Ibn al-QayyimAl‑Baqarah · 2:157–164

Ibn al-Qayyim · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:157–164

2:157Page 24

أُوْلَٰٓئِكَ عَلَيۡهِمۡ صَلَوَٰتٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَرَحۡمَةٞۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُهۡتَدُونَ ١٥٧

Those are the ones upon whom are blessings from their Lord and mercy. And it is those who are the [rightly] guided.

(فائدة)

قولهم الصلاة من الله بمعنى الرحمة قولهم والصلاة من الله بمعنى الرحمة باطل من ثلاثة أوجه أحدها: أن الله تعالى غاير بينهما في قوله: ﴿علَيْهِمْ صَلَواتٌ مِن رَبِّهِمْ ورَحْمَةٌ﴾.

الثاني: أن سؤال الرحمة شرع لكل مسلم والصلاة تختص بالنبي وهي حق له ولآله ولهذا منع كثير من العلماء من الصلاة على معين غيره ولم يمنع أحد من الترحم على معين.

الثالث: أن رحمة الله عامة وسعت كل شيء وصلاته خاصة بخواص عباده الصلاة من العباد بمعنى الدعاء وقولهم الصلاة من العباد بمعنى الدعاء مشكل من وجوه أحدها أن الدعاء يكون بالخير والشر والصلاة لا تكون إلا في الخير الثاني إن دعوت تعدى باللام وصليت لا تعدى إلا بـ على ودعا المعدى بـ على ليس بمعنى صلى وهذا يدل على أن الصلاة ليست بمعنى الدعاء الثالث أن فعل الدعاء يقتضي مدعوا ومدعوا له تقول: دعوت الله لك بخير وفعل الصلاة لا يقتضي ذلك لا تقول صليت الله عليك ولا لك فدل على أنه ليس بمعناه فأي تباين أظهر من هذا ولكن التقليد يعمي عن إدراك الحقائق فإياك والإخلاد إلى أرضه اشتقاق الصلاة رأيت لأبي القاسم السهيلي كلاما حسنا في اشتقاق الصلاة وهذا لفظه قال: معنى الصلاة اللفظة حيث تصرفت ترجع إلى الحنو والعطف إلا أن الحنو والعطف يكون محسوسا ومعقولا فيضاف إلى الله تعالى منه ما يليق بجلاله وينفى عنه ما يتقدس عنه كما أن العلو محسوس ومعقول فالمحسوس منه صفات الأجسام والمعقول منه صفة ذي الجلال والإكرام وهذا المعنى كثير موجود في الصفات والكثير يكون صفة للمحسوسات وصفة للمعقولات وهو من أسماء الرب تعالى وقد تقدس عن مشابهة الأجسام ومضاهاة الأنام فالمضاف إليه من هذه المعاني معقولة غير محسوسة وإذا ثبت هذا فالصلاة كما تسمى عطفا وحنوا تقول اللهم اعطف علينا أي ارحمنا

قال الشاعر:

؎وما زلت في ليني له وتعطفي ∗∗∗ عليه كما تحنو على الولد الأم

ورحمة العباد رقة في القلب إذا وجدها الراحم من نفسه انعطف على المرحوم وانثنى عليه ورحمة الله للعباد جود وفضل فإذا صلى عليه فقد أفضل عليه وأنعم وهذه الأفعال إذا كانت من الله أو من العبد فهي متعدية بـ على مخصوصة بالخير لا تخرج عنه إلى غيره فقد رجعت كلها إلى معنى واحد إلا أنها في معنى الدعاء والرحمة صلاة معقولة أي انحناء معقول غير محسوس ثمرته من العبد الدعاء لأنه لا يقدر على أكثر منه وثمرته من الله الإحسان والإنعام فلم تختلف الصلاة في معناها إنما اختلفت ثمرتها الصادرة عنها والصلاة التي هي الركوع والسجود انحناء محسوس فلم يختلف المعنى فيها إلا من جهة المعقول والمحسوس وليس ذلك باختلاف في الحقيقة ولذلك تعدت كلها بـ على واتفقت في اللفظ المشتق من الصلاة ولم يجز صليت على العدو أي دعوت عليه فقد صار معنى الصلاة أرق وأبلغ من معنى الرحمة وإن كان راجعا إليه إذ ليس كل راحم ينحني على المرحوم ولا ينعطف عليه.

2:158Page 24

۞ إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلۡمَرۡوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِۖ فَمَنۡ حَجَّ ٱلۡبَيۡتَ أَوِ ٱعۡتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَاۚ وَمَن تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ ١٥٨

Indeed, aṣ-Ṣafā and al-Marwah are among the symbols1 of Allāh. So whoever makes ḥajj [pilgrimage] to the House or performs ʿumrah - there is no blame upon him for walking between them.2 And whoever volunteers good - then indeed, Allāh is Appreciative3 and Knowing.

No commentary for this ayah

2:159–160Page 24

إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡتُمُونَ مَآ أَنزَلۡنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلۡهُدَىٰ مِنۢ بَعۡدِ مَا بَيَّنَّٰهُ لِلنَّاسِ فِي ٱلۡكِتَٰبِ أُوْلَٰٓئِكَ يَلۡعَنُهُمُ ٱللَّهُ وَيَلۡعَنُهُمُ ٱللَّٰعِنُونَ ١٥٩

Indeed, those who conceal what We sent down of clear proofs and guidance after We made it clear for the people in the Scripture - those are cursed by Allāh and cursed by those who curse,1

إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَٰٓئِكَ أَتُوبُ عَلَيۡهِمۡ وَأَنَا ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ ١٦٠

Except for those who repent and correct themselves and make evident [what they concealed]. Those - I will accept their repentance, and I am the Accepting of Repentance,1 the Merciful.

فَتَوْبَةُ هَؤُلاءِ الفُسّاقِ مِن جِهَةِ الِاعْتِقاداتِ الفاسِدَةِ بِمَحْضِ اتِّباعِ السُّنَّةِ، ولا يُكْتَفى مِنهم بِذَلِكَ أيْضًا حَتّى يُبَيِّنُوا فَسادَ ما كانُوا عَلَيْهِ مِنَ البِدْعَةِ، إذِ التَّوْبَةُ مِن ذَنْبٍ هي بِفِعْلِ ضِدِّهِ، ولِهَذا شَرَطَ اللَّهُ تَعالى في تَوْبَةِ الكاتِمِينَ ما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ البَيِّناتِ والهُدى البَيانَ، لِأنَّ ذَنْبَهم لَمّا كانَ بِالكِتْمانِ، كانَتْ تَوْبَتُهم مِنهُ بِالبَيانِ، قالَ اللَّهُ تَعالى ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أنْزَلْنا مِنَ البَيِّناتِ والهُدى مِن بَعْدِ ما بَيَّنّاهُ لِلنّاسِ في الكِتابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ ويَلْعَنُهُمُ اللّاعِنُونَ - إلّا الَّذِينَ تابُوا وأصْلَحُوا وبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أتُوبُ عَلَيْهِمْ وأنا التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٥٩-١٦٠] وذَنْبُ المُبْتَدِعِ فَوْقَ ذَنْبِ الكاتِمِ، لِأنَّ ذاكَ كَتَمَ الحَقَّ، وهَذا كَتَمَهُ ودَعا إلّا خِلافِهِ، فَكُلُّ مُبْتَدِعٍ كاتِمٌ ولا يَنْعَكِسُ.

وَشَرَطَ في تَوْبَةِ المُنافِقِ الإخْلاصَ؛ لِأنَّ ذَنْبَهُ بِالرِّياءِ، فَقالَ تَعالى ﴿إنَّ المُنافِقِينَ في الدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النّارِ﴾ [النساء: ١٤٥] ثُمَّ قالَ ﴿إلّا الَّذِينَ تابُوا وأصْلَحُوا واعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وأخْلَصُوا دِينَهم لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ المُؤْمِنِينَ وسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ المُؤْمِنِينَ أجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ١٤٦] ولِذَلِكَ كانَ الصَّحِيحُ مِنَ القَوْلَيْنِ أنَّ تَوْبَةَ القاذِفِ إكْذابُهُ نَفْسَهُ، لِأنَّهُ ضِدَّ الذَّنْبِ الَّذِي ارْتَكَبَهُ، وهَتَكَ بِهِ عِرْضَ المُسْلِمِ المُحْصَنِ، فَلا تَحْصُلُ التَّوْبَةُ مِنهُ إلّا بِإكْذابِهِ نَفْسَهُ، لِيَنْتَفِيَ عَنِ المَقْذُوفِ العارُ الَّذِي ألْحَقَهُ بِهِ بِالقَذْفِ، وهو مَقْصُودُ التَّوْبَةِ.

وَأمّا مَن قالَ: إنَّ تَوْبَتَهُ أنْ يَقُولَ أسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنَ القَذْفِ، ويَعْتَرِفَ بِتَحْرِيمِهِ، فَقَوْلٌ ضَعِيفٌ لِأنَّ هَذا لا مَصْلَحَةَ فِيهِ لِلْمَقْذُوفِ، ولا يَحْصُلُ لَهُ بِهِ بَراءَةُ عِرْضِهِ مِمّا قَذَفَهُ بِهِ، فَلا يَحْصُلُ بِهِ مَقْصُودُ التَّوْبَةِ مِن هَذا الذَّنْبِ، فَإنَّ فِيهِ حَقَّيْنِ: حَقًّا لِلَّهِ، وهو تَحْرِيمُ

القَذْفِ، فَتَوْبَتُهُ مِنهُ بِاسْتِغْفارِهِ، واعْتِرافِهِ بِتَحْرِيمِ القَذْفِ، ونَدَمِهِ عَلَيْهِ، وعَزْمِهِ عَلى أنْ لا يَعُودَ، وحَقًّا لِلْعَبْدِ، وهو إلْحاقُ العارِ بِهِ، فَتَوْبَتُهُ مِنهُ بِتَكْذِيبِهِ نَفْسَهُ، فالتَّوْبَةُ مِن هَذا الذَّنْبِ بِمَجْمُوعِ الأمْرَيْنِ.

فَإنْ قِيلَ: إذا كانَ صادِقًا قَدْ عايَنَ الزِّنا، فَأخْبَرَ بِهِ، فَكَيْفَ يَسُوغُ لَهُ تَكْذِيبُ نَفْسِهِ وقَذْفُها بِالكَذِبِ، ويَكُونُ ذَلِكَ مِن تَمامِ تَوْبَتِهِ؟

قِيلَ: هَذا هو الإشْكالُ الَّذِي قالَ صاحِبُ هَذا القَوْلِ لِأجْلِهِ ما قالَ إنَّ تَوْبَتَهُ الِاعْتِرافُ بِتَحْرِيمِ القَذْفِ والِاسْتِغْفارِ مِنهُ، وهو مَوْضِعٌ يُحْتاجُ فِيهِ إلى بَيانِ الكَذِبِ الَّذِي حَكَمَ اللَّهُ بِهِ عَلى القاذِفِ، وأخْبَرَ أنَّهُ كاذِبٌ عِنْدَهُ، ولَوْ كانَ خَبَرُهُ مُطابِقًا لِلْواقِعِ، فَنَقُولُ:

الكَذِبُ يُرادُ بِهِ أمْرانِ، أحَدُهُما: الخَبَرُ غَيْرُ المُطابِقِ لِمَخْبَرِهِ، وهو نَوْعانِ: كَذِبٌ عَمْدٌ، وكَذِبٌ خَطَأٌ، فَكَذِبُ العَمْدِ مَعْرُوفٌ، وكَذِبُ الخَطَأِ كَكَذِبِ أبِي السَّنابِلِ بْنِ بَعْكَكٍ في فَتْواهُ لِلْمُتَوَفّى عَنْها إذا وضَعَتْ حَمْلَها أنَّها لا تَحِلُّ حَتّى تَتِمَّ لَها أرْبَعَةُ أشْهُرٍ وعَشْرٌ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ «كَذَبَ أبُو السَّنابِلِ» ومِنهُ قَوْلُهُ ﷺ «كَذَبَ مَن قالَها» لِمَن قالَ: حَبِطَ عَمَلُ عامِرٍ، حَيْثُ قَتَلَ نَفْسَهُ خَطَأً، ومِنهُ قَوْلُ عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ: كَذَبَ أبُو مُحَمَّدٍ، حَيْثُ قالَ: الوِتْرُ واجِبٌ، فَهَذا كُلُّهُ مِن كَذِبِ الخَطَأِ، ومَعْناهُ أخْطَأ قائِلُ ذَلِكَ.

والثّانِي مِن أقْسامِ الكَذِبِ: الخَبَرُ الَّذِي لا يَجُوزُ الإخْبارُ بِهِ، وإنْ كانَ خَبَرُهُ مُطابِقًا لِمَخْبَرِهِ، كَخَبَرِ القاذِفِ المُنْفَرِدِ بِرُؤْيَةِ الزِّنا، والإخْبارِ بِهِ، فَإنَّهُ كاذِبٌ في حُكْمِ اللَّهِ، وإنْ كانَ خَبَرُهُ مُطابِقًا لِمَخْبَرِهِ، ولِهَذا قالَ تَعالى ﴿فَإذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الكاذِبُونَ﴾ [النور: ١٣] فَحُكْمُ اللَّهِ في مِثْلِ هَذا أنْ يُعاقَبَ عُقُوبَةَ المُفْتَرِي الكاذِبِ، وإنْ كانَ خَبَرُهُ مُطابِقًا، وعَلى هَذا فَلا تَتَحَقَّقُ تَوْبَتُهُ حَتّى يَعْتَرِفَ بِأنَّهُ كاذِبٌ عِنْدَ اللَّهِ، كَما أخْبَرَ اللَّهُ تَعالى

بِهِ عَنْهُ، فَإذا لَمْ يَعْتَرِفْ بِأنَّهُ كاذِبٌ وجَعَلَهُ اللَّهُ كاذِبًا، فَأيُّ تَوْبَةٍ لَهُ؟ وهَلْ هَذا إلّا مَحْضُ الإصْرارِ والمُجاهَرَةِ بِمُخالَفَةِ حُكْمِ اللَّهِ الَّذِي حَكَمَ بِهِ عَلَيْهِ؟

(فصل)

وَقَدْ وبَّخَهُمُ اللَّهُ تَعالى سُبْحانَهُ وجُلَّ شَأْنُهُ، وبَكَّتَهم عَلى لِسانِ رَسُولِهِ بِالتَّحْرِيفِ والكِتْمانِ والإخْفاءِ، فَقالَ تَعالى: ﴿ياأهْلَ الكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الحَقَّ بِالباطِلِ وتَكْتُمُونَ الحَقَّ وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾.

وَقالَ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أنْزَلْنا مِنَ البَيِّناتِ والهُدى مِن بَعْدِ ما بَيَّنّاهُ لِلنّاسِ في الكِتابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ ويَلْعَنُهُمُ اللّاعِنُونَ﴾

وَقالَ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الكِتابِ ويَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ ما يَأْكُلُونَ في بُطُونِهِمْ إلّا النّارَ ولا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ القِيامَةِ ولا يُزَكِّيهِمْ ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾

وَقالَ تَعالى: ﴿ياأهْلَ الكِتابِ قَدْ جاءَكم رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكم كَثِيرًا مِمّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الكِتابِ ويَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جاءَكم مِنَ اللَّهِ نُورٌ وكِتابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ ويُخْرِجُهم مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ بِإذْنِهِ ويَهْدِيهِمْ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾.

وَأمّا التَّحْرِيفُ: فَقَدْ أخْبَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى عَنْهُ في مَواضِعَ مُتَعَدِّدَةٍ، وكَذَلِكَ لَيُّ اللِّسانِ بِالكِتابِ لِيَحْسَبَهُ السّامِعُ مِنهُ وما هو مِنهُ. فَهَذِهِ خَمْسَةُ أُمُورٍ:

أحَدُها: لَبْسُ الحَقِّ بِالباطِلِ، وهو خَلْطُهُ بِهِ بِحَيْثُ لا يَتَمَيَّزُ الحَقُّ مِنَ الباطِلِ.

الثّانِي: كِتْمانُ الحَقِّ.

الثّالِثُ: إخْفاؤُهُ وهو قَرِيبٌ مِن كِتْمانِهِ.

الرّابِعُ: تَحْرِيفُ الكَلِمِ عَنْ مَواضِعِهِ، وهو نَوْعانِ: تَحْرِيفُ لَفْظِهِ، وتَحْرِيفُ مَعْناهُ.

الخامِسُ: لَيُّ اللِّسانِ بِهِ لِيَلْتَبِسَ عَلى السّامِعِ اللَّفْظُ المُنَزَّلُ بِغَيْرِهِ.

وَهَذِهِ الأُمُورُ إنَّما ارْتَكَبُوها لِأغْراضٍ لَهم دَعَتْهم إلى ذَلِكَ.

فَإذا عادَوُا الرَّسُولَ وجَحَدُوا نُبُوَّتَهُ وكَذَّبُوهُ وقاتَلُوهُ، فَهم إلى أنْ يَجْحَدُوا نَعْتَهُ وصِفَتَهُ، ويَكْتُمُوا ذَلِكَ ويُزِيلُوهُ عَنْ مَواضِعِهِ ويَتَأوَّلُوهُ عَلى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ - أقْرَبُ بِكَثِيرٍ، وهَكَذا فَعَلُوا، ولَكِنْ لِكَثْرَةِ البِشاراتِ وتَنَوُّعِها غُلِبُوا عَلى كِتْمانِها وإفْضائِها فَصارُوا إلى تَحْرِيفِ التَّأْوِيلِ وإزالَةِ مَعْناها عَمّا لا تَصْلُحُ لِغَيْرِهِ، وجَعْلِها لِمَعْدُومٍ لَمْ يَخْلُقْهُ اللَّهُ تَعالى ولا وُجُودَ لَهُ ألْبَتَّةَ.

2:161Page 24

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمۡ كُفَّارٌ أُوْلَٰٓئِكَ عَلَيۡهِمۡ لَعۡنَةُ ٱللَّهِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ ١٦١

Indeed, those who disbelieve and die while they are disbelievers - upon them will be the curse of Allāh and of the angels and the people, all together,

No commentary for this ayah

2:162Page 24

خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنۡهُمُ ٱلۡعَذَابُ وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ ١٦٢

Abiding eternally therein. The punishment will not be lightened for them, nor will they be reprieved.

No commentary for this ayah

2:163Page 24

وَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞۖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلرَّحۡمَٰنُ ٱلرَّحِيمُ ١٦٣

And your god is one God. There is no deity [worthy of worship] except Him, the Entirely Merciful, the Especially Merciful.

No commentary for this ayah

2:164Page 25

إِنَّ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱلۡفُلۡكِ ٱلَّتِي تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِمَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن مَّآءٖ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٖ وَتَصۡرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ وَٱلسَّحَابِ ٱلۡمُسَخَّرِ بَيۡنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ ١٦٤

Indeed, in the creation of the heavens and the earth, and the alternation of the night and the day, and the [great] ships which sail through the sea with that which benefits people, and what Allāh has sent down from the heavens of rain, giving life thereby to the earth after its lifelessness and dispersing therein every [kind of] moving creature, and [His] directing of the winds and the clouds controlled between the heaven and earth are signs for a people who use reason.

(فائِدَة)

الرب تَعالى يَدْعُو عباده في القُرْآن إلى مَعْرفَته من طَرِيقين:

أحدهما النّظر في مفعولاته والثّانِي التفكر في آياته وتدبّرها فَتلك آياته المشهودة وهَذِه آياته المسموعة المعقولة فالنوع الأوّل كَقَوْلِه ﴿إنَّ في خلق السَّماوات والأرْضِ واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ والفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي في البَحْرِ بِما يَنْفَعُ النّاسَ﴾ إلى آخرها وقَوله ﴿إنَّ في خلق السَّماوات والأرْضِ واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الألْباب﴾

وَهُوَ كثير في القُرْآن والثّانِي كَقَوْلِه ﴿أفَلا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآن﴾ وقَوله ﴿أفَلَمْ يَدَّبَّرُوا القَوْل﴾ وقَوله ﴿كِتابٌ أنْزَلْناهُ إلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياته﴾ وهو كثير أيْضا.

فأمّا المفعولات فَإنَّها دالّة على الأفْعال والأفْعال دالّة على الصِّفات فَإن المَفْعُول يدل على فاعل فعله وذَلِكَ يسْتَلْزم وجوده وقدرته ومشيئته وعلمه لِاسْتِحالَة صُدُور الفِعْل الِاخْتِيارِيّ من مَعْدُوم أو مَوْجُود لا قدرَة لَهُ ولا حَياة ولا علم ولا إرادَة

ثمَّ ما في المفعولات من التخصيصات المتنوعة دالّ على إرادَة الفاعِل وأن فعله لَيْسَ بالطبع بِحَيْثُ يكون واحِدًا غير متكرر وما فِيها من المصالح والحكم والغايات المحمودة دال على حكمته تَعالى وما فِيها من النَّفْع والإحْسان والخَيْر دال على رَحمته وما فِيها من البَطْش والانتقام والعقوبة دال على غَضَبه وما فِيها من الإكْرام والتقريب والعناية دال على محبّته وما فِيها من الإهانة والإبعاد والخذلان دال على بغضه ومقته وما فِيها من ابْتِداء الشَّيْء في غايَة النَّقْص والضعف ثمَّ سوقه إلى تَمامه ونهايته دال على وُقُوع المعاد وما فِيها من أحْوال النَّبات والحَيَوان وتصرف المِياه دَلِيل على إمْكان المعاد وما فِيها من ظُهُور آثار الرَّحْمَة والنعْمَة على خلقه دَلِيل على صحّة النبوّات وما فِيها من الكمالات الَّتِي لَو عدمتها كانَت ناقِصَة دَلِيل على أن معطي تِلْكَ الكمالات أحَق بها فمفعولاته من أدل شَيْء على صِفاته وصدق ما أخْبرت بِهِ رسله عَنهُ فالمصنوعات شاهدة تصدق الآيات المسموعات منبّهة على الِاسْتِدْلال بِالآياتِ المصنوعات قالَ تَعالى ﴿سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ وفي أنْفُسِهِمْ حَتّى يَتَبَيَّنَ لَهم أنَّهُ الحَقُّ﴾ أي أن القُرْآن حق فَأخْبر أنّه لا بُد من أن يُرِيهم من آياته المشهودة ما يبيّن لَهُم أن آياته المتلوّة حق ثمَّ أخبر بكفاية شَهادَته على صِحَة خَبره بِما أقامَ من الدَّلائِل والبراهين على صدق رَسُوله فآياته شاهدة بصدقه وهو شاهد بِصدق رَسُوله بآياته وهو الشّاهِد والمشهود لَهُ وهو الدَّلِيل والمدلول عَلَيْهِ فَهو الدَّلِيل بِنَفسِهِ على نَفسه كَما قالَ بعض العارفين: كَيفَ أطلب الدَلِيل على من هو دَلِيل على كل شَيْء فَأي دَلِيل طلبته عَلَيْهِ فَوَجَدَهُ أظهر مِنهُ ولِهَذا قالَ الرُّسُل لقومهم ﴿أفِي اللَّهِ شَكّ﴾ فَهو أعرف من كل مَعْرُوف وأبين من كل دَلِيل فالأشياء عُرفت بِهِ في الحَقِيقَة وإن كانَ عُرف بها في النّظر والِاسْتِدْلال بأفعاله وأحْكامه عَلَيْهِ.

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском