Ibn al-QayyimAl‑Qasas · 28:1–43

Ibn al-Qayyim · Tafsir · in Arabic

القصص

Al-Qasas

The Stories · Meccan · 88 ayahs

28:1Page 385

طسٓمٓ ١

Ṭā, Seen, Meem.1

No commentary for this ayah

28:2Page 385

تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱلۡكِتَٰبِ ٱلۡمُبِينِ ٢

These are verses of the clear Book.

No commentary for this ayah

28:3Page 385

نَتۡلُواْ عَلَيۡكَ مِن نَّبَإِ مُوسَىٰ وَفِرۡعَوۡنَ بِٱلۡحَقِّ لِقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٣

We recite to you from the news of Moses and Pharaoh in truth for a people who believe.

No commentary for this ayah

28:4Page 385

إِنَّ فِرۡعَوۡنَ عَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلَ أَهۡلَهَا شِيَعٗا يَسۡتَضۡعِفُ طَآئِفَةٗ مِّنۡهُمۡ يُذَبِّحُ أَبۡنَآءَهُمۡ وَيَسۡتَحۡيِۦ نِسَآءَهُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٤

Indeed, Pharaoh exalted himself in the land and made its people into factions, oppressing a sector among them, slaughtering their [newborn] sons and keeping their females alive. Indeed, he was of the corrupters.

كما كاد فرعون بني إسرائيل: ﴿يُذَبِّحُ أبْناءَهم ويَسْتَحْيى نِساءَهُمْ﴾

خشية أن يخرج فيهم من يكون زوال ملكه على يديه، فكاده الله سبحانه، بأن أخرج له هذا المولود، ورباه في بيته، وفي حجره، حتى وقع به منه ما كان يحذره، كما قيل:

؎وَإذا خَشيتَ مِنَ الأُمُورِ مُقَدَّرا ∗∗∗ وفَرَرْتَ منْهُ، فَنَحْوَهُ تَتَوَجَّهُ

(فصل)

وكيد الله سبحانه لا يخرج عن نوعين.

أحدهما: أن يفعل سبحانه فعلا خارجًا عن قدرة العبد الذي كاد له، فيكون الكيد قدرا محضا، ليس من باب الشرع، كما كاد الذين كفروا، بأن انتقم منهم بأنواع العقوبات وكذلك كانت قصة يوسف عليه السلام، فإن يوسف أكثر ما قدر عليه أن ألقى الصواع في رحل أخيه، وأرسل مؤذنا يؤذن: ﴿أيَّتُها العِيرُ إنّكم لَسارِقُونَ﴾ [يوسف: ٧٠] فلما أنكروا قال: ﴿فَما جَزاؤُهُ إنْ كُنْتَمْ كاذِبينَ قالُوا جَزاؤُهُ مَن وجِدَ في رَحْلِهِ فَهو جَزاؤُهُ﴾ [يوسف: ٧٤].

أي جزاؤه استعباد المسروق ماله للسارق، إما مطلقا، وإما إلى مدة.

وهذه كانت شريعة آل يعقوب عليه السلام.

النوع الثاني: أن يلهمه أمرا مباحا، أو مستحبا، أو واجبا، يوصله به إلى المقصود الحسن، فيكون على هذا إلهامه ليوسف عليه السلام أن يفعل ما فعل هو من كيده سبحانه أيضا، فيكون قد كاد له نوعي الكيد، ولهذا قال سبحانه: ﴿نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَن نَشاءُ﴾ [يوسف: ٧٦].

وفي ذلك تنبيه على أن العلم الدقيق بلطيف الحيل الموصلة إلى المقصود الشرعي الذي يحبه الله تعالى ورسوله، من نصر دينه وكسر أعدائه، ونصر المحق وقمع المبطل: صفة مدح يرفع الله تعالى بها درجة العبد، كما أن العلم الذي يخصم به المبطل، ويدحض حجته صفة مدح يرفع بها درجة عبده، كما قال سبحانه في قصة إبراهيم عليه السلام، ومناظرته قومه، وكسر حجتهم:

﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إبراهيم عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَن نَشاءُ﴾ [الأنعام: ٨٣].

وعلى هذا فيكون من الكيد ما هو مشروع، ولكن ليس هو الكيد الذي تستحل به المحرمات، وتسقط به الواجبات، فإن هذا كيد لله تعالى ودينه، فالله سبحانه ودينه هو المكيد في هذا القسم، فمحال أن يشرع الله سبحانه هذا النوع من الكيد.

وأيضا، فإن هذا الكيد لا يتم إلا بفعل يقصد به غير مقصوده الشرعى، ومحال أن يشرع الله تعالى لعبد أن يقصد بفعله ما لم يشرع الله ذلك الفعل له.

28:5–6Page 385

وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنَجۡعَلَهُمۡ أَئِمَّةٗ وَنَجۡعَلَهُمُ ٱلۡوَٰرِثِينَ ٥

And We wanted to confer favor upon those who were oppressed in the land and make them leaders and make them inheritors

وَنُمَكِّنَ لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنُرِيَ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا مِنۡهُم مَّا كَانُواْ يَحۡذَرُونَ ٦

And establish them in the land and show Pharaoh and [his minister] Hāmān and their soldiers through them1 that which they had feared.

(فائدة)

وَقَدِ اقْتَضَتْ حِكْمَتُهُ أنَّ خِلَعَ النَّصْرِ وجَوائِزَهُ إنَّما تَفِيضُ عَلى أهْلِ الِانْكِسارِ، ﴿وَنُرِيدُ أنْ نَمُنَّ عَلى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا في الأرْضِ ونَجْعَلَهم أئِمَّةً ونَجْعَلَهُمُ الوارِثِينَ ونُمَكِّنَ لَهم في الأرْضِ ونُرِيَ فِرْعَوْنَ وهامانَ وجُنُودَهُما مِنهم ما كانُوا يَحْذَرُونَ﴾.

28:7Page 386

وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَرۡضِعِيهِۖ فَإِذَا خِفۡتِ عَلَيۡهِ فَأَلۡقِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحۡزَنِيٓۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيۡكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٧

And We inspired to the mother of Moses, "Suckle him; but when you fear for him, cast him into the river and do not fear and do not grieve. Indeed, We will return him to you and will make him [one] of the messengers."

(فائدة)

عشر حقائق لا تتعلق إلا بمعدوم: الشرط وجزاؤه والأمر والنهي والدعاء والوعد والوعيد والترجي والتمني والإباحة.

[فَصْلٌ: مَنزِلَةُ الثِّقَةِ بِاللَّهِ تَعالى]

وَمِن مَنازِلِ: ﴿إيّاكَ نَعْبُدُ وإيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ مَنزِلَةُ الثِّقَةِ بِاللَّهِ تَعالى.

قالَ صاحِبُ " المَنازِلِ ":

الثِّقَةُ: سَوادُ عَيْنِ التَّوَكُّلِ. ونُقْطَةُ دائِرَةِ التَّفْوِيضِ. وسُوَيْداءُ قَلْبِ التَّسْلِيمِ.

وَصَدَّرَ البابَ بِقَوْلِهِ تَعالى لِأُمِّ مُوسى: ﴿فَإذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَألْقِيهِ في اليَمِّ ولا تَخافِي ولا تَحْزَنِي﴾ [القصص: ٧].

فَإنَّ فِعْلَها هَذا هو عَيْنُ ثِقَتِها بِاللَّهِ تَعالى، إذْ لَوْلا كَمالُ ثِقَتِها بِرَبِّها لَما ألْقَتْ بِوَلَدِها وفِلْذَةِ كَبِدِها في تَيّارِ الماءِ، تَتَلاعَبُ بِهِ أمْواجُهُ، وجَرْياتُهُ إلى حَيْثُ يَنْتَهِي أوْ يَقِفُ.

وَمُرادُهُ: أنَّ الثِّقَةَ خُلاصَةُ التَّوَكُّلِ ولُبُّهُ، كَما أنَّ سَوادَ العَيْنِ: أشْرَفُ ما في العَيْنِ.

وَأشارَ بِأنَّهُ نُقْطَةُ دائِرَةِ التَّفْوِيضِ إلى أنَّ مَدارَ التَّوَكُّلِ عَلَيْهِ، وهو في وسَطِهِ كَحالِ النُّقْطَةِ مِنَ الدّائِرَةِ. فَإنَّ النُّقْطَةَ هي المُرَكَّزُ الَّذِي عَلَيْهِ اسْتِدارَةُ المُحِيطِ، ونِسْبَةُ جِهاتِ المُحِيطِ إلَيْها نِسْبَةٌ واحِدَةٌ، وكُلُّ جُزْءٍ مِن أجْزاءِ المُحِيطِ مُقابِلٌ لَها. كَذَلِكَ الثِّقَةُ هي النُّقْطَةُ الَّتِي يَدُورُ عَلَيْها التَّفْوِيضُ.

وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: سُوَيْداءُ قَلْبِ التَّسْلِيمِ. فَإنَّ القَلْبَ أشْرَفُ ما فِيهِ سُوَيْداؤُهُ، وهي المُهْجَةُ الَّتِي تَكُونُ بِها الحَياةُ، وهي في وسَطِهِ. فَلَوْ كانَ التَّفْوِيضُ قَلْبًا لَكانَتِ الثِّقَةُ سُوَيْداءَهُ. ولَوْ كانَ عَيْنًا لَكانَتْ سَوادَها. ولَوْ كانَ دائِرَةً لَكانَتْ نُقْطَتَها.

وَقَدْ تَقَدَّمَ أنَّ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ يُفَسِّرُ التَّوَكُّلَ بِالثِّقَةِ. ويَجْعَلُهُ حَقِيقَتَها. ومِنهم مَن يُفَسِّرُهُ بِالتَّفْوِيضِ. ومِنهم مَن يُفَسِّرُهُ بِالتَّسْلِيمِ.

فَعَلِمْتُ أنَّ مَقامَ التَّوَكُّلِ يَجْمَعُ ذَلِكَ كُلَّهُ.

فَكَأنَّ الثِّقَةَ عِنْدَ الشَّيْخِ هي رُوحٌ، والتَّوَكُّلَ كالبَدَنِ الحامِلِ لَها، ونِسْبَتَها إلى التَّوَكُّلِ كَنِسْبَةِ الإحْسانِ إلى الإيمانِ. واللَّهُ أعْلَمُ.

[فَصْلٌ: دَرَجاتُ الثِّقَةِ بِاللَّهِ تَعالى]

قالَ: وهي عَلى ثَلاثِ دَرَجاتٍ: الدَّرَجَةُ الأُولى: دَرَجَةُ الإياسِ.

وَهُوَ إياسُ العَبْدِ عَنْ مُقاوَماتِ الأحْكامِ. لِيَقْعُدَ عَنْ مُنازَعَةِ الأقْسامِ، لِيَتَخَلَّصَ مِن قِحَةِ الإقْدامِ.

يَعْنِي أنَّ الواثِقَ بِاللَّهِ لِاعْتِقادِهِ: أنَّ اللَّهَ تَعالى إذا حَكَمَ بِحُكْمٍ وقَضى أمْرًا. فَلا مَرَدَّ لِقَضائِهِ. ولا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ. فَمَن حَكَمَ اللَّهُ لَهُ بِحُكْمٍ، وقَسَمَ لَهُ بِنَصِيبٍ مِنَ الرِّزْقِ، أوِ الطّاعَةِ أوِ الحالِ، أوِ العِلْمِ أوْ غَيْرِهِ: فَلا بُدَّ مِن حُصُولِهِ لَهُ. ومَن لَمْ يَقْسِمْ لَهُ ذَلِكَ: فَلا سَبِيلَ لَهُ إلَيْهِ ألْبَتَّةَ. كَما لا سَبِيلَ لَهُ إلى الطَّيَرانِ إلى السَّماءِ، وحَمْلِ الجِبالِ - فَبِهَذا القَدْرِ يَقْعُدُ عَنْ مُنازَعَةِ الأقْسامِ. فَما كانَ لَهُ مِنها فَسَوْفَ يَأْتِيهِ عَلى ضَعْفِهِ، وما لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنها فَلَنْ يَنالَهُ بِقُوَّتِهِ.

والفَرْقُ بَيْنَ قَوْلِهِ: مُقاوَمَةُ الأحْكامِ ومُنازَعَةُ الأقْسامِ، أنَّ مُقاوَمَةَ الأحْكامِ: أنْ تَتَعَلَّقَ إرادَتُهُ بِعَيْنِ ما في حُكْمِ اللَّهِ وقَضائِهِ. فَإذا تَعَلَّقَتْ إرادَتُهُ بِذَلِكَ جاذَبَ الخَلْقَ الأقْسامَ ونازَعَهم فِيها.

وَقَوْلُهُ: يَتَخَلَّصُ مِن قِحَةِ الإقْدامِ؛ أيْ يَتَخَلَّصُ بِالثِّقَةِ بِاللَّهِ مِن هَذِهِ القِحَةِ والجُرْأةِ عَلى إقْدامِهِ عَلى ما لَمْ يَحْكم لَهُ بِهِ ولا قَسَمَ لَهُ.

واللَّهُ سُبْحانَهُ أعْلَمُ.

[فَصْلٌ الدَّرَجَةُ الثّانِيَةُ دَرَجَةُ الأمْنِ]

قالَ: الدَّرَجَةُ الثّانِيَةُ: دَرَجَةُ الأمْنِ. وهو أمْنُ العَبْدِ مِن فَوْتِ المَقْدُورِ. وانْتِقاضِ المَسْطُورِ.

فَيَظْفَرُ بِرَوْحِ الرِّضا، وإلّا فَبِعَيْنِ اليَقِينِ. وإلّا فَبِلُطْفِ الصَّبْرِ.

يَقُولُ: مَن حَصَلَ لَهُ الإياسُ المَذْكُورُ حَصَلَ لَهُ الأمْنُ. وذَلِكَ: أنَّ مِن تَحَقَّقَ بِمُعَرَّفَةِ اللَّهِ، وأنَّ ما قَضاهُ اللَّهُ فَلا مَرَدَّ لَهُ ألْبَتَّةَ: أمِنَ مِن فَوْتِ نَصِيبِهِ الَّذِي قَسَمَهُ اللَّهُ لَهُ. وأمِنَ أيْضًا مِن نُقْصانِ ما كَتَبَهُ اللَّهُ لَهُ، وسَطَّرَهُ في الكِتابِ المَسْطُورِ. فَيَظْفَرُ بِرَوْحِ الرِّضا، أيْ بِراحَتِهِ ولَذَّتِهِ ونَعِيمِهِ؛ لِأنَّ صاحِبَ الرِّضا في راحَةٍ ولَذَّةٍ وسُرُورٍ.

كَما في حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ:

«إنَّ اللَّهَ - بِعَدْلِهِ وقِسْطِهِ - جَعَلَ الرَّوْحَ والفَرَحَ في اليَقِينِ والرِّضا. وجَعَلَ الهَمَّ والحَزَنَ في الشَّكِّ والسُّخْطِ».

فَإنْ لَمْ يَقْدِرِ العَبْدُ عَلى رَوْحِ الرِّضا ظَفِرَ بِعَيْنِ اليَقِينِ؛ وهو قُوَّةُ الإيمانِ، ومُباشَرَتُهُ لِلْقَلْبِ. بِحَيْثُ لا يَبْقى بَيْنَهُ وبَيْنَ العِيانِ إلّا كَشْفُ الحِجابِ المانِعِ مِن مُكافَحَةِ البَصَرِ.

فَإنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ هَذا المَقامُ حَصَلَ عَلى لُطْفِ الصَّبْرِ وما فِيهِ مِن حُسْنِ العاقِبَةِ. كَما في الأثَرِ المَعْرُوفِ: إنِ اسْتَطَعْتَ أنْ تَعْمَلَ لِلَّهِ بِالرِّضا مَعَ اليَقِينِ فافْعَلْ. فَإنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَإنَّ في الصَّبْرِ عَلى ما تَكْرَهُ النَّفْسُ خَيْرًا كَثِيرًا.

[فَصْلٌ الدَّرَجَةُ الثّالِثَةُ مُعايَنَةُ أزَلِيَّةِ الحَقِّ]

قالَ: الدَّرَجَةُ الثّالِثَةُ: مُعايَنَةُ أزَلِيَّةِ الحَقِّ. لِيَتَخَلَّصَ مِن مِحَنِ القُصُودِ، وتَكالِيفِ الحِماياتِ، والتَّعْرِيجِ عَلى مَدارِجِ الوَسائِلِ.

قَوْلُهُ: مُعايَنَةُ أزَلِيَّةِ الحَقِّ؛ أيْ مَتى شَهِدَ قَلْبُهُ تَفَرُّدَ الرَّبِّ سُبْحانَهُ وتَعالى بِالأزَلِيَّةِ، غابَ بِها عَنِ الطَّلَبِ، لِتَيَقُّنِهِ فَراغَ الرَّبِّ تَعالى مِنَ المَقادِيرِ، وسَبْقَ الأزَلِ بِها، وثُبُوتِ حُكْمِها هُناكَ. فَيَتَخَلَّصُ مِنَ المِحَنِ الَّتِي تُعْرَضُ لَهُ دُونَ المَقْصُودِ. ويَتَخَلَّصُ أيْضًا مِن تَعْرِيجِهِ والتِفاتِهِ، وحَبْسِ مَطِيَّتِهِ عَلى طُرُقِ الأسْبابِ الَّتِي يَتَوَسَّلُ بِها إلى المَطالِبِ.

وَهَذا لَيْسَ عَلى إطْلاقِهِ. فَإنَّ مَدارِجَ الوَسائِلِ قِسْمانِ: وسائِلُ مُوصِلَةٌ إلى عَيْنِ الرِّضا. فالتَّعْرِيجُ عَلى مَدارِجِها - مَعْرِفَةً وعَمَلًا وحالًا وإيثارًا - هو مَحْضُ العُبُودِيَّةِ. ولَكِنْ لا يَجْعَلُ تَعْرِيجَهُ كُلَّهُ عَلى مَدارِجِها. بِحَيْثُ يَنْسى بِها الغايَةَ الَّتِي هي وسائِلُ إلَيْها.

وَأمّا تَخَلُّصُهُ مِن تَكالِيفِ الحِماياتِ فَهو تَخَلُّصُهُ مِن طَلَبِ ما حَماهُ اللَّهُ تَعالى عَنْهُ قَدَرًا. فَلا يَتَكَلَّفُ طَلَبَهُ وقَدْ حُمِي عَنْهُ.

وَوَجْهٌ آخَرُ: وهو أنْ يَتَخَلَّصَ بِمُشاهَدَةِ سَبْقِ الأزَلِيَّةِ مِن تَكالِيفِ احْتِرازاتِهِ، وشَدَّةِ احْتِمائِهِ مِنَ المَكارِهِ، لِعِلْمِهِ بِسَبْقِ الأزَلِ بِما كُتِبَ لَهُ مِنها.

فَلا فائِدَةَ في تَكَلُّفِ الِاحْتِماءِ. نَعَمْ، يَحْتَمِي مِمّا نُهِيَ عَنْهُ، وما لا يَنْفَعُهُ في طَرِيقِهِ. ولا يُعِينُهُ عَلى الوُصُولِ.

28:8Page 386

فَٱلۡتَقَطَهُۥٓ ءَالُ فِرۡعَوۡنَ لِيَكُونَ لَهُمۡ عَدُوّٗا وَحَزَنًاۗ إِنَّ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خَٰطِـِٔينَ ٨

And the family of Pharaoh picked him up [out of the river] so that he would become to them an enemy and a [cause of] grief. Indeed, Pharaoh and Hāmān and their soldiers were deliberate sinners.

وأما لام العاقبة ويسمونها لام الصيرورة في نحو: ﴿لِيَكُونَ لَهم عَدُوًّا﴾ فهي في الحقيقة لام كي ولكنها تتعلق بالخبر لقصد المخبر عنه وإرادته ولكنها تعلقت بإرادة فاعل الفعل على الحقيقة وهو الله سبحانه وتعالى أي فعل الله تعالى ذلك ليكون كذا وكذا وكذلك قولهم أعتق ليموت لم يعتق لقصد الموت ولم تتعلق اللام بالفعل وإنما المعنى قدر الله أنه يعتق ليموت فهي متعلقة بالمقدور وفعل الله.

ونظيره «إنِّي أنْسى لِأسُنَّ»

[ضعيفٌ]

ومن رواه «أُنَسَّى» بالتشديد فقد كشف قناعَ المعنى.

وسمعت شيخنا أبا العباس ابن تيمية يقول: يستحيل دخول لام العاقبة في فعل الله، فإنها حيث وردت في الكلام فهي لجهل الفاعل لعاقبة فعله كالتقاط آل فرعون لموسى، فإنهم لم يعلموا عاقبته، أو لعجز الفاعل عن دفع العاقبة نحو:

لدوا للموت وابنوا للخراب

فأما في فعل من لا يعزب عنه مثقال ذرة، ومن هو على كل شيء قدير فلا يكون قط إلا لام كي وهي لام التعليل.

ولمثل هذه الفوائد التي لا تكاد توجد في الكتب يحتاج إلى مجالسة الشيوخ والعلماء.

(فصل)

الأصل الخامس: أنه سبحانه حكيم لا يفعل شيئا عبثا ولا لغير معنى ومصلحة وحكمه هي الغاية المقصودة بالفعل بل أفعاله سبحانه صادرة عن حكمة بالغة لأجلها فعل كما هي ناشئة عن أسباب بها فعل وقد دل كلامه وكلام رسوله على هذا وهذا في مواضع لا تكاد تحصى ولا سبيل إلى استيعاب أفرادها فنذكر بعض أنواعها.

النوع الأول: التصريح بلفظ الحكمة وما تصرف منه كقوله: ﴿حِكْمَةٌ بالِغَةٌ﴾

وقوله: ﴿وَأنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الكِتابَ والحِكْمَةَ﴾

وقوله: ﴿وَمَن يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا﴾

والحكمة هي العلم النافع والعمل الصالح وسمي حكمة لأن العلم والعمل قد تعلقا بمتعلقهما وأوصلا إلى غايتيهما وكذلك لا يكون الكلام حكمة حتى يكون موصلا إلى الغايات المحمودة والمطالب النافعة فيكون مرشدا إلى العلم النافع والعمل الصالح فتحصل الغاية المطلوبة فإذا كان المتكلم به لم يقصد مصلحة المخاطبين ولا هداهم ولا إيصالهم إلى سعادتهم ودلالتهم على أسبابها وموانعها ولا كان ذلك هو الغاية المقصودة المطلوبة ولا تكلم لأجلها ولا أرسل الرسل وأنزل الكتب لأجلها ولا نصب الثواب والعقاب لأجلها لم يكن حكيما ولا كلامه حكمة فضلا عن أن تكون بالغة.

النوع الثاني: إخباره أنه فعل كذا لكذا وأنه أمر بكذا لكذا كقوله: ﴿ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾

وقوله: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ ومِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وأنَّ اللَّهَ قَدْ أحاَطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾

وقال: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الكَعْبَةَ البَيْتَ الحَرامَ قِيامًا لِلنّاسِ والشَّهْرَ الحَرامَ والهَدْيَ والقَلائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وأنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾

وقوله: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ لِئَلّا يَكُونَ لِلنّاسِ عَلى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾

وقوله: ﴿إنّا أنْزَلْنا إلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ بِما أراكَ اللَّهُ﴾

وقوله: ﴿لِئَلا يَعْلَمَ أهْلُ الكِتابِ ألاّ يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾

وقوله: ﴿وَما جَعَلْنا القِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إلاّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ﴾

وقوله: ﴿فَإنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ رَصَدًا لِيَعْلَمَ أنْ قَدْ أبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ﴾ أي ليتمكنوا بهذا الحفظ والرصد من تبليغ رسالاته فيعلم الله ذلك واقعا وقوله: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكم مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكم بِهِ ويُذْهِبَ عَنْكم رِجْزَ الشَّيْطانِ ولِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكم ويُثَبِّتَ بِهِ الأقْدامَ﴾ وقوله: ﴿وَيُبْطِلَ الباطِلَ﴾

وقوله: ﴿وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إلاّ بُشْرى لَكم ولِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكم بِهِ﴾

وقوله: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ القُدُسِ مِن رَبِّكَ بِالحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾

وقوله: {وَما جَعَلْنا أصْحابَ النّارِ إلّا مَلائِكَةً وما جَعَلْنا عِدَّتَهم إلّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ

وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إيمانًا} وقوله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْناكم أُمَّةً وسَطًا لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ ويَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكم شَهِيدًا﴾ وقوله: ﴿وَأنْزَلْنا إلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّاسِ ما نُزِّلَ إلَيْهِمْ﴾ وقوله: ﴿هَذا بَلاغٌ لِلنّاسِ ولِيُنْذَرُوا بِهِ ولِيَعْلَمُوا أنَّما هو إلَهٌ واحِدٌ ولِيَذَّكَّرَ أُولُو الألْبابِ﴾ وقوله: ﴿لَقَدْ أرْسَلْنا رُسُلَنا بِالبَيِّناتِ وأنْزَلْنا مَعَهُمُ الكِتابَ والمِيزانَ لِيَقُومَ النّاسُ بِالقِسْطِ وأنْزَلْنا الحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ ومَنافِعُ لِلنّاسِ ولِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنْصُرُهُ ورُسُلَهُ بِالغَيْبِ﴾ وقوله: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ والأرْضِ ولِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ﴾ وقوله: ﴿والخَيْلَ والبِغالَ والحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وزِينَةً ويَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾ وهذا في القرآن.

فإن قيل اللام في هذا كله لام العاقبة كقوله: ﴿فالتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهم عَدُوًّا وحَزَنًا﴾

وقوله: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنّا بَعْضَهم بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِن بَيْنِنا﴾ وقوله: ﴿لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾

وقوله: ﴿لِيَهْلِكَ مَن هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ ويَحْيى مَن حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ﴾

وقوله: ﴿وَلِتَصْغى إلَيْهِ أفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ ولِيَرْضَوْهُ ولِيَقْتَرِفُوا ما هم مُقْتَرِفُونَ﴾

فإن ما بعد اللام في هذا ليس هو الغاية المطلوبة ولكن لما كان الفعل منتهيا إليه وكان عاقبة الفعل دخلت عليه لام التعليل وهي في الحقيقة لام العاقبة.

فالجواب من وجهين.

أحدهما: أن لام العاقبة إنما تكون في حق من هو جاهل أو هو عاجز عن دفعها فالأول: كقوله: ﴿فالتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهم عَدُوًّا وحَزَنًا﴾ والثاني: كقول الشاعر:

؎لدوا للموت وابنوا للخراب ∗∗∗ فكلكم يصير إلى ذهاب

وأما من هو بكل شيء عليم وعلى كل شيء قدير فيستحيل في حقه دخول هذه اللام وإنما اللام الواردة في أفعاله وأحكامه لام الحكمة والغاية المطلوبة.

الجواب الثاني: إفراد كل موضع من تلك المواضع بالجواب أما قوله: ﴿فالتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهم عَدُوًّا وحَزَنًا﴾

فهو تعليل لقضاء الله سبحانه بالتقاطه وتقديره له فإن التقاطهم له إنما كان بقضائه وقدره فهو سبحانه قدر ذلك وقضى به ليكون لهم عدوا وحزنا وذكر فعلهم دون قضائه لأنه أبلغ في كونه حزنا لهم وحسرة عليهم فإن من اختار أخذ ما يكون هلاكه على يديه إذا أصيب به كان أعظم لحزنه وغمه وحسرته من أن لا يكون فيه صنع ولا اختيار فإنه سبحانه أراد أن يظهر لفرعون وقومه ولغيرهم من خلقه كمال قدرته وعلمه وحكمته الباهرة وأن هذا الذي يذبح فرعون إلا بناء في طلبه هو الذي يتولى تربيته في حجره وبيته باختياره وإرادته ويكون في قبضته وتحت تصرفه فذكر فعلهم به في هذا أبلغ وأعجب من أن يذكر القضاء والقدر وقد أعلمنا سبحانه أن أفعال عباده كلها واقعة بقضائه وقدره وأما قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنّا بَعْضَهم بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِن بَيْنِنا﴾ فلا ريب أن هذا تعليل لفعله المذكور وهو امتحان بعض خلقه ببعض، كما امتحن السادات والأشراف بالعبيد والضعفاء والموالي

فإذا نظر الشريف والسيد إلى العبد والضعيف والمسكين قد أسلم أنف وحمى أن يسلم معه أو بعده، ويقول هذا يسبقني إلى الخير والفلاح وأتخلف أنا فلو كان ذلك خيرا وسعادة ما سبقنا هؤلاء إليه فهذا القول منهم هو بعض الحكم والغاية المطلوبة بهذا الامتحان فإن هذا القول دال على إباء واستكبار وترك الانقياد للحق بعد المعرفة التامة به وهذا وإن كان علة فهو مطلوب لغيره والعلل الغائية تارة تطلب لنفسها وتارة تطلب لغيرها فتكون وسيلة إلى مطلوب لنفسه، وقول هؤلاء ما قالوه وما يترتب عليه هذا القول موجب لآثار مطلوبة للفاعل من إظهار عدله وحكمته وعزه وقهره وسلطانه وعطائه من يستحق عطاءه ويحسن وضعه عنده ومنعه من يستحق المنع ولا يليق به غيره ولهذا قال تعالى: ﴿ألَيْسَ اللَّهُ بِأعْلَمَ بِالشّاكِرِينَ﴾

الذين يعرفون قدر النعمة ويشكرون المنعم عليهم فيما من عليهم من بين من لا يعرفها ولا يشكر ربه عليها وكانت فتنة بعضهم ببعض لحصول هذا التمييز الذي ترتب عليه شكر هؤلاء وكفر هؤلاء.

28:9Page 386

وَقَالَتِ ٱمۡرَأَتُ فِرۡعَوۡنَ قُرَّتُ عَيۡنٖ لِّي وَلَكَۖ لَا تَقۡتُلُوهُ عَسَىٰٓ أَن يَنفَعَنَآ أَوۡ نَتَّخِذَهُۥ وَلَدٗا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ٩

And the wife of Pharaoh said, "[He will be] a comfort of the eye [i.e., pleasure] for me and for you. Do not kill him; perhaps he may benefit us, or we may adopt him as a son." And they perceived not.1

(لطيفة)

سبق العلم بنبوة موسى وإيمان آسية فسبق تابوته إلى بيتها، فجاء طفل بلا أم إلى امرأة بلا ولد.

28:10Page 386

وَأَصۡبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَٰرِغًاۖ إِن كَادَتۡ لَتُبۡدِي بِهِۦ لَوۡلَآ أَن رَّبَطۡنَا عَلَىٰ قَلۡبِهَا لِتَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٠

And the heart of Moses' mother became empty [of all else]. She was about to disclose [the matter concerning] him had We not bound fast her heart that she would be of the believers.

أيْ فارِغًا مِن كُلِّ شَيْءٍ إلّا مِن مُوسى لِفَرْطِ مَحَبَّتِها لَهُ، وتَعَلُّقِ قَلْبِها بِهِ.

28:11Page 386

وَقَالَتۡ لِأُخۡتِهِۦ قُصِّيهِۖ فَبَصُرَتۡ بِهِۦ عَن جُنُبٖ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ١١

And she said to his sister, "Follow him"; so she watched him from a distance while they perceived not.

No commentary for this ayah

28:12Page 386

۞ وَحَرَّمۡنَا عَلَيۡهِ ٱلۡمَرَاضِعَ مِن قَبۡلُ فَقَالَتۡ هَلۡ أَدُلُّكُمۡ عَلَىٰٓ أَهۡلِ بَيۡتٖ يَكۡفُلُونَهُۥ لَكُمۡ وَهُمۡ لَهُۥ نَٰصِحُونَ ١٢

And We had prevented from him [all] wet nurses before,1 so she said, "Shall I direct you to a household that will be responsible for him for you while they are to him [for his upbringing] sincere?"

(فصل)

وأما التحريم الكوني فكقوله: ﴿وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ المَراضِعَ مِن قَبْلُ﴾

وقوله: ﴿قالَ فَإنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أرْبَعِينَ سَنَةً﴾

وقوله: ﴿وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أهْلَكْناها أنَّهم لا يَرْجِعُونَ﴾

وأما التحريم الديني فكقوله: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكم أُمَّهاتُكُمْ﴾ و ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ﴾: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكم صَيْدُ البَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُمًا﴾

﴿وَأحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ وحَرَّمَ الرِّبا﴾.

28:13Page 386

فَرَدَدۡنَٰهُ إِلَىٰٓ أُمِّهِۦ كَيۡ تَقَرَّ عَيۡنُهَا وَلَا تَحۡزَنَ وَلِتَعۡلَمَ أَنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ١٣

So We restored him to his mother that she might be content and not grieve and that she would know that the promise of Allāh is true. But most of them [i.e., the people] do not know.

No commentary for this ayah

28:14Page 387

وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُۥ وَٱسۡتَوَىٰٓ ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٤

And when he attained his full strength and was [mentally] mature, We bestowed upon him judgement and knowledge. And thus do We reward the doers of good.

قالَ الحسن من أحسن عبادَة الله في شيبته لقاه الله الحِكْمَة عند كبر سنه وذَلِكَ قَوْله: ﴿{وَلَمّا بَلَغَ أشُدَّهُ واسْتَوى آتَيْناهُ حُكْمًا وعِلْمًا وكَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ﴾

قوله: ﴿واسْتَوى﴾ أيِ انْتَهى شَبابُهُ واسْتَقَرَّ فَلَمْ يَكُنْ في شَبابِهِ مَزِيدٌ.

وقيل: ارْتَفَعَ عَنْ حالِ النُّقْصانِ إلى حالِ الكَمالِ.

(لطيفة)

مداراة الضعفاء باللطف فإذا قووا شدد عليهم.

مروهم بالصلاة لسبع واضربوهم على تركها لعشر. كان الإسلام في بدايته كالنطفة فاقتنع بكلمة التوحيد فلما نفخ فيه الروح احتاج إلى الغذاء ففرضت الصلاة فلما تحرك وجبت الهجرة فلما اشتد وجبت الزكاة فلما قربت الولادة لزم الحج فلما ظهر طفلا حبا بلطف ﴿يريد الله بكم اليسر﴾ فلما خاف من الزلل والعقاب جاءت بشارة ﴿لا تقنطوا﴾ فلما ترعرع قال المؤدب ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾ فلما بلغ أشده واستوى جاء ﴿ويحذركم الله نفسه﴾.

28:15Page 387

وَدَخَلَ ٱلۡمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفۡلَةٖ مِّنۡ أَهۡلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيۡنِ يَقۡتَتِلَانِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِۦ وَهَٰذَا مِنۡ عَدُوِّهِۦۖ فَٱسۡتَغَٰثَهُ ٱلَّذِي مِن شِيعَتِهِۦ عَلَى ٱلَّذِي مِنۡ عَدُوِّهِۦ فَوَكَزَهُۥ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيۡهِۖ قَالَ هَٰذَا مِنۡ عَمَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِۖ إِنَّهُۥ عَدُوّٞ مُّضِلّٞ مُّبِينٞ ١٥

And he entered the city at a time of inattention by its people1 and found therein two men fighting: one from his faction and one from among his enemy. And the one from his faction called for help to him against the one from his enemy, so Moses struck him and [unintentionally] killed him. [Moses] said, "This is from the work of Satan. Indeed, he is a manifest, misleading enemy."

No commentary for this ayah

28:16Page 387

قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمۡتُ نَفۡسِي فَٱغۡفِرۡ لِي فَغَفَرَ لَهُۥٓۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ١٦

He said, "My Lord, indeed I have wronged myself, so forgive me," and He forgave him. Indeed, He is the Forgiving, the Merciful.

No commentary for this ayah

28:17Page 387

قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنۡعَمۡتَ عَلَيَّ فَلَنۡ أَكُونَ ظَهِيرٗا لِّلۡمُجۡرِمِينَ ١٧

He said, "My Lord, for the favor You bestowed upon me, I will never be an assistant to the criminals."

No commentary for this ayah

28:18Page 387

فَأَصۡبَحَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا ٱلَّذِي ٱسۡتَنصَرَهُۥ بِٱلۡأَمۡسِ يَسۡتَصۡرِخُهُۥۚ قَالَ لَهُۥ مُوسَىٰٓ إِنَّكَ لَغَوِيّٞ مُّبِينٞ ١٨

And he became inside the city fearful and anticipating [exposure], when suddenly the one who sought his help the previous day cried out to him [once again]. Moses said to him, "Indeed, you are an evident, [persistent] deviator."

No commentary for this ayah

28:19Page 387

فَلَمَّآ أَنۡ أَرَادَ أَن يَبۡطِشَ بِٱلَّذِي هُوَ عَدُوّٞ لَّهُمَا قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ أَتُرِيدُ أَن تَقۡتُلَنِي كَمَا قَتَلۡتَ نَفۡسَۢا بِٱلۡأَمۡسِۖ إِن تُرِيدُ إِلَّآ أَن تَكُونَ جَبَّارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِينَ ١٩

And when he wanted to strike the one who was an enemy to both of them, he1 said, "O Moses, do you intend to kill me as you killed someone yesterday? You only want to be a tyrant in the land and do not want to be of the amenders."

(فائدة: الأمس واليوم والغد)

هذا بحث في اليوم وأمس وغد وسبب اختصاص كل لفظ بمعناه.

اعلم أن أقرب الأيام إليك يومك الذي أنت فيه فيقال فعلت اليوم فذكر الاسم العام ثم عرف بأداة العهد ولا شيء أعرف من يومك الحاضر فانصرف إليه ونظيره الآن من آن.

وأما أمس وغد فلما كان كل واحد منهما متصلا بيومك اشتق له اسم من أقرب ساعة إليه الأمس، فاشتق لليوم الماضي أمس الملاقي للمساء، وهو أقرب إلى يومك من صباحه أعني صباح غد فقالوا: أمس.

وكذلك غد فقد اشتق الاسم من الغد وهو أقرب إلى يومك من مسائه أعني مساء غد.

وتأمل كيف بنو أمس وأعربوا غدا، لأن أمس صيغ من فعل ماض وهو أمسى، وذلك مبني فوضعوا أمس على وزن الأمر من أمسى يمسي.

وأما الغد فإنه لم يؤخذ من مبني إذ لا يمكن أن يقال هو مأخوذ من غدا كما يمكن أن يقال أمس من أمسى بل أقصى ما يمكن فيه أن يكون من الغدو والغدوة وليستا بمبنيتين.

وهذه العلة أحسن من علة النحاة أن أمس بني لتضمنه معنى اللام، وأصله الأمس قالوا لأنهم يقولون أمس الدابر فيصفونه بذي اللام، فدل على أنه معرفة ولا يمكن أن يكون معرفة إلا بتقدير اللام.

وهذا أولا منقوض بقولهم غد الآتي فيلزم على طرد علتهم أن يبنوا غدا.

وأيضا فإن أمس جرى مجرى الإعلام وهو - والله أعلم - بمنزلة أصمت وأطرق مما جاء منها بلفظ الأمر اسم علم لمكان يقول الرجل لصاحبه فيه "اصمت" إذا جاوره. فـ "اصمت" في المكان كـ "أمس" في الزمان.

ولعله أخذ من قولهم أمس بخير وأمس معنا ونحوه ولا يقال كيف يدعي فيهم العلمية مع شيوعه لأنا نقول علميته ليست كعلمية زيد وعمرو بل كعلمية أسامة وذؤالة وبرة وفجار، وبابه مما جعل الجنس فيه بمنزلة الشخص في العلم الشخصي.

فإن قيل فما الفرق بينه وهو اسم الجنس إذًا؟

قيل هذا ما أعضل على كثير من النحاة حتى جعلوا الفرق بينهما لفظيا فقط، وقالوا يظهر تأثيره في منع الصرف ووصفه بالمعرفة وانتصاب الحال عنه ونحو ذلك، ولم يهتدوا لسر الفرق بين أن موضع اللفظ لواحد منهم منكر شائع في الجنس ولمسمى الجنس المطلق.

فهنا ثلاثة أمور تتبعها ثلاثة أوضاع:

أحدها معرف معين من الجنس له العلم الشخصي كزيد.

الثاني واحد منهم شائع في الجنس غير معرف، فله الاسم النكرة كأسد من الأسد.

والثالث الجنس المتصور في الذهن المنطبق على كل فرد من أفراده، وله علم الجنس كأسامة، فنظير هذا أمس في الزمان، ولهذا وصف بالمعرفة فاعلق بهذه الفائدة التي لا تجدها في شيء من كتب القوم.

والحمد لله الوهاب المان بفضله.

28:20Page 387

وَجَآءَ رَجُلٞ مِّنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ يَسۡعَىٰ قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّ ٱلۡمَلَأَ يَأۡتَمِرُونَ بِكَ لِيَقۡتُلُوكَ فَٱخۡرُجۡ إِنِّي لَكَ مِنَ ٱلنَّٰصِحِينَ ٢٠

And a man came from the farthest end of the city, running. He said, "O Moses, indeed the eminent ones are conferring over you [intending] to kill you, so leave [the city]; indeed, I am to you of the sincere advisors."

No commentary for this ayah

28:21Page 387

فَخَرَجَ مِنۡهَا خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُۖ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٢١

So he left it, fearful and anticipating [apprehension]. He said, "My Lord, save me from the wrongdoing people."

No commentary for this ayah

28:22Page 388

وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلۡقَآءَ مَدۡيَنَ قَالَ عَسَىٰ رَبِّيٓ أَن يَهۡدِيَنِي سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ ٢٢

And when he directed himself toward Madyan, he said, "Perhaps my Lord will guide me to the sound way."

No commentary for this ayah

28:23Page 388

وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدۡيَنَ وَجَدَ عَلَيۡهِ أُمَّةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ يَسۡقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمۡرَأَتَيۡنِ تَذُودَانِۖ قَالَ مَا خَطۡبُكُمَاۖ قَالَتَا لَا نَسۡقِي حَتَّىٰ يُصۡدِرَ ٱلرِّعَآءُۖ وَأَبُونَا شَيۡخٞ كَبِيرٞ ٢٣

And when he came to the water [i.e., well] of Madyan, he found there a crowd of people watering [their flocks], and he found aside from them two women holding back [their flocks]. He said, "What is your circumstance?" They said, "We do not water until the shepherds dispatch [their flocks]; and our father is an old man."

No commentary for this ayah

28:24Page 388

فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰٓ إِلَى ٱلظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلۡتَ إِلَيَّ مِنۡ خَيۡرٖ فَقِيرٞ ٢٤

So he watered [their flocks] for them; then he went back to the shade and said, "My Lord, indeed I am, for whatever good You would send down to me, in need."

No commentary for this ayah

28:25Page 388

فَجَآءَتۡهُ إِحۡدَىٰهُمَا تَمۡشِي عَلَى ٱسۡتِحۡيَآءٖ قَالَتۡ إِنَّ أَبِي يَدۡعُوكَ لِيَجۡزِيَكَ أَجۡرَ مَا سَقَيۡتَ لَنَاۚ فَلَمَّا جَآءَهُۥ وَقَصَّ عَلَيۡهِ ٱلۡقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفۡۖ نَجَوۡتَ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٢٥

Then one of the two women came to him walking with shyness. She said, "Indeed, my father invites you that he may reward you for having watered for us." So when he came to him1 and related to him the story, he said, "Fear not. You have escaped from the wrongdoing people."

No commentary for this ayah

28:26Page 388

قَالَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا يَٰٓأَبَتِ ٱسۡتَـٔۡجِرۡهُۖ إِنَّ خَيۡرَ مَنِ ٱسۡتَـٔۡجَرۡتَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡأَمِينُ ٢٦

One of the women said, "O my father, hire him. Indeed, the best one you can hire is the strong and the trustworthy."

No commentary for this ayah

28:27Page 388

قَالَ إِنِّيٓ أُرِيدُ أَنۡ أُنكِحَكَ إِحۡدَى ٱبۡنَتَيَّ هَٰتَيۡنِ عَلَىٰٓ أَن تَأۡجُرَنِي ثَمَٰنِيَ حِجَجٖۖ فَإِنۡ أَتۡمَمۡتَ عَشۡرٗا فَمِنۡ عِندِكَۖ وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ أَشُقَّ عَلَيۡكَۚ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٢٧

He said, "Indeed, I wish to wed you one of these, my two daughters, on [the condition] that you serve me for eight years; but if you complete ten, it will be [as a favor] from you. And I do not wish to put you in difficulty. You will find me, if Allāh wills, from among the righteous."

No commentary for this ayah

28:28Page 388

قَالَ ذَٰلِكَ بَيۡنِي وَبَيۡنَكَۖ أَيَّمَا ٱلۡأَجَلَيۡنِ قَضَيۡتُ فَلَا عُدۡوَٰنَ عَلَيَّۖ وَٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٞ ٢٨

[Moses] said, "That is [established] between me and you. Whichever of the two terms I complete - there is no injustice to me, and Allāh, over what we say, is Witness."

No commentary for this ayah

28:29Page 389

۞ فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى ٱلۡأَجَلَ وَسَارَ بِأَهۡلِهِۦٓ ءَانَسَ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ نَارٗاۖ قَالَ لِأَهۡلِهِ ٱمۡكُثُوٓاْ إِنِّيٓ ءَانَسۡتُ نَارٗا لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ أَوۡ جَذۡوَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ لَعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ ٢٩

And when Moses had completed the term and was traveling with his family, he perceived from the direction of the mount a fire. He said to his family, "Stay here; indeed, I have perceived a fire. Perhaps I will bring you from there [some] information or burning wood from the fire that you may warm yourselves."

No commentary for this ayah

28:30Page 389

فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِيَ مِن شَٰطِيِٕ ٱلۡوَادِ ٱلۡأَيۡمَنِ فِي ٱلۡبُقۡعَةِ ٱلۡمُبَٰرَكَةِ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ أَن يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّيٓ أَنَا ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٣٠

But when he came to it, he was called from the right side of the valley in a blessed spot - from the tree,1 "O Moses, indeed I am Allāh, Lord of the worlds."

No commentary for this ayah

28:31Page 389

وَأَنۡ أَلۡقِ عَصَاكَۚ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهۡتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنّٞ وَلَّىٰ مُدۡبِرٗا وَلَمۡ يُعَقِّبۡۚ يَٰمُوسَىٰٓ أَقۡبِلۡ وَلَا تَخَفۡۖ إِنَّكَ مِنَ ٱلۡأٓمِنِينَ ٣١

And [he was told], "Throw down your staff." But when he saw it writhing as if it was a snake, he turned in flight and did not return.1 [Allāh said], "O Moses, approach and fear not. Indeed, you are of the secure.

No commentary for this ayah

28:32Page 389

ٱسۡلُكۡ يَدَكَ فِي جَيۡبِكَ تَخۡرُجۡ بَيۡضَآءَ مِنۡ غَيۡرِ سُوٓءٖ وَٱضۡمُمۡ إِلَيۡكَ جَنَاحَكَ مِنَ ٱلرَّهۡبِۖ فَذَٰنِكَ بُرۡهَٰنَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦٓۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ ٣٢

Insert your hand into the opening of your garment; it will come out white, without disease. And draw in your arm close to you [as prevention] from fear, for those are two proofs from your Lord to Pharaoh and his establishment. Indeed, they have been a people defiantly disobedient."

No commentary for this ayah

28:33Page 389

قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلۡتُ مِنۡهُمۡ نَفۡسٗا فَأَخَافُ أَن يَقۡتُلُونِ ٣٣

He said, "My Lord, indeed I killed from among them someone, and I fear they will kill me.

No commentary for this ayah

28:34Page 389

وَأَخِي هَٰرُونُ هُوَ أَفۡصَحُ مِنِّي لِسَانٗا فَأَرۡسِلۡهُ مَعِيَ رِدۡءٗا يُصَدِّقُنِيٓۖ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ ٣٤

And my brother Aaron is more fluent than me in tongue, so send him with me as support, verifying me. Indeed, I fear that they will deny me."

No commentary for this ayah

28:35Page 389

قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجۡعَلُ لَكُمَا سُلۡطَٰنٗا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيۡكُمَا بِـَٔايَٰتِنَآۚ أَنتُمَا وَمَنِ ٱتَّبَعَكُمَا ٱلۡغَٰلِبُونَ ٣٥

[Allāh] said, "We will strengthen your arm through your brother and grant you both supremacy so they will not reach you. [It will be] through Our signs; you and those who follow you will be the predominant."

No commentary for this ayah

28:36Page 390

فَلَمَّا جَآءَهُم مُّوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا بَيِّنَٰتٖ قَالُواْ مَا هَٰذَآ إِلَّا سِحۡرٞ مُّفۡتَرٗى وَمَا سَمِعۡنَا بِهَٰذَا فِيٓ ءَابَآئِنَا ٱلۡأَوَّلِينَ ٣٦

But when Moses came to them with Our signs as clear evidences, they said, "This is not except invented magic, and we have not heard of this [religion] among our forefathers."

No commentary for this ayah

28:37Page 390

وَقَالَ مُوسَىٰ رَبِّيٓ أَعۡلَمُ بِمَن جَآءَ بِٱلۡهُدَىٰ مِنۡ عِندِهِۦ وَمَن تَكُونُ لَهُۥ عَٰقِبَةُ ٱلدَّارِۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٣٧

And Moses said, "My Lord is more knowing [than we or you] of who has come with guidance from Him and to whom will be succession in the home.1 Indeed, wrongdoers do not succeed."

No commentary for this ayah

28:38Page 390

وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَأُ مَا عَلِمۡتُ لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرِي فَأَوۡقِدۡ لِي يَٰهَٰمَٰنُ عَلَى ٱلطِّينِ فَٱجۡعَل لِّي صَرۡحٗا لَّعَلِّيٓ أَطَّلِعُ إِلَىٰٓ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُۥ مِنَ ٱلۡكَٰذِبِينَ ٣٨

And Pharaoh said, "O eminent ones, I have not known you to have a god other than me. Then ignite for me, O Hāmān, [a fire] upon the clay1 and make for me a tower that I may look at the God of Moses. And indeed, I do think he is among the liars."

No commentary for this ayah

28:39Page 390

وَٱسۡتَكۡبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُۥ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ إِلَيۡنَا لَا يُرۡجَعُونَ ٣٩

And he was arrogant, he and his soldiers, in the land, without right, and they thought that they would not be returned to Us.

No commentary for this ayah

28:40Page 390

فَأَخَذۡنَٰهُ وَجُنُودَهُۥ فَنَبَذۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّٰلِمِينَ ٤٠

So We took him and his soldiers and threw them into the sea.1 So see how was the end of the wrongdoers.

No commentary for this ayah

28:41Page 390

وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَئِمَّةٗ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلنَّارِۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا يُنصَرُونَ ٤١

And We made them leaders1 inviting to the Fire, and on the Day of Resurrection they will not be helped.

No commentary for this ayah

28:42Page 390

وَأَتۡبَعۡنَٰهُمۡ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا لَعۡنَةٗۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ هُم مِّنَ ٱلۡمَقۡبُوحِينَ ٤٢

And We caused to overtake them in this world a curse, and on the Day of Resurrection they will be of the despised.1

No commentary for this ayah

28:43Page 390

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ مِنۢ بَعۡدِ مَآ أَهۡلَكۡنَا ٱلۡقُرُونَ ٱلۡأُولَىٰ بَصَآئِرَ لِلنَّاسِ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لَّعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٤٣

And We gave Moses the Scripture, after We had destroyed the former generations, as enlightenment for the people and guidance and mercy that they might be reminded.

No commentary for this ayah

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском