي اذكر يوم يجمع الله الرسل وذلك ليوم القيامة.

الغيوب: جمع غيب: وهو ما غاب عن العيون فلا يدرك بالحواس.

أيدتك: قويتك ونصرتك.

بروح القدس: جبريل عليه السلام.

المهد: سرير الطفل الرضيع.

الكهل: من تجاوز سن الشباب أي ثلاثين سنة.

الكتاب: الخط والكتابة.

والحكمة: فهم أسرار الشرع، والإصابة في الأمور كلها.

تخلق كهيئة الطير: أي توجد وتقدر هيئة كصور الطير.

الأكمه والأبرص: الأكمه: من ولد أعمى، والأبرص: من به مرض البرص.

تخرج الموتى: أي أحياء من قبورهم.

كففت: أي منعت.

الحواريون: جمع حواري: وهو صادق الحب في السر والعلن.

معنى الآيات:

يحذر الله تبارك وتعالى عباده المؤمنين من أهوال البعث الآخر يوم يجمع الرسل عليهم السلام ويسألهم وهو أعلم بهم: ﴿فَيَقُولُ ماذَآ أُجِبْتُمْ﴾؟ أطاعتكم أممكم أم عصتكم؟ فيرتج عليهم ويذهلون ويفوضون الأمر إليه تعالى ويقولون: ﴿لا عِلْمَ لَنَآ إنَّكَ أنتَ عَلاَّمُ ٱلْغُيُوبِ﴾، إذا كان هذا حال الرسل فكيف بمن دونهم من الناس ويخص عيسى عليه السلام من بين الرسل بالكلام في هذا الموقف العظيم، لأن أمتين كبيرتين غوت فيه وضلت اليهود ادعوا أنه ساحر وابن زنى، والنصارى ادعوا أنه الله وابن الله، فخاطبه الله تعالى وهم يسمعون: ﴿يٰعِيسى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وعَلىٰ والِدَتِكَ﴾ فأنت عبدي ورسولي وأمك أمتي، وذكر له أنواع نعمه عليه فقال: ﴿إذْ أيَّدتُّكَ بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ﴾، جبريل عليه السلام ﴿تُكَلِّمُ ٱلنّاسَ فِي ٱلْمَهْدِ﴾ وأنت طفل. إذ قال وهو في مهده ﴿إنِّي عَبْدُ ٱللَّهِ آتانِيَ ٱلْكِتابَ وجَعَلَنِي نَبِيّاً وجَعَلَنِي مُبارَكاً أيْنَ ما كُنتُ وأَوْصانِي بِٱلصَّلاةِ وٱلزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيّاً وبَرّاً بِوَٰلِدَتِي ولَمْ يَجْعَلْنِي جَبّاراً شَقِيّاً وٱلسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُّ ويَوْمَ أمُوتُ ويَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً﴾ [مريم: ٣٠-٣٣] وقوله ﴿وكَهْلاً﴾ أي وتكلمهم وأنت كهل أيضاً وفيه بشرى لمريم أن ولدها يكبر ولا يموت صغيراً وقد كلم الناس وهو شاب وسيعود إلى الأرض ويكلم الناس وهو كهل ويعدد نعمه عليه فيقول: ﴿وإذْ عَلَّمْتُكَ ٱلْكِتابَ وٱلْحِكْمَةَ﴾، فكنت تكتب الخط وتقول وتعمل بالحكمة، وعلمتك التوراة كتاب موسى عليه السلام والإنجيل الذي أوحاه إليه ﴿وإذْ تَخْلُقُ مِنَ ٱلطِّينِ كَهَيْئَةِ ٱلطَّيْرِ بِإذْنِي﴾ فيكون طيراً بإذني أي اذكر لما طالبك بنو إسرائيل بآية على نبوتك فقالوا لك اخلق لنا طيراً فأخذت طيناً وجعلته على صورة طائر وذلك بإذني لك ونفخت فيه بإذني فكان طائراً، واذكر أيضاً ﴿وتُبْرِىءُ ٱلأَكْمَهَ﴾ وهو الأعمى الذي لا عينين له، ﴿وٱلأَبْرَصَ بِإذْنِي﴾ أي بعوني لك وإقداري لك على ذلك ﴿وإذْ تُخْرِجُ ٱلْمَوتىٰ﴾ من قبورهم أحياء فقد أحيا عليه السلام عدداً من الأموات بإذن الله تعالى ثم قال بنو إسرائيل أحيي لنا سام بن نوح فوقف على قبره وناداه فقام حياً من قبره وهم ينظرون، واذكر ﴿وإذْ كَفَفْتُ بَنِيۤ إسْرائِيلَ عَنكَ إذْ جِئْتَهُمْ بِٱلْبَيِّناتِ﴾ فكذبوك وهموا بقتلك وصلبك، ﴿فَقالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنهُمْ إنْ هَٰذا إلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾، واذكر ﴿وإذْ أوْحَيْتُ إلى ٱلْحَوارِيِّينَ﴾ على لسانك ﴿أنْ آمِنُواْ بِي وبِرَسُولِي﴾ أي بك يا عيسى ﴿قالُوۤاْ آمَنّا وٱشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ﴾ أي منقادون مطيعون لما تأمرنا به من طاعة ربنا وطاعتك.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- شدة هول يوم القيامة وصعوبة الموقف حتى إن الرسل ليذهلون.

٢- وجوب الاستعداد لذلك اليوم بتقوى الله تعالى.

٣- توبيخ اليهود والنصارى بتفريط اليهود في عيسى وغلو النصارى فيه.

٤- بيان إكرام الله تعالى لعيسى وما حباه به من الفضل والإنعام.

٥- ثبوت معجزات عيسى عليه السلام وتقريرها.

5:112–115Page 126

إِذۡ قَالَ ٱلۡحَوَارِيُّونَ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ هَلۡ يَسۡتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيۡنَا مَآئِدَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِۖ قَالَ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١١٢

[And remember] when the disciples said, "O Jesus, Son of Mary, can your Lord1 send down to us a table [spread with food] from the heaven?" [Jesus] said, "Fear Allāh, if you should be believers."

قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأۡكُلَ مِنۡهَا وَتَطۡمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعۡلَمَ أَن قَدۡ صَدَقۡتَنَا وَنَكُونَ عَلَيۡهَا مِنَ ٱلشَّٰهِدِينَ ١١٣

They said, "We wish to eat from it and let our hearts be reassured and know that you have been truthful to us and be among its witnesses."

قَالَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ ٱللَّهُمَّ رَبَّنَآ أَنزِلۡ عَلَيۡنَا مَآئِدَةٗ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ تَكُونُ لَنَا عِيدٗا لِّأَوَّلِنَا وَءَاخِرِنَا وَءَايَةٗ مِّنكَۖ وَٱرۡزُقۡنَا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ١١٤

Said Jesus, the son of Mary, "O Allāh, our Lord, send down to us a table [spread with food] from the heaven to be for us a festival for the first of us and the last of us and a sign from You. And provide for us, and You are the best of providers."

قَالَ ٱللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيۡكُمۡۖ فَمَن يَكۡفُرۡ بَعۡدُ مِنكُمۡ فَإِنِّيٓ أُعَذِّبُهُۥ عَذَابٗا لَّآ أُعَذِّبُهُۥٓ أَحَدٗا مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١١٥

Allāh said, "Indeed, I will send it down to you, but whoever disbelieves afterwards from among you - then indeed will I punish him with a punishment by which I have not punished anyone among the worlds."

شرح الكلمات:

هل يستطيع: هل يطيع ويرضى.

مائدة من السماء: المائدة: الخوان وما يوضع عليه أو الطعام والمراد بها هنا الطعام.

وتطمئن قلوبنا: أي تسكن بزيادة اليقين فيها.

ونكون عليها من الشاهدين: أي نشهد أنها نزلت من السماء.

عيداً: أي يوماً يعود علينا كل عام نذكر الله تعالى فيه ونشكره.

وآية منك: علامة منك على قدرتك ورحمتك، ونبوة نبيك.

فمن يكفر بعد منكم: فمن يكفر بعد نزول المائدة منكم أيها السائلون للمائدة.

أحداً من العالمين: أي من الناس أجمعين.

معنى الآيات:

يقول تعالى لعبده ورسوله عيسى واذكر ﴿وإذْ أوْحَيْتُ إلى ٱلْحَوارِيِّينَ أنْ آمِنُواْ بِي وبِرَسُولِي قالُوۤاْ آمَنّا وٱشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ﴾ [المائدة: ١١١]، ﴿إذْ قالَ ٱلْحَوارِيُّونَ﴾: ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أن يُنَزِّلَ عَلَيْنا مَآئِدَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾؟ ولما كان قولهم هذا دالاً على شك في نفوسهم وعدم يقين في قدرة ربهم قال لهم عيسى عليه السلام ﴿ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إن كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ فلا تقولوا مثل هذا القول. فاعتذروا عن قيلهم الباطل ﴿قالُواْ نُرِيدُ أن نَّأْكُلَ مِنها وتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا ونَعْلَمَ أن قَدْ صَدَقْتَنا ونَكُونَ عَلَيْها مِنَ ٱلشّاهِدِينَ﴾ أنها نزلت من السماء بسؤالك ربك ذلك وهنا قال عيسى عليه السلام داعياً ربه ضارعاً إليه ﴿ٱللَّهُمَّ﴾ أي يا الله ﴿رَبَّنَآ أنزِلْ عَلَيْنا مَآئِدَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لأَوَّلِنا﴾ أي للموجودين الآن منا ﴿وآخِرِنا﴾ أي ولمن يأتون بعدنا، ﴿وآيَةً مِّنْكَ﴾، أي وتكون آية منك أي علامة على وحدانيتك وعظيم قدرتك، وعلى صدقي في إرسالك لي رسولاً إلى بني إسرائيل، ﴿وٱرْزُقْنا﴾ وأدم علينا رزقك وفضلك ﴿وأَنتَ خَيْرُ ٱلرّازِقِينَ﴾، فأجابه تعالى قائلا: ﴿إنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ﴾، وحقاً قد أنزلها، ﴿فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ﴾ يا بني إسرائيل السائلين المائدة بأن ينكر توحيدي أو رسالة رسولي، أو عظيم قدرتي ﴿فَإنِّيۤ أُعَذِّبُهُ عَذاباً لاَّ أُعَذِّبُهُ أحَداً مِّنَ ٱلْعالَمِينَ﴾، ولذا مسخ من كفروا منهم قردة وخنازير.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- جفاء اليهود وغطرستهم وسوء أدبهم مع أنبيائهم إذ قالوا لموسى ﴿فَٱذْهَبْ أنتَ ورَبُّكَ فَقاتِلاۤ إنّا هاهُنا قاعِدُونَ﴾ [المائدة: ٢٤] وقالوا لعيسى ﴿هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أن يُنَزِّلَ عَلَيْنا مَآئِدَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾.

٢- في قول عيسى لهم ﴿ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ﴾ دال على أنهم قالوا الباطل كما أن قولهم ﴿ونَعْلَمَ أن قَدْ صَدَقْتَنا﴾ دال على شكهم وارتيابهم.

٣- مشروعية الأعياد الدينية لعبادة الله بالصلاة والذكر شكراً لله تعالى وفي الإسلام عيدان: الأضحى الفطر.

٤- من أشد الناس عذاباً يوم القيامة آل فرعون والمنافقون ومن كفر من أهل المائدة.

5:116–120Page 127

وَإِذۡ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ءَأَنتَ قُلۡتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيۡنِ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ قَالَ سُبۡحَٰنَكَ مَا يَكُونُ لِيٓ أَنۡ أَقُولَ مَا لَيۡسَ لِي بِحَقٍّۚ إِن كُنتُ قُلۡتُهُۥ فَقَدۡ عَلِمۡتَهُۥۚ تَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِي وَلَآ أَعۡلَمُ مَا فِي نَفۡسِكَۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّٰمُ ٱلۡغُيُوبِ ١١٦

And [beware the Day] when Allāh will say, "O Jesus, Son of Mary, did you say to the people, 'Take me and my mother as deities besides Allāh?'" He will say, "Exalted are You! It was not for me to say that to which I have no right. If I had said it, You would have known it. You know what is within myself, and I do not know what is within Yourself. Indeed, it is You who is Knower of the unseen.

مَا قُلۡتُ لَهُمۡ إِلَّا مَآ أَمَرۡتَنِي بِهِۦٓ أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمۡۚ وَكُنتُ عَلَيۡهِمۡ شَهِيدٗا مَّا دُمۡتُ فِيهِمۡۖ فَلَمَّا تَوَفَّيۡتَنِي كُنتَ أَنتَ ٱلرَّقِيبَ عَلَيۡهِمۡۚ وَأَنتَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ ١١٧

I said not to them except what You commanded me - to worship Allāh, my Lord and your Lord. And I was a witness over them as long as I was among them; but when You took me up, You were the Observer over them, and You are, over all things, Witness.

إِن تُعَذِّبۡهُمۡ فَإِنَّهُمۡ عِبَادُكَۖ وَإِن تَغۡفِرۡ لَهُمۡ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ١١٨

If You should punish them - indeed they are Your servants; but if You forgive them - indeed it is You who is the Exalted in Might, the Wise."

قَالَ ٱللَّهُ هَٰذَا يَوۡمُ يَنفَعُ ٱلصَّٰدِقِينَ صِدۡقُهُمۡۚ لَهُمۡ جَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ رَّضِيَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ وَرَضُواْ عَنۡهُۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ١١٩

Allāh will say, "This is the Day when the truthful will benefit from their truthfulness." For them are gardens [in Paradise] beneath which rivers flow, wherein they will abide forever, Allāh being pleased with them, and they with Him. That is the great attainment.

لِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا فِيهِنَّۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرُۢ ١٢٠

To Allāh belongs the dominion of the heavens and the earth and whatever is within them. And He is over all things competent.

شرح الكلمات:

إلهين: معبودين يعبدان من دوني.

سبحانك: تنزيهاً لك وتقديساً.

ما يكون لي: ما ينبغي لي ولا يتأتى لي ذلك.

شهيداً: رقيباً.

الرقيب: الحفيظ.

إن تعذبهم: أي بنارك فإنهم عبادك تفعل بهم ما تشاء.

وإن تغفر لهم: أي تستر عليهم وترحمهم بأن تدخلهم جنتك.

العزيز الحكيم: العزيز: الغالب الذي لا يحال بينه وبين مراده، الحكيم: الذي يضع كل شيء في موضعه فيدخل المشرك النار، والموحد الجنة.

الصادقين: جمع صادق: وهو من صدق ربه في عبادته وحده.

ورضوا عنه: لأنه أثابهم بأعمالهم جنات تجري من تحتها الأنهار.

على كل شيء قدير: أي على فعل أي شيء تعلقت به إرادته وأراد فعله فإنه يفعله ولا يعجزه بحال من الأحوال.

معنى الآيات:

يقول الله تعالى لرسوله محمد ﷺ واذكر لقومك ﴿وإذْ قالَ ٱللَّهُ﴾ تعالى يوم يجمع الرسل ويسألهم ماذا أجبتم، ويسأل عيسى بمفرده توبيخاً للنصارى على شركهم ﴿يٰعِيسى ٱبْنَ مَرْيَمَ أأَنتَ قُلتَ لِلنّاسِ ٱتَّخِذُونِي وأُمِّيَ إلَٰهَيْنِ﴾ أي معبودين يقرره بذلك فينفي عيسى ذلك على الفور ويقول منزهاً ربه تعالى مقدساً ﴿سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِيۤ أنْ أقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ﴾، ويؤكد تفصيه مما وجه إليه توبيخاً لقومه: ﴿إن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ﴾ يا ربي، إنك ﴿تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي﴾ فكيف بقولي وعملي، وأنا ﴿ولا أعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ﴾ إلا أن تعلمني شيئاًً، لأنك ﴿أنتَ عَلاَّمُ ٱلْغُيُوبِ﴾ ما ﴿قُلْتُ لَهُمْ إلاَّ مَآ أمَرْتَنِي بِهِ﴾ أن أقوله لهم وهو ﴿ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ رَبِّي ورَبَّكُمْ وكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً﴾ أي رقيباً ﴿فَلَمّا تَوَفَّيْتَنِي﴾ برفعي إليك ﴿كُنتَ أنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾ ترقب أعمالهم وتحفظها لهم لتجزيهم بها. ﴿وأَنتَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ رقيب وحفيظ. ﴿إن تُعَذِّبْهُمْ﴾ أي من مات منهم على الشرك بأن تصليه نارك فأنت على ذلك قدير، ﴿وإن تَغْفِرْ لَهُمْ﴾ أي لمن مات على التوحيد فتدخله جنتك فإنه لذلك أهل فإنك أنت العزيز الغالب على أمره الحكيم الذي يضع كل شيء في موضعه فلا ينعم من أشرك به ولا يعذب من أطاعه ووحده. فأجابه الرب تبارك وتعالى قائلا: ﴿هَٰذا يَوْمُ يَنفَعُ ٱلصّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾: صدقوا الله تعالى في إيمانهم به فعبدوه وحده لا شريك له ولم يشركوا سواه. ونفعه لهم أن أُدْخِلُوا به جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها لا يخرجون منها أبداً، مع رضى الله تعالى عنهم ورضاهم عنه بما أنعم به عليهم من نعيم لا يفنى ولا يبيد، ﴿ذٰلِكَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ﴾ إنّه النّجاة من النار ودخول الجنات. وفي الآية الأخيرة [١٢٠] يخبر تعالى أنه له ﴿مُلْكُ ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ وما فِيهِنَّ﴾ من سائر المخلوقات والكائنات خلقاً وملكاً وتصرفاً يفعل فيها ما يشاء فيرحم ويعذب ﴿وهُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- توبيخ النصارى في عرصات القيامة على تأليه عيسى ووالدته عليهما السلام.

٢- براءة عيسى عليه السلام مِن مشركي النصارى وأهل الكتاب.

٣- تعذيب المشركين وتنعيم الموحدين قائم على مبدأ الحكمة الإلهية.

٤- فضيلة الصدق وأنه نافع في الدنيا والآخرة، وفي الحديث: «عليكم بالصدق فإنه يدعو إلى البر وأن البر يهدي إلى الجنة، ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً». ٥- سؤال غير الله شيئاً ضرب من الباطل والشرك، لأن غير الله لا يملك شيئاً، ومن لا يملك كيف يعطي ومن أين يعطي؟

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском