Ibn al-Qayyim · Tafsir · in Arabic
Al-Jumu'ah 62:9–10
62:9–10Page 554
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوٰةِ مِن يَوۡمِ ٱلۡجُمُعَةِ فَٱسۡعَوۡاْ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَذَرُواْ ٱلۡبَيۡعَۚ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ٩
O you who have believed, when [the adhān] is called for the prayer on the day of Jumuʿah [Friday], then proceed to the remembrance of Allāh and leave trade. That is better for you, if you only knew.
فَإِذَا قُضِيَتِ ٱلصَّلَوٰةُ فَٱنتَشِرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱبۡتَغُواْ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا لَّعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ١٠
And when the prayer has been concluded, disperse within the land and seek from the bounty of Allāh, and remember Allāh often that you may succeed.
(فائدة: أسماء الأيام)
لما كانت الأيام متماثلة لا يتميز يوم من يوم بصفة نفسية ولا معنوية لم يبق تمييزها إلا بالأعداد ولذلك جعلوا أسماء أيام الأسبوع مأخوذة من العدد نحو الاثنين والثلاثاء والأربعاء أو بالأحداث الواقعة فيها كيوم بعاث ويوم بدر ويوم الفتح ومنه يوم الجمعة
وفيه قولان: أحدهما: لاجتماع الناس فيه للصلاة.
والثاني: وهو الصحيح
لأنه اليوم الذي جمع فيه الخلق وكمل وهو اليوم الذي يجمع الله فيه الأولين والآخرين لفصل القضاء وأما يوم السبت فمن القطع كما تشعر به هذه المادة ومن السبات لانقطاع الحيوان فيه عن التحرك والمعاش والنعال السبتية التي قطع عنها الشعر وعلة السبات التي تقطع العليل عن الحركة والنطق ولم يكن يوما من أيام تخليق العالم بل ابتداء أيام التخليق الأحد وخاتمتها الجمعة هذا أصح القولين وعليه يدل القرآن وإجماع الأمة على أن أيام تخليق العالم ستة فلو كان أولها السبت لكان سبعة وأما حديث أبي هريرة الذي رواه مسلم في صحيحه:
"خلق الله التربة يوم السبت "
رواه مسلم.
فقد ذكر البخاري في تاريخه أنه حديث معلول وأن الصحيح: "أنه قول كعب"
وهو كما ذكر لأنه يتضمن أن أيام التخليق سبعة والقرآن يرده.
واعلم أن معرفة أيام الأسبوع لا يعرف بحس ولا عقل ولا وضع يتميز به الأسبوع عن غيره، وإنما يعلم بالشرع ولهذا لا يعرف أيام الأسبوع إلا أهل الشرائع ومن تلقى ذلك عنهم وجاورهم.
وأما الأمم الذين لا يدينون بشريعة ولا كتاب فلا يتميز الأسبوع عندهم من غيره ولا أيامه بعضها من بعض، وهذا بخلاف معرفة الشهر والعام فإنه بأمر محسوس.
(لطيفة)
قوله في حديث الجمعة: " وطويت الصحف " أي صحف الفضل فأما صحف الفرض فإنها لا تطوى لأن الفرض يسقط بعد ذلك.
[فصل في هَدْيِهِ ﷺ في الجُمُعَةِ وذِكْرِ خَصائِصِ يَوْمِها]
ثَبَتَ في " الصَّحِيحَيْنِ " عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ:
«نَحْنُ الآخِرُونَ الأوَّلُونَ السّابِقُونَ يَوْمَ القِيامَةِ، بَيْدَ أنَّهم أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِنا، ثُمَّ هَذا يَوْمُهُمُ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، فاخْتَلَفُوا فِيهِ فَهَدانا اللَّهُ لَهُ، والنّاسُ لَنا فِيهِ تَبَعٌ، اليَهُودُ غَدًا والنَّصارى بَعْدَ غَدٍ».
وَفِي " صَحِيحِ مسلم " عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، وحذيفة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالا: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
«أضَلَّ اللَّهُ عَنِ الجُمُعَةِ مَن كانَ قَبْلَنا، فَكانَ لِلْيَهُودِ يَوْمُ السَّبْتِ، وكانَ لِلنَّصارى يَوْمُ الأحَدِ، فَجاءَ اللَّهُ بِنا فَهَدانا لِيَوْمِ الجُمُعَةِ، فَجَعَلَ الجُمُعَةَ والسَّبْتَ والأحَدَ، وكَذَلِكَ هم تَبَعٌ لَنا يَوْمَ القِيامَةِ، نَحْنُ الآخِرُونَ مِن أهْلِ الدُّنْيا، والأوَّلُونَ يَوْمَ القِيامَةِ، المَقْضِيُّ لَهم قَبْلَ الخَلائِقِ».
وَفِي " المُسْنَدِ " والسُّنَنِ مِن حَدِيثِ أوس بن أوس، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ:
«مِن أفْضَلِ أيّامِكم يَوْمُ الجُمُعَةِ، فِيهِ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ، وفِيهِ قُبِضَ، وفِيهِ النَّفْخَةُ، وفِيهِ الصَّعْقَةُ، فَأكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلاةِ فِيهِ، فَإنَّ صَلاتَكم مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ " قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، وكَيْفَ تُعْرَضُ صَلاتُنا عَلَيْكَ وقَدْ أرَمْتَ؟ (يَعْنِي: قَدْ بَلِيتَ)
قالَ: " إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلى الأرْضِ أنْ تَأْكُلَ أجْسادَ الأنْبِياءِ».
وَرَواهُ الحاكم في " المُسْتَدْرَكِ " وابْنُ حِبّانَ في " صَحِيحِهِ ".
وَفِي " جامِعِ الترمذي " مِن حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الجُمُعَةِ، فِيهِ خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ، وفِيهِ أُدْخِلَ الجَنَّةَ، وفِيهِ أُخْرِجَ مِنها، ولا تَقُومُ السّاعَةُ إلّا في يَوْمِ الجُمُعَةِ». قالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وصَحَّحَهُ الحاكم.
وَفِي " المُسْتَدْرَكِ " أيْضًا عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «سَيِّدُ الأيّامِ يَوْمُ الجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وفِيهِ أُدْخِلَ الجَنَّةَ، وفِيهِ أُخْرِجَ مِنها، ولا تَقُومُ السّاعَةُ إلّا يَوْمَ الجُمُعَةِ».
وَرَوى مالك في " المُوَطَّأِ " عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمَ، وفِيهِ أُهْبِطَ، وفِيهِ تِيبَ عَلَيْهِ، وفِيهِ ماتَ، وفِيهِ تَقُومُ السّاعَةُ، وما مِن دابَّةٍ إلّا وهي مُصِيخَةٌ يَوْمَ الجُمُعَةِ مِن حِينِ تُصْبِحُ حَتّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ شَفَقًا مِنَ السّاعَةِ إلّا الجِنَّ والإنْسَ، وفِيهِ ساعَةٌ لا يُصادِفُها عَبْدٌ مُسْلِمٌ وهو يُصَلِّي يَسْألُ اللَّهَ شَيْئًا إلّا أعْطاهُ إيّاهُ. قالَ كعب: ذَلِكَ في كُلِّ سَنَةٍ يَوْمٌ، فَقُلْتُ: بَلْ في كُلِّ جُمُعَةٍ، فَقَرَأ كعب التَّوْراةَ، فَقالَ صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. قالَ أبُو هَرِيرَةَ: ثُمَّ لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلامٍ فَحَدَّثْتُهُ بِمَجْلِسِي مَعَ كعب، قالَ: قَدْ عَلِمْتُ أيَّةَ ساعَةٍ هِيَ، قُلْتُ فَأخْبِرْنِي بِها، قالَ: هي آخِرُ ساعَةٍ في يَوْمِ الجُمُعَةِ. فَقُلْتُ كَيْفَ وقَدْ قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (لا يُصادِفُها عَبْدٌ مُسْلِمٌ وهو يُصَلِّي) وتِلْكَ السّاعَةُ لا يُصَلّى فِيها؟
فَقالَ ابن سلام: ألَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ " مَن جَلَسَ مَجْلِسًا يَنْتَظِرُ الصَّلاةَ، فَهو في صَلاةٍ حَتى يُصَلِّيَ "؟».
وَفِي " صَحِيحِ ابْنِ حِبّانَ " مَرْفُوعًا «لا تَطْلُعُ الشَّمْسُ عَلى يَوْمٍ خَيْرٍ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ».
وَفِي " مُسْنَدِ الشّافِعِيِّ " مِن حَدِيثِ أنَسِ بْنِ مالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قالَ:
«أتى جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمِرْآةٍ بَيْضاءَ، فِيها نُكْتَةٌ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ما هَذِهِ؟ فَقالَ: " هَذِهِ يَوْمُ الجُمُعَةِ، فُضِّلْتَ بِها أنْتَ وأُمَّتُكَ، والنّاسُ لَكم فِيها تَبَعٌ، اليَهُودُ والنَّصارى، ولَكم فِيها خَيْرٌ، وفِيها ساعَةٌ لا يُوافِقُها عَبْدٌ مُؤْمِنٌ يَدْعُو اللَّهَ بِخَيْرٍ إلّا اسْتُجِيبَ لَهُ وهو عِنْدَنا يَوْمُ المَزِيدِ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: يا جِبْرِيلُ! ما يَوْمُ المَزِيدِ؟ قالَ إنَّ رَبَّكَ اتَّخَذَ في الفِرْدَوْسِ وادِيًا أفْيَحَ فِيهِ كُثُبٌ مِن مِسْكٍ، فَإذا كانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ أنْزَلَ اللَّهُ سُبْحانَهُ ما شاءَ مِن مَلائِكَتِهِ، وحَوْلَهُ مَنابِرُ مِن نُورٍ عَلَيْها مَقاعِدُ النَّبِيِّينَ، وحَفَّ تِلْكَ المَنابِرَ بِمَنابِرَ مِن ذَهَبٍ مُكَلَّلَةٍ بِالياقُوتِ والزَّبَرْجَدِ، عَلَيْها الشُّهَداءُ والصِّدِّيقُونَ، فَجَلَسُوا مِن ورائِهِمْ عَلى تِلْكَ الكُثُبِ "، فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ " أنا رَبُّكم قَدْ صَدَقْتُكم وعْدِي، فَسَلُونِي أُعْطِكُمْ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنا نَسْألُكَ رِضْوانَكَ، فَيَقُولُ قَدْ رَضِيتُ عَنْكم ولَكم ما تَمَنَّيْتُمْ ولَدَيَّ مَزِيدٌ، فَهم يُحِبُّونَ يَوْمَ الجُمُعَةِ لِما يُعْطِيهِمْ فِيهِ رَبُّهم مِنَ الخَيْرِ، وهو اليَوْمُ الَّذِي اسْتَوى فِيهِ رَبُّكَ تَبارَكَ وتَعالى عَلى العَرْشِ، وفِيهِ خَلَقَ آدَمَ، وفِيهِ تَقُومُ السّاعَةُ».
رَواهُ الشّافِعِيُّ عَنْ إبراهيم بن محمد، حَدَّثَنِي مُوسى بْنُ عُبَيْدَةَ، قالَ: حَدَّثَنِي أبو الأزهر معاوية بن إسحاق بن طلحة، عَنْ عبد الله بن عبيد، عَنْ عمير بن أنس.
ثُمَّ قالَ: وأخْبَرَنا إبراهيم قالَ: حَدَّثَنِي أبو عمران إبراهيم بن الجعد عَنْ أنس شَبِيهًا بِهِ.
وَكانَ الشّافِعِيُّ حَسَنَ الرَّأْيِ في شَيْخِهِ إبراهيم هَذا، لَكِنْ قالَ فِيهِ الإمامُ أحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ: مُعْتَزِلِيٌّ جَهْمِيٌّ قَدَرِيٌّ كُلُّ بَلاءٍ فِيهِ.
وَرَواهُ أبُو اليَمانِ الحَكَمُ بْنُ نافِعٍ، حَدَّثَنا صفوان: قالَ: قالَ أنس: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: " أتانِي جِبْرِيلُ فَذَكَرَهُ " ورَواهُ مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ عمر مولى غفرة، عَنْ أنس. ورَواهُ أبو ظبية، عَنْ عثمان بن عمير، عَنْ أنس. وجَمَعَ أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي داوُدَ طُرُقَهُ.
وَفِي " مُسْنَدِ أحمد " مِن حَدِيثِ علي بن أبي طلحة، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: لِأيِّ شَيْءٍ سُمِّيَ يَوْمَ الجُمُعَةِ؟ قالَ: (لِأنَّ فِيهِ طُبِعَتْ طِينَةُ أبِيكَ آدَمَ، وفِيهِ الصَّعْقَةُ، والبَعْثَةُ، وفِيهِ البَطْشَةُ، وفي آخِرِهِ ثَلاثُ ساعاتٍ مِنها ساعَةٌ مَن دَعا اللَّهَ فِيها اسْتُجِيبَ لَهُ)».
وَقالَ الحَسَنُ بْنُ سُفْيانَ النَّسَوِيُّ في " مُسْنَدِهِ ": حَدَّثَنا أبو مروان هشام بن خالد الأزرق: حَدَّثَنا الحسن بن يحيى الخشني، حَدَّثَنا عمر بن عبد الله مولى غفرة، حَدَّثَنِي أنَسُ بْنُ مالِكٍ، قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «أتانِي جِبْرِيلُ وفي يَدِهِ كَهَيْئَةِ المِرْآةِ البَيْضاءِ، فِيها نُكْتَةٌ سَوْداءُ، فَقُلْتُ: ما هَذِهِ يا جِبْرِيلُ؟ فَقالَ: هَذِهِ الجُمُعَةُ بُعِثْتُ بِها إلَيْكَ تَكُونُ عِيدًا لَكَ ولِأُمَّتِكَ مِن بَعْدِكَ. فَقُلْتُ: وما لَنا فِيها يا جِبْرِيلُ؟ قالَ: لَكم فِيها خَيْرٌ كَثِيرٌ، أنْتُمُ الآخِرُونَ السّابِقُونَ يَوْمَ القِيامَةِ، وفِيها ساعَةٌ لا يُوافِقُها عَبْدٌ مُسْلِمٌ يُصَلِّي يَسْألُ اللَّهَ شَيْئًا إلّا أعْطاهُ. قُلْتُ فَما هَذِهِ النُّكْتَةُ السَّوْداءُ يا جِبْرِيلُ؟ قالَ: هَذِهِ السّاعَةُ تَكُونُ في يَوْمِ الجُمُعَةِ وهو سَيِّدُ الأيّامِ، ونَحْنُ نُسَمِّيهِ عِنْدَنا يَوْمَ المَزِيدِ. قُلْتُ: وما يَوْمُ المَزِيدِ يا جِبْرِيلُ؟ قالَ: ذَلِكَ بِأنَّ رَبَّكَ اتَّخَذَ في الجَنَّةِ وادِيًا أفْيَحَ مِن مِسْكٍ أبْيَضَ، فَإذا كانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ مِن أيّامِ الآخِرَةِ هَبَطَ الرَّبُّ عَزَّ وجَلَّ مِن عَرْشِهِ إلى كُرْسِيِّهِ، ويُحَفُّ الكُرْسِيُّ بِمَنابِرَ مِنَ النُّورِ فَيَجْلِسُ عَلَيْها النَّبِيُّونَ، وتُحَفُّ المَنابِرُ بِكَراسِيَّ مِن ذَهَبٍ، فَيَجْلِسُ عَلَيْها الصِّدِّيقُونَ والشُّهَداءُ، ويَهْبِطُ أهْلُ الغُرَفِ مِن غُرَفِهِمْ، فَيَجْلِسُونَ عَلى كُثْبانِ المِسْكِ لا يَرَوْنَ لِأهْلِ المَنابِرِ والكَراسِيِّ فَضْلًا في المَجْلِسِ، ثُمَّ يَتَبَدّى لَهم ذُو الجَلالِ والإكْرامِ تَبارَكَ وتَعالى، فَيَقُولُ: سَلُونِي، فَيَقُولُونَ بِأجْمَعِهِمْ: نَسْألُكَ الرِّضى يا رَبُّ، فَيَشْهَدُ لَهم عَلى الرِّضى، ثُمَّ يَقُولُ: سَلُونِي، فَيَسْألُونَهُ حَتّى تَنْتَهِيَ نَهْمَةُ كُلِّ عَبْدٍ مِنهُمْ، قالَ: ثُمَّ يُسْعى عَلَيْهِمْ بِما لا عَيْنٌ رَأتْ، ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ، ولا خَطَرَ عَلى قَلْبِ بَشَرٍ، ثُمَّ يَرْتَفِعُ الجَبّارُ مِن كُرْسِيِّهِ إلى عَرْشِهِ، ويَرْتَفِعُ أهْلُ الغُرَفِ إلى غُرَفِهِمْ، وهي غُرْفَةٌ مِن لُؤْلُؤَةٍ بَيْضاءَ أوْ ياقُوتَةٍ حَمْراءَ أوْ زُمُرُّدَةٍ خَضْراءَ، لَيْسَ فِيها فَصْمٌ ولا وصْمٌ مُنَوَّرَةٌ، فِيها أنَهارُها، أوْ قالَ مُطَّرِدَةٌ مُتَدَلِّيَةٌ فِيها ثِمارُها، فِيها أزْواجُها وخَدَمُها ومَساكِنُها
قالَ: فَأهْلُ الجَنَّةِ يَتَباشَرُونَ في الجَنَّةِ بِيَوْمِ الجُمُعَةِ، كَما يَتَباشَرُ أهْلُ الدُّنْيا في الدُّنْيا بِالمَطَرِ».
وَقالَ ابْنُ أبِي الدُّنْيا في كِتابِ " صِفَةِ الجَنَّةِ ": حَدَّثَنِي أزهر بن مروان الرقاشي، حَدَّثَنِي عبد الله بن عرادة الشيباني، حَدَّثَنا القاسم بن مطيب، عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ أبي وائل، عَنْ حذيفة، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
«أتانِي جِبْرِيلُ وفي كَفِّهِ مِرْآةٌ كَأحْسَنِ المَرائِي وأضْوَئِها، وإذا في وسَطِها لُمْعَةٌ سَوْداءُ، فَقُلْتُ: ما هَذِهِ اللُّمْعَةُ الَّتِي أرى فِيها؟ قالَ هَذِهِ الجُمُعَةُ، قُلْتُ: وما الجُمُعَةُ؟ قالَ يَوْمٌ مِن أيّامِ رَبِّكَ عَظِيمٌ، وسَأُخْبِرُكَ بِشَرَفِهِ وفَضْلِهِ في الدُّنْيا، وما يُرْجى فِيهِ لِأهْلِهِ، وأُخْبِرُكَ بِاسْمِهِ في الآخِرَةِ، فَأمّا شَرَفُهُ وفَضْلُهُ في الدُّنْيا، فَإنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ جَمَعَ فِيهِ أمْرَ الخَلْقِ، وأمّا ما يُرْجى فِيهِ لِأهْلِهِ، فَإنَّ فِيهِ ساعَةً لا يُوافِقُها عَبْدٌ مُسْلِمٌ أوْ أمَةٌ مُسْلِمَةٌ يَسْألانِ اللَّهَ تَعالى فِيها خَيْرًا إلّا أعْطاهُما إيّاهُ، وأمّا شَرَفُهُ وفَضْلُهُ في الآخِرَةِ واسْمُهُ، فَإنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى إذا صَيَّرَ أهْلَ الجَنَّةِ إلى الجَنَّةِ وأهْلَ النّارِ إلى النّارِ، جَرَتْ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الأيّامُ وهَذِهِ اللَّيالِي، لَيْسَ فِيها لَيْلٌ ولا نَهارٌ إلّا قَدْ عَلِمَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ مِقْدارَ ذَلِكَ وساعاتِهِ، فَإذا كانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ حِينَ يَخْرُجُ أهْلُ الجُمُعَةِ إلى جُمُعَتِهِمْ، نادى أهْلَ الجَنَّةِ مُنادٍ، يا أهْلَ الجَنَّةِ! اخْرُجُوا إلى وادِي المَزِيدِ، ووادِي المَزِيدِ لا يَعْلَمُ سَعَةَ طُولِهِ وعَرْضِهِ إلّا اللَّهُ، فِيهِ كُثْبانُ المِسْكِ رُؤُوسُها في السَّماءِ قالَ: فَيَخْرُجُ غِلْمانُ الأنْبِياءِ بِمَنابِرَ مِن نُورٍ، ويَخْرُجُ غِلْمانُ المُؤْمِنِينَ بِكَراسِيَّ مِن ياقُوتٍ، فَإذا وُضِعَتْ لَهُمْ، وأخَذَ القَوْمُ مَجالِسَهُمْ، بَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ رِيحًا تُدْعى المُثِيرَةَ، تُثِيرُ ذَلِكَ المِسْكَ، وتُدْخِلُهُ مِن تَحْتِ ثِيابِهِمْ، وتُخْرِجُهُ في وُجُوهِهِمْ وأشْعارِهِمْ، تِلْكَ الرِّيحُ أعْلَمُ كَيْفَ تَصْنَعُ بِذَلِكَ المِسْكِ مِنِ امْرَأةِ أحَدِكُمْ، لَوْ دُفِعَ إلَيْها كُلُّ طِيبٍ عَلى وجْهِ الأرْضِ. قالَ: ثُمَّ يُوحِي اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى إلى حَمَلَةِ عَرْشِهِ: ضَعُوهُ بَيْنَ أظْهُرِهِمْ، فَيَكُونُ أوَّلَ ما يَسْمَعُونَهُ مِنهُ: إلَيَّ يا عِبادِي الَّذِينَ أطاعُونِي بِالغَيْبِ ولَمْ يَرَوْنِي، وصَدَّقُوا رُسُلِي، واتَّبَعُوا أمْرِي، سَلُونِي فَهَذا يَوْمُ المَزِيدِ، فَيَجْتَمِعُونَ عَلى كَلِمَةٍ واحِدَةٍ: رَضِينا عَنْكَ فارْضَ عَنّا، فَيَرْجِعُ اللَّهُ إلَيْهِمْ: أنْ يا أهْلَ الجَنَّةِ إنِّي لَوْ لَمْ أرْضَ عَنْكم لَمْ أُسْكِنْكم دارِي فَسَلُونِي فَهَذا يَوْمُ المَزِيدِ، فَيَجْتَمِعُونَ عَلى كَلِمَةٍ واحِدَةٍ: يا رَبَّنا وجْهَكَ نَنْظُرْ إلَيْهِ، فَيَكْشِفُ تِلْكَ الحُجُبَ، فَيَتَجَلّى لَهم عَزَّ وجَلَّ فَيَغْشاهم مِن نُورِهِ شَيْءٌ لَوْلا أنَّهُ قَضى ألّا يَحْتَرِقُوا لاحْتَرَقُوا لِما يَغْشاهم مِن نُورِهِ، ثُمَّ يُقالُ لَهُمُ: ارْجِعُوا إلى مَنازِلِكُمْ، فَيَرْجِعُونَ إلى مَنازِلِهِمْ وقَدْ أعْطى كُلَّ واحِدٍ مِنهُمُ الضِّعْفَ عَلى ما كانُوا فِيهِ، فَيَرْجِعُونَ إلى أزْواجِهِمْ وقَدْ خَفُوا عَلَيْهِنَّ وخَفِينَ عَلَيْهِمْ مِمّا غَشِيَهم مِن نُورِهِ، فَإذا رَجَعُوا تَرادَّ النُّورُ حَتّى يَرْجِعُوا إلى صُوَرِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها، فَتَقُولُ لَهم أزْواجُهم لَقَدْ خَرَجْتُمْ مِن عِنْدِنا عَلى صُورَةٍ ورَجَعْتُمْ عَلى غَيْرِها فَيَقُولُونَ: ذَلِكَ لِأنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ تَجَلّى لَنا فَنَظَرْنا مِنهُ، قالَ وإنَّهُ واللَّهِ ما أحاطَ بِهِ خَلْقٌ، ولَكِنَّهُ قَدْ أراهم مِن عَظَمَتِهِ وجَلالِهِ ما شاءَ أنْ يُرِيَهُمْ، قالَ: فَذَلِكَ قَوْلُهم فَنَظَرْنا مِنهُ، قالَ: فَهم يَتَقَلَّبُونَ في مِسْكِ الجَنَّةِ ونَعِيمِها في كُلِّ سَبْعَةِ أيّامٍ الضِّعْفَ عَلى ما كانُوا فِيهِ.
قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهم مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾» [السجدة: ١٧].
وَرَواهُ أبو نعيم في " صِفَةِ الجَنَّةِ " مِن حَدِيثِ عصمة بن محمد، حَدَّثَنا مُوسى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ أبي صالح عَنْ أنس شَبِيهًا بِهِ.
وَذَكَرَ أبو نعيم في " صِفَةِ الجَنَّةِ " مِن حَدِيثِ المسعودي عَنِ المنهال، عَنْ أبي عبيدة، عَنْ عبد الله قالَ:
(سارِعُوا إلى الجُمُعَةِ في الدُّنْيا، فَإنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى يَبْرُزُ لِأهْلِ الجَنَّةِ في كُلِّ جُمُعَةٍ عَلى كَثِيبٍ مِن كافُورٍ أبْيَضَ فَيَكُونُونَ مِنهُ سُبْحانَهُ بِالقُرْبِ عَلى قَدْرِ سُرْعَتِهِمْ إلى الجُمُعَةِ، ويُحْدِثُ لَهم مِنَ الكَرامَةِ شَيْئًا لَمْ يَكُونُوا رَأوْهُ قَبْلَ ذَلِكَ، فَيَرْجِعُونَ إلى أهْلِيهِمْ وقَدْ أُحْدِثَ لَهُمْ).
[فصل في مَبْدَأِ الجُمُعَةِ]
قالَ ابْنُ إسْحاقَ: حَدَّثَنِي محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عَنْ أبِيهِ قالَ: حَدَّثَنِي عبد الرحمن بن كعب بن مالك، قالَ كُنْتُ قائِدَ أبِي حِينَ كُفَّ بَصَرُهُ، فَإذا خَرَجْتُ بِهِ إلى الجُمُعَةِ فَسَمِعَ الأذانَ بِها اسْتَغْفَرَ لِأبِي أُمامَةَ أسْعَدَ بْنِ زُرارَةَ، فَمَكَثَ حِينًا عَلى ذَلِكَ فَقُلْتُ: إنَّ هَذا لَعَجْزٌ ألا أسْألَهُ عَنْ هَذا، فَخَرَجْتُ بِهِ كَما كُنْتُ أخْرُجُ، فَلَمّا سَمِعَ الأذانَ لِلْجُمُعَةِ، اسْتَغْفَرَ لَهُ، فَقُلْتُ: يا أبَتاهُ! أرَأيْتَ اسْتِغْفارَكَ لِأسْعَدَ بْنِ زُرارَةَ كُلَّما سَمِعْتَ الأذانَ يَوْمَ الجُمُعَةِ؟ قالَ: أيْ بُنَيَّ! كانَ أسعد أوَّلَ مَن جَمَّعَ بِنا بِالمَدِينَةِ قَبْلَ مَقْدَمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في هَزْمِ النَّبِيتِ مِن حَرَّةِ بَنِي بَياضَةَ في نَقِيعٍ يُقالُ لَهُ: نَقِيعُ الخَضَماتِ. قُلْتُ: فَكَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ؟ قالَ أرْبَعُونَ رَجُلًا.
قالَ البيهقي: ومحمد بن إسحاق إذا ذُكِرَ سَماعُهُ مِنَ الرّاوِي، وكانَ الرّاوِي ثِقَةً، اسْتَقامَ الإسْنادُ، وهَذا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحُ الإسْنادِ انْتَهى.
قُلْتُ: وهَذا كانَ مَبْدَأ الجُمُعَةِ. ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَدِينَةَ، فَأقامَ بِقُباءٍ في بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، كَما قالَهُ ابْنُ إسْحاقَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، ويَوْمَ الثُّلاثاءِ، ويَوْمَ الأرْبِعاءِ ويَوْمَ الخَمِيسِ وأسَّسَ مَسْجِدَهُمْ، ثُمَّ خَرَجَ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَأدْرَكَتْهُ الجُمُعَةُ في بَنِي سالِمِ بْنِ عَوْفٍ، فَصَلّاها في المَسْجِدِ الَّذِي في بَطْنِ الوادِي وكانَتْ أوَّلَ جُمُعَةٍ صَلّاها بِالمَدِينَةِ، وذَلِكَ قَبْلَ تَأْسِيسِ مَسْجِدِهِ.
قالَ ابْنُ إسْحاقَ: كانَتْ أوَّلَ خُطْبَةٍ خَطَبَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيما بَلَغَنِي «عَنْ أبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - ونَعُوذُ بِاللَّهِ أنْ نَقُولَ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ما لَمْ يَقُلْ - أنَّهُ قامَ فِيهِمْ خَطِيبًا، فَحَمِدَ اللَّهَ وأثْنى عَلَيْهِ بِما هو أهْلُهُ، ثُمَّ قالَ: (أمّا بَعْدُ أيُّها النّاسُ، فَقَدِّمُوا لِأنْفُسِكم تَعْلَمُنَّ واللَّهِ لَيُصْعَقَنَّ أحَدُكم ثُمَّ لَيَدَعَنَّ غَنَمَهُ لَيْسَ لَها راعٍ، ثُمَّ لَيَقُولَنَّ لَهُ رَبُّهُ ولَيْسَ لَهُ تُرْجُمانٌ ولا حاجِبٌ يَحْجُبُهُ دُونَهُ: ألَمْ يَأْتِكَ رَسُولِي فَبَلَّغَكُ، وآتَيْتُكَ مالًا وأفْضَلْتُ عَلَيْكَ، فَما قَدَّمْتَ لِنَفْسِكَ فَلَيَنْظُرَنَّ يَمِينًا وشِمالًا، فَلا يَرى شَيْئًا ثُمَّ لَيَنْظُرَنَّ قُدّامَهُ فَلا يَرى غَيْرَ جَهَنَّمَ، فَمَنِ اسْتَطاعَ أنْ يَقِيَ وجْهَهُ مِنَ النّارِ ولَوْ بِشِقٍّ مِن تَمْرَةٍ فَلْيَفْعَلْ، ومَن لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ، فَإنَّ بِها تُجْزى الحَسَنَةُ بِعَشْرِ أمْثالِها إلى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، والسَّلامُ عَلَيْكم ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ)».
قالَ ابْنُ إسْحاقَ: ثُمَّ خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَرَّةً أُخْرى فَقالَ: «إنَّ الحَمْدَ لِلَّهِ أحْمَدُهُ وأسْتَعِينُهُ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِن شُرُورِ أنْفُسِنا وسَيِّئاتِ أعْمالِنا، مَن يَهْدِهِ اللَّهُ فَلا مُضِلَّ لَهُ، ومَن يُضْلِلْ فَلا هادِيَ لَهُ، وأشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، إنَّ أحْسَنَ الحَدِيثِ كِتابُ اللَّهِ، قَدْ أفْلَحَ مَن زَيَّنَهُ اللَّهُ في قَلْبِهِ وأدْخَلَهُ في الإسْلامِ بَعْدَ الكُفْرِ، فاخْتارَهُ عَلى ما سِواهُ مِن أحادِيثِ النّاسِ، إنَّهُ أحْسَنُ الحَدِيثِ وأبْلَغُهُ، أحِبُّوا ما أحَبَّ اللَّهُ، أحِبُّوا اللَّهَ مِن كُلِّ قُلُوبِكُمْ، ولا تَمَلُّوا كَلامَ اللَّهِ وذِكْرَهُ، ولا تَقْسُ عَنْهُ قُلُوبُكُمْ، فَإنَّهُ مِن كُلِّ ما يَخْلُقُ اللَّهُ يَخْتارُ ويَصْطَفِي، قَدْ سَمّاهُ اللَّهُ خِيرَتَهُ مِنَ الأعْمالِ، ومُصْطَفاهُ مِنَ العِبادِ والصّالِحَ مِنَ الحَدِيثِ، ومِن كُلِّ ما أُوتِيَ النّاسُ مِنَ الحَلالِ والحَرامِ، فاعْبُدُوا اللَّهَ ولا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، واتَّقُوهُ حَقَّ تُقاتِهِ واصْدُقُوا اللَّهَ صالِحَ ما تَقُولُونَ بِأفْواهِكُمْ، وتَحابُّوا بِرُوحِ اللَّهِ بَيْنَكُمْ، إنَّ اللَّهَ يَغْضَبُ أنْ يُنْكَثَ عَهْدُهُ، والسَّلامُ عَلَيْكم ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكاتُهُ».
وَقَدْ تَقَدَّمَ طَرَفٌ مِن خُطْبَتِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ عِنْدَ ذِكْرِ هَدْيِهِ في الخُطَبِ.
[فصل في خَواصُّ يَوْمِ الجُمُعَةِ وهي ثَلاثٌ وثَلاثُونَ]
وَكانَ مِن هَدْيِهِ ﷺ تَعْظِيمُ هَذا اليَوْمِ وتَشْرِيفُهُ، وتَخْصِيصُهُ بِعِباداتٍ يَخْتَصُّ بِها عَنْ غَيْرِهِ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ العُلَماءُ: هَلْ هو أفْضَلُ، أمْ يَوْمُ عَرَفَةَ؟
عَلى قَوْلَيْنِ: هُما وجْهانِ لِأصْحابِ الشّافِعِيِّ.
وَكانَ ﷺ يَقْرَأُ في فَجْرِهِ بِسُورَتَيِ (الم تَنْزِيلُ) و(هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ).
وَيَظُنُّ كَثِيرٌ مِمَّنْ لا عِلْمَ عِنْدَهُ أنَّ المُرادَ تَخْصِيصُ هَذِهِ الصَّلاةِ بِسَجْدَةٍ زائِدَةٍ، ويُسَمُّونَها سَجْدَةَ الجُمُعَةِ، وإذا لَمْ يَقْرَأْ أحَدُهم هَذِهِ السُّورَةَ اسْتَحَبَّ قِراءَةَ سُورَةٍ أُخْرى فِيها سَجْدَةٌ، ولِهَذا كَرِهَ مَن كَرِهَ مِنَ الأئِمَّةِ المُداوَمَةَ عَلى قِراءَةِ هَذِهِ السُّورَةِ في فَجْرِ الجُمُعَةِ، دَفْعًا لِتَوَهُّمِ الجاهِلِينَ، وسَمِعْتُ شَيْخَ الإسْلامِ ابْنَ تَيْمِيَّةَ يَقُولُ: إنَّما كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ هاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ في فَجْرِ الجُمُعَةِ؛ لِأنَّهُما تَضَمَّنَتا ما كانَ ويَكُونُ في يَوْمِها، فَإنَّهُما اشْتَمَلَتا عَلى خَلْقِ آدَمَ، وعَلى ذِكْرِ المَعادِ وحَشْرِ العِبادِ، وذَلِكَ يَكُونُ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وكانَ في قِراءَتِهِما في هَذا اليَوْمِ تَذْكِيرٌ لِلْأُمَّةِ بِما كانَ فِيهِ ويَكُونُ، والسَّجْدَةُ جاءَتْ تَبَعًا لَيْسَتْ مَقْصُودَةً حَتّى يَقْصِدَ المُصَلِّي قِراءَتَها حَيْثُ اتَّفَقَتْ.
فَهَذِهِ خاصَّةٌ مِن خَواصِّ يَوْمِ الجُمُعَةِ.
الخاصَّةُ الثّانِيَةُ اسْتِحْبابُ كَثْرَةِ الصَّلاةِ عَلى النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ وفي لَيْلَتِهِ، لِقَوْلِهِ ﷺ «أكْثِرُوا مِنَ الصَّلاةِ عَلَيَّ يَوْمَ الجُمُعَةِ ولَيْلَةَ الجُمُعَةِ».
وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَيِّدُ الأنامِ، ويَوْمُ الجُمُعَةِ سَيِّدُ الأيّامِ، فَلِلصَّلاةِ عَلَيْهِ في هَذا اليَوْمِ مَزِيَّةٌ لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ مَعَ حِكْمَةٍ أُخْرى وهي أنَّ كُلَّ خَيْرٍ نالَتْهُ أُمَّتُهُ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، فَإنَّما نالَتْهُ عَلى يَدِهِ، فَجَمَعَ اللَّهُ لِأُمَّتِهِ بِهِ بَيْنَ خَيْرَيِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، فَأعْظَمُ كَرامَةٍ تَحْصُلُ لَهُمْ، فَإنَّما تَحْصُلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَإنَّ فِيهِ بَعْثَهم إلى مَنازِلِهِمْ وقُصُورِهِمْ في الجَنَّةِ، وهو يَوْمُ المَزِيدِ لَهم إذا دَخَلُوا الجَنَّةَ، وهو يَوْمُ عِيدٍ لَهم في الدُّنْيا، ويَوْمٌ فِيهِ يُسْعِفُهُمُ اللَّهُ تَعالى بِطَلَباتِهِمْ وحَوائِجِهِمْ، ولا يَرُدُّ سائِلَهُمْ، وهَذا كُلُّهُ إنَّما عَرَفُوهُ وحَصَلَ لَهم بِسَبَبِهِ وعَلى يَدِهِ، فَمِن شُكْرِهِ وحَمْدِهِ وأداءِ القَلِيلِ مِن حَقِّهِ ﷺ أنْ نُكْثِرَ مِنَ الصَّلاةِ عَلَيْهِ في هَذا اليَوْمِ ولَيْلَتِهِ.
الخاصَّةُ الثّالِثَةُ: صَلاةُ الجُمُعَةِ الَّتِي هي مِن آكَدِ فُرُوضِ الإسْلامِ ومِن أعْظَمِ مَجامِعِ المُسْلِمِينَ، وهي أعْظَمُ مِن كُلِّ مَجْمَعٍ يَجْتَمِعُونَ فِيهِ وأفْرَضُهُ سِوى مَجْمَعِ عَرَفَةَ، ومَن تَرَكَها تَهاوُنًا بِها طَبَعَ اللَّهُ عَلى قَلْبِهِ، وقَرَّبَ أهْلَ الجَنَّةِ يَوْمَ القِيامَةِ وسَبَقَهم إلى الزِّيارَةِ يَوْمَ المَزِيدِ بِحَسْبِ قُرْبِهِمْ مِنَ الإمامِ يَوْمَ الجُمُعَةِ وتَبْكِيرِهِمْ.
الخاصَّةُ الرّابِعَةُ الأمْرُ بِالِاغْتِسالِ في يَوْمِها، وهو أمْرٌ مُؤَكَّدٌ جِدًّا، ووُجُوبُهُ أقْوى مِن وُجُوبِ الوِتْرِ، وقِراءَةِ البَسْمَلَةِ في الصَّلاةِ، ووُجُوبِ الوُضُوءِ مِن مَسِّ النِّساءِ، ووُجُوبِ الوُضُوءِ مِن مَسِّ الذَّكَرِ، ووُجُوبِ الوُضُوءِ مِنَ القَهْقَهَةِ في الصَّلاةِ، ووُجُوبِ الوُضُوءِ مِنَ الرُّعافِ، والحِجامَةِ والقَيْءِ، ووُجُوبِ الصَّلاةِ عَلى النَّبِيِّ ﷺ في التَّشَهُّدِ الأخِيرِ، ووُجُوبِ القِراءَةِ عَلى المَأْمُومِ.
وَلِلنّاسِ في وُجُوبِهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: النَّفْيُ والإثْباتُ والتَّفْصِيلُ بَيْنَ مَن بِهِ رائِحَةٌ يَحْتاجُ إلى إزالَتِها فَيَجِبُ عَلَيْهِ ومَن هو مُسْتَغْنٍ عَنْهُ، فَيُسْتَحَبُّ لَهُ، والثَّلاثَةُ لِأصْحابِ أحمد.
الخاصَّةُ الخامِسَةُ: التَّطَيُّبُ فِيهِ، وهو أفْضَلُ مِنَ التَّطَيُّبِ في غَيْرِهِ مِن أيّامِ الأُسْبُوعِ.
الخاصَّةُ السّادِسَةُ: السِّواكُ فِيهِ، ولَهُ مَزِيَّةٌ عَلى السِّواكِ في غَيْرِهِ.
الخاصَّةُ السّابِعَةُ: التَّبْكِيرُ لِلصَّلاةِ.
الخاصَّةُ الثّامِنَةُ: أنْ يَشْتَغِلَ بِالصَّلاةِ والذِّكْرِ والقِراءَةِ حَتّى يَخْرُجَ الإمامُ.
الخاصَّةُ التّاسِعَةُ: الإنْصاتُ لِلْخُطْبَةِ إذا سَمِعَها وُجُوبًا في أصَحِّ القَوْلَيْنِ، فَإنْ تَرَكَهُ كانَ لاغِيًا، ومَن لَغا فَلا جُمُعَةَ لَهُ، وفي " المُسْنَدِ " مَرْفُوعًا «والَّذِي يَقُولُ لِصاحِبِهِ: أنْصِتْ، فَلا جُمُعَةَ لَهُ» الخاصَّةُ العاشِرَةُ: قِراءَةُ سُورَةِ الكَهْفِ في يَوْمِها، فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «مَن قَرَأ سُورَةَ الكَهْفِ يَوْمَ الجُمُعَةِ سَطَعَ لَهُ نُورٌ مِن تَحْتِ قَدَمِهِ إلى عَنانِ السِّماءِ يُضِيءُ بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ، وغُفِرَ لَهُ ما بَيْنَ الجُمُعَتَيْنِ».
وَذَكَرَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ مِن قَوْلِ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ وهو أشْبَهُ.
الحادِيَةَ عَشْرَةَ: إنَّهُ لا يُكْرَهُ فِعْلُ الصَّلاةِ فِيهِ وقْتَ الزَّوالِ عِنْدَ الشّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ ومَن وافَقَهُ، وهو اخْتِيارُ شَيْخِنا أبي العباس ابن تيمية، ولَمْ يَكُنِ اعْتِمادُهُ عَلى حَدِيثِ ليث عَنْ مجاهد عَنْ أبي الخليل عَنْ أبي قتادة عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، «أنَّهُ كَرِهَ الصَّلاةَ نِصْفَ النَّهارِ إلّا يَوْمَ الجُمُعَةِ».
وَقالَ: «إنَّ جَهَنَّمَ تُسَجَّرُ إلّا يَوْمَ الجُمُعَةِ» - وإنَّما كانَ اعْتِمادُهُ عَلى أنَّ مَن جاءَ إلى الجُمُعَةِ يُسْتَحَبُّ لَهُ أنْ يُصَلِّيَ حَتّى يَخْرُجَ الإمامُ، وفي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ «لا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الجُمُعَةِ ويَتَطَهَّرُ ما اسْتَطاعَ مِن طُهْرٍ، ويَدَّهِنُ مِن دُهْنِهِ، أوْ يَمَسُّ مِن طِيبِ بَيْتِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ، فَلا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي ما كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ إذا تَكَلَّمَ الإمامُ إلّا غُفِرَ لَهُ ما بَيْنَهُ وبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرى» رَواهُ البُخارِيُّ، فَنَدَبَهُ إلى الصَّلاةِ ما كُتِبَ لَهُ، ولَمْ يَمْنَعْهُ عَنْها إلّا في وقْتِ خُرُوجِ الإمامِ، ولِهَذا قالَ غَيْرُ واحِدٍ مِنَ السَّلَفِ، مِنهم عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وتَبِعَهُ عَلَيْهِ الإمامُ أحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: خُرُوجُ الإمامِ يَمْنَعُ الصَّلاةَ وخُطْبَتُهُ تَمْنَعُ الكَلامَ، فَجَعَلُوا المانِعَ مِنَ الصَّلاةِ خُرُوجَ الإمامِ لا انْتِصافَ النَّهارِ.
وَأيْضًا فَإنَّ النّاسَ يَكُونُونَ في المَسْجِدِ تَحْتَ السُّقُوفِ، ولا يَشْعُرُونَ بِوَقْتِ الزَّوالِ، والرَّجُلُ يَكُونُ مُتَشاغِلًا بِالصَّلاةِ لا يَدْرِي بِوَقْتِ الزَّوالِ، ولا يُمْكِنُهُ أنْ يَخْرُجَ، ويَتَخَطّى رِقابَ النّاسِ، ويَنْظُرَ إلى الشَّمْسِ ويَرْجِعَ، ولا يُشْرَعُ لَهُ ذَلِكَ.
وَحَدِيثُ أبي قتادة هَذا، قالَ أبو داود: هو مُرْسَلٌ لِأنَّ أبا الخليل لَمْ يَسْمَعْ مِن أبي قتادة، والمُرْسَلُ إذا اتَّصَلَ بِهِ عَمِلَ، وعَضَّدَهُ قِياسٌ، أوْ قَوْلُ صَحابِيٍّ، أوْ كانَ مُرْسِلُهُ مَعْرُوفًا بِاخْتِيارِ الشُّيُوخِ ورَغْبَتِهِ عَنِ الرِّوايَةِ عَنِ الضُّعَفاءِ والمَتْرُوكِينَ ونَحْوِ ذَلِكَ مِمّا يَقْتَضِي قُوَّتَهُ عُمِلَ بِهِ.
وَأيْضًا فَقَدْ عَضَّدَهُ شَواهِدُ أُخَرُ مِنها ما ذَكَرَهُ الشّافِعِيُّ في كِتابِهِ فَقالَ: رُوِيَ عَنْ إسْحاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أبِي سَعِيدٍ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ «نَهى عَنِ الصَّلاةِ نِصْفَ النَّهارِ حَتّى تَزُولَ الشَّمْسُ إلّا يَوْمَ الجُمُعَةِ»
هَكَذا رَواهُ رَحِمَهُ اللَّهُ في كِتابِ " اخْتِلافِ الحَدِيثِ " ورَواهُ في " كِتابِ الجُمُعَةِ ": حَدَّثَنا إبراهيم بن محمد عَنْ إسحاق، ورَواهُ أبُو خالِدٍ الأحْمَرُ عَنْ شَيْخٍ مِن أهْلِ المَدِينَةِ يُقالُ لَهُ: عبد الله بن سعيد المقبري، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وقَدْ رَواهُ البيهقي في " المَعْرِفَةِ " مِن حَدِيثِ عطاء بن عجلان عَنْ أبِي نَضْرَةَ، عَنْ أبي سعيد وأبِي هُرَيْرَةَ قالا: «كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَنْهى عَنِ الصَّلاةِ نِصْفَ النَّهارِ إلّا يَوْمَ الجُمُعَةِ». ولَكِنَّ إسْنادَهُ فِيهِ مَن لا يُحْتَجُّ بِهِ، قالَهُ البيهقي قالَ: ولَكِنْ إذا انْضَمَّتْ هَذِهِ الأحادِيثُ إلى حَدِيثِ أبي قتادة أحْدَثَتْ بَعْضَ القُوَّةِ.
قالَ الشّافِعِيُّ: مِن شَأْنِ النّاسِ التَّهْجِيرُ إلى الجُمُعَةِ والصَّلاةُ إلى خُرُوجِ الإمامِ، قالَ البيهقي: الَّذِي أشارَ إلَيْهِ الشّافِعِيُّ مَوْجُودٌ في الأحادِيثِ الصَّحِيحَةِ، وهو أنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَغَّبَ في التَّبْكِيرِ إلى الجُمُعَةِ، وفي الصَّلاةِ إلى خُرُوجِ الإمامِ مِن غَيْرِ اسْتِثْناءٍ، وذَلِكَ يُوافِقُ هَذِهِ الأحادِيثَ الَّتِي أُبِيحَتْ فِيها الصَّلاةُ نِصْفَ النَّهارِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، ورُوِّينا الرُّخْصَةَ في ذَلِكَ عَنْ عَطاءٍ وطاوُوسٍ والحَسَنِ ومَكْحُولٍ.
قُلْتُ: اخْتَلَفَ النّاسُ في كَراهَةِ الصَّلاةِ نِصْفَ النَّهارِ عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ أحَدُها: أنَّهُ لَيْسَ وقْتَ كَراهَةٍ بِحالٍ، وهو مَذْهَبُ مالِكٍ.
الثّانِي: أنَّهُ وقْتُ كَراهَةٍ في يَوْمِ الجُمُعَةِ وغَيْرِها، وهو مَذْهَبُ أبي حنيفة، والمَشْهُورُ مِن مَذْهَبِ أحمد.
والثّالِثُ: أنَّهُ وقْتُ كَراهَةٍ إلّا يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَلَيْسَ بِوَقْتِ كَراهَةٍ، وهَذا مَذْهَبُ الشّافِعِيِّ.
الثّانِيَةَ عَشْرَةَ: قِراءَةُ (سُورَةِ الجُمُعَةِ) و(المُنافِقِينَ) أوْ (سَبِّحْ والغاشِيَةِ) في صَلاةِ الجُمُعَةِ، فَقَدْ كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْرَأُ بِهِنَّ في الجُمُعَةِ، ذَكَرَهُ مسلم في " صَحِيحِهِ ".
وَفِيهِ أيْضًا: أنَّهُ ﷺ كانَ يَقْرَأُ فِيها بِ (الجُمُعَةِ) و﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ الغاشِيَةِ﴾ ثَبَتَ عَنْهُ ذَلِكَ كُلُّهُ.
وَلا يُسْتَحَبُّ أنْ يَقْرَأ مِن كُلِّ سُورَةٍ بَعْضَها أوْ يَقْرَأُ إحْداهُما في الرَّكْعَتَيْنِ، فَإنَّهُ خِلافُ السُّنَّةِ، وجُهّالُ الأئِمَّةِ يُداوِمُونَ عَلى ذَلِكَ.
الثّالِثَةَ عَشْرَةَ: أنَّهُ يَوْمُ عِيدٍ مُتَكَرِّرٍ في الأُسْبُوعِ، وقَدْ رَوى أبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ ماجَهْ في " سُنَنِهِ " مِن حَدِيثِ أبي لبابة بن عبد المنذر قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences