Ibn al-Qayyim · Tafsir · in Arabic
Al-Kahf 18:80–109
18:80–81Page 302
وَأَمَّا ٱلۡغُلَٰمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤۡمِنَيۡنِ فَخَشِينَآ أَن يُرۡهِقَهُمَا طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗا ٨٠
And as for the boy, his parents were believers, and we feared that he would overburden them by transgression and disbelief.
فَأَرَدۡنَآ أَن يُبۡدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيۡرٗا مِّنۡهُ زَكَوٰةٗ وَأَقۡرَبَ رُحۡمٗا ٨١
So we intended that their Lord should substitute for them one better than him in purity and nearer to mercy.
(فائدة)
قال ابن القيم - بعد كلام طويل عن تَفْسِيرُ الإمامِ أحْمَدَ - رحمه الله - لِلْفِطْرَةِ وما يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ:
وَأمّا حَدِيثُ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - «فِي الغُلامِ الَّذِي قَتَلَهُ الخَضِرُ: " أنَّهُ طُبِعَ يَوْمَ طُبِعَ كافِرًا» " فَمِثْلُ ذَلِكَ سَواءً.
و" كافِرًا " حالٌ مُقَدَّرَةٌ لا مُقارَنَةٌ، أيْ طُبِعَ مُقَدَّرًا كُفْرُهُ، وإلّا فَهو في حالِ كَوْنِهِ جَنِينًا وطِفْلًا لا يَعْقِلُ كُفْرًا ولا إيمانًا.
فَإنْ قِيلَ: فَإذا كانَ هَكَذا فَلِمَ قَتَلَهُ الخَضِرُ؟ فالجَوابُ ما قالَهُ لِمُوسى: ﴿وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أمْرِي﴾ [الكهف: ٨٢]، فاللَّهُ تَعالى أمَرَهُ بِقَتْلِ ذَلِكَ الغُلامِ لِمَصْلَحَةٍ، وأمَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالكَفِّ عَنْ قَتْلِ النِّساءِ، والذُّرِّيَّةِ لِمَصْلَحَةٍ، فَكانَ في كُلِّ ما أمَرَ بِهِ مَصْلَحَةٌ، وحِكْمَةٌ ورَحْمَةٌ يَشْهَدُها أُولُو الألْبابِ.
ثم قال:
وَأمّا قَوْلُهُ: " إنَّ الغُلامَ الَّذِي قَتَلَهُ الخَضِرُ طُبِعَ يَوْمَ طُبِعَ كافِرًا "، فالمُرادُ بِهِ كُتِبَ وخُتِمَ، ولَفْظُ الطَّبْعِ لَمّا كانَ يَسْتَعْمِلُهُ كَثِيرٌ مِنَ النّاسِ في الطَّبِيعَةِ الَّتِي هي بِمَعْنى الجِبِلَّةِ والخَلِيقَةِ ظَنَّ الظّانُّ أنَّ هَذا مُرادُ الحَدِيثِ.
وَهَذا الغُلامُ الَّذِي قَتَلَهُ الخَضِرُ يَحْتَمِلُ أنَّهُ كانَ بالِغًا مُطْلَقًا، وسُمِّيَ " غُلامًا " لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالبُلُوغِ، وعَلى هَذا فَلا إشْكالَ فِيهِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مُمَيِّزًا عاقِلًا، وإنْ لَمْ يَكُنْ بالِغًا، وعَلَيْهِ يَدُلُّ الحَدِيثُ، وهو قَوْلُهُ: " ولَوْ أدْرَكَ لَأرْهَقَ أبَوَيْهِ "، وعَلى هَذا فَلا يَمْتَنِعُ أنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا في تِلْكَ الشَّرِيعَةِ إذِ اشْتِراطُ البُلُوغِ في التَّكْلِيفِ إنَّما عِلْمٌ بِشَرِيعَتِنا، ولا يَمْتَنِعُ تَكْلِيفُ المُراهِقِ العاقِلِ عَقْلًا، كَيْفَ وقَدْ قالَ جَماعَةٌ مِنَ العُلَماءِ: إنَّ المُمَيِّزِينَ يُكَلَّفُونَ بِالإيمانِ قَبْلَ الِاحْتِلامِ؟ كَما قالَتْ طائِفَةٌ مِن أصْحابِ أبِي حَنِيفَةَ، وأحْمَدَ، وهو اخْتِيارُ أبِي الخَطّابِ، وعَلَيْهِ جَماعَةٌ مِن أهْلِ الكَلامِ.
وَعَلى هَذا فَيُمْكِنُ أنْ يَكُونَ هَذا الغُلامُ مُكَلَّفًا بِالإيمانِ قَبْلَ البُلُوغِ، ولَوْ لَمْ يَكُنْ مُكَلَّفًا بِشَرائِعِهِ، فَكُفْرُ الصَّبِيِّ المُمَيِّزِ مُعْتَبَرٌ عِنْدَ أكْثَرِ العُلَماءِ، فَإذا ارْتَدَّ عِنْدَهم صارَ مُرْتَدًّا لَهُ أحْكامُ المُرْتَدِّينَ، وإنْ كانَ لا يُقْتَلُ حَتّى يَبْلُغَ فَيَثْبُتُ عَلَيْهِ كُفْرُهُ، واتَّفَقُوا عَلى أنَّهُ يُضْرَبُ، ويُؤَدَّبُ عَلى كُفْرِهِ أعْظَمَ مِمّا يُؤَدَّبُ عَلى تَرْكِ الصَّلاةِ، فَإنْ كانَ الغُلامُ الَّذِي قَتَلَهُ الخَضِرُ بالِغًا فَلا إشْكالَ، وإنْ كانَ مُراهِقًا غَيْرَ بالِغٍ فَقَتْلُهُ جائِزٌ في تِلْكَ الشَّرِيعَةِ لِأنَّهُ قَتَلَهُ بِأمْرِ اللَّهِ، كَيْفَ وهو إنَّما قَتَلَهُ دَفْعًا لِصَوْلِهِ عَلى أبَوَيْهِ في الدِّينِ؟ كَما قالَ: ﴿فَخَشِينا أنْ يُرْهِقَهُما طُغْيانًا وكُفْرًا﴾ [الكهف: ٨٠]، والصَّبِيُّ لَوْ صالَ عَلى المُسْلِمِ في بَدَنِهِ، أوْ مالِهِ ولَمْ يَنْدَفِعْ صِيالُهُ لِلْمُسْلِمِ إلّا بِقَتْلِهِ جازَ قَتْلُهُ، بَلِ الصَّبِيُّ إذا قاتَلَ المُسْلِمِينَ قُتِلَ، ولَكِنْ مِن أيْنَ يُعْلَمُ أنَّ هَذا الصَّبِيَّ اليَوْمَ يَصُولُ عَلى أبَوَيْهِ، أوْ غَيْرِهِما في دِينِهِما حَتّى يَفْتِنَهُما عَنْهُ؟ فَإنَّ هَذا غَيْبٌ لا سَبِيلَ لَنا إلى العِلْمِ بِهِ، ولِهَذا عَلَّقَ ابْنُ عَبّاسٍ الفُتْيا بِهِ فَقالَ لِنَجْدَةَ لَمّا اسْتَفْتاهُ في قَتْلِ الغِلْمانِ:
" إنْ عَلِمْتَ مِنهم ما عَلِمَ الخَضِرُ مِن ذَلِكَ الغُلامِ فاقْتُلْهُمْ، وإلّا فَلا "
رَواهُ مُسْلِمٌ في " صَحِيحِهِ ".
وَلَكِنْ يُقالُ: قاعِدَةُ الشَّرْعِ، والجَزاءِ أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ لا يُعاقِبُ العِبادَ بِما سَيَعْلَمُ أنَّهم يَفْعَلُونَهُ، بَلْ لا يُعاقِبُهم إلّا بَعْدَ فِعْلِهِمْ ما يَعْلَمُونَ أنَّهُ نَهى عَنْهُ وتَقَدَّمَ إلَيْهِمْ بِالوَعِيدِ عَلى فِعْلِهِ، ولَيْسَ في قِصَّةِ الخَضِرِ شَيْءٌ مِن الِاطِّلاعِ عَلى الغَيْبِ الَّذِي لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ، وإنَّما فِيها عِلْمُهُ بِأسْبابٍ تَقْتَضِي أحْكامَها، ولَمْ يَعْلَمْ مُوسى تِلْكَ الأسْبابَ مَثْلَ: عِلْمِهِ بِأنَّ السَّفِينَةَ كانَتْ لِمَساكِينَ، وأنَّ وراءَهم مَلِكًا ظالِمًا إنْ رَآها أخَذَها فَكانَ قَلْعُ لَوْحٍ مِنها لِتَسْلَمَ جَمِيعُها، ثُمَّ يُعِيدُهُ مِن أحْسَنِ الأحْكامِ، وهو مِن دَفْعِ أعْظَمِ الشَّرَّيْنِ بِاحْتِمالِ أيْسَرِهِما، وعَلى هَذا، فَإذا رَأى إنْسانٌ ظالِمًا يَسْتَأْصِلُ مالَ مُسْلِمٍ غائِبٍ فَدَفَعَهُ عَنْهُ بِبَعْضِهِ كانَ مُحْسِنًا، ولَمْ يَلْزَمْهُ ضَمانُ ما دَفَعَهُ إلى الظّالِمِ قَطْعًا، فَإنَّهُ مُحْسِنٌ وما عَلى المُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ، وكَذَلِكَ لَوْ رَأى حَيَوانًا مَأْكُولًا لِغَيْرِهِ يَمُوتُ، فَذَكّاهُ لَكانَ مُحْسِنًا، ولَمْ يَلْزَمْهُ ضَمانُهُ، كَذَلِكَ كَوْنُ الجِدارِ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ، وأبُوهُما كانَ صالِحًا، أمْرٌ يَعْلَمُهُ النّاسُ، ولَكِنْ خَفِيَ عَلى مُوسى، وكَذَلِكَ كُفْرُ الصَّبِيِّ يُمْكِنُ أنْ يَعْلَمَهُ النّاسُ حَتّى أبَواهُ، ولَكِنْ لِحُبِّهِما إيّاهُ لا يُنْكِرانِ عَلَيْهِ، ولا يَقْبَلُ مِنهُما، وإذا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ فَلَيْسَ في الآيَةِ حُجَّةٌ عَلى أنَّهُ قُتِلَ لِما يُتَوَقَّعُ مِن كُفْرِهِ، ولَوْ قُدِّرَ أنَّ ذَلِكَ الغُلامَ لَمْ يَكْفُرْ أصْلًا، ولَكِنْ سَبَقَ في عِلْمِ اللَّهِ أنَّهُ إذا بَلَغَ يَكْفُرُ وأطْلَعَ اللَّهُ الخَضِرَ عَلى ذَلِكَ.
فَقَدْ يَقُولُ القائِلُ: قَتَلَهُ بِالفِعْلِ كَقَتْلِ نُوحٍ لِأطْفالِ الكُفّارِ بِالدَّعْوَةِ المُسْتَجابَةِ الَّتِي أغْرَقَتْ أهْلَ الأرْضِ لَمّا عَلِمَ أنَّ آباءَهم لا يَلِدُونَ إلّا فاجِرًا كَفّارًا، فَدَعا عَلَيْهِمْ بِالهَلاكِ العامِّ دَفْعًا لِشَرِّ أطْفالِهِمْ في المُسْتَقْبَلِ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلا يَلِدُوا إلّا فاجِرًا كَفّارًا﴾ لا يُنافِي كَوْنَهم مَوْلُودِينَ عَلى الفِطْرَةِ الصَّحِيحَةِ، فَإنَّ قَوْلَهُ " ﴿فاجِرًا كَفّارًا﴾ " حالانِ مُقَدَّرَتانِ أيْ مَن سَيَفْجُرُ ويَكْفُرُ.
18:82Page 302
وَأَمَّا ٱلۡجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَٰمَيۡنِ يَتِيمَيۡنِ فِي ٱلۡمَدِينَةِ وَكَانَ تَحۡتَهُۥ كَنزٞ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَٰلِحٗا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبۡلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسۡتَخۡرِجَا كَنزَهُمَا رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۚ وَمَا فَعَلۡتُهُۥ عَنۡ أَمۡرِيۚ ذَٰلِكَ تَأۡوِيلُ مَا لَمۡ تَسۡطِع عَّلَيۡهِ صَبۡرٗا ٨٢
And as for the wall, it belonged to two orphan boys in the city, and there was beneath it a treasure for them, and their father had been righteous. So your Lord intended that they reach maturity and extract their treasure, as a mercy from your Lord. And I did it not of my own accord. That is the interpretation of that about which you could not have patience."
No commentary for this ayah
18:83Page 302
وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَن ذِي ٱلۡقَرۡنَيۡنِۖ قُلۡ سَأَتۡلُواْ عَلَيۡكُم مِّنۡهُ ذِكۡرًا ٨٣
And they ask you, [O Muḥammad], about Dhul-Qarnayn. Say, "I will recite to you about him a report."
No commentary for this ayah
18:84Page 303
إِنَّا مَكَّنَّا لَهُۥ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَءَاتَيۡنَٰهُ مِن كُلِّ شَيۡءٖ سَبَبٗا ٨٤
Indeed, We established him upon the earth, and We gave him from everything a way [i.e., means].
No commentary for this ayah
No commentary for this ayah
18:86Page 303
حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَغۡرِبَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَغۡرُبُ فِي عَيۡنٍ حَمِئَةٖ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوۡمٗاۖ قُلۡنَا يَٰذَا ٱلۡقَرۡنَيۡنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمۡ حُسۡنٗا ٨٦
Until, when he reached the setting of the sun [i.e., the west], he found it [as if] setting in a body of dark water,1 and he found near it a people. We [i.e., Allāh] said, "O Dhul-Qarnayn, either you punish [them] or else adopt among them [a way of] goodness."
No commentary for this ayah
18:87Page 303
قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوۡفَ نُعَذِّبُهُۥ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَىٰ رَبِّهِۦ فَيُعَذِّبُهُۥ عَذَابٗا نُّكۡرٗا ٨٧
He said, "As for one who wrongs,1 we will punish him. Then he will be returned to his Lord, and He will punish him with a terrible punishment [i.e., Hellfire].
No commentary for this ayah
18:88Page 303
وَأَمَّا مَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَلَهُۥ جَزَآءً ٱلۡحُسۡنَىٰۖ وَسَنَقُولُ لَهُۥ مِنۡ أَمۡرِنَا يُسۡرٗا ٨٨
But as for one who believes and does righteousness, he will have a reward of the best [i.e., Paradise], and we [i.e., Dhul-Qarnayn] will speak to him from our command with ease."
No commentary for this ayah
No commentary for this ayah
18:90Page 303
حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَطۡلِعَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَطۡلُعُ عَلَىٰ قَوۡمٖ لَّمۡ نَجۡعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتۡرٗا ٩٠
Until, when he came to the rising of the sun [i.e., the east], he found it rising on a people for whom We had not made against it any shield.
No commentary for this ayah
18:91Page 303
كَذَٰلِكَۖ وَقَدۡ أَحَطۡنَا بِمَا لَدَيۡهِ خُبۡرٗا ٩١
Thus.1 And We had encompassed [all] that he had in knowledge.
No commentary for this ayah
No commentary for this ayah
18:93Page 303
حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ بَيۡنَ ٱلسَّدَّيۡنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوۡمٗا لَّا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ قَوۡلٗا ٩٣
Until, when he reached [a pass] between two mountains, he found beside them a people who could hardly understand [his] speech.
No commentary for this ayah
18:94Page 303
قَالُواْ يَٰذَا ٱلۡقَرۡنَيۡنِ إِنَّ يَأۡجُوجَ وَمَأۡجُوجَ مُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَهَلۡ نَجۡعَلُ لَكَ خَرۡجًا عَلَىٰٓ أَن تَجۡعَلَ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَهُمۡ سَدّٗا ٩٤
They said, "O Dhul-Qarnayn, indeed Gog and Magog1 are [great] corrupters in the land. So may we assign for you an expenditure that you might make between us and them a barrier?"
No commentary for this ayah
18:95Page 303
قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيۡرٞ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجۡعَلۡ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُمۡ رَدۡمًا ٩٥
He said, "That in which my Lord has established me is better [than what you offer], but assist me with strength [i.e., manpower]; I will make between you and them a dam.
No commentary for this ayah
18:96Page 303
ءَاتُونِي زُبَرَ ٱلۡحَدِيدِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا سَاوَىٰ بَيۡنَ ٱلصَّدَفَيۡنِ قَالَ ٱنفُخُواْۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَعَلَهُۥ نَارٗا قَالَ ءَاتُونِيٓ أُفۡرِغۡ عَلَيۡهِ قِطۡرٗا ٩٦
Bring me bars of iron" - until, when he had leveled [them] between the two mountain walls, he said, "Blow [with bellows]," until when he had made it [like] fire, he said, "Bring me, that I may pour over it molten copper."
No commentary for this ayah
18:97Page 303
فَمَا ٱسۡطَٰعُوٓاْ أَن يَظۡهَرُوهُ وَمَا ٱسۡتَطَٰعُواْ لَهُۥ نَقۡبٗا ٩٧
So they [i.e., Gog and Magog] were unable to pass over it, nor were they able [to effect] in it any penetration.
No commentary for this ayah
18:98Page 304
قَالَ هَٰذَا رَحۡمَةٞ مِّن رَّبِّيۖ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ رَبِّي جَعَلَهُۥ دَكَّآءَۖ وَكَانَ وَعۡدُ رَبِّي حَقّٗا ٩٨
[Dhul-Qarnayn] said, "This is a mercy from my Lord; but when the promise of my Lord1 comes [i.e., approaches], He will make it level, and ever is the promise of my Lord true."
No commentary for this ayah
18:99Page 304
۞ وَتَرَكۡنَا بَعۡضَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ يَمُوجُ فِي بَعۡضٖۖ وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَجَمَعۡنَٰهُمۡ جَمۡعٗا ٩٩
And We will leave them that day1 surging over each other, and [then] the Horn will be blown, and We will assemble them in [one] assembly.
No commentary for this ayah
18:100Page 304
وَعَرَضۡنَا جَهَنَّمَ يَوۡمَئِذٖ لِّلۡكَٰفِرِينَ عَرۡضًا ١٠٠
And We will present Hell that Day to the disbelievers, on display -
No commentary for this ayah
18:101Page 304
ٱلَّذِينَ كَانَتۡ أَعۡيُنُهُمۡ فِي غِطَآءٍ عَن ذِكۡرِي وَكَانُواْ لَا يَسۡتَطِيعُونَ سَمۡعًا ١٠١
Those whose eyes had been within a cover [removed] from My remembrance,1 and they were not able to hear.2
وهذا يتضمن معنيين.
أحدهما: أن أعينهم في غطاء عما تضمنه الذكر من آيات الله، وأدلة توحيده، وعجائب قدرته.
والثاني: أن أعين قلوبهم في غطاء عن فهم القرآن وتدبره، والاهتداء به.
وهذا الغطاء للقلب أولا، ثم يسري منه إلى العين.
18:102Page 304
أَفَحَسِبَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَن يَتَّخِذُواْ عِبَادِي مِن دُونِيٓ أَوۡلِيَآءَۚ إِنَّآ أَعۡتَدۡنَا جَهَنَّمَ لِلۡكَٰفِرِينَ نُزُلٗا ١٠٢
Then do those who disbelieve think that they can take My servants instead of Me as allies? Indeed, We have prepared Hell for the disbelievers as a lodging.
No commentary for this ayah
18:103–104Page 304
قُلۡ هَلۡ نُنَبِّئُكُم بِٱلۡأَخۡسَرِينَ أَعۡمَٰلًا ١٠٣
Say, [O Muḥammad], "Shall we [believers] inform you of the greatest losers as to [their] deeds?
ٱلَّذِينَ ضَلَّ سَعۡيُهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّهُمۡ يُحۡسِنُونَ صُنۡعًا ١٠٤
[They are] those whose effort is lost in worldly life, while they think that they are doing well in work."
{قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكم بِالأخْسَرِينَ أعْمالًا (١٠٣) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهم في الحَياةِ الدُّنْيا وهم يَحْسَبُونَ أنَّهم يُحْسِنُونَ صُنْعًا (١٠٤)
[فصل: الفرق بين الثقة والغرّة]
والفرق بين الثقة والغرة: إن الثقة سكون يستند إلى أدلة وأمارات يسكن القلب إليها فكلما قويت تلك الأمارات قويت واستحكمت ولا سيما على كثرة التجارب وصدق الفراسة واللفظة كأنها واللّه أعلم من الوثاق وهو الرباط فالقلب قد ارتبط بمن وثق به توكلا عليه وحسن ظن به فصار في وثاق محبته ومعاملته والاستناد إليه والاعتماد عليه فهو في وثاقه بقلبه وروحه وبدنه فإذا سار القلب إلى اللّه وانقطع إليه تقيد بحبه وصار في وثاق العبودية فلم يبق له مفزع في النوائب ولا ملجأ غيره
ويصير عدته وشدته وذخيرته في نوائبه وملجأه في نوازله ومستعانه في حوائجه وضروراته.
وأما الغرة: فهي حال المغتر الذي غرته نفس وشيطانه وهواه وأمله الخائب الكاذب بربه حتى اتبع نفسه هواها وتمنى على اللّه الأماني والغرور ثقتك بمن لا يوثق به وسكونك إلى من لا يسكن رجاؤك النفع من المحل الذي لا يأتي بخير كحال المغتر بالسراب قال تعالى: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا أعْمالُهم كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتّى إذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا ووَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفّاهُ حِسابَهُ واللَّهُ سَرِيعُ الحِسابِ﴾
وقال تعالى في وصف المغترين: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكم بِالأخْسَرِينَ أعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهم في الحَياةِ الدُّنْيا وهم يَحْسَبُونَ أنَّهم يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾
وهؤلاء إذا انكشف الغطاء وثبتت حقائق الأمور علموا أنهم لم يكونوا على شيء: ﴿وَبَدا لَهم مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾
وفي أثر معروف إذا رأيت اللّه سبحانه يزيدك من نعمه وأنت مقيم على معصيته فاحذره فإنما هو استدراج يستدرجك به.
وشاهد هذا القرآن في قوله تعالى: ﴿فَلَمّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أبْوابَ كُلِّ شَيْ ءٍ حَتّى إذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أخَذْناهم بَغْتَةً فَإذا هم مُبْلِسُونَ﴾ وهذا من أعظم الغرة أن تراه يتابع عليك نعمة وأنت مقيم على ما يكره فالشيطان موكل بالغرور، وطبع النفس الأمّارة الاغترار فإذا اجتمع الرأي والبغي والرأي المحتاج والشيطان الغرور والنفس المغترة لم يقع هناك خلاف، فالشياطين غروا المغترين باللّه وأطمعوهم مع إقامتهم على ما يسخط اللّه ويغضبه في عفوه وتجاوزه وحدثوهم بالتوبة لتسكن قلوبهم ثم دافعوهم بالتسويف حتى هجم الأجل فأخذوا على أسوأ أحوالهم وقال تعالى: ﴿وغَرَّتْكُمُ الأمانِيُّ حَتّى جاءَ أمْرُ اللَّهِ وغَرَّكم بِاللَّهِ الغَرُورُ﴾
وقال تعالى: {يا أيُّها النّاسُ إنَّ وعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الحَياةُ الدُّنْيا ولا يَغُرَّنَّكم بِاللَّهِ الغَرُورُ وأعظم الناس غرورا بربه من إذا مسه اللّه برحمة منه وفضل قالَ هذا رَبِّي. أي أنا أهله وجدير به ومستحق له
ثم قال: ﴿وما أظُنُّ السّاعَةَ قائِمَةً﴾ فظن أنه
أهل لما أولاه من النعم مع كفره باللّه ثم زاد في غروره فقال: ﴿ولَئِنْ رُجِعْتُ إلى رَبِّي إنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى﴾
يعني الجنة والكرامة فكذا تكون الغرة باللّه فالمغتر بالشيطان مغتر بوعوده وأمانيه وقد ساعد اغتراره بدنياه ونفسه فلا يزال كذلك حتى يتردى في آبار الهلاك.
(فائدة)
إذا غصب إنسان مالا وبنى به رباطا أو مسجدا أو قنطرة فهل ينفعه ذلك، أو يكون الثواب للمغصوب منه؟
قال ابن عقيل: "لا ثواب على ذلك لواحد منهما أما الغاصب
فعليه العقوبة وجميع تصرفاته في مال الغير آثام متكررة.
وأما صاحب المال فلا وجه لثوابه لأن ذلك البناء لم يكن له فيه نية ولا حسبة، وما لم يكن للمكلف فيه عمل ولا نية فلا يثاب عليه وإنما يطالب غاصبه يوم القيامة فيؤخذ من حسناته بقدر ماله.
قلت: في هذا نظر لأن النفع الحاصل للناس متولد من مال هذا وعمل هذا والغاصب، وإن عوقب على ظلمه وتعدية واقتص المظلوم من حسناته فما تولد من نفع الناس بعمله له وغصب المال عليه وهو لو غصبه وفسق به لعواقب عقوبتين فإذا غصبه وتصدق به أو بنى به رباطا أو مسجدا أو أفتك به أسيرا فإنه قد عمل خيرا وشرا فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره.
وأما ثواب صاحب المال فإنه وإن لم يقصد ذلك فهو متولد من مال اكتسبه فقد تولد الخير وأيضا فإن أخذ ماله مصيبة فإذا أنفق في خير فقد تولد له من المصيبة خير والمصائب إذا ولدت خيرا لم يعدم صاحب منه ثوابا وكما أن الأعمال إذا ولدت خيرا أثيب عليه وإن لم يقصده فالمصائب إذا ولدت خيرا لم يمنع أن يثاب عليه وإن لم يقصده والله أعلم.
18:105Page 304
أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ وَلِقَآئِهِۦ فَحَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فَلَا نُقِيمُ لَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَزۡنٗا ١٠٥
Those are the ones who disbelieve in the verses of their Lord and in [their] meeting Him, so their deeds have become worthless; and We will not assign to them on the Day of Resurrection any weight [i.e., importance].
No commentary for this ayah
18:106Page 304
ذَٰلِكَ جَزَآؤُهُمۡ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُواْ وَٱتَّخَذُوٓاْ ءَايَٰتِي وَرُسُلِي هُزُوًا ١٠٦
That is their recompense - Hell - for what they denied and [because] they took My signs and My messengers in ridicule.
No commentary for this ayah
18:107Page 304
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ كَانَتۡ لَهُمۡ جَنَّٰتُ ٱلۡفِرۡدَوۡسِ نُزُلًا ١٠٧
Indeed, those who have believed and done righteous deeds - they will have the Gardens of Paradise1 as a lodging,
No commentary for this ayah
18:108Page 304
خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يَبۡغُونَ عَنۡهَا حِوَلٗا ١٠٨
Wherein they abide eternally. They will not desire from it any transfer.
No commentary for this ayah
18:109Page 304
قُل لَّوۡ كَانَ ٱلۡبَحۡرُ مِدَادٗا لِّكَلِمَٰتِ رَبِّي لَنَفِدَ ٱلۡبَحۡرُ قَبۡلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَٰتُ رَبِّي وَلَوۡ جِئۡنَا بِمِثۡلِهِۦ مَدَدٗا ١٠٩
Say, "If the sea were ink for [writing] the words1 of my Lord, the sea would be exhausted before the words of my Lord were exhausted, even if We brought the like of it in [continual] supplement."
No commentary for this ayah
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences