Ibn al-Qayyim · Tafsir · in Arabic
Yunus 10:25–56
10:25–26Page 211
وَٱللَّهُ يَدۡعُوٓاْ إِلَىٰ دَارِ ٱلسَّلَٰمِ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٢٥
And Allāh invites to the Home of Peace [i.e., Paradise] and guides whom He wills to a straight path.
۞ لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ ٱلۡحُسۡنَىٰ وَزِيَادَةٞۖ وَلَا يَرۡهَقُ وُجُوهَهُمۡ قَتَرٞ وَلَا ذِلَّةٌۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢٦
For them who have done good is the best [reward] - and extra.1 No darkness will cover their faces, nor humiliation. Those are companions of Paradise; they will abide therein eternally.
وَلَمّا كانَتْ الدُّنْيا عُرْضَةً لِهَذِهِ الآفاتِ، والجَنَّةُ سَلِيمَةً مِنها قالَ: ﴿واللَّهُ يَدْعُو إلى دارِ السَّلامِ﴾
فَسَمّاها هُنا دارَ السَّلامِ لِسَلامَتِها مِن هَذِهِ الآفاتِ الَّتِي ذَكَرَها في الدُّنْيا، فَعَمَّ بِالدَّعْوَةِ إلَيْها، وخَصَّ بِالهِدايَةِ مَن يَشاءُ، فَذاكَ عَدْلُهُ وهَذا فَضْلُهُ.
(فائدة)
قوله تعالى: ﴿واللَّهُ يَدْعُو إلى دارِ السَّلامِ ويَهْدِي مَن يَشاءُ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ فَعَمَّ بِدَعْوَتِهِ البَيانَ والدَّلالَةَ، وخَصَّ بِهِدايَتِهِ التَّوْفِيقَ والإلْهامَ.
(فصل)
وَقَدِ اخْتُلِفَ في تَسْمِيَةِ الجَنَّةِ بِدارِ السَّلامِ، فَقِيلَ: السَّلامُ هو اللَّهُ، والجَنَّةُ دارُهُ.
وَقِيلَ: السَّلامُ هو السَّلامَةُ، والجَنَّةُ دارُ السَّلامَةِ مِن كُلِّ آفَةٍ وعَيْبٍ ونَقْصٍ.
وَقِيلَ: سُمِّيَتْ دارَ السَّلامِ؛ لِأنَّ تَحِيَّتَهم فِيها سَلامٌ ولا تَنافِيَ بَيْنَ هَذِهِ المَعانِي كُلِّها.
(لطيفة)
وفي إضافة الجنة إلى السلام ثلاثة أقوال:
أحدها أنها إضافة إلى مالكها السلام سبحانه.
الثاني أنها إضافة إلى تحية أهلها فإن تحيتهم فيها السلام.
الثالث أنها إضافة إلى معنى السلام أي دار السلام من كل آفة ونقص وشر والثلاثة متلازمة وإن كان الثالث أظهرها فإنه لو كانت الإضافة إلى مالكها لأضيفت إلى اسم من أسمائه غير السلام، وكان يقال دار الرحمن أو دار الله أو دار الملك ونحو ذلك.
فإذا عهدت إضافتها إليه ثم جاء دار السلام حملت على المعهود.
وأيضا فإن المعهود في القرآن إضافتها إلى صفتها أو إلى أهلها.
أما الأول: فنحو: دار القرار، دار المجد، جنة المأوى، جنات النعيم، جنات الفردوس.
وأما الثاني: فنحو دار المتقين، ولم تعهد إضافتها إلى اسم من أسماء الله تعالى في القرآن، فالأولى حمل الإضافة على المعهود في القرآن.
وكذلك إضافتها إلى التحية ضعيف من وجهين:
أحدهما: أن التحية بالسلام مشتركة بين دار الدنيا والآخرة وما يضاف إلى الجنة لا يكون إلا مختصا بها كالخلد والقرار والبقاء.
الثاني: أن من أوصافها غير التحية ما هو أكمل منها مثل كونها دائمة وباقية ودار الخلد والتحية فيها عارضة عند التلاقي والتزاور بخلاف السلامة من كل عيب ونقص وشر فإنها من أكمل أوصافها المقصودة على الدوام التي لا يتم النعيم فيها إلا به
فإضافتها إليه أولى وهذا ظاهر.
وإذا عرفت هذان فإطلاق السلام على الله تعالى اسما من أسمائه هو أولى من هذا كله وأحق بهذا الاسم من كل مسمى به لسلامته سبحانه من كل عيب ونقص من كل وجه، فهو السلام الحق بكل اعتبار والمخلوق سلام بالإضافة.
(فصل)
وفي صحيح مسلم من حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى عن صهيب أن النبي ﷺ قال:"إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار نادى مناد يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعدا فيقولون ما هو ألم يثقل موازيننا ويبيض وجوهنا ويدخلنا الجنة وينجنا من النار فيكشف الحجاب فينظرون إلى الله فوالله ما أعطاهم الله شيئا هو أحب اليهم من النظر إليه"
وقال عبد الله بن المبارك أنبأنا أبو بكر الألهاني أخبرني أبو تميم الهجيمي قال: سمعت أبا موسى الأشعري يخطب على منبر البصرة يقول: إن الله عز وجل يبعث يوم القيامة ملكا إلى أهل الجنة فيقول يا أهل الجنة هل أنجزكم الله ما وعدكم؟ فينظرون فيرون الحلي والحلل والأنهار والأزواج المطهرة فيقولون نعم قد أنجزنا ما وعدنا قالوا ذلك ثلاث مرات فينظرون فلا يفتقدون شيئا مما وعدوا فيقولون نعم فيقول قد بقي شيء إن الله يقول: ﴿لِلَّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنى وزِيادَةٌ﴾
قال: ألا إن الحسنى الجنة والزيادة: النظر إلى وجه الله"
وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله ﷺ: "إن الله عز وجل يقول لأهل الجنة فيقولون لبيك ربنا وسعديك فيقول هل رضيتم فيقولون وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك فيقول أنا أعطيكم أفضل من ذلك قالوا ربنا وأي شيء أفضل من ذلك قال أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا.
وفي الصحيحين من حديث نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال:
"يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، ثم يقوم مؤذن بينهم فيقول يا أهل الجنة لا موت، ويا أهل النار لا موت كل خالد فيما هو فيه"
وهذا الأذان وإن كان بين الجنة والنار فهو يبلغ جميع أهل الجنة والنار، ولهم فيها نداء آخر يوم زيارتهم ربهم تبارك وتعالى يرسل إليهم ملكا فيؤذن فيهم بذلك فيتسارعون إلى الزيارة كما يؤذن مؤذن الجمعة إليها وذلك في مقدار يوم الجمعة. والله أعلم.
(فصل آخر)
وَفِي صَحِيحٍ مُسْلِمٍ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ قالَ: «والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ما مِن رَجُلٍ يَدْعُو امْرَأتَهُ إلى فِراشِهِ فَتَأْبى عَلَيْهِ إلّا كانَ الَّذِي في السَّماءِ ساخِطًا عَلَيْها حَتّى يَرْضى عَنْها» " ورَوى الشّافِعِيُّ في مُسْنَدِهِ مِن حَدِيثِ أنَسِ بْنِ مالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: " «أتى جِبْرِيلُ وفي كَفِّهِ مِرْآةٌ بَيْضاءُ فِيها نُكْتَةٌ سَوْداءُ إلى النَّبِيِّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ ما هَذِهِ يا (جِبْرِيلُ)؟
قالَ: هَذِهِ الجُمْعَةُ فُضِّلْتَ بِها أنْتَ وأُمَّتُكَ فالنّاسُ لَكم فِيها تَبَعٌ اليَهُودُ والنَّصارى ولَكم فِيها خَيْرٌ وفِيها ساعَةٌ لا يُوافِقُها مُؤْمِنٌ يَدْعُو اللَّهَ بِخَيْرٍ إلّا اسْتُجِيبَ لَهُ وهي عِنْدُنا يَوْمُ المَزِيدِ، فَقالَ النَّبِيُّ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: يا جِبْرِيلُ وما يَوْمُ المَزِيدُ؟ قالَ: إنَّ رَبَّكَ اتَّخَذَ في الجَنَّةِ وادِيًا أفْيَحَ فِيهِ كُثُبٌ مِن مِسْكٍ فَإذا كانَ يَوْمُ الجُمْعَةِ أنْزَلَ اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى ما شاءَ مِن مَلائِكَتِهِ وحَوْلَهُ مَنابِرُ مِن نُورٍ عَلَيْها مَقاعِدُ النَّبِيِّينَ وحَفَّ تِلْكَ المَنابِرَ بِمَنابِرَ مِن ذَهَبٍ مُكَلَّلَةٍ بِالياقُوتِ والزَّبَرْجَدِ عَلَيْها الشُّهَداءُ والصِّدِّيقُونَ فَجَلَسُوا مِن ورائِهِمْ عَلى تِلْكَ الكُثُبِ فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: أنا رَبُّكم وقَدْ صَدَقْتُكم وعْدِي فاسْألُونِي أُعْطِكم فَيَقُولُونَ: رَبَّنا نَسْألُكَ رِضْوانَكَ فَيَقُولُ: قَدْ رَضِيتُ عَنْكم ولَكم ما تَمَنَّيْتُمْ ولَدَيَّ مَزِيدٌ، فَهم يُحِبُّونَ يَوْمَ الجُمْعَةِ لِما يُعْطِيهِمْ فِيهِ رَبُّهم مِنَ الخَيْرِ وهو اليَوْمُ الَّذِي اسْتَوى فِيهِ رَبُّكَ سُبْحانَهُ وتَعالى عَلى العَرْشِ، وفِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وفِيهِ تَقُومُ السّاعَةُ».
وَلِهَذا الحَدِيثِ عِدَّةُ طُرُقٍ جَمَعَها أبُو بَكْرِ بْنُ أبِي داوُدَ في جُزْءٍ، وفي سُنَنِ ابْنِ ماجَهْ مِن حَدِيثِ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «بَيْنا أهْلُ الجَنَّةِ في نَعِيمِهِمْ إذْ سَطَعَ لَهم نُورٌ فَرَفَعُوا رُءُوسَهم فَإذا الرَّبُّ تَعالى قَدْ أشْرَفَ عَلَيْهِمْ مِن فَوْقِهِمْ فَقالَ السَّلامَ عَلَيْكم يا أهْلَ الجَنَّةِ قالَ: وذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿سَلامٌ قَوْلًا مِن رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ [يس: ٥٨]، قالَ فَيَنْظُرُ إلَيْهِمْ ويَنْظُرُونَ إلَيْهِ فَلا يَلْتَفِتُونَ إلى شَيْءٍ مِنَ النَّعِيمِ ما دامُوا يَنْظُرُونَ إلَيْهِ حَتّى يَحْتَجِبَ عَنْهم ويَبْقى نُورُهُ وبَرَكَتُهُ عَلَيْهِمْ في دِيارِهِمْ».
(موعظة)
تزينت الجنة للخطاب فجدوا في تحصيل المهور. تعرف رب العزة للمحبين فعملوا على اللقاء وأنت مشغول بالجيف. ما يساوى ربع الدينار خجل الفضيحة فكيف بألم القطع. المعرفة بساط لا يطأ عليه إلا مقرب والمحبة نشيد لا يطرب
عليها إلا محب مغرم والحب غدير في صحراء ليس عليه جادة فلهذا قل وراده. المحب يهرب إلى العزلة والخلوة بمحبوبة والتعلق بذكره كهرب الحوت إلى الماء والطفل إلى أمه.
وأخرج من بين البيوت لعلني ... أحدث عنك النفس بالسر خاليا لو رأيت المحبين في الدجى تمر عليهم زمر النجوم مر الوصائف إلى أن تقبل هوادج هل من سائل فينثرون عليه الأرواح نثر الفراش على النار.
ليس للعابدين مستراح إلا تحت شجرة طوبى ولا للمحبين قرار إلا يوم المزيد فمثل لقلبك الاستراحة تحت شجرة طوبى يهن عليك النصب واستحضر يوم المزيد يهن عليك ما تتحمل من أجله. كنوز الجواهر مودعة في مصر الليل فتتبع آثار المحبين لعلك تظفر بكنز. أنت طفل في حجر العادة مشدود بقماط الهوى فما لك ولمزاحمة الرجال. أين أنت والمحبة وأنت أسير الحبة. تمسكت بالدنيا تمسك الرضيع بالظئر والقوم ما أعاروها الطرف. أف لبدوي لا يطربه ذكر حاجر.
انقسم الصالحون عند السباق: فمنهم من أخذه القلق فكان يقول "ويل لي إن لم يغفرها أنا أمضي إلى النار أو يغفر" ومنهم من غلبه عليه الرجاء كبلال الحبشي كانت زوجته تقول: "واحزناه" وهو يقول: "واطرباه غدا ألقى الأحبة محمدا وحزبه" واها لبلال علم أن الإمام لا ينسى المؤذن.
اشتغل به في الحياة يكفك ما بعد الموت. دق كؤوس الرحيل فسار الركب وتأهبوا للمسير وعكمت أحمال الزاد وسار رفقة المجدين وأنت في الرقدة الأولى بعد كيف تطيق السهر مع الشيع أم كيف تزاحم أهل العزائم بمناكب الكسل. هيهات ما وصل القوم إلى المنزل إلا بعد مواصلة السرى ولا عبروا إلى مقر الراحة إلا على جسر التعب.
؎وأطيب الأرض ما للقلب فيه هوى ∗∗∗ سم الخياط مع المحبوب ميدان
لو رأيت أهل القبور في وثاق الأسر فلا يستطيعون الحركة إلى نجاة ﴿وَحِيلَ بَيْنَهم وبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ﴾.
يا منفقا بضاعة العمر في مخالفة حبيبه والبعد منه ليس في أعدائك أشد شرا عليك منك.
10:27Page 212
وَٱلَّذِينَ كَسَبُواْ ٱلسَّيِّـَٔاتِ جَزَآءُ سَيِّئَةِۭ بِمِثۡلِهَا وَتَرۡهَقُهُمۡ ذِلَّةٞۖ مَّا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِنۡ عَاصِمٖۖ كَأَنَّمَآ أُغۡشِيَتۡ وُجُوهُهُمۡ قِطَعٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِ مُظۡلِمًاۚ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢٧
But they who have earned [blame for] evil doings - the recompense of an evil deed is its equivalent, and humiliation will cover them. They will have from Allāh no protector. It will be as if their faces are covered with pieces of the night - so dark [are they]. Those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.
No commentary for this ayah
10:28Page 212
وَيَوۡمَ نَحۡشُرُهُمۡ جَمِيعٗا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ مَكَانَكُمۡ أَنتُمۡ وَشُرَكَآؤُكُمۡۚ فَزَيَّلۡنَا بَيۡنَهُمۡۖ وَقَالَ شُرَكَآؤُهُم مَّا كُنتُمۡ إِيَّانَا تَعۡبُدُونَ ٢٨
And [mention, O Muḥammad], the Day We will gather them all together - then We will say to those who associated others with Allāh, "[Remain in] your place, you and your 'partners.'"1 Then We will separate them,2 and their "partners" will say, "You did not used to worship us,3
No commentary for this ayah
10:29Page 212
فَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدَۢا بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمۡ إِن كُنَّا عَنۡ عِبَادَتِكُمۡ لَغَٰفِلِينَ ٢٩
And sufficient is Allāh as a witness between us and you that we were of your worship unaware."
No commentary for this ayah
10:30Page 212
هُنَالِكَ تَبۡلُواْ كُلُّ نَفۡسٖ مَّآ أَسۡلَفَتۡۚ وَرُدُّوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ مَوۡلَىٰهُمُ ٱلۡحَقِّۖ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ ٣٠
There, [on that Day], every soul will be put to trial for what it did previously, and they will be returned to Allāh, their master, the Truth, and lost from them is whatever they used to invent.
No commentary for this ayah
10:31Page 212
قُلۡ مَن يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ أَمَّن يَمۡلِكُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَمَن يُخۡرِجُ ٱلۡحَيَّ مِنَ ٱلۡمَيِّتِ وَيُخۡرِجُ ٱلۡمَيِّتَ مِنَ ٱلۡحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ ٱلۡأَمۡرَۚ فَسَيَقُولُونَ ٱللَّهُۚ فَقُلۡ أَفَلَا تَتَّقُونَ ٣١
Say, "Who provides for you from the heaven and the earth? Or who controls hearing and sight and who brings the living out of the dead and brings the dead out of the living and who arranges [every] matter?" They will say, "Allāh," so say, "Then will you not fear Him?"
فإن قيل: فهل يظهر فرق بين قوله تعالى: ﴿في سورة يونس: {قُلْ مَن يَرْزُقُكم مِنَ السَّماءِ والأرْضِ أمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ والأبْصارَ﴾
وبين قوله في سورة سبأ: ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكم مِنَ السَّماواتِ والأرْضِ قُلِ اللَّهُ﴾؟
قيل هذا من أدق هذه المواضع وأغمضها وألطفها فرقا فتدبر السياق تجده نقيضا لما وقع فإن الآيات التي في يونس سيقت مساق الاحتجاج عليهم بما أقروا به ولم يمكنهم إنكاره من كون الرب تعالى هو رازقهم ومالك أسماعهم وأبصارهم ومدبر أمورهم وغيرها ومخرج الحي من الميت والميت من الحي فلما كانوا مقرين بهذا كله حسن الاحتجاج به عليهم إن فاعل هذا هو الله الذي لا إله غيره فكيف يعبدون معه غيره ويجعلون له شركاء لا يملكون شيئا من هذا ولا يستطيعون فعل شيء منه ولهذا قال بعد أن ذكر ذلك من شأنه تعالى: ﴿فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ﴾ أي لا بد أنهم يقرون بذلك ولا يجحدونه فلا بد أن يكون المذكور مما يقرون به والمخاطبون المحتج عليهم بهذه الآية إنما كانوا مقرين بنزول الرزق من قبل هذه السماء التي يشاهدونها بالحس ولم يكونوا مقرين ولا عالمين بنزول الرزق من سماء إلى سماء حتى تنتهي إليهم ولم يصل علمهم إلى هذا فأفردت لفظ السماء هنا فإنه لا يمكنهم إنكار مجيء الرزق منها لا سيما والرزق هاهنا إن كان هو المطر فمجيئه من السماء التي هي السحاب فإنه يسمى سماء لعلوه، وقد أخبر سبحانه أنه بسط السحاب في السماء بقوله: ﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا فَيَبْسُطُهُ في السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ﴾ والسحاب إنما هو مبسوط في جهة العلو لا في نفس الفلك وهذا معلوم بالحس فلا يلتفت إلى غيره.
فلما انتظم هذا بذكر الاحتجاج عليهم لم يصلح فيه إلا إفراد السماء لأنهم لا يقرون بما ينزل من فوق ذلك من الأرزاق العظيمة للقلوب والأرواح ولا بد من الوحي الذي به الحياة الحقيقية الأبدية وهو أولى باسم الرزق من المطر الذي به الحياة الفانية المنقضية فما ينزل من فوق ذلك من الوحي والرحمة والألطاف والموارد الربانية والتنزلات الإلهية وما به قوام العالم العلوي والسفلي من أعظم أنواع الرزق، ولكن القوم لم يكونوا مقرين به فخوطبوا بما هو أقرب الأشياء إليهم بحيث لا يمكنهم إنكاره.
وأما الآية التي في سورة سبأ فلم ينتظم بها ذكر إقرارهم بما ينزل من السماوات، ولهذا أمر رسوله بأن يتولى الجواب فيها ولم يذكر عنهم أنهم المجيبون المقرون فقال: ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكم مِنَ السَّماواتِ والأرْضِ قُلِ اللَّهُ﴾ ولم يقل: (سيقولون الله) فأمر تعالى نبيه ﷺ أن يجيب بأن ذلك هو الله وحده الذي ينزل رزقه على اختلاف أنواعه ومنافعه من السماوات السبع وأما الأرض فلم يدع السياق إلى جمعها في واحدة من الاثنين إذ يقر به كل أحد مؤمن وكافر وبر وفاجر.
10:32Page 212
فَذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمُ ٱلۡحَقُّۖ فَمَاذَا بَعۡدَ ٱلۡحَقِّ إِلَّا ٱلضَّلَٰلُۖ فَأَنَّىٰ تُصۡرَفُونَ ٣٢
For that is Allāh, your Lord, the Truth. And what can be beyond truth except error? So how are you averted?
No commentary for this ayah
10:33Page 212
كَذَٰلِكَ حَقَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى ٱلَّذِينَ فَسَقُوٓاْ أَنَّهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ٣٣
Thus the word [i.e., decree] of your Lord has come into effect upon those who defiantly disobeyed - that they will not believe.
وَقالَ تَعالى ﴿وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّهم أصْحابُ النّارِ﴾ [غافر: ٦].
فالكَلِمَةُ الَّتِي حَقَّتْ كَلِمَتانِ: كَلِمَةُ الإضْلالِ، وكَلِمَةُ العَذابِ، كَما قالَ تَعالى ﴿وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ العَذابِ عَلى الكافِرِينَ﴾ [الزمر: ٧١]
وَكَلِمَتُهُ سُبْحانَهُ، إنَّما حَقَّتْ عَلَيْهِمْ بِالعَذابِ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ، فَحَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ حُجَّتِهِ، وكَلِمَةُ عَدْلِهِ بِعُقُوبَتِهِ.
وَحاصِلُ هَذا كُلِّهِ أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ، أمَرَ العِبادَ أنْ يَكُونُوا مَعَ مُرادِهِ الدِّينِيِّ مِنهُمْ، لا مَعَ مُرادِ أنْفُسِهِمْ، فَأهْلُ طاعَتِهِ آثَرُوا اللَّهَ ومُرادَهُ عَلى مُرادِهِمْ، فاسْتَحَقُّوا كَرامَتَهُ، وأهْلُ مَعْصِيَتِهِ آثَرُوا مُرادَهم عَلى مُرادِهِ، وعَلِمَ سُبْحانَهُ مِنهم أنَّهم لا يُؤْثِرُونَ مُرادَهُ ألْبَتَّةَ، وإنَّما يُؤْثِرُونَ أهْواءَهم ومُرادَهُمْ، فَأمَرَهم ونَهاهُمْ، فَظَهَرَ بِأمْرِهِ ونَهْيِهِ مِنَ القَدَرِ الَّذِي قَدَّرَ عَلَيْهِمْ مِن إيثارِهِمْ هَوى أنْفُسِهِمْ ومُرادِهِمْ عَلى مَرْضاةِ رَبِّهِمْ ومُرادِهِ، فَقامَتْ عَلَيْهِمْ بِالمَعْصِيَةِ حُجَّةُ عَدْلِهِ، فَعاقَبَهم بِظُلْمِهِمْ.
(فصل)
وأما الكلمات الكونية فكقوله: ﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلى الَّذِينَ فَسَقُوا أنَّهم لا يُؤْمِنُونَ﴾
وقوله: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجِنَّةِ والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾
وقوله ﷺ: "أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما خلق"
فهذه كلماته الكونية التي يخلق بها ويكون ولو كانت الكلمات الدينية هي التي يأمر بها وينهى لكانت مما يجاوزهن الفجار والكفار.
وأما الديني فكقوله: ﴿وَإنْ أحَدٌ مِنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأجِرْهُ حَتّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾ والمراد به القرآن
وقوله ﷺ في النساء "واستحللتم فروجهن بكلمة الله"
أي بإباحته ودينه وقوله: ﴿فانْكِحُوا ما طابَ لَكم مِنَ النِّساءِ﴾
وقد اجتمع النوعان في قوله: ﴿وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وكُتُبِهِ﴾ فكتبه كلماته التي يأمر بها وينهى ويحل ويحرم وكلماته التي يخلق بها ويكون فأخبر أنها ليست جهمية تنكر كلمات دينه وكلمات تكوينه وتجعلها خلقا من جملة مخلوقاته.
10:34Page 213
قُلۡ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥۚ قُلِ ٱللَّهُ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ ٣٤
Say, "Are there of your 'partners' any who begins creation and then repeats it?" Say, "Allāh begins creation and then repeats it, so how are you deluded?"
No commentary for this ayah
10:35Page 213
قُلۡ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّۚ قُلِ ٱللَّهُ يَهۡدِي لِلۡحَقِّۗ أَفَمَن يَهۡدِيٓ إِلَى ٱلۡحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّيٓ إِلَّآ أَن يُهۡدَىٰۖ فَمَا لَكُمۡ كَيۡفَ تَحۡكُمُونَ ٣٥
Say, "Are there of your 'partners' any who guides to the truth?" Say, "Allāh guides to the truth. So is He who guides to the truth more worthy to be followed or he who guides not unless he is guided? Then what is [wrong] with you - how do you judge?"
No commentary for this ayah
10:36Page 213
وَمَا يَتَّبِعُ أَكۡثَرُهُمۡ إِلَّا ظَنًّاۚ إِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغۡنِي مِنَ ٱلۡحَقِّ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِمَا يَفۡعَلُونَ ٣٦
And most of them follow not except assumption. Indeed, assumption avails not against the truth at all. Indeed, Allāh is Knowing of what they do.
No commentary for this ayah
10:37Page 213
وَمَا كَانَ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانُ أَن يُفۡتَرَىٰ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِن تَصۡدِيقَ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَتَفۡصِيلَ ٱلۡكِتَٰبِ لَا رَيۡبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٣٧
And it was not [possible] for this Qur’ān to be produced by other than Allāh, but [it is] a confirmation of what was before it and a detailed explanation of the [former] Scripture, about which there is no doubt,1 from the Lord of the worlds.
No commentary for this ayah
10:38Page 213
أَمۡ يَقُولُونَ ٱفۡتَرَىٰهُۖ قُلۡ فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُواْ مَنِ ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٣٨
Or do they say [about the Prophet (ﷺ)], "He invented it?" Say, "Then bring forth a sūrah like it and call upon [for assistance] whomever you can besides Allāh, if you should be truthful."
No commentary for this ayah
10:39Page 213
بَلۡ كَذَّبُواْ بِمَا لَمۡ يُحِيطُواْ بِعِلۡمِهِۦ وَلَمَّا يَأۡتِهِمۡ تَأۡوِيلُهُۥۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلظَّٰلِمِينَ ٣٩
Rather, they have denied that which they encompass not in knowledge and whose interpretation has not yet come to them. Thus did those before them deny. Then observe how was the end of the wrongdoers.
No commentary for this ayah
10:40Page 213
وَمِنۡهُم مَّن يُؤۡمِنُ بِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن لَّا يُؤۡمِنُ بِهِۦۚ وَرَبُّكَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُفۡسِدِينَ ٤٠
And of them are those who believe in it, and of them are those who do not believe in it. And your Lord is most knowing of the corrupters.
No commentary for this ayah
10:41Page 213
وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمۡ عَمَلُكُمۡۖ أَنتُم بَرِيٓـُٔونَ مِمَّآ أَعۡمَلُ وَأَنَا۠ بَرِيٓءٞ مِّمَّا تَعۡمَلُونَ ٤١
And if they deny you, [O Muḥammad], then say, "For me are my deeds, and for you are your deeds. You are disassociated from what I do, and I am disassociated from what you do."
No commentary for this ayah
10:42–43Page 213
وَمِنۡهُم مَّن يَسۡتَمِعُونَ إِلَيۡكَۚ أَفَأَنتَ تُسۡمِعُ ٱلصُّمَّ وَلَوۡ كَانُواْ لَا يَعۡقِلُونَ ٤٢
And among them are those who listen to you. But can you cause the deaf to hear [i.e., benefit from this hearing], although they will not use reason?
وَمِنۡهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيۡكَۚ أَفَأَنتَ تَهۡدِي ٱلۡعُمۡيَ وَلَوۡ كَانُواْ لَا يُبۡصِرُونَ ٤٣
And among them are those who look at you. But can you guide the blind although they will not [attempt to] see?
(فائدة)
اختلف ابن قتيبة وابن الأنباري في السمع والبصر أيهما أفضل، ففضل ابن قتيبة السمع ووافقه طائفة واحتج بقوله تعالى: ﴿وَمِنهم مَن يَسْتَمِعُونَ إلَيْكَ أفَأنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ ولَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ ومِنهم مَن يَنْظُرُ إلَيْكَ أفَأنْتَ تَهْدِي العُمْيَ ولَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ﴾
قال: "فلما قرن بذهاب السمع ذهاب العقل ولم يقرن بذهاب النظر إلا ذهاب البصر كان دليلا على أن السمع أفضل" قال ابن الأنباري: "هذا غلط وكيف يكون السمع أفضل وبالبصر يكون الإقبال والإدبار والقرب إلى النجاة والبعد من الهلاك وبه جمال الوجه وبذهابه شينة، وفي الحديث: "من ذهبت كريمتيه فصبر واحتسب لم أرض له ثوابا دون الجنة ".
وأجاب عما ذكره ابن قتيبة بأن الذي نفاه الله تعالى مع السمع بمنزلة الذي نفاه عن البصر إذا كأنه أراد إبصار القلوب ولم يرد إبصار العيون والذي يبصره القلب هو الذي يعقله لأنها نزلت في قوم من اليهود كانوا يستمعون كلام النبي ﷺ فيقفون على صحته ثم يكذبونه فأنزل في الله فيهم ﴿أفأنت تسمع الصم﴾ أي المعرضين ولو كانوا لا يعقلون ومنهم من ينظر إليك بعين نقص أفأنت تهدي العمي أي المعرضين ولو كانوا لا يبصرون.
قال: "ولا حجة في تقديم السمع على البصر هنا فقد أخبر في قوله تعالى: ﴿مَثَلُ الفَرِيقَيْنِ كالأعْمى والأصَمِّ والبَصِيرِ والسَّمِيعِ﴾.
قلت: واحتج مفضلو السمع بأن به ينال غاية السعادة من سمع كلام الله وسماع كلام رسوله، قالوا وبه حصلت العلوم النافعة. قالوا وبه يدرك الحاضر والغائب والمحسوس والمعقول، فلا نسبة لمدرك البصر إلى مدرك السمع.
قالوا ولهذا يكون فاقده أقل علما من فاقد البصر بل قد يكون فاقد البصر أحد العلماء الكبار بخلاف فاقد صفة السمع فإنه لم يعهد من هذا الجنس عالم ألبتة.
قال مفضلو البصر أفضل النعيم النظر إلى الرب تعالى وهو يكون بالبصر والذي يراه البصر لا يقبل الغلط بخلاف ما يسمع فإنه يقع فيه الغلط والكذب والوهم، فمدرك البصر أتم وأكمل.
قالوا وأيضا فمحله أحسن وأكمل وأعظم عجائب من محل السمع وذلك لشرفه وفضله.
قال شيخنا: "والتحقيق أن السمع له مزية والبصر له مزية، فمزية السمع العموم والشمول، ومزية البصر كمال الإدراك وتمامه فالسمع أعم وأشمل، والبصر أتم وأكمل، فهذا أفضل من جهة شمول إدراكه وعمومه، وهذا أفضل من جهة كمال إدراكه وتمامه".
10:44Page 214
إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظۡلِمُ ٱلنَّاسَ شَيۡـٔٗا وَلَٰكِنَّ ٱلنَّاسَ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ٤٤
Indeed, Allāh does not wrong the people at all, but it is the people who are wronging themselves.
No commentary for this ayah
10:45Page 214
وَيَوۡمَ يَحۡشُرُهُمۡ كَأَن لَّمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا سَاعَةٗ مِّنَ ٱلنَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيۡنَهُمۡۚ قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ ٱللَّهِ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ ٤٥
And on the Day when He will gather them, [it will be] as if they had not remained [in the world] but an hour of the day, [and] they will know each other. Those will have lost who denied the meeting with Allāh and were not guided.
No commentary for this ayah
10:46Page 214
وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعۡضَ ٱلَّذِي نَعِدُهُمۡ أَوۡ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيۡنَا مَرۡجِعُهُمۡ ثُمَّ ٱللَّهُ شَهِيدٌ عَلَىٰ مَا يَفۡعَلُونَ ٤٦
And whether We show you some of what We promise them, [O Muḥammad], or We take you in death, to Us is their return; then, [either way], Allāh is a witness concerning what they are doing.
No commentary for this ayah
10:47Page 214
وَلِكُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولٞۖ فَإِذَا جَآءَ رَسُولُهُمۡ قُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٤٧
And for every nation is a messenger. So when their messenger comes,1 it will be judged between them in justice, and they will not be wronged.
No commentary for this ayah
10:48Page 214
وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤٨
And they say, "When is [the fulfillment of] this promise, if you should be truthful?"
No commentary for this ayah
10:49Page 214
قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي ضَرّٗا وَلَا نَفۡعًا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۗ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌۚ إِذَا جَآءَ أَجَلُهُمۡ فَلَا يَسۡتَـٔۡخِرُونَ سَاعَةٗ وَلَا يَسۡتَقۡدِمُونَ ٤٩
Say, "I possess not for myself any harm or benefit except what Allāh should will. For every nation is a [specified] term. When their time has come, then they will not remain behind an hour, nor will they precede [it]."
No commentary for this ayah
10:50Page 214
قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُهُۥ بَيَٰتًا أَوۡ نَهَارٗا مَّاذَا يَسۡتَعۡجِلُ مِنۡهُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٥٠
Say, "Have you considered: if His punishment should come to you by night or by day - for which [aspect] of it would the criminals be impatient?"1
No commentary for this ayah
10:51Page 214
أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ ءَامَنتُم بِهِۦٓۚ ءَآلۡـَٰٔنَ وَقَدۡ كُنتُم بِهِۦ تَسۡتَعۡجِلُونَ ٥١
Then is it that when it has [actually] occurred you will believe in it? Now?1 And you were [once] for it impatient.2
No commentary for this ayah
10:52Page 214
ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلۡخُلۡدِ هَلۡ تُجۡزَوۡنَ إِلَّا بِمَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ ٥٢
Then it will be said to those who had wronged, "Taste the punishment of eternity; are you being recompensed except for what you used to earn?"
No commentary for this ayah
10:53Page 214
۞ وَيَسۡتَنۢبِـُٔونَكَ أَحَقٌّ هُوَۖ قُلۡ إِي وَرَبِّيٓ إِنَّهُۥ لَحَقّٞۖ وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ ٥٣
And they ask information of you, [O Muḥammad], "Is it true?" Say, "Yes, by my Lord. Indeed, it is truth; and you will not cause failure [to Allāh]."
[فصل: في حَلِف المفتى عَلى ثُبُوتِ الحُكْمِ]
يَجُوزُ لِلْمُفْتِي والمُناظِرِ أنْ يَحْلِفَ عَلى ثُبُوتِ الحُكْمِ عِنْدَهُ، وإنْ لَمْ يَكُنْ حَلِفُهُ مُوجِبًا لِثُبُوتِهِ عِنْدَ السّائِلِ والمُنازِعِ؛ لِيَشْعُرَ السّائِلُ والمُنازِعُ لَهُ أنَّهُ عَلى ثِقَةٍ ويَقِينٍ مِمّا قالَ لَهُ، وأنَّهُ غَيْرُ شاكٍّ فِيهِ، فَقَدْ تَناظَرَ رَجُلانِ في مَسْألَةٍ؛ فَحَلَفَ أحَدُهُما عَلى ما يَعْتَقِدُهُ، فَقالَ لَهُ مُنازِعُهُ: لا يَثْبُتُ الحُكْمُ بِحَلِفِك، فَقالَ: إنِّي لَمْ أحْلِفْ لِيَثْبُتَ الحُكْمُ عِنْدَك، ولَكِنْ؛ لِأُعْلِمَك أنِّي عَلى يَقِينٍ وبَصِيرَةٍ مِن قَوْلِي، وأنَّ شُبْهَتَك لا تُغَيِّرُ عِنْدِي في وجْهِ يَقِينِي ما أنا جازِمٌ بِهِ.
وَقَدْ أمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ أنْ يَحْلِفَ عَلى ثُبُوتِ الحَقِّ الَّذِي جاءَ بِهِ في ثَلاثَةِ مَواضِعَ مِن كِتابِهِ، أحَدُها: ﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أحَقٌّ هو قُلْ إي ورَبِّي إنَّهُ لَحَقٌّ﴾ [يونس: ٥٣]
والثّانِي: قَوْله تَعالى ﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينا السّاعَةُ قُلْ بَلى ورَبِّي لَتَأْتِيَنَّكم عالِمِ الغَيْبِ﴾ [سبأ: ٣]
والثّالِثُ: قَوْله تَعالى ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلى ورَبِّي لَتُبْعَثُنَّ﴾ [التغابن: ٧].
وَقَدْ أقْسَمَ النَّبِيُّ ﷺ عَلى ما أخْبَرَ بِهِ مِن الحَقِّ في أكْثَرَ مِن ثَمانِينَ مَوْضِعًا، وهي مَوْجُودَةٌ في الصِّحاحِ والمَسانِيدِ، وقَدْ كانَ الصَّحابَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم - يَحْلِفُونَ عَلى الفَتاوى والرِّوايَةِ، «فَقالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وجْهَهُ لِابْنِ عَبّاسٍ في مُتْعَةِ النِّساءِ: إنّك امْرُؤٌ تائِهٌ، فانْظُرْ ما تُفْتِي بِهِ في مُتْعَةِ النِّساءِ، فَواللَّهِ وأشْهَدُ بِاللَّهِ لَقَدْ نَهى عَنْها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ».
وَلَمّا وُلِّيَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حَمِدَ اللَّهَ وأثْنى عَلَيْهِ ثُمَّ قالَ: يا أيُّها النّاسُ إنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أحَلَّ المُتْعَةَ ثَلاثًا، ثُمَّ حَرَّمَها ثَلاثًا، فَأنا أُقْسِمُ بِاللَّهِ قَسَمًا لا أجِدُ أحَدًا مِن المُسْلِمِينَ مُتَمَتِّعًا إلّا رَجَمْتُهُ، إلّا أنْ يَأْتِيَ بِأرْبَعَةٍ مِن المُسْلِمِينَ يَشْهَدُونَ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أحَلَّها بَعْدَ أنْ حَرَّمَها.
وَقَدْ حَلَفَ الشّافِعِيُّ في بَعْضِ أجْوِبَتِهِ، فَقالَ مُحَمَّدُ بْنُ الحَكَمِ: سَألْت الشّافِعِيَّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ المُتْعَةِ كانَ يَكُونُ فِيها طَلاقٌ أوْ مِيراثٌ أوْ نَفَقَةٌ أوْ شَهادَةٌ؟ فَقالَ: لا واللَّهِ ما أدْرِي.
وَقالَ يَزِيدُ بْنُ هارُونَ: مَن قالَ القُرْآنُ مَخْلُوقٌ أوْ شَيْءٌ مِنهُ مَخْلُوقٌ فَهو واللَّهِ عِنْدِي زِنْدِيقٌ.
وَسُئِلَ عَنْ حَدِيثِ جَرِيرٍ في الرُّؤْيَةِ، فَقالَ: واللَّهِ الَّذِي لا إلَهَ إلّا هو مَن كَذَّبَ بِهِ ما هم إلّا زَنادِقَةً، وأمّا الإمامُ أحْمَدُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ ورِضْوانُهُ فَإنَّهُ حَلَفَ عَلى عِدَّةِ مَسائِلَ مِن فَتاوِيهِ.
قِيلَ: أيَزِيدُ الرَّجُلُ في الوُضُوءِ عَلى ثَلاثِ مَرّاتٍ؟ فَقالَ: لا واللَّهِ، إلّا رَجُلٌ مُبْتَلًى، يَعْنِي بِالوَسْواسِ.
وَسُئِلَ عَنْ تَخَلُّلِ الرَّجُلِ لِحْيَتَهُ إذا تَوَضَّأ، فَقالَ: إي واللَّهِ.
وَسُئِلَ يَكُونُ الرَّجُلُ في الجِهادِ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ يُبارِزُ عِلْجًا بِغَيْرِ إذْنِ الإمامِ، فَقالَ: لا واللَّهِ.
وَقِيلَ لَهُ: أتَكْرَهُ الصَّلاةَ في المَقْصُورَةِ؟ فَقالَ: إي واللَّهِ، قُلْت: وهَذا لَمّا كانَتْ المَقْصُورَةُ تُحْمى لِلْأُمَراءِ وأتْباعِهِمْ.
وَسُئِلَ: أيُؤْجَرُ الرَّجُلُ عَلى بُغْضِ مَن خالَفَ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَقالَ: إي واللَّهِ.
وَسُئِلَ: مَن قالَ القُرْآنُ مَخْلُوقٌ كافِرٌ؟ فَقالَ: إي واللَّهِ، وسُئِلَ: هَلْ صَحَّ عِنْدَك في النَّبِيذِ حَدِيثٌ؟ فَقالَ: واللَّهِ ما صَحَّ عِنْدِي حَدِيثٌ واحِدٌ إلّا عَلى التَّحْرِيمِ.
وَقالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَوْنٍ: يا أبا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُونَ: إنّك وقَفْت عَلى عُثْمانَ، فَقالَ: كَذَبُوا واللَّهِ عَلَيَّ، وإنَّما حَدَّثَتْهم بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «كُنّا نُفاضِلُ بَيْنَ أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، نَقُولُ: أبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ عُثْمانُ ثُمَّ عَلِيٌّ، فَيَبْلُغُ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ، فَلَمْ يُنْكِرْهُ، ولَمْ يَقُلْ النَّبِيُّ ﷺ لا تُخايِرُوا بَعْدَ هَؤُلاءِ، فَمَن وقَفَ عَلى عُثْمانَ ولَمْ يُرَبِّعْ بِعَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلامُ - فَهو عَلى غَيْرِ السُّنَّةِ».
وَسُئِلَ أحْمَدُ: هَلْ المُقامُ بِالثَّغْرِ أفْضَلُ مِن المُقامِ بِمَكَّةَ؟ فَقالَ: إي واللَّهِ.
10:54Page 215
وَلَوۡ أَنَّ لِكُلِّ نَفۡسٖ ظَلَمَتۡ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ لَٱفۡتَدَتۡ بِهِۦۗ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَۖ وَقُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ٥٤
And if each soul that wronged had everything on earth, it would offer it in ransom. And they will confide regret when they see the punishment; and they will be judged in justice, and they will not be wronged.
No commentary for this ayah
10:55Page 215
أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٥٥
Unquestionably, to Allāh belongs whatever is in the heavens and the earth. Unquestionably, the promise of Allāh is truth, but most of them do not know.
No commentary for this ayah
10:56Page 215
هُوَ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ ٥٦
He gives life and causes death, and to Him you will be returned.
No commentary for this ayah
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences