Ibn al-Qayyim · Tafsir · in Arabic
Hud 11:73–105
11:73Page 230
قَالُوٓاْ أَتَعۡجَبِينَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِۖ رَحۡمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَٰتُهُۥ عَلَيۡكُمۡ أَهۡلَ ٱلۡبَيۡتِۚ إِنَّهُۥ حَمِيدٞ مَّجِيدٞ ٧٣
They said, "Are you amazed at the decree of Allāh? May the mercy of Allāh and His blessings be upon you, people of the house. Indeed, He is Praiseworthy and Honorable."
(فَصْلٌ نفيسٌ: في اختتام الصَّلاة على النبي ﷺ بِهَذَيْنِ الاسمين من أسماء الرب سُبْحانَهُ وتَعالى وهما الحميد والمجيد)
فالحميد فعيل من الحَمد وهو بِمَعْنى مَحْمُود وأكْثر ما يَأْتِي فعيلًا في أسْمائِهِ تَعالى بِمَعْنى فاعل كسميع وبصير وعَلِيم وقدير وعلي وحَكِيم وحليم وهو كثير وكَذَلِكَ فعول كغفور وشكور وصبور
وَأما الوَدُود فَفِيهِ قَولانِ
أحدهما أنه بِمَعْنى فاعل وهو الَّذِي يحب أنبياءه ورُسُله وأولياءه وعباده المُؤمنِينَ
والثّانِي أنه بِمَعْنى مودود وهو المحبوب الَّذِي يسْتَحق أن يحب الحبّ كُله وأن يكون أحب إلى العَبْد من سَمعه وبصره وجَمِيع محبوباته
وَأما الحميد فَلم يَأْتِ إلّا بِمَعْنى المَحْمُود وهو أبلغ من المَحْمُود فَإن فعيلًا إذا عدل بِهِ عَن مفعول دلّ على أن تِلْكَ الصّفة قد صارَت مثل السجية والغريزة والخلق اللّازِم إذا قلت فلان ظريف وشريف وكريم ولِهَذا يكون هَذا البناء غالِبا من فعل بِوَزْن شرف هَذا البناء من أبنية الغرائز والسجايا اللّازِمَة ككبر وصغر وحسن ولطف ونَحْو ذَلِك
وَلِهَذا كانَ حبيب أبلغ من مَحْبُوب لان الحبيب الَّذِي حصلت فِيهِ الصِّفات والأفْعال الَّتِي يحب لأجلها فَهو حبيب في نَفسه وإن قدر أن غَيره لا يُحِبهُ لعدم شعوره بِهِ أو لمانع مَنعه من حبه وأما المحبوب فَهو الَّذِي تعلق بِهِ حب المُحب فَصارَ محبوبًا بحب الغَيْر لَهُ وأما الحبيب فَهو حبيب بِذاتِهِ وصِفاته تعلق بِهِ حب الغَيْر أو لم يتَعَلَّق وهَكَذا الحميد والمحمود
فالحميد هو الَّذِي لَهُ من الصِّفات وأسْباب الحَمد ما يَقْتَضِي أن يكون مَحْمُودًا وإن لم يحمده غَيره فَهو حميد في نَفسه والمحمود من تعلق بِهِ حمد الحامدين وهَكَذا المجِيد والممجد والكَبِير والمكبر والعظيم والمعظم والحَمْد والمجد إلَيْهِما يرجع الكَمال كُله فَإن الحَمد يسْتَلْزم الثَّناء والمحبة للمحمود فَمن أحببته ولم تثن عَلَيْهِ لم تكن حامدًا لَهُ حَتّى تكون مثنيًا عَلَيْهِ محبًا لَهُ وهَذا الثَّناء والحب تبع للأسباب المُقْتَضِيَة لَهُ وهو ما عَلَيْهِ المَحْمُود من صِفات الكَمال ونعوت الجلال والإحْسان إلى الغَيْر فَإن هَذِه هي أسباب المحبَّة وكلما كانَت هَذِه الصِّفات أجمع وأكمل كانَ الحَمد والحب أتم وأعظم والله سُبْحانَهُ لَهُ الكَمال المُطلق الَّذِي لا نقص فِيهِ بِوَجْه ما والإحْسان كُله لَهُ ومِنه فَهو أحَق بِكُل حمد وبِكُل حب من كل جِهَة فَهو أهل أن يحب لذاته ولصفاته ولأفعاله ولأسمائه ولإحسانه ولكُل ما صدر مِنهُ سُبْحانَهُ وتَعالى وأما المجد فَهو مُسْتَلْزم للعظمة والسعَة والجلال والحَمْد يدل على صِفات الإكْرام والله سُبْحانَهُ وتَعالى ذُو الجلال والإكْرام وهَذا معنى قَول العَبْد لا إلَه إلّا الله والله اكبر ف لا إلَه إلّا الله دال على ألوهيته وتفرده فِيها فألوهيته تَسْتَلْزِم محبته التّامَّة والله أكبر دال على مجده وعظمته وذَلِكَ يسْتَلْزم تَعْظِيمه وتمجيده وتكبيره ولِهَذا يقرن سُبْحانَهُ بَين هذَيْن النَّوْعَيْنِ في القُرْآن كثيرا كَقَوْلِه ﴿رَحْمَة الله وبَرَكاته عَلَيْكم أهْلَ البَيْتِ إنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ [هود: ٧٣]
وَقَوله تَعالى ﴿وَقُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ ولَدًا ولَمْ يَكُنْ لَهُ شريك في المُلْكِ ولَمْ يَكُنْ لَهُ ولِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ [الإسراء: ١١١] فَأمر بِحَمْدِهِ وتكبيره
وَقالَ تَعالى ﴿تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الجلال والإكْرام﴾ [الرحمن: ٧٨]
وَقالَ تَعالى ﴿وَيَبْقى وجْهُ رَبِّكَ ذُو الجلال والإكْرام﴾ [الرحمن: ٢٧]
وَفِي المسند وصحيح أبي حاتِم وغَيره من حَدِيث أنس عَن النَّبِي ﷺ أنه قالَ ألظُّوا بِياذا الجلال والإكْرام حَدِيث صَحِيح يَعْنِي الزموها وتعلقوا بها فالجلال والإكْرام هو الحَمد والمجد ونَظِير هَذا قَوْله تَعالى ﴿فَإنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كريم﴾ [النمل: ٤٠]
وَقَوله تَعالى ﴿فَإنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيرًا﴾ [النساء: ١٤٩]
وَقَوله تَعالى ﴿واللَّهُ قَدِيرٌ واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الممتحنة: ٧]
وَقَوله تَعالى ﴿وَهُوَ الغَفُورُ الوَدُودُ ذُو العَرْشِ المَجِيدُ﴾ [البروج: ١٤-١٥]
وَهُوَ كثير في القُرْآن
وَفِي الحَدِيث الصَّحِيح حَدِيث دُعاء الكرب لا إلَه إلّا الله العَظِيم الحَلِيم لا إلَه إلّا الله رب العَرْش العَظِيم لا إلَه إلّا الله رب السَّماوات ورب الأرْض ورب العَرْش الكَرِيم فَذكر هذَيْن الاسمين الحميد المجِيد عقيب الصَّلاة على النَّبِي ﷺ وعَلى آله مُطابق لقَوْله تَعالى ﴿رَحْمَة الله وبَرَكاته عَلَيْكم أهْلَ البَيْتِ إنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ [هود: ٧٣]
وَلما كانَت الصَّلاة على النَّبِي ﷺ وهِي ثَناء الله تَعالى عَلَيْهِ وتكريمه والتنويه بِهِ ورفع ذكره وزِيادَة حبه وتقريبه كَما تقدم كانَت مُشْتَمِلَة على الحَمد والمجد فَكَأن المُصَلِّي طلب من الله تَعالى أن يزِيد في حَمده ومجده فَإن الصَّلاة عَلَيْهِ هي نوع حمد لَهُ وتمجيد هَذا حَقِيقَتها فَذكر في هَذا المَطْلُوب الاسمين المناسبين لَهُ وهما أسماء الحميد والمجيد وهَذا كَما تقدم أن الدّاعِي يشرع لَهُ أن يخْتم دعاءه باسم من الأسْماء الحسنى مُناسِب لمطلوبه أو يفْتَتح دعاءه بِهِ وتقدم أن هَذا من قَوْله ﴿وَلِلَّهِ الأسْماءُ الحُسْنى فادْعُوهُ بها﴾ [الأعراف: ١٨٠] قالَ سُلَيْمان عَلَيْهِ السَّلام في دُعائِهِ ربه ﴿رب اغْفِر لي وهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ مِن بَعْدِي إنَّكَ أنْتَ الوَهّابُ﴾ [ص: ٣٥]
وَقالَ الخَلِيل وابْنه إسماعيل عَلَيْهِما السَّلام في دعائهما ﴿رَبَّنا واجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ ومِن ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وأرِنا مَناسِكَنا وتُبْ عَلَيْنا إنَّك أنْت التواب الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ٢٨]
وَكانَ النَّبِي ﷺ يَقُول رب اغْفِر لي وتب عَليّ إنَّك أنْت التواب الغفور مائَة مرّة في مَجْلِسه [[إسْناده صَحِيح]]
وَقالَ ﷺ لعائِشَة رَضِي الله عَنْها وقد سَألته إن وافَقت لَيْلَة القدر ما أدْعُو بِهِ قالَ قولي اللَّهُمَّ إنَّك عَفْو تحب العَفو فاعْفُ عني [[سَنَده صَحِيح]]
وَقالَ ﷺ للصديق رَضِي الله عَنهُ وقد سَألَهُ أن يُعلمهُ دُعاء يَدْعُو بِهِ في صلاته قالَ قل اللَّهُمَّ إنِّي ظلمت نَفسِي ظلما كثيرا ولا يغْفر الذُّنُوب إلّا أنْت فاغْفِر لي مغْفرَة من عنْدك وارحمني إنَّك أنْت الغفور الرَّحِيم وهَذا كثير قد ذَكرْناهُ في = كتاب الرّوح والنَّفس =
وَما قالَه النّاس في قَول المَسِيح ﷺ ﴿إنْ تُعَذِّبْهم فَإنَّهم عِبادُكَ وإنْ تَغْفِرْ لَهم فَإنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾
وَلم يقل الغفور الرَّحِيم.
وَقَول الخَلِيل عَلَيْهِ السَّلام ﴿فَمَن تَبِعَنِي فَإنَّهُ مِنِّي ومَن عَصانِي فَإنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [إبراهيم: ٣٦]
فَلَمّا كانَ المَطْلُوب للرسول ﷺ حمدًا ومجدًا بِصَلاة الله عَلَيْهِ ختم هَذا السُّؤال باسمي الحميد والمجيد وأيْضًا فَإنَّهُ لما كانَ المَطْلُوب للرسول حمدًا ومجدًا وكانَ ذَلِك حاصِلا لَهُ ختم ذَلِك بالإخبار عَن ثُبُوت ذنيك الوصفين للرب بطرِيق الأولى إذْ كل كَمال في العَبْد غير مُسْتَلْزم للنقص فالرب أحَق بِهِ.
وَأيْضًا فَإنَّهُ لما طلب للرسول حمدًا ومجدًا بِالصَّلاةِ عَلَيْهِ وذَلِكَ يسْتَلْزم الثَّناء عَلَيْهِ ختم هَذا المَطْلُوب بالثناء على مُرْسلَة بِالحَمْد والمجد فَيكون هَذا الدُّعاء متضمنًا لطلب الحَمد والمجد للرسول ﷺ والإخبار عَن ثُبُوته للرب سُبْحانَهُ وتَعالى
11:74Page 230
فَلَمَّا ذَهَبَ عَنۡ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلرَّوۡعُ وَجَآءَتۡهُ ٱلۡبُشۡرَىٰ يُجَٰدِلُنَا فِي قَوۡمِ لُوطٍ ٧٤
And when the fright had left Abraham and the good tidings had reached him, he began to argue [i.e., plead] with Us1 concerning the people of Lot.
No commentary for this ayah
11:75Page 230
إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّٰهٞ مُّنِيبٞ ٧٥
Indeed, Abraham was forbearing, grieving1 and [frequently] returning [to Allāh].
No commentary for this ayah
11:76Page 230
يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُ أَعۡرِضۡ عَنۡ هَٰذَآۖ إِنَّهُۥ قَدۡ جَآءَ أَمۡرُ رَبِّكَۖ وَإِنَّهُمۡ ءَاتِيهِمۡ عَذَابٌ غَيۡرُ مَرۡدُودٖ ٧٦
[The angels said], "O Abraham, give up this [plea]. Indeed, the command of your Lord has come, and indeed, there will reach them a punishment that cannot be repelled."
No commentary for this ayah
11:77Page 230
وَلَمَّا جَآءَتۡ رُسُلُنَا لُوطٗا سِيٓءَ بِهِمۡ وَضَاقَ بِهِمۡ ذَرۡعٗا وَقَالَ هَٰذَا يَوۡمٌ عَصِيبٞ ٧٧
And when Our messengers, [the angels], came to Lot, he was anguished for them and felt for them great discomfort1 and said, "This is a trying day."
No commentary for this ayah
11:78Page 230
وَجَآءَهُۥ قَوۡمُهُۥ يُهۡرَعُونَ إِلَيۡهِ وَمِن قَبۡلُ كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ هَٰٓؤُلَآءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطۡهَرُ لَكُمۡۖ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلَا تُخۡزُونِ فِي ضَيۡفِيٓۖ أَلَيۡسَ مِنكُمۡ رَجُلٞ رَّشِيدٞ ٧٨
And his people came hastening to him, and before [this] they had been doing evil deeds.1 He said, "O my people, these are my daughters;2 they are purer for you. So fear Allāh and do not disgrace me concerning my guests. Is there not among you a man of reason?"
قول لوط لقومه: ﴿يا قَوْمِ هَؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أطْهَرُ لَكم فاتَّقُوا اللَّهَ ولا تُخْزُونِ في ضَيْفِي ألَيْسَ مِنكم رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾
يجمع أنواعا من الاستعطاف:
أحدها: خطابهم بخطاب الناصح المشفق بقوله: ﴿يا قَوْمِ﴾ ولم يقل يا هؤلاء.
الثاني: عرضه بناته عليهم بقوله: ﴿هَؤُلاءِ بَناتِي﴾.
الثالث: تنجيز ذلك بالإشارة بلفظ الحضور.
الرابع: ترغيبه فيهن لطهارتهن وطيبهن.
الخامس: تذكيرهم بالله تعالى بقوله: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ﴾.
السادس: المطالبة بحفظ الذمام وترك الأذى بقوله: ﴿وَلا تُخْزُونِ﴾.
السابع: التوبيخ الشديد بقوله: ﴿ألَيْسَ مِنكم رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾.
11:79–83Page 230
قَالُواْ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنۡ حَقّٖ وَإِنَّكَ لَتَعۡلَمُ مَا نُرِيدُ ٧٩
They said, "You have already known that we have not concerning your daughters [i.e., women] any claim [i.e., desire], and indeed, you know what we want."
قَالَ لَوۡ أَنَّ لِي بِكُمۡ قُوَّةً أَوۡ ءَاوِيٓ إِلَىٰ رُكۡنٖ شَدِيدٖ ٨٠
He said, "If only I had against you some power or could take refuge in a strong support."
قَالُواْ يَٰلُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوٓاْ إِلَيۡكَۖ فَأَسۡرِ بِأَهۡلِكَ بِقِطۡعٖ مِّنَ ٱلَّيۡلِ وَلَا يَلۡتَفِتۡ مِنكُمۡ أَحَدٌ إِلَّا ٱمۡرَأَتَكَۖ إِنَّهُۥ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمۡۚ إِنَّ مَوۡعِدَهُمُ ٱلصُّبۡحُۚ أَلَيۡسَ ٱلصُّبۡحُ بِقَرِيبٖ ٨١
They [the angels] said, "O Lot, indeed we are messengers of your Lord; [therefore], they will never reach you. So set out with your family during a portion of the night1 and let not any among you look back - except your wife; indeed, she will be struck by that which strikes them. Indeed, their appointment is [for] the morning. Is not the morning near?"
فَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا جَعَلۡنَا عَٰلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهَا حِجَارَةٗ مِّن سِجِّيلٖ مَّنضُودٖ ٨٢
So when Our command came, We made the highest part [of the city] its lowest and rained upon them stones of layered hard clay, [which were]
مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَۖ وَمَا هِيَ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ بِبَعِيدٖ ٨٣
Marked from your Lord. And it [i.e., Allāh's punishment] is not from the wrongdoers [very] far.
{وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إلَيْهِ ومِن قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ قالَ ياقَوْمِ هَؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أطْهَرُ لَكم فاتَّقُوا اللَّهَ ولا تُخْزُونِ في ضَيْفِي ألَيْسَ مِنكم رَجُلٌ رَشِيدٌ (٧٨) قالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا في بَناتِكَ مِن حَقٍّ وإنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ (٧٩) قالَ لَوْ أنَّ لِي بِكم قُوَّةً أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ (٨٠) قالُوا يالُوطُ إنّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إلَيْكَ فَأسْرِ بِأهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ ولا يَلْتَفِتْ مِنكم أحَدٌ إلّا امْرَأتَكَ إنَّهُ مُصِيبُها ما أصابَهم إنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ألَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ (٨١) فَلَمّا جاءَ أمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وأمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ مَنضُودٍ (٨٢) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وما هي مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (٨٣)
وَتَأمَّلْ خُبْثَ اللُّوطِيَّةِ وفَرْطَ تَمَرُّدِهِمْ عَلى اللَّهِ حَيْثُ جاءُوا نَبِيَّهم لُوطًا لَمّا سَمِعُوا بِأنَّهُ قَدْ طَرَقَهُ أضْيافٌ هم مِن أحْسَنِ البَشَرِ صُوَرًا، فَأقْبَلَ اللُّوطِيَّةُ إلَيْهِمْ يُهَرْوِلُونَ، فَلَمّا رَآهم قالَ لَهُمْ: ﴿ياقَوْمِ هَؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أطْهَرُ لَكُمْ﴾ [هود: ٧٨].
فَفَدى أضْيافَهُ بِبَناتِهِ يُزَوِّجُهم بِهِمْ خَوْفًا عَلى نَفْسِهِ وأضْيافِهِ مِنَ العارِ الشَّدِيدِ، فَقالَ: ﴿ياقَوْمِ هَؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أطْهَرُ لَكم فاتَّقُوا اللَّهَ ولا تُخْزُونِي في ضَيْفِي ألَيْسَ مِنكم رَجُلٌ رَشِيدٌ﴾، فَرَدُّوا عَلَيْهِ، ولَكِنْ رَدَّ جَبّارٍ عَنِيدٍ: ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا في بَناتِكَ مِن حَقٍّ وإنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ﴾ [هود: ٧٩].
فَنَفَثَ نَبِيُّ اللَّهِ مِنهُ نَفْثَةَ مَصْدُورٍ خَرَجَتْ مِن قَلْبٍ مَكْرُوبٍ، فَقالَ: ﴿لَوْ أنَّ لِي بِكم قُوَّةً أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ فَنَفَّسَ لَهُ رُسُلُ اللَّهِ عَنْ حَقِيقَةِ الحالِ، وأعْلَمُوهُ أنَّهم مِمَّنْ لَيْسُوا يُوصَلُ إلَيْهِمْ، ولا إلَيْهِ بِسَبَبِهِمْ، فَلا تَخَفْ مِنهُمْ، ولا تَعْبَأْ بِهِمْ، وهَوِّنْ عَلَيْكَ، فَقالُوا: ﴿يالُوطُ إنّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إلَيْكَ﴾ وبَشَّرُوهُ بِما جاءُوا بِهِ مِنَ الوَعْدِ لَهُ ولِقَوْمِهِ مِنَ الوَعِيدِ المُصِيبِ فَقالُوا: ﴿فَأسْرِ بِأهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ ولا يَلْتَفِتْ مِنكم أحَدٌ إلّا امْرَأتَكَ إنَّهُ مُصِيبُها ما أصابَهم إنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ألَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ [هود: ٨١].
فاسْتَبْطَأ نَبِيُّ اللَّهِ مَوْعِدَ هَلاكِهِمْ، وقالَ: أُرِيدُ أعْجَلَ مِن هَذا، فَقالَتِ المَلائِكَةُ: ﴿ألَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ﴾ فَواللَّهِ ما كانَ بَيْنَ إهْلاكِ أعْداءِ اللَّهِ ونَجاةِ نَبِيِّهِ وأوْلِيائِهِ إلّا ما بَيْنَ السَّحَرِ وطُلُوعِ الفَجْرِ، وإذا بِدِيارِهِمْ قَدِ اقْتُلِعَتْ مِن أصْلِها، ورُفِعَتْ نَحْوَ السَّماءِ حَتّى سَمِعَتِ المَلائِكَةُ نُباحَ الكِلابِ ونَهِيقَ الحَمِيرِ، فَبَرَزَ المَرْسُومُ الَّذِي لا يُرَدُّ مِن عِنْدِ الرَّبِّ الجَلِيلِ، إلى عَبْدِهِ ورَسُولِهِ جِبْرائِيلَ، بِأنْ قَلَبَها عَلَيْهِمْ كَما أخْبَرَ بِهِ في مُحْكَمِ التَّنْزِيلِ، فَقالَ عَزَّ مِن قائِلٍ: ﴿فَلَمّا جاءَ أمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وأمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِن سِجِّيلٍ مَنضُودٍ﴾ [هود: ٨٢] فَجَعَلَهم آيَةً لِلْعالَمِينَ ومَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ، ونَكالًا وسَلَفًا لِمَن شارَكَهم في أعْمالِهِمْ مِنَ المُجْرِمِينَ، وجَعَلَ دِيارَهم بِطَرِيقِ السّالِكِينَ، ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ - وإنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ - إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الحجر: ٧٥-٧٧].
أخَذَهم عَلى غِرَّةٍ وهم نائِمُونَ، وجاءَهم بَأْسُهُ وهم في سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ، فَما أغْنى عَنْهم ما كانُوا يَكْسِبُونَ، فَقُلِبَتْ تِلْكَ اللَّذَّةُ آلامًا، فَأصْبَحُوا بِها يُعَذَّبُونَ.
؎مَآرِبُ كانَتْ في الحَياةِ لِأهْلِها ∗∗∗ عَذابًا فَصارَتْ في المَماتِ عَذابًا
ذَهَبَتِ اللَّذّاتُ وأعْقَبَتِ الحَسَراتِ، وانْقَضَتِ الشَّهَواتُ، وأوْرَثَتِ الشِّقْواتِ، وتَمَتَّعُوا قَلِيلًا، وعُذِّبُوا طَوِيلًا، رَتَعُوا مَرْتَعًا وخِيمًا فَأعْقَبَهم عَذابًا ألِيمًا، أسْكَرَتْهم خَمْرَةُ تِلْكَ الشَّهَواتِ، فَما اسْتَفاقُوا مِنها إلّا في دِيارِ المُعَذَّبِينَ، وأرْقَدَتْهم تِلْكَ الغَفْلَةُ، فَما اسْتَيْقَظُوا مِنها إلّا وهم في مَنازِلِ الهالِكِينَ، فَنَدِمُوا واللَّهِ أشَدَّ النَّدامَةِ حِينَ لا يَنْفَعُ النَّدَمُ، وبَكَوْا عَلى ما أسْلَفُوهُ بَدَلَ الدُّمُوعِ بِالدَّمِ، فَلَوْ رَأيْتَ الأعْلى والأسْفَلَ مِن هَذِهِ الطّائِفَةِ، والنّارُ تَخْرُجُ مِن مَنافِذِ وُجُوهِهِمْ وأبْدانِهِمْ وهم بَيْنَ أطْباقِ الجَحِيمِ، وهم يَشْرَبُونَ بَدَلَ لَذِيذِ الشَّرابِ كُئُوسَ الحَمِيمِ، ويُقالُ لَهم وهم عَلى وُجُوهِهِمْ يُسْحَبُونَ: ﴿ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ - اصْلَوْها فاصْبِرُوا أوْ لا تَصْبِرُوا سَواءٌ عَلَيْكم إنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الطور: ١٦].
وَقَدْ قَرَّبَ اللَّهُ سُبْحانَهُ مَسافَةَ العَذابِ بَيْنَ هَذِهِ الأُمَّةِ وبَيْنَ إخْوانِهِمْ في العَمَلِ، فَقالَ مُخَوِّفًا لَهم أنْ يَقَعَ الوَعِيدُ: ﴿وَما هي مِنَ الظّالِمِينَ بِبَعِيدٍ﴾ [هود: ٨٣].
؎فَيا ناكِحِي الذُّكْرانِ يَهْنِيكُمُ البُشْرى ∗∗∗ فَيَوْمَ مَعادِ النّاسِ إنَّ لَكم أجْرًا
؎كُلُوا واشْرَبُوا وازْنُوا ولُوطُوا وأبْشِرُوا ∗∗∗ فَإنَّ لَكم زَفَرًا إلى الجَنَّةِ الحَمْرا
؎فَإخْوانُكم قَدْ مَهَّدُوا الدّارَ قَبْلَكُمُ ∗∗∗ وقالُوا إلَيْنا عَجِّلُوا لَكُمُ البُشْرى
وَها نَحْنُ أسْلافٌ لَكم في انْتِظارِكُمُ
؎سَيَجْمَعُنا الجَبّارُ في نارِهِ الكُبْرى ∗∗∗ ولا تَحْسَبُوا أنَّ الَّذِينَ نَكَحْتُمُو
؎يَغِيبُونَ عَنْكم بَلْ تَرَوْنَهم جَهْرًا ∗∗∗ ويَلْعَنُ كُلًّا مِنكُما بِخَلِيلِهِ
؎وَيَشْقى بِهِ المَحْزُونُ في الكَرَّةِ الأُخْرى ∗∗∗ يُعَذِّبُ كُلًّا مِنهُما بِشَرِيكِهِ
كَما اشْتَرَكا في لَذَّةٍ تُوجِبُ الوِزْرا
(فصل)
قال مجاهد لو أن الذي يعمل ذلك العمل - يعني عمل قوم لوط - اغتسل بكل قطرة في السماء وكل قطرة في الأرض لم يزل نجسا وقد ذكر الله سبحانه عقوبة اللوطية وما حل بهم من البلاء في عشر سور من القرآن وهي سورة الأعراف وهود والحجر والأنبياء والفرقان والشعراء والنمل والعنكبوت والصافات واقتربت الساعة وجمع على القوم بين عمى الأبصار وخسف الديار والقذف بالأحجار ودخول النار وقال محذرا لمن عمل عملهم ما حل بهم من العذاب الشديد ﴿وما قوم لوط منكم ببعيد﴾
وقال بعض العلماء إذا علا الذَّكَرُ الذَّكَرَ هربت الملائكة وعجت الأرض إلى ربها ونزل سخط الجبار جل جلاله عليهم وغشيتهم اللعنة، وحفت بهم الشياطين، واستأذنت الأرض ربها أن تخسف بهم، وثقل العرش على حملته، وكبرت الملائكة، واستعرت الجحيم، فإذا جاءته رسل الله لقبض روحه نقلوها إلى ديار إخوانهم وموضع عذابهم فكانت روحه بين أرواحهم، وذلك أضيق مكانا وأعظم عذابا من تنور الزناة، فلا كانت لذة توجب هذا العذاب الأليم وتسوق صاحبها إلى مرافقة أصحاب الجحيم تذهب اللذات وتعقب الحسرات وتفنى الشهوة وتبقى الشقوة وكان الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى ينشد
؎تفنى اللذاذة ممن نال صفوتها ∗∗∗ من الحرام ويبقى الخزي والعار
؎تبقى عواقب سوء في مغبتها ∗∗∗ لا خير في لذة من بعدها النار
11:84Page 231
۞ وَإِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ وَلَا تَنقُصُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَۖ إِنِّيٓ أَرَىٰكُم بِخَيۡرٖ وَإِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٖ مُّحِيطٖ ٨٤
And to Madyan [We sent] their brother Shuʿayb. He said, "O my people, worship Allāh; you have no deity other than Him. And do not decrease from the measure and the scale. Indeed, I see you in prosperity, but indeed, I fear for you the punishment of an all-encompassing Day.
No commentary for this ayah
11:85Page 231
وَيَٰقَوۡمِ أَوۡفُواْ ٱلۡمِكۡيَالَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ ٨٥
And O my people, give full measure and weight in justice and do not deprive the people of their due and do not commit abuse on the earth, spreading corruption.
No commentary for this ayah
11:86Page 231
بَقِيَّتُ ٱللَّهِ خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِحَفِيظٖ ٨٦
What remains [lawful] from Allāh is best for you, if you would be believers. But I am not a guardian over you."
No commentary for this ayah
11:87Page 231
قَالُواْ يَٰشُعَيۡبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأۡمُرُكَ أَن نَّتۡرُكَ مَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوۡ أَن نَّفۡعَلَ فِيٓ أَمۡوَٰلِنَا مَا نَشَٰٓؤُاْۖ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلۡحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ ٨٧
They said, "O Shuʿayb, does your prayer [i.e., religion] command you that we should leave what our fathers worship or not do with our wealth what we please? Indeed, you are the forbearing, the discerning!"1
No commentary for this ayah
11:88Page 231
قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنۡهُ رِزۡقًا حَسَنٗاۚ وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ أُخَالِفَكُمۡ إِلَىٰ مَآ أَنۡهَىٰكُمۡ عَنۡهُۚ إِنۡ أُرِيدُ إِلَّا ٱلۡإِصۡلَٰحَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُۚ وَمَا تَوۡفِيقِيٓ إِلَّا بِٱللَّهِۚ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ ٨٨
He said, "O my people, have you considered: if I am upon clear evidence from my Lord and He has provided me with a good provision from Him...?1 And I do not intend to differ from you in that which I have forbidden you; I only intend reform as much as I am able. And my success is not but through Allāh. Upon Him I have relied, and to Him I return.2
No commentary for this ayah
11:89Page 232
وَيَٰقَوۡمِ لَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شِقَاقِيٓ أَن يُصِيبَكُم مِّثۡلُ مَآ أَصَابَ قَوۡمَ نُوحٍ أَوۡ قَوۡمَ هُودٍ أَوۡ قَوۡمَ صَٰلِحٖۚ وَمَا قَوۡمُ لُوطٖ مِّنكُم بِبَعِيدٖ ٨٩
And O my people, let not [your] dissension from me cause you to be struck by that similar to what struck the people of Noah or the people of Hūd or the people of Ṣāliḥ. And the people of Lot are not from you far away.
No commentary for this ayah
11:90Page 232
وَٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِۚ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٞ وَدُودٞ ٩٠
And ask forgiveness of your Lord and then repent to Him. Indeed, my Lord is Merciful and Affectionate."
No commentary for this ayah
11:91Page 232
قَالُواْ يَٰشُعَيۡبُ مَا نَفۡقَهُ كَثِيرٗا مِّمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَىٰكَ فِينَا ضَعِيفٗاۖ وَلَوۡلَا رَهۡطُكَ لَرَجَمۡنَٰكَۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡنَا بِعَزِيزٖ ٩١
They said, "O Shuʿayb, we do not understand much of what you say, and indeed, we consider you among us as weak. And if not for your family, we would have stoned you [to death]; and you are not to us one respected."
No commentary for this ayah
11:92Page 232
قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَهۡطِيٓ أَعَزُّ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱللَّهِ وَٱتَّخَذۡتُمُوهُ وَرَآءَكُمۡ ظِهۡرِيًّاۖ إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ مُحِيطٞ ٩٢
He said, "O my people, is my family more respected for power by you than Allāh? But you put Him behind your backs [in neglect]. Indeed, my Lord is encompassing of what you do.
No commentary for this ayah
11:93Page 232
وَيَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَٰمِلٞۖ سَوۡفَ تَعۡلَمُونَ مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ وَمَنۡ هُوَ كَٰذِبٞۖ وَٱرۡتَقِبُوٓاْ إِنِّي مَعَكُمۡ رَقِيبٞ ٩٣
And O my people, work according to your position; indeed, I am working. You are going to know to whom will come a punishment that will disgrace him and who is a liar. So watch; indeed, I am with you a watcher, [awaiting the outcome]."
No commentary for this ayah
11:94Page 232
وَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا شُعَيۡبٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَأَخَذَتِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دِيَٰرِهِمۡ جَٰثِمِينَ ٩٤
And when Our command came, We saved Shuʿayb and those who believed with him, by mercy from Us. And the shriek seized those who had wronged, and they became within their homes [corpses] fallen prone
No commentary for this ayah
11:95Page 232
كَأَن لَّمۡ يَغۡنَوۡاْ فِيهَآۗ أَلَا بُعۡدٗا لِّمَدۡيَنَ كَمَا بَعِدَتۡ ثَمُودُ ٩٥
As if they had never prospered therein. Then, away with Madyan as Thamūd was taken away.
No commentary for this ayah
11:96Page 232
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ ٩٦
And We did certainly send Moses with Our signs and a clear authority1
No commentary for this ayah
11:97Page 232
إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَٱتَّبَعُوٓاْ أَمۡرَ فِرۡعَوۡنَۖ وَمَآ أَمۡرُ فِرۡعَوۡنَ بِرَشِيدٖ ٩٧
To Pharaoh and his establishment, but they followed the command of Pharaoh, and the command of Pharaoh was not [at all] discerning.
No commentary for this ayah
11:98Page 233
يَقۡدُمُ قَوۡمَهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَأَوۡرَدَهُمُ ٱلنَّارَۖ وَبِئۡسَ ٱلۡوِرۡدُ ٱلۡمَوۡرُودُ ٩٨
He will precede his people on the Day of Resurrection and lead them into the Fire; and wretched is the place to which they are led.
No commentary for this ayah
11:99Page 233
وَأُتۡبِعُواْ فِي هَٰذِهِۦ لَعۡنَةٗ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ بِئۡسَ ٱلرِّفۡدُ ٱلۡمَرۡفُودُ ٩٩
And they were followed in this [world] with a curse and on the Day of Resurrection. And wretched is the gift1 which is given.
No commentary for this ayah
11:100Page 233
ذَٰلِكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡقُرَىٰ نَقُصُّهُۥ عَلَيۡكَۖ مِنۡهَا قَآئِمٞ وَحَصِيدٞ ١٠٠
That is from the news of the cities, which We relate to you; of them, some are [still] standing and some are [as] a harvest [mowed down].1
No commentary for this ayah
11:101Page 233
وَمَا ظَلَمۡنَٰهُمۡ وَلَٰكِن ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡۖ فَمَآ أَغۡنَتۡ عَنۡهُمۡ ءَالِهَتُهُمُ ٱلَّتِي يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖ لَّمَّا جَآءَ أَمۡرُ رَبِّكَۖ وَمَا زَادُوهُمۡ غَيۡرَ تَتۡبِيبٖ ١٠١
And We did not wrong them, but they wronged themselves. And they were not availed at all by their gods which they invoked other than Allāh when there came the command of your Lord. And they did not increase them in other than ruin.
No commentary for this ayah
11:102Page 233
وَكَذَٰلِكَ أَخۡذُ رَبِّكَ إِذَآ أَخَذَ ٱلۡقُرَىٰ وَهِيَ ظَٰلِمَةٌۚ إِنَّ أَخۡذَهُۥٓ أَلِيمٞ شَدِيدٌ ١٠٢
And thus is the seizure of your Lord when He seizes the cities while they are committing wrong. Indeed, His seizure is painful and severe.
No commentary for this ayah
11:103Page 233
إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّمَنۡ خَافَ عَذَابَ ٱلۡأٓخِرَةِۚ ذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّجۡمُوعٞ لَّهُ ٱلنَّاسُ وَذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّشۡهُودٞ ١٠٣
Indeed in that is a sign for those who fear the punishment of the Hereafter. That is a Day for which the people will be collected, and that is a Day [which will be] witnessed.
No commentary for this ayah
11:104Page 233
وَمَا نُؤَخِّرُهُۥٓ إِلَّا لِأَجَلٖ مَّعۡدُودٖ ١٠٤
And We do not delay it except for a limited term.
No commentary for this ayah
11:105Page 233
يَوۡمَ يَأۡتِ لَا تَكَلَّمُ نَفۡسٌ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ فَمِنۡهُمۡ شَقِيّٞ وَسَعِيدٞ ١٠٥
The Day it comes no soul will speak except by His permission. And among them will be the wretched and the prosperous.
No commentary for this ayah
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences