Ibn al-QayyimAl-'Adiyat · 100:1–11

Ibn al-Qayyim · Tafsir · in Arabic

العاديات

Al-'Adiyat

The Courser · Meccan · 11 ayahs

100:1–3Page 599

وَٱلۡعَٰدِيَٰتِ ضَبۡحٗا ١

By the racers, panting,1

فَٱلۡمُورِيَٰتِ قَدۡحٗا ٢

And the producers of sparks [when] striking1

فَٱلۡمُغِيرَٰتِ صُبۡحٗا ٣

And the chargers at dawn,1

(فصل)

ومن ذلك إقسامه سبحانه بـ ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا فالمُورِياتِ قَدْحًا فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾

وقد اختلف الصحابة ومن بعدهم في ذلك فقال علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما هي إبل الحاج تعدو من عرفة إلى مزدلفة ومن مزدلفة إلى منى وهذا اختيار محمد بن كعب وأبي صالح وجماعة من المفسرين وقال عبد الله بن عباس هي خيل الغزاة وهذا قول أصحاب ابن عباس والحسن وجماعة واختاره الفراء والزجاج قال أصحاب الإبل السورة مكية ولم يكن ثم جهاد ولا خيل تجاهد وإنما أقسم بما يعرفونه ويألفونه وهي إبل الحاج إذا عدت من عرفة إلى مزدلفة فهي عاديات والضبح والضبع مد الناقة ضبعها في السير يقال ضبحت وضبعت بمعنى واحد وأنشد أبو عبيدة وقد اختار هذا القول:

؎فكان لكم أجري جميعًا وأضبحت ∗∗∗ بي البازل الوجناء في الآل تضبح

قالوا فهي تعدو ضبحًا فتورى بأخفافها النار من حك الأحجار بعضها ببعض فتثير النقع وهو الغبار بعدوها فيتوسط جمعًا وهي المزدلفة

قال أصحاب الخيل المعروف في اللغة أن الضبح أصوات أنفاس الخيل إذا عدون والمعنى والعاديات ضابحة فيكون ضبحًا مصدرًا على الأول وحالًا على الثاني قالوا والخيل هي التي تضبح في عدوها ضبحًا وهو صوت يسمع من أجوافها ليس بالصهيل ولا الحمحمة ولكن صوت أنفاسها في أجوافها من شدة العدو وقال الجرجاني كلا القولين قد جاء في التفسير إلا أن السياق يدل على أنها الخيل وهو قوله تعالى ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ والايراء لا يكون إلا للحافر لصلابته وأما الخف ففيه لين واسترخاء إنتهى

قالوا والضبح في الخيل أظهر منه في الإبل والايراء لسنابك الخيل أبين منه لاخفاف الإبل قالوا والنقع هو الغبار وإثارة الخيل بعدوها له أظهر من إثارة أخفاف الإبل والضمير في به عائد على المكان الذي تعدو فيه قالوا وأعظم ما يثير الغبار عند الإغارة إذا توسطت الخيل جمع العدو لكثرة حركتها واضطرابها في ذلك المكان وأما حمل الآية في إثارة الغبار في وادي محسر عند الإغارة فليس بالبين ولا يثور هناك غبار في الغالب لصلابة المكان قالوا وأما قولكم إنه لم يكن بمكة حين نزول الآية جهاد ولا خيل تجاهد فهذا لا يلزم لأنه سبحانه أقسم بما يعرفونه من شأن الخيل إذا كانت في غزو فأغارت فأثارت النقع وتوسطت جمع العدو وهذا أمر معروف وذكر خيل المجاهدين أحق ما دخل في هذا الوصف فذكره على وجه التمثيل لا الإختصاص فإن هذا شأن خيل المقاتلة وأشرف أنواع الخيل خيل المجاهدين والقسم إنما وقع بما تضمنه شأن هذه العاديات من الآيات البينات من خلق هذا الحيوان الذي هو من أكرم البهيم وأشرفه وهو الذي يحصل به العز والظفر والنصر على الأعداء فيعدوا طالبة للعدو وهاربة منه فيثير عدوها الغبار لشدته وتورى حوافرها وسنابكها النار من الأحجار لشدة عدوها فتدرك الغارة التي طلبتها حتى تتوسط جمع الأعداء فهذا من أعظم آيات الرب تعالى وأدلة قدرته وحكمته فذكرهم بنعمة عليهم في خلق هذا الحيوان الذي ينتصرون به على أعدائهم ويدركون به ثأرهم كما ذكرهم سبحانه بنعمه عليهم في خلق الإبل التي تحمل أثقالهم من بلد إلى بلد فالإبل أخص بحمل الأثقال والخيل أخص بنصرة الرجال فذكرهم بنعمه بهذا وهذا وخص الإغارة بالضبح لأن العدو لم ينتشروا إذ ذاك ولم يفارقوا محلهم وأصحاب الإغارة حامون مستريحون يبصرون مواقع الغارة والعدو لم يأخذوا أهبتهم بل هم في غرتهم وغفلتهم ولهذا كان النبي إذا أراد الغارة صبر حتى يطلع الفجر فإن سمع مؤذنًا أمسك وإلا أغار

ولما علم أصحاب الإبل أن أخفافها أبعد شيء من ورى النار تأولوا الآية على وجوه بعيدة فقال محمد بن كعب هم الحاج إذا أوقدوا نيرانهم ليلة المزدلفة وعلى هذا فيكون التقدير فالجماعات الموريات وهذا خلاف الظاهر وإنما الموريات هي العاديات وهي المغيرات روى سعيد بن جبير عن ابن عباس هم الذين يغيرون فيورون بالليل نيرانهم لطامعهم وحاجتهم كأنهم أخذوه من قوله تعالى ﴿أفَرَأيْتُمُ النّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾ وهذا إن أريد به التمثيل وأن الآية تدل عليه فصحيح وإن أريد به اختصاص الموريات فليس كذلك لأن الموريات هي العاديات بعينها ولهذا عطفها عليه بالفاء التي للتسبب فإنها عدت فأورت وقال قتادة الموريات هي الخيل تورى نار العداوة بين المقتتلين وهذا ليس بشيء وهو بعيد من معنى الآية وسياقها وأضعف منه قول عكرمة هي الألسنة تورى نار العداوة بعظيم ما نتكلم به وأضعف منه ما ذكر عنه مجاهد هي أفكار الرجال تورى نار المكر والخديعة في الحرب وهذه الأقوال إن أريد أن اللفظ دل عليها وأنها هي المراد فغلط وإن أريد أنها أخذت من طريق الإشارة والقياس فأمرها قريب

وتفسير الناس يدور على ثلاثة أصول تفسير على اللفظ وهو الذي ينحو إليه المتأخرون وتفسير على المعنى وهو الذي يذكره السلف وتفسير على الإشارة والقياس وهو الذي ينحو إليه كثير من الصوفية وغيرهم وهذا لا بأس به بأربعة شرائط أن لا يناقض معنى الآية وأن يكون معنى صحيحًا في نفسه وأن يكون في اللفظ إشعار به وأن يكون بينه وبين معنى الآية ارتباط وتلازم فإذا اجتمعت هذه الأمور الأربعة كان استنباطًا حسنًا

وأضعف من ذلك كله قول ابن جريج قدحًا يعني فالمنجحات أمرًا يريد البالغين بنجحهم فيما طلبوه وعطف قوله فأثرن فوسطن وهما فعلان على العاديات والموريات لما فيه من معنى الفعل

وكان ذكر الفعل في أثرن ووسطن أحسن من ذكر الاسم لأنه سبحانه قسم أفعالنا إلى قسمين وسيلة وغاية

فالوسيلة هي العدو وما يتبعه من الإيراء والإغارة والغاية هي توسط الجمع وما يتبعه من إثارة النقع فهن عاديات موريات مغيرات حتى يتوسطن الجمع ويثرن النقع

فالأول شأنهن الذي أعددن له

والثاني فعلهن الذي انتهين إليه والله أعلم.

فهذا شأن القسم.

وقال في (الفروسية)

المُراد بقوله تَعالى ﴿والعادِيات ضَبْحًا﴾

الثّالِث عشر أن الله سُبْحانَهُ وتَعالى أقسم بِالخَيْلِ في كِتابه وذَلِكَ يدل على شرفها وفضلها عِنْده قالَ تَعالى

﴿والعادِيات ضَبْحًا فالموريات قدحا فالمغيرات صبحا﴾ [العاديات: ١-٣]

أقسم سُبْحانَهُ بِالخَيْلِ تعدو في سَبيله و (الضبح) صَوت في أجوافها عند جريها

﴿فالموريات قدحا﴾ توري النّار بحوافرها عِنْدَما تصك الحِجارَة

﴿فأثرن بِهِ نقعا﴾ (النَّقْع) الغُبار تثيره الخَيل عند عدوها

والضَّمِير في ﴿بِهِ﴾ قيل يعود على القدح وهو ضَعِيف فَإن الغُبار لا يثار بالقدح وقيل عائِد على المغار المَدْلُول عَلَيْهِ بقوله ﴿فالمغيرات﴾ أي أثرن بالمغار غبارا لِكَثْرَة جولاتها فِيهِ ويجوز أن يعود على المغار الَّذِي هو مصدر أي أثرن الغُبار بِسَبَب الإغارة ويجوز أن يعود على العَدو المَفْهُوم من لفظ ﴿العاديات﴾

والضَّمِير في ﴿وَبِه﴾ الثّانِيَة مثل الأولى وقيل عائِد على النَّقْع أي وسطن جمعا ملتبسات بالنقع وعَلى هَذا ف (جمع) هُنا مجمع العَدو وهَذا قَول ابْن مَسْعُود

وَقالَ عَليّ المُراد بها إبل الحاج أقسم الله سُبْحانَهُ بها لعدوها في الحَج الَّذِي هو من سَبيله و (جمع) الَّذِي وسطن بِهِ هو مُزْدَلِفَة أغرن بِهِ وقت الصُّبْح

والقَوْل الأول أرجح لوجوه

أحدها أن المُسْتَعْمل بالضبح إنَّما هو الخَيل ولِهَذا قالَ أهل اللُّغَة الضبح صَوت أنفاس الخَيل إذا عدت قالَ الله تَعالى ﴿والعادِيات ضَبْحًا﴾ ويُقال أيْضا ضبح الثَّعْلَب

الثّانِي وصفها بِأنَّها توري النّار من الحِجارَة عند عدوها وهَذا مشهود في الخَيل لقرع سنابكها في الحَدِيد للصفا فيتولد قدح النّار من بَينهما كَما يتَوَلَّد من الحَدِيد والصوان عند القدح

الثّالِث أنه وصفها بالإغارة وهِي وإن اسْتعْملت لِلْإبِلِ كَما كانَت قُرَيْش تَقول أشرقت ثبير كَيْما نغير لَكِن اسْتِعْمالها في إغارة الغَزْو أكثر

الرّابِع أنه سُبْحانَهُ وقت الإغارة بالصبح والحجاج عند الصُّبْح لا يغيرون وإنَّما يكونُونَ بموقف مُزْدَلِفَة وقريش إذْ ذاك لم تكن تغير حَتّى تطلع الشَّمْس فَلم تكن تغير بالصبح قُرَيْش ولا غَيرها من العَرَب

فِي الصَّحِيح عَن النَّبِي ﷺ

أنه كانَ في الغَزْو لا يُغير حَتّى يصبح فَإذا أصبح فَإن سمع أذانا أمسك وإلّا أغار.

الخامِس أنه سُبْحانَهُ عطف توَسط الجمع بِالفاءِ الَّتِي هي للتَّرْتِيب بعد الإغارة وهَذا يَقْتَضِي أنَّها أغارت وقت الصُّبْح فتوسط الجمع بعد الإغارة ومن المَعْلُوم أن إبل الحاج لَها إغارتان إغارة في أول اللَّيْل إلى جمع وإغارة قبل طُلُوع الشَّمْس مِنها إلى منى والإغارة الأولى قبل الصُّبْح ولا يُمكن الجمع بَينهما وبَين وقت الصُّبْح وبَين توَسط جمع وهَذا ظاهر

السّادِس أن النَّقْع هو الغُبار وجمع مُزْدَلِفَة وما حوله كُله صفا، وهو واد بَين جبلين لا غُبار بِهِ تثيره الإبِل.

والله أعلم بمراده من كَلامه.

100:4Page 599

فَأَثَرۡنَ بِهِۦ نَقۡعٗا ٤

Stirring up thereby [clouds of] dust,

No commentary for this ayah

100:5Page 599

فَوَسَطۡنَ بِهِۦ جَمۡعًا ٥

Arriving thereby in the center1 collectively,

No commentary for this ayah

100:6–8Page 599

إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لِرَبِّهِۦ لَكَنُودٞ ٦

Indeed mankind, to his Lord, is ungrateful.

وَإِنَّهُۥ عَلَىٰ ذَٰلِكَ لَشَهِيدٞ ٧

And indeed, he is to that a witness.1

وَإِنَّهُۥ لِحُبِّ ٱلۡخَيۡرِ لَشَدِيدٌ ٨

And indeed he is, in love of wealth, intense.

(فصل)

وأما شأن المقسم عليه فهو حال الإنسان وهو كون الإنسان كنودًا بشهادته على نفسه أو شهادة ربه عليه وكونه بخيلًا لحبه المال والكنود للنعمة وفعله كند يكند كنودًا مثل كفر يكفر كفورًا والأرض الكنود التي لا تنبت شيئًا وامرأة كندى أي كفور للمعاشرة وأصل اللفظ منع الحق والخير ورجل كنود إذا كان مانعًا لما عليه من الحق وعبارات المفسرين تدور على هذا المعنى قال ابن عباس رضي الله عنهما وأصحابه رحمهم الله تعالى هو الكفور وقيل هو البخيل الذي يمنع رفده وبجيع عبده ولا يعطى في النائبة وقال الحسن هو اللوام لربه يعد المصائب وينسى النعم.

وأما قوله ﴿وَإنَّهُ عَلى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ فقال ابن عباس يريد أن ربه على ذلك لشهيد وقيل إن الإنسان لشهيد على ذلك إن أنكر بلسانه أشهد ربه عليه حاله ويؤيد هذا القول سياق الضمائر فإن قوله ﴿وَإنَّهُ لِحُبِّ الخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ للإنسان فافتتح الخبر عن الإنسان بكونه كنودًا ثم ثناه بكونه شهيدا على ذلك ثم ختمه بكونه بخيلًا بماله لحبه إياه ويؤيد قول ابن عباس رضي الله عنهما أنه أتى بعلي فقال

﴿وَإنَّهُ عَلى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ﴾ أي مطلع عالم به كقوله ﴿ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ﴾ ولو أريد شهادة الإنسان لأتى بالباء فقيل وإنه بذلك لشهيد كما قال تعالى ﴿ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أنْفُسِهِمْ بِالكُفْرِ﴾ فلو أراد شهادة الإنسان لقال وإنه على نفسه لشهيد فإن كنوده المشهود به ونفسه هي المشهود عليها

ثم قال تعالى ﴿وَإنَّهُ لِحُبِّ الخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾

والخير هنا المال باتفاق المفسرين والشديد البخيل من أجل حب المال فحب المال هو الذي حمله على البخل هذا قول الأكثرين

وقال ابن قتيبة بل المعنى إنه لشديد الحب للخير فتكون اللام في قوله لحب الخير متعلقة بقوله لشديد على حد تعلق قولك إنه لزيد لضارب ومنعت طائفة من النحاة أن يعمل ما بعد اللام فيما قبلها

وهذه الآيات حجة على الجواز فإن قوله لربه معمول لكنود وقوله على ذلك معمول لشهيد ولا وجه للتكلف البارد في تقدير عامل مقدم محذوف يفسره هذا المذكور فالحق جواز إن لزيد لضارب فوصف سبحانه الإنسان بكفران نعم ربه وبخله بما آتاه من الخير فلا هو شكور للنعم ولا محسن إلى خلقه بل بخيل بشكره بخيل بماله.

وهذا ضد المؤمن الكريم فإنه مخلص لربه محسن إلى خلقه فالمؤمن له الإخلاص والإحسان والفاجر له الكفر والبخل وقد ذم الله سبحانه هذين الخلقين المهلكين في غير موضع من كتابه كقوله ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هم عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ الَّذِينَ هم يُراؤُونَ ويَمْنَعُونَ الماعُون﴾ فالرياء ضد الإخلاص ومنع الماعون ضد الإحسان وكذلك قوله تعالى ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَن كانَ مُخْتالًا فَخُورًا الَّذِينَ يَبْخَلُونَ ويَأْمُرُونَ النّاسَ بِالبُخْلِ ويَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ فاختياله وفخره من كفره وكنوده وهذا ضد قوله ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالغَيْبِ ويُقِيمُونَ الصَّلاةَ ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ وقوله ﴿واعْبُدُوا اللَّهَ ولا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وبِالوالِدَيْنِ إحْسانًا﴾ الآية.

وكذلك ذكر الخلقين الذميمين في قوله ﴿والَّذِينَ يُنْفِقُونَ أمْوالَهم رِئاءَ النّاسِ ولا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ولا بِاليَوْمِ الآخِرِ﴾

ونظيره ﴿وَماذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ وأنْفَقُوا مِمّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ﴾

ونظيره ما تقدم في سورة الليل من ذم المستغني البخيل ومدح المعطى المصدق بالحسنى

ونظيره قوله ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ الَّذِي جَمَعَ مالًا وعَدَّدَهُ﴾

فإن الهمزة واللمزة من الفخر والكبر وجمع المال وتعديده من البخل وذلك مناف لسر الصلاة والزكاة ومقصودهما.

(فصل)

وَلَوْ عَلِمَ هَذا الظّالِمُ الجاهِلُ أنَّ بَلاءَهُ مِن نَفْسِهِ ومُصابَهُ مِنها، وأنَّها أوْلى بِكُلِّ ذَمٍّ وظُلْمٍ، وأنَّها مَأْوى كُلِّ سُوءٍ، و﴿إنَّ الإنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ﴾ [العاديات: ٦]

قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ: كَفُورٌ جَحُودٌ لِنِعَمِ اللَّهِ.

وَقالَ الحَسَنُ: هو الَّذِي يَعُدُّ المَصائِبَ، ويَنْسى النِّعَمَ، وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: هو قَلِيلُ الخَيْرِ، والأرْضُ الكَنُودُ الَّتِي لا نَبْتَ بِها.

وَقِيلَ: الَّتِي لا تُنْبِتُ شَيْئًا مِنَ المَنافِعِ، وقالَ الفَضْلُ بْنُ عَبّاسٍ: الكَنُودُ الَّذِي أنْسَتْهُ الخَصْلَةُ الواحِدَةُ مِنَ الإساءَةِ الخِصالَ الكَثِيرَةَ مِنَ الإحْسانِ.

وَلَوْ عَلِمَ هَذا الظّالِمُ الجاهِلُ أنَّهُ هو القاعِدُ عَلى طَرِيقِ مَصالِحِهِ يَقْطَعُها عَنِ الوُصُولِ إلَيْهِ، فَهو الحَجَرُ في طَرِيقِ الماءِ الَّذِي بِهِ حَياتُهُ، وهو السُّكْرُ الَّذِي قَدْ سَدَّ مَجْرى الماءِ إلى بُسْتانِ قَلْبِهِ، ويَسْتَغِيثُ مَعَ ذَلِكَ: العَطَشَ العَطَشَ، وقَدْ وقَفَ في طَرِيقِ الماءِ، ومَنَعَ وُصُولَهُ إلَيْهِ، فَهو حِجابُ قَلْبِهِ عَنْ سِرِّ غَيْبِهِ، وهو الغَيْمُ المانِعُ لِإشْراقِ شَمْسِ الهُدى عَلى القَلْبِ، فَما عَلَيْهِ أضَرُّ مِنهُ، ولا لَهُ أعْداءٌ أبْلَغُ في نِكايَتِهِ وعَداوَتِهِ مِنهُ.

؎ما تَبْلُغُ الأعْداءُ مِن جاهِلٍ ∗∗∗ ما يَبْلُغُ الجاهِلُ مِن نَفْسِهِ

فَتَبًّا لَهُ ظالِمًا في صُورَةِ مَظْلُومٍ، وشاكِيًا والجِنايَةُ مِنهُ، قَدْ جَدَّ في الإعْراضِ وهو يُنادِي: طَرَدُونِي وأبْعَدُونِي، ولّى ظَهْرَهُ البابَ، بَلْ أغْلَقَهُ عَلى نَفْسِهِ وأضاعَ مَفاتِيحَهُ وكَسَرَها، ويَقُولُ:

؎دَعانِي وسَدَّ البابَ دُونِي فَهَلْ إلى ∗∗∗ دُخُولِي سَبِيلٌ بَيِّنُوا لِي قِصَّتِي

يَأْخُذُ الشَّفِيقُ بِحُجْزَتِهِ عَنِ النّارِ، وهو يُجاذِبُهُ ثَوْبَهُ ويَغْلِبُهُ ويَقْتَحِمُها، ويَسْتَغِيثُ: ما حِيلَتِي؟ وقَدْ قَدَّمُونِي إلى الحُفَيْرَةِ وقَذَفُونِي فِيها، واللَّهِ كَمْ صاحَ بِهِ النّاصِحُ: الحَذَرَ الحَذَرَ، إيّاكَ إيّاكَ، وكَمْ أمْسَكَ بِثَوْبِهِ، وكَمْ أراهُ مَصارِعَ المُقْتَحِمِينَ وهو يَأْبى إلّا الِاقْتِحامَ:

؎وَكَمْ سُقْتُ في آثارِكم مِن نَصِيحَةٍ ∗∗∗ وقَدْ يَسْتَفِيدُ الظِّنَّةَ المُتَنَصِّحُ

يا ويْلَهُ ظَهِيرًا لِلشَّيْطانِ عَلى رَبِّهِ، خَصْمًا لِلَّهِ مَعَ نَفْسِهِ، جَبْرِيُّ المَعاصِي، قَدَرِيُّ الطّاعاتِ، عاجِزُ الرَّأْيِ، مِضْياعٌ لِفُرْصَتِهِ، قاعِدٌ عَنْ مَصالِحِهِ، مُعاتِبٌ لِأقْدارِ رَبِّهِ، يَحْتَجُّ عَلى رَبِّهِ بِما لا يَقْبَلُهُ مِن عَبْدِهِ وامْرَأتِهِ وأمَتِهِ إذا احْتَجُّوا بِهِ عَلَيْهِ في التَّهاوُنِ في بَعْضِ أمْرِهِ، فَلَوْ أمَرَ أحَدَهم بِأمْرٍ فَفَرَّطَ فِيهِ، أوْ نَهاهُ عَنْ شَيْءٍ فارْتَكَبَهُ، وقالَ: القَدَرُ ساقَنِي إلى ذَلِكَ، لَما قَبِلَ مِنهُ هَذِهِ الحُجَّةَ، ولَبادَرَ إلى عُقُوبَتِهِ.

فَإنْ كانَ القَدَرُ حُجَّةً لَكَ أيُّها الظّالِمُ الجاهِلُ في تَرْكِ حَقِّ رَبِّكَ، فَهَلّا كانَ حُجَّةً لِعَبْدِكَ وأمَتِكَ في تَرْكِ بَعْضِ حَقِّكَ؟ بَلْ إذا أساءَ إلَيْكَ مُسِيءٌ، وجَنى عَلَيْكَ جانٍ، واحْتَجَّ بِالقَدَرِ لاشْتَدَّ غَضَبُكَ عَلَيْهِ، وتَضاعَفَ جُرْمُهُ عِنْدَكَ، ورَأيْتَ حُجَّتَهُ داحِضَةً، ثُمَّ تَحْتَجُّ عَلى رَبِّكَ بِهِ، وتَراهُ عُذْرًا لِنَفْسِكَ؟! فَمَن أوْلى بِالظُّلْمِ والجَهْلِ مِمَّنْ هَذِهِ حالُهُ؟

هَذا مَعَ تَواتُرِ إحْسانِ اللَّهِ إلَيْكَ عَلى مَدى الأنْفاسِ، أزاحَ عِلَلَكَ، ومَكَّنَكَ مِنَ التَّزَوُّدِ إلى جَنَّتِهِ، وبَعَثَ إلَيْكَ الدَّلِيلَ، وأعْطاكَ مُؤْنَةَ السَّفَرِ وما تَتَزَوَّدُ بِهِ، وما تُحارِبُ بِهِ قُطّاعَ الطَّرِيقِ عَلَيْكَ، فَأعْطاكَ السَّمْعَ والبَصَرَ والفُؤادَ، وعَرَّفَكَ الخَيْرَ والشَّرَّ، والنّافِعَ والضّارَّ

وَأرْسَلَ إلَيْكَ رَسُولَهُ، وأنْزَلَ إلَيْكَ كِتابَهُ، ويَسَّرَهُ لِلذِّكْرِ والفَهْمِ والعَمَلِ، وأعانَكَ بِمَدَدٍ مِن جُنْدِهِ الكِرامِ، يُثَبِّتُونَكَ ويَحْرُسُونَكَ، ويُحارِبُونَ عَدُوَّكَ ويَطْرُدُونَهُ عَنْكَ، ويُرِيدُونَ مِنكَ أنْ لا تَمِيلَ إلَيْهِ ولا تُصالِحَهُ، وهم يَكْفُونَكَ مُؤْنَتَهُ، وأنْتَ تَأْبى إلّا مُظاهَرَتَهُ عَلَيْهِمْ، ومُوالاتَهُ دُونَهُمْ، بَلْ تُظاهِرُهُ وتُوالِيهِ دُونَ ولِيِّكَ الحَقِّ الَّذِي هو أوْلى بِكَ، قالَ اللَّهُ تَعالى ﴿وَإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إلّا إبْلِيسَ كانَ مِنَ الجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أمْرِ رَبِّهِ أفَتَتَّخِذُونَهُ وذُرِّيَّتَهُ أوْلِياءَ مِن دُونِي وهم لَكم عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظّالِمِينَ بَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٠] طَرَدَ إبْلِيسَ عَنْ سَمائِهِ، وأخْرَجَهُ مِن جَنَّتِهِ، وأبْعَدَهُ مِن قُرْبِهِ، إذْ لَمْ يَسْجُدْ لَكَ، وأنْتَ في صُلْبِ أبِيكَ آدَمَ، لِكَرامَتِكَ عَلَيْهِ، فَعاداهُ وأبْعَدَهُ، ثُمَّ والَيْتَ عَدُوَّهُ، ومِلْتَ إلَيْهِ وصالَحْتَهُ، وتَتَظَلَّمُ مَعَ ذَلِكَ، وتَشْتَكِي الطَّرْدَ والإبْعادَ، وتَقُولُ:

؎عَوَّدُونِي الوِصالَ والوَصْلُ عَذْبُ ∗∗∗ ورَمَوْنِي بِالصَّدِّ والصَّدُّ صَعْبُ

نَعَمْ، وكَيْفَ لا يَطْرُدُ مَن هَذِهِ مُعامَلَتُهُ؟ وكَيْفَ لا يَبْعُدُ عَنْهُ مَن كانَ هَذا وصْفَهُ؟ وكَيْفَ يَجْعَلُ مِن خاصَّتِهِ وأهْلِ قُرْبِهِ مَن حالُهُ مَعَهُ هَكَذا؟ قَدْ أفْسَدَ ما بَيْنَهُ وبَيْنَ اللَّهِ وكَدَّرَهُ.

أمَرَهُ اللَّهُ بِشُكْرِهِ، لا لِحاجَتِهِ إلَيْهِ، ولَكِنْ لِيَنالَ بِهِ المَزِيدَ مِن فَضْلِهِ، فَجَعَلَ كُفْرَ نِعَمِهِ، والِاسْتِعانَةَ بِها عَلى مَساخِطِهِ مِن أكْبَرِ أسْبابِ صَرْفِها عَنْهُ.

وَأمَرَهُ بِذِكْرِهِ لِيُذَكِّرَهُ بِإحْسانِهِ، فَجَعَلَ نِسْيانَهُ سَبَبًا لِنِسْيانِ اللَّهِ لَهُ ﴿نَسُوا اللَّهَ فَأنْساهم أنْفُسَهُمْ﴾ [الحشر: ١٩]، ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة: ٦٧] أمَرَهُ بِسُؤالِهِ لِيُعْطِيَهُ، فَلَمْ يَسْألْهُ، بَلْ أعْطاهُ أجَلَّ العَطايا بِلا سُؤالٍ، فَلَمْ يَقْبَلْ، يَشْكُو مَن يَرْحَمُهُ إلى مَن لا يَرْحَمُهُ، ويَتَظَلَّمُ مِمَّنْ لا يَظْلِمُهُ، ويَدَعُ مَن يُعادِيهِ ويَظْلِمُهُ، إنْ أنْعَمَ عَلَيْهِ بِالصِّحَّةِ والعافِيَةِ والمالِ والجاهِ اسْتَعانَ بِنِعَمِهِ عَلى مَعاصِيهِ، وإنْ سَلَبَهُ ذَلِكَ ظَلَّ مُتَسَخِّطًا عَلى رَبِّهِ وهو شاكِيهِ، لا يَصْلُحُ لَهُ عَلى عافِيَةٍ، ولا عَلى ابْتِلاءٍ، العافِيَةُ تُلْقِيهِ إلى مَساخِطِهِ، والبَلاءُ يَدْفَعُهُ إلى كُفْرانِهِ وجُحُودِ نِعْمَتِهِ، وشِكايَتِهِ إلى خَلْقِهِ.

دَعاهُ إلى بابِهِ فَما وقَفَ عَلَيْهِ ولا طَرَقَهُ، ثُمَّ فَتَحَهُ لَهُ فَما عَرَّجَ عَلَيْهِ ولا ولَجَهُ، أرْسَلَ إلَيْهِ رَسُولَهُ يَدْعُوهُ إلى دارِ كَرامَتِهِ، فَعَصى الرَّسُولَ، وقالَ: لا أبِيعُ ناجِزًا بِغائِبٍ، ونَقْدًا بِنَسِيئَةٍ، ولا أتْرُكُ ما أراهُ لِشَيْءٍ سَمِعْتُ بِهِ، ويَقُولُ:

؎خُذْ ما رَأيْتَ ودَعْ شَيْئًا سَمِعْتَ بِهِ ∗∗∗ في طَلْعَةِ الشَّمْسِ ما يُغْنِيكَ عَنْ زُحَلِ

فَإنْ وافَقَ حَظَّهُ طاعَةُ الرَّسُولِ أطاعَهُ لِنَيْلِ حَظِّهِ، لا لِرِضى مُرْسِلِهِ، لَمْ يَزَلْ يَتَمَقَّتُ إلَيْهِ بِمَعاصِيهِ، حَتّى أعْرَضَ عَنْهُ، وأغْلَقَ البابَ في وجْهِهِ.

وَمَعَ هَذا فَلَمْ يُؤَيِّسْهُ مِن رَحْمَتِهِ، بَلْ قالَ: «مَتى جِئْتَنِي قَبِلْتُكَ، إنْ أتَيْتَنِي لَيْلًا قَبِلْتُكَ، وإنْ أتَيْتَنِي نَهارًا قَبِلْتُكَ، وإنْ تَقَرَّبْتَ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ مِنكَ ذِراعًا، وإنْ تَقَرَّبْتَ مِنِّي ذِراعًا تَقَرَّبْتُ مِنكَ باعًا، وإنْ مَشَيْتَ إلَيَّ هَرْوَلْتُ إلَيْكَ، ولَوْ لَقِيتَنِي بِقُرابِ الأرْضِ خَطايا، ثُمَّ لَقِيتَنِي لا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا، أتَيْتُكَ بِقُرابِها مَغْفِرَةً، ولَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنانَ السَّماءِ، ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ، ومَن أعْظَمُ مِنِّي جُودًا وكَرَمًا؟

عِبادِي يُبارِزُونَنِي بِالعَظائِمِ، وأنا أكْلَؤُهم عَلى فُرُشِهِمْ، إنِّي والجِنُّ والإنْسُ في نَبَأٍ عَظِيمٍ: أخْلُقُ ويُعْبَدُ غَيْرِي، وأرْزُقُ ويُشْكَرُ سِوايَ، خَيْرِي إلى العِبادِ نازِلٌ، وشَرُّهم إلَيَّ صاعِدٌ، أتَحَبَّبُ إلَيْهِمْ بِنِعَمِي، وأنا الغَنِيُّ عَنْهُمْ، ويَتَبَغَّضُونَ إلَيَّ بِالمَعاصِي، وهم أفْقَرُ شَيْءٍ إلَيَّ.

مَن أقْبَلَ إلَيَّ تَلَقَّيْتُهُ مِن بَعِيدٍ، ومَن أعْرَضَ عَنِّي نادَيْتُهُ مِن قَرِيبٍ، ومَن تَرَكَ لِأجْلِي أعْطَيْتُهُ فَوْقَ المَزِيدِ، ومَن أرادَ رِضايَ أرَدْتُ ما يُرِيدُ، ومَن تَصَرَّفَ بِحَوْلِي وقُوَّتِي ألَنْتُ لَهُ الحَدِيدَ.

أهْلُ ذِكْرِي أهْلُ مُجالَسَتِي، وأهْلُ شُكْرِي أهْلُ زِيادَتِي، وأهْلُ طاعَتِي أهْلُ كَرامَتِي، وأهْلُ مَعْصِيَتِي لا أُقَنِّطُهم مِن رَحْمَتِي، إنْ تابُوا إلَيَّ فَأنا حَبِيبُهُمْ، فَإنِّي أُحِبُّ التَّوّابِينَ وأُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ، وإنْ لَمْ يَتُوبُوا إلَيَّ فَأنا طَبِيبُهُمْ، أبْتَلِيهِمْ بِالمَصائِبِ، لِأُطَهِّرَهم مِنَ المَعايِبِ.

100:9–11Page 599

۞ أَفَلَا يَعۡلَمُ إِذَا بُعۡثِرَ مَا فِي ٱلۡقُبُورِ ٩

But does he not know that when the contents of the graves are scattered

وَحُصِّلَ مَا فِي ٱلصُّدُورِ ١٠

And that within the breasts is obtained,1

إِنَّ رَبَّهُم بِهِمۡ يَوۡمَئِذٖ لَّخَبِيرُۢ ١١

Indeed, their Lord with them, that Day, is [fully] Aware.1

ثم خوف سبحانه الإنسان الذي هذا وصفه حين يبعثر ما في القبور ويحصل ما في الصدور أي ميز وجمع وبين وأظهر ونحو ذلك وجمع سبحانه بين القبور والصدور كما جمع بينهما النبي في قوله ملأ الله أجوافهم وقبورهم نارًا فإن الإنسان يواري صدره ما فيه من الخير والشر ويواري قبره جسمه فيخرج الرب جسمه من قبره وسره من صدره فيصير جسمه بارزًا على الأرض وسره باديا على وجهه كما قال تعالى ﴿يُعْرَفُ المُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ﴾

وقال ﴿سَنَسِمُهُ عَلى الخُرْطُومِ﴾.

(فصل)

ومفعول العلم إن علمت فيه وكسرت لمكان اللام وقيد سبحانه كونه خبيرًا بهم ذلك اليوم وهو خبير بهم في كل وقت إيذانا بالجزاء وأنه يجازيهم في ذلك اليوم بما يعلمه منهم فذكر العلم والمراد لازمه والله سبحانه وتعالى أعلم.

(لطيفة)

قوله تعالى: ﴿إن ربهم بهم يومئذ لخبير﴾ وأطلق في باقيها نظرًا إلى أن أصل أفضليته ثابت في الدارين.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском