Ibn al-QayyimYunus · 10:58–106

Ibn al-Qayyim · Tafsir · in Arabic

Yunus 10:58–106, continued

وَلا شَيْءَ أحَقُّ أنْ يَفْرَحَ العَبْدُ بِهِ مِن فَضْلِ اللَّهِ ورَحْمَتِهِ، الَّتِي تَتَضَمَّنُ المَوْعِظَةَ وشِفاءَ الصُّدُورِ مِن أدْوائِها بِالهُدى والرَّحْمَةِ. فَأخْبَرَ سُبْحانَهُ: أنَّ ما آتى عِبادَهُ مِنَ المَوْعِظَةِ - الَّتِي هي الأمْرُ والنَّهْيُ، المَقْرُونُ بِالتَّرْغِيبِ والتَّرْهِيبِ، وشِفاءَ الصُّدُورِ المُتَضَمِّنَ لِعافِيَتِها مِن داءِ الجَهْلِ، والظُّلْمَةِ، والغَيِّ، والسَّفَهِ - وهو أشَدُّ ألَمًا لَها مِن أدْواءِ البَدَنِ، ولَكِنَّها لَمّا ألِفَتْ هَذِهِ الأدْواءَ لَمْ تُحِسَّ بِألَمِها. وإنَّما يَقْوى إحْساسُها بِها عِنْدَ المُفارَقَةِ لِلدُّنْيا. فَهُناكَ يَحْضُرُها كُلُّ مُؤْلِمٍ مُحْزِنٍ. وما آتاها مِن رَبِّها الهُدى الَّذِي يَتَضَمَّنُ ثَلْجَ الصُّدُورِ بِاليَقِينِ، وطُمَأْنِينَةَ القَلْبِ بِهِ، وسُكُونَ النَّفْسِ إلَيْهِ، وحَياةَ الرُّوحِ بِهِ. والرَّحْمَةَ الَّتِي تَجْلِبُ لَها كُلَّ خَيْرٍ ولَذَّةٍ. وتَدْفَعُ عَنْها كُلَّ شَرٍّ ومُؤْلِمٍ.

فَذَلِكَ خَيْرٌ مِن كُلِّ ما يَجْمَعُ النّاسُ مِن أعْراضِ الدُّنْيا وزِينَتِها. أيْ هَذا هو الَّذِي يَنْبَغِي أنْ يُفْرَحَ بِهِ. ومَن فَرِحَ بِهِ فَقَدْ فَرِحَ بِأجَلِّ مَفْرُوحٍ بِهِ. لا ما يَجْمَعُ أهْلُ الدُّنْيا مِنها. فَإنَّهُ لَيْسَ بِمَوْضِعٍ لِلْفَرَحِ. لِأنَّهُ عُرْضَةٌ لِلْآفاتِ. ووَشِيكُ الزَّوالِ، ووَخِيمُ العاقِبَةِ، وهو طَيْفُ خَيالٍ زارَ الصَّبَّ في المَنامِ. ثُمَّ انْقَضى المَنامُ. ووَلّى الطَّيْفُ. وأعْقَبَ مَزارَهُ الهِجْرانَ.

وَقَدْ جاءَ الفَرَحُ في القُرْآنِ عَلى نَوْعَيْنِ. مُطْلَقٌ ومُقَيَّدٌ.

فالمُطْلَقُ: جاءَ في الذَّمِّ. كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا تَفْرَحْ إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَرِحِينَ﴾ [القصص: ٧٦]. وقَوْلُهُ: ﴿إنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ﴾ [هود: ١٠].

والمُقَيَّدُ: نَوْعانِ أيْضًا. مُقَيَّدٌ بِالدُّنْيا. يُنْسِي صاحِبَهُ فَضْلَ اللَّهِ ومِنَّتَهُ. فَهو مَذْمُومٌ. كَقَوْلِهِ: ﴿حَتّى إذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أخَذْناهم بَغْتَةً فَإذا هم مُبْلِسُونَ﴾ [الأنعام: ٤٤].

والثّانِي: مُقَيَّدٌ بِفَضْلِ اللَّهِ وبِرَحْمَتِهِ. وهو نَوْعانِ أيْضًا. فَضْلٌ ورَحْمَةٌ بِالسَّبَبِ. وفَضْلٌ بِالمُسَبَّبِ، فالأوَّلُ: كَقَوْلِهِ: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هو خَيْرٌ مِمّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس: ٥٨] والثّانِي: كَقَوْلِهِ: ﴿فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [آل عمران: ١٧٠].

فالفَرَحُ بِاللَّهِ، وبِرَسُولِهِ، وبِالإيمانِ، وبِالسُّنَّةِ، وبِالعِلْمِ، وبِالقُرْآنِ: مِن أعْلى مَقاماتِ العارِفِينَ: قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿وَإذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنهم مَن يَقُولُ أيُّكم زادَتْهُ هَذِهِ إيمانًا فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهم إيمانًا وهم يَسْتَبْشِرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٤].

وَقالَ: ﴿والَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إلَيْكَ﴾ [الرعد: ٣٦].

فالفَرَحُ بِالعِلْمِ والإيمانِ والسُّنَّةِ: دَلِيلٌ عَلى تَعْظِيمِهِ عِنْدَ صاحِبِهِ، ومَحَبَّتِهِ لَهُ، وإيثارِهِ لَهُ عَلى غَيْرِهِ، فَإنَّ فَرَحَ العَبْدِ بِالشَّيْءِ عِنْدَ حُصُولِهِ لَهُ: عَلى قَدْرِ مَحَبَّتِهِ لَهُ، ورَغْبَتِهِ فِيهِ. فَمَن لَيْسَ لَهُ رَغْبَةٌ في الشَّيْءِ لا يُفْرِحُهُ حُصُولُهُ لَهُ، ولا يُحْزِنُهُ فَواتُهُ.

فالفَرَحُ تابِعٌ لِلْمَحَبَّةِ والرَّغْبَةِ.

والفَرْقُ بَيْنَهُ وبَيْنَ الِاسْتِبْشارِ: أنَّ الفَرَحَ بِالمَحْبُوبِ بَعْدَ حُصُولِهِ، والِاسْتِبْشارُ يَكُونُ بِهِ قَبْلَ حُصُولِهِ إذا كانَ عَلى ثِقَةٍ مِن حُصُولِهِ. ولِهَذا قالَ تَعالى: ﴿فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ويَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِن خَلْفِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٧٠].

والفَرَحُ صِفَةُ كَمالٍ ولِهَذا يُوصَفُ الرَّبُّ تَعالى بِأعْلى أنْواعِهِ وأكْمَلِها، كَفَرَحِهِ بِتَوْبَةِ التّائِبِ أعْظَمُ مِن فَرْحَةِ الواجِدِ لِراحِلَتِهِ الَّتِي عَلَيْها طَعامُهُ وشَرابُهُ في الأرْضِ المُهْلِكَةِ بَعْدَ فَقْدِهِ لَها، واليَأْسِ مِن حُصُولِها.

والمَقْصُودُ: أنَّ الفَرَحَ أعْلى أنْواعِ نَعِيمِ القَلْبِ، ولَذَّتِهِ وبَهْجَتِهِ. والفَرَحُ والسُّرُورُ نَعِيمُهُ. والهَمُّ والحُزْنُ عَذابُهُ. والفَرَحُ بِالشَّيْءِ فَوْقَ الرِّضا بِهِ. فَإنَّ الرِّضا طُمَأْنِينَةٌ وسُكُونٌ وانْشِراحٌ. والفَرَحُ لَذَّةٌ وبَهْجَةٌ وسُرُورٌ. فَكُلُّ فَرِحٍ راضٍ. ولَيْسَ كُلُّ راضٍ فَرِحًا. ولِهَذا كانَ الفَرَحُ ضِدَّ الحُزْنِ، والرِّضا ضِدَّ السُّخْطِ. والحُزْنُ يُؤْلِمُ صاحِبَهُ، والسُّخْطُ لا يُؤْلِمُهُ، إلّا إنْ كانَ مَعَ العَجْزِ عَنِ الِانْتِقامِ. واللَّهُ أعْلَمُ.

[فَصْلٌ: حَدُّ السُّرُورِ]

قالَ صاحِبُ المَنازِلِ:

السُّرُورُ: اسْمٌ لِاسْتِبْشارٍ جامِعٍ. وهو أصْفى مِنَ الفَرَحِ. لِأنَّ الأفْراحَ رُبَّما شابَها الأحْزانُ. ولِذَلِكَ نَزَلَ القُرْآنُ بِاسْمِهِ في أفْراحِ الدُّنْيا في مَواضِعَ. ووَرَدَ السُّرُورُ

فِي مَوْضِعَيْنِ مِنَ القُرْآنِ في حالِ الآخِرَةِ.

السُّرُورُ والمَسَرَّةُ: مَصْدَرُ سَرَّهُ سُرُورًا ومَسَرَّةً. وكَأنَّ مَعْنى سَرَّهُ: أثَّرَ في أسارِيرِ وجْهِهِ. فَإنَّهُ تَبْرُقُ مِنهُ أسارِيرُ الوَجْهِ. كَما قالَ شاعِرُ العَرَبِ:

؎وَإذا نَظَرْتَ إلى أسِرَّةِ وجْهِهِ ∗∗∗ بَرَقَتْ كَبَرْقِ العارِضِ المُتَهَلِّلِ

وَهَذا كَما يُقالُ: رَأسَهُ؛ إذا أصابَ رَأْسَهُ، وبَطَنَهُ وظَهَرَهُ؛ إذا أصابَ بَطْنَهُ وظَهْرَهُ، وأمَّهُ؛ إذا أصابَ أُمَّ رَأْسِهِ.

وَأمّا الِاسْتِبْشارُ: فَهو اسْتِفْعالٌ مِنَ البُشْرى. والبِشارَةُ: هي أوَّلُ خَبَرٍ صادِقٍ سارٍّ.

و" البُشْرى " يُرادُ بِها أمْرانِ. أحَدُهُما: بِشارَةُ المُخْبِرِ. والثّانِي: سُرُورُ المُخْبَرِ. قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿لَهُمُ البُشْرى في الحَياةِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ﴾ [يونس: ٦٤]. فُسِّرَتِ البُشْرى بِهَذا وهَذا. فَفي حَدِيثِ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ. وأبِي الدَّرْداءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما. عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «هِيَ الرُّؤْيا الصّالِحَةُ يَراها المُسْلِمُ، أوْ تُرى لَهُ».

وَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: بُشْرى الحَياةِ الدُّنْيا: هي عِنْدَ المَوْتِ تَأْتِيهِمْ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ بِالبُشْرى مِنَ اللَّهِ، وفي الآخِرَةِ: عِنْدَ خُرُوجِ نَفْسِ المُؤْمِنِ إذا خَرَجَتْ يَعْرُجُونَ بِها إلى اللَّهِ، تُزَفُّ كَما تُزَفُّ العَرُوسُ، تُبَشَّرُ بِرِضْوانِ اللَّهِ.

وَقالَ الحَسَنُ: هي الجَنَّةُ. واخْتارَهُ الزَّجّاجُ والفَرّاءُ. وفُسِّرَتْ بُشْرى الدُّنْيا بِالثَّناءِ الحَسَنِ، يَجْرِي لَهُ عَلى ألْسِنَةِ النّاسِ. وكُلُّ ذَلِكَ صَحِيحٌ.

فالثَّناءُ: مِنَ البُشْرى، والرُّؤْيا الصّالِحَةُ مِنَ البُشْرى، وتَبْشِيرُ المَلائِكَةِ لَهُ عِنْدَ المَوْتِ مِنَ البُشْرى. والجَنَّةُ مِن أعْظَمِ البُشْرى. قالَ اللَّهُ تَعالى ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ أنَّ لَهم جَنّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ﴾ [البقرة: ٢٥]. وقالَ تَعالى: ﴿وَأبْشِرُوا بِالجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [فصلت: ٣٠].

قِيلَ: وسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأنَّها تُؤَثِّرُ في بَشَرَةِ الوَجْهِ. ولِذَلِكَ كانَتْ نَوْعَيْنِ: بُشْرى سارَّةٌ تُؤَثِّرُ فِيهِ نَضارَةً وبَهْجَةً، وبُشْرى مُحْزِنَةٌ تُؤَثِّرُ فِيهِ بُسُورًا وُعُبُوسًا. ولَكِنْ إذا أُطْلِقَتْ كانَتْ لِلسُّرُورِ. وإذا قُيِّدَتْ كانَتْ بِحَسَبِ ما تُقَيَّدُ بِهِ.

قَوْلُهُ " وهو أصْفى مِنَ الفَرَحِ " واحْتَجَّ عَلى ذَلِكَ بِأنَّ الأفْراحَ رُبَّما شابَها أحْزانٌ، أيْ رُبَّما مازَجَها ضِدُّها. بِخِلافِ السُّرُورِ.

فَيُقالُ: والمَسَرّاتُ رُبَّما شابَها أنْكادٌ وأحْزانٌ فَلا فَرْقَ.

قَوْلُهُ: ولِذَلِكَ نَزَلَ القُرْآنُ بِاسْمِهِ في أفْراحِ الدُّنْيا في مَواضِعَ

يُرِيدُ: أنَّ اللَّهَ تَعالى نَسَبَ الفَرَحَ إلى أحْوالِ الدُّنْيا في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿حَتّى إذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أخَذْناهم بَغْتَةً﴾ [الأنعام: ٤٤] وفي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لا تَفْرَحْ إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الفَرِحِينَ﴾ [القصص: ٧٦] وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ﴾ [هود: ١٠]. فَإنَّ الدُّنْيا لا تَتَخَلَّصُ أفْراحُها مِن أحْزانِها وأتْراحِها ألْبَتَّةَ. بَلْ ما مِن فَرْحَةٍ إلّا ومَعَها تَرْحَةٌ سابِقَةٌ، أوْ مُقارِنَةٌ، أوْ لاحِقَةٌ. ولا تَتَجَرَّدُ الفَرْحَةُ. بَلْ لا بُدَّ مِن تَرْحَةٍ تُقارِنُها. ولَكِنْ قَدْ تَقْوى الفَرْحَةُ عَلى الحُزْنِ فَيَنْغَمِرُ حُكْمُهُ وألَمُهُ مَعَ وُجُودِها. وبِالعَكْسِ.

فَيُقالُ: ولَقَدْ نَزَلَ القُرْآنُ أيْضًا بِالفَرَحِ في أُمُورِ الآخِرَةِ في مَواضِعَ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [آل عمران: ١٧٠]. وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ [يونس: ٥٨] فَلا فَرْقَ بَيْنَهُما مِن هَذا الوَجْهِ الَّذِي ذَكَرَهُ.

قَوْلُهُ: ووَرَدَ اسْمُ السُّرُورِ في القُرْآنِ في مَوْضِعَيْنِ في حالِ الآخِرَةِ.

يُرِيدُ بِهِما: قَوْلَهُ تَعالى ﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا ويَنْقَلِبُ إلى أهْلِهِ مَسْرُورًا﴾ [الانشقاق: ٧]

والمَوْضِعُ الثّانِي: قَوْلُهُ: ﴿وَلَقّاهم نَضْرَةً وسُرُورًا﴾ [الإنسان: ١١].

فَيُقالُ: ووَرَدَ السُّرُورُ في أحْوالِ الدُّنْيا في مَوْضِعٍ عَلى وجْهِ الذَّمِّ. كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأمّا مَن أُوتِيَ كِتابَهُ وراءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا ويَصْلى سَعِيرًا إنَّهُ كانَ في أهْلِهِ مَسْرُورًا﴾ [الانشقاق: ١٠].

فَقَدْ رَأيْتَ وُرُودَ كُلِّ واحِدٍ مِنَ الفَرَحِ والسُّرُورِ في القُرْآنِ بِالنِّسْبَةِ إلى أحْوالِ الدُّنْيا وأحْوالِ الآخِرَةِ. فَلا يَظْهَرُ ما ذَكَرَهُ مِنَ التَّرْجِيحِ.

بَلْ قَدْ يُقالُ: التَّرْجِيحُ لِلْفَرَحِ: لِأنَّ الرَّبَّ تَبارَكَ وتَعالى يُوصَفُ بِهِ. ويُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُهُ دُونَ السُّرُورِ، فَدَلَّ عَلى أنَّ مَعْناهُ أكْمَلُ مِن مَعْنى السُّرُورِ، وأمَرَ اللَّهُ بِهِ في قَوْلِهِ تَعالى ﴿فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ [يونس: ٥٨] وأثْنى عَلى السُّعَداءِ بِهِ في قَوْلِهِ: ﴿فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ [آل عمران: ١٧٠].

وَأمّا قَوْلُهُ تَعالى ﴿وَلَقّاهم نَضْرَةً وسُرُورًا﴾ [الإنسان: ١١] وقَوْلُهُ ﴿وَيَنْقَلِبُ إلى أهْلِهِ مَسْرُورًا﴾ [الانشقاق: ٩] فَعَدَلَ إلى لَفْظِ السُّرُورِ لِاتِّفاقِ رُءُوسِ الآيِ. ولَوْ أنَّهُ تَرْجَمَ البابَ بِبابِ الفَرَحِ، لَكانَ أشَدَّ مُطابَقَةً لِلْآيَةِ الَّتِي اسْتَشْهَدَ بِها. والأمْرُ في ذَلِكَ قَرِيبٌ. فالمَقْصُودُ أمْرٌ وراءَ ذَلِكَ.

10:59Page 215

قُلۡ أَرَءَيۡتُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ لَكُم مِّن رِّزۡقٖ فَجَعَلۡتُم مِّنۡهُ حَرَامٗا وَحَلَٰلٗا قُلۡ ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمۡۖ أَمۡ عَلَى ٱللَّهِ تَفۡتَرُونَ ٥٩

Say, "Have you seen what Allāh has sent down to you of provision of which you have made [some] lawful and [some] unlawful?" Say, "Has Allāh permitted you [to do so], or do you invent [something] about Allāh?"

No commentary for this ayah

10:60Page 215

وَمَا ظَنُّ ٱلَّذِينَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَشۡكُرُونَ ٦٠

And what will be the supposition of those who invent falsehood about Allāh on the Day of Resurrection?1 Indeed, Allāh is the possessor of bounty for the people, but most of them are not grateful.

No commentary for this ayah

10:61Page 215

وَمَا تَكُونُ فِي شَأۡنٖ وَمَا تَتۡلُواْ مِنۡهُ مِن قُرۡءَانٖ وَلَا تَعۡمَلُونَ مِنۡ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيۡكُمۡ شُهُودًا إِذۡ تُفِيضُونَ فِيهِۚ وَمَا يَعۡزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثۡقَالِ ذَرَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ وَلَآ أَصۡغَرَ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡبَرَ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٍ ٦١

And, [O Muḥammad], you are not [engaged] in any matter and do not recite any of the Qur’ān and you [people] do not do any deed except that We are witness over you when you are involved in it. And not absent from your Lord is any [part] of an atom's weight1 within the earth or within the heaven or [anything] smaller than that or greater but that it is in a clear register.

وأما تقديم الأرض على السماء في سورة يونس فإنه لما كان السياق سياق تحذير وتهديد للبشر وإعلامهم أنه سبحانه عالم بأعمالهم دقيقها وجليلها وأنه لا يغيب عنه منها شيء اقتضى ذلك ذكر محلهم وهو الأرض قبل ذكر السماء فتبارك من أودع كلامه من الحكم والأسرار والعلوم ما يشهد أنه كلام الله تعالى وأن مخلوقا لا يمكن أن يصدر منه مثل هذا الحكم أبدا.

وقال ابن القيم أيضا:

وأما تقديم الأرض في قوله: ﴿وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِن مِثْقالِ ذَرَّةٍ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ﴾ فبالرتبة أيضا لأنها منتظمة بذكر ما هي أقرب إليه وهم المخاطبون بقوله: ﴿وَلا تَعْمَلُونَ مِن عَمَلٍ﴾ فاقتضى حسن النظم تقديمها مرتبة في الذكر مع المخاطبين الذين هم أهلها بخلاف الآية التي في سبأ فإنها منتظمة بقوله ﴿عالم الغيب﴾.

وأما تقديمه المال على الولد في كثير من الآي فلأن الولد بعد وجود المال نعمة ومسرة وعند الفقر وسوء الحال هم ومضرة، فهذا من باب تقديم السبب على المسبب لأن المال سبب تمام النعمة بالولد.

10:62Page 216

أَلَآ إِنَّ أَوۡلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٦٢

Unquestionably, [for] the allies of Allāh there will be no fear concerning them, nor will they grieve -

No commentary for this ayah

10:63Page 216

ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ٦٣

Those who believed and were fearing Allāh.

No commentary for this ayah

10:64Page 216

لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ لَا تَبۡدِيلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٦٤

For them are good tidings in the worldly life and in the Hereafter. No change is there in the words [i.e., decrees] of Allāh. That is what is the great attainment.

No commentary for this ayah

10:65Page 216

وَلَا يَحۡزُنكَ قَوۡلُهُمۡۘ إِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًاۚ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٦٥

And let not their speech grieve you. Indeed, honor [due to power] belongs to Allāh entirely. He is the Hearing, the Knowing.

No commentary for this ayah

10:66Page 216

أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَمَا يَتَّبِعُ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُرَكَآءَۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ ٦٦

Unquestionably, to Allāh belongs whoever is in the heavens and whoever is on the earth. And those who invoke other than Allāh do not [actually] follow [His] "partners." They follow not except assumption, and they are not but misjudging.

No commentary for this ayah

10:67Page 216

هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَسۡمَعُونَ ٦٧

It is He who made for you the night to rest therein and the day, giving sight.1 Indeed in that are signs for a people who listen.

No commentary for this ayah

10:68Page 216

قَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ وَلَدٗاۗ سُبۡحَٰنَهُۥۖ هُوَ ٱلۡغَنِيُّۖ لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ إِنۡ عِندَكُم مِّن سُلۡطَٰنِۭ بِهَٰذَآۚ أَتَقُولُونَ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ ٦٨

They1 have said, "Allāh has taken a son." Exalted is He; He is the [one] Free of need. To Him belongs whatever is in the heavens and whatever is in the earth. You have no authority2 for this [claim]. Do you say about Allāh that which you do not know?

No commentary for this ayah

10:69Page 216

قُلۡ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ لَا يُفۡلِحُونَ ٦٩

Say, "Indeed, those who invent falsehood about Allāh will not succeed."

No commentary for this ayah

10:70Page 216

مَتَٰعٞ فِي ٱلدُّنۡيَا ثُمَّ إِلَيۡنَا مَرۡجِعُهُمۡ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ ٱلۡعَذَابَ ٱلشَّدِيدَ بِمَا كَانُواْ يَكۡفُرُونَ ٧٠

[For them is brief] enjoyment in this world; then to Us is their return; then We will make them taste the severe punishment because they used to disbelieve.

No commentary for this ayah

10:71Page 217

۞ وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ نُوحٍ إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيۡكُم مَّقَامِي وَتَذۡكِيرِي بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَعَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡتُ فَأَجۡمِعُوٓاْ أَمۡرَكُمۡ وَشُرَكَآءَكُمۡ ثُمَّ لَا يَكُنۡ أَمۡرُكُمۡ عَلَيۡكُمۡ غُمَّةٗ ثُمَّ ٱقۡضُوٓاْ إِلَيَّ وَلَا تُنظِرُونِ ٧١

And recite to them the news of Noah, when he said to his people, "O my people, if my residence and my reminding of the signs of Allāh has become burdensome upon you - then I have relied upon Allāh. So resolve upon your plan and [call upon] your associates. Then let not your plan be obscure to you.1 Then carry it out upon me and do not give me respite.

No commentary for this ayah

10:72Page 217

فَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَمَا سَأَلۡتُكُم مِّنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِۖ وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ٧٢

And if you turn away [from my advice] - then no payment have I asked of you. My reward is only from Allāh, and I have been commanded to be of the Muslims [i.e., those who submit to Allāh]."

No commentary for this ayah

10:73Page 217

فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيۡنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ فِي ٱلۡفُلۡكِ وَجَعَلۡنَٰهُمۡ خَلَٰٓئِفَ وَأَغۡرَقۡنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَاۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُنذَرِينَ ٧٣

And they denied him, so We saved him and those with him in the ship and made them successors, and We drowned those who denied Our signs. Then see how was the end of those who were warned.

No commentary for this ayah

10:74Page 217

ثُمَّ بَعَثۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ رُسُلًا إِلَىٰ قَوۡمِهِمۡ فَجَآءُوهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَمَا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُواْ بِمَا كَذَّبُواْ بِهِۦ مِن قَبۡلُۚ كَذَٰلِكَ نَطۡبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلۡمُعۡتَدِينَ ٧٤

Then We sent after him messengers to their peoples, and they came to them with clear proofs. But they were not to believe in that which they had denied before.1 Thus We seal over the hearts of the transgressors.

No commentary for this ayah

10:75Page 217

ثُمَّ بَعَثۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِم مُّوسَىٰ وَهَٰرُونَ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ بِـَٔايَٰتِنَا فَٱسۡتَكۡبَرُواْ وَكَانُواْ قَوۡمٗا مُّجۡرِمِينَ ٧٥

Then We sent after them Moses and Aaron to Pharaoh and his establishment with Our signs, but they behaved arrogantly and were a criminal people.

No commentary for this ayah

10:76Page 217

فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلۡحَقُّ مِنۡ عِندِنَا قَالُوٓاْ إِنَّ هَٰذَا لَسِحۡرٞ مُّبِينٞ ٧٦

So when there came to them the truth from Us, they said, "Indeed, this is obvious magic."

No commentary for this ayah

10:77Page 217

قَالَ مُوسَىٰٓ أَتَقُولُونَ لِلۡحَقِّ لَمَّا جَآءَكُمۡۖ أَسِحۡرٌ هَٰذَا وَلَا يُفۡلِحُ ٱلسَّٰحِرُونَ ٧٧

Moses said, "Do you say [thus] about the truth when it has come to you? Is this magic? But magicians will not succeed."

No commentary for this ayah

10:78Page 217

قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا لِتَلۡفِتَنَا عَمَّا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا ٱلۡكِبۡرِيَآءُ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا نَحۡنُ لَكُمَا بِمُؤۡمِنِينَ ٧٨

They said, "Have you come to us to turn us away from that upon which we found our fathers and so that you two may have grandeur in the land? And we are not believers in you."

No commentary for this ayah

10:79Page 218

وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ ٱئۡتُونِي بِكُلِّ سَٰحِرٍ عَلِيمٖ ٧٩

And Pharaoh said, "Bring to me every learned magician."

No commentary for this ayah

10:80Page 218

فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ قَالَ لَهُم مُّوسَىٰٓ أَلۡقُواْ مَآ أَنتُم مُّلۡقُونَ ٨٠

So when the magicians came, Moses said to them, "Throw down whatever you will throw."

No commentary for this ayah

10:81Page 218

فَلَمَّآ أَلۡقَوۡاْ قَالَ مُوسَىٰ مَا جِئۡتُم بِهِ ٱلسِّحۡرُۖ إِنَّ ٱللَّهَ سَيُبۡطِلُهُۥٓ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُصۡلِحُ عَمَلَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٨١

And when they had thrown, Moses said, "What you have brought is [only] magic. Indeed, Allāh will expose its worthlessness. Indeed, Allāh does not amend the work of corrupters.

No commentary for this ayah

10:82Page 218

وَيُحِقُّ ٱللَّهُ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ٨٢

And Allāh will establish the truth by His words, even if the criminals dislike it."

No commentary for this ayah

10:83Page 218

فَمَآ ءَامَنَ لِمُوسَىٰٓ إِلَّا ذُرِّيَّةٞ مِّن قَوۡمِهِۦ عَلَىٰ خَوۡفٖ مِّن فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِمۡ أَن يَفۡتِنَهُمۡۚ وَإِنَّ فِرۡعَوۡنَ لَعَالٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَإِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلۡمُسۡرِفِينَ ٨٣

But no one believed Moses, except [some] offspring [i.e., youths] among his people, for fear of Pharaoh and his establishment that they would persecute them. And indeed, Pharaoh was haughty within the land, and indeed, he was of the transgressors.

No commentary for this ayah

10:84Page 218

وَقَالَ مُوسَىٰ يَٰقَوۡمِ إِن كُنتُمۡ ءَامَنتُم بِٱللَّهِ فَعَلَيۡهِ تَوَكَّلُوٓاْ إِن كُنتُم مُّسۡلِمِينَ ٨٤

And Moses said, "O my people, if you have believed in Allāh, then rely upon Him, if you should be Muslims [i.e., submitting to Him]."

No commentary for this ayah

10:85Page 218

فَقَالُواْ عَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡنَا رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا فِتۡنَةٗ لِّلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٨٥

So they said, "Upon Allāh do we rely. Our Lord, make us not [objects of] trial for the wrongdoing people

قال أصحاب موسى عليه السلام: ﴿رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنْةً لِلْقَوْمِ الظّالمِينَ﴾

قال مجاهد: المعنى، لا تعذبنا بأيديهم، ولا بعذاب من عندك، فيقولون: لو كان هؤلاء على الحق ما أصابهم هذا.

وقال الزجاج: معناه: لا تظهرهم علينا، فيظنوا أنهم على حق، فيفتنوا بذلك.

وقال الفراء: لا تظهر علينا الكفار، فيروا أنهم على حق وأنا على باطل.

وقال مقاتل: لا تقتر علينا الرزق وتبسطه عليهم، فيكون ذلك فتنة لهم.

10:86Page 218

وَنَجِّنَا بِرَحۡمَتِكَ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٨٦

And save us by Your mercy from the disbelieving people."

No commentary for this ayah

10:87Page 218

وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوۡمِكُمَا بِمِصۡرَ بُيُوتٗا وَٱجۡعَلُواْ بُيُوتَكُمۡ قِبۡلَةٗ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٨٧

And We inspired to Moses and his brother, "Settle your people in Egypt in houses and make your houses [facing the] qiblah1 and establish prayer and give good tidings to the believers."

هو من أحسن النظم وأبدعه فإنه ثنى أولا إذ كان موسى وهارون هما الرسولان المطاعان ويجب على بنى إسرائيل طاعة كل واحد منهما سواء وإذا تبوءا البيوت لقومهما فهم تبع لهما ثم جمع الضمير فقال: ﴿وَأقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ لأن إقامتها فرض على الجميع ثم وحده في قوله: ﴿وَبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ أن موسى هو الأصل في الرسالة وأخوه ردءا ووزيرا، وكما أرسلا برسالة واحدة كانا رسولا واحدا كقوله تعالى: ﴿إنِّي رَسُولُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ فهذا الرسول هو الذي قيل له: ﴿وَبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾ ..

10:88Page 218

وَقَالَ مُوسَىٰ رَبَّنَآ إِنَّكَ ءَاتَيۡتَ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَأَهُۥ زِينَةٗ وَأَمۡوَٰلٗا فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَۖ رَبَّنَا ٱطۡمِسۡ عَلَىٰٓ أَمۡوَٰلِهِمۡ وَٱشۡدُدۡ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَلَا يُؤۡمِنُواْ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ ٨٨

And Moses said, "Our Lord, indeed You have given Pharaoh and his establishment splendor and wealth in the worldly life, our Lord, that they may lead [men] astray from Your way. Our Lord, obliterate their wealth and harden their hearts so that they will not believe until they see the painful punishment."

No commentary for this ayah

10:89Page 219

قَالَ قَدۡ أُجِيبَت دَّعۡوَتُكُمَا فَٱسۡتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ ٨٩

[Allāh] said, "Your supplication has been answered."1 So remain on a right course and follow not the way of those who do not know."

No commentary for this ayah

10:90Page 219

۞ وَجَٰوَزۡنَا بِبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱلۡبَحۡرَ فَأَتۡبَعَهُمۡ فِرۡعَوۡنُ وَجُنُودُهُۥ بَغۡيٗا وَعَدۡوًاۖ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَدۡرَكَهُ ٱلۡغَرَقُ قَالَ ءَامَنتُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱلَّذِيٓ ءَامَنَتۡ بِهِۦ بَنُوٓاْ إِسۡرَٰٓءِيلَ وَأَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ٩٠

And We took the Children of Israel across the sea, and Pharaoh and his soldiers pursued them in tyranny and enmity until, when drowning overtook him, he said, "I believe that there is no deity except that in whom the Children of Israel believe, and I am of the Muslims."

No commentary for this ayah

10:91Page 219

ءَآلۡـَٰٔنَ وَقَدۡ عَصَيۡتَ قَبۡلُ وَكُنتَ مِنَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ٩١

Now? And you had disobeyed [Him] before and were of the corrupters?

No commentary for this ayah

10:92Page 219

فَٱلۡيَوۡمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنۡ خَلۡفَكَ ءَايَةٗۚ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِ عَنۡ ءَايَٰتِنَا لَغَٰفِلُونَ ٩٢

So today We will save you in body1 that you may be to those who succeed you a sign. And indeed, many among the people, of Our signs, are heedless.

No commentary for this ayah

10:93Page 219

وَلَقَدۡ بَوَّأۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ مُبَوَّأَ صِدۡقٖ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ فَمَا ٱخۡتَلَفُواْ حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُۚ إِنَّ رَبَّكَ يَقۡضِي بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ٩٣

And We had certainly settled the Children of Israel in an agreeable settlement and provided them with good things. And they did not differ until [after] knowledge had come to them. Indeed, your Lord will judge between them on the Day of Resurrection concerning that over which they used to differ.

No commentary for this ayah

10:94Page 219

فَإِن كُنتَ فِي شَكّٖ مِّمَّآ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ فَسۡـَٔلِ ٱلَّذِينَ يَقۡرَءُونَ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكَۚ لَقَدۡ جَآءَكَ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِينَ ٩٤

So if you are in doubt, [O Muḥammad], about that which We have revealed to you, then ask those who have been reading the Scripture before you. The truth has certainly come to you from your Lord, so never be among the doubters.

وَقَدْ أشْكَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى كَثِيرٍ مِنَ النّاسِ وأوْرَدَ اليَهُودُ والنَّصارى عَلى المُسْلِمِينَ فِيها إيرادًا وقالُوا: كانَ في شَكٍّ فَأُمِرَ أنْ يَسْألَنا ولَيْسَ فِيها بِحَمْدِ اللَّهِ إشْكالٌ، وإنَّما أُتِيَ أشْباهُ الأنْعامِ مِن سُوءِ قَصْدِهِمْ وقِلَّةِ فَهْمِهِمْ وإلّا فالآيَةُ مِن أعْلامِ نُبُوَّتِهِ ﷺ ولَيْسَ في الآيَةِ ما يَدُلُّ عَلى وُقُوعِ الشَّكِّ ولا السُّؤالُ أصْلًا، فَإنَّ الشَّرْطَ لا يَدُلُّ عَلى وُقُوعِ المَشْرُوطِ بَلْ ولا عَلى إمْكانِهِ كَما قالَ تَعالى: ﴿لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إلّا اللَّهُ لَفَسَدَتا﴾ [الأنبياء: ٢٢]، وقَوْلِهِ: ﴿قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إذًا لابْتَغَوْا إلى ذِي العَرْشِ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٤٢]، وقَوْلِهِ: ﴿قُلْ إنْ كانَ لِلرَّحْمَنِ ولَدٌ فَأنا أوَّلُ العابِدِينَ﴾ [الزخرف: ٨١]، وقَوْلِهِ: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إلَيْكَ وإلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥]، ونَظائِرِهِ، فَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَشُكَّ ولَمْ يَسْألْ.

وَفِي تَفْسِيرِ سَعِيدٍ «عَنْ قَتادَةَ قالَ: ذُكِرَ لَنا أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: " لا أشُكُّ ولا أسْألُ» ".

وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: فَإنْ كُنْتَ في شَكٍّ أنَّكَ مَكْتُوبٌ عِنْدَهم فاسْألْهم وهَذا اخْتِيارُ ابْنِ جَرِيرٍ.

قالَ: يَقُولُ تَعالى لِنَبِيِّهِ: فَإنْ كُنْتَ يا مُحَمَّدُ في شَكٍّ مِن حَقِيقَةِ ما أخْبَرْناكَ وأنْزَلْنا إلَيْكَ، مِن أنَّ بَنِي إسْرائِيلَ لَمْ يَخْتَلِفُوا في نُبُوَّتِكَ قَبْلَ أنْ أبْعَثَكَ رَسُولًا إلى خَلْقِي لِأنَّهم يَجِدُونَكَ مَكْتُوبًا عِنْدَهم ويَعْرِفُونَكَ بِالصِّفَةِ الَّتِي أنْتَ بِها مَوْصُوفٌ في كُتُبِهِمْ، فاسْألِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الكِتابَ مِن قَبْلِكَ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ ونَحْوِهِ مِن أهْلِ الصِّدْقِ والإيمانِ بِكَ مِنهم دُونَ أهْلِ الكَذِبِ والكُفْرِ بِكَ.

وَكَذَلِكَ قالَ ابْنُ زَيْدٍ: قالَ: هو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ كانَ مِن أهْلِ الكِتابِ فَآمَنَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

وَقالَ الضَّحّاكُ: سَلْ أهْلَ التَّقْوى والإيمانِ مِن مُؤْمِنِي أهْلِ الكِتابِ مِمَّنْ أدْرَكَ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ.

وَلَمْ يَقَعْ هَؤُلاءِ ولا هَؤُلاءِ عَلى مَعْنى الآيَةِ ومَقْصُودِها وأيْنَ كانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ وقْتَ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ؟ فَإنَّ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ وابْنَ سَلامٍ إذْ ذاكَ عَلى دِينِ قَوْمِهِ، وكَيْفَ يُؤْمَرُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أنْ يَسْتَشْهِدَ عَلى مُنْكِرِي نُبُوَّتِهِ بِأتْباعِهِ؟

وَقالَ كَثِيرٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ: هَذا الخِطابُ لِلنَّبِيِّ ﷺ والمُرادُ غَيْرُهُ؛ لِأنَّ القُرْآنَ نَزَلَ عَلَيْهِ بِلُغَةِ العَرَبِ، وهم قَدْ يُخاطِبُونَ الرَّجُلَ بِالشَّيْءِ ويُرِيدُونَ غَيْرَهُ كَما يَقُولُ مُتَمَثِّلُهُمْ: (إيّاكِ أعْنِي واسْمَعِي يا جارَةُ).

وَكَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ياأيُّها النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ ولا تُطِعِ الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ﴾ [الأحزاب: ١]، والمُرادُ أتْباعُهُ بِهَذا الخِطابِ.

قالَ أبُو إسْحاقَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى يُخاطِبُ النَّبِيَّ ﷺ والخِطابُ شامِلٌ لِلْخَلْقِ، والمَعْنى: وإنْ كُنْتُمْ في شَكٍّ والدَّلِيلُ عَلى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى في آخِرِ السُّورَةِ: ﴿قُلْ ياأيُّها النّاسُ إنْ كُنْتُمْ في شَكٍّ مِن دِينِي فَلا أعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ﴾ [يونس: ١٠٤].

وَقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: كانَ النّاسُ في عَصْرِ النَّبِيِّ ﷺ أصْنافًا مِنهم كافِرٌ بِهِ مُكَذِّبٌ، وآخَرُ مُؤْمِنٌ بِهِ مُصَدِّقٌ، وآخَرُ شاكٌّ في الأمْرِ لا يَدْرِي كَيْفَ هُوَ، فَهو يُقَدِّمُ رِجْلًا ويُؤَخِّرُ رِجْلًا، فَخاطَبَ اللَّهُ تَعالى هَذا الصِّنْفَ مِنَ النّاسِ وقالَ: فَإنْ كُنْتَ أيُّها الإنْسانُ في شَكٍّ مِمّا أنْزَلْنا إلَيْكَ مِنَ الهُدى عَلى لِسانِ مُحَمَّدٍ فَسَلْ.

قالَ: ووَحَّدَ وهو يُرِيدُ الجَمْعَ كَما قالَ: ﴿ياأيُّها الإنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الكَرِيمِ﴾ [الانفطار: ٦]، و: ﴿ياأيُّها الإنْسانُ إنَّكَ كادِحٌ إلى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ﴾ [الانشقاق: ٦]، و: ﴿وَإذا مَسَّ الإنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيبًا إلَيْهِ﴾ [الزمر: ٨].

وَهَذا - وإنْ كانَ لَهُ وجْهٌ - فَسِياقُ الكَلامِ يَأْباهُ فَتَأمَّلْهُ.

وَتَأمَّلْ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿يَقْرَءُونَ الكِتابَ مِن قَبْلِكَ﴾ [يونس: ٩٤]، وقَوْلَهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [يونس: ٩٦]، وقَوْلَهُ: ﴿وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن في الأرْضِ كُلُّهم جَمِيعًا أفَأنْتَ تُكْرِهُ النّاسَ حَتّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ٩٩]، وهَذا كُلُّهُ خِطابٌ واحِدٌ مُتَّصِلٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ.

وَلَمّا عَرَفَ أرْبابُ هَذا القَوْلِ أنَّ الخِطابَ لا يَتَوَجَّهُ إلّا عَلى النَّبِيِّ ﷺ قالُوا: الخِطابُ لَهُ والمُرادُ بِهِ هَذا الصِّنْفُ الشّاكُّ، وكُلُّ هَذا فِرارٌ مِن تَوَهُّمِ ما لَيْسَ بِمَوْهُومٍ: وهو وُقُوعُ الشَّكِّ مِنهُ والسُّؤالُ، وقَدْ بَيَّنا أنَّهُ لا يَلْزَمُ إمْكانُ ذَلِكَ فَضْلًا عَنْ وُقُوعِهِ.

فَإنْ قِيلَ: فَإذا لَمْ يَكُنْ واقِعًا ولا مُمْكِنًا فَما مَقْصُودُ الخِطابِ والمُرادُ بِهِ؟

قِيلَ: المَقْصُودُ بِهِ إقامَةُ الحُجَّةِ عَلى مُنْكِرِي النُّبُوّاتِ والتَّوْحِيدِ، وأنَّهم مُقِرُّونَ بِذَلِكَ لا يَجْحَدُونَهُ ولا يُنْكِرُونَهُ وأنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ أرْسَلَ إلَيْهِمْ رُسُلَهُ وأنْزَلَ عَلَيْهِمْ كُتُبَهُ بِذَلِكَ، وأرْسَلَ مَلائِكَتَهُ إلى أنْبِيائِهِ بِوَحْيِهِ وكَلامِهِ، فَمَن شَكَّ في ذَلِكَ فَلْيَسْألْ أهْلَ الكِتابِ، فَأُخْرِجَ هَذا المَعْنى في أوْجَزِ عِبارَةٍ وأدَلِّها عَلى المَقْصُودِ، بِأنْ جُعِلَ الخِطابُ لِرَسُولِهِ الَّذِي لَمْ يَشُكَّ قَطُّ ولَمْ يَسْألْ قَطُّ ولا عَرَضَ لَهُ ما يَقْتَضِي ذَلِكَ، وأنْتَ إذا تَأمَّلْتَ هَذا الخِطابَ بَدا لَكَ عَلى صَفَحاتِهِ: مَن شَكَّ فَلْيَسْألْ فَرَسُولِي لَمْ يَشُكَّ ولَمْ يَسْألْ.

10:95Page 219

وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٩٥

And never be of those who deny the signs of Allāh and [thus] be among the losers.1

No commentary for this ayah

10:96Page 219

إِنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتۡ عَلَيۡهِمۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤۡمِنُونَ ٩٦

Indeed, those upon whom the word [i.e., decree] of your Lord has come into effect will not believe,

No commentary for this ayah

10:97Page 219

وَلَوۡ جَآءَتۡهُمۡ كُلُّ ءَايَةٍ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَلِيمَ ٩٧

Even if every sign should come to them, until they see the painful punishment.

No commentary for this ayah

10:98Page 220

فَلَوۡلَا كَانَتۡ قَرۡيَةٌ ءَامَنَتۡ فَنَفَعَهَآ إِيمَٰنُهَآ إِلَّا قَوۡمَ يُونُسَ لَمَّآ ءَامَنُواْ كَشَفۡنَا عَنۡهُمۡ عَذَابَ ٱلۡخِزۡيِ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَمَتَّعۡنَٰهُمۡ إِلَىٰ حِينٖ ٩٨

Then has there not been a [single] city that believed so its faith benefited it except the people of Jonah? When they believed, We removed from them the punishment of disgrace in worldly life and gave them enjoyment [i.e., provision] for a time.

No commentary for this ayah

10:99–100Page 220

وَلَوۡ شَآءَ رَبُّكَ لَأٓمَنَ مَن فِي ٱلۡأَرۡضِ كُلُّهُمۡ جَمِيعًاۚ أَفَأَنتَ تُكۡرِهُ ٱلنَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ ٩٩

And had your Lord willed, those on earth would have believed - all of them entirely. Then, [O Muḥammad], would you compel the people in order that they become believers?

وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تُؤۡمِنَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَيَجۡعَلُ ٱلرِّجۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَعۡقِلُونَ ١٠٠

And it is not for a soul [i.e., anyone] to believe except by permission of Allāh, and He will place defilement1 upon those who will not use reason.

المراد حصول الإيمان من الجميع، لا إيمانهم كلهم في آن واحد، سابقهم ولاحقهم.

قوله تعالى: ﴿وَما كانَ لِنَفْسٍ أنْ تُؤْمِنَ إلّا بِإذْنِ اللَّهِ ويَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلى الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ﴾

وإذنه هاهنا قضاؤه وقدره لا مجرد أمره وشرعه كذلك قال السلف في تفسير هذه الآية قال ابن المبارك عن الثوري: "بقضاء الله"

وقال محمد بن جرير: "يقول جل ذكره لنبيه وما لنفس خلقها من سبيل إلى أن تصدقك إلا أن يأذن لها في ذلك فلا تجهدن نفسك في طلب هداها وبلغها وعيد الله ثم خلها فإن هداها بيد خالقها" وما قبل الآية وما بعدها لا يدل إلا على ذلك فإنه سبحانه قال: ﴿وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَن في الأرْضِ كُلُّهم جَمِيعًا أفَأنْتَ تُكْرِهُ النّاسَ حَتّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ وما كانَ لِنَفْسٍ أنْ تُؤْمِنَ إلاَّ بِإذْنِ اللَّهِ﴾ أي لا تكفي دعوتك في حصول الإيمان حتى يأذن الله لمن دعوته أن يؤمن ثم قال: ﴿قُلِ انْظُرُوا ماذا في السَّماواتِ والأرْضِ وما تُغْنِي الآياتُ والنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ﴾

قال ابن جرير: يقول تعالى يا محمد قل لهؤلاء السائلينك الآيات على صحة ما تدعو إليه من توحيد الله وخلع الأنداد والأوثان أنظروا أيها القوم ماذا في السماوات من الآيات الدالة على حقية ما أدعوكم إليه من توحيد الله من شمسها وقمرها واختلاف ليلها ونهارها ونزول الغيث بأرزاق العباد من سحابها وفي الأرض من جبالها وتصدعها بنباتها وأقوات أهلها وسائر صنوف عجائبها فإن في ذلك لكم إن عقلتم وتدبرتم عظة ومعتبرا ودلالة على أن ذلك من فعل من لا يجوز أن يكون له في ملكه شريك ولا له على حفظه وتدبيره ظهير يغنيكم عما سواه من الآيات وما يغني عن قوم قد سبق لهم من الله الشقاء وقضى عليهم في أم الكتاب أنهم من أهل النار فهم لا يؤمنون بشيء من ذلك ولا يصدقون به ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم.

10:101Page 220

قُلِ ٱنظُرُواْ مَاذَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَمَا تُغۡنِي ٱلۡأٓيَٰتُ وَٱلنُّذُرُ عَن قَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ ١٠١

Say, "Observe what is in the heavens and the earth." But of no avail will be signs or warners to a people who do not believe.

No commentary for this ayah

10:102Page 220

فَهَلۡ يَنتَظِرُونَ إِلَّا مِثۡلَ أَيَّامِ ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلِهِمۡۚ قُلۡ فَٱنتَظِرُوٓاْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِينَ ١٠٢

So do they wait except for like [what occurred in] the days of those who passed on before them? Say, "Then wait; indeed, I am with you among those who wait."

No commentary for this ayah

10:103Page 220

ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ كَذَٰلِكَ حَقًّا عَلَيۡنَا نُنجِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٠٣

Then We will save Our messengers and those who have believed. Thus, it is an obligation upon Us that We save the believers.1

No commentary for this ayah

10:104Page 220

قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمۡ فِي شَكّٖ مِّن دِينِي فَلَآ أَعۡبُدُ ٱلَّذِينَ تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِنۡ أَعۡبُدُ ٱللَّهَ ٱلَّذِي يَتَوَفَّىٰكُمۡۖ وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٠٤

Say, [O Muḥammad], "O people, if you are in doubt as to my religion - then I do not worship those which you worship besides Allāh; but I worship Allāh, who causes your death. And I have been commanded to be of the believers

No commentary for this ayah

10:105Page 220

وَأَنۡ أَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفٗا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٠٥

And [commanded], 'Direct your face [i.e., self] toward the religion, inclining to truth, and never be of those who associate others with Allāh;

No commentary for this ayah

10:106Page 220

وَلَا تَدۡعُ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَۖ فَإِن فَعَلۡتَ فَإِنَّكَ إِذٗا مِّنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٠٦

And do not invoke1 besides Allāh that which neither benefits you nor harms you, for if you did, then indeed you would be of the wrongdoers.'"2

No commentary for this ayah

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском