Ibn al-Qayyim · Tafsir · in Arabic
يس
Ya-Sin
Ya Sin · Meccan · 83 ayahs
36:1–4Page 440
يسٓ ١
Yā, Seen.1
وَٱلۡقُرۡءَانِ ٱلۡحَكِيمِ ٢
By the wise1 Qur’ān,
إِنَّكَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٣
Indeed you, [O Muḥammad], are from among the messengers,
عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٤
On a straight path.
(فصل)
والصحيح أن (يس) بمنزلة (حم)، و (الم) ليست أسماء من أسماء النبي.
وأقسم سبحانه بكتابه على صدق رسوله وصحة نبوته ورسالته فتأمل قدر المقسم به والمقسم عليه وقوله تعالى ﴿عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾
وجوز فيه ثلاثة أن يكون خبرا بعد خبر فأخبر عنه بأنه رسوله وأنه على صراط مستقيم وأن يكون متعلقًا بالخبر نفسه تعلق المعمول بعامله أي أرسلتك على صراط وهذا يحتاج إلى بيان تقدير المجعولين على صراط مستقيم وكونه من المرسلين مستلزم لذلك فاستغنى عن ذكره.
(فصل)
(وفي النسائي) وغيره من حديث معقل بن يسار المزني عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال: «اقرءوا «يس» عند موتاكم»
وهذا يحتمل أن يراد به قراءتها على المحتضر عند موته مثل قوله: لقنوا موتاكم لا إله إلا اللّه. ويحتمل أن
يراد به القراءة عند القبر، والأول أظهر لوجوه:
(أحدها) أنه نظير قوله: «لقنوا موتاكم لا إله إلا اللّه».
(الثاني) انتفاع المحتضر بهذه السورة لما فيها من التوحيد والعاد والبشرى بالجنة لأهل التوحيد وغبطة من مات عليه بقوله يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وجَعَلَنِي مِنَ المُكْرَمِينَ}
فتستبشر الروح بذلك فتحب لقاء اللّه فيحب اللّه لقاءها فإن هذه السورة قلب القرآن، ولها خاصية عجيبة في قراءتها عند المحتضر.
وقد ذكر أبو الفرج بن الجوزي قال: كنا عند شيخنا أبي الوقت عبد الأول وهو في السياق، وكان آخر عهدنا به أنه نظر إلى السماء وضحك وقال: (يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين) وقضى.
(الثالث) أن هذا عمل الناس وعادتهم قديما وحديثا يقرءون «يس» عند المحتضر.
(الرابع) أن الصحابة لو فهموا من قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم: «اقرءوا «يس» عند موتاكم»
قراءتها عند القبر: لما أخلوا به وكان ذلك أمرا معتادا مشهورا بينهم.
(الخامس) أن انتفاعه باستماعها وحضور قلبه وذهنه عند قراءتها في آخر عهده بالدنيا هو المقصود.
وأما قراءتها عند قبره فإنه لا يثاب على ذلك، لأن الثواب إما بالقراءة أو بالاستماع وهو عمل وقد انقطع من الميت.
36:5Page 440
تَنزِيلَ ٱلۡعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ ٥
[This is] a revelation of the Exalted in Might, the Merciful,
No commentary for this ayah
36:6Page 440
لِتُنذِرَ قَوۡمٗا مَّآ أُنذِرَ ءَابَآؤُهُمۡ فَهُمۡ غَٰفِلُونَ ٦
That you may warn a people whose forefathers were not warned, so they are unaware.
No commentary for this ayah
36:7Page 440
لَقَدۡ حَقَّ ٱلۡقَوۡلُ عَلَىٰٓ أَكۡثَرِهِمۡ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٧
Already the word [i.e., decree] has come into effect upon most of them, so they do not believe.
No commentary for this ayah
36:8Page 440
إِنَّا جَعَلۡنَا فِيٓ أَعۡنَٰقِهِمۡ أَغۡلَٰلٗا فَهِيَ إِلَى ٱلۡأَذۡقَانِ فَهُم مُّقۡمَحُونَ ٨
Indeed, We have put shackles on their necks, and they are to their chins, so they are with heads [kept] aloft.
قال الفراء: حبسناهم عن الإنفاق في سبيل الله. وقال أبو عبيدة: منعناهم عن الإيمان بموانع. ولما كان الغل مانعا للمغلول من التصرف والتقلب كان الغل الذي على القلب مانعا من الإيمان.
فإن قيل: فالغل المانع من الإيمان هو الذي في القلب، فكيف ذكر الغل الذي في العنق.
قيل: لما كان عادة الغل أن يوضع في العنق ناسب ذكر محله والمراد به القلب. كقوله تعالى: ﴿وَكُلَّ إنسانٍ ألْزَمْناهُ طائِرَهُ في عُنُقِهِ﴾
ومن هذا قولهم: اثمي في عنقك. وهذا في عنقك.
ومن هذا قوله: ﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ﴾
شبه الإمساك عن الإنفاق باليد إذا غلت إلى العنق.
ومن هذا قال الفراء: إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا: حبسناهم عن الإنفاق.
قال أبو إسحاق: إنما يقال للشيء اللازم: هذا في عنق فلان، أي لزومه كلزوم القلادة من بين ما يلبس في العنق. فقال أبو علي: هذا مثل قولهم: طوقتك كذا وقلدتك. ومنه: قلده السلطان كذا، أي صارت الولاية في لزومها له في موضع القلادة، ومكان الطوق.
قلت: ومن هذا قولهم: قلدت فلانا حكم كذا وكذا. كأنك جعلته طوقا في عنقه.
وقد سمى الله التكاليف الشاقة أغلالا في قوله: ﴿وَيَضَعُ عَنْهم إصْرَهم والأغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ﴾
فشبهها بالأغلال لشدتها وصعوبتها. قال الحسن: هي الشدائد التي كانت في العبادة. كقطع أثر البول والنجاسة، وقتل النفس في التوبة. وقطع الأعضاء الخاطئة. وتتبع العروق من اللحم.
وقال ابن قتيبة: هي تحريم الله سبحانه عليهم كثيرا مما أطلقه لأمة محمد ﷺ وجعلها أغلالا لأن التحريم يمنع، كما يفيض الغل اليد.
وقوله: ﴿فَهِيَ إلى الأذْقانِ﴾ قالت طائفة: الضمير يعود إلى الأيدي، وإن لم تذكر لدلالة السياق عليها.
قالوا: لأن الغل يكون في العنق فتجمع إليه اليد. ولذلك سمي جامعة.
وعلى هذا فالمعنى: فأيديهم، أو فأيمانهم مضمومة إلى أذقانهم. وهذا قول الفراء والزجاج.
وقالت طائفة: الضمير يرجع إلى الأغلال. وهذا هو الظاهر.
وقوله: ﴿فَهِيَ إلى الأذْقانِ﴾ أي واصلة وملزوزة إليها، فهو غل عريض قد أحاط بالعنق حتى وصل إلى الذقن.
وقوله: ﴿فَهم مُقْمَحُونَ﴾
قال الفراء والزجاج: المقمح: هو الغاض بصره بعد رفع رأسه.
ومعنى الإقماح في اللغة رفع الرأس وغض البصر. يقال: أقمح البعير رأسه، وقمح.
وقال الأصمعي: بعير قامح إذا رفع رأسه عن الحوض ولم يشرب.
قال الأزهري: لما غلت أيديهم إلى أعناقهم رفعت الأغلال أذقانهم ورؤوسهم صعدا كالإبل الرافعة رؤوسها. انتهى.
فإن قيل: فما وجه التشبيه بين هذا وبين حبس القلب عن الهدى والإيمان؟
قيل: أحسن وجه وأبينه. فإن الغل إذا كان في العنق واليد. مجموعة إليها منع اليد عن التصرف والبطش. فإذا كان عريضا قد ملأ العنق ووصل إلى الذقن منع الرأس من تصويبه. وجعل صاحبه شاخص الرأس منتصبه، لا تستطيع له حركة، ثم أكد هذا المعنى والحبس قوله: ﴿وَجَعَلْنا مِن بَيْنِ أيْدِيهِمْ سَدًّا ومِن خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأغْشَيْناهم فَهم لا يُبْصِرُونَ﴾.
36:9Page 440
وَجَعَلۡنَا مِنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ سَدّٗا وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ سَدّٗا فَأَغۡشَيۡنَٰهُمۡ فَهُمۡ لَا يُبۡصِرُونَ ٩
And We have put before them a barrier and behind them a barrier and covered them, so they do not see.
قال ابن عباس: منعهم عن الهدى لما سبق في علمه والسد الذي جعل من بين أيديهم ومن خلفهم هو الذي سد عليهم طريق الهدى. فأخبر سبحانه عن الموانع التي منعهم بها من الإيمان، عقوبة لهم، ومثلها بأحسن تمثيل وأبلغه وذلك حال يوم قد وضعت الأغلال العريضة الواصلة إلى الأذقان في أعناقهم، وضمت أيديهم إليها وجعلوا بين السدين، لا يستطيعون النفوذ من بينها، وأغشيت أبصارهم فهم لا يرون شيئا.
وإذا تأملت حال الكافر الذي عرف الحق وتبين له ثم جحده وكفر به وعاداه أعظم معاداة وجدت هذا المثل مطابقة له أتم مطابقة، وأنه قد حيل بينه وبين الإيمان كما بين هذا وبين التصرف. والله المستعان.
36:10Page 440
وَسَوَآءٌ عَلَيۡهِمۡ ءَأَنذَرۡتَهُمۡ أَمۡ لَمۡ تُنذِرۡهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٠
And it is all the same for them whether you warn them or do not warn them - they will not believe.
No commentary for this ayah
36:11Page 440
إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلذِّكۡرَ وَخَشِيَ ٱلرَّحۡمَٰنَ بِٱلۡغَيۡبِۖ فَبَشِّرۡهُ بِمَغۡفِرَةٖ وَأَجۡرٖ كَرِيمٍ ١١
You can only warn one who follows the message and fears the Most Merciful unseen. So give him good tidings of forgiveness and noble reward.
No commentary for this ayah
36:12Page 440
إِنَّا نَحۡنُ نُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَنَكۡتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَءَاثَٰرَهُمۡۚ وَكُلَّ شَيۡءٍ أَحۡصَيۡنَٰهُ فِيٓ إِمَامٖ مُّبِينٖ ١٢
Indeed, it is We who bring the dead to life and record what they have put forth and what they left behind, and all things We have enumerated in a clear register.
فجمع بين الكتابين الكتاب السابق لأعمالهم قبل وجودهم والكتاب المقارن لأعمالهم فأخبر أنه يحييهم بعد ما أماتهم للبعث ويجازيهم بأعمالهم ونبه بكتابته لها على ذلك قال ﴿نكتب ما قدموا﴾ من خير أو شر فعلوه في حياتهم وآثارهم ما سنوا من سنة خير أو شر فاقتدي بهم فيها بعد موتهم.
وقال ابن عباس في رواية عطاء: "آثارهم ما أثروا من خير أو شر" كقوله: ﴿يُنَبَّأُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وأخَّرَ﴾
فإن قلت قد استفيد هذا من قوله ﴿قدموا﴾ فما أفاد قوله: ﴿آثارَهُمْ﴾ على قوله؟
قلت أفاد فائدة جليلة وهو أنه سبحانه يكتب ما عملوه وما تولد من أعمالهم، فيكون المتولد عنها كأنهم عملوه في الخير والشر وهو أثر أعمالهم، فآثارهم هي آثار أعمالهم المتولدة عنها.
وهذا القول أعم من قول مقاتل وكأن مقاتلا أراد التمثيل والبيان على عادة السلف في تفسير اللفظة العامة بنوع أو فرد من أفراد مدلولها تقريبا وتمثيلا لا حصرا وإحاطة.
وقال أنس وابن عباس في رواية عكرمة: "نزلت هذه الآية في بني سلمة أرادوا أن ينتقلوا إلى قرب المسجد وكانت منازلهم بعيدة فلما نزلت قالوا: بل نمكث مكاننا.
واحتج أرباب هذا القول بما في صحيح البخاري من حديث أبي سعيد الخدري قال:
"كانت بنو سلمة في ناحية المدينة فأرادوا النقلة إلى قرب المسجد فنزلت هذه الآية: ﴿إنّا نَحْنُ نُحْيِ المَوْتى ونَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وآثارَهُمْ﴾
فقال رسول الله ﷺ: يا بني سلمة دياركم تكتب آثاركم"
وقد روى مسلم في صحيحه نحوه من حديث جابر وأنس وفي هذا القول نظر فإن سورة يس مكية وقصة بني سلمة بالمدينة إلا أن يقال هذه الآية وحدها مدنية.
وأحسن من هذا أن تكون ذكرت عند هذه القصة ودلت عليها وذكروا بها عندها إما من النبي ﷺ، وإما من جبريل، فأطلق على ذلك النزول.
ولعل هذا مراد من قال في نظائر ذلك نزلت مرتين.
والمقصود أن خطاهم إلى المساجد من آثارهم التي يكتبها الله لهم.
قال عمر بن الخطاب: "لو كان الله سبحانه تاركا لابن آدم شيئا لترك ما عفت عليه الرياح من أثر"
وقال مسروق: "ما خطا رجل خطوة إلا كتبت له حسنة أو سيئة"
والمقصود أن قوله: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ في إمامٍ مُبِينٍ﴾ وهو اللوح المحفوظ وهو أم الكتاب وهو الذكر الذي كتب فيه كل شيء يتضمن كتابة أعمال العباد قبل أن يعملوها.
والإحصاء في الكتاب يتضمن علمه بها وحفظها لها والإحاطة بعددها وإثباتها فيه.
36:13Page 441
وَٱضۡرِبۡ لَهُم مَّثَلًا أَصۡحَٰبَ ٱلۡقَرۡيَةِ إِذۡ جَآءَهَا ٱلۡمُرۡسَلُونَ ١٣
And present to them an example: the people of the city, when the messengers came to it -
No commentary for this ayah
36:14Page 441
إِذۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهِمُ ٱثۡنَيۡنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزۡنَا بِثَالِثٖ فَقَالُوٓاْ إِنَّآ إِلَيۡكُم مُّرۡسَلُونَ ١٤
When We sent to them two but they denied them, so We strengthened [them] with a third, and they said, "Indeed, we are messengers to you."
No commentary for this ayah
36:15Page 441
قَالُواْ مَآ أَنتُمۡ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا وَمَآ أَنزَلَ ٱلرَّحۡمَٰنُ مِن شَيۡءٍ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا تَكۡذِبُونَ ١٥
They said, "You are not but human beings like us, and the Most Merciful has not revealed a thing. You are only telling lies."
No commentary for this ayah
36:16Page 441
قَالُواْ رَبُّنَا يَعۡلَمُ إِنَّآ إِلَيۡكُمۡ لَمُرۡسَلُونَ ١٦
They said, "Our Lord knows that we are messengers to you,
No commentary for this ayah
36:17Page 441
وَمَا عَلَيۡنَآ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ١٧
And we are not responsible except for clear notification."
No commentary for this ayah
36:18Page 441
قَالُوٓاْ إِنَّا تَطَيَّرۡنَا بِكُمۡۖ لَئِن لَّمۡ تَنتَهُواْ لَنَرۡجُمَنَّكُمۡ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٞ ١٨
They said, "Indeed, we consider you a bad omen. If you do not desist, we will surely stone you, and there will surely touch you, from us, a painful punishment."
No commentary for this ayah
36:19Page 441
قَالُواْ طَٰٓئِرُكُم مَّعَكُمۡ أَئِن ذُكِّرۡتُمۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ مُّسۡرِفُونَ ١٩
They said, "Your omen [i.e., fate] is with yourselves. Is it1 because you were reminded? Rather, you are a transgressing people."
No commentary for this ayah
36:20–22Page 441
وَجَآءَ مِنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ رَجُلٞ يَسۡعَىٰ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱتَّبِعُواْ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٢٠
And there came from the farthest end of the city a man, running. He said, "O my people, follow the messengers.
ٱتَّبِعُواْ مَن لَّا يَسۡـَٔلُكُمۡ أَجۡرٗا وَهُم مُّهۡتَدُونَ ٢١
Follow those who do not ask of you [any] payment, and they are [rightly] guided.
وَمَالِيَ لَآ أَعۡبُدُ ٱلَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٢٢
And why should I not worship He who created me and to whom you will be returned?
نبه على موجب الاتباع وهو كون المتبوع رسولا لمن لا ينبغي أن يخالف ولا يعصى وأنه على هداية ونبه على
انتفاء المانع وهو عدم سؤال الأجر فلا يريد منكم دنيا ولا رياسة فموجب الاتباع كونه مهتديا والمانع منه منتف وهو طلب العلو في الأرض والفساد وطلب الأجر.
ثم قال: ﴿وَما لِيَ لا أعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي﴾ [يس: ٢٢]
أخرج الحجة عليهم في معرض المخاطبة لنفسه تأليفا لهم ونبه على أن عبادة العبد لمن فطره أمر واجب في العقول مستهجن تركها قبيح الإخلال بها فإن خلقه لعبده أصل إنعامه عليه ونعمة كلها بعد تابعة لإيجاده وخلقه وقد جبل الله العقول والفطر على شكر المنعم ومحبة المحسن ولا يلتفت إلى ما يقوله نفاة التحسين والتقبيح
في ذلك فإنه من أفسد الأقوال وأبطلها في العقول والفطر والشرائع ثم أقبل عليهم مخوفا لهم تخويف الناصح فقال: ﴿وَإلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾
ثم أخبر عن الآلهة التي تعبد من دونه أنها باطلة وأن عبادتها باطلة فقال: ﴿أأتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً إنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهم شَيْئًا ولا يُنْقِذُونِ﴾ [يس: ٢٣].
فإن العابد يريد من معبوده أن ينفعه وقت حاجته إليه وإنما إذا أرادني الرحمن الذي فطرني بضر لم يكن لهذه الآلهة من القدرة ما ينقذوني بها من ذلك الضر ولا من الجاه والمكانة عنده ما يشفع لي إليه لأتخلص من ذلك الضر فبأي وجه يستحق العبادة؟
و ﴿إنِّي إذًا لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ إن عبدت من دون الله مما هذا شأنه.
(فائدة)
هَذا قَصَّهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى عَنْ صاحِبِ ياسِينَ، عَلى سَبِيلِ الرِّضاءِ بِهَذِهِ المَقالَةِ، والثَّناءِ عَلى قائِلِها، والإقْرارِ لَهُ عَلَيْها، وكُلُّ واحِدٍ مِن الصَّحابَةِ لَمْ يَسْألْنا أجْرًا، وهم مُهْتَدُونَ، بِدَلِيلِ قَوْله تَعالى خِطابًا لَهُمْ: ﴿وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النّارِ فَأنْقَذَكم مِنها كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكم آياتِهِ لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٣]
و" لَعَلَّ " مِن اللَّهِ واجِبٌ وقَوْله تَعالى: ﴿وَمِنهم مَن يَسْتَمِعُ إلَيْكَ حَتّى إذا خَرَجُوا مِن عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ ماذا قالَ آنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ واتَّبَعُوا أهْواءَهُمْ﴾ [محمد: ١٦]
﴿والَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهم هُدًى وآتاهم تَقْواهُمْ﴾ [محمد: ١٧]
وقَوْله تَعالى: ﴿والَّذِينَ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أعْمالَهم - سَيَهْدِيهِمْ﴾ [محمد: ٤-٥]
وقَوْله تَعالى: ﴿والَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهم سُبُلَنا﴾ [العنكبوت: ٦٩]
وَكُلٌّ مِنهم قاتَلَ في سَبِيلِ اللَّهِ وجاهَدَ إمّا بِيَدِهِ أوْ بِلِسانِهِ، فَيَكُونُ اللَّهُ قَدْ هَداهُمْ، وكُلُّ مَن هَداهُ فَهو مُهْتَدٍ فَيَجِبُ اتِّباعُهُ بِالآيَةِ.
36:23Page 441
ءَأَتَّخِذُ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةً إِن يُرِدۡنِ ٱلرَّحۡمَٰنُ بِضُرّٖ لَّا تُغۡنِ عَنِّي شَفَٰعَتُهُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا يُنقِذُونِ ٢٣
Should I take other than Him [false] deities [while], if the Most Merciful intends for me some adversity, their intercession will not avail me at all, nor can they save me?
No commentary for this ayah
No commentary for this ayah
36:25Page 441
إِنِّيٓ ءَامَنتُ بِرَبِّكُمۡ فَٱسۡمَعُونِ ٢٥
Indeed, I have believed in your Lord, so listen to me."
No commentary for this ayah
36:26Page 441
قِيلَ ٱدۡخُلِ ٱلۡجَنَّةَۖ قَالَ يَٰلَيۡتَ قَوۡمِي يَعۡلَمُونَ ٢٦
It was said, "Enter Paradise."1 He said, "I wish my people could know
No commentary for this ayah
36:27Page 441
بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ ٱلۡمُكۡرَمِينَ ٢٧
Of how my Lord has forgiven me and placed me among the honored."
No commentary for this ayah
36:28Page 442
۞ وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَىٰ قَوۡمِهِۦ مِنۢ بَعۡدِهِۦ مِن جُندٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ ٢٨
And We did not send down upon his people after him any soldiers from the heaven, nor would We have done so.
No commentary for this ayah
36:29Page 442
إِن كَانَتۡ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَإِذَا هُمۡ خَٰمِدُونَ ٢٩
It was not but one shout,1 and immediately they were extinguished.
No commentary for this ayah
36:30Page 442
يَٰحَسۡرَةً عَلَى ٱلۡعِبَادِۚ مَا يَأۡتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٣٠
How regretful for the servants. There did not come to them any messenger except that they used to ridicule him.
No commentary for this ayah
36:31Page 442
أَلَمۡ يَرَوۡاْ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ أَنَّهُمۡ إِلَيۡهِمۡ لَا يَرۡجِعُونَ ٣١
Have they not considered how many generations We destroyed before them - that they to them1 will not return?
No commentary for this ayah
36:32Page 442
وَإِن كُلّٞ لَّمَّا جَمِيعٞ لَّدَيۡنَا مُحۡضَرُونَ ٣٢
And indeed, all of them will yet be brought present before Us.
No commentary for this ayah
36:33Page 442
وَءَايَةٞ لَّهُمُ ٱلۡأَرۡضُ ٱلۡمَيۡتَةُ أَحۡيَيۡنَٰهَا وَأَخۡرَجۡنَا مِنۡهَا حَبّٗا فَمِنۡهُ يَأۡكُلُونَ ٣٣
And a sign for them is the dead earth. We have brought it to life and brought forth from it grain, and from it they eat.
No commentary for this ayah
36:34Page 442
وَجَعَلۡنَا فِيهَا جَنَّٰتٖ مِّن نَّخِيلٖ وَأَعۡنَٰبٖ وَفَجَّرۡنَا فِيهَا مِنَ ٱلۡعُيُونِ ٣٤
And We placed therein gardens of palm trees and grapevines and caused to burst forth therefrom some springs -
No commentary for this ayah
36:35Page 442
لِيَأۡكُلُواْ مِن ثَمَرِهِۦ وَمَا عَمِلَتۡهُ أَيۡدِيهِمۡۚ أَفَلَا يَشۡكُرُونَ ٣٥
That they may eat of His fruit.1 And their hands have not produced it,2 so will they not be grateful?
No commentary for this ayah
36:36Page 442
سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلۡأَزۡوَٰجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلۡأَرۡضُ وَمِنۡ أَنفُسِهِمۡ وَمِمَّا لَا يَعۡلَمُونَ ٣٦
Exalted is He who created all pairs1 - from what the earth grows and from themselves and from that which they do not know.
No commentary for this ayah
36:37Page 442
وَءَايَةٞ لَّهُمُ ٱلَّيۡلُ نَسۡلَخُ مِنۡهُ ٱلنَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظۡلِمُونَ ٣٧
And a sign for them is the night. We remove1 from it the [light of] day, so they are [left] in darkness.
No commentary for this ayah
36:38Page 442
وَٱلشَّمۡسُ تَجۡرِي لِمُسۡتَقَرّٖ لَّهَاۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ ٣٨
And the sun runs [on course] toward its stopping point. That is the determination of the Exalted in Might, the Knowing.
No commentary for this ayah
36:39Page 442
وَٱلۡقَمَرَ قَدَّرۡنَٰهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَٱلۡعُرۡجُونِ ٱلۡقَدِيمِ ٣٩
And the moon - We have determined for it phases, until it returns [appearing] like the old date stalk.
No commentary for this ayah
36:40Page 442
لَا ٱلشَّمۡسُ يَنۢبَغِي لَهَآ أَن تُدۡرِكَ ٱلۡقَمَرَ وَلَا ٱلَّيۡلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِۚ وَكُلّٞ فِي فَلَكٖ يَسۡبَحُونَ ٤٠
It is not allowable [i.e., possible] for the sun to reach the moon, nor does the night overtake the day, but each, in an orbit, is swimming.
No commentary for this ayah
36:41–42Page 443
وَءَايَةٞ لَّهُمۡ أَنَّا حَمَلۡنَا ذُرِّيَّتَهُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ ٤١
And a sign for them is that We carried their forefathers1 in a laden ship.
وَخَلَقۡنَا لَهُم مِّن مِّثۡلِهِۦ مَا يَرۡكَبُونَ ٤٢
And We created for them from the likes of it that which they ride.
والأصح أن المثل المخلوق هنا هو السفن وقد أخبر أنها مخلوقة وهي إنما صارت سفنا بأعمال العباد.
وأبعد من قال إن المثل هاهنا هو سفن البر وهي الإبل لوجهين:
أحدهما: أنها لا تسمى مثلا للسفن لا لغة ولا حقيقة فإن المثلين ما سد أحدهما مسد الآخر: وحقيقة المماثلة أن يكون بين فلك وفلك لا بين جمل وفلك.
الثاني أن قوله: ﴿وَإنْ نَشَأْ نُغْرِقْهم فَلا صَرِيخَ لَهُمْ﴾ عقب ذلك دليل على أن المراد الفلك التي إذا ركبوها قدرنا على إغراقهم فذكرهم بنعمه عليهم من وجهين:
أحدهما: ركوبهم إياها.
والثاني: أن يسلمهم عند ركوبها من الغرق.
(مسألة)
وَهل تقال الذُّرِّيَّة على الآباء؟
فِيهِ قَولانِ أحدهما أنهم يسمون ذُرِّيَّة أيْضا احْتَجُّوا على ذَلِك بقوله تَعالى ﴿وَآيَةٌ لَهم أنّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهم في الفُلْكِ المَشْحُونِ﴾
وَأنكر ذَلِك جماعَة من أهل اللُّغَة وقالُوا لا يجوز هَذا في اللُّغَة والذرية كالنسل والعقب لا تكون إلّا للعمود الأسْفَل، ولِهَذا قالَ تَعالى ﴿وَمِن آبائِهِمْ وذُرِّيّاتِهِمْ وإخوانهم﴾ فَذكر جِهات النّسَب الثَّلاث من فَوق ومن أسْفَل ومن الأطْراف.
قالُوا: وأما الآيَة الَّتِي استشهدتم بها فَلا دَلِيل لكم فِيها لِأن الذُّرِّيَّة فِيها لم تضف إلَيْهِم إضافَة نسل وإيلاد وإنَّما أضيفت إلَيْهِم بِوَجْه ما والإضافَة تكون بِأدْنى مُلابسَة واختصاص وإذا كانَ الشّاعِر قد أضاف الكَوْكَب في قَوْله
؎(إذا كَوْكَب الخرقاء لاحَ بسحرة ∗∗∗ سُهَيْل أذاعت غزلها في القرائب)
فأضاف إليها الكَوْكَب لِأنَّها كانَت تغزل إذا لاحَ وظهر والِاسْم قد يُضاف بِوَجْهَيْنِ مُخْتَلفين إلى شَيْئَيْنِ وجهة إضافَته إلى أحدهما غير جِهَة إضافَته إلى الأُخَر قالَ أبُو طالب في النَّبِي ﷺ
؎(لقد علمُوا أن ابننا لا مكذب ∗∗∗ لدينا ولا يعزى لقَوْل الأباطل)
فأضاف نبوته إليه بِجِهَة غير جِهَة إضافَته إلى أبِيه عبد الله وهَكَذا لَفْظَة رَسُول الله فَإن الله سُبْحانَهُ يضيفه إلَيْهِ تارَة كَقَوْلِه ﴿قَدْ جاءَكم رَسُولنا﴾ [المائدة: ١٥]
وَتارَة إلى المُرْسل إلَيْهِم كَقَوْلِه ﴿أمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ﴾ [المؤمنون: ٦٩]
فأضافه سُبْحانَهُ إلَيْهِ إضافَة رَسُول إلى مرسله وأضافه إلَيْهِم إضافَة رَسُول إلى مُرْسل إلَيْهِم.
وَكَذا لفظ كِتابه فَإنَّهُ يُضاف إلَيْهِ تارَة فَيُقال كتاب الله ويضاف إلى العباد تارَة فَيُقال كتابنا القُرْآن وكِتابنا خير الكتب وهَذا كثير فَهَكَذا لفظ الذُّرِّيَّة أضيف إلَيْهِم بِجِهَة غير الجِهَة الَّتِي أضيف بها إلى آبائِهِم
وَقالَت طائِفَة بل المُراد جنس بني آدم ولم يقْصد الإضافَة إلى المَوْجُودين في زمن النَّبِي ﷺ وإنَّما أُرِيد ذُرِّيَّة الجِنْس
وَقالَت طائِفَة بل المُراد بالذرية نَفسها وهَذا أبلغ في قدرته وتعديد نعمه عَلَيْهِم أن حمل ذُرِّيتهمْ في الفلك في أصلاب آبائِهِم والمعْنى أنا حملنا الَّذين هم ذُرِّيَّة هَؤُلاءِ وهم نطف في أصلاب الآباء وقد أشبعنا الكَلام على ذَلِك في = كتاب الرّوح والنَّفس =
إذا ثَبت هَذا فالذرية الأوْلاد وأولادهم.
وَهل يدْخل فِيها أوْلاد البَنات؟
فِيهِ قَولانِ للْعُلَماء هما رِوايَتانِ عَن أحْمد إحْداهما يدْخلُونَ وهو مَذْهَب الشّافِعِي والثّانيِة لا يدْخلُونَ وهو مَذْهَب أبي حنيفَة
واحْتج من قالَ بدخولهم بِأن المُسلمين مجمعون على دُخُول أوْلاد فاطِمَة رَضِي الله عَنْها في ذُرِّيَّة النَّبِي ﷺ المَطْلُوب لَهُم من الله الصَّلاة لِأن أحدا من بَناته لم يعقب غَيرها فَمن انتسب إلَيْهِ ﷺ من أوْلاد ابْنَته فَإنَّما هو من جِهَة فاطِمَة خاصَّة، ولِهَذا قالَ النَّبِي ﷺ في الحسن ابْن ابْنَته إن ابْني هَذا سيد فَسَماهُ ابْنه ولما أنزل الله سُبْحانَهُ آيَة المباهلة ﴿فَمَن حاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ العِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أبناءنا وأبناءكم﴾
دَعا النَّبِي ﷺ فاطِمَة وحسنًا وحسَيْنا وخرج للمباهلة قالُوا وأيْضًا فقد قالَ تَعالى في حق إبْراهِيم عَلَيْهِ السَّلام ﴿وَمن ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وسُلَيْمانَ وأيُّوبَ ويُوسُفَ ومُوسى وهارُونَ وكَذَلِكَ نَجْزِي المُحْسِنِينَ وزَكَرِيّا ويَحْيى وعِيسى وإلياس﴾ [الأنعام: ٨٤-٨٥]
وَمَعْلُوم أن عِيسى لم ينْسب إلى إبْراهِيم إلّا من جِهَة أمه مَرْيَم عَلَيْها السَّلام
وَأما من قالَ بِعَدَمِ دُخُولهمْ فحجته أن ولد البَنات إنَّما ينتسبون إلى آبائِهِم حَقِيقَة، ولِهَذا إذا ولد الهُذلِيّ أو التَّيْمِيّ أو العَدوي هاشمية لم يكن ولَدها هاشميًا، فَإن الوَلَد في النّسَب يتبع أباهُ وفي الحُرِّيَّة والرّق أمه وفي الدّين خيرهما دينا ولِهَذا قالَ الشّاعِر
؎(بنونا بَنو أبْنائِنا وبناتنا ∗∗∗ بنوهن أبناء الرِّجال الأباعد)
وَلَو وصّى أو وقف على قَبيلَة لم يدْخل فِيها أوْلاد بناتها من غَيرها
قالُوا وأما دُخُول أوْلاد فاطِمَة رَضِي الله عَنْها في ذُرِّيَّة النَّبِي ﷺ فلشرف هَذا الأصْل العَظِيم والوالِد الكَرِيم الَّذِي لا يدانيه أحد من العالمين سرى ونفذ إلى أوْلاد البَنات لقُوته وجلالته وعظم قدره، ونحن نرى من لا نِسْبَة لَهُ إلى هَذا الجناب العَظِيم من العظماء والملوك وغَيرهم تسري حُرْمَة إيلادهم وأبوتهم إلى أوْلاد بناتهم فتلحظهم العُيُون بلحظ أبنائهم ويكادون يضربون عَن ذكر آبائِهِم صفحًا فَما الظَّن بِهَذا الإيلاد العَظِيم قدره الجَلِيل خطره
قالُوا وأما تمسككم بِدُخُول المَسِيح في ذُرِّيَّة إبْراهِيم فَلا حجَّة لكم فِيهِ فَإن المَسِيح لم يكن لَهُ أب فنسبه من جِهَة الأب مُسْتَحِيل فَقامَتْ أمه مقام أبِيه.
وَلِهَذا ينْسبهُ الله سُبْحانَهُ إلى أمهِ كَما ينْسب غَيره من ذَوي الآباء إلى أبِيه، وهَكَذا كل من انْقَطع نسبه من جِهَة الأب إمّا بِلعان أو غَيره فأمه في النّسَب تقوم مقام أبِيه وأمه، ولِهَذا تكون في هَذِه الحال عصبته في أصح الأقْوال، وهو إحْدى الرِّوايات عَن الإمام أحْمد وهو مُقْتَضى النُّصُوص.
وَقَول ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ وغَيره والقِياس يشْهد لَهُ بِالصِّحَّةِ لِأن النّسَب في الأصْل للْأب فَإذا انْقَطع من جِهَته عاد إلى الأُم فَلَو قدر عوده من جِهَة الأب رَجَعَ من الأُم إلَيْهِ.
وَهَكَذا كَما اتّفق النّاس عَلَيْهِ في الوَلاء أنه لموالِي الأب، فَإذا تعذر رُجُوعه إلَيْهِم صار لموالِي الأُم فَإذا أمكن عوده إلَيْهِم رَجَعَ من موالِي الأُم إلى معدنه وقراره.
وَمَعْلُوم أن الوَلاء فرع على النّسَب يحتذى فِيهِ حذوه، فَإذا كانَ عصبات الأُم من الوَلاء عصبات لهَذا المولى الَّذِي انْقَطع تعصيبه من جِهَة موالِي أبِيه فَلِأن تكون عصبات الأُم من النّسَب عصبات لهَذا الوَلَد الَّذِي انْقَطع تعصيبه من جِهَة أبِيه بطرِيق الأولى، وإلّا فَكيف يثبت هَذا الحكم في الوَلاء، ولا يثبت في النّسَب الَّذِي غايَته أن يكون مشبهًا بِهِ مفرعا عَلَيْهِ.
وَهَذا مِمّا يدل على أن القياس الصَّحِيح لا يُفارق النَّص أصلا، ويدلك على عمق علم الصَّحابَة رَضِي الله عَنْهُم، وبلوغهم في العلم إلى غايَة يقصر عَن نيلها السباق، وذَلِكَ فضل الله يؤتيه من يَشاء والله ذُو الفضل العَظِيم.
36:43Page 443
وَإِن نَّشَأۡ نُغۡرِقۡهُمۡ فَلَا صَرِيخَ لَهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنقَذُونَ ٤٣
And if We should will, We could drown them; then no one responding to a cry would there be for them, nor would they be saved
No commentary for this ayah
36:44Page 443
إِلَّا رَحۡمَةٗ مِّنَّا وَمَتَٰعًا إِلَىٰ حِينٖ ٤٤
Except as a mercy from Us and provision for a time.
No commentary for this ayah
36:45Page 443
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّقُواْ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيكُمۡ وَمَا خَلۡفَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٤٥
But when it is said to them, "Beware of what is before you and what is behind you;1 perhaps you will receive mercy..."2
No commentary for this ayah
36:46Page 443
وَمَا تَأۡتِيهِم مِّنۡ ءَايَةٖ مِّنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ ٤٦
And no sign comes to them from the signs of their Lord except that they are from it turning away.
No commentary for this ayah
36:47Page 443
وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنُطۡعِمُ مَن لَّوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ أَطۡعَمَهُۥٓ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٤٧
And when it is said to them, "Spend from that which Allāh has provided for you," those who disbelieve say to those who believe, "Should we feed one whom, if Allāh had willed, He would have fed? You are not but in clear error."
No commentary for this ayah
36:48Page 443
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤٨
And they say, "When is this promise, if you should be truthful?"
No commentary for this ayah
36:49Page 443
مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ تَأۡخُذُهُمۡ وَهُمۡ يَخِصِّمُونَ ٤٩
They do not await except one blast1 which will seize them while they are disputing.
No commentary for this ayah
36:50Page 443
فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ تَوۡصِيَةٗ وَلَآ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِمۡ يَرۡجِعُونَ ٥٠
And they will not be able [to give] any instruction, nor to their people can they return.
No commentary for this ayah
36:51Page 443
وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يَنسِلُونَ ٥١
And the Horn will be blown;1 and at once from the graves to their Lord they will hasten.
No commentary for this ayah
36:52Page 443
قَالُواْ يَٰوَيۡلَنَا مَنۢ بَعَثَنَا مِن مَّرۡقَدِنَاۜۗ هَٰذَا مَا وَعَدَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَصَدَقَ ٱلۡمُرۡسَلُونَ ٥٢
They will say, "O woe to us! Who has raised us up from our sleeping place?" [The reply will be], "This is what the Most Merciful had promised, and the messengers told the truth."
No commentary for this ayah
36:53Page 443
إِن كَانَتۡ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَإِذَا هُمۡ جَمِيعٞ لَّدَيۡنَا مُحۡضَرُونَ ٥٣
It will not be but one blast, and at once they are all brought present before Us.
No commentary for this ayah
36:54Page 443
فَٱلۡيَوۡمَ لَا تُظۡلَمُ نَفۡسٞ شَيۡـٔٗا وَلَا تُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٥٤
So today [i.e., the Day of Judgement] no soul will be wronged at all, and you will not be recompensed except for what you used to do.
No commentary for this ayah
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences