Ibn al-QayyimAl‑Jumu'ah · 62:9–10

Ibn al-Qayyim · Tafsir · in Arabic

Al-Jumu'ah 62:9–10, continued

«إنَّ يَوْمَ الجُمُعَةِ سَيِّدُ الأيّامِ، وأعْظَمُها عِنْدَ اللَّهِ، وهو أعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِن يَوْمِ الأضْحى، ويَوْمِ الفِطْرِ، فِيهِ خَمْسُ خِلالٍ: خَلَقَ اللَّهُ فِيهِ آدَمَ، وأهْبَطَ فِيهِ آدَمَ إلى الأرْضِ، وفِيهِ تَوَفّى اللَّهُ آدَمَ، وفِيهِ ساعَةٌ لا يَسْألُ اللَّهَ العَبْدُ فِيها شَيْئًا إلّا أعْطاهُ، ما لَمْ يَسْألْ حَرامًا، وفِيهِ تَقُومُ السّاعَةُ، ما مِن مَلَكٍ مُقَرَّبٍ، ولا سَماءٍ ولا أرْضٍ ولا رِياحٍ ولا جِبالٍ ولا شَجَرٍ إلّا وهُنَّ يُشْفِقْنَ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ».

الرّابِعَةَ عَشْرَةَ: أنَّهُ يُسْتَحَبُّ أنْ يُلْبَسَ فِيهِ أحْسَنُ الثِّيابِ الَّتِي يَقْدِرُ عَلَيْها، فَقَدْ رَوى الإمامُ أحْمَدُ في " مُسْنَدِهِ " مِن حَدِيثِ أبي أيوب قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ:

«مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ ومَسَّ مِن طِيبٍ إنْ كانَ لَهُ، ولَبِسَ مِن أحْسَنِ ثِيابِهِ ثُمَّ خَرَجَ وعَلَيْهِ السَّكِينَةُ حَتى يَأْتِيَ المَسْجِدَ، ثُمَّ يَرْكَعَ إنْ بَدا لَهُ، ولَمْ يُؤْذِ أحَدًا، ثُمَّ أنْصَتَ إذا خَرَجَ إمامُهُ حَتّى يُصَلِّيَ، كانَتْ كَفّارَةً لِما بَيْنَهُما».

وَفِي " سُنَنِ أبي داود " عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ، «أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ عَلى المِنبَرِ في يَوْمِ الجُمُعَةِ: (ما عَلى أحَدِكم لَوِ اشْتَرى ثَوْبَيْنِ لِيَوْمِ الجُمُعَةِ سِوى ثَوْبَيْ مِهْنَتِهِ)».

وَفِي " سُنَنِ ابْنِ ماجَهْ " عَنْ عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها أنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ النّاسَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَرَأى عَلَيْهِمْ ثِيابَ النِّمارِ، فَقالَ: «ما عَلى أحَدِكم إنْ وجَدَ سَعَةً أنْ يَتَّخِذَ ثَوْبَيْنِ لِجُمُعَتِهِ سِوى ثَوْبَيْ مِهْنَتِهِ».

الخامِسَةَ عَشْرَةَ: أنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِيهِ تَجْمِيرُ المَسْجِدِ، فَقَدْ ذَكَرَ سَعِيدُ بْنُ مَنصُورٍ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ المُجْمِرِ، أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أمَرَ أنْ يُجَمَّرَ مَسْجِدُ المَدِينَةِ كُلَّ جُمُعَةٍ حِينَ يَنْتَصِفُ النَّهارُ.

قُلْتُ: ولِذَلِكَ سُمِّيَ نُعَيْمٌ المُجْمِرَ.

السّادِسَةَ عَشْرَةَ: أنَّهُ لا يَجُوزُ السَّفَرُ في يَوْمِها لِمَن تَلْزَمُهُ الجُمُعَةُ قَبْلَ فِعْلِها بَعْدَ دُخُولِ وقْتِها، وأمّا قَبْلَهُ فَلِلْعُلَماءِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ وهي رِواياتٌ مَنصُوصاتٌ عَنْ أحمد، أحَدُها: لا يَجُوزُ، والثّانِي: يَجُوزُ، والثّالِثُ: يَجُوزُ لِلْجِهادِ خاصَّةً.

وَأمّا مَذْهَبُ الشّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ، فَيَحْرُمُ عِنْدَهُ إنْشاءُ السَّفَرِ يَوْمَ الجُمُعَةِ بَعْدَ الزَّوالِ، ولَهم في سَفَرِ الطّاعَةِ وجْهانِ:

أحَدُهُما: تَحْرِيمُهُ، وهو اخْتِيارُ النووي، والثّانِي: جَوازُهُ وهو اخْتِيارُ الرافعي.

وَأمّا السَّفَرُ قَبْلَ الزَّوالِ، فَلِلشّافِعِيِّ فِيهِ قَوْلانِ: القَدِيمُ: جَوازُهُ، والجَدِيدُ أنَّهُ كالسَّفَرِ بَعْدَ زَوالٍ.

وَأمّا مَذْهَبُ مالك، فَقالَ صاحِبُ " التَّفْرِيعِ ": ولا يُسافِرُ أحَدٌ يَوْمَ الجُمُعَةِ بَعْدَ الزَّوالِ حَتّى يُصَلِّيَ الجُمُعَةَ، ولا بَأْسَ أنْ يُسافِرَ قَبْلَ الزَّوالِ، والِاخْتِيارُ: أنْ لا يُسافِرَ إذا طَلَعَ الفَجْرُ وهو حاضِرٌ حَتّى يُصَلِّيَ الجُمُعَةَ.

وَذَهَبَ أبو حنيفة إلى جَوازِ السَّفَرِ مُطْلَقًا، وقَدْ رَوى الدّارَقُطْنِيُّ في " الإفْرادِ " مِن حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ:

«مَن سافَرَ مِن دارِ إقامَتِهِ يَوْمَ الجُمُعَةِ دَعَتْ عَلَيْهِ المَلائِكَةُ ألّا يُصْحَبَ في سَفَرِهِ».

وَهُوَ مِن حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ.

وَفِي " مُسْنَدِ الإمامِ أحْمَدَ " مِن حَدِيثِ الحكم عَنْ مقسم عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَواحَةَ في سَرِيَّةٍ، فَوافَقَ ذَلِكَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، قالَ: فَغَدا أصْحابُهُ، وقالَ أتَخَلَّفُ وأُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثُمَّ ألْحَقُهُمْ، فَلَمّا صَلّى النَّبِيُّ ﷺ رَآهُ فَقالَ: ما مَنَعَكَ أنْ تَغْدُوَ مَعَ أصْحابِكَ؟ فَقالَ: أرَدْتُ أنْ أُصَلِّيَ مَعَكُ ثُمَّ ألْحَقُهُمْ، فَقالَ: " لَوْ أنْفَقْتَ ما في الأرْضِ ما أدْرَكْتَ فَضْلَ غَدْوَتِهِمْ».

وَأُعِلَّ هَذا الحَدِيثُ بِأنَّ الحكم لَمْ يَسْمَعْ مِن مقسم.

هَذا إذا لَمْ يَخَفِ المُسافِرُ فَوْتَ رُفْقَتِهِ، فَإنْ خافَ فَوْتَ رُفْقَتِهِ وانْقِطاعَهُ بَعْدَهم جازَ لَهُ السَّفَرُ مُطْلَقًا، لِأنَّ هَذا عُذْرٌ يُسْقِطُ الجُمُعَةَ والجَماعَةَ.

وَلَعَلَّ ما رُوِيَ عَنِ الأوْزاعِيِّ - أنَّهُ سُئِلَ عَنْ مُسافِرٍ سَمِعَ أذانَ الجُمُعَةِ وقَدْ أسْرَجَ دابَّتَهُ، فَقالَ لِيَمْضِ عَلى سَفَرِهِ - مَحْمُولٌ عَلى هَذا، وكَذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: الجُمُعَةُ لا تَحْبِسُ عَنِ السَّفَرِ.

وَإنْ كانَ مُرادُهم جَوازَ السَّفَرِ مُطْلَقًا فَهي مَسْألَةُ نِزاعٍ. والدَّلِيلُ: هو الفاصِلُ عَلى أنَّ عبد الرزاق قَدْ رَوى في " مُصَنَّفِهِ " عَنْ معمر عَنْ خالِدٍ الحَذّاءِ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أوْ غَيْرِهِ (أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ رَأى رَجُلًا عَلَيْهِ ثِيابُ سَفَرٍ بَعْدَ ما قَضى الجُمُعَةَ، فَقالَ: ما شَأْنُكَ؟ قالَ: أرَدْتُ سَفَرًا فَكَرِهْتُ أنْ أخْرُجَ حَتّى أُصَلِّيَ، فَقالَ عُمَرُ: إنَّ الجُمُعَةَ لا تَمْنَعُكَ السَّفَرَ ما لَمْ يَحْضُرْ وقْتُها) فَهَذا قَوْلُ مَن يَمْنَعُ السَّفَرَ بَعْدَ الزَّوالِ ولا يَمْنَعُ مِنهُ قَبْلَهُ.

وَذَكَرَهُ عبد الرزاق أيْضًا عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنِ الأسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ أبِيهِ قالَ: (أبْصَرَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَجُلًا عَلَيْهِ هَيْئَةُ السَّفَرِ، وقالَ الرَّجُلُ: إنَّ اليَوْمَ يَوْمُ جُمُعَةٍ ولَوْلا ذَلِكَ لَخَرَجْتُ، فَقالَ عمر: إنَّ الجُمُعَةَ لا تَحْبِسُ مُسافِرًا فاخْرُجْ ما لَمْ يَحِنِ الرَّواحُ).

وَذَكَرَ أيْضًا عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنِ ابْنِ أبِي ذِئْبٍ عَنْ صالح بن كثير عَنِ الزُّهْرِيِّ قالَ: «خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُسافِرًا يَوْمَ الجُمُعَةِ ضُحًى قَبْلَ الصَّلاةِ».

وَذَكَرَ عَنْ معمر قالَ: سَألْتُ يَحْيى بْنَ أبِي كَثِيرٍ: هَلْ يَخْرُجُ الرَّجُلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ؟ فَكَرِهَهُ، فَجَعَلْتُ أُحَدِّثُهُ بِالرُّخْصَةِ فِيهِ، فَقالَ لِي: قَلَّما يَخْرُجُ رَجُلٌ في يَوْمِ الجُمُعَةِ إلّا رَأى ما يَكْرَهُهُ، لَوْ نَظَرْتَ في ذَلِكَ وجَدْتَهُ كَذَلِكَ.

وَذَكَرَ ابْنُ المُبارَكِ عَنِ الأوْزاعِيِّ عَنْ حسان بن أبي عطية قالَ: إذا سافَرَ الرُّجُلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ دَعا عَلَيْهِ النَّهارُ أنْ لا يُعانَ عَلى حاجَتِهِ، ولا يُصاحَبَ في سَفَرِهِ.

وَذَكَرَ الأوْزاعِيُّ عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ، أنَّهُ قالَ: السَّفَرُ يَوْمَ الجُمُعَةِ بَعْدَ الصَّلاةِ. قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لعطاء: أبَلَغَكَ أنَّهُ كانَ يُقالُ: إذا أمْسى في قَرْيَةٍ جامِعَةٍ مِن لَيْلَةِ الجُمُعَةِ، فَلا يَذْهَبُ حَتّى يُجَمِّعَ؟ قالَ إنَّ ذَلِكَ لَيُكْرَهُ.

قُلْتُ: فَمِن يَوْمِ الخَمِيسِ؟ قالَ لا، ذَلِكَ النَّهارُ فَلا يَضُرُّهُ.

السّابِعَةَ عَشْرَةَ: أنَّ لِلْماشِي إلى الجُمُعَةِ بِكُلِّ خُطْوَةٍ أجْرَ سَنَةٍ صِيامَها وقِيامَها، قالَ عبد الرزاق: عَنْ معمر عَنْ يَحْيى بْنِ أبِي كَثِيرٍ، عَنْ أبي قلابة عَنْ أبِي الأشْعَثِ الصَّنْعانِيِّ، عَنْ أوس بن أوس قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَن غَسَّلَ واغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وبَكَّرَ وابْتَكَرَ، ودَنا مِنَ الإمامِ فَأنْصَتَ، كانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوها صِيامُ سَنَةٍ وقِيامُها وذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرٌ». ورَواهُ الإمامُ أحْمَدُ في " مُسْنَدِهِ ".

وَقالَ الإمامُ أحْمَدُ: غَسَّلَ، بِالتَّشْدِيدِ: جامَعَ أهْلَهُ، وكَذَلِكَ فَسَّرَهُ وكِيعٌ.

الثّامِنَةَ عَشْرَةَ: أنَّهُ يَوْمُ تَكْفِيرِ السَّيِّئاتِ، فَقَدْ رَوى الإمامُ أحْمَدُ في " مُسْنَدِهِ " عَنْ سلمان قالَ: قالَ لِي رَسُولُ اللَّهُ ﷺ: " أتَدْرِي ما يَوْمُ الجُمُعَةِ؟ "

قُلْتُ: هو اليَوْمُ الَّذِي جَمَعَ اللَّهُ فِيهِ أباكم آدَمَ قالَ: " ولَكِنِّي أدْرِي ما يَوْمُ الجُمُعَةِ، لا يَتَطَهَّرُ الرَّجُلُ فَيُحْسِنُ طُهُورَهُ، ثُمَّ يَأْتِي الجُمُعَةَ فَيُنْصِتُ حَتّى يَقْضِيَ الإمامُ صَلاتَهُ، إلّا كانَتْ كَفّارَةً لِما بَيْنَهُ وبَيْنَ الجُمُعَةِ المُقْبِلَةِ ما اجْتُنِبَتِ المَقْتَلَةُ».

وَفِي " المُسْنَدِ " أيْضًا مِن حَدِيثِ عَطاءٍ الخُراسانِيِّ، عَنْ نبيشة الهذلي، أنَّهُ كانَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: " «إنَّ المُسْلِمَ إذا اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ ثُمَّ أقْبَلَ إلى المَسْجِدِ لا يُؤْذِي أحَدًا، فَإنْ لَمْ يَجِدِ الإمامَ خَرَجَ، صَلّى ما بَدا لَهُ، وإنْ وجَدَ الإمامَ قَدْ خَرَجَ جَلَسَ فاسْتَمَعَ وأنْصَتَ حَتّى يَقْضِيَ الإمامُ جُمُعَتَهُ وكَلامَهُ إنْ لَمْ يُغْفَرْ لَهُ في جُمُعَتِهِ تِلْكَ ذُنُوبُهُ كُلُّها، أنْ تَكُونَ كَفّارَةً لِلْجُمُعَةِ الَّتِي تَلِيها».

وَفِي " صَحِيحِ البُخارِيِّ " عَنْ سلمان قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهُ ﷺ:

«لا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الجُمُعَةِ ويَتَطَهَّرُ ما اسْتَطاعَ مِن طُهْرٍ، ويَدَّهِنُ مِن دُهْنِهِ أوْ يَمَسُّ مِن طِيبِ بَيْتِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَلا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي ما كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ إذا تَكَلَّمَ الإمامُ، إلّا غُفِرَ لَهُ ما بَيْنَهُ وبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرى».

وَفِي " مُسْنَدِ أحمد " مِن حَدِيثِ أبِي الدَّرْداءِ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:

«مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ ثُمَّ لَبِسَ ثِيابَهُ، ومَسَّ طِيبًا إنْ كانَ عِنْدَهُ، ثُمَّ مَشى إلى الجُمُعَةِ وعَلَيْهِ السَّكِينَةُ ولَمْ يَتَخَطَّ أحَدًا ولَمْ يُؤْذِهِ ورَكَعَ ما قُضِيَ لَهُ، ثُمَّ انْتَظَرَ حَتّى يَنْصَرِفَ الإمامُ غُفِرَ لَهُ ما بَيْنَ الجُمُعَتَيْنِ» ".

التّاسِعَةَ عَشْرَةَ: أنَّ جَهَنَّمَ تُسَجَّرُ كُلَّ يَوْمٍ إلّا يَوْمَ الجُمُعَةِ. وقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ أبي قتادة في ذَلِكَ، وسِرُّ ذَلِكَ - واللَّهُ أعْلَمُ - أنَّهُ أفْضَلُ الأيّامِ عِنْدَ اللَّهِ، ويَقَعُ فِيهِ مِنَ الطّاعاتِ والعِباداتِ والدَّعَواتِ والِابْتِهالِ إلى اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى ما يَمْنَعُ مِن تَسْجِيرِ جَهَنَّمَ فِيهِ. ولِذَلِكَ تَكُونُ مَعاصِي أهْلِ الإيمانِ فِيهِ أقَلَّ مِن مَعاصِيهِمْ في غَيْرِهِ، حَتّى إنَّ أهْلَ الفُجُورِ لَيَمْتَنِعُونَ فِيهِ مِمّا لا يَمْتَنِعُونَ مِنهُ في يَوْمِ السَّبْتِ وغَيْرِهِ.

وَهَذا الحَدِيثُ الظّاهِرُ مِنهُ أنَّ المُرادَ سَجْرُ جَهَنَّمَ في الدُّنْيا، وأنَّها تُوقَدُ كُلَّ يَوْمٍ إلّا يَوْمَ الجُمُعَةِ، وأمّا يَوْمُ القِيامَةِ فَإنَّهُ لا يَفْتُرُ عَذابُها، ولا يُخَفَّفُ عَنْ أهْلِها الَّذِينَ هم أهْلُها يَوْمًا مِنَ الأيّامِ، ولِذَلِكَ يَدْعُونَ الخَزَنَةَ أنْ يَدْعُوا رَبَّهم لِيُخَفِّفَ عَنْهم يَوْمًا مِنَ العَذابِ، فَلا يُجِيبُونَهم إلى ذَلِكَ.

العِشْرُونَ: أنَّ فِيهِ ساعَةَ الإجابَةِ، وهي السّاعَةُ الَّتِي لا يَسْألُ اللَّهَ عَبْدٌ مُسْلِمٌ فِيها شَيْئًا إلّا أعْطاهُ، فَفي " الصَّحِيحَيْنِ " مِن حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:

«إنَّ في الجُمُعَةِ لَساعَةً لا يُوافِقُها عَبْدٌ مُسْلِمٌ وهو قائِمٌ يُصَلِّي يَسْألُ اللَّهَ شَيْئًا إلّا أعْطاهُ إيّاهُ، وقالَ: بِيَدِهِ يُقَلِّلُها».

وَفِي المُسْنَدِ مِن حَدِيثِ أبي لبابة بن عبد المنذر، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ:

«سَيِّدُ الأيّامِ يَوْمُ الجُمُعَةِ، وأعْظَمُها عِنْدَ اللَّهِ، وأعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ مِن يَوْمِ الفِطْرِ، ويَوْمِ الأضْحى، وفِيهِ خَمْسُ خِصالٍ، خَلَقَ اللَّهُ فِيهِ آدَمَ، وأهْبَطَ اللَّهُ فِيهِ آدَمَ إلى الأرْضِ، وفِيهِ تَوَفّى اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ آدَمَ، وفِيهِ ساعَةٌ لا يَسْألُ اللَّهَ العَبْدُ فِيها شَيْئًا إلّا آتاهُ اللَّهُ إيّاهُ ما لَمْ يَسْألْ حَرامًا، وفِيهِ تَقُومُ السّاعَةُ، ما مِن مَلَكٍ مُقَرَّبٍ ولا أرْضٍ ولا رِياحٍ ولا بَحْرٍ ولا جِبالٍ ولا شَجَرٍ إلّا وهُنَّ يُشْفِقْنَ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ».

[فصل في بَيانُ اخْتِلافِ النّاسِ في ساعَةِ الإجابَةِ]

وَقَدِ اخْتَلَفَ النّاسُ في هَذِهِ السّاعَةِ: هَلْ هي باقِيَةٌ أوْ قَدْ رُفِعَتْ؟

عَلى قَوْلَيْنِ، حَكاهُما ابْنُ عَبْدِ البَرِّ وغَيْرُهُ، والَّذِينَ قالُوا: هي باقِيَةٌ ولَمْ تُرْفَعْ، اخْتَلَفُوا هَلْ هي في وقْتٍ مِنَ اليَوْمِ بِعَيْنِهِ أمْ هي غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ؟ عَلى قَوْلَيْنِ.

ثُمَّ اخْتَلَفَ مَن قالَ بِعَدَمِ تَعْيِينِها: هَلْ هي تَنْتَقِلُ في ساعاتِ اليَوْمِ، أوْ لا؟

عَلى قَوْلَيْنِ أيْضًا، والَّذِينَ قالُوا بِتَعْيِينِها اخْتَلَفُوا عَلى أحَدَ عَشَرَ قَوْلًا.

قالَ ابن المنذر: رُوِّينا عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: هي مِن طُلُوعِ الفَجْرِ إلى طُلُوعِ الشَّمْسِ، وبَعْدَ صَلاةِ العَصْرِ إلى غُرُوبِ الشَّمْسِ.

الثّانِي: أنَّها عِنْدَ الزَّوالِ، ذَكَرَهُ ابن المنذر عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ وأبي العالية.

الثّالِثُ: أنَّها إذا أذَّنَ المُؤَذِّنُ بِصَلاةِ الجُمُعَةِ، قالَ ابن المنذر: رُوِّينا ذَلِكَ عَنْ عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها.

الرّابِعُ: أنَّها إذا جَلَسَ الإمامُ عَلى المِنبَرِ يَخْطُبُ حَتّى يَفْرُغَ، قالَ ابن المنذر رُوِّيناهُ عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ.

الخامِسُ: قالَهُ أبو بردة: هي السّاعَةُ الَّتِي اخْتارَ اللَّهُ وقْتَها لِلصَّلاةِ.

السّادِسُ: قالَهُ أبو السوار العدوي وقالَ: كانُوا يَرَوْنَ أنَّ الدَّعاءَ مُسْتَجابٌ ما بَيْنَ زَوالِ الشَّمْسِ إلى أنْ تَدْخُلَ الصَّلاةُ.

السّابِعُ: قالَهُ أبو ذر: إنِّها ما بَيْنَ أنْ تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ شِبْرًا إلى ذِراعٍ.

الثّامِنُ: أنَّها ما بَيْنَ العَصْرِ إلى غُرُوبِ الشَّمْسِ، قالَهُ أبُو هُرَيْرَةَ، وعطاء وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ وطاوُسٌ، حَكى ذَلِكَ كُلَّهُ ابن المنذر.

التّاسِعُ: أنَّها آخِرُ ساعَةٍ بَعْدَ العَصْرِ، وهو قَوْلُ أحمد وجُمْهُورِ الصَّحابَةِ والتّابِعِينَ.

العاشِرُ: أنَّها مِن حِينِ خُرُوجِ الإمامِ إلى فَراغِ الصَّلاةِ، حَكاهُ النووي وغَيْرُهُ.

الحادِيَ عَشَرَ: أنَّها السّاعَةُ الثّالِثَةُ مِنَ النَّهارِ، حَكاهُ صاحِبُ " المُغْنِي " فِيهِ.

وَقالَ كعب: لَوْ قَسَّمَ الإنْسانُ جُمُعَةً في جُمَعٍ، أتى عَلى تِلْكَ السّاعَةِ.

وَقالَ عمر: إنَّ طَلَبَ حاجَةٍ في يَوْمٍ لَيَسِيرٌ.

وَأرْجَحُ هَذِهِ الأقْوالِ: قَوْلانِ تَضَمَّنَتْهُما الأحادِيثُ الثّابِتَةُ، وأحَدُهُما أرْجَحُ مِنَ الآخَرِ.

الأوَّلُ: أنَّها مِن جُلُوسِ الإمامِ إلى انْقِضاءِ الصَّلاةِ، وحُجَّةُ هَذا القَوْلِ ما رَوى مسلم في " صَحِيحِهِ " مِن حَدِيثِ أبِي بُرْدَةَ بْنِ أبِي مُوسى، «أنَّ عبد الله بن عمر قالَ لَهُ: أسَمِعْتَ أباكَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في شَأْنِ ساعَةِ الجُمُعَةِ شَيْئًا؟ قالَ: نَعَمْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " هي ما بَيْنَ أنْ يَجْلِسَ الإمامُ إلى أنْ تُقْضى الصَّلاةُ» ".

وَرَوى ابْنُ ماجَهْ والتِّرْمِذِيُّ مِن حَدِيثِ عمرو بن عوف المزني، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «إنَّ في الجُمُعَةِ ساعَةً لا يَسْألُ اللَّهَ العَبْدُ فِيها شَيْئًا إلّا آتاهُ اللَّهُ إيّاهُ " قالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ! أيَّةُ ساعَةٍ هِيَ؟ قالَ: " حِينَ تُقامُ الصَّلاةُ إلى الِانْصِرافِ مِنها» ".

والقَوْلُ الثّانِي: أنَّها بَعْدَ العَصْرِ، وهَذا أرْجَحُ القَوْلَيْنِ.

وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ، وأبِي هُرَيْرَةَ والإمامِ أحْمَدَ وخَلْقٍ. وحُجَّةُ هَذا القَوْلِ ما رَواهُ أحمد في " مُسْنَدِهِ " مِن حَدِيثِ أبي سعيد وأبِي هُرَيْرَةَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ:

«إنَّ في الجُمُعَةِ ساعَةً لا يُوافِقُها عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْألُ اللَّهَ فِيها خَيْرًا إلّا أعْطاهُ إيّاهُ وهي بَعْدَ العَصْرِ».

وَرَوى أبو داود والنَّسائِيُّ عَنْ جابر عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ:

«يَوْمُ الجُمُعَةِ اثْنا عَشَرَ ساعَةً، فِيها ساعَةٌ لا يُوجَدُ مُسْلِمٌ يَسْألُ اللَّهَ فِيها شَيْئًا إلّا أعْطاهُ، فالتَمِسُوها آخِرَ ساعَةٍ بَعْدَ العَصْرِ».

(فصل)

وَقَدِ اخْتَلَفَ الفُقَهاءُ في هَذِهِ السّاعَةِ عَلى قَوْلَيْنِ:

أحَدُهُما: أنَّها مِن أوَّلِ النَّهارِ وهَذا هو المَعْرُوفُ في مَذْهَبِ الشّافِعِيِّ وأحْمَدَ وغَيْرِهِما.

والثّانِي: أنَّها أجْزاءٌ مِنَ السّاعَةِ السّادِسَةِ بَعْدَ الزَّوالِ، وهَذا هو المَعْرُوفُ في مَذْهَبِ مالك، واخْتارَهُ بَعْضُ الشّافِعِيَّةِ.

الخامِسَةُ والعِشْرُونَ: أنَّ لِلصَّدَقَةِ فِيهِ مَزِيَّةٌ عَلَيْها في سائِرِ الأيّامِ، والصَّدَقَةُ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إلى سائِرِ أيّامِ الأُسْبُوعِ كالصَّدَقَةِ في شَهْرِ رَمَضانَ بِالنِّسْبَةِ إلى سائِرِ الشُّهُورِ.

وَشاهَدْتُ شَيْخَ الإسْلامِ ابْنَ تَيْمِيَّةَ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ إذا خَرَجَ إلى الجُمُعَةِ يَأْخُذُ ما وجَدَ في البَيْتِ مِن خُبْزٍ أوْ غَيْرِهِ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ في طَرِيقِهِ سِرًّا، وسَمِعْتُهُ يَقُولُ: إذا كانَ اللَّهُ قَدْ أمَرَنا بِالصَّدَقَةِ بَيْنَ يَدَيْ مُناجاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فالصَّدَقَةُ بَيْنَ يَدَيْ مُناجاتِهِ تَعالى أفْضَلُ وأوْلى بِالفَضِيلَةِ.

وَقالَ أحْمَدُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ: حَدَّثَنا أبِي حَدَّثَنا جرير عَنْ منصور عَنْ مجاهد عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: اجْتَمَعَ أبُو هُرَيْرَةَ وكعب فَقالَ أبُو هُرَيْرَةَ: إنَّ في الجُمُعَةِ لَساعَةً لا يُوافِقُها رَجُلٌ مُسْلِمٌ في صَلاةٍ يَسْألُ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ شَيْئًا إلّا آتاهُ إيّاهُ، فَقالَ كعب: أنا أُحَدِّثُكم عَنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ، إنَّهُ إذا كانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ فَزِعَتْ لَهُ السَّماواتُ والأرْضُ والبَرُّ والبَحْرُ والجِبالُ والشَّجَرُ والخَلائِقُ كُلُّها إلّا ابْنَ آدَمَ والشَّياطِينَ، وحَفَّتِ المَلائِكَةُ بِأبْوابِ المَسْجِدِ فَيَكْتُبُونَ مَن جاءَ الأوَّلَ فالأوَّلَ حَتّى يَخْرُجَ الإمامُ، فَإذا خَرَجَ الإمامُ طَوَوْا صُحُفَهم فَمَن جاءَ بَعْدُ جاءَ لِحَقِّ اللَّهِ لِما كُتِبَ عَلَيْهِ، وحَقٌّ عَلى كُلِّ حالِمٍ أنْ يَغْتَسِلَ يَوْمَئِذٍ كاغْتِسالِهِ مِنَ الجَنابَةِ، والصَّدَقَةُ فِيهِ أعْظَمُ مِنَ الصَّدَقَةِ في سائِرِ الأيّامِ، ولَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ ولَمْ تَغْرُبْ عَلى مِثْلِ يَوْمِ الجُمُعَةِ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هَذا حَدِيثُ كعب وأبِي هُرَيْرَةَ وأنا أرى إنْ كانَ لِأهْلِهِ طِيبٌ يَمَسُّ مِنهُ.

السّادِسَةُ والعِشْرُونَ: أنَّهُ يَوْمُ يَتَجَلّى اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ فِيهِ لِأوْلِيائِهِ المُؤْمِنِينَ في الجَنَّةِ، وزِيارَتُهم لَهُ، فَيَكُونُ أقْرَبُهم مِنهم أقْرَبَهم مِنَ الإمامِ، وأسْبَقُهم إلى الزِّيارَةِ أسْبَقَهم إلى الجُمُعَةِ. ورَوى يَحْيى بْنُ يَمانٍ عَنْ شريك عَنْ أبي اليقظان، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ في قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ ﴿وَلَدَيْنا مَزِيدٌ﴾ [ق: ٣٥]

قالَ: «يَتَجَلّى لَهم في كُلِّ جُمُعَةٍ».

وَذَكَرَ الطَّبَرانِيُّ في " مُعْجَمِهِ " مِن حَدِيثِ أبي نعيم المسعودي عَنِ المِنهالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أبي عبيدة قالَ: قالَ عبد الله: (سارِعُوا إلى الجُمُعَةِ فَإنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ يَبْرُزُ لِأهْلِ الجَنَّةِ في كُلِّ جُمُعَةٍ في كَثِيبٍ مِن كافُورٍ فَيَكُونُونَ مِنهُ فِي

القُرْبِ عَلى قَدْرِ تَسارُعِهِمْ إلى الجُمُعَةِ، فَيُحْدِثُ اللَّهُ سُبْحانَهُ لَهم مِنَ الكَرامَةِ شَيْئًا لَمْ يَكُونُوا قَدْ رَأوْهُ قَبْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُونَ إلى أهْلِيهِمْ، فَيُحَدِّثُونَهم بِما أحْدَثَ اللَّهُ لَهم. قالَ: ثُمَّ دَخَلَ عبد الله المَسْجِدَ فَإذا هو بِرَجُلَيْنِ، فَقالَ عبد الله: رَجُلانِ وأنا الثّالِثُ، إنْ يَشَأِ اللَّهُ يُبارِكْ في الثّالِثِ) وذَكَرَ البيهقي في " الشُّعَبِ " عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ قالَ: رُحْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إلى جُمُعَةٍ فَوَجَدَ ثَلاثَةً قَدْ سَبَقُوهُ، فَقالَ رابِعُ أرْبَعَةٍ وما رابِعُ أرْبَعَةٍ بِبَعِيدٍ. ثُمَّ قالَ: إنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «إنَّ النّاسَ يَجْلِسُونَ يَوْمَ القِيامَةِ مِنَ اللَّهِ عَلى قَدْرِ رَواحِهِمْ إلى الجُمُعَةِ، الأوَّلُ ثُمَّ الثّانِي ثُمَّ الثّالِثُ ثُمَّ الرّابِعُ. ثُمَّ قالَ وما أرْبَعُ أرْبَعَةٍ بِبَعِيدٍ».

قالَ الدّارَقُطْنِيُّ في كِتابِ " الرُّؤْيَةِ ": حَدَّثَنا أحمد بن سلمان بن الحسن، حَدَّثَنا محمد بن عثمان بن محمد، حَدَّثَنا مروان بن جعفر حَدَّثَنا نافع أبو الحسن مولى بني هاشم، حَدَّثَنا عَطاءُ بْنُ أبِي مَيْمُونَةَ عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ رَأى المُؤْمِنُونَ رَبَّهم فَأحْدَثُهم عَهْدًا بِالنَّظَرِ إلَيْهِ مَن بَكَّرَ في كُلِّ جُمُعَةٍ، وتَراهُ المُؤْمِناتُ يَوْمَ الفِطْرِ ويَوْمَ النَّحْرِ».

حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ نُوحٍ حَدَّثَنا محمد بن موسى بن سفيان السكري، حَدَّثَنا عبد الله بن الجهم الرازي، حَدَّثَنا عمرو بن أبي قيس عَنْ أبي طيبة عَنْ عاصم عَنْ عثمان بن عمير أبي اليقظان، عَنْ أنَسِ بْنِ مالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قالَ:

«أتانِي جِبْرِيلُ وفي يَدِهِ كالمِرْآةِ البَيْضاءِ فِيها كالنُّكْتَةِ السَّوْداءِ، فَقُلْتُ: ما هَذا يا جِبْرِيلُ؟ قالَ: هَذِهِ الجُمُعَةُ يَعْرِضُها اللَّهُ عَلَيْكَ لِتَكُونَ لَكَ عِيدًا ولِقَوْمِكَ مِن بَعْدِكَ، قُلْتُ وما لَنا فِيها؟ قالَ: لَكم فِيها خَيْرٌ، أنْتَ فِيها الأوَّلُ، واليَهُودُ والنَّصارى مِن بَعْدِكَ، ولَكَ فِيها ساعَةٌ لا يَسْألُ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ عَبْدٌ فِيها شَيْئًا هو لَهُ قَسْمٌ إلّا أعْطاهُ، أوْ لَيْسَ لَهُ قَسْمٌ إلّا أعْطاهُ أفْضَلَ مِنهُ، وأعاذَهُ اللَّهُ مِن شَرِّ ما هو مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ، وإلّا دَفَعَ عَنْهُ ما هو أعْظَمُ مِن ذَلِكَ. قالَ: قُلْتُ: وما هَذِهِ النُّكْتَةُ السَّوْداءُ؟ قالَ: هي السّاعَةُ تَقُومُ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وهو عِنْدَنا سَيِّدُ الأيّامِ، ويَدْعُوهُ أهْلُ الآخِرَةِ يَوْمَ المَزِيدِ. قالَ: قُلْتُ يا جِبْرِيلُ! وما يَوْمُ المَزِيدِ؟ قالَ: ذَلِكَ أنَّ رَبَّكَ عَزَّ وجَلَّ اتَّخَذَ في الجَنَّةِ وادِيًا أفْيَحَ مِن مِسْكٍ أبْيَضَ، فَإذا كانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ نَزَلَ عَلى كُرْسِيِّهِ ثُمَّ حُفَّ الكُرْسِيُّ بِمَنابِرَ مِن نُورٍ، فَيَجِيءُ النَّبِيُّونَ حَتّى يَجْلِسُوا عَلَيْها، ثُمَّ حُفَّ المَنابِرُ بِمَنابِرَ مِن ذَهَبٍ، فَيَجِيءُ الصِّدِّيقُونَ والشُّهَداءُ حَتّى يَجْلِسُوا عَلَيْها، ويَجِيءُ أهْلُ الغُرَفِ حَتّى يَجْلِسُوا عَلى الكُثُبِ، قالَ ثُمَّ يَتَجَلّى لَهم رَبُّهم عَزَّ وجَلَّ، قالَ فَيَنْظُرُونَ إلَيْهِ فَيَقُولُ: أنا الَّذِي صَدَقْتُكم وعْدِي وأتْمَمْتُ عَلَيْكم نِعْمَتِي، وهَذا مَحَلُّ كَرامَتِي فَسَلُونِي، فَيَسْألُونَهُ الرِّضى. قالَ: رِضايَ أنْزَلَكم دارِي وأنا لَكم كَرامَتِي، فَسَلُونِي فَيَسْألُونَهُ الرِّضى. قالَ: فَيَشْهَدُ لَهم بِالرِّضى، ثُمَّ يَسْألُونَهُ حَتّى تَنْتَهِيَ رَغْبَتُهُمْ، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهم عِنْدَ ذَلِكَ ما لا عَيْنٌ رَأتْ ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ، ولا خَطَرَ عَلى قَلْبِ بَشَرٍ. قالَ: ثُمَّ يَرْتَفِعُ رَبُّ العِزَّةِ ويَرْتَفِعُ مَعَهُ النَّبِيُّونَ والشُّهَداءُ، ويَجِيءُ أهْلُ الغُرَفِ إلى غُرَفِهِمْ. قالَ: كُلُّ غُرْفَةٍ مِن لُؤْلُؤَةٍ لا وصْلَ فِيها ولا فَصْمَ، ياقُوتَةٌ حَمْراءُ وغُرْفَةٌ مِن زَبَرْجَدَةٍ خَضْراءَ، أبْوابُها وعَلالِيُّها وسَقائِفُها وأغْلاقُها مِنها أنْهارُها مُطَّرِدَةٌ مُتَدَلِّيَةٌ فِيها أثْمارُها فِيها أزْواجُها وخَدَمُها. قالَ: فَلَيْسُوا إلى شَيْءٍ أحْوَجَ مِنهم إلى يَوْمِ الجُمُعَةِ لِيَزْدادُوا مِن كَرامَةِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ والنَّظَرِ إلى وجْهِهِ الكَرِيمِ، فَذَلِكَ يَوْمُ المَزِيدِ».

وَلِهَذا الحَدِيثِ عِدَّةُ طُرُقٍ، ذَكَرَها أبُو الحَسَنِ الدّارَقُطْنِيُّ في كِتابِ " الرُّؤْيَةِ ".

السّابِعَةُ والعِشْرُونَ: أنَّهُ قَدْ فُسِّرَ الشّاهِدُ الَّذِي أقْسَمَ اللَّهُ بِهِ في كِتابِهِ بِيَوْمِ الجُمُعَةِ، قالَ حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ: حَدَّثَنا عبد الله بن موسى أنْبَأنا مُوسى بْنُ عُبَيْدَةَ عَنْ أيوب بن خالد عَنْ عبد الله بن رافع عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اليَوْمُ المَوْعُودُ يَوْمُ القِيامَةِ، واليَوْمُ المَشْهُودُ هو يَوْمُ عَرَفَةَ، والشّاهِدُ يَوْمُ الجُمُعَةِ، ما طَلَعَتْ شَمْسٌ ولا غَرَبَتْ عَلى أفْضَلَ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ، فِيهِ ساعَةٌ لا يُوافِقُها عَبْدٌ مُؤْمِنٌ يَدْعُو اللَّهَ فِيها بِخَيْرٍ إلّا اسْتَجابَ لَهُ، أوْ يَسْتَعِيذُهُ مِن شَرٍّ إلّا أعاذَهُ مِنهُ».

وَرَواهُ الحارِثُ بْنُ أبِي أُسامَةَ في " مُسْنَدِهِ " عَنْ روح عن موسى بن عبيدة.

وَفِي " مُعْجَمِ الطَّبَرانِيِّ " مِن حَدِيثِ محمد بن إسماعيل بن عياش، حَدَّثَنِي أبِي حَدَّثَنِي ضمضم بن زرعة عَنْ شريح بن عبيد عَنْ أبي مالك الأشعري قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اليَوْمُ المَوْعُودُ يَوْمُ القِيامَةِ، والشّاهِدُ يَوْمُ الجُمُعَةِ، والمَشْهُودُ يَوْمُ عَرَفَةَ، ويَوْمُ الجُمُعَةِ ذَخَرَهُ اللَّهُ لَنا، وصَلاةُ الوُسْطى صَلاةُ العَصْرِ» وقَدْ رُوِيَ مِن حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ.

قُلْتُ: والظّاهِرُ - واللَّهُ أعْلَمُ -: أنَّهُ مِن تَفْسِيرِ أبِي هُرَيْرَةَ، فَقَدْ قالَ الإمامُ أحْمَدُ: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنا شعبة سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ زَيْدٍ ويُونُسَ بْنَ عُبَيْدٍ يُحَدِّثانِ عَنْ عمار مولى بني هاشم، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أمّا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ فَرَفَعَهُ إلى النَّبِيِّ ﷺ، وأمّا يونس فَلَمْ يَعْدُ أبا هُرَيْرَةَ أنَّهُ (قالَ: في هَذِهِ الآيَةِ ﴿وَشاهِدٍ ومَشْهُودٍ﴾ قالَ: الشّاهِدُ يَوْمُ الجُمُعَةِ، والمَشْهُودُ يَوْمُ عَرَفَةَ، والمَوْعُودُ يَوْمُ القِيامَةِ).

الثّامِنَةُ والعِشْرُونَ: أنَّهُ اليَوْمُ الَّذِي تَفْزَعُ مِنهُ السَّماواتُ والأرْضُ، والجِبالُ والبِحارُ، والخَلائِقُ كُلُّها إلّا الإنْسَ والجِنَّ، فَرَوى أبو الجواب عَنْ عمار بن زريق عَنْ منصور عَنْ مجاهد عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: اجْتَمَعَ كعب وأبُو هُرَيْرَةَ فَقالَ أبُو هُرَيْرَةَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ في الجُمُعَةِ لَساعَةً لا يُوافِقُها عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْألُ اللَّهَ فِيها خَيْرَ الدُّنْيا والآخِرَةِ إلّا أعْطاهُ إيّاهُ».

فَقالَ كعب: ألا أُحَدِّثُكم عَنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ، إنَّهُ إذا كانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ فَزِعَتْ لَهُ السَّماواتُ والأرْضُ، والجِبالُ والبِحارُ، والخَلائِقُ كُلُّها إلّا ابْنَ آدَمَ والشَّياطِينَ، وحَفَّتِ المَلائِكَةُ بِأبْوابِ المَساجِدِ، فَيَكْتُبُونَ الأوَّلَ فالأوَّلَ حَتّى يَخْرُجَ الإمامُ، فَإذا خَرَجَ الإمامُ طَوَوْا صُحُفَهُمْ، ومَن جاءَ بَعْدُ جاءَ لِحَقِّ اللَّهِ، ولِما كُتِبَ عَلَيْهِ، ويَحِقُّ عَلى كُلِّ حالِمٍ أنْ يَغْتَسِلَ فِيهِ، كاغْتِسالِهِ مِنَ الجَنابَةِ، والصَّدَقَةُ فِيهِ أفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ في سائِرِ الأيّامِ، ولَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ ولَمْ تَغْرُبْ عَلى يَوْمٍ كَيَوْمِ الجُمُعَةِ.

قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هَذا حَدِيثُ كعب وأبِي هُرَيْرَةَ وأنا أرى مَن كانَ لِأهْلِهِ طِيبٌ أنْ يَمَسَّ مِنهُ يَوْمَئِذٍ.

وَفِي حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «لا تَطْلُعُ الشَّمْسُ ولا تَغْرُبُ عَلى يَوْمٍ أفْضَلَ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ، وما مِن دابَّةٍ إلّا وهي تَفْزَعُ لِيَوْمِ الجُمُعَةِ إلّا هَذَيْنِ الثَّقَلَيْنِ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ» وهَذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ.

وَذَلِكَ أنَّهُ اليَوْمُ الَّذِي تَقُومُ فِيهِ السّاعَةُ، ويُطْوى العالَمُ، وتَخْرَبُ فِيهِ الدُّنْيا، ويُبْعَثُ فِيهِ النّاسُ إلى مَنازِلِهِمْ مِنَ الجَنَّةِ والنّارِ.

التّاسِعَةُ والعِشْرُونَ: أنَّهُ اليَوْمُ الَّذِي ادَّخَرَهُ اللَّهُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ وأضَلَّ عَنْهُ أهْلَ الكِتابِ قَبْلَهُمْ، كَما فَيَ " الصَّحِيحِ " مِن حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: «ما طَلَعَتِ الشَّمْسُ ولا غَرَبَتْ عَلى يَوْمٍ خَيْرٍ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ، هَدانا اللَّهُ لَهُ، وضَلَّ النّاسُ عَنْهُ، فالنّاسُ لَنا فِيهِ تَبَعٌ، هو لَنا، ولِلْيَهُودِ يَوْمُ السَّبْتِ ولِلنَّصارى يَوْمُ الأحَدِ». وفي حَدِيثٍ آخَرَ " ذَخَرَهُ اللَّهُ لَنا ".

وَقالَ الإمامُ أحْمَدُ: حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ عاصِمٍ، عَنْ حصين بن عبد الرحمن، عَنْ عمر بن قيس، عَنْ محمد بن الأشعث عَنْ عائشة قالَتْ: «بَيْنا أنا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إذِ اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ مِنَ اليَهُودِ، فَأذِنَ لَهُ فَقالَ: السّامُ عَلَيْكَ، قالَ النَّبِيُّ ﷺ: وعَلَيْكَ. قالَتْ: فَهَمَمْتُ أنْ أتَكَلَّمَ، قالَتْ ثُمَّ دَخَلَ الثّانِيَةَ، فَقالَ مِثْلَ ذَلِكَ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: وعَلَيْكَ، قالَتْ فَهَمَمْتُ أنْ أتَكَلَّمَ، ثُمَّ دَخَلَ الثّالِثَةَ فَقالَ: السّامُ عَلَيْكُمْ، قالَتْ: فَقُلْتُ: بَلِ السّامُ عَلَيْكم وغَضَبُ اللَّهِ إخْوانَ القِرَدَةِ والخَنازِيرِ، أتُحَيُّونَ رَسُولَ اللَّهِ بِما لَمْ يُحَيِّهِ بِهِ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ. قالَتْ فَنَظَرَ إلَيَّ فَقالَ: مَهْ إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفُحْشَ ولا التَّفَحُّشَ، قالُوا قَوْلًا فَرَدَدْناهُ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَضُرَّنا شَيْئًا ولَزِمَهم إلى يَوْمِ القِيامَةِ، إنَّهم لا يَحْسُدُونَنا عَلى شَيْءٍ كَما يَحْسُدُونَنا عَلى الجُمُعَةِ الَّتِي هَدانا اللَّهُ لَها وضَلُّوا عَنْها، وعَلى القِبْلَةِ الَّتِي هَدانا اللَّهُ لَها وضَلُّوا عَنْها، وعَلى قَوْلِنا خَلْفَ الإمامِ آمِينَ».

وَفِي " الصَّحِيحَيْنِ " مِن حَدِيثِ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «نَحْنُ الآخِرُونَ السّابِقُونَ يَوْمَ القِيامَةِ، بَيْدَ أنَّهم أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِنا وأُوتِيناهُ مِن بَعْدِهِمْ، فَهَذا يَوْمُهُمُ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، فاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَهَدانا اللَّهُ لَهُ، فالنّاسُ لَنا فِيهِ تَبَعٌ، اليَهُودُ غَدًا والنَّصارى بَعْدَ غَدٍ».

وَفِي " بَيْدَ " لُغَتانِ بِالباءِ وهي المَشْهُورَةُ ومَيْدَ بِالمِيمِ حَكاها أبو عبيد.

وَفِي هَذِهِ الكَلِمَةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها بِمَعْنى " غَيْرَ " وهو أشْهَرُ مَعْنَيَيْها، والثّانِي: بِمَعْنى " عَلى " وأنْشَدَ أبو عبيد شاهِدًا لَهُ:

؎عَمْدًا فَعَلْتُ ذاكَ بَيْدَ أنِّي ∗∗∗ إخالُ لَوْ هَلَكْتُ لَمْ تَرِنِّي.

تَرِنِّي: تَفْعَلِي مِنَ الرَّنِينِ.

الثَّلاثُونَ: أنَّهُ خِيرَةُ اللَّهِ مِن أيّامِ الأُسْبُوعِ، كَما أنَّ شَهْرَ رَمَضانَ خِيرَتُهُ مِن شُهُورِ العامِ، ولَيْلَةُ القَدْرِ خِيرَتُهُ مِنَ اللَّيالِيِ، ومَكَّةُ خِيرَتُهُ مِنَ الأرْضِ، ومُحَمَّدٌ ﷺ خِيَرَتُهُ مِن خَلْقِهِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском