Ibn al-Qayyim · Tafsir · in Arabic
الجمعة
Al-Jumu'ah
The Congregation, Friday · Medinan · 11 ayahs
62:1Page 553
يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡمَلِكِ ٱلۡقُدُّوسِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَكِيمِ ١
Whatever is in the heavens and whatever is on the earth is exalting Allāh,1 the Sovereign, the Pure, the Exalted in Might, the Wise.2
No commentary for this ayah
62:2–3Page 553
هُوَ ٱلَّذِي بَعَثَ فِي ٱلۡأُمِّيِّـۧنَ رَسُولٗا مِّنۡهُمۡ يَتۡلُواْ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمۡ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلُ لَفِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٢
It is He who has sent among the unlettered [Arabs] a Messenger from themselves reciting to them His verses and purifying them and teaching them the Book [i.e., the Qur’ān] and wisdom [i.e., the sunnah] - although they were before in clear error -
وَءَاخَرِينَ مِنۡهُمۡ لَمَّا يَلۡحَقُواْ بِهِمۡۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ ٣
And [to] others of them who have not yet joined them. And He is the Exalted in Might, the Wise.
يَعْنِي وبعث في آخَرين مِنهُم لما يلْحقُوا بهم.
وَقد اخْتلف في هَذا اللحاق المَنفِيّ
فَقيل هو اللحاق في الزَّمان أي يتَأخَّر زمانهم عَنْهُم.
وَقيل هو اللحاق في الفضل والسبق.
وعَلى التَّقْدِيرَيْنِ فامتن عَلَيْهِم سُبْحانَهُ بأن علمهمْ بعد الجَهْل، وهداهم بعد الضَّلالَة.
ويا لها من منَّة عَظِيمَة فاتَت المنن، وجلت أن يقدر العباد لَها على ثمن.
62:4Page 553
ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ ٤
That is the bounty of Allāh, which He gives to whom He wills, and Allāh is the possessor of great bounty.
No commentary for this ayah
62:5Page 553
مَثَلُ ٱلَّذِينَ حُمِّلُواْ ٱلتَّوۡرَىٰةَ ثُمَّ لَمۡ يَحۡمِلُوهَا كَمَثَلِ ٱلۡحِمَارِ يَحۡمِلُ أَسۡفَارَۢاۚ بِئۡسَ مَثَلُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥
The example of those who were entrusted with the Torah and then did not take it on1 is like that of a donkey who carries volumes [of books].2 Wretched is the example of the people who deny the signs of Allāh. And Allāh does not guide the wrongdoing people.
قاسَ مَن حَمَّلَهُ سُبْحانَهُ كِتابَهُ لِيُؤْمِنَ بِهِ ويَتَدَبَّرَهُ ويَعْمَلَ بِهِ ويَدْعُوَ إلَيْهِ ثُمَّ خالَفَ ذَلِكَ ولَمْ يَحْمِلْهُ إلّا عَلى ظَهْرِ قَلْبٍ، فَقِراءَتُهُ بِغَيْرِ تَدَبُّرٍ ولا تَفَهُّمٍ ولا اتِّباعٍ ولا تَحْكِيمٍ لَهُ وعَمَلٍ بِمُوجِبِهِ، كَحِمارٍ عَلى ظَهْرِهِ زامِلَةُ أسْفارٍ لا يَدْرِي ما فِيها، وحَظُّهُ مِنها حَمْلُها عَلى ظَهْرِهِ لَيْسَ إلّا؛ فَحَظُّهُ مِن كِتابِ اللَّهِ كَحَظِّ هَذا الحِمارِ مِن الكُتُبِ الَّتِي عَلى ظَهْرِهِ؛ فَهَذا المَثَلُ وإنْ كانَ قَدْ ضُرِبَ لِلْيَهُودِ فَهو مُتَناوِلٌ مِن حَيْثُ المَعْنى لِمَن حَمَلَ القُرْآنَ فَتَرَكَ العَمَلَ بِهِ، ولَمْ يُؤَدِّ حَقَّهُ، ولَمْ يَرْعَهُ حَقَّ رِعايَتِهِ.
وقال في (اجتماع الجيوش الإسلامية)
الغَرَضُ تَشْبِيهُ حالِ اليَهُودِ في جَهْلِها بِما مَعَها مِنَ التَّوْراةِ وآياتِها الباهِرَةِ بِحالِ الحِمارِ في جَهْلِهِ بِما يَحْمِلُ مِن أسْفارِ الحِكْمَةِ، وتُساوِي الحالَتَيْنِ عِنْدَهُ مَن حَمَلَ أسْفارَ الحِكْمَةِ وحَمَلَ ما سِواها مِنَ الأوْقارِ ولا يَشْعُرُ مِن ذَلِكَ إلّا بِما يَمُرُّ بِدُفَّيْهِ مِنَ الكَدِّ والتَّعَبِ.
(فصل)
قال في (هداية الحيارى)
وَمِن جَهْلِهِمْ [اليهود] أنَّ هارُونَ عَلَيْهِ السَّلامُ لَمّا ماتَ ودَفَنَهُ مُوسى قالَتْ بَنُو إسْرائِيلَ لِمُوسى: أنْتَ قَتَلْتَهُ، حَسَدْتَهُ عَلى خُلُقِهِ ولِينِهِ مِن مَحَبَّةِ بَنِي إسْرائِيلَ لَهُ، قالَ: فاخْتارُوا سَبْعِينَ رَجُلًا مِن بَنِي إسْرائِيلَ فَوَقَفُوا عَلى قَبْرِ هارُونَ، فَقالَ مُوسى: يا هارُونُ، أقُتِلْتَ أمْ مُتَّ؟ فَقالَ: بَلْ مُتُّ وما قَتَلَنِي أحَدٌ.
فَحَسْبُكَ مِن جَهالَةِ أُمَّةٍ وجَفائِهِمْ أنَّهُمُ اتَّهَمُوا نَبِيَّهم ونَسَبُوهُ إلى قَتْلِ أخِيهِ، فَقالَ مُوسى: ما قَتَلْتُهُ فَلَمْ يُصَدِّقُوهُ حَتّى أسْمَعَهم كَلامَهُ وبَرَّأهُ أخُوهُ مِمّا رَمَوْهُ بِهِ.
وَمِن جَهْلِهِمْ أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ وتَعالى شَبَّهُهم في حَمْلِهِمُ التَّوْراةَ، وعَدَمِ الفِقْهِ فِيها، والعَمَلِ بِها بِالحِمارِ يَحْمِلُ أسْفارًا، وفي هَذا التَّشْبِيهِ مِنَ النِّداءِ عَلى جَهالَتِهِمْ وُجُوهٌ مُتَعَدِّدَةٌ مِنها:
أنَّ الحِمارَ مِن أبْلَدِ الحَيَواناتِ الَّتِي يُضْرَبُ بِها المَثَلُ في البَلادَةِ.
وَمِنها: أنَّهُ لَوْ حَمَلَ غَيْرَ الأسْفارِ مِن طَعامٍ أوْ عَلَقٍ أوْ ماءٍ لَكانَ لَهُ بِهِ شُعُورٌ ما.
وَمِنها: أنَّهم حِينَ حُمِّلُوها حَيْثُ حُمِّلُوها تَكْلِيفًا وقَهْرًا لا أنَّهم حَمَلُوها طَوْعًا واخْتِيارًا، بَلْ كانُوا كالمُكَلَّفِينَ لَمّا حُمِّلُوا لَمْ يَرْفَعُوا بِهِ رَأْسًا.
وَمِنها: أنَّهم حَيْثُ حُمِّلُوها تَكْلِيفًا وقَهْرًا لَمْ يَرْضَوْا بِها ولَمْ يَحْمِلُوها رِضاءً واخْتِيارًا، وقَدْ عَلِمُوا أنَّهم لا بُدَّ لَهم مِن حَمْلِها، وأنَّهم إنْ حَمَلُوها اخْتِيارًا كانَتْ لَهُمُ العاقِبَةُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ.
وَمِنها: أنَّها مُشْتَمِلَةٌ عَلى مَصالِحِ مَعاشِهِمْ ومَعادِهِمْ وسَعادَتِهِمْ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، وإعْراضُهم عَنِ التِزامِ ما فِيهِ سَعادَتُهم وفَلاحُهم إلى ضِدِّهِ مِن غايَةِ الجَهْلِ والغَباوَةِ، وعَدَمِ الفَطانَةِ.
وَمِن جَهْلِهِمْ وقِلَّةِ مَعْرِفَتِهِمْ أنَّهم طَلَبُوا عِوَضَ المَنِّ والسَّلْوى اللَّذَيْنِ هُما مِن أطْيَبِ الأطْعِمَةِ وأنْفَقِها وأوْفَقِها لِلْغِذاءِ الصّالِحِ: البَقْلَ والقِثّاءَ والفُومَ والعَدَسَ والبَصَلَ، ومَن رَضِيَ بِاسْتِبْدالِ هَذِهِ الأغْذِيَةِ عِوَضًا عَنِ المَنِّ والسَّلْوى لَمْ يُسْتَكْثَرْ عَلَيْهِ أنْ يَسْتَبْدِلَ الكُفْرَ بِالإيمانِ، والضَّلالَةَ بِالهُدى، والغَضَبَ بِالرِّضى، والعُقُوبَةَ بِالرَّحْمَةِ، وهَذا حالُ مَن لَمْ يَعْرِفْ رَبَّهُ ولا كِتابَهُ، ولا رَسُولَهُ، ولا نَفْسَهُ.
62:6–7Page 553
قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ هَادُوٓاْ إِن زَعَمۡتُمۡ أَنَّكُمۡ أَوۡلِيَآءُ لِلَّهِ مِن دُونِ ٱلنَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٦
Say, "O you who are Jews, if you claim that you are allies of Allāh, excluding the [other] people, then wish for death, if you should be truthful."
وَلَا يَتَمَنَّوۡنَهُۥٓ أَبَدَۢا بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ ٧
But they will not wish for it, ever, because of what their hands have put forth. And Allāh is Knowing of the wrongdoers.
(فائدة)
قال ابن القيم:
الألفاظ مشاكلة للمعاني التي أرواحها يتفرس الفطن فيها حقيقة المعنى بطبعه وحسه كما يتعرف الصادق الفراسة صفات الأرواح في الأجساد من قوالبها بفطنته وقلت يوما لشيخنا أبي العباس بن تيمية قدس الله روحه قال ابن جني: مكثت برهة إذا ورد علي لفظ آخذ معناه من نفس حروفه وصفاتها وجرسه وكيفية تركيبه ثم أكشفه فإذا هو كما ظننته أو قريبا منه.
فقال لي - رحمه الله -: وهذا كثيرا ما يقع لي، وتأمل حرف (لا) كيف تجدها لاما بعدها ألفا يمتد بها الصوت ما لم يقطعه ضيق النفس فآذن امتداد لفظها بامتداد معناها ولن يعكس ذلك فتأمله.
فإنه معنى بديع وانظر كيف جاء في أفصح الكلام كلام الله: ﴿وَلا يَتَمَنَّوْنَهُ أبَدًا﴾ بحرف (لا) في الموضع الذي اقترن به حرف الشرط بالفعل فصار من صيغ العموم فانسحب على جميع الأزمنة وهو قوله عز وجل: ﴿إنْ زَعَمْتُمْ أنَّكم أوْلِياءُ لِلَّهِ مِن دُونِ النّاسِ فَتَمَنَّوُا المَوْتَ﴾ كأنه يقول: متى زعموا ذلك لوقت من الأوقات أو زمن من الأزمان، وقيل لهم: تمنوا الموت فلا يتمنونه أبدا وحرف الشرط دل على هذا المعنى وحرف لا في الجواب بإزاء صيغة العموم لاتساع معنى النفي فيها وقال في سورة البقرة ﴿ولن يتمنوه﴾
فقصر من سعة النفي وقرب لأن قبله: ﴿قُلْ إنْ كانَتْ لَكُمُ الدّارُ الآخِرَةُ﴾ لأن (إن وكان) هنا ليست من صيغ العموم، لأن (كان) ليست بدالة على حدث، وإنما هي داخلة على المبتدأ، والخبر عبارة عن مضي الزمان الذي كان فيه ذلك الحدث فكأنه يقول عز وجل إن كان قد وجبت لكم الدار الآخرة وثبتت لكم في علم الله فتمنوا الموت الآن.
ثم قال في الجواب: ﴿ولن يتمنوه﴾ فانتظم معنى الجواب بمعنى الخطاب في الآيتين جميعا.
وليس في قوله: (أبدا) ما يناقض ما قلناه فقد يكون (أبدا) بعد فعل الحال تقول: زيد يقوم أبدا.
62:8Page 553
قُلۡ إِنَّ ٱلۡمَوۡتَ ٱلَّذِي تَفِرُّونَ مِنۡهُ فَإِنَّهُۥ مُلَٰقِيكُمۡۖ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٨
Say, "Indeed, the death from which you flee - indeed, it will meet you. Then you will be returned to the Knower of the unseen and the witnessed, and He will inform you about what you used to do."
No commentary for this ayah
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences