Ibn al-QayyimAr‑Rum · 30:1–20

Ibn al-Qayyim · Tafsir · in Arabic

الروم

Ar-Rum

The Romans · Meccan · 60 ayahs

30:1–4Page 404

الٓمٓ ١

Alif, Lām, Meem.1

غُلِبَتِ ٱلرُّومُ ٢

The Byzantines have been defeated1

فِيٓ أَدۡنَى ٱلۡأَرۡضِ وَهُم مِّنۢ بَعۡدِ غَلَبِهِمۡ سَيَغۡلِبُونَ ٣

In the nearest land.1 But they, after their defeat, will overcome

فِي بِضۡعِ سِنِينَۗ لِلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ مِن قَبۡلُ وَمِنۢ بَعۡدُۚ وَيَوۡمَئِذٖ يَفۡرَحُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٤

Within three to nine years. To Allāh belongs the command [i.e., decree] before and after. And that day the believers will rejoice

(فصل: مراهنة الصّديق للْمُشْرِكين بِعِلْمِهِ وإذنه ﷺ

وَأما مراهنة الصّديق للْمُشْرِكين بِعِلْمِهِ وإذنه فروى التِّرْمِذِيّ في جامِعَة من حَدِيث سُفْيان الثَّوْريّ عَن حبيب بن أبي عمْرَة عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبّاس في قَول الله تَعالى عز وجل ﴿الم غلبت الرّوم في أدنى الأرْض وهم من بعد غلبهم سيغلبون﴾

قالَ: كانَ المُشْركُونَ يحبونَ أن يظْهر أهل فارس على الرّوم لأنهم وإياهم أهل أوثان وكانَ المُسلمُونَ يحبونَ أن يظْهر الرّوم على فارس لأنهم أهل كتاب فذكروه لأبي بكر رَضِي الله عَنهُ فَذكره أبُو بكر لرَسُول الله ﷺ فَقالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ:

أما إنَّهُم سيغلبون فذكروه لَهُم فَقالُوا اجعلوا بَيْننا وبَيْنك أجَلًا فَإن ظهرنا كانَ لنا كَذا وكَذا وإن ظهرتم كانَ لكم كَذا فَجعل أجل خمس سِنِين فَلم يظهروا فَذكرُوا ذَلِك للنَّبِي ﷺ فَقالَ ألا جعلت إلى دون العشْر.

قالَ سعيد: والبضع ما دون العشْر قالَ ثمَّ ظَهرت الرّوم بعد قالَ فَذَلِك قَوْله ﴿الم غلبت الرّوم في أدنى الأرْض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سِنِين لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المُؤْمِنُونَ بنصر الله﴾

قالَ سُفْيان سَمِعت أنهم ظَهَرُوا عَلَيْهِم يَوْم بدر

قالَ التِّرْمِذِيّ: هَذا حَدِيث حسن صَحِيح.

وَفِي جامعه أيْضا عَن نيار بن مكرم الأسْلَمِيّ قالَ:

لما نزلت ﴿الم غلبت الرّوم في أدنى الأرْض﴾ إلى قَوْله ﴿فِي بضع سِنِين﴾

وَكانَت فارس يَوْم نزلت هَذِه الآيَة قاهرين للروم وكانَ المُسلمُونَ يحبونَ ظُهُور الرّوم عَلَيْهِم لأنهم وإياهم أهل كتاب وفي ذَلِك قَوْله تَعالى ﴿ويومئذ يفرح المُؤْمِنُونَ بنصر الله ينصر من يَشاء وهو العَزِيز الرَّحِيم﴾

وَكانَت قُرَيْش تحب ظُهُور فارس لأنهم وإياهم لَيْسُوا بِأهْل كتاب ولا إيمان ببعث فَلَمّا أنزل الله هَذِه الآيَة خرج أبُو بكر الصّديق يَصِيح في نواحي مَكَّة ﴿الم غلبت الرّوم في أدنى الأرْض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سِنِين﴾

فَقالَ ناس من قُرَيْش لأبي بكر فَذَلِك بَيْننا وبَيْنكُم بزعم صاحبك أن الرّوم ستغلب فارس في بضع سِنِين افلا نراهنك على ذَلِك قالَ بلى قالَ وذَلِكَ قبل تَحْرِيم الرِّهان فارتهن أبُو بكر والمُشْرِكُونَ وتواضعوا الرِّهان وقالُوا لأبي بكر كم نجْعَل البضْع وهو ثَلاث سِنِين إلى تسع سِنِين فسم بَيْننا وبَيْنك وسطا ننتهي إلَيْهِ قالَ فسموا بَينهم سِتّ سِنِين قالَ فمضت السِّت سِنِين قبل أن يظهروا فَأخذ المُشْركُونَ رهن أبي بكر فَلَمّا دخلت السّنة السّابِعَة ظَهرت الرّوم على فارس فعاب المُسلمُونَ على أبي بكر تَسْمِيَته سِتّ سِنِين لِأن الله قالَ ﴿فِي بضع سِنِين﴾ قالَ وأسلم عند ذَلِك ناس كثير

قالَ التِّرْمِذِيّ: هَذا حَدِيث حسن صَحِيح

وَفِي الجامِع أيْضا من حَدِيث ابْن عَبّاس أن رَسُول الله ﷺ قالَ لأبي بكر في مناحبته

ألا أخفضت (وَفِي لفظ ألا احتطت)

فَإن البضْع ما بَين الثَّلاث إلى التسع

رَواهُ من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله بن عتبَة عَن ابْن عَبّاس.

وَقَوله في الحَدِيث "مناحبته" فالمناحبة المخاطرة وهِي المُراهنَة من النحب وهو النّذر وكِلاهُما مناحب هَذا بِالعقدِ وهَذا بِالنذرِ

وَقَوله "ألا أخفضت" يجوز أن يكون من الخَفْض وهو الدعة والمعْنى هلا نفست المدَّة فَكنت في خفض من أمرك ودعة ويجوز أن يكون من الخَفْض الَّذِي هو من الانخفاض أي هلا استنزلتم إلى أكثر مِمّا اتفقتم عَلَيْهِ.

وَقَوله في اللَّفْظ الآخر "هلا احتطت: هو من الاحتياط أي هلا أخذت بالأحوط وجعلت الأجَل أقْصى ما يَنْتَهِي إلَيْهِ البضْع فَإن النَّص لا يتعداه.

وَقَوله "وَذَلِكَ قبل تَحْرِيم الرِّهان" من كَلام بعض الرواة لَيْسَ من كَلام أبي بكر ولا من كَلام النَّبِي ﷺ.

30:5Page 404

بِنَصۡرِ ٱللَّهِۚ يَنصُرُ مَن يَشَآءُۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ٥

In the victory of Allāh.1 He gives victory to whom He wills, and He is the Exalted in Might, the Merciful.

No commentary for this ayah

30:6–7Page 405

وَعۡدَ ٱللَّهِۖ لَا يُخۡلِفُ ٱللَّهُ وَعۡدَهُۥ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٦

[It is] the promise of Allāh. Allāh does not fail in His promise, but most of the people do not know.

يَعۡلَمُونَ ظَٰهِرٗا مِّنَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُمۡ عَنِ ٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ غَٰفِلُونَ ٧

They know what is apparent of the worldly life, but they, of the Hereafter, are unaware.

وأما العلم بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتفاصيل ذلك فإلى الرسل قال الله تعالى: ﴿وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وعْدَهُ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ يَعْلَمُونَ ظاهِرًا مِنَ الحَياةِ الدُّنْيا وهم عَنِ الآخِرَةِ هم غافِلُونَ﴾

قال بعض السلف: يبلغ من علم أحدهم بالدنيا أنه ينقر الدرهم بظفره فيعلم وزنه ولا علم له بشيء من دينه

وقال تعالى في علوم هؤلاء واغترارهم بها: ﴿فَلَمّا جاءَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ فَرِحُوا بِما عِنْدَهم مِنَ العِلْمِ وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [غافر: ٨٣] وقد فاوت الله سبحانه بين عباده فيما تناله عقولهم وأذهانهم أعظم تفاوت والعقل يعطي صاحبه فائدته في النوع الذي يلزمه به ويشغله به ويقصره عليه ما لا يعطيه في غيره، وإن كان غيره أسهل منه بكثير كما يعطيه همته وقريحته في الصناعة التي هو معني بها ومقصور العناية عليها ما لا يعطيه في صناعة غيرها.

وكثيرا ما تجد الرجل قد برز في اللطيف من أبواب العلم والنظر، وتخلف في الجليل منهما وأصاب الأغمض الأدق منها وأخطأ الأجل الأوضح.

هذا أمر واقع تحت العيان فكيف وعلوم الأنبياء ومعارفهم من وراء طور العقل، والعقل وإن لم يستقل بإدراكها فإنه لا يحيلها بل إذا أوردت عليه أقر بصحتها وبادر إلى قبولها وأذعن بالانقياد إليها، وعلم أن نسبة العلوم التي نالها الناس بأفكارهم إليها دون نسبة علوم الصبيان ومعارفهم إلى علوم هؤلاء بما لا يدرك.

(مسألة)

فَإنْ قُلْتَ: كَيْفَ يَجْتَمِعُ التَّصْدِيقُ الجازِمُ الَّذِي لا شَكَّ فِيهِ بِالمَعادِ والجَنَّةِ والنّارِ ويَتَخَلَّفُ العَمَلُ؟

وَهَلْ في الطِّباعِ البَشَرِيَّةِ أنْ يَعْلَمَ العَبْدُ أنَّهُ مَطْلُوبٌ غَدًا إلى بَيْنِ يَدَيْ بَعْضِ المُلُوكِ لِيُعاقِبَهُ أشَدَّ عُقُوبَةٍ، أوْ يُكْرِمَهُ أتَمَّ كَرامَةٍ، ويَبِيتُ ساهِيًا غافِلًا لا يَتَذَكَّرُ مَوْقِفَهُ بَيْنَ يَدَيِ المَلِكِ، ولا يَسْتَعِدُّ لَهُ، ولا يَأْخُذُ لَهُ أُهْبَتَهُ؟

قِيلَ: هَذا لَعَمْرُ اللَّهِ سُؤالٌ صَحِيحٌ وارِدٌ عَلى أكْثَرِ هَذا الخَلْقِ، فاجْتِماعُ هَذَيْنِ الأمْرَيْنِ مِن أعْجَبِ الأشْياءِ وهَذا التَّخَلُّفُ لَهُ عِدَّةُ أسْبابٍ:

أحَدُها: ضَعْفُ العِلْمِ، ونُقْصانُ اليَقِينِ، ومَن ظَنَّ أنَّ العِلْمَ لا يَتَفاوَتُ، فَقَوْلُهُ مِن أفْسَدِ الأقْوالِ وأبْطَلِها.

وَقَدْ سَألَ إبْراهِيمُ الخَلِيلُ رَبَّهُ أنْ يُرِيَهُ إحْياءَ المَوْتى عِيانًا بَعْدَ عِلْمِهِ بِقُدْرَةِ الرَّبِّ عَلى ذَلِكَ، لِيَزْدادَ طُمَأْنِينَةً، ويَصِيرَ المَعْلُومُ غَيْبًا شَهادَةً.

وَقَدْ رَوى أحْمَدُ في مُسْنَدِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «لَيْسَ الخَبَرُ كالمُعايَنَةِ».

فَإذا اجْتَمَعَ إلى ضَعْفِ العِلْمِ عَدَمُ اسْتِحْضارِهِ، أوْ غَيْبَتُهُ عَنِ القَلْبِ في كَثِيرٍ مِن أوْقاتِهِ أوْ أكْثَرِها لِاشْتِغالِهِ بِما يُضادُّهُ، وانْضَمَّ إلى ذَلِكَ تَقاضِي الطَّبْعِ، وغَلَباتُ الهَوى، واسْتِيلاءُ الشَّهْوَةِ، وتَسْوِيلُ النَّفْسِ، وغُرُورُ الشَّيْطانِ، واسْتِبْطاءُ الوَعْدِ، وطُولُ الأمَلِ، ورَقْدَةُ الغَفْلَةِ، وحُبُّ العاجِلَةِ، ورُخَصُ التَّأْوِيلِ وإلْفُ العَوائِدِ، فَهُناكَ لا يُمْسِكُ الإيمانَ إلّا الَّذِي يُمْسِكُ السَّماواتِ والأرْضَ أنْ تَزُولا، وبِهَذا السَّبَبِ يَتَفاوَتُ النّاسُ في الإيمانِ والأعْمالِ، حَتّى يَنْتَهِيَ إلى أدْنى مِثْقالِ ذَرَّةٍ في القَلْبِ.

وَجِماعُ هَذِهِ الأسْبابِ يَرْجِعُ إلى ضَعْفِ البَصِيرَةِ والصَّبْرِ، ولِهَذا مَدَحَ اللَّهُ سُبْحانَهُ أهْلَ الصَّبْرِ واليَقِينِ، وجَعَلَهم أئِمَّةً في الدِّينِ، فَقالَ تَعالى: ﴿مِنهم أئِمَّةً يَهْدُونَ بِأمْرِنا لَمّا صَبَرُوا وكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ﴾ [السجدة: ٢٤].

(موعظة)

والعجب وكل العجب من غفلة من لحظاته معدودة عليه وكل نفس من أنفاسه لا قيمة له إذا ذهب لم يرجع إليه فمطايا الليل والنهار تسرع به ولا يتفكر إلى أين يحمل ويسار به أعظم من سير البريد ولا يدري إلى أي الدارين ينقل فإذا نزل به الموت أشتد قلقه لخراب ذاته وذهاب لذاته لا لما سبق من جناياته وسلف من تفريطه حيث لم يقدم لحياته فإذا خطرت له خطرة عارضة لما خلق له دفعها باعتماده على العفو وقال قد أنبئنا أنه هو الغفور الرحيم وكأنه لم ينبأ أن عذابه هو العذاب الأليم.

30:8Page 405

أَوَلَمۡ يَتَفَكَّرُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۗ مَّا خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَآ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَأَجَلٖ مُّسَمّٗىۗ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِ بِلِقَآيِٕ رَبِّهِمۡ لَكَٰفِرُونَ ٨

Do they not contemplate within themselves?1 Allāh has not created the heavens and the earth and what is between them except in truth and for a specified term. And indeed, many of the people, in the meeting with their Lord, are disbelievers.

No commentary for this ayah

30:9Page 405

أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُوٓاْ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗ وَأَثَارُواْ ٱلۡأَرۡضَ وَعَمَرُوهَآ أَكۡثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ فَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيَظۡلِمَهُمۡ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٩

Have they not traveled through the earth and observed how was the end of those before them? They were greater than them in power, and they plowed [or excavated] the earth and built it up more than they [i.e., the Makkans] have built it up, and their messengers came to them with clear evidences. And Allāh would not ever have wronged them, but they were wronging themselves.

No commentary for this ayah

30:10Page 405

ثُمَّ كَانَ عَٰقِبَةَ ٱلَّذِينَ أَسَٰٓـُٔواْ ٱلسُّوٓأَىٰٓ أَن كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَكَانُواْ بِهَا يَسۡتَهۡزِءُونَ ١٠

Then the end of those who did evil was the worst [consequence] because they denied the signs of Allāh and used to ridicule them.

No commentary for this ayah

30:11Page 405

ٱللَّهُ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ ثُمَّ إِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ١١

Allāh begins creation; then He will repeat it; then to Him you will be returned.

No commentary for this ayah

30:12Page 405

وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُبۡلِسُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ١٢

And the Day the Hour appears the criminals will be in despair.

No commentary for this ayah

30:13Page 405

وَلَمۡ يَكُن لَّهُم مِّن شُرَكَآئِهِمۡ شُفَعَٰٓؤُاْ وَكَانُواْ بِشُرَكَآئِهِمۡ كَٰفِرِينَ ١٣

And there will not be for them among their [alleged] partners any intercessors, and they will [then] be disbelievers in their partners.

No commentary for this ayah

30:14–16Page 405

وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوۡمَئِذٖ يَتَفَرَّقُونَ ١٤

And the Day the Hour appears - that Day they will become separated.

فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَهُمۡ فِي رَوۡضَةٖ يُحۡبَرُونَ ١٥

And as for those who had believed and done righteous deeds, they will be in a garden [of Paradise], delighted.

وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَلِقَآيِٕ ٱلۡأٓخِرَةِ فَأُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡعَذَابِ مُحۡضَرُونَ ١٦

But as for those who disbelieved and denied Our verses and the meeting of the Hereafter, those will be brought into the punishment [to remain].

(فصل: في عقد مجلس يتضمن مناظرةً بين صاحب غناءٍ وصاحب قرآن)

قال صاحب السماع: وقال الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ (١٤) فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَهم في رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ (١٥)﴾

جاء في التفسير أنه السماع، ولو كان حرامًا لما كان من أفضل نعيم الجنة.

قال صاحب القرآن: لو أمسكتم عن استدلالكم لصحة ما ذهبتم إليه لكان أسترَ له وأروجَ عند من قلَّ نصيبُه من البصيرة والعلم، ولكن يأبى الله إلا أن يَكشِفه ويَهتِكَه على ألسنتكم.

ولا ريبَ أنه قال بعض السلف: إن الحبرة هاهنا هي السماع

الحسن في الجنة، وإن الحور العين يُغنِّين بأصواتٍ لم يَسمَعْ خلائقُ بأحسنَ منها، يقلن: نحن الخالدات فلا نموت، ونحن الناعمات فلا نَبْأسَ، ونحن الراضيات فلا نَسْخط، طوبى لمن كان لنا وكنا له.

وذكر أبو نعيم في "صفة الجنة" من حديث سعيد بن أبي مريم ثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير عن زيد بن أسلم عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ:

"إن أزواجَ أهل الجنة ليغنِّين أزواجَهن بأحسن أصواتٍ سمعها أحدٌ قطُّ، وإن مما يُغنِّينَ: نحن الخيراتُ الحسانُ، نحن أزواجُ قومٍ كرام، ينظرون بقرةِ أعيان. وإن مما يُغنين: نحن الخالداتُ فلا يَمُتْنَهْ، نحن الآمناتُ فلا يَخَفْنَهْ، نحن المقيماتُ فلا يَظْعَنَّهْ ".

تفرد به سعيد بن أبي مريم.

وروى من طريق الوليد بن أبي ثور حدثني سعد الطائي عن عبد الرحمن بن سابط عن ابن أبي أوفى قال: قال رسول الله ﷺ، فذكر حديثًا فيه: "إنه يجتمع الحور العين في كل سبعة أيام، فيقلن بأصوات حسانٍ لم يَسمع الخلائقُ بمثلها: نحن الخالداتُ فلا نَبيدُ، ونحن الناعماتُ فلا نبأسُ، ونحن الراضياتُ فلا نَسخطُ، ونحن المقيماتُ فلا نَظعَنُ، طوبى لمن كان لنا وكنا له".

ورَوى من طريق ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن عون بن الخطاب عن ابنٍ لأنسٍ عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "إن الحور العين يغنين في الجنة: نحن الحسان، خُلِقنا لأزواج كرام".

ومن طريق زيد بن واقد عن رجل عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله ﷺ: "إن في الجنة شجرةً جُذوعها من ذهبٍ وفروعها من زبرجد ولؤلؤ، فتهبُّ لها ريحٌ فتَصْطَفِقُ، فما سمع السامعون بصوت شيء ألذَّ منه".

ومن طريق خالد بن معدان عن أبي أمامة عن رسول الله ﷺ قال:

"ما من عبدٍ يدخل الجنةَ إلا ويجلس عند رأسه وعند رجليه ثنتانِ من الحور العين، تُغِّنيانه بأحسنِ صوتٍ سمعه الإنس والجن، وليس بمزامير الشيطان".

وروى الترمذي: حدثنا أحمد بن منيع حدثنا أبو معاوية حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق عن النعمان بن سعد عن علي، قال رسول الله ﷺ: "إن في الجنة مجتمعا للحور العين يرفعن أصواتًا لم يسمع الخلائق مثلها"، قال: "يقلن: نحن الخالداتُ فلا نَبيد، ونحن الناعمات فلا نَبْأسُ، ونحن الراضياتُ فلا نسخَط، طوبى لمن كان لنا وكنا له".

وقال: حديث غريب.

وروى الطبراني من حديث سليمان بن أبي كريمة - وفيه كلام - عن هشام بن حسان عن الحسن عن أمه عن أم سلمة قالت: قلت: يا رسول الله! نساء الدنيا أفضل أم الحور العين؟ قال: "بل نساء الدنيا أفضل من الحور العين، كفضل الظِّهارة على البِطانة"، قلت: يا رسول الله! وبمَ ذلك؟ قال: "بصلاتهن وصيامهن وعبادتهن لله، ألبسَ الله وجوهَهن النورَ، وأجسادَهن الحريرَ، بِيضُ الألوان، خُضْر الثياب، صُفْر الحلي، مَجامِرُهن الدُّرّ، وأمشاطهن الذهب، يقلن: نحن الخالداتُ فلا نموت، ونحن الناعمات فلا نَبْأس أبدًا، ونحن المقيمات فلا نظعن أبدًا، ونحن الراضيات فلا نسخط أبدًا، طوبى لمن كنا له وكان لنا. الحديث.

فيقال لكم: هل يلزم من كون الشيء يُنعِم الله به عبادَه في الآخرة أن يكون مباحًا لهم في الدنيا؟

فإن قلتم: لا يلزم ذلك، بطل استدلالكم.

وإن قلتم: يلزم، قيل لكم: فالله سبحانه يُنعِمهم في الآخرة بلباس الحرير وأساورة الذهب، فجوِّزوا لهم لباسَ ذلك في الدنيا وخالِفوا دينَه وأمره. وأيضًا فإن الله - عز وجل - يُنعِمهم في الجنة بالخمر، فجوِّزوا لهم شُربَها في الدنيا على طرد قولكم. وأيضًا فإنهم في الجنة يأكلون ويشربون في صِحاف الذهب والفضة، وقد قال ﷺ: "هي لهم في الدنيا، ولنا في الآخرة". وطردُ قولكم أنها كما هي للمسلمين في الآخرة، تكون مباحةً لهم في الدنيا، وقد قال النبي ﷺ: "من شرب الخمرَ في الدنيا لم يشربها في الآخرة". و"من لبسَ الحريرَ في الدنيا لم يلبسه في الآخرة" وقال في صِحاف الذهب والفضة: "هي لهم في الدنيا ولنا في الآخرة".

فأخبر أنه من استعمل هذه الأمور في الدنيا من المطعوم والملبوس وغيرهما لم يستعملها في الآخرة، فإما أن يستعملها أهل الجنة وُيحْرَمها هو وإن دخلها، كما روى ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي حدثنا حسن يعني ابن علي بن حسن البراد عن حميد الخراط عن محمد بن كعب قال: "من شربها في الدنيا لم يشربها في الآخرة".

قال: قلت: فإنه تاب حتى أدخله الله الجنة، والله تعالى يقول: ﴿وَلَكم فِيها ما تَشْتَهِي أنْفُسُكم ولَكم فِيها ما تَدَّعُونَ﴾ [فصلت: ٣١]

قال: يُنسِيهم الله ذكرَها.

أو أن ذلك وعيدٌ له بأنه لا يدخل الجنة، فإن هذه الأمور يستعملها أهل الجنة، فمن لم تحصل له في الآخرة لم يكن من أهل الجنة. وهما تأويلان للسلف في هذه الأحاديث.

فلو قيل: إن هذا السماع اللذيذ الموعود به في الجنة إنما هو لمن نزَّه سمْعَه في الدنيا عن سماع الغناء والملاهي، اعتبارًا بنظيره من اللباس وشرب الخمر واستعمال آنية الذهب والفضة، لكان هذا أشبهَ بالصواب، وأصحَّ من استدلالكم على إباحته في الدنيا باستعمال أهل الجنة له.

وقد جاء الأثر بما قلنا صريحًا، وهو ما روى أبو بكر بن أبي الدنيا: حدثنا داود بن عمرو الضبي حدثنا عبد الله بن المبارك عن مالك بن أنس عن محمد بن المنكدر قال: "إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين الذين كانوا يُنزِّهون أنفسهم عن اللهو ومزامير الشيطان؟ أسكِنوهم في رياض المسك. ثم يقول للملائكة أسمِعوهم حمدي وثنائي، وأعلِموهم أن لا خوف عليهم ولا هم يحزنون". وقد تقدم نقله عن مجاهد من كلام ابن بطة.

وأيضًا فإنه قد جاء في الحديث: أن الرجل من أهل الجنة يُزوَّج باثنتين وسبعين زوجة، ذكره أبو نعيم في كتاب صفة الجنة من حديث خالد بن معدان عن أبي أمامة عن رسول الله ﷺ قال: "ما من عبدٍ يدخل الجنة إلا ويُزوَّج ثنتين وسبعين زوجةً، ثنتان من الحور

العين وسبعين من أهل ميراثه من أهل الدنيا، ليس منهن امرأة إلا لها قُبُلٌ شَهِيٌّ، وله ذَكَرٌ لا يَنثني".

وذكر من حديث الحجاج عن قتادة عن أنس يرفعه: "للمؤمن في الجنة ثلاثون زوجة"، فقلنا: يا رسول الله! أوَله قوةُ ذلك؟ قال: " إنه لَيُعطى قوةَ مائةٍ".

وفي حديث آخر: "إن الرجل منهم ليصل في اليوم إلى مائة عذراءَ".

وهذه الآثار لا تناقُضَ بينها، فإن تفاضلهم في العدد على حسب تفاضلهم في مقدار الثواب، فعلى قياس قول المحتجِّين على حِلّ السماع في الدنيا بأنه يكون لأهل الجنة، ينبغي أن يُحِلُّوا للرجل في الدنيا أن يتزوج بهذا العدد. اهـ

(فصل: في ذكر سماع الجنة وغناء الحور العين وما فيه من الطرب واللذة)

قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ فَهم في رَوْضَةٍ يُحْبَرُون﴾

قال محمد بن جرير: حدثني محمد بن موسى الحرشي قال حدثنا عامر بن نساف قال سألت يحيى بن أبي كثير عن قوله عز وجل ﴿فهم في روضة يحبرون﴾

قال الحبرة اللذة والسماع حدثنا عبد الله بن محمد الفريابي حدثنا ضمرة بن ربيعة عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير في قوله يحبرون قال السماع في الجنة ولا يخالف هذا قول ابن عباس يكرمون وقال مجاهد وقتادة ينعمون فلذة الأذن بالسماع من الحبرة والنعيم

وقال الترمذي حدثنا هناد وأحمد بن منيع قالا حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق عن النعمان بن سعد عن علي قال قال رسول الله ﷺ:

"إن في الجنة لمجتمعا للحور العين يرفعن بأصوات لم تسمع الخلائق بمثلها يقلن نحن الخالدات فلا نبيد، ونحن الناعمات فلا نبأس، ونحن الراضيات فلا نسخط، طوبى لمن كان لنا وكنا له"

وفي الباب عن أبي هريرة وأبي سعيد وانس وحديث علي حديث غريب.

قلت وفي الباب عن ابن أبي أوفى وأبي أمامة وعبد الله بن عمر أيضا فأما حديث أبي هريرة فقال جعفر الفريابي حدثنا سعد بن حفص حدثنا محمد بن مسلمة عن أبي عبد الرحمن عن زيد بن أبي أنيسة عن المنهال بن عمرو عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: "إن في الجنة نهرا طول الجنة حافتاه العذارى قيام متقابلات يغنين بأصوات حتى يسمعها الخلائق ما يرون في الجنة لذة مثلها فقلنا يا أبا هريرة وما ذاك الغناء قال إن شاء الله التسبيح والتحميد والتقديس وثناء على الرب عز وجل"

هكذا رواه موقوفا.

وروى أبو نعيم في صفة الجنة من حديث مسلمة ابن علي عن زيد بن واقد عن رجل عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ: "إن في الجنة شجرة جذوعها من ذهب وفروعها من زبرجد ولؤلؤ فتهب لها ريح فيصطفقن فما سمع السامعون بصوت شيء قط ألذ منه".

وأما حديث أنس فقال أبو نعيم أنبأنا عبد الله بن جعفر حدثنا إسماعيل بن عبد الله حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم حدثنا ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن عون بن الحطاب عن عبد الله بن رافع عن أبي الأسن عن أنس قال قال رسول الله ﷺ:

"إن الحور العين يغنين في الجنة يقلن نحن الحور الحسان خلقن لأزواج كرام "

ورواه ابن أبي الدنيا حدثنا أبو خيثمة حدثنا إسماعيل بن عمر حدثنا ابن أبي ذئب عن أبي عبد الله بن رافع عن بعض ولد أنس فذكره

وأما حديث ابن أبي أوفى فقال أبو نعيم حدثنا محمد بن جعفر من أصله حدثنا موسى بن هارون حدثنا حامد بن يحيى البلخي حدثنا يونس بن محمد المؤدب حدثنا الوليد بن أبي ثور وحدثني سعد الطائي عن عبد الرحمن بن سابط عن ابن أبي أوفى قال قال رسول الله ﷺ:

"يزوج كل واحد من أهل الجنة أربعة آلاف بكر وثمانية آلاف أيم، ومائة حوراء فيجتمعن في كل سبعة أيام فيقلن بأصوات حسان لم تسمع الخلائق بمثلهن نحن الخالدات فلا نبيد ونحن الناعمات فلا نبأس ونحن الراضيات فلا نسخط ونحن المقيمات فلا نظعن طوبى لمن كان لنا وكنا له ".

وأما حديث أبي أمامة فقال: جعفر الفريابي حدثنا سليمان بن عبد الرحمن حدثنا خالد بن يزيد عن أبي مالك عن أبيه عن خالد بن معدان عن أبي أمامة عن رسول الله قال:

"ما من عبد يدخل الجنة إلا ويجلس عند رأسه وعند رجليه اثنتان من الحور العين يغنيانه بأحسن صوت سمعه الإنس والجن وليس بمزامير الشيطان".

وأما حديث ابن عمر فقال الطبراني حدثنا أبو رفاعة عمارة بن وثيمة بن موسى بن الفرات المصري حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا محمد بن جعفر بن أبي كثير عن زيد ابن اسلم عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ:

"إن أزواج أهل الجنة ليغنين لأزواجهن بأحسن أصوات ما سمعها احد قط إن مما يغنين به نحن الخيرات الحسان أزواج قوم كرام ينظرون بقرة أعين وإن مما يغنين به نحن الخالدات فلا نمتنه نحن الآمنات فلا نخفنه نحن المقيمات فلا نظعنه"

قال الطبراني لم يروه عن زيد بن أسلم إلا محمد تفرد به بن أبي مريم

وقال ابن وهب حدثني سعيد ابن أبي أيوب قال وقال رجل من قريش لابن شهاب: هل في الجنة سماع فإنه حبب إلي السماع؟

فقال: إي والذي نفس ابن شهاب بيده إن في الجنة لشجرا حمله اللؤلؤ والزبرجد تحته جوار ناهدات يتغنين بألوان يقلن نحن الناعمات فلا نبأس ونحن الخالدات فلا نموت يتغنين بألوان فإذا سمع ذلك الشجر صفق بعضه بعضا فأجبن الحواري فلا ندري أصوات الحواري أحسن أم أصوات الشجر"

قال ابن وهب: وحدثنا الليث بن سعد عن خالد بن يزيد: "أن الحور العين يغنين أزواجهن فيقلن نحن الخيرات الحسان أزواج شباب كرام ونحن الخالدات فلا نموت ونحن الناعمات فلا نبأس ونحن الراضيات فلا نسخط ونحن المقيمات فلا نطعن في صدر إحداهن مكتوب أنت حبي وأنا حبك انتهت نفسي عندك لم تر عيناني مثلك"

وقال ابن المبارك حدثنا الأوزاعي حدثنا يحيى بن أبي كثير:

"إن الحور العين يتلقين أزواجهن عند أبواب الجنة فيقلن طالما انتظرناكم فنحن الراضيات فلا نسخط والمقيمات فلا نظعن والخالدات فلا نموت بأحسن أصوات وتقول أنت حبي وأنا حبك ليس دونك مقصر ولا وراءك معدل"

(فصل: ولهم سماع أعلى من هذا)

قال ابن أبي الدنيا حدثني دهثم بن الفضل القرشي حدثنا الأوزاعي قال: بلغني أنه ليس من خلق الله أحسن صوتا من إسرافيل فيأمره الله تبارك وتعالى فيأخذ في السماع فما يبقى ملك في السماوات إلا قطع عليه صلاته فيمكث بذلك ما شاء الله أن يمكث فيقول الله عز وجل:

"وعزتي وجلالي لو يعلم العباد قدر عظمتي ما عبدوا غيري وحدثني داود بن عمر الضيبي حدثنا عبد الله ابن المبارك عن مالك بن أنس عن محمد بن المنكدر قال: إذا كان يوم القيامة نادى مناد أين الذين كانوا ينزهون أسماعهم وأنفسهم عن مجالس الله ومزامير الشيطان اسكنوهم رياض المسك ثم يقول للملائكة اسمعوهم تمجيدي وتحميدي"

وقال ابن أبي الدنيا حدثني محمد بن الحسن حدثني عبد الله بن أبي بكر حدثنا جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار في قوله عز وجل ﴿وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب﴾ قال إذا كان يوم القيامة أمر بمنبر رفيع فوضع في الجنة ثم نودي يا داود مجدني بذلك الصوت الحسن الرخيم الذي كنت تمجدني به في دار الدنيا قال فيستفرغ صوت داود نعيم أهل الجنان فذلك قوله تعالى: ﴿فَغَفَرْنا لَهُ ذَلِكَ وإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾

وذكر حماد بن سلمة عن ثابت البناني وحجاج الأسود عن شهر بن حوشب قال إن الله جل ثناؤه يقول للملائكة:

"إن عبادي كانوا يحبون الصوت الحسن في الدنيا فيدعونه من اجلي فاسمعوا عبادي فيأخذوا بأصوات من تهليل وتسبيح وتكبير لم يسمعوا بمثله قط" وقال عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب الزهد لأبيه حدثني علي بن مسلم الطوسي حدثني سيار حدثنا جعفر حدثنا مالك بن دينار: في قوله عز وجل: ﴿وَإنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وحُسْنَ مَآبٍ﴾

قال يقيم الله سبحانه داود عند ساق العرش فيقول:

"يا داود مجدني اليوم بذلك الصوت الحسن الرخيم، فيقول إلهي كيف أمجدك وقد سلبتنيه في دار الدنيا.

قال فيقول الله عز وجل فإني أرده عليك، قال فيرده عليه فيزداد صوته.

قال فيستفرغ صوت داود نعيم أهل الجنة"

وقال ابن أبي الدنيا حدثنا مسلم بن إبراهيم الحراني حدثنا مسكين بن بكير عن الأوزاعي عن عبيدة بن أبي لبابة قال:

"إن في الجنة شجرة ثمرها زبرجد وياقوت ولؤلؤ فيبعث الله ريحا فتصفق فتسمع لها أصوات لم يسمع ألذ منها"

حدثنا أبو بكر بن يزيد وإبراهيم بن سعيد قالا حدثنا أبو عامر العقدي حدثنا رفعة بن صالح عن سلمة بن زهرام عن عكرمة عن ابن عباس قال:

"في الجنة شجرة على ساق قدر ما يسير الراكب في ظلها مائة عام فيتحدثون في ظلها فيشتهي بعضهم فيذكر لهو الدنيا فيرسل الله ريحا من الجنة فتحرك تلك الشجرة بكل لهو كان في الدنيا"

حدثنا إبراهيم بن سعيد حدثنا إبراهيم بن سعيد حدثنا علي بن عاصم حدثني سعيد بن سعيد الحارثي قال

"حدثت أن في الجنة آجاما من قصب من ذهب حملها اللؤلؤ فإذا اشتهى أهل الجنة يسمعوا صوتا حسنا بعث الله على تلك الآجام ريحا فتأتيهم بكل صوت يشتهونه".

(فصل)

ولهم سماع أعلى من هذا يضمحل دونه كل سماع وذلك حين يسمعون كلام الرب جل جلاله وخطابه وسلامه عليهم ومحاضرته لهم ويقرأ عليهم كلامه فإذا سمعوه منه فكأنهم لم يسمعوه قبل ذلك وسيمر بك أيها السني من الأحاديث الصحاح والحسان في ذلك ما هو من أحب سماع لك في الدنيا وألذ لأذنك وأقر لعينك إذ ليس في الجنة لذة أعظم من النظر إلى وجه الرب تعالى وسماع كلامه منه ولا يعطى أهل الجنة شيئا أحب إليهم من ذلك.

وقد ذكر أبو الشيخ عن صالح بن حبان عن عبد الله بن بريدة قال:

"إن أهل الجنة يدخلون كل يوم مرتين على الجبار جل جلاله فيقرأ عليهم القرآن، وقد جلس كل امرئ منهم مجلسه الذي هو مجلسه على منابر الدر والياقوت والزبرجد والذهب والزمرد فلم تقر أعينهم بشيء ولم يسمعوا شيئا قط أعظم ولا أحسن منه ثم ينصرفون إلى رحالهم ناعمين قريرة أعينهم إلى مثلها من الغد".

30:17Page 406

فَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ حِينَ تُمۡسُونَ وَحِينَ تُصۡبِحُونَ ١٧

So exalted is Allāh when you reach the evening and when you reach the morning.

No commentary for this ayah

30:18Page 406

وَلَهُ ٱلۡحَمۡدُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَعَشِيّٗا وَحِينَ تُظۡهِرُونَ ١٨

And to Him is [due all] praise throughout the heavens and the earth. And [exalted is He] at night and when you are at noon.

No commentary for this ayah

30:19Page 406

يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَيُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّ وَيُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ وَكَذَٰلِكَ تُخۡرَجُونَ ١٩

He brings the living out of the dead and brings the dead out of the living and brings to life the earth after its lifelessness. And thus will you be brought out.1

No commentary for this ayah

30:20Page 406

وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ إِذَآ أَنتُم بَشَرٞ تَنتَشِرُونَ ٢٠

And of His signs is that He created you from dust; then, suddenly you were human beings dispersing [throughout the earth].

No commentary for this ayah

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском