Ibn al-Qayyim · Tafsir · in Arabic
Al-Isra 17:13–31
17:13Page 283
وَكُلَّ إِنسَٰنٍ أَلۡزَمۡنَٰهُ طَٰٓئِرَهُۥ فِي عُنُقِهِۦۖ وَنُخۡرِجُ لَهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ كِتَٰبٗا يَلۡقَىٰهُ مَنشُورًا ١٣
And [for] every person We have imposed his fate upon his neck,1 and We will produce for him on the Day of Resurrection a record which he will encounter spread open.
أي ما يطير لَهُ من الخَيْر والشَّر فَهو لازم لَهُ في عُنُقه، والعرب تَقول جرى لَهُ الطّائِر بِكَذا من الخَيْر والشَّر قالَ أبُو عُبَيْدَة الطّائِر عِنْدهم الحَظ وهو الذي تسميه العامَّة البخت يَقُولُونَ هَذا يطير لفُلان أي يحصل لَهُ قلت ومِنه الحَدِيث فطار لنا عُثْمان بن مَظْعُون أي أصابَنا بِالقُرْعَةِ لما اقترع الأنْصار على نزُول المُهاجِرين عَلَيْهِم وفي حَدِيث رويفع ابْن ثابت حَتّى أن أحَدنا ليطير لَهُ النصل والريش والآخر القدح أي يحصل لَهُ بِالشّركَةِ في الغَنِيمَة.
وَقيل في قوله تَعالى: ﴿وكل إنْسان ألزمناه طائِره في عُنُقه﴾ أن الطّائِر هاهُنا هو العَمَل. قالَه الفراء.
وَهُوَ يتَضَمَّن الرَّد على نَفاهُ القدر وخص العُنُق بذلك من بَين سائِر أجزاء البدن لِأنَّها مَحل الطوق الَّذِي يطوقه الإنْسان في عُنُقه فَلا يَسْتَطِيع فكاكه ومن هَذا يُقال إثْم هَذا في عُنُقك وافْعل كَذا وإثمه في عنقِي والعرب تَقول طوقها طوق الحَمامَة وهَذا ربقة في رقبته وعَن الحسن بن آدم لتنظر لَك صحيفَة إذا بعثت قلدتها في عُنُقك فخصوا العُنُق بذلك لِأنَّهُ مَوضِع القلادة والتميمة، واستعمالهم التَّعالِيق فِيها كثير كَما خصت الأيدى بِالذكر في نَحْو ﴿بِما كسبت أيديكم﴾ ﴿بِما قدمت يداك﴾ ونَحْوه.
(فصل)
قال ابن جرير: "وكل إنسان ألزمناه ما قضي له أنه عامله وما هو صائر إليه من شقاء أو سعادة بعمله في عنقه لا يفارقه" وهذا ما قاله الناس في الآية وهو ما طار له من الشقاء والسعادة وما طار عنه من العمل ثم ذكر عن ابن عباس قال: "طائره عمله وما قدر عليه فهو ملازمه أينما كان وزائل معه أينما زال" وكذلك قال ابن جريج وقتادة ومجاهد: "هو عمله" زاد مجاهد: "وما كتب له"
وقال قتادة أيضا: "سعادته وشقاوته بعمله" قال ابن جرير: "فإن قال قائل فكيف قال ألزمناه طائره في عنقه إن كان الأمر على ما وصفت ولم يقل في يديه أو رجليه أو غير ذلك من أعضاء الجسد قيل إن العنق هي موضع السمات وموضع القلائد والأطوقة وغير ذلك مما يزين أو يشين" فجرى كلام العرب بنسبة الأشياء اللازمة سائر الأبدان إلى الأعناق كما أضافوا جنايات أعضاء الأبدان إلى اليد فقالوا ذلك بما كسبت يداه وإن كان الذي جره عليه لسانه أو فرجه فكذلك قوله: ﴿ألْزَمْناهُ طائِرَهُ في عُنُقِه﴾
وقال الفراء: "الطائر معناه عندهم العمل"
قال الأزهري: "والأصل في هذا أن الله سبحانه لما خلق آدم علم المطيع من ذريته والعاصي فكتب ما علمه منهم أجمعين وقضى بسعادة من علمه مطيعا وشقاوة من علمه عاصيا فطار لكل ما هو صائر إليه عند خلقه وإنشائه"
وأما قوله: ﴿فِي عُنُقِهِ﴾ فقال أبو إسحاق: "إنما يقال للشيء اللازم هذا في عنق فلان أي لزومه له كلزوم القلادة من بين ما يلبس في العنق" قال أبو علي: "مثل هذا قولهم طوقتك كذا وقلدتك كذا. أي صرفته نحوك وألزمتك إياه ومنه قلده السلطان كذا أي صارت الولاية في لزومها له في موضع القلادة ومكان الطوق"
وقيل: "إنما خص العنق لأن عمله لا يخلو إما أن يكون خيرا أو شرا وذلك مما يزين أو يشين كالحلي والغل فأضيف إلى الأعناق"
قالت القدرية: "إلزامه ذلك وسمه به وتعليمه بعلامة يعرف الملائكة أنه سعيد أو شقي والخبر عنه لا أنه ألزمه العمل فجعله لازما له"
قال أهل السنة: هذه طريقة لكم معروفة في تحريف الكلم عن مواضعه سلكتموها في الجسم والطبع والعقل وهذا لا يعرفه أهل اللغة وهو خلاف حقيقة اللفظ وما فسره به أعلم الأمة بالقرآن ولا يعرف ما قلتموه عن أحد من سلف الأمة ألبتة ولا فسر الآية غيركم به، ولا يصح حمل الآية عليه فإن الخبر عنه بذلك والعلامة أعلم بها إنما حصل بعد طائره اللازم له من عمله فلما لزمه ذلك الطائر ولم ينفك عنه أخبر عنه بذلك وصارت عليه علامة وسمة، ونحن قد أريناكم أقوال أئمة الهدى وسلف الأمة في الطائر فأرونا قولكم عن واحد منهم قاله قبلكم وكل طائفة من أهل البدع تجر القرآن إلى بدعها وضلالها وتفسره بمذاهبها وآرائها والقرآن بريء من ذلك. وبالله التوفيق.
17:14Page 283
ٱقۡرَأۡ كِتَٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفۡسِكَ ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكَ حَسِيبٗا ١٤
[It will be said], "Read your record. Sufficient is yourself against you this Day as accountant."
No commentary for this ayah
17:15Page 283
مَّنِ ٱهۡتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهۡتَدِي لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۗ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبۡعَثَ رَسُولٗا ١٥
Whoever is guided is only guided for [the benefit of] his soul. And whoever errs only errs against it. And no bearer of burdens will bear the burden of another. And never would We punish until We sent a messenger.
(لطيفة)
قوله تعالى: ﴿مَنِ اهْتَدى فَإنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ، ومَن ضَلَّ فَإنَّما يَضِلُّ عَلَيْها، {ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾
فحكم سبحانه لأعدائه بأربعة أحكام هي غاية العدل والحكمة:
أحدها: أن هدى العباد بالإيمان والعمل الصالح لنفسه لا لغيره.
الثاني: أن ضلاله بفوات ذلك وتخلفه عنه على نفسه لا على غيره.
الثالث: أن أحدا لا يؤاخذ بجريرة غيره.
الرابع: أنه لا يعذب أحدا إلا بعد إقامة الحجة عليه برسله، فتأمل ما في ضمن هذه الأحكام الأربعة من حكمته تعالى وعدله وفضله، والرد على أهل الغرور والأطماع الكاذبة، وعلى أهل الجهل باللّه وأسمائه وصفاته.
(فصل: في الفرق بين مقلد تمكن من العلم ومعرفة الحق فأعرض عنه، ومقلد لم يتمكن من ذلك بوجه)
نعم لا بد في هذا المقام من تفصيل به يزول الإشكال، وهو الفرق بين مقلد تمكن من العلم ومعرفة الحق فأعرض عنه، ومقلد لم يتمكن من ذلك بوجه، والقسمان واقعان في الوجود، فالمتمكن المعرض مفرط تارك للواجب عليه لا عذر له عند الله، وأما العاجز عن السؤال والعلم الذي لا يتمكن من العلم بوجه فهم قسمان أيضًا أحدهما مريد للهدى مؤثر له محب له، غير قادر عليه ولا على طلبه لعدم من يرشده، فهذا حكمه حكم أرباب الفترات، ومن لم تبلغه الدعوة. الثاني: معرض لا إرادة له، ولا يحدث نفسه بغير ما هو عليه. فالأول يقول: يا رب لو أعلم لك دينًا خيرًا مما أنا عليه لدنت به وتركت ما أنا عليه ولكن لا أعرف سوى ما أنا عليه ولا أقدر على غيره، فهو غاية جهدى ونهاية معرفتى.
والثاني: راض بما هو عليه لا يؤثر غيره عليه ولا تطلب نفسه سواه ولا فرق عنده بين حال عجزه وقدرته، وكلاهما عاجز وهذا لا يجب أن يلحق بالأول لما بينهما من الفرق.
فالأول كمن طلب الدين في الفترة ولم يظفر به فعدل عنه بعد استفراغ الوسع في طلبه عجزًا وجهلًا، والثاني كمن لم يطلبه، بل مات في شركه وإن كان لو طلبه لعجز عنه، ففرق بين عجز الطالب وعجز المعرض.
فتأمل هذا الموضع، والله يقضي بين عباده يوم القيامة بحكمه وعدله، ولا يعذب إلا من قامت عليه حجته بالرسل، فهذا مقطوع به في جملة الخلق. وأما كون زيد بعينه وعمرو بعينه قامت عليه الحجة أم لا، فذلك مما لا يمكن الدخول بين الله وبين عباده فيه، بل الواجب على العبد أن يعتقد أن كل من دان بدين غير دين الإسلام فهو كافر، وأن الله سبحانه وتعالى لا يعذب أحدًا إلا بعد قيام الحجة عليه بالرسول.
هذا في الجملة والتعيين موكول إلى علم الله - عز وجل - وحكمه هذا في أحكام الثواب والعقاب. وأما في أحكام الدنيا فهي جارية مع ظاهر الأمر فأطفال الكفار ومجانينهم كفار في أحكام الدنيا لهم حكم أوليائهم.
وبهذا التفصيل يزول الإشكال في المسألة.
وهو مبني على أربعة أُصول:
أحدها: أن الله سبحانه وتعالى لا يعذب أحدًا إلا بعد قيام الحجة عليه، كما قال تعالى: ﴿وَما كُنّا مُعَذَّبِينَ حَتّى نبعث رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥]، وقال تعالى: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ ومُنذِرِينَ لِئَلا يَكُونَ لِلنّاسِ عَلى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: ١٦٥]، وقال تعالى: ﴿كُلَّما ألْقِى فِيها فَوْجٌ سَألَهم خَزْنَتُها ألَمْ يَأْتِكم نَذِيرٌ قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فكَذَّبْنا وقُلنا ما نَزَّلَ اللهُ مِن شَيْءٍ﴾ [الملك: ٨-٩]، وقال تعالى: ﴿فاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لأصْحابِ السَّعِيرِ﴾ [الملك: ١١]، وقال تعالى: ﴿يامَعْشَرَ الجِنّ والإنْسِ ألَمْ يَأْتِكم رُسُلٌ مّنْكم يَقُصّونَ عَلَيْكم آياتِي ويُنذِرُونَكم لِقَآءَ يَوْمِكم هَذا قالُواْ شَهِدْنا عَلىَ أنْفُسِنا وغَرّتْهُمُ الحَياةُ الدّنْيا وشَهِدُواْ عَلىَ أنْفُسِهِمْ أنّهم كانُواْ كافِرِينَ﴾ [الأنعام: ١٣٠]، وهذا كثير في القرآن، يخبر أنه إنما يعذّب من جاءه الرسول وقامت عليه الحجة، وهو المذنب الذي يعترف بذنبه، وقال تعالى: ﴿وَما ظَلَمْناهم ولَكِنْ كانُوا هُمُ الظّالِمِينَ﴾ [الزخرف: ٧٦]، والظالم من عرف ما جاءَ به الرسول أو تمكن من معرفته، وأما من لم يكن عنده من الرسول خبرًا أصلًا ولا يمكن من معرفته بوجه وعجز عن ذلك فكيف يقال إنه ظالم؟
الأصل الثاني: أن العذاب يستحق بسببين، أحدهما: الإعراض عن الحجة وعدم إرادة العلم بها وبموجبها.
الثاني: العناد لها بعد قيامها وترك إرادة موجبها. فالأول كفر إعراض والثاني كفر عناد. وأما كفر الجهل مع عدم قيام الحجة وعدم التمكن من معرفتها فهذا الذي نفى الله التعذيب عنه حتى تقوم حجة الرسل.
الأصل الثالث: أن قيام الحجة يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والأشخاص فقد تقوم حجة الله على الكفار في زمان دون زمان وفي بقعة وناحية دون أُخرى كما أنها تقوم على شخص دون آخر، إما لعدم عقله وتمييزه كالصغير والمجنون وإما لعدم فهمه كالذي لا يفهم الخطاب ولم يحضر ترجمان يترجم له. فهذا بمنزلة الأصم الذي لا يسمع شيئًا ولا يتمكن من الفهم، وهو أحد الأربعة الذين يدلون على الله بالحجة يوم القيامة كما تقدم في حديث الأسود وأبي هريرة وغيرهما.
الأصل الرابع: أن أفعال الله سبحانه وتعالى تابعة لحكمته التي لا يخل بها سبحانه، وأنها مقصودة لغايتها المحمودة وعواقبها الحميدة.
وهذا الأصل هو أساس الكلام في هذه الطبقات الذي عليه نبني مع تلقي أحكامها من نصوص الكتاب والسنة لا من آراء الرجال وعقولهم ولا يدرى عدد الكلام في هذه الطبقات، إلا من عرف ما في كتب الناس ووقف على أقوال الطوائف في هذا الباب والنهي إلى غاية مراتبهم ونهاية إقدامهم، والله الموفق للسداد الهادى إلى الرشاد.
وأما من لم يثبت حكمة ولا تعليلًا، ورد الأمر إلى محض المشيئة التي ترجح أحد المثلين على الآخر بلا مرجح، فقد أراح نفسه من هذا المقام الضنك واقتحام عقبات هذه المسائل العظيمة، وأدخلها كلها تحت قوله: ﴿لا يَسْألُ عَمّا يَفْعَلُ وهم يُسْألُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣]، وهو الفعال لما يريد، وصدق الله وهو أصدق القائلين: ﴿لا يُسْألُ عَمّا يَفْعَلُ﴾ لكمال حكمته وعلمه ووضعه الأشياءَ مواضعها، وأنه ليس في أفعاله خلل ولا عبث ولا فساد يسأل عنه كما يسأل المخلوق، وهو الفعال لما يريد ولكن لا يريد أن يفعل إلا ما هو خير ومصلحة ورحمة وحكمة، فلا يفعل الشر ولا الفساد ولا الجور ولا خلاف مقتضى حكمته، لكمال أسمائه وصفاته، وهو الغنى الحميد العليم الحكيم.
17:16Page 283
وَإِذَآ أَرَدۡنَآ أَن نُّهۡلِكَ قَرۡيَةً أَمَرۡنَا مُتۡرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيۡهَا ٱلۡقَوۡلُ فَدَمَّرۡنَٰهَا تَدۡمِيرٗا ١٦
And when We intend to destroy a city, We command its affluent1 but they defiantly disobey therein; so the word [i.e., deserved decree] comes into effect upon it, and We destroy it with [complete] destruction.
(فصل)
قوله: ﴿وَإذا أرَدْنا أنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها﴾
هذا أمر تقدير كوني لا أمر ديني شرعي، فإن الله لا يأمر بالفحشاء والمعنى قضينا ذلك وقدرناه وقالت طائفة بل هو أمر ديني والمعنى أمرناهم بالطاعة فخالفونا وفسقوا والقول الأول أرجح لوجوده.
أحدها أن الإضمار على خلاف الأصل فلا يصار إليه إلا إذا لم يكن تصحيح الكلام بدونه.
الثاني أن ذلك يستلزم إضمارين أحدهما أمرناهم بطاعتنا الثاني فخالفونا أو عصونا ونحو ذلك.
الثالث أن ما بعد الفاء في مثل هذا التركيب هو المأمور به نفسه كقولك أمرته ففعل وأمرته فقام وأمرته فركب لا يفهم المخاطب غير هذا.
الرابع أنه سبحانه جعل سبب هلاك القرية أمره المذكور ومن المعلوم أن أمره بالطاعة والتوحيد لا يصلح أن يكون سبب الهلاك بل هو سبب للنجاة والفوز.
فإن قيل أمره بالطاعة مع الفسق هو سبب الهلاك؟
قيل هذا يبطل بالوجه الخامس وهو أن هذا الأمر لا يختص بالمترفين بل هو سبحانه يأمر بطاعته واتّباع رسله المترفين وغيرهم فلا يصح تخصيص الأمر بالطاعة بالمترفين
يوضحه الوجه السادس أن الأمر لو كان بالطاعة لكان هو نفس إرسال رسله إليهم ومعلوم أنه لا يحسن أن يقال أرسلنا رسلنا إلى مترفيها ففسقوا فيها فإن الإرسال لو كان إلى المترفين لقال من عداهم نحن لم يرسل إلينا.
السابع أن إرادة الله سبحانه لإهلاك القرية إنما يكون بعد إرسال الرسل إليهم وتكذيبهم وإلا فقبل ذلك هو لا يريد إهلاكهم لأنهم معذورون بغفلتهم وعدم بلوغ الرسالة إليهم قال تعالى: ﴿ذَلِكَ أنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ القُرى بِظُلْمٍ وأهْلُها غافِلُونَ﴾
فإذا أرسل الرسل فكذبوهم أراد إهلاكها فأمر رؤسائها ومترفيها أمرا كونيا قدريا لا شرعيا دينيا بالفسق في القرية فاجتمع أهلها على تكذيبهم وفسق رؤسائهم فحينئذ جاءها أمر الله وحق عليها قوله بالإهلاك والمقصود ذكر الأمر الكوني والديني ومن الديني قوله: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ والأِحْسانِ﴾ وقوله: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكم أنْ تُؤَدُّوا الأماناتِ إلى أهْلِها﴾ وهو كثير.
(فصل: في لفظ الأمر)
فإنه نوعان أمر تكوين وأمر تشريع، والثاني قد يعصى ويخالف بخلاف الأول
فقوله تعالى: ﴿وَإذا أرَدْنا أنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها﴾ لا يناقض قوله: ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالفَحْشاءِ﴾
ولا حاجة إلى تكلف تقدير أمرنا مترفيها فيها بالطاعة فعصونا وفسقوا فيها، بل الأمر هاهنا أمر تكوين وتقدير، لا أمر تشريع لوجوه:
أحدها: أن المستعمل في مثل هذا التركيب أن يكون ما بعد الفاء هو المأمور به كما تقول أمرته فقام وأمرته فأكل كما لو صرح بلفظة أفعل كقوله تعالى: ﴿وَإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا﴾ وهذا كما تقول دعوته فأقبل وقال تعالى: ﴿يَوْمَ يَدْعُوكم فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ﴾.
الثاني: أن الأمر بالطاعة لا يخص المترفين فلا يصح حمل الآية عليه بل تسقط فائدة ذكر المترفين فإن جميع المبعوث إليهم مأمورون بالطاعة فلا يصح أن يكون أمر المترفين علة إهلاك جميعهم.
الثالث: أن هذا النسق العجيب والتركيب البديع مقتض ترتب ما بعد الفاء على ما قبلها ترتب المسبب على سببه، والمعلول على علته ألا ترى أن الفسق علة حق القول عليهم، وحق القول عليهم علة لتدميرهم، فهكذا الأمر سبب لفسقهم ومقتض له وذلك هو أمر التكوين لا التشريع.
الرابع: أن إرادته سبحانه لإهلاكهم إنما كانت بعد معصيتهم ومخالفتهم لرسله فمعصيتهم ومخالفتهم قد تقدمت فأراد الله إهلاكهم فعاقبهم بأن قدر عليهم الأعمال التي يتحتم معها هلاكهم.
فإن قيل فمعصيتهم السابقة سبب لهلاكهم فما الفائدة في قوله: ﴿أمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها﴾ وقد تقدم الفسق منهم؟
قيل المعصية السابقة وإن كانت سببها للهلاك لكن يجوز تخلف الهلاك عنها ولا يتحتم كما هو عادة الرب تعالى المعلومة في خلقه أنه لا يتحتم هلاكهم بمعاصيهم فإذا أراد إهلاكهم ولا بد أحدث سببا آخر يتحتم معه الهلاك ألا ترى أن ثمود ألم يهلكهم بكفرهم السابق حتى أخرج لهم الناقة فعقروها فأهلكوا حينئذ وقوم فرعون لم يهلكهم بكفرهم السابق بموسى حتى أراهم الآيات المتتابعات واستحكم بغيهم وعنادهم فحينئذ أهلكوا وكذلك قوم لوط لما أراد هلاكهم أرسل الملائكة إلى لوط في صورة الأضياف فقصدوهم بالفاحشة ونالوا من لوط وتواعدوه وكذلك سائر الأمم إذا أراد الله هلاكهم أحدث لها بغيا وعدوانا يأخذها على أثره وهذه عادته مع عباده عموما وخصوصا فيعصيه العبد وهو يحلم عنه ولا يعاجله حتى إذا أراد أخذه قيض له عملا يأخذه به مضافا إلى أعماله الأولى فيظن الظان أنه أخذه بذلك العمل وحده وليس كذلك بل حق عليه القول بذلك وكان قبل ذلك
لم يحق عليهم القول بأعماله الأولى حيث عمل ما يقتضي ثبوت الحق عليه ولكن لم يحكم به أحكم الحاكمين ولم يمض الحكم فإذا عمل بعد ذلك ما يقرر غضب الرب عليه أمضى حكمه عليه وأنفذه قال تعالى: ﴿فَلَمّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنهُمْ﴾
وقد كانوا قبل ذلك أغضبوه بمعصية رسوله ولكن لم يكن غضبه سبحانه قد استقر واستحكم عليهم إذ كان بصدد أن يزول بإيمانهم فلما أيس من إيمانهم تقرر الغضب واستحكم فحلت العقوبة فهذا الموضع من أسرار القرآن وأسرار التقدير الإلهي وفكر العبد فيه من أنفع الأمور له فإنه لا يدري أي المعاصي هي الموجبة التي يتحتم عندها عقوبته فلا يقال بعدها والله المستعان.
17:17Page 283
وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا مِنَ ٱلۡقُرُونِ مِنۢ بَعۡدِ نُوحٖۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا ١٧
And how many have We destroyed from the generations after Noah. And sufficient is your Lord, concerning the sins of His servants, as Aware and Seeing.
No commentary for this ayah
17:18Page 284
مَّن كَانَ يُرِيدُ ٱلۡعَاجِلَةَ عَجَّلۡنَا لَهُۥ فِيهَا مَا نَشَآءُ لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلۡنَا لَهُۥ جَهَنَّمَ يَصۡلَىٰهَا مَذۡمُومٗا مَّدۡحُورٗا ١٨
Whoever should desire the immediate1 - We hasten for him from it what We will to whom We intend. Then We have made for him Hell, which he will [enter to] burn, censured and banished.
No commentary for this ayah
17:19Page 284
وَمَنۡ أَرَادَ ٱلۡأٓخِرَةَ وَسَعَىٰ لَهَا سَعۡيَهَا وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ كَانَ سَعۡيُهُم مَّشۡكُورٗا ١٩
But whoever desires the Hereafter and exerts the effort due to it while he is a believer - it is those whose effort is ever appreciated [by Allāh].
(فائِدَة جليلة في القدر)
رب ذُو إرادَة أمر عبدا ذا إرادَة فإن وفّقه وأرادَ من نَفسه أن يُعينهُ ويلهمه فعل ما أمر بِهِ، وإن خذله وخلاّه وإرادته ونَفسه وهو من هَذِه الحثيثة لا يخْتار إلّا ما تهواه نَفسه وطبعه، فَهو من حَيْثُ هو إنْسان لا يُرِيد إلّا ذَلِك، ولذَلِك ذمّه الله في كِتابه من هَذِه الحثيثة، ولم يمدحه إلّا بِأمْر زائِد على تِلْكَ الحثيثة، وهو كَونه مُسلما ومؤمنا وصابرا ومحسنا وشكورا وتقيا وبرا ونَحْو ذَلِك.
وَهَذا أمر زائِد على مجرّد كَونه إنْسانا وإرادته صالِحَة، ولَكِن لا يَكْفِي مجرّد صلاحيتها إن لم تؤيد بِقدر زائِد على ذَلِك وهو التَّوْفِيق، كَما أنه لا يَكْفِي في الرُّؤْيَة مجرّد صَلاحِية العين للإدراك إن لم يحصل سَبَب آخر من النُّور المُنْفَصِل عَنْها.
17:20Page 284
كُلّٗا نُّمِدُّ هَٰٓؤُلَآءِ وَهَٰٓؤُلَآءِ مِنۡ عَطَآءِ رَبِّكَۚ وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحۡظُورًا ٢٠
To each [category] We extend - to these and to those - from the gift of your Lord. And never has the gift of your Lord been restricted.
No commentary for this ayah
17:21Page 284
ٱنظُرۡ كَيۡفَ فَضَّلۡنَا بَعۡضَهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ وَلَلۡأٓخِرَةُ أَكۡبَرُ دَرَجَٰتٖ وَأَكۡبَرُ تَفۡضِيلٗا ٢١
Look how We have favored [in provision] some of them over others. But the Hereafter is greater in degrees [of difference] and greater in distinction.
No commentary for this ayah
17:22Page 284
لَّا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَقۡعُدَ مَذۡمُومٗا مَّخۡذُولٗا ٢٢
Do not make [as equal] with Allāh another deity and [thereby] become censured and forsaken.
فإن المشرك يرجو بشركه النصر تارة، والحمد والثناء تارة، فأخبر سبحانه أن مقصوده ينعكس عليه، ويحصل له الخذلان والذم.
والمقصود: أن هذين الوجهين في المخلوق وضدهما في الخالق سبحانه.
فصلاح القلب وسعادته وفلاحه في عبادة الله تعالى والاستعانة به، وهلاكه وشقاؤه وضرره العاجل والآجل في عبادة المخلوق والاستعانة به.
(فائدة)
أعْظَمُ النّاسِ خِذْلانًا مَن تَعَلَّقَ بِغَيْرِ اللَّهِ، فَإنَّ ما فاتَهُ مِن مَصالِحِهِ وسَعادَتِهِ وفَلاحِهِ أعْظَمُ مِمّا حَصَلَ لَهُ مِمَّنْ تَعَلَّقَ بِهِ، وهو مُعَرَّضٌ لِلزَّوالِ والفَواتِ. ومَثَلُ المُتَعَلِّقِ بِغَيْرِ اللَّهِ كَمَثَلِ المُسْتَظِلِّ مِنَ الحَرِّ والبَرْدِ بِبَيْتِ العَنْكَبُوتِ، وأوْهَنِ البُيُوتِ.
وَبِالجُمْلَةِ فَأساسُ الشِّرْكِ وقاعِدَتُهُ الَّتِي بُنِيَ عَلَيْها التَّعَلُّقُ بِغَيْرِ اللَّهِ، ولِصاحِبِهِ الذَّمُّ والخِذْلانُ، كَما قالَ تَعالى ﴿لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا﴾
مَذْمُومًا لا حامِدَ لَكَ، مَخْذُولًا لا ناصِرَ لَكَ، إذْ قَدْ يَكُونُ بَعْضُ النّاسِ مَقْهُورًا مَحْمُودًا كالَّذِي قُهِرَ بِباطِلٍ، وقَدْ يَكُونُ مَذْمُومًا مَنصُورًا، كالَّذِي قُهِرَ وتُسُلِّطَ عَلَيْهِ بِباطِلٍ، وقَدْ يَكُونُ مَحْمُودًا مَنصُورًا كالَّذِي تَمَكَّنَ ومَلَكَ بِحَقٍّ، والمُشْرِكُ المُتَعَلِّقِ بِغَيْرِ اللَّهِ قِسْمُهُ أرْدَأُ الأقْسامِ الأرْبَعَةِ، لا مَحْمُودٌ ولا مَنصُورٌ.
17:23Page 284
۞ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنًاۚ إِمَّا يَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوۡ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفّٖ وَلَا تَنۡهَرۡهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوۡلٗا كَرِيمٗا ٢٣
And your Lord has decreed that you worship not except Him, and to parents, good treatment. Whether one or both of them reach old age [while] with you, say not to them [so much as], "uff,"1 and do not repel them but speak to them a noble word.
[فصل: العَمَلُ بِالقِياسِ مَرْكُوزٌ في فِطَرِ النّاسِ]
وَفَهِمْتُ مِن قَوْله تَعالى: ﴿فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ﴾ إرادَةَ النَّهْيِ عَنْ جَمِيعِ أنْواعِ الأذى بِالقَوْلِ والفِعْلِ، وإنْ لَمْ تَرِدْ نُصُوصٌ أُخْرى بِالنَّهْيِ عَنْ عُمُومِ الأذى، فَلَوْ بَصَقَ رَجُلٌ في وجْهِ والِدَيْهِ وضَرَبَهُما بِالنَّعْلِ وقالَ: إنِّي لَمْ أقُلْ لَهُما أُفٍّ لَعَدَّهُ النّاسُ في غايَةِ السَّخافَةِ والحَماقَةِ والجَهْلِ مِن مُجَرَّدِ تَفْرِيقِهِ بَيْنَ التَّأْفِيفِ المَنهِيِّ عَنْهُ وبَيْنَ هَذا الفِعْلِ قَبْلَ أنْ يَبْلُغَهُ نَهْيٌ غَيْرُهُ، ومَنعُ هَذا مُكابَرَةٌ لِلْعَقْلِ والفَهْمِ والفِطْرَةِ.
فَمَن عَرَفَ مُرادَ المُتَكَلِّمِ بِدَلِيلٍ مِن الأدِلَّةِ وجَبَ اتِّباعُ مُرادِهِ، والألْفاظُ لَمْ تُقْصَدْ لِذَواتِها، وإنَّما هي أدِلَّةٌ يُسْتَدَلُّ بِها عَلى مُرادِ المُتَكَلِّمِ، فَإذا ظَهَرَ مُرادُهُ ووَضَحَ بِأيِّ طَرِيقٍ كانَ عَمَلٌ بِمُقْتَضاهُ، سَواءٌ كانَ بِإشارَةٍ، أوْ كِتابَةٍ، أوْ بِإيماءَةٍ أوْ دَلالَةٍ عَقْلِيَّةٍ، أوْ قَرِينَةٍ حالِيَّةٍ، أوْ عادَةٍ لَهُ مُطَّرِدَةٍ لا يُخِلُّ بِها، أوْ مِن مُقْتَضى كَمالِهِ وكَمالِ أسْمائِهِ وصِفاتِهِ وأنَّهُ يُمْتَنَعُ مِنهُ إرادَةُ ما هو مَعْلُومُ الفَسادِ وتَرْكُ إرادَةِ ما هو مُتَيَقَّنٌ مَصْلَحَتُهُ، وأنَّهُ يُسْتَدَلُّ عَلى إرادَتِهِ لِلنَّظِيرِ بِإرادَةِ نَظِيرِهِ ومِثْلِهِ وشَبَهِهِ، وعَلى كَراهَةِ الشَّيْءِ بِكَراهَةِ مِثْلِهِ ونَظِيرِهِ ومُشَبَّهِهِ، فَيَقْطَعُ العارِفُ بِهِ وبِحِكْمَتِهِ وأوْصافِهِ عَلى أنَّهُ يُرِيدُ هَذا ويَكْرَهُ هَذا، ويُحِبُّ هَذا ويَبْغَضُ هَذا.
وَأنْتَ تَجِدُ مَن لَهُ اعْتِناءٌ شَدِيدٌ بِمَذْهَبِ رَجُلٍ وأقْوالِهِ كَيْفَ يَفْهَمُ مُرادَهُ مِن تَصَرُّفِهِ ومَذاهِبِهِ؟ ويُخْبِرُ عَنْهُ بِأنَّهُ يُفْتِي بِكَذا ويَقُولُهُ، وأنَّهُ لا يَقُولُ بِكَذا ولا يَذْهَبُ إلَيْهِ، لِما لا يُوجَدُ في كَلامِهِ صَرِيحًا، وجَمِيعُ أتْباعِ الأئِمَّةِ مَعَ أئِمَّتِهِمْ بِهَذِهِ المَثابَةِ.
17:24Page 284
وَٱخۡفِضۡ لَهُمَا جَنَاحَ ٱلذُّلِّ مِنَ ٱلرَّحۡمَةِ وَقُل رَّبِّ ٱرۡحَمۡهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرٗا ٢٤
And lower to them the wing of humility out of mercy and say, "My Lord, have mercy upon them as they brought me up [when I was] small."
No commentary for this ayah
17:25Page 284
رَّبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمۡۚ إِن تَكُونُواْ صَٰلِحِينَ فَإِنَّهُۥ كَانَ لِلۡأَوَّٰبِينَ غَفُورٗا ٢٥
Your Lord is most knowing of what is within yourselves. If you should be righteous [in intention] - then indeed He is ever, to the often returning [to Him], Forgiving.1
No commentary for this ayah
17:26Page 284
وَءَاتِ ذَا ٱلۡقُرۡبَىٰ حَقَّهُۥ وَٱلۡمِسۡكِينَ وَٱبۡنَ ٱلسَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرۡ تَبۡذِيرًا ٢٦
And give the relative his right, and [also] the poor and the traveler, and do not spend wastefully.1
No commentary for this ayah
17:27Page 284
إِنَّ ٱلۡمُبَذِّرِينَ كَانُوٓاْ إِخۡوَٰنَ ٱلشَّيَٰطِينِۖ وَكَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لِرَبِّهِۦ كَفُورٗا ٢٧
Indeed, the wasteful are brothers of the devils, and ever has Satan been to his Lord ungrateful.
No commentary for this ayah
17:28Page 285
وَإِمَّا تُعۡرِضَنَّ عَنۡهُمُ ٱبۡتِغَآءَ رَحۡمَةٖ مِّن رَّبِّكَ تَرۡجُوهَا فَقُل لَّهُمۡ قَوۡلٗا مَّيۡسُورٗا ٢٨
And if you [must] turn away from them [i.e., the needy] awaiting mercy from your Lord which you expect,1 then speak to them a gentle word.
No commentary for this ayah
17:29Page 285
وَلَا تَجۡعَلۡ يَدَكَ مَغۡلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبۡسُطۡهَا كُلَّ ٱلۡبَسۡطِ فَتَقۡعُدَ مَلُومٗا مَّحۡسُورًا ٢٩
And do not make your hand [as] chained to your neck1 or extend it completely2 and [thereby] become blamed and insolvent.
[فصل: الفرق بين الاقتصاد والشح]
وأما الفرق بين الاقتصاد والشح، أن الاقتصاد خلق محمود يتولد من خلقين عدل وحكمة فبالعدل في المنع والبذل وبالحكمة يضع كل واحد منهما موضعه الذي يليق به فيتولد من بينهما الاقتصاد وهو وسط بين طرفين مذمومين كما قال تعالى: ﴿ولا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ ولا تَبْسُطْها كُلَّ البَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا﴾
وقال تعالى: ﴿والَّذِينَ إذا أنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا ولَمْ يَقْتُرُوا وكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَوامًا﴾
وقال تعالى: ﴿كُلُوا واشْرَبُوا ولا تُسْرِفُوا﴾.
وأما الشح: فهو خلق ذميم يتولد من سوء الظن وضعف النفس ويمده وعد الشيطان حتى يصير هلعا والهلع شدة الحرص على الشيء والشر به فيتولد عنه المنع لبذله والجزع لفقده كما قال تعالى: ﴿إنَّ الإنْسانَ خُلِقَ هَلُوعًا. إذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا. وإذا مَسَّهُ الخَيْرُ مَنُوعًا﴾.
17:30Page 285
إِنَّ رَبَّكَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّهُۥ كَانَ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرَۢا بَصِيرٗا ٣٠
Indeed, your Lord extends provision for whom He wills and restricts [it]. Indeed He is ever, concerning His servants, Aware and Seeing.
No commentary for this ayah
17:31Page 285
وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَوۡلَٰدَكُمۡ خَشۡيَةَ إِمۡلَٰقٖۖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُهُمۡ وَإِيَّاكُمۡۚ إِنَّ قَتۡلَهُمۡ كَانَ خِطۡـٔٗا كَبِيرٗا ٣١
And do not kill your children for fear of poverty. We provide for them and for you. Indeed, their killing is ever a great sin.
No commentary for this ayah
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences