Ibn al-QayyimAsh‑Shuraa · 42:1–19

Ibn al-Qayyim · Tafsir · in Arabic

الشورى

Ash-Shuraa

The Consultation · Meccan · 53 ayahs

42:1Page 483

حمٓ ١

Ḥā, Meem.

No commentary for this ayah

42:2Page 483

عٓسٓقٓ ٢

ʿAyn, Seen, Qāf.1

No commentary for this ayah

42:3Page 483

كَذَٰلِكَ يُوحِيٓ إِلَيۡكَ وَإِلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكَ ٱللَّهُ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٣

Thus has He revealed to you, [O Muḥammad], and to those before you - Allāh, the Exalted in Might, the Wise.

No commentary for this ayah

42:4Page 483

لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡعَظِيمُ ٤

To Him belongs whatever is in the heavens and whatever is in the earth, and He is the Most High, the Most Great.1

No commentary for this ayah

42:5Page 483

تَكَادُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ يَتَفَطَّرۡنَ مِن فَوۡقِهِنَّۚ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَيَسۡتَغۡفِرُونَ لِمَن فِي ٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٥

The heavens almost break from above them,1 and the angels exalt [Allāh] with praise of their Lord and ask forgiveness for those on earth. Unquestionably, it is Allāh who is the Forgiving, the Merciful.

No commentary for this ayah

42:6Page 483

وَٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَ ٱللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيۡهِمۡ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِوَكِيلٖ ٦

And those who take as allies other than Him - Allāh is [yet] Guardian over them; and you, [O Muḥammad], are not over them a manager -

No commentary for this ayah

42:7Page 483

وَكَذَٰلِكَ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا لِّتُنذِرَ أُمَّ ٱلۡقُرَىٰ وَمَنۡ حَوۡلَهَا وَتُنذِرَ يَوۡمَ ٱلۡجَمۡعِ لَا رَيۡبَ فِيهِۚ فَرِيقٞ فِي ٱلۡجَنَّةِ وَفَرِيقٞ فِي ٱلسَّعِيرِ ٧

And thus We have revealed to you an Arabic Qur’ān that you may warn the Mother of Cities [i.e., Makkah] and those around it1 and warn of the Day of Assembly, about which there is no doubt. A party will be in Paradise and a party in the Blaze.

No commentary for this ayah

42:8Page 483

وَلَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَهُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَلَٰكِن يُدۡخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحۡمَتِهِۦۚ وَٱلظَّٰلِمُونَ مَا لَهُم مِّن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٍ ٨

And if Allāh willed, He could have made them [of] one religion, but He admits whom He wills1 into His mercy. And the wrongdoers have not any protector or helper.

No commentary for this ayah

42:9Page 483

أَمِ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِهِۦٓ أَوۡلِيَآءَۖ فَٱللَّهُ هُوَ ٱلۡوَلِيُّ وَهُوَ يُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٩

Or have they taken protectors [or allies] besides Him? But Allāh - He is the Protector, and He gives life to the dead, and He is over all things competent.

No commentary for this ayah

42:10Page 483

وَمَا ٱخۡتَلَفۡتُمۡ فِيهِ مِن شَيۡءٖ فَحُكۡمُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبِّي عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ ١٠

And in anything over which you disagree - its ruling is [to be referred] to Allāh. [Say], "That is Allāh, my Lord; upon Him I have relied, and to Him I turn back."1

No commentary for this ayah

42:11Page 484

فَاطِرُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ جَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَمِنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ أَزۡوَٰجٗا يَذۡرَؤُكُمۡ فِيهِۚ لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ١١

[He is] Creator of the heavens and the earth. He has made for you from yourselves, mates, and among the cattle, mates; He multiplies you thereby. There is nothing like unto Him,1 and He is the Hearing, the Seeing.2

قوله تعالى: ﴿يَذْرَؤُكم فِيهِ﴾

معناها: أن الله سبحانه يعيشكم فيما خلق لكم من الأنعام المذكورة.

قالَ الكَلْبِيُّ: يُكَثِّرُكم في هَذا التَّزْوِيجِ، ولَوْلا هَذا التَّزْوِيجُ لَمْ يَكْثُرِ النَّسْلُ، والمَعْنى: يَخْلُقُكم في هَذا الوَجْهِ الَّذِي ذُكِرَ مِن جَعْلِهِ لَكم أزْواجًا، فَإنَّ سَبَبَ خَلْقِنا وخَلْقِ الحَيَوانِ: بِالأزْواجِ.

والضَّمِيرِ في قَوْلِهِ: " فِيهِ " يَرْجِعُ إلى الجَعْلِ، ومَعْنى الذَّرْءِ: الخَلْقُ، وهو هُنا الخَلْقُ الكَثِيرُ، فَهو خَلْقٌ وتَكْثِيرٌ، فَقِيلَ " في " بِمَعْنى الباءِ؛ أيْ: يُكَثِّرُكم بِذَلِكَ، وهَذا قَوْلُ الكُوفِيِّينَ.

والصَّحِيحُ: أنَّها عَلى بابِها، والفِعْلُ تَضَمَّنَ مَعْنى يُنْشِئُكم وهو يَتَعَدّى بِفِي، كَما قالَ تَعالى: ﴿وَنُنْشِئَكم في ما لا تَعْلَمُونَ﴾ [الواقعة: ٦١].

(فائدة)

قالَ الإمامِ حُجَّةِ الإسْلامِ أبِي أحْمَدَ بْنِ الحُسَيْنِ الشّافِعِيِّ المَعْرُوفِ بِابْنِ الحَدّادِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى:

والعِبارَةُ الجامِعَةُ في بابِ التَّوْحِيدِ أنْ يُقالَ: إثْباتٌ مِن غَيْرِ تَشْبِيهٍ ونَفْيٌ مِن غَيْرِ تَعْطِيلٍ قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وهو السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]

والعِبارَةُ الجامِعَةُ في المُتَشابِهِ مِن آياتِ الصِّفاتِ أنْ يُقالَ: آمَنتُ بِما قالَ اللَّهُ تَعالى عَلى ما أرادَهُ وآمَنتُ بِما قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ عَلى ما أرادَهُ، فَهَذا اعْتِقادُنا الَّذِي نَتَمَسَّكُ بِهِ ونَنْتَهِي إلَيْهِ ونَسْألُ اللَّهَ تَعالى أنْ يُحْيِيَنا عَلَيْهِ ويُمِيتَنا عَلَيْهِ، ويَجْعَلَهُ وسِيلَتَنا يَوْمَ الوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيْهِ إنَّهُ جَوادٌ كَرِيمٌ والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ.

(فصل)

(قالَ الخَلّالُ): وأخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ عِيسى أنَّ حَنْبَلًا حَدَّثَهم قالَ: سَألْتُ أبا عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الأحادِيثِ الَّتِي تُرْوى أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ يَنْزِلُ إلى سَماءِ الدُّنْيا، وأنَّ اللَّهَ يُرى، وأنَّ اللَّهَ يَضَعُ قَدَمَهُ وما أشْبَهَ هَذِهِ الأحادِيثَ، فَقالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ: نُؤْمِنُ بِها، ونُصَدِّقُ بِها. . .، ولا نَرُدُّ مِنها شَيْئًا، ونَعْلَمُ أنَّ ما جاءَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ حَقٌّ إذا كانَتْ بِأسانِيدَ صِحاحٍ ولا نَرُدُّ عَلى اللَّهِ قَوْلَهُ ولا يُوصَفُ بِأكْثَرَ مِمّا وصَفَ بِهِ نَفْسَهُ بِلا حَدٍّ ولا غايَةٍ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وهو السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]

(وَقالَ حَنْبَلٌ) في مَوْضِعٍ آخَرَ عَنْ أحْمَدَ: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ في ذاتِهِ كَما وصَفَ بِهِ نَفْسَهُ، قَدْ أجْمَلَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى الصِّفَةَ لِنَفْسِهِ فَحَدَّ لِنَفْسِهِ صِفَةً لَيْسَ يُشَبِهُهُ شَيْءٌ، وصِفاتُهُ غَيْرُ مَحْدُودَةٍ ولا مَعْلُومَةٍ إلّا بِما وصَفَ بِهِ نَفْسَهُ. قالَ تَعالى: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]

فَهُوَ سُمَيْعٌ بَصِيرٌ بِلا حَدٍّ ولا تَقْدِيرٍ، ولا يَبْلُغُ الواصِفُونَ صِفَتَهُ، ولا نَتَعَدّى القُرْآنَ والحَدِيثَ فَنَقُولُ كَما قالَ، ونَصِفُهُ بِما وصَفَ بِهِ نَفْسَهُ ولا نَتَعَدّى ذَلِكَ ولا يَبْلُغُ صِفَتَهُ الواصِفُونَ. نُؤْمِنُ بِالقُرْآنِ كُلِّهِ مُحْكَمِهِ ومُتَشابِهِهِ ولا نُزِيلُ عَنْهُ صِفَةً مِن صِفاتِهِ لِشَناعَةٍ شُنِّعَتْ، وما وصَفَ بِهِ نَفْسَهُ مِن كَلامٍ ونُزُولٍ وخَلْوَةٍ بِعَبْدِهِ يَوْمَ القِيامَةِ ووَضْعِهِ كَنَفَهُ عَلَيْهِ، فَهَذا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلى أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ وتَعالى يُرى في الآخِرَةِ، والتَّحْدِيدُ في هَذا كُلِّهِ بِدَعَةٌ والتَّسْلِيمُ فِيهِ لِلَّهِ بِغَيْرِ صِفَةٍ ولا حَدٍّ إلّا ما وصَفَ بِهِ نَفْسَهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ، لَمْ يَزَلْ مُتَكَلِّمًا عالِمًا غَفُورًا عالِمَ الغَيْبِ والشَّهادَةِ عَلّامَ الغُيُوبِ فَهَذِهِ صِفاتٌ وصَفَ بِها نَفْسَهُ لا تُدْفَعُ ولا تُرَدُّ وهو عَلى العَرْشِ بِلا حَدٍّ كَما قالَ تَعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾ [الأعراف: ٥٤]

كَيْفَ شاءَ، المَشِيئَةُ إلَيْهِ والِاسْتِطاعَةُ إلَيْهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وهو خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وهو كَما وصَفَ نَفْسَهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ بِلا حَدٍّ ولا تَقْدِيرٍ لا نَتَعَدّى القُرْآنَ والحَدِيثَ. . .

تَعالى عَمّا يَقُولُ الجَهْمِيَّةُ، والمُشَبِّهَةُ، قُلْتُ لَهُ: والمُشَبِّهُ ما تَقُولُ؟ قالَ: مَن قالَ: بَصَرٌ كَبَصَرِي ويَدٌ كَيَدِي وقَدَمٌ كَقَدَمِي فَقَدْ شَبَّهَ اللَّهَ سُبْحانَهُ بِخَلْقِهِ.

(فصل)

قوله سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ وهو السَّمِيعُ البَصِير﴾

إنما قصد به نفي أن يكون معه شريك، أو معبود يستحق العبادة والتعظيم، كما يفعله المشبهون والمشركون.

ولم يقصد به نفي صفات كماله، وعلوه على خلقه، وتكلمه بكتبه، وتكليمه لرسله، ورؤية المؤمنين له جهرة بأبصارهم، كما ترى الشمس والقمر في الصحو.

فإنه سبحانه إنما ذكر هذا في سياق رده على المشركين، الذين اتخذوا من دونه أولياء. يوالونهم من دونه فقال تعالى:

﴿والّذِينَ اتّخَذُوا مِن دونه أوْلِياءَ اللهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ وكَذلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيا لِتُنْذِرَ أُمَّ القُرى ومَن حَوْلَها وتُنْذِرَ يَوْمَ الجَمْعِ لاَ رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ في الجَنَّةِ وفَرِيقٌ في السَّعِيرِ ولَوْ شاءَ اللهُ لَجَعَلَهم أُمَّة واحِدَة ولكِنْ يُدْخِلُ مَن يَشاءُ في رَحْمِتهِ والظّالُمِونَ مالَهم مِن ولِى ولا نَصِيرٍ أم اتّخَذُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ فاللهُ هو الوَلِى وهو يُحْيِى الَمْوْتى وهو عَلى كُلِّ شَيءٍ قَدِير وما اخْتَلْفْتُمْ فِيهِ مِن شَيءٍ فَحُكْمُهُ إلى اللهِ ذلِكُمُ اللهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وإلَيْهِ أُنيبُ فاطِرُ السَّمواتِ والأرْضِ جَعَلَ لَكم مِن أنْفُسِكم أزْواجًا ومِنَ الأنْعامِ أزْواجًا يَذْرَؤكم فِيهِ، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيء وهو السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى: ٦-١١].

فتأمل كيف ذكر هذا النفي تقريرا للتوحيد، وإبطالا لما عليه أهل الشرك: من تشبيه آلهتهم، وأوليائهم به، حتى عبدوهم معه. فحرفها المحرفون وجعلوها تُرْسا لهم في نفى صفات كماله، وحقائق أسمائه وأفعاله.

وهذا التشبيه الذي أبطله الله سبحانه نفيا ونهيا: هو أصل شرك العالم، وعبادة الأصنام: ولهذا نهى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أن يسجد أحد لمخلوق مثله أو يحلف بمخلوق مثله، أو يصلى إلى قبر، أو يتخذ عليه مسجدا، أو يعلق عليه قنديلا أو يقول القائل: ما شاء الله وشاء فلان. ونحو ذلك، حذرا من هذا التشبيه الذي هو أصل الشرك.

وأما إثبات صفات الكمال فهو أصل التوحيد.

فتبين أن المشبهة هم الذين يشبهون المخلوق بالخالق في العبادة والتعظيم والخضوع، والحلف به، والنذر له، والسجود له، والعكوف عند بيته، وحلق الرأس له، والاستغاثة به، والتشريك بينه وبين الله، في قولهم: ليس لي إلا الله وأنت، وأنا متكل على الله وعليك. وهذا من الله ومنك. وأنا في حسب الله وحسبك، وما شاء الله وشئت. وهذا لله ولك.

وأمثال ذلك.

فهؤلاء هم المشبهة حقا، لا أهل التوحيد، المثبتون لله ما أثبته لنفسه، والنافون عنه ما نفاه عن نفسه، الذين لا يجعلون له ندا من خلقه، ولا عدلا، ولا كفؤا، ولا سميا، وليس لهم من دونه ولي ولا شفيع.

فمن تدبر هذا الفصل حق التدبر تبين له كيف وقعت الفتنة في الأرض بعبادة الأصنام، وتبين له سر القرآن في الإنكار على هؤلاء المشبهة الممثلة، ولا سيما إذا جمعوا إلى هذا التشبيه تعطيل الصفات والأفعال. كما هو الغالب عليهم.

فيجمعون بين تعطيل الرب سبحانه عن صفات كماله، وبين تشبيه خلقه به.

(فصل)

قوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾

فإنه سبحانه ذكر ذلك بعد ذكر نعوت كماله وأوصافه فقال ﴿حم (١) عسق (٢) كَذَلِكَ يُوحِي إلَيْكَ وإلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ اللَّهُ العَزِيزُ الحَكِيمُ (٣) لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وهو العَلِيُّ العَظِيمُ (٤) تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِن فَوْقِهِنَّ والمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ويَسْتَغْفِرُونَ لِمَن في الأرْضِ ألا إنَّ اللَّهَ هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥) والَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أوْلِياءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (٦)﴾

إلى قوله ﴿فاطِرُ السَّماواتِ والأرْضِ جَعَلَ لَكم مِن أنْفُسِكم أزْواجًا ومِنَ الأنْعامِ أزْواجًا يَذْرَؤُكم فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وهو السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١].

فهذا الموصوف بهذه الصفات والنعوت والأفعال والعلو والعظمة والحفظ والعزة والحكمة والملك والحمد والمغفرة والرحمة والكلام والمشيئة والولاية وإحياء الموتى والقدرة التامة الشاملة والحكم بين عباده وكونه فاطر السماوات والأرض وهو السميع البصير فهذا هو الذي ليس كمثله شيء لكثرة نعوته وأوصافه وأسمائه وأفعاله وثبوتها له على وجه الكمال الذي لا يماثله فيه شيء فالمثبت للصفات والعلو والكلام والأفعال وحقائق الأسماء هو الذي يصفه سبحانه بأنه ليس كمثله شيء.

وأما المعطل النافي لصفاته وحقائق أسمائه فإن وصفه له بأنه ليس كمثله شيء مجاز لا حقيقة كما يقول في سائر أوصافه وأسمائه.

ولهذا قال من قال من السلف إن النفاة جمعوا بين التشبيه والتعطيل فسموا تعطيلهم تنزيها وسموا ما وصف به نفسه تشبيها وجعلوا ما يدل على ثبوت صفات الكمال وكثرتها دليلا على نفيها وتعطيلها وراج ذلك على من لم يجعل الله له نورا واغتر به من شاء الله وهدى الله من اعتصم بالوحي والعقل والفطرة والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

(فصل)

وَمن أعز أنْواع المعرفَة معرفَة الرب سُبْحانَهُ بالجمال وهِي معرفَة خَواص

الخلق وكلهمْ عرفه بِصفة من صِفاته وأتمهم معرفَة من عرفه بِكَمالِهِ وجلاله وجماله سُبْحانَهُ ﴿لَيْسَ كمثله شَيْء﴾

فِي سائِر صِفاته ولَو فرضت الخلق كلهم على أجملهم صُورَة وكلهمْ على تِلْكَ الصُّورَة ونسبت جمالهمْ الظّاهِر والباطِن إلى جمال الرب سُبْحانَهُ لَكانَ أقل من نِسْبَة سراج ضَعِيف إلى قرص الشَّمْس ويَكْفِي في جماله أنه لَو كشف الحجاب عَن وجهه لأحرقت سبحاتهُ ما انْتهى إلَيْهِ بَصَره من خلقه ويَكْفِي في جماله أن كل جمال ظاهر وباطن في الدُّنْيا والآخِرَة فَمن آثار صَنعته فَما الظَّن بِمن صدر عَنهُ هَذا الجمال ويَكْفِي في جماله أنه لَهُ العِزَّة جَمِيعًا والقُوَّة جَمِيعًا والجود كُله والإحْسان كُله والعلم كُله والفضل كُله ولنور وجهه أشرقت الظُّلُمات كَما قالَ النَّبِي في دُعاء الطّائِف:

"أعوذ بِنور وجهك الَّذِي أشرقت لَهُ الظُّلُمات، وصلح عَلَيْهِ أمر الدُّنْيا والآخِرَة"

وَقالَ عبد الله بن مَسْعُود

"لَيْسَ عند ربكُم ليل ولا نَهار نور السَّماوات والأرْض من نور وجهه فَهو سُبْحانَهُ نور السَّماوات والأرْض ويَوْم القِيامَة إذا جاءَ لفصل القَضاء وتشرق الأرْض بنوره ومن أسْمائِهِ الحسنى الجَمِيل وفي الصَّحِيح عَنهُ

"إن الله جميل يحب الجمال" وجماله سُبْحانَهُ على أربع مَراتِب جمال الذّات وجمال الصِّفات وجمال الأفْعال وجمال الأسْماء فأسماؤه كلها حسنى وصِفاته كلها صِفات كَمال وأفعاله كلها حِكْمَة ومصلحة وعدل ورَحْمَة وأما جمال الذّات وما هو عَلَيْهِ فَأمر لا يُدْرِكهُ سواهُ ولا يُعلمهُ غَيره ولَيْسَ عند المخلوقين مِنهُ إلّا تعريفات تعرّف بها إلى من أكْرمه من عباده فَإن ذَلِك الجمال مصون عَن الأغيار مَحْجُوب بستر الرِّداء والإزار كَما قالَ رَسُوله فِيما يحْكى عَنهُ الكِبْرِياء رِدائي والعَظَمَة إزارِي ولما كانَت الكِبْرِياء أعظم وأوسع كانَت أحَق باسم الرِّداء فَإنَّهُ سُبْحانَهُ الكَبِير المتعال فَهو سُبْحانَهُ العلي العَظِيم قالَ ابْن عَبّاس حجب الذّات بِالصِّفاتِ وحجب الصِّفات بالأفعال فَما ظَنك بِجَمال حجب بأوصاف الكَمال وستر بنعوت العظمة والجلال.

وَمن هَذا المَعْنى يفهم بعض مَعاني جمال ذاته فَإن العَبْد يترقّى من معرفَة الأفْعال إلى معرفَة الصِّفات ومن معرفَة الصِّفات إلى معرفَة الذّات فَإذا شاهد شَيْئا من جمال الأفْعال اسْتدلَّ بِهِ على جمال الصِّفات ثمَّ استبدل بِجَمال الصِّفات على جمال الذّات ومن هاهُنا يتَبَيَّن أنه سُبْحانَهُ لَهُ الحَمد كُله وأن أحدا من خلقه لا يحصي ثَناء عَلَيْهِ بل هو كَما أثنى على نَفسه وأنه يسْتَحق أن يعبد لذاته ويُحب لذاته ويشكر لذاته وأنه سُبْحانَهُ يحب نَفسه ويثني على نَفسه ويحمد نَفسه وأن محبته لنَفسِهِ وحمده لنَفسِهِ وثناءه وعَلى نَفسه وتوحيده لنَفسِهِ هو في الحَقِيقَة الحَمد والثناء والحب والتوحيد فَهو سُبْحانَهُ كَما أثنى على نَفسه وفَوق ما يثني بِهِ عَلَيْهِ خلقه وهو سُبْحانَهُ كَما يحب كَما يحب ذاته يحب صِفاته وأفعاله فَكل أفعاله حسن مَحْبُوب وإن كانَ في مفعولاته ما يبغضه ويكرهه فَلَيْسَ في أفعاله ما هو مَكْرُوه مسخوط.

وَلَيْسَ في الوُجُود ما يحب لذاته ويحمد لذاته إلّا هو سُبْحانَهُ وكل ما يحب سواهُ فَإن كانَت محبته نابعة لمحبته سُبْحانَهُ بِحَيْثُ يحب لأجله فمحبته صَحِيحَة وإلّا فَهي محبَّة باطِلَة وهَذا هو حَقِيقَة الإلهية فَإن الإلَه الحق هو الَّذِي يحب لذاته ويحمد لذاته فَكيف إذا انضاف إلى ذَلِك إحسانه وإنعامه وحلمه وتجاوزه وعفوه وبرّه ورَحمته فعلى العَبْد أن يعلم أنه لا إلَه إلّا الله فَيُحِبهُ ويَحْمَدهُ لذاته وكماله وأن يعلم أنه لا محسن على الحَقِيقَة بأصناف النعم الظّاهِرَة والباطنة إلّا هو فَيُحِبهُ لإحسانه وإنعامه ويَحْمَدهُ على ذَلِك فَيُحِبهُ من الوَجْهَيْنِ جَمِيعًا وكما أنه لَيْسَ كمثله شَيْء فَلَيْسَ كمحبته محبَّة والمحبة مَعَ الخضوع هي العُبُودِيَّة الَّتِي خلق الخلق لأجلها فَإنَّها غايَة الحبّ بغاية الذل ولا يصلح ذَلِك إلّا لَهُ سُبْحانَهُ والإشراك بِهِ في هَذا هو الشّرك الَّذِي لا يغفره الله ولا يقبل لصاحبه عملا.

وحمده يتَضَمَّن أصلين الإخْبار بمحامده وصفات كَماله والمحبة لَهُ عَلَيْها فَمن أخبر بمحاسن غَيره من غير محبَّة لَهُ لم يكن حامدا ومن أحبّه من غير إخْبار بمحاسنه لم يكن حامدا حَتّى يجمع الأمريْنِ وهو سُبْحانَهُ يحمد نَفسه بِنَفسِهِ ويحمد نَفسه بِما يجريه على ألْسِنَة الحامدين لَهُ من مَلائكَته وأنبيائه ورُسُله وعباده المُؤمنِينَ فَهو الحامد لنَفسِهِ بِهَذا وهَذا فَإن حمدهم لَهُ بمشيئته وإذنه وتكوينه فَإنَّهُ هو الَّذِي جعل الحامد حامدا والمُسلم مُسلما والمُصَلي مُصَليا والتائب تائِبًا فَمِنهُ ابتدأت النعم واليه انْتَهَت فابتدأت بِحَمْدِهِ وانتهت إلى حَمده وهو الَّذِي ألهم عَبده التَّوْبَة وفَرح بها أعظم فَرح وهِي من فَضله وجوده وألهم عَبده الطّاعَة وأعانه عَلَيْها ثمَّ أثابه عَلَيْها وهِي من فَضله وجوده وهو سُبْحانَهُ غَنِي عَن كل ما سواهُ بِكُل وجه وما سواهُ فَقير إلَيْهِ بِكُل وجه والعَبْد مفتقر إلَيْهِ لذاته في الأسْباب والغايات فَإن ما لا يكون بِهِ لا يكون وما لا يكون لَهُ لا ينفع.

[فَصْلُ البَسْطِ]

قالَ صاحِبُ المَنازِلِ:

(بابُ البَسْطِ) قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿يَذْرَؤُكم فِيهِ﴾ [الشورى: ١١].

قُلْتُ: وجْهُ تَعَلُّقِهِ بِإشارَةِ الآيَةِ: هو أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ يُعَيِّشُكم فِيما خَلَقَ لَكم مِنَ الأنْعامِ المَذْكُورَةِ.

قالَ الكَلْبِيُّ: يُكَثِّرُكم في هَذا التَّزْوِيجِ، ولَوْلا هَذا التَّزْوِيجُ لَمْ يَكْثُرِ النَّسْلُ، والمَعْنى: يَخْلُقُكم في هَذا الوَجْهِ الَّذِي ذُكِرَ مِن جَعْلِهِ لَكم أزْواجًا، فَإنَّ سَبَبَ خَلْقِنا وخَلْقِ الحَيَوانِ: بِالأزْواجِ، والضَّمِيرِ في قَوْلِهِ: " فِيهِ " يَرْجِعُ إلى الجَعْلِ، ومَعْنى الذَّرْءِ: الخَلْقُ، وهو هُنا الخَلْقُ الكَثِيرُ، فَهو خَلْقٌ وتَكْثِيرٌ، فَقِيلَ " في " بِمَعْنى الباءِ؛ أيْ: يُكَثِّرُكم بِذَلِكَ، وهَذا قَوْلُ الكُوفِيِّينَ.

والصَّحِيحُ: أنَّها عَلى بابِها، والفِعْلُ تَضَمَّنَ مَعْنى يُنْشِئُكم وهو يَتَعَدّى بِفِي، كَما قالَ تَعالى: ﴿وَنُنْشِئَكم في ما لا تَعْلَمُونَ﴾ [الواقعة: ٦١] فَهَذا تَفْسِيرُ الآيَةِ.

وَلَمّا كانَتِ الحَياةُ حَياتَيْنِ: حَياةَ الأبْدانِ، وحَياةَ الأرْواحِ، وهو سُبْحانَهُ الَّذِي يُحْيِي قُلُوبَ أوْلِيائِهِ وأرْواحِهِمْ بِإكْرامِهِ ولُطْفِهِ وبَسْطِهِ كانَ ذَلِكَ تَنْمِيَةً لَها وتَكْثِيرًا وذَرْءًا، واللَّهُ أعْلَمُ.

قالَ صاحِبُ المَنازِلِ: البَسْطُ: أنْ يُرْسِلَ شَواهِدَ العَبْدِ في مَدارِجِ العِلْمِ، ويُسْبِلَ عَلى باطِنِهِ رِداءَ الِاخْتِصاصِ، وهم أهْلُ التَّلْبِيسِ، وإنَّما بُسِطُوا في مَيْدانِ البَسْطِ، بَعْدَ ثَلاثِ مَعانٍ، لِكُلِّ مَعْنًى طائِفَةٌ.

يُرِيدُ: أنَّ البَسْطَ إرْسالُ ظَواهِرِ العَبْدِ وأعْمالِهِ عَلى مُقْتَضى العِلْمِ، ويَكُونُ باطِنُهُ مَغْمُورًا بِالمُراقَبَةِ والمَحَبَّةِ والأُنْسِ بِاللَّهِ، فَيَكُونُ جَمالُهُ في ظاهِرِهِ وباطِنِهِ، فَظاهِرُهُ قَدِ اكْتَسى الجَمالَ بِمُوجِبِ العِلْمِ، وباطِنُهُ قَدِ اكْتَسى الجَمالَ بِالمَحَبَّةِ والرَّجاءِ والخَوْفِ والمُراقَبَةِ والأُنْسِ، فالأعْمالُ الظّاهِرَةُ لَهُ دِثارٌ، والأحْوالُ الباطِنَةُ لَهُ شِعارٌ، فَلا حالُهُ يُنْقِصُ عَلَيْهِ ظاهِرَ حُكْمِهِ، ولا عِلْمُهُ يَقْطَعُ وارِدَ حالِهِ، وقَدْ جَمَعَ سُبْحانَهُ بَيْنَ الجَمالَيْنِ

أعْنِي جَمالَ الظّاهِرِ وجَمالَ الباطِنِ في غَيْرِ مَوْضِعٍ مِن كِتابِهِ.

مِنها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يابَنِي آدَمَ قَدْ أنْزَلْنا عَلَيْكم لِباسًا يُوارِي سَوْآتِكم ورِيشًا ولِباسُ التَّقْوى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ [الأعراف: ٢٦].

وَمِنها: قَوْلُهُ تَعالى في نِساءِ الجَنَّةِ: ﴿فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ﴾ [الرحمن: ٧٠]

فَهُنَّ حِسانُ الوُجُوهِ، خَيِّراتُ الأخْلاقِ.

وَمِنها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقّاهم نَضْرَةً وسُرُورًا﴾ [الإنسان: ١١]

فالنَّضْرَةُ جَمالُ الوُجُوهِ، والسُّرُورُ جَمالُ القُلُوبِ.

وَمِنها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢]

فالنَّضْرَةُ تُزَيِّنُ ظَواهِرَهُمْ، والنَّظَرُ يُجَمِّلُ بَواطِنَهم.

وَمِنها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَحُلُّوا أساوِرَ مِن فِضَّةٍ وسَقاهم رَبُّهم شَرابًا طَهُورًا﴾ [الإنسان: ٢١]

فالأساوِرُ جَمَّلَتْ ظَواهِرَهُمْ، والشَّرابُ الطَّهُورُ طَهَّرَ بَواطِنَهم.

وَمِنها: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنّا زَيَّنّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الكَواكِبِ وحِفْظًا مِن كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ﴾ [الصافات: ٦]

فَجَمَّلَ ظاهِرَها بِالكَواكِبِ، وباطِنَها بِالحِراسَةِ مِنَ الشَّياطِينِ.

رَجَعْنا إلى شَرْحِ كَلامِهِ.

قَوْلُهُ: " وهم أهْلُ التَّلْبِيسِ " يَعْنِي: أنَّهُمُ المَذْكُورُونَ في بابِ القَبْضِ وهُمُ الفِرْقَةُ الثّانِيَةُ الَّذِينَ سُتِرُوا بِلِباسِ التَّلْبِيسِ عَنْ أعْيُنِ النّاسِ. فَلا تَرى حَقائِقَهم.

قَوْلُهُ: " وإنَّما بُسِطُوا في مَيْدانِ البَسْطِ " أيْ: بَسَطَهُمُ الحَقُّ سُبْحانَهُ عَلى لِسانِ رَسُولِهِ، لا ما يَظُنُّهُ المُلْحِدُ أنَّهُ السَّماعُ الشَّهِيُّ، ومُلاحَظَةُ المَنظَرِ البَهِيِّ، ورُؤْيَةُ الصُّوَرِ المُسْتَحْسَناتِ، وسَماعُ الآلاتِ المُطْرِباتِ.

نَعَمْ هَذا مَيْدانٌ بَسَطَهُ الشَّيْطانُ يَقْتَطِعُ بِهِ النُّفُوسَ عَنِ المَيْدانِ الَّذِي نَصَبَهُ الرَّحْمَنُ، فَمَيْدانُ الرَّحْمَنِ الَّذِي بَسَطَهُ هو الَّذِي نَصَبَهُ لِأنْبِيائِهِ وأوْلِيائِهِ، وهو ما كانَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ أصْحابِهِ وأهْلِهِ، ومَعَ الغَرِيبِ والقَرِيبِ، وهي سِعَةُ الصَّدْرِ، ودَوامُ البِشْرِ، وحُسْنُ الخُلُقِ، والسَّلامُ عَلى مَن لَقِيَهُ، والوُقُوفُ مَعَ مَنِ اسْتَوْقَفَهُ، والمِزاحُ بِالحَقِّ مَعَ الصَّغِيرِ والكَبِيرِ أحْيانًا، وإجابَةُ الدَّعْوَةِ، ولِينُ الجانِبِ حَتّى يَظُنَّ كُلُّ واحِدٍ مِن أصْحابِهِ أنَّهُ أحَبُّهم إلَيْهِ، وهَذا المَيْدانُ لا تَجِدُ فِيهِ إلّا واجِبًا، أوْ مُسْتَحَبًّا، أوْ مُباحًا يُعِينُ عَلَيْهِما.

قَوْلُهُ: فَطائِفَةٌ بُسِطَتْ رَحْمَةً لِلْخَلْقِ، يُباسِطُونَهم ويُلابِسُونَهُمْ، فَيَسْتَضِيئُونَ بِنُورِهِمْ، والحَقائِقُ مَجْمُوعَةٌ، والسَّرائِرُ مَصُونَةٌ.

جَعَلَ اللَّهُ انْبِساطَهم مَعَ الخَلْقِ رَحْمَةً لَهُمْ، كَما قالَ تَعالى: ﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهم ولَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ القَلْبِ لانْفَضُّوا مِن حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: ١٥٩]

فالرَّبُّ سُبْحانَهُ بَسَطَ هَؤُلاءِ مَعَ خَلْقِهِ؛ لِيَقْتَدِيَ بِهِمُ السّالِكُ، ويَهْتَدِيَ بِهِمُ الحَيْرانُ، ويُشْفى بِهِمُ العَلِيلُ، ويُسْتَضاءَ بِنُورِ هِدايَتِهِمْ ونُصْحِهِمْ ومَعْرِفَتِهِمْ في ظُلُماتِ دَياجِي الطَّبْعِ والهَوى، فالسّالِكُونَ يَقْتَدُونَ بِهِمْ إذا سَكَتُوا، ويَنْتَفِعُونَ بِكَلِماتِهِمْ إذا نَطَقُوا، فَإنَّ حَرَكاتِهم وسُكُونَهم لَمّا كانَتْ بِاللَّهِ ولِلَّهِ وعَلى أمْرِ اللَّهِ جَذَبَتْ قُلُوبَ الصّادِقِينَ إلَيْهِمْ، وهَذا النُّورُ الَّذِي أضاءَ عَلى النّاسِ مِنهم هو نُورُ العِلْمِ والمَعْرِفَةِ.

والعُلَماءُ ثَلاثَةٌ: عالِمٌ اسْتَنارَ بِنُورِهِ واسْتَنارَ بِهِ النّاسُ، فَهَذا مِن خُلَفاءِ الرُّسُلِ ووَرَثَةِ الأنْبِياءِ، وعالِمٌ اسْتَنارَ بِنُورِهِ، ولَمْ يَسْتَنِرْ بِهِ غَيْرُهُ، فَهَذا إنْ لَمْ يُفَرِّطْ كانَ نَفْعُهُ قاصِرًا عَلى نَفْسِهِ، فَبَيْنَهُ وبَيْنَ الأوَّلِ ما بَيْنَهُما، وعالِمٌ لَمْ يَسْتَنِرْ بِنُورِهِ ولا اسْتَنارَ بِهِ غَيْرُهُ، فَهَذا عِلْمُهُ وبالٌ عَلَيْهِ، وبَسْطَتُهُ لِلنّاسِ فِتْنَةٌ لَهُمْ، وبَسْطَةُ الأوَّلِ رَحْمَةٌ لَهم.

قَوْلُهُ: " والحَقائِقُ مَجْمُوعَةٌ، والسَّرائِرُ مَصُونَةٌ " أيِ: انْبَسَطُوا والحَقائِقُ الَّتِي في سَرائِرِهِمْ مَجْمُوعَةٌ في بَواطِنِهِمْ، فالِانْبِساطُ لَمْ يُشَتِّتْ قُلُوبَهُمْ، ولَمْ يُفَرِّقْ هِمَمَهُمْ، ولَمْ يُحِلَّ عَقْدَ عَزائِمِهِمْ.

قَوْلُهُ: " وسَرائِرُهم مَصُونَةٌ " مَسْتُورَةٌ لَمْ يَكْشِفُوها لِمَنِ انْبَسَطُوا إلَيْهِ، وإنْ كانَ البَسْطُ يَقْتَضِي الإلْفَ، واطِّلاعَ كُلٍّ مِنَ المُتَباسِطَيْنِ عَلى سِرِّ صاحِبِهِ، فَإيّاكَ ثُمَّ إيّاكَ أنْ تُطْلِعَ مَن باسَطْتَهُ عَلى سِرِّكَ مَعَ اللَّهِ، ولَكِنِ اجْذِبْهُ وشَوِّقْهُ، واحْفَظْ ودِيعَةَ اللَّهِ عِنْدَكَ، لا تُعَرِّضْها لِلِاسْتِرْجاعِ.

42:12Page 484

لَهُۥ مَقَالِيدُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ١٢

To Him belong the keys of the heavens and the earth. He extends provision for whom He wills and restricts [it]. Indeed He is, of all things, Knowing.

No commentary for this ayah

42:13Page 484

۞ شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِۦ نُوحٗا وَٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ وَمَا وَصَّيۡنَا بِهِۦٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰٓۖ أَنۡ أَقِيمُواْ ٱلدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُواْ فِيهِۚ كَبُرَ عَلَى ٱلۡمُشۡرِكِينَ مَا تَدۡعُوهُمۡ إِلَيۡهِۚ ٱللَّهُ يَجۡتَبِيٓ إِلَيۡهِ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ مَن يُنِيبُ ١٣

He has ordained for you of religion what He enjoined upon Noah and that which We have revealed to you, [O Muḥammad], and what We enjoined upon Abraham and Moses and Jesus - to establish the religion and not be divided therein. Difficult for those who associate others with Allāh is that to which you invite them. Allāh chooses for Himself whom He wills and guides to Himself whoever turns back [to Him].

(فائدة)

قول النبي ﷺ: "الأنبياء أولاد علات "

وفي لفظ: "إخوة من علات أمهاتهم شتى ودينهم واحد ".

قال الجوهري: "بنو العلات هم أولاد الرجل من نسوة شتى سميت بذلك لأن الذي تزوجها على أولى كانت قبلها ثم عل من الثانية العلل الشرب الثاني يقال له علل بعد نهل وعله يعله إذا سقاه السقية الثانية".

وقال غيره: "سموا بذلك لأنهم أولاد ضرائر والعلات الضرائر. وهذا الثاني أظهر.

وأما وجه التسمية فقال جماعة منهم القاضي عياض وغيره: معناه أن الأنبياء مختلفون في أزمانهم وبعضهم بعيد الوقت من بعض فهم أولاد علات إذ لم بجمعهم زمان واحد كما لم يجمع أولاد العلات بطن واحد وعيسى لما كان قريب الزمان من النبي ﷺ ولم يكن بينهما نبي كانا كأنهما في زمان واحد فقال:

"أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم عليه السلام قالوا: كيف يا رسول الله؟ فقال: الأنبياء إخوة من علات " الحديث.

وفيه وجه آخر أحسن من هذا وهو أن النبي ﷺ شبه دين الأنبياء الذين اتفقوا عليه من التوحيد وهو عبادة الله وحده لا شريك له والإيمان به وبملائكته وكتبه ورسله ولقائه بالأب الواحد لاشتراك جميعهم فيه وهو الدين الذي شرعه الله لأنبيائه كلهم فقال تعالى: ﴿شَرَعَ لَكم مِنَ الدِّينِ ما وصّى بِهِ نُوحًا والَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ وما وصَّيْنا بِهِ إبْراهِيمَ ومُوسى وعِيسى أنْ أقِيمُوا الدِّينَ ولا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾

وقال البخاري في صحيحه: "باب ما جاء أن دين الأنبياء واحد" وذكر هذا الحديث وهذا هو دين الإسلام الذي أخبر الله أنه دين أنبيائه ورسله من أولهم نوح إلى خاتمهم محمد فهو بمنزلة الأب الواحد وأما شرائع الأعمال والمأمورات فقد تختلف فهي بمنزلة الأمهات الشتى التي كان لقاح تلك الأمهات من أب واحد كما أن مادة تلك الشرائع المختلفة من دين واحد متفق عليه. فهذا أولى المعنيين بالحديث وليس في تباعد أزمنتهم ما يوجب أن يشبه زمانهم بأمهاتهم ويجعلون مختلفي الأمهات لذلك وكون الأم بمنزلة الشريعة والأب بمنزله الدين وأصالة هذا وتذكيره وفرعية الأم وتأنيثها واتحاد الأب وتعدد الأم ما يدل على أنه معنى الحديث والله أعلم.

42:14Page 484

وَمَا تَفَرَّقُوٓاْ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى لَّقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُورِثُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُ مُرِيبٖ ١٤

And they did not become divided until after knowledge had come to them - out of jealous animosity between themselves. And if not for a word1 that preceded from your Lord [postponing the penalty] until a specified time, it would have been concluded between them. And indeed, those who were granted inheritance of the Scripture after them are, concerning it, in disquieting doubt.

وتأمل قوله تعالى: ﴿وَإنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الكِتابَ مِن بَعْدِهِمْ لَفي شَكٍّ مِنهُ مُرِيبٍ﴾

كيف حذف الفاعل هنا وبنى الفعل للمفعول لما كان في معرض الذم لهم ونفي العلم عنهم.

ولما كان في سياق ذكر نعمه وآلائه ومنته عليهم قال: ﴿وَأوْرَثْنا بَنِي إسْرائِيلَ الكِتابَ﴾ [غافر: ٥٣]

42:15Page 484

فَلِذَٰلِكَ فَٱدۡعُۖ وَٱسۡتَقِمۡ كَمَآ أُمِرۡتَۖ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡۖ وَقُلۡ ءَامَنتُ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِن كِتَٰبٖۖ وَأُمِرۡتُ لِأَعۡدِلَ بَيۡنَكُمُۖ ٱللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمۡۖ لَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡۖ لَا حُجَّةَ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمُۖ ٱللَّهُ يَجۡمَعُ بَيۡنَنَاۖ وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ ١٥

So to that [religion of Allāh] invite, [O Muḥammad],1 and remain on a right course as you are commanded and do not follow their inclinations but say, "I have believed in what Allāh has revealed of scripture [i.e., the Qur’ān], and I have been commanded to do justice among you. Allāh is our Lord and your Lord. For us are our deeds, and for you your deeds.2 There is no [need for] argument between us and you.3 Allāh will bring us together, and to Him is the [final] destination."

والله سبحانه وتعالى أمر رسوله أن يعدل بين الطوائف فقال: ﴿فَلِذَلِكَ فادْعُ واسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ ولا تَتَّبِعْ أهْواءَهم وقُلْ آمَنتُ بِما أنْزَلَ اللَّهُ مِن كِتابٍ وأُمِرْتُ لأعْدِلَ بَيْنَكُمُ﴾

فأمره سبحانه أن يدعو إلى دينه وكتابه وأن يستقيم في نفسه كما أمره، وأن لا يتبع هوى أحد من الفرق، وأن يؤمن بالحق جميعه، ولا يؤمن ببعضه دون بعض، وأن يعدل بين أرباب المقالات والديانات.

وأنت إذا تأملت هذه الآية وجدت أهل الكلام الباطل وأهل الأهواء والبدع من جميع الطوائف أبخس الناس منها حظا، وأقلهم نصيبا، ووجدت حزب الله ورسوله وأنصار سنته هم أحق بها وأهلها.

وهم في هذه المسألة وغيرها من المسائل أسعد بالحق من جميع الطوائف فإنهم يثبتون قدرة الله على جميع الموجودات من الأعيان والأفعال، ومشيئته العامة، وينزهونه أن يكون في ملكه ما لا يقدر عليه، ولا هو واقع تحت مشيئته، ويثبتون القدر السابق، وأن العباد يعملون على ما قدره الله وقضاه وفرغ منه، وأنه لا يشاءون إلا أن يشاء الله، ولا يفعلون إلا من بعد مشيئته، وأنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، ولا تخصيص عندهم في هاتين القضيتين بوجه من الوجوه.

والقدر عندهم قدرة الله تعالى وعلمه ومشيئته وخلقه، فلا يتحرك ذرة فما فوقها إلا بمشيئته وعلمه وقدرته، فهم المؤمنون بلا حول ولا قوة إلا بالله على الحقيقة، إذا قالها غيرهم على المجاز، إذ العالم علويه وسفليه وكل حي يفعل فعلا، فإن فعله بقوة فيه على الفعل وهو في حول من ترك إلى فعل ومن فعل إلى ترك، ومن فعل إلى فعل وذلك كله بالله تعالى لا بالعبد، ويؤمنون بأن من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأنه هو الذي يجعل المسلم مسلما، والكافر كافرا، والمصلي مصليا، والمتحرك متحركا، وهو الذي يسير عبده في البر والبحر، وهو المسير والعبد السائر، وهو المحرك، والعبد المتحرك وهو المقيم، والعبد القائم، وهو الهادي، والعبد المهتدي، وأنه المطعم، والعبد الطاعم، وهو المحي المميت، والعبد الذي يحيى ويموت.

ويثبتون مع ذلك قدرة العبد وإرادته واختياره وفعله حقيقة لا مجازا وهم متفقون على أن الفعل غير المفعول كما حكاه عنهم البغوي وغيره.

فحركاتهم واعتقاداتهم أفعال لهم حقيقة، وهي مفعولة لله سبحانه مخلوقة له حقيقة.

والذي قام بالرب عز وجل علمه وقدرته ومشيئته وتكوينه، والذي قام بهم هو فعلهم وكسبهم وحركاتهم وسكناتهم.

فهم المسلمون المصلون القائمون القاعدون حقيقة، وهو سبحانه هو المقدر لهم على ذلك القادر عليه الذي شاءه منهم وخلقه لهم ومشيئته وفعله بعد مشيئته فما يشاءون إلا أن يشاء الله، وما يفعلون إلا أن يشاء الله.

وإذا وازنت بين هذا المذهب، وبين ما عداه من المذاهب وجدته هو المذهب الوسط والصراط المستقيم.

ووجدت سائر المذاهب خطوطا عن يمينه وعن شماله، فقريب منه وبعيد وبين ذلك.

وإذا أعطيت الفاتحة حقها وجدتها من أولها إلى آخرها منادية على ذلك دالة عليه صريحة فيه، وإن كان حمده لا يقتضي غير ذلك، وكذلك كمال ربوبيته للعالمين لا يقتضي غير ذلك، فكيف يكون الحمد كله لمن لا يقدر على مقدور أهل سماواته وأرضه من الملائكة والجن والإنس والطير والوحش بل يفعلون ما لا يقدر عليه ولا يشاءه ويشاء ما لا يفعله كثير منهم فيشاء ما لا يكون ويكون ما لا يشاء وهل يقتضي ذلك كمال حمده وهل يقتضيه كمال ربوبيته.

42:16Page 485

وَٱلَّذِينَ يُحَآجُّونَ فِي ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا ٱسۡتُجِيبَ لَهُۥ حُجَّتُهُمۡ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمۡ وَعَلَيۡهِمۡ غَضَبٞ وَلَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٌ ١٦

And those who argue concerning Allāh after He has been responded to1 - their argument is invalid with their Lord, and upon them is [His] wrath, and for them is a severe punishment.

No commentary for this ayah

42:17Page 485

ٱللَّهُ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ وَٱلۡمِيزَانَۗ وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ قَرِيبٞ ١٧

It is Allāh who has sent down the Book in truth and [also] the balance [i.e., justice]. And what will make you perceive? Perhaps the Hour is near.

No commentary for this ayah

42:18Page 485

يَسۡتَعۡجِلُ بِهَا ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِهَاۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مُشۡفِقُونَ مِنۡهَا وَيَعۡلَمُونَ أَنَّهَا ٱلۡحَقُّۗ أَلَآ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُمَارُونَ فِي ٱلسَّاعَةِ لَفِي ضَلَٰلِۭ بَعِيدٍ ١٨

Those who do not believe in it are impatient for it,1 but those who believe are fearful of it and know that it is the truth. Unquestionably, those who dispute concerning the Hour are in extreme error.

No commentary for this ayah

42:19Page 485

ٱللَّهُ لَطِيفُۢ بِعِبَادِهِۦ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُۖ وَهُوَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡعَزِيزُ ١٩

Allāh is Subtle1 with His servants; He gives provision to whom He wills. And He is the Powerful, the Exalted in Might.

No commentary for this ayah

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском