Ibn al-Qayyim · Tafsir · in Arabic
النمل
An-Naml
The Ant · Meccan · 93 ayahs
27:1Page 377
طسٓۚ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡقُرۡءَانِ وَكِتَابٖ مُّبِينٍ ١
Ṭā, Seen.1 These are the verses of the Qur’ān [i.e., recitation] and a clear Book
No commentary for this ayah
No commentary for this ayah
27:3Page 377
ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ يُوقِنُونَ ٣
Who establish prayer and give zakāh, and of the Hereafter they are certain [in faith].
No commentary for this ayah
27:4Page 377
إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمۡ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَهُمۡ يَعۡمَهُونَ ٤
Indeed, for those who do not believe in the Hereafter, We have made pleasing to them their deeds, so they wander blindly.
No commentary for this ayah
27:5Page 377
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَهُمۡ سُوٓءُ ٱلۡعَذَابِ وَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡأَخۡسَرُونَ ٥
Those are the ones for whom there will be the worst of punishment, and in the Hereafter they are the greatest losers.
No commentary for this ayah
27:6Page 377
وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى ٱلۡقُرۡءَانَ مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ عَلِيمٍ ٦
And indeed, [O Muḥammad], you receive the Qur’ān from one Wise and Knowing.
No commentary for this ayah
27:7Page 377
إِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِأَهۡلِهِۦٓ إِنِّيٓ ءَانَسۡتُ نَارٗا سَـَٔاتِيكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ أَوۡ ءَاتِيكُم بِشِهَابٖ قَبَسٖ لَّعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ ٧
[Mention] when Moses said to his family, "Indeed, I have perceived a fire. I will bring you from there information or will bring you a burning torch that you may warm yourselves."
No commentary for this ayah
27:8Page 377
فَلَمَّا جَآءَهَا نُودِيَ أَنۢ بُورِكَ مَن فِي ٱلنَّارِ وَمَنۡ حَوۡلَهَا وَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٨
But when he came to it, he was called, "Blessed is whoever is at the fire and whoever is around it. And exalted is Allāh, Lord of the worlds.
No commentary for this ayah
27:9Page 377
يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّهُۥٓ أَنَا ٱللَّهُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٩
O Moses, indeed it is I - Allāh, the Exalted in Might, the Wise."
No commentary for this ayah
27:10–11Page 377
وَأَلۡقِ عَصَاكَۚ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهۡتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنّٞ وَلَّىٰ مُدۡبِرٗا وَلَمۡ يُعَقِّبۡۚ يَٰمُوسَىٰ لَا تَخَفۡ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ ٱلۡمُرۡسَلُونَ ١٠
And [he was told], "Throw down your staff." But when he saw it writhing as if it were a snake, he turned in flight and did not return.1 [Allāh said], "O Moses, fear not. Indeed, in My presence the messengers do not fear.
إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسۡنَۢا بَعۡدَ سُوٓءٖ فَإِنِّي غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١١
Otherwise, he who wrongs, then substitutes good after evil - indeed, I am Forgiving and Merciful.
قوله تعالى: ﴿إنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ المُرْسَلُونَ إلاّ مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ﴾
فعلى تقدير عدم الدخول نفى الخوف عن المرسلين وأثبته لمن ظلم ثم تاب، وعلى تقدير الدخول يكون المعنى ولا غيرهم إلا من ظلم.
وأما قول بعض الناس: إن (إلا) بمعنى الواو، والمعنى: ولا من ظلم، فخَبْطٌ منه؛ فإن هذا يرفع الأمان عن اللغة ويوقع اللبس في الخطاب، (والواو وإلا) متنافيتان فإحداهما تثبت للثاني نظير حكم الأول، والآخرى تنفى عن الثاني ذلك.
فدعوى تعاقبتهما دعوى باطلة لغة وعرفا، والقاعدة أن الحروف لا ينوب بعضها عن بعض خوفا من اللبس وذهاب المعنى الذي قصد بالحرف، وإنما يضمن ويشرب معنى فعل آخر يقتضي ذلك الحرف فيكون ذكر الفعل مع الحرف الذي يقتضيه غيره قائما مقام الذكر الفعلين، وهذا من بديع اللغة وكمالها.
ولو قدر تعاقب الحروف ونيابة بعضها عن بعض فإنما يكون ذلك إذا كان المعنى مكشوفا واللبس مأمونا فيكون من باب التفنن في الخطاب والتوسع فيه.
فأما أن يدعى ذلك من غير قرينة في اللفظ فلا يصح.
وسنشبع الكلام على هذا في فصل مفرد إن شاء الله تعالى.
والذي حملهم على دعوى ذلك أنهم لما رأوا الخوف منتفيا عن المذكور بعد (إلا) ظنوا أنها بمعنى (الواو) لكون المعنى عليه وغلطوا في ذلك فإن الخوف ثابت له حال ظلمه وحال تبديله الحسن بعد السوء.
أما حال ظلمه فظاهر، وأما حال التبديل فلأنه يخاف أنه لم يقم بالواجب وأنه لم يقبل منه ما أتى به.
كما في الترمذي عن عائشة رضي الله عنها قالت
"قلت: يا رسول الله ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وقُلُوبُهم وجِلَةٌ﴾ هو الرجل يزني ويسرق ويخاف؟
قال: يا بنت الصديق هو الرجل يصوم ويصلي ويخاف أن لا يقبل منه"
فمن ظلم ثم تاب فهو أولى بالخوف وإن لم يكن خوف عليه. وقد يجيء الانقطاع في هذا الاستثناء من وجه آخر وهو أن ما بعد إلا جملة مستقلة بنفسها فهي منقطعة مما قبلها انقطاع الجمل بعضها عن بعض فسمى منقطعا بهذا الاعتبار كما تقدم نظيره والله أعلم.
27:12Page 377
وَأَدۡخِلۡ يَدَكَ فِي جَيۡبِكَ تَخۡرُجۡ بَيۡضَآءَ مِنۡ غَيۡرِ سُوٓءٖۖ فِي تِسۡعِ ءَايَٰتٍ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَقَوۡمِهِۦٓۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ ١٢
And put your hand into the opening of your garment [at the breast]; it will come out white without disease. [These are] among the nine signs [you will take] to Pharaoh and his people. Indeed, they have been a people defiantly disobedient."
No commentary for this ayah
27:13Page 377
فَلَمَّا جَآءَتۡهُمۡ ءَايَٰتُنَا مُبۡصِرَةٗ قَالُواْ هَٰذَا سِحۡرٞ مُّبِينٞ ١٣
But when there came to them Our visible signs, they said, "This is obvious magic."
No commentary for this ayah
27:14Page 378
وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسۡتَيۡقَنَتۡهَآ أَنفُسُهُمۡ ظُلۡمٗا وَعُلُوّٗاۚ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ١٤
And they rejected them, while their [inner] selves were convinced thereof, out of injustice and haughtiness. So see how was the end of the corrupters.
No commentary for this ayah
27:15–16Page 378
وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا دَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ عِلۡمٗاۖ وَقَالَا ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٖ مِّنۡ عِبَادِهِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٥
And We had certainly given to David and Solomon knowledge, and they said, "Praise [is due] to Allāh, who has favored us over many of His believing servants."
وَوَرِثَ سُلَيۡمَٰنُ دَاوُۥدَۖ وَقَالَ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ عُلِّمۡنَا مَنطِقَ ٱلطَّيۡرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَيۡءٍۖ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡمُبِينُ ١٦
And Solomon inherited David. He said, "O people, we have been taught the language of birds, and we have been given from all things. Indeed, this is evident bounty."
وأما قوله تَعالى: ﴿وَورث سُلَيْمان داوُد﴾ فَهو مِيراث العلم والنبوة لا غير.
وَهَذا بِاتِّفاق أهل العلم من المُفَسّرين وغَيرهم وهَذا لأن داوُد عَلَيْهِ السَّلام كانَ لَهُ أولاد كَثِيرَة سوى سُلَيْمان فَلَو كانَ المَوْرُوث هو المال لم يكن سُلَيْمان مُخْتَصًّا بِهِ.
وأيضا فَإن كَلام الله يصان عَن الإخبار بِمثل هَذا فَإنَّهُ بِمَنزِلَة أن يُقال ماتَ فلان وورثه ابْنه ومن المَعْلُوم أن كل أحد يَرِثهُ ابْنه ولَيْسَ في الإخبار بِمثل هَذا فائِدَة وأيضا فَإن ما قبل الآية وما بعْدها يبين أن المُراد بِهَذِهِ الوراثة وراثة العلم والنبوة لا وراثة المال قالَ تَعالى ﴿وَلَقَد آتَيْنا داوُود وسليمان علما وقالا الحَمد لله الَّذِي فضلنا على كثير من عباده المُؤمنِينَ وورث سُلَيْمان داوُود﴾
وَإنَّما سيق هَذا لبَيان فضل سُلَيْمان وما خصّه الله بِهِ من كرامته وميراثه ما كانَ لأبيه من أعلى المَواهِب وهو العلم والنبوة
﴿إن هَذا لَهو الفضل المُبين﴾ وكَذَلِكَ قَول زَكَرِيّا عَلَيْهِ الصَّلاة والسَّلام ﴿وَإنِّي خفت الموالِي من ورائي وكانَت أمرَأتي عاقرا فَهَب لي من لَدُنْك وليا يَرِثنِي ويَرِث من آل يَعْقُوب واجعله رب رَضِيا﴾
فَهَذا مِيراث العلم والنبوة والدعوة إلى الله وإلّا فَلا يظنّ بنبي كريم أنه يخاف عصبته أن يرثوه ماله فَيسْأل الله العَظِيم ولدا يمنعهُم مِيراثه ويكون أحق بِهِ مِنهُم، وقد نزه الله أنبياءه ورُسُله عَن هَذا وأمْثاله فبعدا لمن حرف كتاب الله ورد على رَسُوله كَلامه ونسب الأنبياء إلى ما هم بُرَآء منزهون عَنهُ والحَمْد لله على توفيقه وهدايته.
27:17–18Page 378
وَحُشِرَ لِسُلَيۡمَٰنَ جُنُودُهُۥ مِنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِ وَٱلطَّيۡرِ فَهُمۡ يُوزَعُونَ ١٧
And gathered for Solomon were his soldiers of the jinn and men and birds, and they were [marching] in rows
حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَوۡاْ عَلَىٰ وَادِ ٱلنَّمۡلِ قَالَتۡ نَمۡلَةٞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّمۡلُ ٱدۡخُلُواْ مَسَٰكِنَكُمۡ لَا يَحۡطِمَنَّكُمۡ سُلَيۡمَٰنُ وَجُنُودُهُۥ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ١٨
Until, when they came upon the valley of the ants, an ant said, "O ants, enter your dwellings that you not be crushed by Solomon and his soldiers while they perceive not."
[فصل: ذِكْرُ قَوْلِ النَّمْلِ]
قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَتَبَسَّمَ ضاحِكًا مِن قَوْلِها﴾
فَأخْبَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ عَنِ النَّمْلِ أنَّهُ رَكَّبَ فِيهِ مِثْلَ هَذا الشُّعُورِ والنُّطْقِ ولاسِيَّما هَذِهِ النَّمْلَةُ الَّتِي جَمَعَتْ في هَذا الخِطابِ بَيْنَ النِّداءِ والتَّعْيِينِ والتَّنْبِيهِ والتَّخْصِيصِ والأمْرِ، وإضافَةِ المَساكِنِ إلى أرْبابِها والتِجائِهِمْ إلى مَساكِنِهِمْ فَلا يَدْخُلُونَ عَلى غَيْرِهِمْ مِنَ الحَيَواناتِ مَساكِنَهُمْ، والتَّحْذِيرِ والِاعْتِذارِ بِأوْجَزِ خِطابٍ وأعْذَبِ لَفْظٍ. ولِذَلِكَ حَمَلَ سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ التَّعَجُّبُ مِن قَوْلِها عَلى التَّبَسُّمِ وأحْرى بِهَذِهِ النَّمْلَةِ وأخَواتِها مِنَ النَّمْلِ أنْ يَكُونُوا أعْرَفَ بِاللَّهِ مِنَ الجَهْمِيَّةِ.
وَقَدْ دَلَّ هَذا عَلى ما رَواهُ الطَّبَرانِيُّ في مُعْجَمِهِ قالَ: حَدَّثَنا الدَّبَرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أنَّ سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَّلامُ خَرَجَ هو وأصْحابُهُ يَسْتَسْقُونَ فَرَأى نَمْلَةً قائِمَةً رافِعَةً أحَدَ قَوائِمِها تَسْتَسْقِي فَقالَ لِأصْحابِهِ: ارْجِعُوا لَقَدْ سُقِيتُمْ إنَّ هَذِهِ النَّمْلَةَ اسْتَسْقَتْ فاسْتُجِيبَ لَها، قالَ الإمامُ أحْمَدُ: حَدَّثَنا وكِيعٌ قالَ: حَدَّثَنا مِسْعَرٌ عَنْ زَيْدٍ العَمِّيِّ عَنْ أبِي الصِّدِّيقِ النّاجِيِّ قالَ: خَرَجَ سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ عَلَيْهِما السَّلامُ
يَسْتَسْقِي بِالنّاسِ فَمَرَّ عَلى نَمْلَةٍ مُسْتَلْقِيَةٍ عَلى قَفاها رافِعَةٍ قَوائِمَها إلى السَّماءِ وهي تَقُولُ: اللَّهُمَّ إنّا خَلْقٌ مِن خَلْقِكَ لَيْسَ بِنا غِنًى عَنْ رِزْقِكَ فَإمّا أنْ تَسْقِيَنا أوْ تُهْلِكَنا قالَ سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ لِلنّاسِ ارْجِعُوا فَقَدْ سُقِيتُمْ بِدَعْوَةِ غَيْرِكُمْ، ورَواهُ الطَّحاوِيُّ والطَّبَرانِيُّ أيْضًا مِن حَدِيثِ أبِي الصِّدِّيقِ النّاجِيِّ قالَ:
خَرَجَ سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَّلامُ يَسْتَسْقِي فَمَرَّ بِنَمْلَةٍ مُسْتَلْقِيَةٍ عَلى ظَهْرِها رافِعَةٍ قَوائِمَها إلى السَّماءِ وهي تَقُولُ: اللَّهُمَّ إنّا خَلْقٌ مِن خَلْقِكَ لَيْسَ بِنا غِنًى عَنْ سُقْياكَ ورِزْقِكَ اللَّهُمَّ فَإمّا أنْ تَسْقِيَنا وإمّا أنْ تُهْلِكَنا، فَقالَ: ارْجِعُوا فَقَدْ سُقِيتُمْ بِدَعْوَةِ غَيْرِكُمْ، هَذا لَفْظُ رِوايَةِ الطَّبَرانِيِّ، ولَفْظُ الطَّحاوِيِّ فَإذا هو بِنَمْلَةٍ قائِمَةٍ عَلى رِجْلِها رافِعَةٍ يَدَيْها تَقُولُ: اللَّهُمَّ إنّا خَلْقٌ مِن خَلْقِكَ لا غِنى بِنا عَنْ رِزْقِكَ فَلا تُهْلِكْنا بِذُنُوبِ بَنِي آدَمَ فَقالَ سُلَيْمانُ لِأصْحابِهِ: ارْجِعُوا فَقَدْ سُقِيتُمْ (بِدَعْوَةِ غَيْرِكُمْ)، ورَواهُ الحافِظُ أبُو الحَسَنِ الدّارَقُطْنِيُّ في سُنَنِهِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ خَرَجَ نَبِيٌّ مِنَ الأنْبِياءِ يَسْتَسْقِي فَمَرَّ بِنَمْلَةٍ مُسْتَلْقِيَةٍ عَلى ظَهْرِها رافِعَةٍ يَدَيْها إلى السَّماءِ تَسْتَسْقِي فَقالَ لِأصْحابِهِ: ارْجِعُوا فَقَدْ سُقِيتُمْ».
وَفِي هَذا البابِ قِصَّةُ حُمُرِ الوَحْشِ المَشْهُورَةِ الَّتِي ذَكَرَها غَيْرُ واحِدٍ أنَّها انْتَهَتْ إلى الماءِ لِتَرِدَهُ فَوَجَدَتِ النّاسَ حَوْلَهُ فَتَأخَّرَتْ عَنْهُ فَلَمّا جَهَدَها العَطَشُ رَفَعَتْ رَأْسَها إلى السَّماءِ وجَأرَتْ إلى اللَّهِ سُبْحانَهُ بِصَوْتٍ واحِدٍ فَأرْسَلَ اللَّهُ سُبْحانَهُ عَلَيْها السَّماءَ بِالمَطَرِ حَتّى شَرِبَتْ وانْصَرَفَتْ. وذَكَرَ شَيْخُ الإسْلامِ الهَرَوِيُّ بِإسْنادِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وهْبٍ قالَ:
أكْرِمُوا البَقَرَ فَإنَّها لَمْ تَرْفَعْ رَأْسَها إلى السَّماءِ مُنْذُ عُبِدَ العِجْلُ حَياءً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا عَنِ ابْنِ وهْبٍ عَنْ يَحْيى بْنِ أيُّوبَ عَنْ أبِي هِنْدٍ عَنْ أنَسٍ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ أكْرِمُوا البَقَرَ فَإنَّها سَيِّدَةُ البَهائِمِ، ما رَفَعَتْ طَرْفَها إلى السَّماءِ حَياءً مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ مُنْذُ عُبِدَ العِجْلُ»، قُلْتُ: ولا يَثْبُتُ رَفْعُهُ فَإنَّ أبا هِنْدٍ مَجْهُولٌ.
والمَقْصُودُ أنَّ هَذِهِ فِطْرَةُ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها الحَيَوانَ وغَيْرَهُ، حَتّى أبْلَدِ الحَيَواناتِ الَّذِي نَضْرِبُ بِبَلادَتِهِ المَثَلَ وهو البَقَرُ.
(فصل)
وهذه النمل من أهدى الحيوانات وهدايتها من أعجب شيء فإن النملة الصغيرة تخرج من بيتها وتطلب قوتها وإن بعدت عليها الطريق فإذا ظفرت به حملته وساقته في طرق معوجة بعيدة ذات صعود وهبوط في غاية من التوعر حتى تصل إلى بيوتها فتخزن فيها أقواتها في وقت الإمكان
فإذا خزنتها عمدت إلى ما ينبت منها ففلقته فلقتين لئلا ينبت فإن كان ينبت مع فلقه باثنتين فلقته بأربعة فإذا أصابه بلل وخافت عليه العفن والفساد انتظرت به يوما ذا شمس فخرجت به فنشرته على أبواب بيوتها ثم أعادته إليها ولا تتغذى منها نملة مما جمعه غيرها ويكفي في هداية النمل ما حكاه الله سبحانه في القرآن عن النملة التي سمع سليمان كلامها وخطابها لأصحابها بقولها: ﴿يا أيُّها النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكم لا يَحْطِمَنَّكم سُلَيْمانُ وجُنُودُهُ وهم لا يَشْعُرُونَ﴾
فاستفتحت خطابها بالنداء الذي يسمعه من خاطبته ثم أتت بالاسم المبهم ثم أتبعته بما يثبته من اسم الجنس إرادة للعموم ثم أمرتهم بأن يدخلوا مساكنهم فيتحصنون من العسكر ثم أخبرت عن سبب هذا الدخول وهو خشية أن يصيبهم معرة الجيش فيحطمهم سليمان وجنوده ثم اعتذرت عن نبي الله وجنوده بأنهم لا يشعرون بذلك وهذا من أعجب الهداية.
وتأمل كيف عظم الله سبحانه شأن النمل بقوله: ﴿وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ والطَّيْرِ فَهم يُوزَعُونَ﴾ ثم قال: ﴿حَتّى إذا أتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ﴾ فأخبر أنهم بأجمعهم مروا على ذلك الوادي ودل على أن ذلك الوادي معروفا بالنمل كوادي السباع ونحوه ثم أخبر بما دل على شدة فطنة هذه النملة ودقة معرفتها حيث أمرتهم أن يدخلوا مساكنهم المختصة بهم فقد عرفت هي والنمل أن لكل طائفة منها مسكنا لا يدخل عليهم فيه سواهم ثم قالت ﴿لا يحطمنكم سليمان وجنوده﴾ فجمعت بين اسمه وعينه وعرفته بهما وعرفت جنوده وقائدها ثم قالت ﴿وهم لا يشعرون﴾ فكأنها جمعت بين الاعتذار عن مضرة الجيش بكونهم لا يشعرون وبين لوم أمة النمل حيث لم يأخذوا حذرهم ويدخلوا مساكنهم ولذلك تبسم نبي الله ضاحكا من قولها وإنه لموضع تعجب وتبسم.
وقد روى الزهري عن عبد الله بن عبد الله بن عيينة عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ: "نهى عن قتل النمل والنحلة والهدهد والصرد" وفي الصحيح عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "نزل بني من الأنبياء تحت شجرة فقرصته نملة فأمر بجهازه فأخرج وأمر بقرية النمل فأحرقت فأوحى الله إليه أمن أجل أن قرصتك نملة أحرقت أمة من الأمم تسبح فهلا نملة واحدة" وذكر هشام بن حسان: "أن أهل الأحنف بن قيس لقوا من النمل شدة فأمر الأحنف بكرسي فوضع عند تنورين فجلس عليه ثم تشهد ثم قال لتنتهن أو ليحرقن عليكن ونفعل ونفعل قال فذهبن"
وروى عوف بن أبي جميلة عن قسامة بن زهير قال قال أبو موسى الأشعري: "إن لكل شيء سادة حتى للنمل سادة.
ومن عجيب هدايتها أنها تعرف ربها بأنه فوق سماواته على عرشه كما رواه الإمام أحمد في كتاب الزهد من حديث أبي هريرة يرفعه قال: "خرج نبي من الأنبياء بالناس يستسقون فأذاهم بنملة رافعة قوائمها إلى السماء تدعو مستلقية على ظهرها فقال ارجعوا فقد كفيتم أو سقيتم بغيركم" ولهذا الأثر عدة طرق ورواه الطحاوي في التهذيب وغيره وقال الإمام أحمد حدثنا قال: "خرج سليمان بن داؤد يستسقي فرأى نملة مستلقية على ظهرها رافعة قوائمها إلى السماء وهي تقول اللهم إنا خلق من خلقك ليس بنا غنا عن سقياك ورزقك فأما أن تسقينا وترزقنا وإما أن تهلكنا فقال ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم" ولقد حدثني أن نملة خرجت من بيتها فصادفت شق جرادة فحاولت أن تحمله فلم تطق فذهبت وجاءت معها بأعوان يحملنه معها قال فرفعت ذلك من الأرض فطافت في مكانه فلم تجده فانصرفوا وتركوها قال فوضعته فعادت تحاول حمله فلم تقدر فذهبت وجاءت بهم فرفعته فطافت فلم تجده فانصرفوا قال فعلت ذلك مرارا فلما كان في المرة الأخرى استدار
النمل حلقة ووضعوها في وسطها وقطعوها عضوا عضوا قال شيخنا وقد حكيت له هذه الحكاية فقال هذه النمل فطرها الله سبحانه على قبح الكذب وعقوبة الكذاب والنمل من أحرص الحيوان ويضرب بحرصه المثل ويذكر أن سليمان صلوات الله وسلامه عليه لما رأى حرص النملة وشدة ادخارها للغذاء استحضر نملة وسألها كم تأكل النملة من الطعام كل سنة قالت ثلاث حبات من الحنطة فأمر بإلقائها في قارورة وسد فم القارورة وجعل معها ثلاث حبات حنطة وتركها سنة بعد ما قالت ثم أمر بفتح القارورة عند فراغ السنة فوجد حبة ونصف حبة فقال أين زعمك أنت زعمت أن قوتك كل سنة ثلاث حبات فقالت: نعم ولكن لما رأيتك مشغولا بمصالح أبناء جنسك حسبت الذي بقي من عمري فوجدته أكثر من المدة المضروبة فاقتصرت على نصف القوت واستبقيت نصفه استبقاء لنفسي فعجب سليمان من شدة حرصها وهذا من أعجب الهداية والعطية ومن حرصها أنها تكد طوال الصيف وتجمع للشتاء علما منها بإعواز الطلب في الشتاء وتعذر الكسب فيه وهي على ضعفها شديدة القوى فإنها تحمل أضعاف أضعاف وزنها وتجره إلى بيتها.
ومن عجيب أمرها أنك إذا أخذت عضو كزبرة يابس فأدنيته إلى أنفك لم تشم له رائحة فإذا وضعته على الأرض أقبلت النملة من مكان بعيد إليه فإن عجزت عن حمله ذهبت وأتت معها بصف من النمل يحتملونه فكيف وجدت رائحة ذلك من جوف بيتها حتى أقبلت بسرعة إليه فهي تدرك بالشم من البعد ما يدركه غيرها بالبصر أو بالسمع فتأتي من مكان بعيد إلى موضع أكل فيه الإنسان وبقي فيه فتات من الخبز أو غيره فتحلمه وتذهب به وإن كان أكبر منها فإن عجزت عن حمله ذهبت إلى جحرها وجاءت معها بطائفة من أصحابها فجاؤا كخيط أسود يتبع بعضهم بعضا حتى يتساعدوا على حمله ونقله وهي تأتي إلى السنبلة فتشمها فإن وجدتها حنطة قطعتها ومزقتها وحملتها وإن وجدتها شعيرا فلا ولها صدق الشم وبعد الهمة وشدة الحرص والجرأة على محاولة نقل ما هو أضعاف أضعاف وزنها وليس للنمل قائد ورئيس يدبرها كما يكون للنحل إلا أن لها رائدا يطلب الرزق فإذا وقف عليه أخبر أصحابه فيخرجن مجتمعات وكل نملة تجتهد في صلاح العامة منها غير مختلسة من الحب شيئا لنفسها دون صواحباتها.
ومن عجيب أمرها أن الرجل إذا أراد أن يحترز من النمل لا يسقط في عسل أو نحوه فإنه يحفر حفيرة ويجعل حولها ماء أو يتخذ إناء كبيرا ويملأه ماء ثم يضع فيه ذلك الشيء فيأتي الذي يطيف به فلا يقدر عليه فيتسلق في الحائط ويمشي على السقف إلى أن يحاذي ذلك الشيء فتلقي نفسها عليه وجربنا نحن ذلك وأحمى صانع مرة طوقا بالنار ورماه على الأرض ليبرد واتفق أن اشتمل الطوق على نمل فتوجه في الجهات ليخرج فلحقه وهج النار فلزم المركز ووسط الطوق وكان ذلك مركزا له وهو أبعد مكان من المحيط.
(فصل)
ثمَّ تَأمل هَذِه النملة الضعيفة وما أعطيته من الفطنة أوْ لحيلة في جمع القُوت وادخاره وحفظه ودفع الآفة عَنهُ، فَإنّك ترى في ذَلِك عبرا وآيات فترى جماعَة النَّمْل إذا أرادَت إحْراز القُوت خرجت من أسرابها طالبة لَهُ، فَإذا ظَفرت بِهِ أخذت طَرِيقا من أسرابها إليه وشرعت في نَقله فتراها رفقتين رفْقَة حاملة تحمله إلى بيوتها سربا ذاهِبًا ورفقة خارِجَة من بيوتها إليه لا تخالط تِلْكَ في طريقها بل هما كالخيطين بِمَنزِلَة جماعَة النّاس الذاهبين في طَرِيق والجَماعَة الراجعين من جانبهم، فَإذا ثقل عَلَيْها حمل الشَّيْء من تِلْكَ اجْتمعت عَلَيْهِ جماعَة من النَّمْل وتساعدت على حَملَة بِمَنزِلَة الخَشَبَة والحجر الَّذِي تتساعد الفئة من النّاس عَلَيْهِ، فَإذا كانَ الَّذِي ظفر بِهِ مِنهُنَّ وحدة ساعدها رفقتها عَلَيْهِ إلى بَيتها وخلوا بَينها وبَينه، وإن كانَ الَّذِي صادفه جماعَة تساعدن عَلَيْهِ ثمَّ تقاسمنه على باب البَيْت.
وَلَقَد أخبر بعض العارفين أنه شاهد مِنهُنَّ يَوْمًا عجبا قالَ:
رأيت نملة جاءَت إلى شقّ جَرادَة فزاولته فَلم تطق حمله من الأرض، فَذَهَبت غير بعيد ثمَّ جاءَت مَعها بِجَماعَة من النَّمْل قالَ فَرفعت ذَلِك الشق من الأرض، فَلَمّا وصلت النملة برفقتها إلى مَكانَهُ دارت حوله ودرن مَعها فَلم يجدن شَيْئا فرجعن فَوَضَعته ثمَّ جاءَت فصادفته فزاولته فَلم تطق رَفعه، فَذَهَبت غير بعيد ثمَّ جاءَت بِهن فَرَفَعته فدرن حول مَكانَهُ فَلم يجدن شَيْئا فَذَهَبت فَوَضَعته فَعادَت فَجاءَت بِهن فَرَفَعته فدرن حول المَكان، فَلَمّا لم يجدن شَيْئا تحلقن حَلقَة وجعلن تِلْكَ النملة في وسطها ثمَّ تحاملن عَلَيْها فقطعنها عضوا عضوا، وأنا أنْظُر.
وَمن عَجِيب أمر الفطنة فِيها إذا نقلت الحبّ إلى مساكنها كَسرته، لِئَلّا ينْبت فَإن كانَ مِمّا ينْبت الفلقتان مِنهُ كَسرته أربعا، فَإذا أصابه ندى وبلل وخافت عَلَيْهِ الفساد أخرجته للشمس، ثمَّ ترده إلى بيوتها ولِهَذا ترى في بعض الأحيان حَبّا كثيرا على أبْواب مساكنها مكسرا ثمَّ تعود عَن قريب فَلا ترى مِنهُ واحِدَة.
وَمن فطنتها أنها لا تتَّخذ قريتها إلّا على نشر من الأرض لِئَلّا يفِيض عَلَيْها السَّيْل فيغرقها، فَلا ترى قَرْيَة نمل في بطن واد ولَكِن في أعْلاهُ وما ارْتَفع عَن السَّيْل مِنهُ.
وَيَكْفِي في فطنتها ما نَص الله عز وجل في كِتابه من قَوْلها لجَماعَة النَّمْل وقد رَأتْ سُلَيْمان عَلَيْهِ الصَّلاة والسَّلام وجُنُوده ﴿ياأيها النَّمْل ادخُلُوا مَساكِنكم لا يحطمنكم سُلَيْمان وجنوده وهم لا يشعرون﴾
فتكلمت بِعشْرَة أنواع من الخطاب في هَذِه النَّصِيحَة النداء والتنبيه والتَّسْمِيَة والأمر والنَّص والتحذير والتخصيص والتفهيم والتعميم والاعتذار.
فاشتملت نصيحتها مَعَ الِاخْتِصار على هَذِه الأنواع العشْرَة، ولذَلِك أعجب سليمان قَوْلها وتَبَسم ضاحِكا مِنهُ وسأل الله أن يوزعه شكر نعْمَته عَلَيْهِ لما سمع كَلامها.
وَلا تستبعد هَذِه الفطنة من أمة من الأمم تسبح بِحَمْد رَبها كَما في الصَّحِيح عَن النَّبِي قالَ
"نزل نَبِي من الأنبياء تَحت شَجَرَة فلدغته نملة فَأمر بجهازه فَأخْرجهُ، ثمَّ أحرق قَرْيَة النَّمْل فَأوحى الله إلَيْهِ من أجل أن لدغتك نملة أحرقت أمة من الأمم تسبح فَهَلا نملة واحِدَة"
27:19Page 378
فَتَبَسَّمَ ضَاحِكٗا مِّن قَوۡلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوۡزِعۡنِيٓ أَنۡ أَشۡكُرَ نِعۡمَتَكَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَٰلِدَيَّ وَأَنۡ أَعۡمَلَ صَٰلِحٗا تَرۡضَىٰهُ وَأَدۡخِلۡنِي بِرَحۡمَتِكَ فِي عِبَادِكَ ٱلصَّٰلِحِينَ ١٩
So [Solomon] smiled, amused at her speech, and said, "My Lord, enable me1 to be grateful for Your favor which You have bestowed upon me and upon my parents and to do righteousness of which You approve. And admit me by Your mercy into [the ranks of] Your righteous servants."2
قوله تعالى: ﴿رَبِّ أوْزِعْنِي أنْ أشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أنْعَمْتَ عَلَيَّ وعَلى والِدَيَّ وأنْ أعْمَلَ صالِحًا تَرْضاهُ﴾
قال ابن عباس والمفسرون بعده ألهمني.
قال أبو إسحاق وتأويله في اللغة كُفَّنِي عن الأشياء إلا نفس شكر نعمتك، ولهذا يقال في تفسير الموزع المولع
ومنه الحديث:
"كان رسول الله ﷺ موزعا بالسؤال. أي مولعا به كأنه كف ومنع إلا منه"
وقال في الصحاح وزعته أزعه وزعا كففته فاتزع عنه. أي كف، وأوزعته بالشيء أغريته به فأوزع به فهو موزع به واستوزعت الله شكره فأوزعني أي استلهمته فألهمني.
فقد دار معنى اللفظة على معنى ألهمني ذلك واجعلني مغرى به وكُفَّنِي عما سواه.
وعند القدرية إن هذا غير مقدور للرب بل هو غير مقدور العبد.
27:20–22Page 378
وَتَفَقَّدَ ٱلطَّيۡرَ فَقَالَ مَالِيَ لَآ أَرَى ٱلۡهُدۡهُدَ أَمۡ كَانَ مِنَ ٱلۡغَآئِبِينَ ٢٠
And he took attendance of the birds and said, "Why do I not see the hoopoe - or is he among the absent?
لَأُعَذِّبَنَّهُۥ عَذَابٗا شَدِيدًا أَوۡ لَأَاْذۡبَحَنَّهُۥٓ أَوۡ لَيَأۡتِيَنِّي بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ ٢١
I will surely punish him with a severe punishment or slaughter him unless he brings me clear authorization."1
فَمَكَثَ غَيۡرَ بَعِيدٖ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ وَجِئۡتُكَ مِن سَبَإِۭ بِنَبَإٖ يَقِينٍ ٢٢
But he [i.e., the hoopoe] stayed not long and said, "I have encompassed [in knowledge] that which you have not encompassed, and I have come to you from Sheba with certain news.
(فصل)
وهذا الهدهد من أهدى الحيوان وأبصره بمواضع الماء تحت الأرض لا يراه غيره ومن هدايته ما حكاه الله عنه في كتابه أن قال لنبي الله سليمان وقد فقده وتوعده فلما جاءه بدره بالعذر قبل أن ينذره سليمان بالعقوبة وخاطبه خطابا هيجه به على الإصغاء إليه والقبول منه فقال أحطت بما لم تحط به وفي ضمن هذا أني أتيتك بأمر قد عرفته حق المعرفة بحيث أحطت به وهو خبر عظيم له شأن فلذلك قال ﴿وجئتك من سبإ بنبإ يقين﴾
والنبأ هو الخبر الذي له شأن والنفوس متطلعة إلى معرفته ثم وصفه بأنه نبأ يقين لا شك فيه ولا ريب فهذه مقدمة بين يدي إخباره لنبي الله بذلك النبأ استفرغت قلب المخبر لتلقي الخبر وأوجبت له التشوف التام إلى سماعه ومعرفته وهذا نوع من براعة الاستهلال وخطاب التهييج ثم كشف عن حقيقة الخبر كشفا مؤكدا بأدلة التأكيد فقال إني وجدت امرأة تملكهم ثم أخبر عن شأن تلك الملكة وأنها من أجل الملوك بحيث أوتيت من كل شيء يصلح أن تؤتاه الملوك
ثم زاد في تعظيم شأنها بذكر عرشها التي تجلس عليه وأنه عرش عظيم ثم أخبره بما يدعوهم إلى قصدهم وغزوهم في عقر دارهم بعد دعوتهم إلى الله فقال: ﴿وَجَدْتُها وقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ﴾
وحذف أداة العطف من هذه الجملة وأتى بها مستقلة غير معطوفة على ما قبلها إيذانا بأنها هي المقصودة وما قبلها توطئة لها ثم أخبر عن المغوي لهم الحامل لهم على ذلك وهو تزيين الشيطان لهم أعمالهم حتى صدهم عن السبيل المستقيم وهو السجود لله وحده ثم أخبر أن ذلك الصد حال بينهم وبين الهداية والسجود لله الذي لا ينبغي السجود إلا له ثم ذكر من أفعاله سبحانه إخراج الخبء في السماوات والأرض وهو المخبوء فيهما من المطر والنبات والمعادن وأنواع ما ينزل من السماء وما يخرج من الأرض وفي ذكر الهدهد هذا الشأن من أفعال الرب تعالى بخصوصه إشعار بما خصه الله به من إخراج الماء المخبوء تحت الأرض قال صاحب الكشاف "وفي إخراج الخبء إمارة على أنه من كلام الهدهد لهندسته ومعرفته الماء تحت الأرض وذلك بإلهام من يخرج الخبء في السماوات والأرض جلت قدرته ولطف علمه ولا يكاد يخفى على ذي الفراسة الناظر بنور الله مخايل كل شخص بصناعة أو فن من العلم في روائه ومنطقه وشمائله فما عمل آدمي عملا إلا ألقى الله عليه رداء عمله".
27:23Page 379
إِنِّي وَجَدتُّ ٱمۡرَأَةٗ تَمۡلِكُهُمۡ وَأُوتِيَتۡ مِن كُلِّ شَيۡءٖ وَلَهَا عَرۡشٌ عَظِيمٞ ٢٣
Indeed, I found [there] a woman ruling them, and she has been given of all things, and she has a great throne.
No commentary for this ayah
27:24Page 379
وَجَدتُّهَا وَقَوۡمَهَا يَسۡجُدُونَ لِلشَّمۡسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَعۡمَٰلَهُمۡ فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ فَهُمۡ لَا يَهۡتَدُونَ ٢٤
I found her and her people prostrating to the sun instead of Allāh, and Satan has made their deeds pleasing to them and averted them from [His] way, so they are not guided,
No commentary for this ayah
27:25Page 379
أَلَّاۤ يَسۡجُدُواْۤ لِلَّهِ ٱلَّذِي يُخۡرِجُ ٱلۡخَبۡءَ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَيَعۡلَمُ مَا تُخۡفُونَ وَمَا تُعۡلِنُونَ ٢٥
[And] so they do not prostrate to Allāh, who brings forth what is hidden within the heavens and the earth and knows what you conceal and what you declare -
No commentary for this ayah
27:26Page 379
ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡعَظِيمِ۩ ٢٦
Allāh - there is no deity except Him, Lord of the Great Throne."
No commentary for this ayah
27:27Page 379
۞ قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقۡتَ أَمۡ كُنتَ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٢٧
[Solomon] said, "We will see whether you were truthful or were of the liars.
No commentary for this ayah
27:28Page 379
ٱذۡهَب بِّكِتَٰبِي هَٰذَا فَأَلۡقِهۡ إِلَيۡهِمۡ ثُمَّ تَوَلَّ عَنۡهُمۡ فَٱنظُرۡ مَاذَا يَرۡجِعُونَ ٢٨
Take this letter of mine and deliver it to them. Then leave them and see what [answer] they will return."
No commentary for this ayah
27:29Page 379
قَالَتۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ إِنِّيٓ أُلۡقِيَ إِلَيَّ كِتَٰبٞ كَرِيمٌ ٢٩
She said, "O eminent ones, indeed, to me has been delivered a noble letter.
No commentary for this ayah
27:30Page 379
إِنَّهُۥ مِن سُلَيۡمَٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسۡمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ٣٠
Indeed, it is from Solomon, and indeed, it is [i.e., reads]: 'In the name of Allāh, the Entirely Merciful, the Especially Merciful,
No commentary for this ayah
27:31Page 379
أَلَّا تَعۡلُواْ عَلَيَّ وَأۡتُونِي مُسۡلِمِينَ ٣١
Be not haughty with me but come to me in submission [as Muslims].'"
No commentary for this ayah
27:32Page 379
قَالَتۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ أَفۡتُونِي فِيٓ أَمۡرِي مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمۡرًا حَتَّىٰ تَشۡهَدُونِ ٣٢
She said, "O eminent ones, advise me in my affair. I would not decide a matter until you witness [for] me."1
No commentary for this ayah
27:33Page 379
قَالُواْ نَحۡنُ أُوْلُواْ قُوَّةٖ وَأُوْلُواْ بَأۡسٖ شَدِيدٖ وَٱلۡأَمۡرُ إِلَيۡكِ فَٱنظُرِي مَاذَا تَأۡمُرِينَ ٣٣
They said, "We are men of strength and of great military might, but the command is yours, so see what you will command."
No commentary for this ayah
27:34Page 379
قَالَتۡ إِنَّ ٱلۡمُلُوكَ إِذَا دَخَلُواْ قَرۡيَةً أَفۡسَدُوهَا وَجَعَلُوٓاْ أَعِزَّةَ أَهۡلِهَآ أَذِلَّةٗۚ وَكَذَٰلِكَ يَفۡعَلُونَ ٣٤
She said, "Indeed kings - when they enter a city, they ruin it and render the honored of its people humbled. And thus do they do.
No commentary for this ayah
27:35Page 379
وَإِنِّي مُرۡسِلَةٌ إِلَيۡهِم بِهَدِيَّةٖ فَنَاظِرَةُۢ بِمَ يَرۡجِعُ ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٣٥
But indeed, I will send to them a gift and see with what [reply] the messengers will return."
No commentary for this ayah
27:36Page 380
فَلَمَّا جَآءَ سُلَيۡمَٰنَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٖ فَمَآ ءَاتَىٰنِۦَ ٱللَّهُ خَيۡرٞ مِّمَّآ ءَاتَىٰكُمۚ بَلۡ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمۡ تَفۡرَحُونَ ٣٦
So when they came to Solomon, he said, "Do you provide me with wealth? But what Allāh has given me is better than what He has given you. Rather, it is you who rejoice in your gift.
No commentary for this ayah
27:37Page 380
ٱرۡجِعۡ إِلَيۡهِمۡ فَلَنَأۡتِيَنَّهُم بِجُنُودٖ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخۡرِجَنَّهُم مِّنۡهَآ أَذِلَّةٗ وَهُمۡ صَٰغِرُونَ ٣٧
Return to them, for we will surely come to them with soldiers that they will be powerless to encounter, and we will surely expel them therefrom in humiliation, and they will be debased."
No commentary for this ayah
27:38Page 380
قَالَ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ أَيُّكُمۡ يَأۡتِينِي بِعَرۡشِهَا قَبۡلَ أَن يَأۡتُونِي مُسۡلِمِينَ ٣٨
[Solomon] said, "O assembly [of jinn], which of you will bring me her throne before they come to me in submission?"
No commentary for this ayah
27:39Page 380
قَالَ عِفۡرِيتٞ مِّنَ ٱلۡجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبۡلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَۖ وَإِنِّي عَلَيۡهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٞ ٣٩
A powerful one from among the jinn said, "I will bring it to you before you rise from your place, and indeed, I am for this [task] strong and trustworthy."
No commentary for this ayah
27:40Page 380
قَالَ ٱلَّذِي عِندَهُۥ عِلۡمٞ مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبۡلَ أَن يَرۡتَدَّ إِلَيۡكَ طَرۡفُكَۚ فَلَمَّا رَءَاهُ مُسۡتَقِرًّا عِندَهُۥ قَالَ هَٰذَا مِن فَضۡلِ رَبِّي لِيَبۡلُوَنِيٓ ءَأَشۡكُرُ أَمۡ أَكۡفُرُۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيّٞ كَرِيمٞ ٤٠
Said one who had knowledge from the Scripture, "I will bring it to you before your glance returns to you." And when [Solomon] saw it placed before him, he said, "This is from the favor of my Lord to test me whether I will be grateful or ungrateful. And whoever is grateful - his gratitude is only for [the benefit of] himself. And whoever is ungrateful - then indeed, my Lord is Free of need and Generous."
No commentary for this ayah
27:41Page 380
قَالَ نَكِّرُواْ لَهَا عَرۡشَهَا نَنظُرۡ أَتَهۡتَدِيٓ أَمۡ تَكُونُ مِنَ ٱلَّذِينَ لَا يَهۡتَدُونَ ٤١
He said, "Disguise for her her throne; we will see whether she will be guided [to truth] or will be of those who is not guided."
No commentary for this ayah
27:42Page 380
فَلَمَّا جَآءَتۡ قِيلَ أَهَٰكَذَا عَرۡشُكِۖ قَالَتۡ كَأَنَّهُۥ هُوَۚ وَأُوتِينَا ٱلۡعِلۡمَ مِن قَبۡلِهَا وَكُنَّا مُسۡلِمِينَ ٤٢
So when she arrived, it was said [to her], "Is your throne like this?" She said, "[It is] as though it was it." [Solomon said], "And we were given knowledge before her, and we have been Muslims [in submission to Allāh].
No commentary for this ayah
27:43Page 380
وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعۡبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ إِنَّهَا كَانَتۡ مِن قَوۡمٖ كَٰفِرِينَ ٤٣
And that which she was worshipping other than Allāh had averted her [from submission to Him]. Indeed, she was from a disbelieving people."
No commentary for this ayah
27:44Page 380
قِيلَ لَهَا ٱدۡخُلِي ٱلصَّرۡحَۖ فَلَمَّا رَأَتۡهُ حَسِبَتۡهُ لُجَّةٗ وَكَشَفَتۡ عَن سَاقَيۡهَاۚ قَالَ إِنَّهُۥ صَرۡحٞ مُّمَرَّدٞ مِّن قَوَارِيرَۗ قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي ظَلَمۡتُ نَفۡسِي وَأَسۡلَمۡتُ مَعَ سُلَيۡمَٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٤
She was told, "Enter the palace." But when she saw it, she thought it was a body of water1 and uncovered her shins [to wade through]. He said, "Indeed, it is a palace [whose floor is] made smooth with glass." She said, "My Lord, indeed I have wronged myself, and I submit with Solomon to Allāh, Lord of the worlds."
No commentary for this ayah
27:45Page 381
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ فَإِذَا هُمۡ فَرِيقَانِ يَخۡتَصِمُونَ ٤٥
And We had certainly sent to Thamūd their brother Ṣāliḥ, [saying], "Worship Allāh," and at once they were two parties conflicting.
No commentary for this ayah
27:46Page 381
قَالَ يَٰقَوۡمِ لِمَ تَسۡتَعۡجِلُونَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبۡلَ ٱلۡحَسَنَةِۖ لَوۡلَا تَسۡتَغۡفِرُونَ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٤٦
He said, "O my people, why are you impatient for evil before [i.e., instead of] good?1 Why do you not seek forgiveness of Allāh that you may receive mercy?"
No commentary for this ayah
27:47Page 381
قَالُواْ ٱطَّيَّرۡنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَۚ قَالَ طَٰٓئِرُكُمۡ عِندَ ٱللَّهِۖ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ تُفۡتَنُونَ ٤٧
They said, "We consider you a bad omen, you and those with you." He said, "Your omen [i.e., fate] is with Allāh. Rather, you are a people being tested."1
No commentary for this ayah
27:48Page 381
وَكَانَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ تِسۡعَةُ رَهۡطٖ يُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا يُصۡلِحُونَ ٤٨
And there were in the city nine family heads causing corruption in the land and not amending [its affairs].
No commentary for this ayah
27:49Page 381
قَالُواْ تَقَاسَمُواْ بِٱللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُۥ وَأَهۡلَهُۥ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِۦ مَا شَهِدۡنَا مَهۡلِكَ أَهۡلِهِۦ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ ٤٩
They said, "Take a mutual oath by Allāh that we will kill him by night, he and his family. Then we will say to his executor,1 'We did not witness the destruction of his family, and indeed, we are truthful.'"
No commentary for this ayah
27:50Page 381
وَمَكَرُواْ مَكۡرٗا وَمَكَرۡنَا مَكۡرٗا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ٥٠
And they planned a plan, and We planned a plan, while they perceived not.
No commentary for this ayah
27:51Page 381
فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ مَكۡرِهِمۡ أَنَّا دَمَّرۡنَٰهُمۡ وَقَوۡمَهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٥١
Then look how was the outcome of their plan - that We destroyed them and their people, all.
No commentary for this ayah
27:52Page 381
فَتِلۡكَ بُيُوتُهُمۡ خَاوِيَةَۢ بِمَا ظَلَمُوٓاْۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ٥٢
So those are their houses, desolate because of the wrong they had done. Indeed in that is a sign for people who know.
No commentary for this ayah
27:53Page 381
وَأَنجَيۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ٥٣
And We saved those who believed and used to fear Allāh.
No commentary for this ayah
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences