Ibn al-Qayyim · Tafsir · in Arabic
الأحزاب
Al-Ahzab
The Combined Forces · Medinan · 73 ayahs
33:1–4Page 418
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ ٱتَّقِ ٱللَّهَ وَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا ١
O Prophet, fear Allāh and do not obey the disbelievers and the hypocrites. Indeed, Allāh is ever Knowing and Wise.
وَٱتَّبِعۡ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا ٢
And follow that which is revealed to you from your Lord. Indeed Allāh is ever, of what you do, Aware.
وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلٗا ٣
And rely upon Allāh; and sufficient is Allāh as Disposer of affairs.1
مَّا جَعَلَ ٱللَّهُ لِرَجُلٖ مِّن قَلۡبَيۡنِ فِي جَوۡفِهِۦۚ وَمَا جَعَلَ أَزۡوَٰجَكُمُ ٱلَّٰٓـِٔي تُظَٰهِرُونَ مِنۡهُنَّ أُمَّهَٰتِكُمۡۚ وَمَا جَعَلَ أَدۡعِيَآءَكُمۡ أَبۡنَآءَكُمۡۚ ذَٰلِكُمۡ قَوۡلُكُم بِأَفۡوَٰهِكُمۡۖ وَٱللَّهُ يَقُولُ ٱلۡحَقَّ وَهُوَ يَهۡدِي ٱلسَّبِيلَ ٤
Allāh has not made for a man two hearts in his interior. And He has not made your wives whom you declare unlawful1 your mothers. And He has not made your claimed [i.e., adopted] sons your [true] sons. That is [merely] your saying by your mouths, but Allāh says the truth, and He guides to the [right] way.
(فصل: في اقتضاء المحبة إفراد الحبيب بالحب وعدم التشريك بينه وبين غيره فيه)
هذا من موجبات المحبة الصادقة وأحكامها فإن قوى الحب متى انصرفت إلى جهة لم يبق فيها متسع لغيرها ومن أمثال الناس ليس في القلب حبان ولا في السماء ربان ومتى تقسمت قوى الحب بين عدة محال ضعفت لا محالة وتأمل قوله سبحانه وتعالى ﴿ياأيُّها النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ ولا تُطِعِ الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ إنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (١) واتَّبِعْ ما يُوحى إلَيْكَ مِن رَبِّكَ إنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (٢) وتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ وكَفى بِاللَّهِ وكِيلًا (٣)﴾
كيف أمره بتقواه المتضمنة لإفراده بامتثال أمره ونهيه محبة له وخشية ورجاء فإن التقوى لا تتم إلا بذلك واتباع ما أوحي إليه المتضمن لتركه ما سوى ذلك واتباع المنزل خاصة وبالتوكل عليه وهو يتضمن اعتماد القلب عليه وحده وثقته به وسكونه إليه دون غيره ثم أتبع ذلك بقوله ﴿ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِن قَلْبَيْنِ في جَوْفِهِ﴾
فأنت تجد تحت هذا اللفظ أن القلب ليس له إلا وجهة واحدة إذا مال بها إلى جهة لم يمل إلى غيرها وليس للعبد قلبان يطيع الله ويتبع أمره ويتوكل عليه بأحدهما والآخر لغيره بل ليس إلا قلب واحد فإن لم يفرد بالتوكل والمحبة والتقوى ربه وإلا انصرف ذلك إلى غيره ثم استطرد من ذلك إلى أنه سبحانه لم يجعل زوجة الرجل أمه واستطرد منه إلى أنه لم يجعل دعيه ابنه فانظر ما أحسن هذا التأصيل وهذا الاستطراد الذي تسجد له العقول والألباب.
33:5Page 418
ٱدۡعُوهُمۡ لِأٓبَآئِهِمۡ هُوَ أَقۡسَطُ عِندَ ٱللَّهِۚ فَإِن لَّمۡ تَعۡلَمُوٓاْ ءَابَآءَهُمۡ فَإِخۡوَٰنُكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَمَوَٰلِيكُمۡۚ وَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٞ فِيمَآ أَخۡطَأۡتُم بِهِۦ وَلَٰكِن مَّا تَعَمَّدَتۡ قُلُوبُكُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمًا ٥
Call them1 by [the names of] their fathers; it is more just in the sight of Allāh. But if you do not know their fathers - then they are [still] your brothers in religion and those entrusted to you. And there is no blame upon you for that in which you have erred but [only for] what your hearts intended. And ever is Allāh Forgiving and Merciful.
(فَصْلٌ: في أن التَّسْمِيَة حق للْأب لا للْأُم)
هَذا مِمّا لا نزاع فِيهِ بَين النّاس وأن الأبَوَيْنِ إذا تنازعا في تَسْمِيَة الوَلَد فَهي للْأب والأحادِيث المُتَقَدّمَة كلها تدل على هَذا وهَذا كَما أنه يدعى لِأبِيهِ لا لأمه فَيُقال فلان ابْن فلان قالَ تَعالى ﴿ادعوهم لِآبائِهِمْ هو أقسط عند الله﴾
والولد يتبع أمه في الحُرِّيَّة والرّق ويتبع أباهُ في النّسَب والتَّسْمِيَة تَعْرِيف النّسَب والمنسوب ويتبع في الدّين خير أبَوَيْهِ دينا فالتعريف كالتعليم والعقيقة وذَلِكَ إلى الأب لا إلى الأُم وقد قالَ النَّبِي ﷺ ولد لي اللَّيْلَة مَوْلُود فسميته باسم أبي إبْراهِيم وتَسْمِيَة الرجل ابْنه كتسمية غُلامه.
33:6Page 418
ٱلنَّبِيُّ أَوۡلَىٰ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ مِنۡ أَنفُسِهِمۡۖ وَأَزۡوَٰجُهُۥٓ أُمَّهَٰتُهُمۡۗ وَأُوْلُواْ ٱلۡأَرۡحَامِ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلَىٰ بِبَعۡضٖ فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُهَٰجِرِينَ إِلَّآ أَن تَفۡعَلُوٓاْ إِلَىٰٓ أَوۡلِيَآئِكُم مَّعۡرُوفٗاۚ كَانَ ذَٰلِكَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَسۡطُورٗا ٦
The Prophet is more worthy of the believers than themselves,1 and his wives are [in the position of] their mothers. And those of [blood] relationship are more entitled [to inheritance] in the decree of Allāh than the [other] believers and the emigrants, except that you may do to your close associates a kindness [through bequest]. That was in the Book2 inscribed.
(فائدة)
قوله تعالى: ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم﴾
دليل على أن من لم يكن الرسول أولى به من نفسه فليس من المؤمنين وهذه الأولوية تتضمن أمورًا:
منها: أن يكون أحب إلى العبد من نفسه، لأن الأولوية أصلها الحب، ونفس العبد أحب له من غيره، ومع هذا يجب أن يكون الرسول أولى به منها وأحب إليه منها، فبذلك يحصل له اسم الإيمان.
ويلزم من هذه الأولوية والمحبة كمال الانقياد والطاعة والرضا والتسليم وسائر لوازم المحبة من الرضا بحكمه والتسليم لأمره وإيثاره على ما سواه.
ومنها: أن لا يكون للعبد حكم على نفسه أصلًا بل الحكم على نفسه للرسول ﷺ يحكم عليها أعظم من حكم السيد على عبده أو الوالد على ولده، فليس له في نفسه تصرف قط إلا ما تصرف فيه الرسول الذي هو أولى به منها.
فيا عجبًا كيف تحصل هذه الأولوية لعبد قد عزل ما جاء به الرسول ﷺ عن منصب التحكيم ورضي بحكم غيره واطمأن إليه أعظم من اطمئنانه إلى الرسول ﷺ، وزعم أن الهدى لا يلتقي من مشكاته وإنما يتلقى من دلالة العقول، وأن الذي جاء به لا يفيد اليقين، إلى غير ذلك من الأقوال التي تتضمن الإعراض عنه وعما جاء به، والحوالة في العلم النافع إلى غيره، ذلك هو الضلال البعيد ولا سبيل إلى ثبوت هده الأولوية إلا بعزل كل ما سواه، وتوليته في كل شيء، وعرض ما قاله كل أحد سواه على ما جاء به فان شهد له بالصحة قبله، وإن شهد له بالبطلان رده. وإن لم تتبين شهادته له لا بصحة ولا ببطلان جعله بمنزلة أحاديث أهل الكتاب ووقفه حتى يتبين أي الأمرين أولى به.
فمن سلك هذه الطريقة استقام له سفر الهجرة واستقام له علمه وعمله، وأقبلت وجوه الحق إليه من كل جهة.
[فَصْلٌ: في أزْواجِهِ ﷺ]
أُولاهُنَّ خديجة بنت خويلد القرشية الأسدية، تَزَوَّجَها قَبْلَ النُّبُوَّةِ، ولَها أرْبَعُونَ سَنَةً، ولَمْ يَتَزَوَّجْ عَلَيْها حَتّى ماتَتْ، وأوْلادُهُ كُلُّهم مِنها إلّا إبراهيم، وهي الَّتِي آزَرَتْهُ عَلى النُّبُوَّةِ وجاهَدَتْ مَعَهُ وواسَتْهُ بِنَفْسِها ومالِها، وأرْسَلَ اللَّهُ إلَيْها السَّلامَ مَعَ جِبْرِيلَ، وهَذِهِ خاصَّةٌ لا تُعْرَفُ لِامْرَأةٍ سِواها، وماتَتْ قَبْلَ الهِجْرَةِ بِثَلاثِ سِنِينَ.
ثُمَّ تَزَوَّجَ بَعْدَ مَوْتِها بِأيّامٍ سودة بنت زمعة القرشية وهي الَّتِي وهَبَتْ يَوْمَها لعائشة.
ثُمَّ تَزَوَّجَ بَعْدَها أُمَّ عَبْدِ اللَّهِ عائشة الصديقة بنت الصديق المُبَرَّأةَ مِن فَوْقِ سَبْعِ سَماواتٍ، حَبِيبَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، عائشة بنت أبي بكر الصديق، وعَرَضَها عَلَيْهِ المَلَكُ قَبْلَ نِكاحِها في سَرَقَةٍ مِن حَرِيرٍ وقالَ: "هَذِهِ زَوْجَتُكَ"، تَزَوَّجَ بِها في شَوّالٍ وعُمْرُها سِتُّ سِنِينَ، وبَنى بِها في شَوّالٍ في السَّنَةِ الأُولى مِنَ الهِجْرَةِ وعُمْرُها تِسْعُ سِنِينَ، ولَمْ يَتَزَوَّجْ بِكْرًا غَيْرَها، وما نَزَلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ في لِحافِ امْرَأةٍ غَيْرَها، وكانَتْ أحَبَّ الخَلْقِ إلَيْهِ، ونَزَلَ عُذْرُها مِنَ السَّماءِ، واتَّفَقَتِ الأُمَّةُ عَلى كُفْرِ قاذِفِها، وهي أفْقَهُ نِسائِهِ وأعْلَمُهُنَّ، بَلْ أفْقَهُ نِساءِ الأُمَّةِ وأعْلَمُهُنَّ عَلى الإطْلاقِ، وكانَ الأكابِرُ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ﷺ يَرْجِعُونَ إلى قَوْلِها ويَسْتَفْتُونَها. وقِيلَ: إنَّها أسْقَطَتْ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ سِقْطًا ولَمْ يَثْبُتْ.
ثُمَّ تَزَوَّجَ حفصة بنت عمر بن الخطاب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وذَكَرَ أبو داود أنَّهُ طَلَّقَها ثُمَّ راجَعَها.
ثُمَّ تَزَوَّجَ زينب بنت خزيمة بن الحارث القيسية مِن بَنِي هِلالِ بْنِ عامِرٍ، وتُوُفِّيَتْ عِنْدَهُ بَعْدَ ضَمِّهِ لَها بِشَهْرَيْنِ.
ثُمَّ تَزَوَّجَ أم سلمة هند بنت أبي أمية القرشية المخزومية، واسْمُ أبي أمية حذيفة بن المغيرة، وهي آخِرُ نِسائِهِ مَوْتًا.
وَقِيلَ آخِرُهُنَّ مَوْتًا صفية.
واخْتُلِفَ فِيمَن ولِيَ تَزْوِيجَها مِنهُ؟ فَقالَ ابن سعد في "الطَّبَقاتِ": ولِيَ تَزْوِيجَها مِنهُ سَلَمَةُ بْنُ أبِي سَلَمَةَ دُونَ غَيْرِهِ مِن أهْلِ بَيْتِها، ولَمّا زَوَّجَ النَّبِيُّ ﷺ سَلَمَةَ بْنَ أبِي سَلَمَةَ أمامة بنت حمزة الَّتِي اخْتَصَمَ فِيها علي، وجعفر، وزيد قالَ: «هَلْ جَزَيْتُ سلمة»
يَقُولُ ذَلِكَ، لِأنَّ سلمة هو الَّذِي تَوَلّى تَزْوِيجَهُ دُونَ غَيْرِهِ مِن أهْلِها، ذُكِرَ هَذا في تَرْجَمَةِ سلمة، ثُمَّ ذُكِرَ في تَرْجَمَةِ أم سلمة، عَنِ الواقِدِيِّ: حَدَّثَنِي مجمع بن يعقوب، عَنْ أبي بكر بن محمد بن عمر بن أبي سلمة، عَنْ أبِيهِ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ أم سلمة إلى ابْنِها عُمَرَ بْنِ أبِي سَلَمَةَ، فَزَوَّجَها رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهو يَوْمَئِذٍ غُلامٌ صَغِيرٌ».
وَقالَ الإمامُ أحْمَدُ في المُسْنَدِ: حَدَّثَنا عفان، حَدَّثَنا حماد بن أبي سلمة، حَدَّثَنا ثابت، قالَ حَدَّثَنِي ابن عمر بن أبي سلمة، عَنْ أبِيهِ، «عَنْ أم سلمة أنَّها لَمّا انْقَضَتْ عِدَّتُها مِن أبي سلمة، بَعَثَ إلَيْها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقالَتْ: مَرْحَبًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، إنِّي امْرَأةٌ غَيْرى، وإنِّي مُصْبِيَةٌ ولَيْسَ أحَدٌ مِن أوْلِيائِي حاضِرًا. . . الحَدِيثَ، وفِيهِ فَقالَتْ لِابْنِها عمر: قُمْ فَزَوِّجْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَزَوَّجَهُ»، وفي هَذا نَظَرٌ، فَإنَّ عمر هَذا كانَ سِنُّهُ لَمّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تِسْعَ سِنِينَ، ذَكَرَهُ ابن سعد، وتَزَوَّجَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في شَوّالٍ سَنَةَ أرْبَعٍ، فَيَكُونُ لَهُ مِنَ العُمُرِ حِينَئِذٍ ثَلاثُ سِنِينَ، ومِثْلُ هَذا لا يُزَوِّجُ، قالَ ذَلِكَ ابن سعد وغَيْرُهُ، ولَمّا قِيلَ ذَلِكَ لِلْإمامِ أحْمَدَ، قالَ: مَن يَقُولُ إنَّ عمر كانَ صَغِيرًا؟
قالَ أبُو الفَرَجِ بْنُ الجَوْزِيِّ: ولَعَلَّ أحمد قالَ هَذا قَبْلَ أنْ يَقِفَ عَلى مِقْدارِ سِنِّهِ، وقَدْ ذَكَرَ مِقْدارَ سِنِّهِ جَماعَةٌ مِنَ المُؤَرِّخِينَ ابن سعد وغَيْرُهُ.
وَقَدْ قِيلَ: إنَّ الَّذِي زَوَّجَها مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ابْنُ عَمِّها عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ، والحَدِيثُ «قُمْ يا عمر فَزَوِّجْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ» ونَسَبُ عمر، ونَسَبُ أم سلمة يَلْتَقِيانِ في كعب، فَإنَّهُ عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب، وأم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب، فَوافَقَ اسْمُ ابْنِها عمر اسْمَهُ، فَقالَتْ: قُمْ يا عمر فَزَوِّجْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَظَنَّ بَعْضُ الرُّواةِ أنَّهُ ابْنُها فَرَواهُ بِالمَعْنى، وقالَ: فَقالَتْ لِابْنِها، وذُهِلَ عَنْ تَعَذُّرِ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِصِغَرِ سِنِّهِ، ونَظِيرُ هَذا وهْمُ بَعْضِ الفُقَهاءِ في هَذا الحَدِيثِ ورِوايَتِهِمْ لَهُ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قُمْ يا غُلامُ فَزَوِّجْ أُمَّكَ» قالَ أبُو الفَرَجِ ابْنُ الجَوْزِيِّ: وما عَرَفْنا هَذا في هَذا الحَدِيثِ، قالَ: وإنْ ثَبَتَ فَيَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ قالَهُ عَلى وجْهِ المُداعَبَةِ لِلصَّغِيرِ إذْ كانَ لَهُ مِنَ العُمُرِ يَوْمَئِذٍ ثَلاثُ سِنِينَ؛ لِأنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَزَوَّجَها في سَنَةِ أرْبَعٍ وماتَ ولِعُمَرَ تِسْعُ سِنِينَ، ورَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا يَفْتَقِرُ نِكاحُهُ إلى ولِيٍّ.
وَقالَ ابن عقيل: ظاهِرُ كَلامِ أحمد أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لا يُشْتَرَطُ في نِكاحِهِ الوَلِيُّ، وأنَّ ذَلِكَ مِن خَصائِصِهِ.
ثُمَّ تَزَوَّجَ زينب بنت جحش مِن بَنِي أسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ، وهي ابْنَةُ عَمَّتِهِ أميمة، وفِيها نَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنها وطَرًا زَوَّجْناكَها﴾
وَبِذَلِكَ كانَتْ تَفْتَخِرُ عَلى نِساءِ النَّبِيِّ ﷺ وتَقُولُ: زَوَّجَكُنَّ أهالِيكُنَّ وزَوَّجَنِي اللَّهُ مِن فَوْقِ سَبْعِ سَماواتٍ.
وَمِن خَواصِّها أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ وتَعالى كانَ هو ولِيُّها الَّذِي زَوَّجَها لِرَسُولِهِ مِن فَوْقِ سَماواتِهِ، وتُوُفِّيَتْ في أوَّلِ خِلافَةِ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، وكانَتْ أوَّلًا عِنْدَ زَيْدِ بْنِ حارِثَةَ، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَبَنّاهُ، فَلَمّا طَلَّقَها زيد زَوَّجَهُ اللَّهُ تَعالى إيّاها لِتَتَأسّى بِهِ أُمَّتُهُ في نِكاحِ أزْواجِ مَن تَبَنَّوْهُ.
وَتَزَوَّجَ ﷺ جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار المصطلقية، وكانَتْ مِن سَبايا بَنِي المُصْطَلِقِ، فَجاءَتْهُ تَسْتَعِينُ بِهِ عَلى كِتابَتِها، فَأدّى عَنْها كِتابَتَها وتَزَوَّجَها.
ثُمَّ تَزَوَّجَ أم حبيبة واسمها رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب القرشية الأموية. وقِيلَ: اسْمُها هند، تَزَوَّجَها وهي بِبِلادِ الحَبَشَةِ مُهاجِرَةً وأصْدَقَها عَنْهُ النَّجاشِيُّ أرْبَعَمِائَةِ دِينارٍ، وسِيقَتْ إلَيْهِ مِن هُناكَ وماتَتْ في أيّامِ أخِيها معاوية.
هَذا هو المَعْرُوفُ المُتَواتِرُ عِنْدَ أهْلِ السِّيَرِ والتَّوارِيخِ، وهو عِنْدَهم بِمَنزِلَةِ نِكاحِهِ لخديجة بِمَكَّةَ، ولحفصة بِالمَدِينَةِ ولصفية بَعْدَ خَيْبَرَ.
وَأمّا حَدِيثُ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمّارٍ، عَنْ أبي زميل، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ أبا سفيان قالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: " أسْألُكَ ثَلاثًا، فَأعْطاهُ إيّاهُنَّ، مِنها: وعِنْدِي أجْمَلُ العَرَبِ أم حبيبة أُزَوِّجُكَ إيّاها» ".
فَهَذا الحَدِيثُ غَلَطٌ لا خَفاءَ بِهِ، قالَ أبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ: وهو مَوْضُوعٌ بِلا شَكٍّ، كَذَبَهُ عِكْرِمَةُ بْنُ عَمّارٍ، وقالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ في هَذا الحَدِيثِ: هو وهْمٌ مِن بَعْضِ الرُّواةِ لا شَكَّ فِيهِ ولا تَرَدُّدَ، وقَدِ اتَّهَمُوا بِهِ عِكْرِمَةَ بْنَ عَمّارٍ؛ لِأنَّ أهْلَ التّارِيخِ أجْمَعُوا عَلى أنَّ أم حبيبة كانَتْ تَحْتَ عبد الله بن جحش، ووَلَدَتْ لَهُ، وهاجَرَ بِها وهُما مُسْلِمانِ إلى أرْضِ الحَبَشَةِ، ثُمَّ تَنَصَّرَ وثَبَتَتْ أم حبيبة عَلى إسْلامِها فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلى النَّجاشِيِّ يَخْطُبُها عَلَيْهِ فَزَوَّجَهُ إيّاها وأصْدَقَها عَنْهُ صَداقًا، وذَلِكَ في سَنَةِ سَبْعٍ مِنَ الهِجْرَةِ، وجاءَ أبو سفيان في زَمَنِ الهُدْنَةِ فَدَخَلَ عَلَيْها، فَثَنَتْ فِراشَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتّى لا يَجْلِسَ عَلَيْهِ، ولا خِلافَ أنَّ أبا سفيان ومعاوية أسْلَما في فَتْحِ مَكَّةَ سَنَةَ ثَمانٍ.
وَأيْضًا فَفي هَذا الحَدِيثِ أنَّهُ قالَ لَهُ: وتُؤَمِّرُنِي حَتّى أُقاتِلَ الكُفّارَ كَما كُنْتُ أُقاتِلُ المُسْلِمِينَ، قالَ: نَعَمْ. ولا يُعْرَفُ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أمَّرَ أبا سفيان ألْبَتَّةَ.
وَتَزَوَّجَ ﷺ صفية بنت حيي بن أخطب سَيِّدِ بَنِي النَّضِيرِ مِن ولَدِ هارُونَ بْنِ عِمْرانَ أخِي مُوسى، فَهي ابْنَةُ نَبِيٍّ، وزَوْجَةُ نَبِيٍّ، وكانَتْ مِن أجْمَلِ نِساءِ العالَمِينَ، وكانَتْ قَدْ صارَتْ لَهُ مِنَ الصَّفِيِّ أمَةً فَأعْتَقَها، وجَعَلَ عِتْقَها صَداقَها، فَصارَ ذَلِكَ سُنَّةً لِلْأُمَّةِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ أنْ يَعْتِقَ الرَّجُلُ أمَتَهُ ويَجْعَلَ عِتْقَها صَداقَها فَتَصِيرَ زَوْجَتَهُ بِذَلِكَ، فَإذا قالَ: أعْتَقْتُ أمَتِي، وجَعَلْتُ عِتْقَها صَداقَها، أوْ قالَ: جَعَلْتُ عِتْقَ أمَتِي صَداقَها، صَحَّ العِتْقُ والنِّكاحُ، وصارَتْ زَوْجَتَهُ مِن غَيْرِ احْتِياجٍ إلى تَجْدِيدِ عَقْدٍ ولا ولِيٍّ، وهو ظاهِرُ مَذْهَبِ أحمد، وكَثِيرٍ مِن أهْلِ الحَدِيثِ.
وَقالَتْ طائِفَةٌ: هَذا خاصٌّ بِالنَّبِيِّ ﷺ، وهو مِمّا خَصَّهُ اللَّهُ بِهِ في النِّكاحِ دُونَ الأُمَّةِ، وهَذا قَوْلُ الأئِمَّةِ الثَّلاثَةِ ومَن وافَقَهُمْ، والصَّحِيحُ القَوْلُ الأوَّلُ؛ لِأنَّ الأصْلَ عَدَمُ الِاخْتِصاصِ حَتّى يَقُومَ عَلَيْهِ دَلِيلٌ، واللَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا خَصَّهُ بِنِكاحِ المَوْهُوبَةِ لَهُ قالَ فِيها: ﴿خالِصَةً لَكَ مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٥٠]
وَلَمْ يَقُلْ هَذا في المُعْتَقَةِ، ولا قالَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِيَقْطَعَ تَأسِّي الأُمَّةِ بِهِ في ذَلِكَ، فاللَّهُ سُبْحانَهُ أباحَ لَهُ نِكاحَ امْرَأةِ مَن تَبَنّاهُ لِئَلّا يَكُونَ عَلى الأُمَّةِ حَرَجٌ في نِكاحِ أزْواجِ مَن تَبَنَّوْهُ، فَدَلَّ عَلى أنَّهُ إذا نَكَحَ نِكاحًا فَلِأُمَّتِهِ التَّأسِّي بِهِ فِيهِ ما لَمْ يَأْتِ عَنِ اللَّهِ ورَسُولِهِ نَصٌ بِالِاخْتِصاصِ وقَطْعِ التَّأسِّي، وهَذا ظاهِرٌ.
وَلِتَقْرِيرِ هَذِهِ المَسْألَةِ وبَسْطِ الحِجاجِ فِيها - وتَقْرِيرِ أنَّ جَوازَ مِثْلِ هَذا هو مُقْتَضى الأُصُولِ والقِياسِ - مَوْضِعٌ آخَرُ، وإنَّما نَبَّهْنا عَلَيْهِ تَنْبِيهًا.
ثُمَّ تَزَوَّجَ ميمونة بنت الحارث الهلالية، وهي آخِرُ مَن تَزَوَّجَ بِها، تَزَوَّجَها بِمَكَّةَ في عُمْرَةِ القَضاءِ بَعْدَ أنْ حَلَّ مِنها عَلى الصَّحِيحِ.
وَقِيلَ: قَبْلَ إحْلالِهِ، هَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، ووَهِمَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَإنَّ السَّفِيرَ بَيْنَهُما بِالنِّكاحِ أعْلَمُ الخَلْقِ بِالقِصَّةِ، وهو أبو رافع، وقَدْ أخْبَرَ أنَّهُ تَزَوَّجَها حَلالًا وقالَ: كُنْتُ أنا السَّفِيرَ بَيْنَهُما، وابْنُ عَبّاسٍ إذْ ذاكَ لَهُ نَحْوُ العَشْرِ سِنِينَ أوْ فَوْقَها، وكانَ غائِبًا عَنِ القِصَّةِ لَمْ يَحْضُرْها، وأبو رافع رَجُلٌ بالِغٌ، وعَلى يَدِهِ دارَتِ القِصَّةُ وهو أعْلَمُ بِها.
وَلا يَخْفى أنَّ مِثْلَ هَذا التَّرْجِيحِ مُوجِبٌ لِلتَّقْدِيمِ، وماتَتْ في أيّامِ معاوية، وقَبْرُها بِ " سَرِفَ ".
قِيلَ: ومِن أزْواجِهِ ريحانة بنت زيد النضرية.، وقِيلَ: القُرَظِيَّةُ، سُبِيَتْ يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ، فَكانَتْ صَفِيَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأعْتَقَها وتَزَوَّجَها، ثُمَّ طَلَّقَها تَطْلِيقَةً، ثُمَّ راجَعَها.
وَقالَتْ طائِفَةٌ: بَلْ كانَتْ أمَتَهُ وكانَ يَطَؤُها بِمِلْكِ اليَمِينِ حَتّى تُوُفِّيَ عَنْها، فَهي مَعْدُودَةٌ في السَّرارِيِّ لا في الزَّوْجاتِ، والقَوْلُ الأوَّلُ اخْتِيارُ الواقِدِيِّ ووافَقَهُ عَلَيْهِ شرف الدين الدمياطي. وقالَ: هو الأثْبَتُ عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ. وفِيما قالَهُ نَظَرٌ، فَإنَّ المَعْرُوفَ أنَّها مِن سَرارِيِّهِ، وإمائِهِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
فَهَؤُلاءِ نِساؤُهُ المَعْرُوفاتُ اللّاتِي دَخَلَ بِهِنَّ، وأمّا مَن خَطَبَها ولَمْ يَتَزَوَّجْها ومَن وهَبَتْ نَفْسَها لَهُ ولَمْ يَتَزَوَّجْها فَنَحْوُ أرْبَعٍ أوْ خَمْسٍ، وقالَ بَعْضُهُمْ: هُنَّ ثَلاثُونَ امْرَأةً، وأهْلُ العِلْمِ بِسِيرَتِهِ وأحْوالِهِ ﷺ لا يَعْرِفُونَ هَذا، بَلْ يُنْكِرُونَهُ، والمَعْرُوفُ عِنْدَهم أنَّهُ بَعَثَ إلى الجونية لِيَتَزَوَّجَها فَدَخَلَ عَلَيْها لِيَخْطُبَها فاسْتَعاذَتْ مِنهُ فَأعاذَها ولَمْ يَتَزَوَّجْها، وكَذَلِكَ الكلبية، وكَذَلِكَ الَّتِي رَأى بِكَشْحِها بَياضًا فَلَمْ يَدْخُلْ بِها، والَّتِي وهَبَتْ نَفْسَها لَهُ فَزَوَّجَها غَيْرَهُ عَلى سُوَرٍ مِنَ القُرْآنِ، هَذا هو المَحْفُوظُ، واللَّهُ أعْلَمُ.
وَلا خِلافَ أنَّهُ ﷺ تُوُفِّيَ عَنْ تِسْعٍ، وكانَ يَقْسِمُ مِنهُنَّ لِثَمانٍ: عائشة، وحفصة، وزينب بنت جحش، وأم سلمة، وصفية، وأم حبيبة، وميمونة، وسودة، وجويرية.
وَأوَّلُ نِسائِهِ لُحُوقًا بِهِ بَعْدَ وفاتِهِ ﷺ زينب بنت جحش سَنَةَ عِشْرِينَ، وآخِرُهُنَّ مَوْتًا أم سلمة سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وسِتِّينَ في خِلافَةِ يزيد واللَّهُ أعْلَمُ.
[فَصْلٌ: في المُؤاخاةُ بَيْنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ]
آخى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ في دارِ أنَسِ بْنِ مالِكٍ، وكانُوا تِسْعِينَ رَجُلًا نِصْفُهم مِنَ المُهاجِرِينَ، ونِصْفُهم مِنَ الأنْصارِ، آخى بَيْنَهم عَلى المُواساةِ، يَتَوارَثُونَ بَعْدَ المَوْتِ دُونَ ذَوِي الأرْحامِ إلى حِينِ وقْعَةِ بَدْرٍ، فَلَمّا
أنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَأُولُو الأرْحامِ بَعْضُهم أوْلى بِبَعْضٍ في كِتابِ اللَّهِ﴾
رَدَّ التَّوارُثَ إلى الرَّحِمِ دُونَ عَقْدِ الأُخُوَّةِ.
وَقَدْ قِيلَ: إنَّهُ آخى بَيْنَ المُهاجِرِينَ بَعْضِهِمْ مَعَ بَعْضٍ مُؤاخاةً ثانِيَةً، واتَّخَذَ فِيها عليا أخًا لِنَفْسِهِ والثَّبْتُ الأوَّلُ، والمُهاجِرُونَ كانُوا مُسْتَغْنِينَ بِأُخُوَّةِ الإسْلامِ، وأُخُوَّةِ الدّارِ، وقَرابَةِ النَّسَبِ عَنْ عَقْدِ مُؤاخاةٍ بِخِلافِ المُهاجِرِينَ مَعَ الأنْصارِ، ولَوْ آخى بَيْنَ المُهاجِرِينَ كانَ أحَقَّ النّاسِ بِأُخُوَّتِهِ أحَبُّ الخَلْقِ إلَيْهِ، ورَفِيقُهُ في الهِجْرَةِ، وأنِيسُهُ في الغارِ، وأفْضَلُ الصَّحابَةِ وأكْرَمُهم عَلَيْهِ أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وقَدْ قالَ: «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِن أهْلِ الأرْضِ خَلِيلًا، لاتَّخَذْتُ أبا بكر خَلِيلًا، ولَكِنْ أُخُوَّةُ الإسْلامِ أفْضَلُ»
وَفِي لَفْظٍ: (وَلَكِنْ أخِي وصاحِبِي) وهَذِهِ الأُخُوَّةُ في الإسْلامِ وإنْ كانَتْ عامَّةً كَما قالَ:
«وَدِدْتُ أنْ قَدْ رَأيْنا إخْوانَنا، قالُوا: ألَسْنا إخْوانَكَ؟ قالَ: أنْتُمْ أصْحابِي، وإخْوانِي قَوْمٌ يَأْتُونَ مِن بَعْدِي يُؤْمِنُونَ بِي ولَمْ يَرَوْنِي»
فَلِلصِّدِّيقِ مِن هَذِهِ الأُخُوَّةِ أعْلى مَراتِبِها، كَما لَهُ مِنَ الصُّحْبَةِ أعْلى مَراتِبِها، فالصَّحابَةُ لَهُمُ الأُخُوَّةُ ومَزِيَّةُ الصُّحْبَةِ، ولِأتْباعِهِ بَعْدَهُمُ الأُخُوَّةُ دُونَ الصُّحْبَةِ.
33:7–8Page 419
وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مِيثَٰقَهُمۡ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٖ وَإِبۡرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَى ٱبۡنِ مَرۡيَمَۖ وَأَخَذۡنَا مِنۡهُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا ٧
And [mention, O Muḥammad], when We took from the prophets their covenant and from you and from Noah and Abraham and Moses and Jesus, the son of Mary; and We took from them a solemn covenant
لِّيَسۡـَٔلَ ٱلصَّٰدِقِينَ عَن صِدۡقِهِمۡۚ وَأَعَدَّ لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابًا أَلِيمٗا ٨
That He may question the truthful about their truth.1 And He has prepared for the disbelievers a painful punishment.
فإذا سئل الصادقون وحوسبوا على صدقهم فما الظن بالكاذبين؟
قال مقاتل: "يقول تعالى: أخذنا ميثاقهم لكي يسأل الله الصادقين، يعني النبيين، عن تبليغ الرسالة". وقال مجاهد: "يسأل المبلغين المؤدين عن الرسل، يعني: هل بلغوا عنهم كما يسأل الرسل، هل بلغوا عن الله تعالى؟ ".
والتحقيق: أن الآية تتناول هذا وهذا، فالصادقون هم الرسل، والمبلغون عنهم، فيسأل الرسل عن تبليغ رسالاته ويسأل المبلغين عنهم عن تبليغ ما بلغتهم الرسل، ثم يسأل الذين بلغتهم الرسالة ماذا أجابوا المرسلين، كما قال تعالى:
﴿وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ماذا أجَبْتُمُ المُرْسَلِينَ﴾ [القصص: ٦٥].
33:9Page 419
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ جَآءَتۡكُمۡ جُنُودٞ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِيحٗا وَجُنُودٗا لَّمۡ تَرَوۡهَاۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرًا ٩
O you who have believed, remember the favor of Allāh upon you when armies came to [attack] you and We sent upon them a wind and armies [of angels] you did not see. And ever is Allāh, of what you do, Seeing.
No commentary for this ayah
33:10Page 419
إِذۡ جَآءُوكُم مِّن فَوۡقِكُمۡ وَمِنۡ أَسۡفَلَ مِنكُمۡ وَإِذۡ زَاغَتِ ٱلۡأَبۡصَٰرُ وَبَلَغَتِ ٱلۡقُلُوبُ ٱلۡحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِٱللَّهِ ٱلظُّنُونَا۠ ١٠
[Remember] when they came at you from above you and from below you, and when eyes shifted [in fear], and hearts reached the throats, and you assumed about Allāh [various] assumptions.
No commentary for this ayah
33:11Page 419
هُنَالِكَ ٱبۡتُلِيَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَزُلۡزِلُواْ زِلۡزَالٗا شَدِيدٗا ١١
There the believers were tested and shaken with a severe shaking.
No commentary for this ayah
33:12Page 419
وَإِذۡ يَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ مَّا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ إِلَّا غُرُورٗا ١٢
And [remember] when the hypocrites and those in whose hearts is disease said, "Allāh and His Messenger did not promise us except delusion,"
No commentary for this ayah
33:13Page 419
وَإِذۡ قَالَت طَّآئِفَةٞ مِّنۡهُمۡ يَٰٓأَهۡلَ يَثۡرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمۡ فَٱرۡجِعُواْۚ وَيَسۡتَـٔۡذِنُ فَرِيقٞ مِّنۡهُمُ ٱلنَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوۡرَةٞ وَمَا هِيَ بِعَوۡرَةٍۖ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارٗا ١٣
And when a faction of them said, "O people of Yathrib,1 there is no stability for you [here], so return [home]." And a party of them asked permission of the Prophet, saying, "Indeed, our houses are exposed [i.e., unprotected]," while they were not exposed. They did not intend except to flee.
No commentary for this ayah
33:14Page 419
وَلَوۡ دُخِلَتۡ عَلَيۡهِم مِّنۡ أَقۡطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُواْ ٱلۡفِتۡنَةَ لَأٓتَوۡهَا وَمَا تَلَبَّثُواْ بِهَآ إِلَّا يَسِيرٗا ١٤
And if they had been entered upon from all its [surrounding] regions and fitnah [i.e., disbelief] had been demanded of them, they would have done it and not hesitated over it except briefly.
No commentary for this ayah
33:15Page 419
وَلَقَدۡ كَانُواْ عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ مِن قَبۡلُ لَا يُوَلُّونَ ٱلۡأَدۡبَٰرَۚ وَكَانَ عَهۡدُ ٱللَّهِ مَسۡـُٔولٗا ١٥
And they had already promised Allāh before not to turn their backs [i.e., flee]. And ever is the promise to Allāh [that about which one will be] questioned.
No commentary for this ayah
33:16–17Page 420
قُل لَّن يَنفَعَكُمُ ٱلۡفِرَارُ إِن فَرَرۡتُم مِّنَ ٱلۡمَوۡتِ أَوِ ٱلۡقَتۡلِ وَإِذٗا لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلٗا ١٦
Say, [O Muḥammad], "Never will fleeing benefit you if you should flee from death or killing; and then [if you did], you would not be given enjoyment [of life] except for a little."
قُلۡ مَن ذَا ٱلَّذِي يَعۡصِمُكُم مِّنَ ٱللَّهِ إِنۡ أَرَادَ بِكُمۡ سُوٓءًا أَوۡ أَرَادَ بِكُمۡ رَحۡمَةٗۚ وَلَا يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا ١٧
Say, "Who is it that can protect you from Allāh1 if He intends for you an ill or intends for you a mercy?" And they will not find for themselves besides Allāh any protector or any helper.
الفارُّ يظن أنه بفراره يطول عمره، فيتمتع بالعيش، وقد أكذب الله سبحانه هذا الظن، حيث يقول:
﴿قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الفِرارُ إن فَرَرْتُمْ مِنَ المَوْتِ أوِ القَتْلِ وإذْا لا تُمَتَّعُونَ إلا قَلِيلاَ﴾ [الأحزاب: ١٦].
فأخبر الله أن الفرار من الموت بالشهادة لا ينفع، فلا فائدة فيه، وأنه لو نفع لم ينفع إلا قليلا، إذ لا بد له من الموت، فيفوته بهذا القليل ما هو خير منه وأنفع من حياة الشهيد عند ربه.
ثم قال: ﴿مَن ذا الَّذِي يَعْصِمُكم مِنَ اللهِ إنْ أرادَ بِكم سُوءا أوْ أرادَ بِكم رَحْمَة؟ ولا يَجِدُونَ لَهُمُ مِن دُونِ اللهِ ولِيا ولا نَصِيرًا﴾ [الأحزاب: ١٧].
فأخبر سبحانه أن العبد لا يعصمه أحد من الله، إن أراد به سوءا غير الموت الذي فر منه، فإنه من الموت لما كان يسوءه، فأخبر الله سبحانه أنه لو أراد به سوءا غيره لم يعصمه أحد من الله، وأنه قد يفر مما يسوءه من القتل في سبيل الله، فيقع فيما يسوءه مما هو أعظم منه.
وإذا كان هذا في مصيبة النفس، فالأمر هكذا في مصيبة المال والعرض والبدن، فإن من بخل بماله أن ينفقه في سبيل الله تعالى وإعلاء كلمته، سلبه الله إياه، أو قيض له إنفاقه فيما لا ينفعه دنيا ولا أخرى، بل فيما يعود عليه بمضرته عاجلا وآجلا، وإن حبسه وادخره منعه التمتع به، ونقله إلى غيره.
فيكون له مَهْنَؤهُ وعلى مخلِّفه وزوه. وكذلك من رَفَّه بدنه وعرضه وآثر راحته على التعب لله وفي سبيله أتعبه الله سبحانه أضعاف ذلك في غير سبيله، ومرضاته وهذا أمر يعرفه الناس بالتجارب.
(فائدة)
قالَ بعض الحُكَماء في وصيته
عَلَيْكُم بِأهْل السخاء والشجاعة فَإنَّهُم أهل حسن الظَّن بِالله والشجاعة جنَّة للرجل من المكاره والجبن إعانَة مِنهُ لعَدوه على نَفسه فَهو جند وسلاح يُعْطِيهِ عدوه ليحاربه بِهِ.
وقد قالَت العَرَب الشجاعَة وقاية والجبن مقتلة وقد أكذب الله سُبْحانَهُ أطماع الجُبَناء في ظنهم أن جبنهم ينجيهم من القَتْل والمَوْت فَقالَ الله تَعالى: ﴿قل لن ينفعكم الفِرار إن فررتم من المَوْت أو القَتْل﴾ [الأحزاب: ١٦]
وَلَقَد أحسن القائِل [هُوَ قطري بن الفُجاءَة الساري]
؎(أقُول لَها وقد طارت شعاعا ∗∗∗ من الأبْطال ويحك لن تراعي)
؎(فَإنّك لَو سَألت بَقاء يَوْم ∗∗∗ على الأجَل الَّذِي لَك لن تطاعي)
؎(فصبرا في مجال المَوْت صبرا ∗∗∗ فَما نيل الخلود بمستطاع)
؎(وَما ثوب الحَياة بِثَوْب عز ∗∗∗ فيطوي عَن أخي الخنع اليراع)
؎(سَبِيل المَوْت غايَة كل حَيّ ∗∗∗ وداعيه لأهل الأرْض داعِي)
؎(وَمن لم يعتبط يسام ويهرم ∗∗∗ وتسلمه المنون إلى انْقِطاع)
؎(وَما للمرء خير في حَياة ∗∗∗ إذا ما عد من سقط المَتاع)
واعْتبر ذَلِك في معارك الحروب بِأن من يقتل مُدبرا أكثر مِمَّن يقتل مُقبلا وفي وصِيَّة أبي بكر الصّديق بن الوَلِيد
احرص على المَوْت توهب لَك الحَياة
وَقالَ خالِد بن الوَلِيد
حضرت كَذا وكَذا زحفا في الجاهِلِيَّة والإسْلام وما في جَسَدِي مَوضِع إلّا وفِيه طعنة بِرُمْح أو ضَرْبَة بِسيف وها أنا ذا أمُوت على فِراشِي فَلا نامَتْ أعين الجُبَناء
وَلا ريب عند كل عاقل أن اسْتِقْبال المَوْت إذا جاءَك خير من استدباره والله أعلم وقد بَين هَذا حسان بن ثابت قائِلا
؎(ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا ∗∗∗ ولَكِن على أقدامنا تقطر الدما)
وَقالَ آخر محققا هَذا المَعْنى:
؎(مُحرمَة أكفال خيلي على القنا ∗∗∗ ودامية لباتها ونحورها)
؎(حرام على أرماحنا طعن مُدبر ∗∗∗ وتندق مِنها في الصُّدُور صدورها)
وَكانُوا يفتخرون بِالمَوْتِ على غير فراش ولما بلغ عبد الله بن الزبير قتل أخِيه مُصعب قالَ
إن يقتل فقد قتل أخُوهُ وأبوهُ وعَمه إنّا والله لا نموت حتف أنفنا ولَكِن حتفنا بِالرِّماحِ وتَحْت ظلال السيوف [ثمَّ تمثل بقول القائِل
؎(وَإنّا لتستحلي المنايا نفوسنا ∗∗∗ وتترك أُخْرى مرّة ما تذوقها)
[وَفِي مثل هَذا يَقُول السموأل من كادياء وهو في الحماسة]
؎(وَما ماتَ منا سيد في فراشه ∗∗∗ ولا طل منا حَيْثُ كانَ قَتِيل)
؎(تسيل على حد الظبات نفوسنا ∗∗∗ ولَيْسَت على غير الظبات تسيل)
؎(وَإنّا لقوم لا نرى القَتْل سبه ∗∗∗ إذا ما رَأتْهُ عامر وسلول)
؎(إذا قصرت أسيافنا كانَ وصلها ∗∗∗ خطانا إلى اعدائنا فتطول)
وَقالَ مُحَمَّد بن عبد الله بن طاهِر بن الحُسَيْن الخُزاعِيّ
؎(لست لريحان ولا راح ∗∗∗ ولا على الجار بتياح)
؎(فَإن أردْت الآن لي موقعا ∗∗∗ فَبين أسياف وأرماح)
؎(ترى فَتى تَحت ظلال القنا ∗∗∗ يقبض أرواحا بأرواح)
وَلَو لم يكن في الشجاعَة إلّا أن الشجاع يرد صيته واسْمه عَنهُ أذى الخلق ويمنعهم من الإقْدام عَلَيْهِ لكفى بها شرفا وفضلا كَما قالَ عَمْرو ابْن براقه، وكانَ فاتكا مَشْهُورا بالإقدام والثبات
؎(كَذبْتُمْ وبَيت الله لا تأخذونها ∗∗∗ مراغمة ما دامَ للسيف قائِم)
؎(مَتى تجمع القلب الذكي وصارما ∗∗∗ وأنفا حميا تجتنبك المَظالِم)
33:18Page 420
۞ قَدۡ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ ٱلۡمُعَوِّقِينَ مِنكُمۡ وَٱلۡقَآئِلِينَ لِإِخۡوَٰنِهِمۡ هَلُمَّ إِلَيۡنَاۖ وَلَا يَأۡتُونَ ٱلۡبَأۡسَ إِلَّا قَلِيلًا ١٨
Already Allāh knows the hinderers1 among you and those [hypocrites] who say to their brothers, "Come to us,"2 and do not go to battle, except for a few,3
No commentary for this ayah
33:19Page 420
أَشِحَّةً عَلَيۡكُمۡۖ فَإِذَا جَآءَ ٱلۡخَوۡفُ رَأَيۡتَهُمۡ يَنظُرُونَ إِلَيۡكَ تَدُورُ أَعۡيُنُهُمۡ كَٱلَّذِي يُغۡشَىٰ عَلَيۡهِ مِنَ ٱلۡمَوۡتِۖ فَإِذَا ذَهَبَ ٱلۡخَوۡفُ سَلَقُوكُم بِأَلۡسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى ٱلۡخَيۡرِۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَمۡ يُؤۡمِنُواْ فَأَحۡبَطَ ٱللَّهُ أَعۡمَٰلَهُمۡۚ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٗا ١٩
Indisposed1 toward you. And when fear comes, you see them looking at you, their eyes revolving like one being overcome by death. But when fear departs, they lash you with sharp tongues, indisposed toward [any] good. Those have not believed, so Allāh has rendered their deeds worthless, and ever is that, for Allāh, easy.
No commentary for this ayah
33:20Page 420
يَحۡسَبُونَ ٱلۡأَحۡزَابَ لَمۡ يَذۡهَبُواْۖ وَإِن يَأۡتِ ٱلۡأَحۡزَابُ يَوَدُّواْ لَوۡ أَنَّهُم بَادُونَ فِي ٱلۡأَعۡرَابِ يَسۡـَٔلُونَ عَنۡ أَنۢبَآئِكُمۡۖ وَلَوۡ كَانُواْ فِيكُم مَّا قَٰتَلُوٓاْ إِلَّا قَلِيلٗا ٢٠
They think the companies have not [yet] withdrawn.1 And if the companies should come [again], they would wish they were in the desert among the bedouins, inquiring [from afar] about your news. And if they should be among you, they would not fight except for a little.
No commentary for this ayah
33:21Page 420
لَّقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ لِّمَن كَانَ يَرۡجُواْ ٱللَّهَ وَٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرٗا ٢١
There has certainly been for you in the Messenger of Allāh an excellent pattern1 for anyone whose hope is in Allāh and the Last Day and [who] remembers Allāh often.
No commentary for this ayah
33:22Page 420
وَلَمَّا رَءَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلۡأَحۡزَابَ قَالُواْ هَٰذَا مَا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَصَدَقَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥۚ وَمَا زَادَهُمۡ إِلَّآ إِيمَٰنٗا وَتَسۡلِيمٗا ٢٢
And when the believers saw the companies, they said, "This is what Allāh and His Messenger had promised us, and Allāh and His Messenger spoke the truth." And it increased them only in faith and acceptance.
No commentary for this ayah
33:23Page 421
مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ رِجَالٞ صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيۡهِۖ فَمِنۡهُم مَّن قَضَىٰ نَحۡبَهُۥ وَمِنۡهُم مَّن يَنتَظِرُۖ وَمَا بَدَّلُواْ تَبۡدِيلٗا ٢٣
Among the believers are men true to what they promised Allāh. Among them is he who has fulfilled his vow [to the death], and among them is he who awaits [his chance]. And they did not alter [the terms of their commitment] by any alteration -
No commentary for this ayah
33:24Page 421
لِّيَجۡزِيَ ٱللَّهُ ٱلصَّٰدِقِينَ بِصِدۡقِهِمۡ وَيُعَذِّبَ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ إِن شَآءَ أَوۡ يَتُوبَ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٢٤
That Allāh may reward the truthful for their truth and punish the hypocrites if He wills or accept their repentance. Indeed, Allāh is ever Forgiving and Merciful.
No commentary for this ayah
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences