Ibn al-Qayyim · Tafsir · in Arabic
المائدة
Al-Ma'idah
The Table Spread · Medinan · 120 ayahs
5:1Page 106
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَوۡفُواْ بِٱلۡعُقُودِۚ أُحِلَّتۡ لَكُم بَهِيمَةُ ٱلۡأَنۡعَٰمِ إِلَّا مَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ غَيۡرَ مُحِلِّي ٱلصَّيۡدِ وَأَنتُمۡ حُرُمٌۗ إِنَّ ٱللَّهَ يَحۡكُمُ مَا يُرِيدُ ١
O you who have believed, fulfill [all] contracts.1 Lawful for you are the animals of grazing livestock except for that which is recited to you [in this Qur’ān] - hunting not being permitted while you are in the state of iḥrām.2 Indeed, Allāh ordains what He intends.
No commentary for this ayah
5:2Page 106
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحِلُّواْ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ وَلَا ٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ وَلَا ٱلۡهَدۡيَ وَلَا ٱلۡقَلَٰٓئِدَ وَلَآ ءَآمِّينَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّهِمۡ وَرِضۡوَٰنٗاۚ وَإِذَا حَلَلۡتُمۡ فَٱصۡطَادُواْۚ وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ أَن صَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ أَن تَعۡتَدُواْۘ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٢
O you who have believed, do not violate the rites of Allāh or [the sanctity of] the sacred month or [neglect the marking of] the sacrificial animals and garlanding [them] or [violate the safety of] those coming to the Sacred House seeking bounty from their Lord and [His] approval. But when you come out of iḥrām, then [you may] hunt. And do not let the hatred of a people for having obstructed you from al-Masjid al-Ḥarām lead you to transgress. And cooperate in righteousness and piety, but do not cooperate in sin and aggression. And fear Allāh; indeed, Allāh is severe in penalty.
[فَصْلٌ الإثْمُ والعُدْوانُ]
وَأمّا الإثْمُ والعُدْوانُ فَهُما قَرِينانِ، قالَ اللَّهُ تَعالى ﴿وَتَعاوَنُوا عَلى البِرِّ والتَّقْوى ولا تَعاوَنُوا عَلى الإثْمِ والعُدْوانِ﴾
وَكُلٌّ مِنهُما إذا أُفْرِدَ تَضَمَّنَ الآخَرَ، فَكُلُّ إثْمٍ عُدْوانٌ، إذْ هو فِعْلُ ما نَهى اللَّهُ عَنْهُ، أوْ تَرْكُ ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ، فَهو عُدْوانٌ عَلى أمْرِهِ ونَهْيِهِ، وكُلُّ عُدْوانٍ إثْمٌ، فَإنَّهُ يَأْثَمُ بِهِ صاحِبُهُ، ولَكِنْ عِنْدَ اقْتِرانِهِما فَهُما شَيْئانِ بِحَسَبِ مُتَعَلِّقِهِما ووَصْفِهِما.
فالإثْمُ ما كانَ مُحَرَّمَ الجِنْسِ كالكَذِبِ، والزِّنا، وشُرْبِ الخَمْرِ، ونَحْوِ ذَلِكَ، والعُدْوانُ ما كانَ مُحَرَّمَ القَدْرِ والزِّيادَةِ.
فالعُدْوانُ: تَعَدِّي ما أُبِيحَ مِنهُ إلى القَدْرِ المُحَرَّمِ والزِّيادَةِ، كالِاعْتِداءِ في أخْذِ الحَقِّ مِمَّنْ هو عَلَيْهِ، إمّا بِأنْ يَتَعَدّى عَلى مالِهِ، أوْ بَدَنِهِ أوْ عِرْضِهِ، فَإذا غَصَبَهُ خَشَبَةً لَمْ يَرْضَ عِوَضَها إلّا دارَهُ، وإذا أتْلَفَ عَلَيْهِ شَيْئًا أتْلَفَ عَلَيْهِ أضْعافَهُ، وإذا قالَ فِيهِ كَلِمَةً قالَ فِيهِ أضْعافَها، فَهَذا كُلُّهُ عُدْوانٌ وتَعَدٍّ لِلْعَدْلِ.
وَهَذا العُدْوانُ نَوْعانِ: عُدْوانٌ في حَقِّ اللَّهِ، وعُدْوانٌ في حَقِّ العَبْدِ، فالعُدْوانُ في حَقِّ اللَّهِ كَما إذا تَعَدّى ما أباحَ اللَّهُ لَهُ مِنَ الوَطْءِ الحَلالِ في الأزْواجِ والمَمْلُوكاتِ إلى ما حَرَّمَ عَلَيْهِ مِن سِواهُما، كَما قالَ تَعالى ﴿والَّذِينَ هم لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إلّا عَلى أزْواجِهِمْ أوْ ما مَلَكَتْ أيْمانُهم فَإنَّهم غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغى وراءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العادُونَ﴾ [المؤمنون: ٥]
وَكَذَلِكَ تَعَدّى ما أُبِيحَ لَهُ مِنهُ قَدْرٌ مُعَيَّنٌ، فَتَعَدّاهُ إلى أكْثَرَ مِنهُ، فَهو مِنَ العُدْوانِ، كَمَن أُبِيحَ لَهُ إساغَةُ الغُصَّةِ بِجُرْعَةٍ مِن خَمْرٍ، فَتَناوَلَ الكَأْسَ كُلَّها، أوْ أُبِيحَ لَهُ نَظْرَةُ الخِطْبَةِ، والسَّوْمُ، والشَّهادَةُ، والمُعامَلَةُ، والمُداواةُ، فَأطْلَقَ عِنانَ طَرْفِهِ في مَيادِينِ مَحاسِنِ المَنظُورِ، وأسامَ طَرْفَ ناظِرِهِ في تِلْكَ الرِّياضِ والزُّهُورِ، فَتَعَدّى المُباحَ إلى القَدْرِ المَحْظُورِ، وحامَ حَوْلَ الحِمى المَحُوطِ المَحْجُورِ، فَصارَ ذا بَصَرٍ حائِرٍ، وقَلْبٍ عَنْ مَكانِهِ طائِرٍ، أرْسَلَ طَرْفَهُ رائِدًا يَأْتِيهِ بِالخَبَرِ فَخامَرَ عَلَيْهِ، وأقامَ في تِلْكَ الخِيامِ، فَبَعَثَ القَلْبَ في آثارِهِ، فَلَمْ يَشْعُرْ إلّا وهو أسِيرٌ يَحْجِلُ في قُيُودِهِ بَيْنَ تِلْكَ الخِيامِ، فَما أقْلَعَتْ لَحْظاتُ ناظِرِهِ حَتّى تَشَحَّطَ بَيْنَهُنَّ قَتِيلًا، وما بَرِحَتْ تَنُوشُهُ سُيُوفُ تِلْكَ الجُفُونِ حَتّى جَنْدَلَتْهُ تَجْدِيلًا، هَذا خَطَرُ العُدْوانِ، وما أمامَهُ أعْظَمُ وأخْطَرُ، وهَذا فَوْتُ الحِرْمانِ، وما حُرِمَهُ مِن فَواتِ ثَوابِ مَن غَضَّ طَرْفَهُ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ أجَلُّ وأكْبَرُ، سافَرَ الطَّرْفُ في مَفاوِزِ مَحاسِنِ المَنظُورِ إلَيْهِ، فَلَمْ يَرْبَحْ إلّا أذى السَّفَرِ، وغَرَّرَ بِنَفْسِهِ في رُكُوبِ تِلْكَ البَيْداءِ، وما عَرَفَ أنَّ راكِبَها عَلى أعْظَمِ الخَطَرِ؟! يا لَها مِن سَفْرَةٍ لَمْ يَبْلُغِ المُسافِرُ مِنها ما نَواهُ، ولَمْ يَضَعْ فِيها عَنْ عاتِقِهِ عَصاهُ، حَتّى قَطَعَ عَلَيْهِ فِيها الطَّرِيقَ، وقَعَدَ لَهُ فِيها الرَّصَدُ عَلى كُلِّ نَقَبٍ ومَضِيقٍ، لا يَسْتَطِيعُ الرُّجُوعَ إلى وطَنِهِ والإيابَ، ولا لَهُ سَبِيلٌ إلى المُرُورِ والذَّهابِ، يَرى هَجِيرَ الهاجِرَةِ مِن بَعِيدٍ، فَيَظُنُّهُ بَرْدَ الشَّرابِ ﴿حَتّى إذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا ووَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفّاهُ حِسابَهُ واللَّهُ سَرِيعُ الحِسابِ﴾ [النور: ٣٩]
وَتَيَقَّنَ أنَّهُ كانَ مَغْرُورًا بِلامِعِ السَّرابِ، تاللَّهِ ما اسْتَوَتْ هَذِهِ الذِّلَّةُ وتِلْكَ اللَّذَّةُ في القِيمَةِ فَيَشْتَرِيها بِها العارِفُ الخَبِيرُ، ولا تَقارَبا في المَنفَعَةِ، فَيَتَحَيَّرُ بَيْنَهُما البَصِيرُ، ولَكِنْ عَلى العُيُونِ غِشاوَةٌ فَلا تُفَرِّقُ بَيْنَ مَواطِنِ السَّلامَةِ ومَواضِعِ العُثُورِ، والقُلُوبُ تَحْتَ أغْطِيَةِ الغَفَلاتِ، راقِدَةٌ فَوْقَ فُرُشِ الغُرُورِ ﴿فَإنَّها لا تَعْمى الأبْصارُ ولَكِنْ تَعْمى القُلُوبُ الَّتِي في الصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦].
وَمِن أمْثِلَةِ العُدْوانِ تَجاوُزُ ما أُبِيحَ مِنَ المَيْتَةِ لِلضَّرُورَةِ إلى ما لَمْ يُبَحْ مِنها، إمّا بِأنْ يَشْبَعَ، وإنَّما أُبِيحَ لَهُ سَدُّ الرَّمَقِ، عَلى أحَدِ القَوْلَيْنِ في مَذْهَبِ أحْمَدَ، والشّافِعِيِّ، وأبِي حَنِيفَةَ.
وَأباحَ مالِكٌ لَهُ الشِّبَعَ والتَّزَوُّدَ إذا احْتاجَ إلَيْهِ، فَإذا اسْتَغْنى عَنْها وأكَلَها واقِيًا لِمالِهِ، وبُخْلًا عَنْ شِراءِ المُذَكّى ونَحْوِهِ، كانَ تَناوُلُها عُدْوانًا، قالَ تَعالى ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ فَلا إثْمَ عَلَيْهِ إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٧٣] قالَ قَتادَةُ، والحَسَنُ: لا يَأْكُلُها مِن غَيْرِ اضْطِرارٍ، ولا يَعْدُو شِبَعَهُ، وقِيلَ: " غَيْرَ باغٍ " غَيْرَ طالِبِها وهو يَجِدُ غَيْرَها " ولا عادٍ " أيْ لا يَتَعَدّى ما حُدَّ لَهُ مِنها فَيَأْكُلُ حَتّى يَشْبَعَ، ولَكِنْ سَدَّ الرَّمَقِ، وقالَ مُقاتِلٌ: غَيْرَ مُسْتَحِلٍّ لَها، ولا مُتَزَوِّدٍ مِنها.
وَقِيلَ: لا يَبْغِي بِتَجاوُزِ الحَدِّ الَّذِي حُدَّ لَهُ مِنها، ولا يَتَعَدّى بِتَقْصِيرِهِ عَنْ تَناوُلِهِ حَتّى يَهْلِكَ، فَيَكُونَ قَدْ تَعَدّى حَدَّ اللَّهِ بِمُجاوَزَتِهِ أوِ التَّقْصِيرِ عَنْهُ، فَهَذا آثِمٌ، وهَذا آثِمٌ، وقالَ مَسْرُوقٌ: مَنِ اضْطُرَّ إلى المَيْتَةِ والدَّمِ ولَحْمِ الخِنْزِيرِ فَلَمْ يَأْكُلْ ولَمْ يَشْرَبْ حَتّى ماتَ دَخَلَ النّارَ، وهَذا أصَحُّ القَوْلَيْنِ في الآيَةِ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ وأصْحابُهُ والشّافِعِيُّ: غَيْرَ باغٍ عَلى السُّلْطانِ ولا عادٍ في سَفَرِهِ، فَلا يَكُونُ سَفَرَ مَعْصِيَةٍ، وبَنَوْا عَلى ذَلِكَ أنَّ العاصِيَ بِسَفَرِهِ لا يَتَرَخَّصُ.
والقَوْلُ الأوَّلُ أصَحُّ لِعَشَرَةِ أوْجُهٍ، لَيْسَ هَذا مَوْضِعَ ذِكْرِها، إذِ الآيَةُ لا تَعَرُّضَ فِيها لِلسَّفَرِ بِنَفْيٍ ولا إثْباتٍ، ولا لِلْخُرُوجِ عَلى الإمامِ، ولا هي مُخْتَصَّةٌ بِذَلِكَ ولا سِيقَتْ لَهُ، وهي عامَّةٌ في حَقِّ المُقِيمِ والمُسافِرِ، والبَغْيُ والعُدْوانُ فِيها يَرْجِعانِ إلى الأكْلِ المَقْصُودِ بِالنَّهْيِ، لا إلى أمْرٍ خارِجٍ عَنْهُ لا تَعَلُّقَ لَهُ بِالأكْلِ، ولِأنَّ نَظِيرَ هَذا قَوْلُهُ تَعالى في الآيَةِ الأُخْرى ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ في مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإثْمٍ﴾ [المائدة: ٣] فَهَذا هو الباغِي العادِي، والمُتَجانِفُ لِلْإثْمِ المائِلُ إلى القَدْرِ الحَرامِ مِن أكْلِها، وهَذا هو الشَّرْطُ الَّذِي لا يُباحُ لَهُ بِدُونِهِ، ولِأنَّها إنَّما أُبِيحَتْ لِلضَّرُورَةِ، فَتَقَدَّرَتِ الإباحَةُ بِقَدْرِها، وأعْلَمَهم أنَّ الزِّيادَةَ عَلَيْها بَغْيٌ وعُدْوانٌ وإثْمٌ، فَلا تَكُونُ الإباحَةُ لِلضَّرُورَةِ سَبَبًا لِحِلِّهِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
والإثْمُ والعُدْوانُ هُما الإثْمُ والبَغْيُ المَذْكُورانِ في سُورَةِ الأعْرافِ، مَعَ أنَّ البَغْيَ غالِبُ اسْتِعْمالِهِ في حُقُوقِ العِبادِ والِاسْتِطالَةِ عَلَيْهِمْ.
وَعَلى هَذا فَإذا قُرِنَ البَغْيُ بِالعُدْوانِ كانَ البَغْيُ ظُلْمَهم بِمُحَرَّمِ الجِنْسِ، كالسَّرِقَةِ والكَذِبِ، والبَهْتِ والِابْتِداءِ بِالأذى، والعُدْوانُ تَعَدِّي الحَقِّ في اسْتِيفائِهِ إلى أكْبَرَ مِنهُ، فَيَكُونُ البَغْيُ والعُدْوانُ في حَقِّهِمْ كالإثْمِ والعُدْوانِ في حُدُودِ اللَّهِ.
فَهاهُنا أرْبَعَةُ أُمُورٍ: حَقٌّ لِلَّهِ ولَهُ حَدٌّ، وحَقٌّ لِعِبادِهِ ولَهُ حَدٌّ، فالبَغْيُ والعُدْوانُ والظُّلْمُ تَجاوُزُ الحَدَّيْنِ إلى ما وراءَهُما، أوِ التَّقْصِيرُ عَنْهُما، فَلا يَصِلُ إلَيْهِما.
(فائدة)
قول النبي ﷺ "لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدْي ولجعلتها متعة"
ليس فيها ندامة على أفضل مما أتى به من النسك فإن الله لم يكن ليختار له إلا أفضل الأنساك وأعلاها ولكن كان لمحبة تآلف قلوب أصحابه وموافقتهم وتطييب نفوسهم بأن يفعل كما فعلوا، ودّ لو أنه أحل كما أحلّوا ولكن منعه سوق الهدْي، وعلى هذا فيكون الله تعالى قد اختار له أفضل الأنساك بفعله وأعطاه ما تمناه من موافقة أصحابه وتآلف قلوبهم بنيته ومناه فجمع له بين الأمرين وهذا هو اللائق به صلوات الله تعالى وسلامه عليه.
5:3Page 107
حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحۡمُ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦ وَٱلۡمُنۡخَنِقَةُ وَٱلۡمَوۡقُوذَةُ وَٱلۡمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيۡتُمۡ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَن تَسۡتَقۡسِمُواْ بِٱلۡأَزۡلَٰمِۚ ذَٰلِكُمۡ فِسۡقٌۗ ٱلۡيَوۡمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمۡ فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِۚ ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗاۚ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ فِي مَخۡمَصَةٍ غَيۡرَ مُتَجَانِفٖ لِّإِثۡمٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٣
Prohibited to you are dead animals,1 blood, the flesh of swine, and that which has been dedicated to other than Allāh, and [those animals] killed by strangling or by a violent blow or by a head-long fall or by the goring of horns, and those from which a wild animal has eaten, except what you [are able to] slaughter [before its death], and those which are sacrificed on stone altars,2 and [prohibited is] that you seek decision through divining arrows. That is grave disobedience. This day those who disbelieve have despaired of [defeating] your religion; so fear them not, but fear Me. This day I have perfected for you your religion and completed My favor upon you and have approved for you Islām as religion. But whoever is forced by severe hunger with no inclination to sin - then indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.
(فصل)
وَإذا تَأمَّلت الحِكْمَة الباهرة في هَذا الدّين القويم والملَّة الحنيفية والشريعة المحمدية الَّتِي لا تنال العبارَة كمالها ولا يدْرك الوَصْف حسنها، ولا تقترح عقول العُقَلاء، ولَو اجْتمعت وكانَت على أكمل عقل رجل مِنهُم فَوْقها، وحسب العُقُول الكامِلَة الفاضلة إن أدركت حسنها وشهِدت بفضلها، وأنه ما طرق العالم شَرِيعَة أكمل ولا أجل ولا أعظم مِنها.
فَهِيَ نَفسها الشّاهِد والمشهود لَهُ، والحجّة والمحتج لَهُ، والدَّعْوى والبرهان، ولَو لم يَأْتِ الرَّسُول ببرهان عَلَيْها لكفى بها برهانا وآيَة وشاهدا على أنها من عند الله، وكلها شاهدة لَهُ بِكَمال العلم، وكَمال الحِكْمَة، وسعة الرَّحْمَة والبر والإحسان والإحاطة بِالغَيْبِ والشَّهادَة، والعلم بالمبادئ والعواقب، وأنَّها من أعظم نعم الله الَّتِي أنعم بها على عباده، فَما أنعم عَلَيْهِم بِنِعْمَة أجل من أن هداهُم لَها، وجعلهم من أهلها ومِمَّنْ ارتضاهم لَها، فَلهَذا امتن على عباده بأن هداهُم لَها قالَ تَعالى ﴿لقد من الله على المُؤمنِينَ إذْ بعث فيهم رَسُولا من أنفسهم يَتْلُو عَلَيْهِم آياته ويزكيهم ويُعلمهُم الكتاب والحكمَة وإن كانُوا من قبل لفي ضلال مُبين﴾
وَقالَ مُعَرفا لِعِبادِهِ ومذكرا لَهُم عَظِيم نعْمَته عَلَيْهِم مستدعيا مِنهُم شكره على أن جعلهم من أهلها ﴿اليَوْم أكملت لكم دينكُمْ﴾ الآية.
وَتأمل كيف وصف الدين الذي اختاره لهم بالكمال، والنعمة التي أسبغها عليهم بالتمام إيذانا في الدين بأنه لا نقص فيه ولا عيب ولا خلل، ولا شيء خارجا عن الحكمة بوجه، بل هو الكامل في حسنه وجلالته ووصف النعمة بالتمام إيذانا بدوامها واتصالها، وأنه لا يسلبهم إياها بعد إذ أعطاهموها بل يتمها لهم بالدوام في هذا الدار وفي دار القرار.
وتأمل حسن اقتران التمام بالنعمة وحسن اقتران الكمال بالدين، وإضافة الدين إليهم، إذ هم القائمون به المقيمون له. وأضاف النعمة إليه إذ هو وليها ومسديها والمنعم بها عليهم، فهي نعمة حقا، وهم قابلوها.
وأتى في الكمال باللام المؤذنة بالاختصاص، وأنه شيء خصوا به دون الأمم.
وفي إتمام النعمة بعلى المؤذنة بالاستعلاء والاشتمال والإحاطة فجاء «أتممت» في مقابلة أكْمَلْتُ و «عليكم» في مقابلة لَكم و «نعمتي» في مقابلة دِينِكم وأكد ذلك وزاده تقريرا وكمالا وإتماما للنعمة بقوله ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا﴾.
[فصل: أقْسامُ النِّعْمَةِ]
والنِّعْمَةُ نِعْمَتانِ: نِعْمَةٌ مُطْلَقَةٌ ونِعْمَةٌ مُقَيَّدَةٌ.
١ - فالنِّعْمَةُ المُطْلَقَةُ: هي المُتَّصِلَةُ بِسَعادَةِ الأبَدِ وهي نِعْمَةُ الإسْلامِ والسُّنَّةِ وهي النِّعْمَةُ الَّتِي أمَرَنا اللَّهُ سُبْحانَهُ أنْ نَسْألَهُ في صَلاتِنا أنْ يَهْدِيَنا صِراطَ أهْلِها ومَن خَصَّهم بِها وجَعَلَهم أهْلَ الرَّفِيقِ الأعْلى حَيْثُ يَقُولُ تَعالى: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ والرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصّالِحِينَ وحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩].
فَهَؤُلاءِ الأصْنافُ الأرْبَعَةُ، هم أهْلُ هَذِهِ النِّعْمَةِ المُطْلَقَةِ، وأصْحابُها أيْضًا هُمُ المَعْنِيُّونَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكم دِينَكم وأتْمَمْتُ عَلَيْكم نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا - فَمَنِ اضْطُرَّ في مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإثْمٍ فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ. . .﴾، فَأضافَ الدِّينَ إلَيْهِمْ؛ إذْ هُمُ المُخْتَصُّونَ بِهَذا الدِّينِ القَيِّمِ دُونَ سائِرِ الأُمَمِ، والدِّينُ تارَةً يُضافُ إلى العَبْدِ، وتارَةً يُضافُ إلى الرَّبِّ، فَيُقالُ الإسْلامُ دِينُ اللَّهِ (الَّذِي) لا يَقْبَلُ مِن أحَدٍ دِينًا سِواهُ
وَلِهَذا يُقالُ في الدُّعاءِ: (اللَّهُمَّ انْصُرْ دِينَكَ الَّذِي أنْزَلْتَهُ مِنَ السَّماءِ) ونُسِبَ الكَمالُ إلى الدِّينِ والتَّمامُ إلى النِّعْمَةِ مَعَ إضافَتِها إلَيْهِ؛ لِأنَّهُ هو ولِيُّها ومُسْدِيها إلَيْهِمْ، وهم مَحَلٌّ مَحْضٌ لِنِعَمِهِ قابِلِينَ لَها، ولِهَذا يُقالُ في الدُّعاءِ المَأْثُورِ لِلْمُسْلِمِينَ (واجْعَلْهم مُثْنِينَ بِها عَلَيْكَ قابِلِيها وأتْمِمْها عَلَيْهِمْ).
وَأمّا الدِّينُ فَلَمّا كانُوا هُمُ القائِمِينَ بِهِ الفاعِلِينَ لَهُ بِتَوْفِيقِ رَبِّهِمْ نَسَبَهُ إلَيْهِمْ، فَقالَ: ﴿أكْمَلْتُ لَكم دِينَكُمْ﴾، وكانَ الكَمالُ في جانِبِ الدِّينِ والتَّمامُ في جانِبِ النِّعْمَةِ واللَّفْظَتانِ وإنْ تَقارَبَتا وتَوازَنَتا فَبَيْنَهُما فَرْقٌ لَطِيفٌ يَظْهَرُ عِنْدَ التَّأمُّلِ فَإنَّ الكَمالَ أخَصُّ بِالصِّفاتِ والمَعانِي ويُطْلَقُ عَلى الأعْيانِ والذَّواتِ وذَلِكَ بِاعْتِبارِ صِفاتِها وخَواصِّها كَما قالَ النَّبِيُّ ﷺ: («كَمُلَ مِنَ الرِّجالِ كَثِيرٌ ولَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّساءِ إلّا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرانَ، وآسِيَةُ بِنْتُ مُزاحِمٍ، وخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ»).
وَقالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ: " إنَّ لِلْإيمانِ حُدُودًا وفَرائِضَ وسُنَنًا وشَرائِعَ فَمَنِ اسْتَكْمَلَها فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الإيمانَ "، وأمّا التَّمامُ فَيَكُونُ في الأعْيانِ والمَعانِي، ونِعْمَةُ اللَّهِ أعْيانٌ وأوْصافٌ ومَعانٍ.
وَأمّا دِينُهُ فَهو شَرْعُهُ المُتَضَمِّنُ لِأمْرِهِ ونَهْيِهِ ومَحابِّهِ فَكانَتْ نِسْبَةُ الكَمالِ إلى الدِّينِ والتَّمامِ إلى النِّعْمَةِ أحْسَنَ كَما كانَتْ إضافَةُ الدِّينِ إلَيْهِمْ والنِّعْمَةِ إلَيْهِ أحْسَنَ، والمَقْصُودُ أنَّ هَذِهِ النِّعْمَةَ هي النِّعْمَةُ المُطْلَقَةُ، وهي الَّتِي اخْتَصَّتْ بِالمُؤْمِنِينَ، وإذا قِيلَ: لَيْسَ لِلَّهِ عَلى الكافِرِ نِعْمَةٌ بِهَذا الِاعْتِبارِ فَهو صَحِيحٌ.
والنِّعْمَةُ الثّانِيَةُ: النِّعْمَةُ المُقَيَّدَةُ كَنِعْمَةِ الصِّحَّةِ، والغِنى، وعافِيَةِ الجَسَدِ، وبَسْطِ الجاهِ، وكَثْرَةِ الوَلَدِ، والزَّوْجَةِ الحَسَنَةِ، وأمْثالِ هَذِهِ، فَهَذِهِ النِّعْمَةُ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ البَرِّ والفاجِرِ والمُؤْمِنِ والكافِرِ، وإذا قِيلَ: لِلَّهِ عَلى الكافِرِ نِعْمَةٌ بِهَذا الِاعْتِبارِ فَهو حَقٌّ، فَلا يَصِحُّ إطْلاقًا السَّلْبُ والإيجابُ إلّا عَلى وجْهٍ واحِدٍ؛ وهو أنَّ النِّعَمَ المُقَيَّدَةَ، لَمّا كانَتِ اسْتِدْراجًا لِلْكافِرِ ومَآلُها إلى العَذابِ والشَّقاءِ فَكَأنَّها لَمْ تَكُنْ نِعْمَةً وإنَّما كانَتْ بَلِيَّةً كَما سَمّاها اللَّهُ تَعالى في كِتابِهِ كَذَلِكَ، فَقالَ تَعالى: ﴿فَأمّا الإنْسانُ إذا ما ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأكْرَمَهُ ونَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أكْرَمَنِي - وأمّا إذا ما ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أهانَنِي كَلّا. . .﴾ [الفجر: ١٥-١٦] الآيَةَ أيْ: لَيْسَ كُلُّ مَن أكْرَمْتُهُ في الدُّنْيا ونَعَّمْتُهُ فِيها فَقَدْ أنْعَمْتُ عَلَيْهِ وإنَّما كانَ ذَلِكَ ابْتِلاءً مِنِّي لَهُ، واخْتِبارًا، ولا كُلُّ مَن قَدَرْتُ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَجَعَلْتُهُ بِقَدْرِ حاجَتِهِ مِن غَيْرِ فَضْلٍ أكُونُ قَدْ أهَنْتُهُ، بَلْ أبْتَلِي عَبْدِي بِالنِّعَمِ كَما أبْتَلِيهِ بِالمَصائِبِ.
فَإنْ قِيلَ - فَكَيْفَ يَلْتَئِمُ هَذا المَعْنى ويَتَّفِقُ مَعَ قَوْلِهِ: ﴿فَأكْرَمَهُ ونَعَّمَهُ﴾ [الفجر: ١٥]. فَأثْبَتَ الإكْرامَ ثُمَّ أنْكَرَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿رَبِّي أكْرَمَنِي﴾ [الفجر: ١٥] وقالَ: (كَلّا). أيْ: لَيْسَ ذَلِكَ إكْرامًا مِنِّي وإنَّما هو ابْتِلاءٌ فَكَأنَّهُ أثْبَتَ لَهُ الإكْرامَ ونَفاهُ؟
قِيلَ: الإكْرامُ المُثْبَتُ غَيْرُ الإكْرامِ المَنفِيِّ، وهُما مِن جِنْسِ النِّعْمَةِ المُطْلَقَةِ والمُقَيَّدَةِ، فَلَيْسَ هَذا الإكْرامُ المُقَيَّدُ بِمُوجِبٍ لِصاحِبِهِ أنْ يَكُونَ مِن أهْلِ الإكْرامِ المُطْلَقِ.
وَكَذَلِكَ أيْضًا إذا قِيلَ إنَّ اللَّهَ أنْعَمَ عَلى الكافِرِ نِعْمَةً مُطْلَقَةً ولَكِنَّهُ رَدَّ نِعْمَةَ اللَّهِ وبَدَّلَها فَهو بِمَنزِلَةِ مَن أُعْطِيَ ما لا يَعِيشُ بِهِ فَرَماهُ في البَحْرِ كَما قالَ تَعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا وأحَلُّوا قَوْمَهم دارَ البَوارِ﴾ [إبراهيم: ٢٨] وقالَ تَعالى: ﴿وَأمّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهم فاسْتَحَبُّوا العَمى عَلى الهُدى﴾ [فصلت: ١٧]، فَهِدايَتُهُ إيّاهم نِعْمَةٌ مِنهُ عَلَيْهِمْ فَبَدَّلُوا نِعْمَتَهُ وآثَرُوا عَلَيْها الضَّلالَ. فَهَذا فَصْلُ النِّزاعِ في مَسْألَةِ: هَلْ لِلَّهِ عَلى الكافِرِ نِعْمَةٌ أمْ لا؟
وَأكْثَرُ اخْتِلافِ النّاسِ مِن جِهَتَيْنِ:
إحْداهُما: اشْتِراكُ الألْفاظِ وإجْمالُها، والثّانِيَةُ: مِن جِهَةِ الإطْلاقِ والتَّفْصِيلِ.
(فَصْلٌ)
فِي أنَّ النِّعْمَةَ المُطْلَقَةَ هي الَّتِي يُفْرَحُ بِها في الحَقِيقَةِ مَعَ بَيانِ مَنزِلَةِ السُّنَّةِ وصاحِبِها ":
وَهَذِهِ النِّعْمَةُ المُطْلَقَةُ هي الَّتِي يُفْرَحُ بِها في الحَقِيقَةِ، والفَرَحُ بِها مِمّا يُحِبُّهُ اللَّهُ ويَرْضاهُ، وهو لا يُحِبُّ الفَرِحِينَ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هو خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس: ٥٨].
وَقَدْ دارَتْ أقْوالُ السَّلَفِ عَلى أنَّ فَضْلَ اللَّهِ ورَحْمَتَهُ هي الإسْلامُ والسُّنَّةُ وعَلى حَسَبِ حَياةِ القَلْبِ يَكُونُ فَرَحُهُ بِهِما، وكُلَّما كانَ أرْسَخَ فِيهِما كانَ قَلْبُهُ أشَدَّ فَرَحًا حَتّى إنَّ القَلْبَ لَيَرْقُصُ فَرَحا إذا باشَرَ رُوحَ السُّنَّةِ أحْزَنَ ما يَكُونُ النّاسُ، وهو مُمْتَلِئٌ أمْنًا أخْوَفَ ما يَكُونُ النّاسُ.
5:4Page 107
يَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمۡۖ قُلۡ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُ وَمَا عَلَّمۡتُم مِّنَ ٱلۡجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ ٱللَّهُۖ فَكُلُواْ مِمَّآ أَمۡسَكۡنَ عَلَيۡكُمۡ وَٱذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهِۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ٤
They ask you, [O Muḥammad], what has been made lawful for them. Say, "Lawful for you are [all] good foods and [game caught by] what you have trained of hunting animals1 which you train as Allāh has taught you. So eat of what they catch for you, and mention the name of Allāh upon it, and fear Allāh." Indeed, Allāh is swift in account.
وَلَوْلا مزية العلم والتعليم وشرفهما كانَ صيد الكَلْب المعلم والجاهِل سَواء.
(فصل)
علمت كلبك فَهو يتْرك شَهْوَته في تناول ما صاده احتراما لنعمتك وخوفا من سطوتك، وكم علمك معلم الشَّرْع وأنت لا تقبل.
حرم صيد الجاهِل والممسك لنَفسِهِ فَما ظن الجاهِل الَّذِي أعماله لهوى نَفسه؟!
جمع فِيك عقل الملَك وشهوة البَهِيمَة وهوى الشَّيْطان وأنت للْغالِب عَلَيْك من الثَّلاثَة، إن غلبت شهوتك وهواك زِدْت على مرتبَة ملك، وإن غلبك هَواك وشهوتك نقصت عَن مرتبَة كلب.
لما صاد الكَلْب لرَبه أُبِيح صَيْده، ولما أمسك على نَفسه حرم ما صاده.
5:5Page 107
ٱلۡيَوۡمَ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُۖ وَطَعَامُ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حِلّٞ لَّكُمۡ وَطَعَامُكُمۡ حِلّٞ لَّهُمۡۖ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ إِذَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِيٓ أَخۡدَانٖۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلۡإِيمَٰنِ فَقَدۡ حَبِطَ عَمَلُهُۥ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٥
This day [all] good foods have been made lawful, and the food of those who were given the Scripture is lawful for you and your food is lawful for them. And [lawful in marriage are] chaste women from among the believers and chaste women from among those who were given the Scripture before you, when you have given them their due compensation,1 desiring chastity, not unlawful sexual intercourse or taking [secret] lovers. And whoever denies the faith - his work has become worthless, and he, in the Hereafter, will be among the losers.
No commentary for this ayah
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences