Ibn al-Qayyim · Tafsir · in Arabic
Yusuf 12:30–48
12:30Page 238
۞ وَقَالَ نِسۡوَةٞ فِي ٱلۡمَدِينَةِ ٱمۡرَأَتُ ٱلۡعَزِيزِ تُرَٰوِدُ فَتَىٰهَا عَن نَّفۡسِهِۦۖ قَدۡ شَغَفَهَا حُبًّاۖ إِنَّا لَنَرَىٰهَا فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٣٠
And women in the city said, "The wife of al-ʿAzeez is seeking to seduce her slave boy; he has impassioned her with love. Indeed, we see her [to be] in clear error."
الشَّغَفُ يُقالُ: شُغِفَ بِكَذا. فَهو مَشْغُوفٌ بِهِ. وقَدْ شَغَفَهُ المَحْبُوبُ. أيْ وصَلَ حُبُّهُ إلى شَغافِ قَلْبِهِ. كَما قالَ النِّسْوَةُ عَنِ امْرَأةِ العَزِيزِ: ﴿قَدْ شَغَفَها حُبًّا﴾ وفِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ الحُبُّ المُسْتَوْلِي عَلى القَلْبِ، بِحَيْثُ يَحْجُبُهُ عَنْ غَيْرِهِ. قالَ الكَلْبِيُّ: حَجَبَ حُبُّهُ قَلْبَها حَتّى لا تَعْقِلَ سِواهُ.
الثّانِي: الحُبُّ الواصِلُ إلى داخِلِ القَلْبِ. قالَ صاحِبُ هَذا القَوْلِ: المَعْنى أحَبَّتْهُ حَتّى دَخَلَ حُبُّهُ شَغافَ قَلْبِها، أيْ داخِلَهُ.
الثّالِثُ: أنَّهُ الحُبُّ الواصِلُ إلى غِشاءِ القَلْبِ. والشَّغافُ غِشاءُ القَلْبِ إذا وصَلَ الحُبُّ إلَيْهِ باشَرَ القَلْبَ. قالَ السُّدِّيُّ: الشَّغافُ جِلْدَةٌ رَقِيقَةٌ عَلى القَلْبِ. يَقُولُ: دَخَلَهُ الحُبُّ حَتّى أصابَ القَلْبَ.
وَقَرَأ بَعْضُ السَّلَفِ " شَعَفَها " بِالعَيْنِ المُهْمَلَةِ. ومَعْناهُ: ذَهَبَ الحُبُّ بِها كُلَّ مَذْهَبٍ. وبَلَغَ بِها أعْلى مَراتِبِهِ، ومِنهُ: شَعَفُ الجِبالِ، لِرُءُوسِها.
(فصل)
هذا الكلام متضمن لوجوه من المكر.
أحدها: قولهن: ﴿امْرَأتُ العَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها﴾ ولم يسموها باسمها، بل ذكروها بالوصف الذي ينادي عليها بقبيح فعلها بكونها ذات بعل، فصدور الفاحشة من ذات الزوج أقبح من صدورها ممن لا زوج لها.
الثاني: أن زوجها عزيز مصر، ورئيسها، وكبيرها. وذلك أقبح لوقوع الفاحشة منها.
الثالث: أن الذي تراوده مملوك لا حرّ. وذلك أبلغ في القبح.
الرابع: أنه فتاها الذي هو في بيتها، وتحت كنفها، فحكمه حكم أهل البيت. بخلاف من تطلب ذلك من الأجنبي البعيد.
والخامس: أنها هي المراودة الطالبة.
السادس: أنها قد بلغ بها عشقها له كل مبلغ، حتى وصل حبها له إلى شغاف قلبها.
السابع: أن في ضمن هذا: أنه أعفّ منها وأبر، وأوفى، حيث كانت هي المراودة الطالبة، وهو الممتنع، عفافا وكرما وحياء. وهذا غاية الذم لها.
الثامن: أنهن أتين بفعل المراودة بصيغة المستقبل الدالة على الاستمرار والوقوع حالا واستقبالا، وأن هذا شأنها، ولم يقلن: راودت فتاها. وفرق بين قولك: فلان أضاف ضيفا، وفلان يقري الضيف ويطعم الطعام، ويحمل الكلّ. فإن هذا يدل على أن هذا شأنه وعادته.
التاسع: قولهن ﴿إنّا لَنَراها في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ أي إنا لنستقبح منها ذلك غاية الاستقباح. فنسبن الاستقباح إليهن ومن شأنهن مساعدة بعضهن بعضا على الهوى ولا يكدن يرين ذلك قبيحا، كما يساعد الرجال بعضهم بعضا على ذلك، فحيث استقبحن منها ذلك كان هذا دليلا على أنه من أقبح الأمور، وأنه مما لا ينبغي أن تساعد عليه، ولا يحسن معاونتها عليه.
العاشر: أنهن جمعن لها في هذا الكلام واللوم بين العشق المفرط، والطلب المفرط، فلم تقتصد في حبها، ولا في طلبها.
أما العشق فقولهن ﴿قَدْ شَغَفَها حُبًّا﴾ أي وصل حبه إلى شغاف قلبها.
وأما الطلب المفرط فقولهن تُراوِدُ فَتاها والمراودة: الطلب مرة بعد مرة فنسبوها إلى شدة العشق، وشدة الحرص على الفاحشة.
فلما سمعت بهذا المكر منهن هيأت لهن مكرا أبلغ منه، فهيأت لهن متكأ، ثم أرسلت إليهن، فجمعتهن، وخبأت يوسف عليه السلام عنهن.
وقيل: إنها جملته، وألبسته أحسن ما تقدر عليه، وأخرجته عليهن فجأة.
فلم يرعهنّ إلا وأحسن خلق الله وأجمله قد طلع عليهن بغتة، فراعهن ذلك المنظر البهي. وفي أيديهن مدى يقطعن بها ما يأكلن، فدهش حتى قطعن أيديهن، وهن لا يشعرن.
وقد قيل: إنهن أبنّ أيديهن. ولكن الظاهر خلاف ذلك. وإنما تقطيعهن أيديهن جرحها، وشقها بالمدى، لدهشتهن بما رأين. فقابلت مكرهن القولي بهذا المكر الفعلي، وكانت هذه في النساء غاية في المكر.
12:31Page 239
فَلَمَّا سَمِعَتۡ بِمَكۡرِهِنَّ أَرۡسَلَتۡ إِلَيۡهِنَّ وَأَعۡتَدَتۡ لَهُنَّ مُتَّكَـٔٗا وَءَاتَتۡ كُلَّ وَٰحِدَةٖ مِّنۡهُنَّ سِكِّينٗا وَقَالَتِ ٱخۡرُجۡ عَلَيۡهِنَّۖ فَلَمَّا رَأَيۡنَهُۥٓ أَكۡبَرۡنَهُۥ وَقَطَّعۡنَ أَيۡدِيَهُنَّ وَقُلۡنَ حَٰشَ لِلَّهِ مَا هَٰذَا بَشَرًا إِنۡ هَٰذَآ إِلَّا مَلَكٞ كَرِيمٞ ٣١
So when she heard of their scheming, she sent for them and prepared for them a banquet and gave each one of them a knife and said [to Joseph], "Come out before them." And when they saw him, they greatly admired him and cut their hands1 and said, "Perfect is Allāh!2 This is not a man; this is none but a noble angel."
No commentary for this ayah
12:32Page 239
قَالَتۡ فَذَٰلِكُنَّ ٱلَّذِي لُمۡتُنَّنِي فِيهِۖ وَلَقَدۡ رَٰوَدتُّهُۥ عَن نَّفۡسِهِۦ فَٱسۡتَعۡصَمَۖ وَلَئِن لَّمۡ يَفۡعَلۡ مَآ ءَامُرُهُۥ لَيُسۡجَنَنَّ وَلَيَكُونٗا مِّنَ ٱلصَّٰغِرِينَ ٣٢
She said, "That is the one about whom you blamed me. And I certainly sought to seduce him, but he firmly refused; and if he will not do what I order him, he will surely be imprisoned and will be of those debased."
ومنه قول امرأة العزيز عن يوسف عليه السلام لما أرته النسوة اللائمات لها في حبه: ﴿فَذلِكُنَّ الَّذِي لمُتُنَّنِي فِيه﴾
فأرتهن جماله الظاهر. ثم قالت: ﴿وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فاسْتَعْصَمَ﴾.
فأخبرت عن جماله الباطن بعفته، فأخبرتهن بجمال باطنه، وأرتهن جمال ظاهره.
(فائدة)
قالت امرأة العزيز للنسوة لما أرتهن إياه ليعذرنها في محبته ﴿قالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ﴾ أي هذا هو الذي فتنت به وشغفت بحبه فمن يلومني على محبته وهذا حسن منظره ثم قالت ﴿وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فاسْتَعْصَمَ﴾
أي فمنع هذا الجمال فباطنه أحسن من ظاهره، فإنه في غاية العفة والنزاهة والبعد عن الخنا، والمحب وإن غيب محبوبه فلا يجري لسانه إلا بمحاسنه ومدحه.
ويتعلق بهذا قوله تعالى في صفة أهل الجنة ﴿وَلَقّاهم نَضْرَةً وسُرُورًا﴾ فجمل ظواهرهم بالنضرة وبواطنهم بالسرور ومثله قوله ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إلى رَبِّها ناظِرَةٌ﴾ فإنه لا شيء أشهى إليهم وأقر لعيونهم وأنعم لبواطنهم من النظر إليه فنضر وجوههم بالحسن ونعم قلوبهم بالنظر إليه.
12:33Page 239
قَالَ رَبِّ ٱلسِّجۡنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدۡعُونَنِيٓ إِلَيۡهِۖ وَإِلَّا تَصۡرِفۡ عَنِّي كَيۡدَهُنَّ أَصۡبُ إِلَيۡهِنَّ وَأَكُن مِّنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ ٣٣
He said, "My Lord, prison is more to my liking than that to which they invite me. And if You do not avert from me their plan, I might incline toward them and [thus] be of the ignorant."
(فصل: فيمن آثر عاجل العقوبة والآلام على لذة الوصال الحرام)
هذا باب إنما يدخل منه رجلان أحدهما من تمكن من قلبه الإيمان بالآخرة وما أعد الله فيها من الثواب والعقاب لمن عصاه فآثر أدنى الفوتين واختار أسهل العقوبتين والثاني رجل غلب عقله على هواه فعلم ما في الفاحشة من المفاسد وما في العدول عنها من المصالح فآثر الأعلى على الأدنى وقد جمع الله سبحانه وتعالى ليوسف الصديق صلوات الله وسلامه عليه بين الأمرين فاختار عقوبة الدنيا بالسجن على ارتكاب الحرام فقالت المرأة ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين فاختار السجن على الفاحشة ثم تبرأ إلى الله من حوله وقوته وأخبر أن ذلك ليس إلا بمعونة الله له وتوفيقه وتأييده لا من نفسه فقال ﴿وَإلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أصْبُ إلَيْهِنَّ وأكُنْ مِنَ الجاهِلِينَ﴾ فلا يركن العبد إلى نفسه وصبره وحاله وعفته ومتى ركن إلى ذلك تخلت عنه عصمة الله وأحاط به الخذلان وقد قال الله تعالى لأكرم الخلق عليه وأحبهم إليه ﴿وَلَوْلا أنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا﴾
ولهذا كان من دعائه يا مقلب
القلوب ثبت قلبي على دينك وكانت أكثر يمينه لا ومقلب القلوب كيف وهو الذي أنزل عليه ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وقَلْبِهِ﴾ وقد جرت سنة الله تعالى في خلقه أن من آثر الألم العاجل على الوصال الحرام أعقبه ذلك في الدنيا المسرة التامة وإن هلك فالفوز العظيم والله تعالى لا يضيع ما تحمل عبده لأجله وفي بعض الآثار الإلهية يقول الله سبحانه وتعالى بعيني ما يتحمل المتحملون من أجلي وكل من خرج عن شيء منه لله حفظه الله عليه أو أعاضه الله ما هو أجل منه ولهذا لما خرج الشهداء عن نفوسهم لله جعلهم الله أحياء عنده يرزقون وعوضهم عن أبدانهم التي بذلوها له أبدان طير خضر جعل أرواحهم فيها تسرح في الجنة حيث شاءت وتأوي إلى قناديل معلقة بالعرش ولما تركوا مساكنهم له عوضهم مساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم
وقال وهب بن منبه كان عابد من عباد بني إسرائيل يتعبد في صومعة فجاء رجل من بني إسرائيل إلى امرأة بغي فبذل لها مالا وقال لعلك أن تفتنيه فجاءته في ليلة مطيرة فنادته فأشرف عليها فقالت آوني إليك فتركها وأقبل على صلاته فقالت يا عبد الله آوني إليك أما ترى الظلمة والمطر فلم تزل به حتى آواها فاضطجعت قريبا منه فجعلت تريه محاسنها حتى دعته نفسه إليها فقال لا والله حتى أنظر كيف صبرك على النار فتقدم إلى المصباح فوضع إصبعا من أصابعه حتى احترقت ثم عاد إلى صلاته فدعته نفسه إليها فعاود المصباح فوضع إصبعه الأخرى حتى احترقت فلم يزل تدعوه نفسه وهو يعود إلى المصباح حتى احترقت أصابعه جميعا وهي تنظر فصعقت وماتت.
وقال الإمام أحمد حدثنا إبراهيم بن خالد حدثنا أمية بن شبل عن عبد الله بن وهب قال لا أعلمه إلا ذكره عن أبيه أن عابدا من بني إسرائيل كان في صومعته يتعبد فإذا نفر من الغواة قالوا لو استنزلناه بشيء فذهبوا إلى امرأة بغي فقالوا لها تعرضى له فجاءته في ليلة مظلمة مطيرة فقالت يا عبد الله آوني إليك وهو قائم يصلي ومصباحه ثاقب فلم يلتفت إليها فقالت يا عبد الله الظلمة والغيث آوني إليك فلم تزل به حتى أدخلها إليه فاضطجعت وهو قائم يصلي فجعلت تتقلب وتريه محاسن خلقها حتى دعته نفسه إليها فقال لا والله حتى أنظر كيف صبرك على النار فدنا إلى المصباح فوضع إصبعا من أصابعه فيه حتى احترقت قال ثم رجع إلى مصلاه قال فدعته نفسه أيضا فعاد إلى المصباح فوضع إصبعه أيضا حتى احترقت أصابعه وهي تنظر إليه فصعقت فماتت فلما أصبحوا غدوا لينظروا ما صنعت فإذا بها ميتة فقالوا يا عدو الله يا مرائي وقعت عليها ثم قتلتها قال فذهبوا به إلى ملكهم فشهدوا عليه فأمر بقتله فقال دعوني حتىأصلي ركعتين قال فصلى ثم دعا فقال أي رب إني أعلم أنك لم تكن لتؤاخذني بما لم أفعل ولكن اسألك أن لا أكون عارا على القرى بعدي قال فرد الله نفسها فقالت أنظروا إلى يده ثم عادت ميتة وقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن منصور عن إبراهيم قال بينما رجل عابد عند امرأة إذ عمد فضرب بيده على فخذها فأخذ يده فوضعها في النار حتى نشت
وقال حصين بن عبد الرحمن بلغني أن فتى من أهل المدينة كان يشهد الصلوات كلها مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكان عمر يتفقده إذا غاب فعشقته امرأة من أهل المدينة فذكرت ذلك لبعض نسائها فقالت أنا أحتال لك في إدخاله عليك فقعدت له في الطريق فلما مر بها قالت له إني امرأة كبيرة السن ولي شاة لا أستطيع أن أحلبها فلو دخلت فحلبتها لي وكانوا أرغب شيء في الخير فدخل فلم ير شاة فقالت اجلس حتى آتيك بها فإذا المرأة قد طلعت عليه فلما رأى ذلك عمد إلى محراب في البيت فقعد فيه فأرادته عن نفسه فأبى وقال اتقي الله أيتها المرأة فجعلت لا تكف عنه ولا تلتفت إلى قوله فلما أبى عليها صاحت عليه فجاءوا فقالت إن هذا دخل علي يريدني عن نفسي فوثبوا عليه وجعلوا يضربونه وأوثقوه فلما صلى عمر الغداة فقده فبينا هو كذلك إذ جاءوا به في وثاق فلما رآه عمر قال اللهم لا تخلف ظني به قال مالكم قالوا استغاثت امرأة بالليل فجئنا فوجدنا هذا الغلام عندها فضربناه وأوثقناه فقال عمر رضي الله عنه اصدقني فأخبره بالقصة على وجهها فقال له عمر رضي الله عنه أتعرف العجوز فقال نعم إن رايتها عرفتها فأرسل عمر إلى نساء جيرانها وعجائزهن فجاء بهن فعرضهن فلم يعرفها فيهن حتى مرت به العجوز فقال هذه يا أمير المؤمنين فرفع عمر عليها الدرة وقال أصدقيني فقصت عليه القصة كما قصها الفتى فقال عمر الحمد لله الذي جعل فينا شبيه يوسف وقال أبو الزناد كان راهب يتعبد في صومعته فأشرف منها فرأى امرأة ففتن بها فأخرج رجله من الصومعة لينزل إليها فنزلت عليه العصمة فقال رجل خرجت من الصومعة لتعصي الله والله لا تعود معي في صومعتي فتركها معلقة خارج الصومعة يسقط عليها الثلوج والأمطار حتى تناثرت وسقطت فشكر الله ذلك من صنعه ومدحه في بعض كتبه بذي الرجل
وقال مصعب بن عثمان كان سليمان بن يسار من أحسن الناس وجها فدخلت عليه امرأة بيته فسألته نفسه فامتنع عليها فقالت إذن أفضحك فخرج هاربا عن منزله وتركها فيه
وقال جابر بن نوح كنت بالمدينة جالسا عند رجل في حاجة فمر بنا شيخ حسن الوجه حسن الثياب فقام إليه ذلك الرجل فسلم عليه وقال يا أبا محمد أسأل الله أن يعظم أجرك وأن يربط على قلبك بالصبر فقال الشيخ
؎وكان يميني في الوغى ومساعدي ∗∗∗ فأصبحت قد خانت يميني ذراعها
؎وقد صرت حيرانا من الثكل باهتا ∗∗∗ أخا كلف ضاقت علي رباعها
فقال له الرجل أبشر فإن الصبر معول المؤمن وإني لأرجو أن لا يحرمك الله الأجر على مصيبتك فقلت له من هذا الشيخ فقال رجل منا من الأنصار فقلت وما قصته قال أصيب بابنه وكان به بارا قد كفاه جميع ما يعنيه ومنيته عجب قلت وما كانت قال أحبته امرأة فأرسلت إليه تشكو حبه وتسأله الزيارة وكان لها زوج فألحت عليه فأفشى ذلك إلى صديق له فقال له لو بعثت إليها بعض أهلك فوعظتها وزجرتها رجوت أن تكف عنك فأمسك وأرسلت إليه إما أن تزورني وإما أن أزورك فأبى فلما يئست منه ذهبت إلى امرأة كانت تعمل السحر فجعلت لها الرغائب في تهييجه فعملت لها في ذلك فبينا هو ذات ليلة مع أبيه إذ خطر ذكرها بقلبه وهاج منه أمر لم يكن يعرفه واختلط فقام مسرعا فصلى واستعاذ والأمر يشتد فقال يا أبه أدركني بقيد فقال يا بني ما قصتك فحدثه بالقصة فقام وقيده وأدخله بيتا فجعل يضطرب ويخور كما يخور الثور ثم هدأ فإذا هو ميت والدم يسيل من منخره.
(فصل)
وهذا ليس بعجيب من الرجال ولكنه من النساء أعجب قال أبو إدريس الأودي كان رجلان في بني إسرائيل عابدان وكانت جارية جميلة فأحباها وكتم كل منهما صاحبه واختبأ كل منهما خلف شجرة ينظر إليها فبصر كل منهما سره إلى صاحبه فاتفقا على أن يراوداها فلما قربت منهما قالا لها قد عرفت منزلتنا في بني إسرائيل وإنك إن لم تؤاتينا وإلا قلنا إذا أصبحنا إنا أصبنا معك رجلا وإنه أفلتنا وإنا أخذناك فقالت ما كنت لأطيعكما في معصية الله فأخذاها وقالا إنا أصبنا معها رجلا فأفلتنا وأقبل نبي من أنبيائهم فوضعوا له كرسيا فجلس عليه وقال أقضي بينكم فقالا نعم اقض بيننا ففرق بين الرجلين وقال لأحدهما خلف أي شجرة رأيتها قال شجرة كذا
وكذا وقال للآخر فقال شجرة كذا وكذا غير التي ذكر صاحبه ونزلت نار من السماء فأحرقتهما وأفلتت المرأة
وقال عبد الله بن المبارك عشق هارون الرشيد جارية من جواريه فأرادها فقالت إن أباك مسني فشغف بها وقال فيها
؎أرى ماء وبي عطش شديد ∗∗∗ ولكن لا سبيل إلى الورود
؎أما يكفيك أنك تملكيني ∗∗∗ وأن الناس عندي كالعبيد
؎وأنك لو قطعت يدي ورجلي ∗∗∗ لقلت من الرضا أحسنت زيدي
فسأل أبا يوسف عن ذلك فقال أو كلما قالت جارية شيئا تصدق
قال ابن المبارك فلا أدري ممن أعجب من هارون الرشيد حيث رغب فيها أو منها حيث رغبت عنه أو من أبي يوسف حيث سوغ له إتيانها.
12:34Page 239
فَٱسۡتَجَابَ لَهُۥ رَبُّهُۥ فَصَرَفَ عَنۡهُ كَيۡدَهُنَّۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٣٤
So his Lord responded to him and averted from him their plan. Indeed, He is the Hearing, the Knowing.
No commentary for this ayah
12:35Page 239
ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّنۢ بَعۡدِ مَا رَأَوُاْ ٱلۡأٓيَٰتِ لَيَسۡجُنُنَّهُۥ حَتَّىٰ حِينٖ ٣٥
Then it appeared to them after they had seen the signs1 that he [i.e., al-ʿAzeez] should surely imprison him for a time.2
No commentary for this ayah
12:36Page 239
وَدَخَلَ مَعَهُ ٱلسِّجۡنَ فَتَيَانِۖ قَالَ أَحَدُهُمَآ إِنِّيٓ أَرَىٰنِيٓ أَعۡصِرُ خَمۡرٗاۖ وَقَالَ ٱلۡأٓخَرُ إِنِّيٓ أَرَىٰنِيٓ أَحۡمِلُ فَوۡقَ رَأۡسِي خُبۡزٗا تَأۡكُلُ ٱلطَّيۡرُ مِنۡهُۖ نَبِّئۡنَا بِتَأۡوِيلِهِۦٓۖ إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٣٦
And there entered the prison with him two young men. One of them said, "Indeed, I have seen myself [in a dream] pressing [grapes for] wine." The other said, "Indeed, I have seen myself carrying upon my head [some] bread, from which the birds were eating. Inform us of its interpretation; indeed, we see you to be of those who do good."
No commentary for this ayah
12:37Page 239
قَالَ لَا يَأۡتِيكُمَا طَعَامٞ تُرۡزَقَانِهِۦٓ إِلَّا نَبَّأۡتُكُمَا بِتَأۡوِيلِهِۦ قَبۡلَ أَن يَأۡتِيَكُمَاۚ ذَٰلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّيٓۚ إِنِّي تَرَكۡتُ مِلَّةَ قَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَهُم بِٱلۡأٓخِرَةِ هُمۡ كَٰفِرُونَ ٣٧
He said, "You will not receive food that is provided to you except that I will inform you of its interpretation before it comes to you. That is from what my Lord has taught me. Indeed, I have left the religion of a people who do not believe in Allāh, and they, in the Hereafter, are disbelievers.
No commentary for this ayah
12:38Page 240
وَٱتَّبَعۡتُ مِلَّةَ ءَابَآءِيٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَۚ مَا كَانَ لَنَآ أَن نُّشۡرِكَ بِٱللَّهِ مِن شَيۡءٖۚ ذَٰلِكَ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ عَلَيۡنَا وَعَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ ٣٨
And I have followed the religion of my fathers, Abraham, Isaac and Jacob. And it was not for us to associate anything with Allāh. That is from the favor of Allāh upon us and upon the people, but most of the people are not grateful.
No commentary for this ayah
12:39Page 240
يَٰصَٰحِبَيِ ٱلسِّجۡنِ ءَأَرۡبَابٞ مُّتَفَرِّقُونَ خَيۡرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ ٣٩
O [my] two companions of prison, are separate lords better or Allāh, the One,1 the Prevailing?2
No commentary for this ayah
12:40Page 240
مَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِهِۦٓ إِلَّآ أَسۡمَآءٗ سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٍۚ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٤٠
You worship not besides Him except [mere] names you have named them,1 you and your fathers, for which Allāh has sent down no evidence. Legislation is not but for Allāh. He has commanded that you worship not except Him. That is the correct religion, but most of the people do not know.
إنما عبدوا المسميات، ولكن من أجل أنهم نحلوها أسماء باطلة، كاللات والعزّى، وهي مجرد أسماء كاذبة باطلة لا مسمى لها في الحقيقة.
فإنهم سموها آلهة وعبدوها لاعتقادهم حقيقة الإلهية لها. وليس لها من الإلهية إلا مجرد الأسماء لا حقيقة المسمى. فما عبدوا إلا أسماء، لا حقائق لمسمياتها. وهذا كمن سمى قشور البصل لحما، وأكلها. فيقال: ما أكلت من اللحم إلا اسمه لا مسماه، وكمن سمى التراب خبزا وأكله، يقال له: ما أكلت إلا اسم الخبز، بل هذا النفي أبلغ في آلهتهم. فإنه لا حقيقة لإلهيتها بوجه. وما الحكمة ثمّ إلا مجرد الاسم.
فتأمل هذه الفائدة الشريفة في كلامه تعالى.
12:41Page 240
يَٰصَٰحِبَيِ ٱلسِّجۡنِ أَمَّآ أَحَدُكُمَا فَيَسۡقِي رَبَّهُۥ خَمۡرٗاۖ وَأَمَّا ٱلۡأٓخَرُ فَيُصۡلَبُ فَتَأۡكُلُ ٱلطَّيۡرُ مِن رَّأۡسِهِۦۚ قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ ٱلَّذِي فِيهِ تَسۡتَفۡتِيَانِ ٤١
O two companions of prison, as for one of you, he will give drink to his master of wine; but as for the other, he will be crucified, and the birds will eat from his head. The matter has been decreed about which you both inquire."
No commentary for this ayah
12:42Page 240
وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُۥ نَاجٖ مِّنۡهُمَا ٱذۡكُرۡنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَىٰهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ ذِكۡرَ رَبِّهِۦ فَلَبِثَ فِي ٱلسِّجۡنِ بِضۡعَ سِنِينَ ٤٢
And he said to the one whom he knew would go free, "Mention me before your master." But Satan made him forget the mention [to] his master, and he [i.e., Joseph] remained in prison several years.
No commentary for this ayah
12:43–44Page 240
وَقَالَ ٱلۡمَلِكُ إِنِّيٓ أَرَىٰ سَبۡعَ بَقَرَٰتٖ سِمَانٖ يَأۡكُلُهُنَّ سَبۡعٌ عِجَافٞ وَسَبۡعَ سُنۢبُلَٰتٍ خُضۡرٖ وَأُخَرَ يَابِسَٰتٖۖ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَأُ أَفۡتُونِي فِي رُءۡيَٰيَ إِن كُنتُمۡ لِلرُّءۡيَا تَعۡبُرُونَ ٤٣
And [subsequently] the king said, "Indeed, I have seen [in a dream] seven fat cows being eaten by seven [that were] lean, and seven green spikes [of grain] and others [that were] dry. O eminent ones, explain to me my vision, if you should interpret visions."
قَالُوٓاْ أَضۡغَٰثُ أَحۡلَٰمٖۖ وَمَا نَحۡنُ بِتَأۡوِيلِ ٱلۡأَحۡلَٰمِ بِعَٰلِمِينَ ٤٤
They said, "[It is but] a mixture of false dreams, and we are not learned in the interpretation of dreams."
[السِّرُّ في ضَرْبِ الأمْثالِ]
قالُوا: قَدْ ضَرَبَ اللَّهُ سُبْحانَهُ الأمْثالَ وصَرَّفَها قَدْرًا وشَرْعًا ويَقَظَةً ومَنامًا، ودَلَّ عِبادَهُ عَلى الِاعْتِبارِ بِذَلِكَ، وعُبُورِهِمْ مِن الشَّيْءِ إلى نَظِيرِهِ، واسْتِدْلالِهِمْ بِالنَّظِيرِ عَلى النَّظِيرِ، بَلْ هَذا أهْلُ عِبارَةِ الرُّؤْيا الَّتِي هي جُزْءٌ مِن أجْزاءِ النُّبُوَّةِ ونَوْعٌ مِن أنْواعِ الوَحْيِ؛ فَإنَّها مَبْنِيَّةٌ عَلى القِياسِ والتَّمْثِيلِ، واعْتِبارِ المَعْقُولِ بِالمَحْسُوسِ، ألا تَرى أنَّ الثِّيابَ في التَّأْوِيلِ كالقُمُصِ تَدُلُّ عَلى الدِّينِ، فَما كانَ فِيها مِن طُولٍ أوْ قِصَرٍ أوْ نَظافَةٍ أوْ دَنَسٍ فَهو في الدِّينِ كَما أوَّلَ النَّبِيُّ ﷺ القَمِيصَ بِالدِّينِ والعِلْمِ، والقَدْرُ المُشْتَرَكُ بَيْنَهُما أنَّ كُلًّا مِنهُما يَسْتُرُ صاحِبَهُ ويُجَمِّلُهُ بَيْنَ النّاسِ؛ فالقَمِيصُ يَسْتُرُ بَدَنَهُ والعِلْمُ والدِّينُ يَسْتُرُ رُوحَهُ وقَلْبَهُ ويُجَمِّلُهُ بَيْنَ النّاسِ
[الرُّؤْيا الحُلْمِيَّةُ وتَأْوِيلُها] ومِن هَذا تَأْوِيلُ اللَّبَنِ بِالفِطْرَةِ لِما في كُلٍّ مِنهُما مِن التَّغْذِيَةِ المُوجِبَةِ لِلْحَياةِ وكَمالِ النَّشْأةِ، وأنَّ الطِّفْلَ إذا خُلِّيَ وفِطْرَتَهُ لَمْ يَعْدِلْ عَنْ اللَّبَنِ؛ فَهو مَفْطُورٌ عَلى إيثارِهِ عَلى ما سِواهُ، وكَذَلِكَ فِطْرَةُ الإسْلامِ الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ عَلَيْها النّاسَ.
وَمِن هَذا تَأْوِيلُ البَقَرِ بِأهْلِ الدِّينِ والخَيْرِ الَّذِينَ بِهِمْ عِمارَةُ الأرْضِ كَما أنَّ البَقَرَ كَذَلِكَ، مَعَ عَدَمِ شَرِّها وكَثْرَةِ خَيْرِها وحاجَةِ الأرْضِ وأهْلِها إلَيْها؛ ولِهَذا لَمّا «رَأى النَّبِيُّ ﷺ بَقَرًا تُنْحَرُ» كانَ ذَلِكَ نَحْرًا في أصْحابِهِ.
وَمِن ذَلِكَ تَأْوِيلُ الزَّرْعِ والحَرْثِ بِالعَمَلِ؛ لِأنَّ العامِلَ زارِعٌ لِلْخَيْرِ والشَّرِّ، ولا بُدَّ أنْ يَخْرُجَ لَهُ ما بَذَرَهُ كَما يَخْرُجُ لِلْباذِرِ زَرْعُ ما بَذَرَهُ؛ فالدُّنْيا مَزْرَعَةٌ، والأعْمالُ البَذْرُ، ويَوْمُ القِيامَةِ يَوْمُ طُلُوعِ الزَّرْعِ لِلْباذِرِ وحَصادِهِ.
وَمِن ذَلِكَ تَأْوِيلُ الخَشَبِ المَقْطُوعِ المُتَسانَدِ بِالمُنافِقِينَ، والجامِعُ بَيْنَهُما أنَّ المُنافِقَ لا رُوحَ فِيهِ ولا ظِلَّ ولا ثَمَرَ، فَهو بِمَنزِلَةِ الخَشَبِ الَّذِي هو كَذَلِكَ؛ ولِهَذا شَبَّهَ اللَّهُ - تَعالى - المُنافِقِينَ بِالخُشُبِ المُسَنَّدَةِ؛ لِأنَّهم أجْسامٌ خالِيَةٌ عَنْ الإيمانِ والخَيْرِ، وفي كَوْنِها مُسَنَّدَةً نُكْتَةٌ أُخْرى، وهي أنَّ الخَشَبَ إذا انْتُفِعَ بِهِ جُعِلَ في سَقْفٍ أوْ جِدارٍ أوْ غَيْرِهِما مِن مَظانِّ الِانْتِفاعِ، وما دامَ مَتْرُوكًا فارِغًا غَيْرَ مُنْتَفَعٍ بِهِ جُعِلَ مُسْنَدًا بَعْضُهُ إلى بَعْضٍ، فَشَبَّهَ المُنافِقِينَ بِالخُشُبِ في الحالَةِ الَّتِي لا يُنْتَفَعُ فِيها بِها.
وَمِن ذَلِكَ تَأْوِيلُ النّارِ بِالفِتْنَةِ لِإفْسادِ كُلٍّ مِنهُما ما يَمُرُّ عَلَيْهِ ويَتَّصِلُ بِهِ، فَهَذِهِ تُحْرِقُ الأثاثَ والمَتاعَ والأبْدانَ، وهَذِهِ تُحْرِقُ القُلُوبَ والأدْيانَ والإيمانَ.
وَمِن ذَلِكَ تَأْوِيلُ النُّجُومِ بِالعُلَماءِ والأشْرافِ؛ لِحُصُولِ هِدايَةِ أهْلِ الأرْضِ بِكُلٍّ مِنهُما، ولِارْتِفاعِ الأشْرافِ بَيْنَ النّاسِ كارْتِفاعِ النُّجُومِ.
وَمِن ذَلِكَ تَأْوِيلُ الغَيْثِ بِالرَّحْمَةِ والعِلْمِ والقُرْآنِ والحِكْمَةِ وصَلاحِ حالِ النّاسِ.
وَمِن ذَلِكَ خُرُوجُ الدَّمِ في التَّأْوِيلِ يَدُلُّ عَلى خُرُوجِ المالِ، والقَدْرُ المُشْتَرَكُ أنَّ قِوامَ البَدَنِ بِكُلِّ واحِدٍ مِنهُما.
وَمِن ذَلِكَ الحَدَثُ في التَّأْوِيلِ يَدُلُّ عَلى الحَدَثِ في الدِّينِ؛ فالحَدَثُ الأصْغَرُ ذَنْبٌ صَغِيرٌ والأكْبَرُ ذَنْبٌ كَبِيرٌ.
وَمِن ذَلِكَ أنَّ اليَهُودِيَّةَ والنَّصْرانِيَّةَ في التَّأْوِيلِ بِدْعَةٌ في الدِّينِ؛ فاليَهُودِيَّةُ تَدُلُّ عَلى فَسادِ القَصْدِ واتِّباعِ غَيْرِ الحَقِّ، والنَّصْرانِيَّة تَدُلُّ عَلى فَسادِ العِلْمِ والجَهْلِ والضَّلالِ.
وَمِن ذَلِكَ الحَدِيدُ في التَّأْوِيلِ وأنْواعُ السِّلاحِ يَدُلُّ عَلى القُوَّةِ والنَّصْرِ بِحَسَبِ جَوْهَرِ ذَلِكَ السِّلاحِ ومَرْتَبَتِهِ.
وَمِن ذَلِكَ الرّائِحَةُ الطَّيِّبَةُ تَدُلُّ في الثَّناءِ الحَسَنِ وطِيبِ القَوْلِ والعَمَلِ، والرّائِحَةُ الخَبِيثَةُ بِالعَكْسِ، والمِيزانُ يَدُلُّ عَلى العَدْلِ، والجَرادُ يَدُلُّ عَلى الجُنُودِ والعَساكِرِ والغَوْغاءِ الَّذِينَ يَمُوجُ بَعْضُهم في بَعْضٍ، والنَّحْلُ يَدُلُّ عَلى مَن يَأْكُلُ طَيِّبًا ويَعْمَلُ صالِحًا، والدِّيكُ رَجُلٌ عالِي الهِمَّةِ بَعِيدُ الصِّيتِ، والحَيَّةُ عَدُوٌّ أوْ صاحِبُ بِدْعَةٍ يُهْلِكُ بِسُمِّهِ، والحَشَراتُ أوْغادُ النّاسِ، والخُلْدُ رَجُلٌ أعْمى يَتَكَفَّفُ النّاسَ بِالسُّؤالِ، والذِّئْبُ رَجُلٌ غَشُومٌ ظَلُومٌ غادِرٌ فاجِرٌ، والثَّعْلَبُ رَجُلٌ غادِرٌ مَكّارٌ مُحْتالٌ مُراوِغٌ عَنْ الحَقِّ، والكَلْبُ عَدُوٌّ ضَعِيفٌ كَثِيرُ الصَّخَبِ والشَّرِّ في كَلامِهِ وسِبابِهِ، أوْ رَجُلٌ مُبْتَدِعٌ مُتَّبِعٌ هَواهُ مُؤْثِرٌ لَهُ عَلى دِينِهِ، والسِّنَّوْرُ العَبْدُ والخادِمُ الَّذِي يَطُوفُ عَلى أهْلِ الدّارِ، والفَأْرَةُ امْرَأةُ سُوءٍ فاسِقَةٌ فاجِرَةٌ، والأسَدُ رَجُلٌ قاهِرٌ مُسَلَّطٌ، والكَبْشُ الرَّجُلُ المَنِيعُ المَتْبُوعُ.
وَمِن كُلِّيّاتِ التَّعْبِيرِ أنَّ كُلَّ ما كانَ وِعاءٌ لِلْماءِ فَهو دالٌ عَلى الأثاثِ، وكُلَّ ما كانَ وِعاءً لِلْمالِ كالصُّنْدُوقِ والكِيسِ والجِرابِ فَهو دالٌ عَلى القَلْبِ، وكُلُّ مَدْخُولٍ بَعْضُهُ في بَعْضٍ ومُمْتَزِجٍ ومُخْتَلَطٍ فَدالٌ عَلى الِاشْتِراكِ والتَّعاوُنِ أوْ النِّكاحِ، وكُلُّ سُقُوطٍ وخُرُورٍ مِن عُلُوٍّ إلى سُفْلٍ فَمَذْمُومٌ، وكُلُّ صُعُودٍ وارْتِفاعٍ فَمَحْمُودٌ إذا لَمْ يُجاوِزْ العادَةَ وكانَ مِمَّنْ يَلِيقُ بِهِ، وكُلُّ ما أحْرَقَتْهُ النّارُ فَجائِحَةٌ ولَيْسَ يُرْجى صَلاحُهُ ولا حَياتُهُ، وكَذَلِكَ ما انْكَسَرَ مِن الأوْعِيَةِ الَّتِي لا يَنْشَعِبُ مِثْلُها.
وَكُلُّ ما خُطِفَ وسُرِقَ مِن حَيْثُ لا يُرى خاطِفُهُ ولا سارِقُهُ فَإنَّهُ ضائِعٌ لا يُرْجى، وما عُرِفَ خاطِفُهُ أوْ سارِقُهُ أوْ مَكانُهُ أوْ لَمْ يَغِبْ عَنْ عَيْنِ صاحِبِهِ فَإنَّهُ يُرْجى عَوْدُهُ، وكُلُّ زِيادَةٍ مَحْمُودَةٍ في الجِسْمِ والقامَةِ واللِّسانِ والذَّكَرِ واللِّحْيَةِ واليَدِ والرِّجْلِ فَزِيادَةُ خَيْرٍ، وكُلُّ زِيادَةٍ مُتَجاوِزَةٍ لِلْحَدِّ في ذَلِكَ فَمَذْمُومَةٌ وشَرٌّ وفَضِيحَةٌ.
وَكُلُّ ما رَأى مِن اللِّباسِ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ المُخْتَصِّ بِهِ فَمَكْرُوهٌ كالعِمامَةِ في الرِّجْلِ والخُفِّ في الرَّأْسِ والعِقْدِ في السّاقِ، وكُلُّ مَن اسْتَقْضى أوْ اسْتَخْلَفَ أوْ أمَّرَ أوْ اسْتَوْزَرَ أوْ خَطَبَ مِمَّنْ لا يَلِيقُ بِهِ ذَلِكَ نالَ بَلاءً مِن الدُّنْيا وشَرًّا وفَضِيحَةً وشُهْرَةً قَبِيحَةً، وكُلُّ ما كانَ مَكْرُوهًا مِن المُلابِسِ فَخَلِقُهُ أهْوَنُ عَلى لابِسِهِ مِن جَدِيدِهِ، والجَوْزُ مالٌ مَكْنُوزٌ، فَإنْ تَفَقَّعَ كانَ قَبِيحًا وشَرًّا، ومَن صارَ لَهُ رِيشٌ أوْ جَناحٌ صارَ لَهُ مالٌ، فَإنْ طارَ سافَرَ، وخُرُوجُ المَرِيضِ مِن دارِهِ ساكِتًا يَدُلُّ عَلى مَوْتِهِ، ومُتَكَلِّمًا يَدُلُّ عَلى حَياتِهِ، والخُرُوجُ مِن الأبْوابِ الضَّيِّقَةِ يَدُلُّ عَلى النَّجاةِ والسَّلامَةِ مِن شَرٍّ وضِيقٍ هو فِيهِ وعَلى تَوْبَةٍ، ولا سِيَّما إنْ كانَ الخُرُوجُ إلى فَضاءٍ وسَعَةٍ فَهو خَيْرٌ مَحْضٌ، والسَّفَرُ والنُّقْلَةُ مِن مَكان إلى مَكان انْتِقالٌ مِن حالٍ إلى حالٍ بِحَسَبِ حالِ المَكانَيْنِ.
وَمَن عادَ في المَنامِ إلى حالٍ كانَ فِيها في اليَقَظَةِ عادَ إلَيْهِ ما فارَقَهُ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ، ومَوْتُ الرَّجُلِ رُبَّما دَلَّ عَلى تَوْبَتِهِ ورُجُوعِهِ إلى اللَّهِ؛ لِأنَّ المَوْتَ رُجُوعٌ إلى اللَّهِ، قالَ - تَعالى -: ﴿ثُمَّ رُدُّوا إلى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الحَقِّ﴾ [الأنعام: ٦٢] والمَرْهُونُ مَأْسُورٌ بِدَيْنٍ أوْ بِحَقٍّ عَلَيْهِ لِلَّهِ أوْ لِعَبِيدِهِ، ووَداعُ المَرِيضِ أهْلَهُ أوْ تَوْدِيعُهم لَهُ دالٌ عَلى مَوْتِهِ.
وَبِالجُمْلَةِ فَما تَقَدَّمَ مِن أمْثالِ القُرْآنِ كُلُّها أُصُولٌ وقَواعِدُ لِعِلْمِ التَّعْبِيرِ لِمَن أحْسَنَ الِاسْتِدْلالَ بِها، وكَذَلِكَ مَن فَهِمَ القُرْآنَ فَإنَّهُ يُعَبِّرُ بِهِ الرُّؤْيا أحْسَنَ تَعْبِيرٍ. وأُصُولُ التَّعْبِيرِ الصَّحِيحَةِ إنّما أُخِذَتْ مِن مِشْكاةِ القُرْآنِ، فالسَّفِينَةُ تُعَبَّرُ بِالنَّجاةِ، لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَأنْجَيْناهُ وأصْحابَ السَّفِينَةِ﴾ [العنكبوت: ١٥] وتُعَبَّرُ بِالتِّجارَةِ، والخَشَبُ بِالمُنافِقِينَ، والحِجارَةُ بِقَساوَةِ القَلْبِ، والبَيْضُ بِالنِّساءِ، واللِّباسُ أيْضًا بِهِنَّ، وشُرْبُ الماءِ بِالفِتْنَةِ، وأكْلُ لَحْمِ الرَّجُلِ بِغَيْبَتِهِ، والمَفاتِيحُ بِالكَسْبِ والخَزائِنِ والأمْوالِ، والفَتْحُ يُعَبَّرُ مَرَّةً بِالدُّعاءِ ومَرَّةً بِالنَّصْرِ، وكالمَلِكِ يُرى في مَحَلَّةٍ لا عادَةَ لَهُ بِدُخُولِها يُعَبَّرُ بِإذْلالِ أهْلِها وفَسادِها، والحَبْلُ يُعَبَّرُ بِالعَهْدِ والحَقِّ والعَضُدِ، والنُّعاسُ قَدْ يُعَبَّرُ بِالأمْنِ، والبَقْلُ والبَصَلُ والثُّومُ والعَدَسُ يُعَبَّرُ لِمَن أخَذَهُ بِأنَّهُ قَدْ اسْتَبْدَلَ شَيْئًا أدْنى بِما هو خَيْرٌ مِنهُ مِن مالٍ أوْ رِزْقٍ أوْ عِلْمٍ أوْ زَوْجَةٍ أوْ دارٍ، والمَرَضُ يُعَبَّرُ بِالنِّفاقِ والشَّكِّ وشَهْوَةِ الرِّياءِ، والطِّفْلُ الرَّضِيعُ يُعَبَّرُ بِالعَدُوِّ، لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فالتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهم عَدُوًّا وحَزَنًا﴾ [القصص: ٨] والنِّكاحُ بِالبِناءِ، والرَّمادُ بِالعَمَلِ الباطِلِ؛ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أعْمالُهم كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ﴾ [إبراهيم: ١٨]
والنُّورُ يُعَبَّرُ بِالهُدى، والظُّلْمَةُ بِالضَّلالِ.
وَمِن ها هُنا قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ لِحابِسِ بْنِ سَعْدٍ الطّائِيِّ وقَدْ ولّاهُ القَضاءَ، فَقالَ لَهُ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ إنِّي رَأيْتُ الشَّمْسَ والقَمَرَ يَقْتَتِلانِ، والنُّجُومَ بَيْنَهُما نِصْفَيْنِ، فَقالَ عُمَرُ: مَعَ أيِّهِما كُنْتَ؟ قالَ: مَعَ القَمَرِ عَلى الشَّمْسِ، قالَ: كُنْتُ مَعَ الآيَةِ المَمْحُوَّةِ، اذْهَبْ فَلَسْتَ تَعْمَلُ لِي عَمَلًا، ولا تُقْتَلُ إلّا في لَبْسٍ مِن الأمْرِ، فَقُتِلَ يَوْمَ صِفِّينَ، وقِيلَ لِعابِرٍ: رَأيْتُ الشَّمْسَ والقَمَرَ دَخَلا في جَوْفِي، فَقالَ: تَمُوتُ، واحْتَجَّ بِقَوْلِهِ - تَعالى -: ﴿فَإذا بَرِقَ البَصَرُ﴾ [القيامة: ٧] ﴿وَخَسَفَ القَمَرُ﴾ [القيامة: ٨] ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ والقَمَرُ﴾ [القيامة: ٩] ﴿يَقُولُ الإنْسانُ يَوْمَئِذٍ أيْنَ المَفَرُّ﴾ [القيامة: ١٠].
وَقالَ رَجُلٌ لِابْنِ سِيرِينَ: رَأيْتُ مَعِي أرْبَعَةَ أرْغِفَةِ خُبْزٍ فَطَلَعَتْ الشَّمْسُ، فَقالَ: تَمُوتُ إلى أرْبَعَةِ أيّامٍ، ثُمَّ قَرَأ قَوْله تَعالى: ﴿ثُمَّ جَعَلْنا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلا﴾ [الفرقان: ٤٥] ﴿ثُمَّ قَبَضْناهُ إلَيْنا قَبْضًا يَسِيرًا﴾ [الفرقان: ٤٦]. وأخَذَ هَذا التَّأْوِيلَ أنَّهُ حَمَلَ رِزْقَهُ أرْبَعَةَ أيّامٍ، وقالَ لَهُ آخَرُ: رَأيْتُ كِيسِي مَمْلُوءًا أرَضَةً، فَقالَ: أنْتَ مَيِّتٌ، ثُمَّ قَرَأ: ﴿فَلَمّا قَضَيْنا عَلَيْهِ المَوْتَ ما دَلَّهم عَلى مَوْتِهِ إلا دابَّةُ الأرْضِ﴾ [سبأ: ١٤] والنَّخْلَةُ تَدُلُّ عَلى الرَّجُلِ المُسْلِمِ وعَلى الكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ، والحَنْظَلَةُ تَدُلُّ عَلى ضِدِّ ذَلِكَ، والصَّنَمُ يَدُلُّ عَلى العَبْدِ السُّوءِ الَّذِي لا يَنْفَعُ، والبُسْتانُ يَدُلُّ عَلى العَمَلِ، واحْتِراقُهُ يَدُلُّ عَلى حُبُوطِهِ؛ لِما تَقَدَّمَ في أمْثالِ القُرْآنِ، ومَن رَأى أنَّهُ يَنْقُضُ غَزْلًا أوْ ثَوْبًا لِعَبِيدِهِ مَرَّةً ثانِيَةً فَإنَّهُ يَنْقُضُ عَهْدًا ويَنْكُثُهُ، والمَشْيُ سَوِيًّا في طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ يَدُلُّ عَلى اسْتِقامَتِهِ عَلى الصِّراطِ المُسْتَقِيمِ، والأخْذُ في بُنَيّاتِ الطَّرِيقِ يَدُلُّ عَلى عُدُولِهِ عَنْهُ إلى ما خالَفَهُ، وإذا عَرَضَتْ لَهُ طَرِيقانِ ذاتُ يَمِينٍ وذاتُ شِمالٍ فَسَلَكَ أحَدَهُما فَإنَّهُ مِن أهْلِها، وظُهُورُ عَوْرَةِ الإنْسانِ لَهُ ذَنْبٌ يَرْتَكِبُهُ ويَفْتَضِحُ بِهِ، وهُرُوبُهُ وفِرارُهُ مِن شَيْءٍ نَجاةٌ وظَفَرٌ، وغَرَقُهُ في الماءِ فِتْنَةٌ في دِينِهِ ودُنْياهُ، وتَعَلُّقُهُ بِحَبْلٍ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ تَمَسُّكُهُ بِكِتابِ اللَّهِ وعَهْدِهِ واعْتِصامُهُ بِحَبْلِهِ، فَإنْ انْقَطَعَ بِهِ فارَقَ العِصْمَةَ إلّا أنْ يَكُونَ ولِيَ أمْرًا فَإنَّهُ قَدْ يُقْتَلُ أوْ يَمُوتُ.
فالرُّؤْيا أمْثالٌ مَضْرُوبَةٌ يَضْرِبُها المَلَكُ الَّذِي قَدْ وكَّلَهُ اللَّهُ بِالرُّؤْيا لِيَسْتَدِلَّ الرّائِي بِما ضُرِبَ بِهِ مِن المِثْلِ عَلى نَظِيرِهِ، ويُعَبَّرُ مِنهُ إلى شَبَهِهِ، ولِهَذا سُمِّيَ تَأْوِيلُها تَعْبِيرًا، وهو تَفْعِيلٌ مِن العُبُورِ، كَما أنَّ الِاتِّعاظَ يُسَمّى اعْتِبارًا وعِبْرَةً لِعُبُورِ المُتَّعِظِ مِن النَّظِيرِ إلى نَظِيرِهِ، ولَوْلا أنَّ حُكْمَ الشَّيْءِ حُكْمُ مِثْلِهِ وحُكْمُ النَّظِيرِ حُكْمُ نَظِيرِهِ لَبَطَلَ هَذا التَّعْبِيرُ والِاعْتِبارُ، ولَما وُجِدَ إلَيْهِ سَبِيلٌ، وقَدْ أخْبَرَ اللَّهُ - سُبْحانَهُ - أنَّهُ ضَرَبَ الأمْثالَ لِعِبادِهِ في غَيْرِ مَوْضِعٍ مِن كِتابِهِ، وأمَرَ بِاسْتِماعِ أمْثالِهِ، ودَعا عِبادَهُ إلى تَعَقُّلِها، والتَّفْكِيرِ فِيها، والِاعْتِبارِ بِها، وهَذا هو المَقْصُودُ بِها.
12:45Page 241
وَقَالَ ٱلَّذِي نَجَا مِنۡهُمَا وَٱدَّكَرَ بَعۡدَ أُمَّةٍ أَنَا۠ أُنَبِّئُكُم بِتَأۡوِيلِهِۦ فَأَرۡسِلُونِ ٤٥
But the one who was freed and remembered after a time said, "I will inform you of its interpretation, so send me forth."
No commentary for this ayah
12:46Page 241
يُوسُفُ أَيُّهَا ٱلصِّدِّيقُ أَفۡتِنَا فِي سَبۡعِ بَقَرَٰتٖ سِمَانٖ يَأۡكُلُهُنَّ سَبۡعٌ عِجَافٞ وَسَبۡعِ سُنۢبُلَٰتٍ خُضۡرٖ وَأُخَرَ يَابِسَٰتٖ لَّعَلِّيٓ أَرۡجِعُ إِلَى ٱلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَعۡلَمُونَ ٤٦
[He said], "Joseph, O man of truth, explain to us about seven fat cows eaten by seven [that were] lean, and seven green spikes [of grain] and others [that were] dry - that I may return to the people [i.e., the king and his court]; perhaps they will know [about you]."
No commentary for this ayah
12:47Page 241
قَالَ تَزۡرَعُونَ سَبۡعَ سِنِينَ دَأَبٗا فَمَا حَصَدتُّمۡ فَذَرُوهُ فِي سُنۢبُلِهِۦٓ إِلَّا قَلِيلٗا مِّمَّا تَأۡكُلُونَ ٤٧
[Joseph] said, "You will plant for seven years consecutively; and what you harvest leave in its spikes, except a little from which you will eat.
No commentary for this ayah
12:48Page 241
ثُمَّ يَأۡتِي مِنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ سَبۡعٞ شِدَادٞ يَأۡكُلۡنَ مَا قَدَّمۡتُمۡ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلٗا مِّمَّا تُحۡصِنُونَ ٤٨
Then will come after that seven difficult [years] which will consume what you advanced [i.e., saved] for them, except a little from which you will store.
No commentary for this ayah
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences