Ibn al-QayyimAl‑Baqarah · 2:198–215

Ibn al-Qayyim · Tafsir · in Arabic

Al-Baqarah 2:198–215

2:198Page 31

لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَبۡتَغُواْ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّكُمۡۚ فَإِذَآ أَفَضۡتُم مِّنۡ عَرَفَٰتٖ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِۖ وَٱذۡكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمۡ وَإِن كُنتُم مِّن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلضَّآلِّينَ ١٩٨

There is no blame upon you for seeking bounty1 from your Lord [during ḥajj]. But when you depart from ʿArafāt, remember Allāh at al-Mashʿar al-Ḥarām.2 And remember Him, as He has guided you, for indeed, you were before that among those astray.

(فائدة)

إن قيل لم كان عاشوراء يكفر سنة ويوم عرفة يكفر سنتين؟

قيل فيه وجهان:

أحدهما: أن يوم عرفة في شهر حرام وقبله شهر حرام وبعده شهر حرام، بخلاف عاشوراء.

الثاني: أن صوم يوم عرفة من خصائص شرعنا، بخلاف عاشوراء، فضوعف ببركات المصطفى ﷺ.

والله أعلم.

(فائدة)

وذكر أيضا عن ابن عباس قال: "ما من يوم إلا ليلته قبله إلا يوم عرفة فإن ليلته بعده".

قلت: هذا مما اختلف فيه وحكى عن طائفة أن ليلة اليوم بعده والمعروف عند الناس أن ليلة اليوم قبله ومنهم من فصل بين الليلة المضافة إلى اليوم كليلة الجمعة والسبت والأحد وسائر الأيام، والليلة المضافة إلى مكان أو حال أو فعل كليلة عرفة وليلة النفر ونحو ذلك فالمضافة إلى اليوم قبله والمضافة إلى غيره بعده واحتجوا له بهذا الأثر المروي عن ابن عباس ونقض عليهم بليلة العيد والذي فهمه الناس قديما وحديثا من قول النبي ﷺ:

"لا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام ولا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي"

أنها الليلة التي تسفر صبيحتها عن يوم الجمعة فإن الناس يسارعون إلى تعظيمها وكثرة التعبد فيها عن سائر الليالي فنهاهم تخصيصها بالقيام كما نهاهم عن تخصيص يومها بالصيام والله أعلم.

(موعظة)

يا حاضرين معنا بنية النزهة لستم معنا عودوا إلى أوكار الكسل فالحرب طعن وضرب.

ويا مودعين ارجعوا فقد عبرنا العذيب وعن قريب تأتيكم أخبارنا بعد قليل.

ويا أيها الحادث عرس بالخيف من منى تعلمك الدموع كيف ترمى حصى الجمار.

ضيف المحبة ما له قرى إلا المهج.

[مَزِيَّةُ وقْفَةِ الجُمُعَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ]

قِيلَ: قَدْ ذَهَبَ بَعْضُ العُلَماءِ إلى تَفْضِيلِ يَوْمِ الجُمُعَةِ عَلى يَوْمِ عَرَفَةَ مُحْتَجًّا بِهَذا الحَدِيثِ، وحَكى القاضِي أبو يعلى رِوايَةً عَنْ أحمد أنَّ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ أفْضَلُ مِن لَيْلَةِ القَدْرِ، والصَّوابُ أنَّ يَوْمَ الجُمُعَةِ أفْضَلُ أيّامِ الأُسْبُوعِ، ويَوْمُ عَرَفَةَ ويَوْمُ النَّحْرِ أفْضَلُ أيّامِ العامِ، وكَذَلِكَ لَيْلَةُ القَدْرِ، ولَيْلَةُ الجُمُعَةِ، ولِهَذا كانَ لِوَقْفَةِ الجُمُعَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ مَزِيَّةٌ عَلى سائِرِ الأيّامِ مِن وُجُوهٍ مُتَعَدِّدَةٍ.

أحَدُها: اجْتِماعُ اليَوْمَيْنِ اللَّذَيْنِ هُما أفْضَلُ الأيّامِ.

الثّانِي: أنَّهُ اليَوْمُ الَّذِي فِيهِ ساعَةٌ مُحَقَّقَةُ الإجابَةِ، وأكْثَرُ الأقْوالِ أنَّها آخِرُ ساعَةٍ بَعْدَ العَصْرِ، وأهْلُ المَوْقِفِ كُلُّهم إذْ ذاكَ واقِفُونَ لِلدُّعاءِ والتَّضَرُّعِ.

الثّالِثُ: مُوافَقَتُهُ لِيَوْمِ وقْفَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

الرّابِعُ: أنَّ فِيهِ اجْتِماعَ الخَلائِقِ مِن أقْطارِ الأرْضِ لِلْخُطْبَةِ وصَلاةِ الجُمُعَةِ، ويُوافِقُ ذَلِكَ اجْتِماعَ أهْلِ عَرَفَةَ يَوْمَ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ، فَيَحْصُلُ مِنَ اجْتِماعِ المُسْلِمِينَ في مَساجِدِهِمْ ومَوْقِفِهِمْ مِنَ الدُّعاءِ والتَّضَرُّعِ ما لا يَحْصُلُ في يَوْمٍ سِواهُ.

الخامِسُ: أنَّ يَوْمَ الجُمُعَةِ يَوْمُ عِيدٍ، ويَوْمَ عَرَفَةَ يَوْمُ عِيدٍ لِأهْلِ عَرَفَةَ؛ ولِذَلِكَ كُرِهَ لِمَن بِعَرَفَةَ صَوْمُهُ، وفي النَّسائِيِّ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: «نَهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ»، وفي إسْنادِهِ نَظَرٌ، فَإنَّ مهدي بن حرب العبدي لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ، ومَدارُهُ عَلَيْهِ، ولَكِنْ ثَبَتَ في الصَّحِيحِ مِن حَدِيثِ أم الفضل " «أنَّ ناسًا تَمارَوْا عِنْدَها يَوْمَ عَرَفَةَ في صِيامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقالَ بَعْضُهُمْ: هو صائِمٌ، وقالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ بِصائِمٍ، فَأرْسَلَتْ إلَيْهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ وهو واقِفٌ عَلى بَعِيرِهِ بِعَرَفَةَ فَشَرِبَهُ».

وَقَدِ اخْتُلِفَ في حِكْمَةِ اسْتِحْبابِ فِطْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ، فَقالَتْ طائِفَةٌ: لِيَتَقَوّى عَلى الدُّعاءِ، وهَذا هو قَوْلُ الخرقي وغَيْرِهِ، وقالَ غَيْرُهم - مِنهم شَيْخُ الإسْلامِ ابن تيمية -: الحِكْمَةُ فِيهِ أنَّهُ عِيدٌ لِأهْلِ عَرَفَةَ، فَلا يُسْتَحَبُّ صَوْمُهُ لَهُمْ، قالَ: والدَّلِيلُ عَلَيْهِ الحَدِيثُ الَّذِي في " السُّنَنِ " عَنْهُ ﷺ أنَّهُ قالَ: «يَوْمُ عَرَفَةَ، ويَوْمُ النَّحْرِ، وأيّامُ مِنًى، عِيدُنا أهْلَ الإسْلامِ».

قالَ شَيْخُنا: وإنَّما يَكُونُ يَوْمُ عَرَفَةَ عِيدًا في حَقِّ أهْلِ عَرَفَةَ لِاجْتِماعِهِمْ فِيهِ، بِخِلافِ أهْلِ الأمْصارِ فَإنَّهم إنَّما يَجْتَمِعُونَ يَوْمَ النَّحْرِ، فَكانَ هو العِيدَ في حَقِّهِمْ، والمَقْصُودُ أنَّهُ إذا اتَّفَقَ يَوْمُ عَرَفَةَ ويَوْمُ جُمُعَةٍ، فَقَدِ اتَّفَقَ عِيدانِ مَعًا.

السّادِسُ: أنَّهُ مُوافِقٌ لِيَوْمِ إكْمالِ اللَّهِ تَعالى دِينَهُ لِعِبادِهِ المُؤْمِنِينَ، وإتْمامِ نِعْمَتِهِ عَلَيْهِمْ، كَما ثَبَتَ في " صَحِيحِ البُخارِيِّ " عَنْ طارِقِ بْنِ شِهابٍ قالَ: «جاءَ يَهُودِيٌّ إلى عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ فَقالَ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ آيَةٌ تَقْرَءُونَها في كِتابِكم لَوْ عَلَيْنا مَعْشَرَ اليَهُودِ نَزَلَتْ ونَعْلَمُ ذَلِكَ اليَوْمَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ لاتَّخَذْناهُ عِيدًا، قالَ: أيُّ آيَةٍ؟ قالَ: ﴿اليَوْمَ أكْمَلْتُ لَكم دِينَكم وأتْمَمْتُ عَلَيْكم نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] فَقالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ: إنِّي لَأعْلَمُ اليَوْمَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ، والمَكانَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ، نَزَلَتْ عَلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ، ونَحْنُ واقِفُونَ مَعَهُ بِعَرَفَةَ».

السّابِعُ: أنَّهُ مُوافِقٌ لِيَوْمِ الجَمْعِ الأكْبَرِ، والمَوْقِفِ الأعْظَمِ يَوْمَ القِيامَةِ، فَإنَّ القِيامَةَ تَقُومُ يَوْمَ الجُمُعَةِ كَما قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وفِيهِ أُدْخِلَ الجَنَّةَ، وفِيهِ أُخْرِجَ مِنها، وفِيهِ تَقُومُ السّاعَةُ، وفِيهِ ساعَةٌ لا يُوافِقُها عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْألُ اللَّهَ خَيْرًا إلّا أعْطاهُ إيّاهُ» ولِهَذا شَرَعَ اللَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى لِعِبادِهِ يَوْمًا يَجْتَمِعُونَ فِيهِ، فَيَذْكُرُونَ المَبْدَأ والمَعادَ، والجَنَّةَ والنّارَ، وادَّخَرَ اللَّهُ تَعالى لِهَذِهِ الأُمَّةِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، إذْ فِيهِ كانَ المَبْدَأُ وفِيهِ المَعادُ، ولِهَذا كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقْرَأُ في فَجْرِهِ سُورَتَيِ (السَّجْدَةِ) و(هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ) لِاشْتِمالِهِما عَلى ما كانَ وما يَكُونُ في هَذا اليَوْمِ، مِن خَلْقِ آدَمَ، وذِكْرِ المَبْدَأِ والمَعادِ، ودُخُولِ الجَنَّةِ والنّارِ، فَكانَ يُذَكِّرُ الأُمَّةَ في هَذا اليَوْمِ بِما كانَ فِيهِ وما يَكُونُ، فَهَكَذا يَتَذَكَّرُ الإنْسانُ بِأعْظَمِ مَواقِفِ الدُّنْيا - وهو يَوْمُ عَرَفَةَ - المَوْقِفَ الأعْظَمَ بَيْنَ يَدَيِ الرَّبِّ سُبْحانَهُ في هَذا اليَوْمِ بِعَيْنِهِ، ولا يَتَنَصَّفُ حَتّى يَسْتَقِرَّ أهْلُ الجَنَّةِ في مَنازِلِهِمْ، وأهْلُ النّارِ في مَنازِلِهِمْ.

الثّامِنُ: أنَّ الطّاعَةَ الواقِعَةَ مِنَ المُسْلِمِينَ يَوْمَ الجُمُعَةِ ولَيْلَةَ الجُمُعَةِ، أكْثَرُ مِنها في سائِرِ الأيّامِ حَتّى إنَّ أكْثَرَ أهْلِ الفُجُورِ يَحْتَرِمُونَ يَوْمَ الجُمُعَةِ ولَيْلَتَهُ، ويَرَوْنَ أنَّ مَن تَجَرَّأ فِيهِ عَلى مَعاصِي اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ عَجَّلَ اللَّهُ عُقُوبَتَهُ ولَمْ يُمْهِلْهُ، وهَذا أمْرٌ قَدِ اسْتَقَرَّ عِنْدَهم وعَلِمُوهُ بِالتَّجارِبِ، وذَلِكَ لِعِظَمِ اليَوْمِ وشَرَفِهِ عِنْدَ اللَّهِ، واخْتِيارِ اللَّهِ سُبْحانَهُ لَهُ مِن بَيْنِ سائِرِ الأيّامِ، ولا رَيْبَ أنَّ لِلْوَقْفَةِ فِيهِ مَزِيَّةً عَلى غَيْرِهِ.

التّاسِعُ: أنَّهُ مُوافِقٌ لِيَوْمِ المَزِيدِ في الجَنَّةِ، وهو اليَوْمُ الَّذِي يُجْمَعُ فِيهِ أهْلُ الجَنَّةِ في وادٍ أفْيَحَ، ويُنْصَبُ لَهم مَنابِرُ مِن لُؤْلُؤٍ، ومَنابِرُ مِن ذَهَبٍ، ومَنابِرُ مِن زَبَرْجَدٍ وياقُوتٍ عَلى كُثْبانِ المِسْكِ، فَيَنْظُرُونَ إلى رَبِّهِمْ تَبارَكَ وتَعالى، ويَتَجَلّى لَهم فَيَرَوْنَهُ عِيانًا، ويَكُونُ أسْرَعُهم مُوافاةً أعْجَلَهم رَواحًا إلى المَسْجِدِ، وأقْرَبُهم مِنهُ أقْرَبَهم مِنَ الإمامِ، فَأهْلُ الجَنَّةِ مُشْتاقُونَ إلى يَوْمِ المَزِيدِ فِيها لِما يَنالُونَ فِيهِ مِنَ الكَرامَةِ، وهو يَوْمُ جُمُعَةٍ، فَإذا وافَقَ يَوْمَ عَرَفَةَ كانَ لَهُ زِيادَةُ مَزِيَّةٍ واخْتِصاصٍ وفَضْلٍ لَيْسَ لِغَيْرِهِ.

العاشِرُ: أنَّهُ يَدْنُو الرَّبُّ تَبارَكَ وتَعالى عَشِيَّةَ يَوْمِ عَرَفَةَ مِن أهْلِ المَوْقِفِ، ثُمَّ يُباهِي بِهِمُ المَلائِكَةَ فَيَقُولُ: «ما أرادَ هَؤُلاءِ، أُشْهِدُكم أنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ» وتَحْصُلُ مَعَ دُنُوِّهِ مِنهم تَبارَكَ وتَعالى ساعَةُ الإجابَةِ الَّتِي لا يَرُدُّ فِيها سائِلًا يَسْألُ خَيْرًا فَيَقْرُبُونَ مِنهُ بِدُعائِهِ والتَّضَرُّعِ إلَيْهِ في تِلْكَ السّاعَةِ، ويَقْرُبُ مِنهم تَعالى نَوْعَيْنِ مِنَ القُرْبِ، أحَدُهُما: قُرْبُ الإجابَةِ المُحَقَّقَةِ في تِلْكَ السّاعَةِ.

والثّانِي: قُرْبُهُ الخاصُّ مِن أهْلِ عَرَفَةَ، ومُباهاتُهُ بِهِمْ مَلائِكَتَهُ، فَتَسْتَشْعِرُ قُلُوبُ أهْلِ الإيمانِ هَذِهِ الأُمُورَ فَتَزْدادُ قُوَّةً إلى قُوَّتِها، وفَرَحًا وسُرُورًا وابْتِهاجًا، ورَجاءً لِفَضْلِ رَبِّها وكَرَمِهِ، فَبِهَذِهِ الوُجُوهِ وغَيْرِها فُضِّلَتْ وقْفَةُ يَوْمِ الجُمُعَةِ عَلى غَيْرِها.

وَأمّا ما اسْتَفاضَ عَلى ألْسِنَةِ العَوامِّ بِأنَّها تَعْدِلُ ثِنْتَيْنِ وسَبْعِينَ حَجَّةً، فَباطِلٌ لا أصْلَ لَهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ولا عَنْ أحَدٍ مِنَ الصَّحابَةِ والتّابِعِينَ، واللَّهُ أعْلَمُ.

2:199Page 31

ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنۡ حَيۡثُ أَفَاضَ ٱلنَّاسُ وَٱسۡتَغۡفِرُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٩٩

Then depart from the place from where [all] the people depart and ask forgiveness of Allāh. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

ومن أنصف نفسه وعرف أعماله استحى من الله أن يواجهه بعمله، أو يرضاه لربه، وهو يعلم من نفسه أنه لو عمل لمحبوب له من الناس لبذل فيه نصحه، ولم يدع من حسنه شيئًا إلا فعله.

وبالجملة فهذا حال هذا العبد مع ربه في جميع أعماله، فهو يعلم أنه لا يوفي هذا المقام حقه، فهو أبدًا يستغفر الله عقيب كل عمل، وكان النبي ﷺ إذا سلم من الصلاة استغفر الله ثلاثًا.

وقال تعالى: ﴿وَبِالأسْحارِ هم يَسْتَغْفِرُونَ﴾

قال الحسن: مدوا الصلاة إلى السحر، ثم جلسوا يستغفرون ربهم.

وقال تعالى: ﴿ثُمَّ أفِيضُوا مِن حَيْثُ أفاضَ النّاسُ واسْتَغْفِرُوا اللهَ إنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، فأمر سبحانه بالاستغفار بعد الوقوف بعرفة والمزدلفة، وشرع للمتوضئ أن يقول بعد وضوئه: "اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوّابِينَ واجْعَلْنِي مِنَ المُتَطَهِّرِين"

فهذه توبة بعد الوضوءِ، وتوبة بعد الحج، وتوبة بعد الصلاة، وتوبة بعد قيام الليل.

فصاحب هذا المقام مضطر إلى التوبة والاستغفار كما تبين، فهو لا يزال مستغفرًا تائبًا، وكلما كثرت طاعاته كثرت توبته واستغفاره.

(فصل)

وجماع الأمر في ذلك إنما هو بتكميل عبودية الله - عز وجل - في الظاهر والباطن، فتكون حركات نفسه وجسمه كلها في محبوبات الله، وكمال عبودية العبد موافقته لربه في محبته ما أحبه، وبذل الجهد في فعله وموافقته في كراهة ما كرهه وبذل الجهد في تركه، وهذا إنما يكون للنفس المطمئنة، لا للأمّارة ولا للَّوامة.

2:200Page 31

فَإِذَا قَضَيۡتُم مَّنَٰسِكَكُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَذِكۡرِكُمۡ ءَابَآءَكُمۡ أَوۡ أَشَدَّ ذِكۡرٗاۗ فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖ ٢٠٠

And when you have completed your rites, remember Allāh like your [previous] remembrance of your fathers or with [much] greater remembrance. And among the people is he who says, "Our Lord, give us in this world," and he will have in the Hereafter no share.

ففيه الأمر بالذكر بالكثرة والشدة لشدة حاجة العبد إليه، وعدم استغنائه عنه طرفة عين، فأي لحظة خلا فيها العبد عن ذكر الله عز وجل كانت عليه لا له، وكان خسرانه فيها أعظم مما ربح في غفلته عن الله.

وقال بعض العارفين: لو أقبل عبد على الله تعالى كذا وكذا سنة ثم أعرض عنه لحظة لكان ما فاته أعظم مما حصله.

وذكر البيهقي عن عائشة عن النبي ﷺ أنه قال

«ما من ساعة تمر بابن آدم لا يذكر فيها إلا تحسر عليها يوم القيامة».

وذكر عن معاذ بن جبل يرفعه أيضًا

"ليس تحسر أهل الجنة إلا عن ساعة مرت بهم لم يذكروا الله عز وجل فيها".

وعن أم حبيبة زوج النبي ﷺ قالت: قال رسول الله ﷺ

«كلام ابن آدم كله عليه لا له، إلا أمرًا بمعروف، أو نهيًا عن منكر، أو ذكرًا لله عز وجل».

«وعن معاذ بن جبل قال: سألت رسول الله ﷺ: أي الأعمال أحب إلى الله عز وجل؟

قال أن تموت ولسانك رطب من ذكر الله عز وجل».

وقال أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه: لكل شيء جلاء، وإن جلاء القلوب ذكر الله عز وجل.

وذكر البيهقي مرفوعًا من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه عن النبي ﷺ أنه كان يقول «لكل شيء صقالة، وإن صقالة القلوب ذكر الله عز وجل.

وما من شيء أنجى من عذاب الله عز وجل من ذكر الله عز وجل قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله عز وجل؟ قال ولو أن يضرب بسيفه حتى ينقطع».

ولا ريب أن القلب يصدأ كما يصدأ النحاس والفضة وغيرهما، وجلاؤه بالذكر، فإنه يجلوه حتى يدعه كالمرآة البيضاء.

فإذا ترك صدئ، فإذا جلاه.

2:201Page 31

وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ حَسَنَةٗ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ ٢٠١

But among them is he who says, "Our Lord, give us in this world [that which is] good and in the Hereafter [that which is] good and protect us from the punishment of the Fire."

No commentary for this ayah

2:202Page 31

أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ نَصِيبٞ مِّمَّا كَسَبُواْۚ وَٱللَّهُ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ٢٠٢

Those will have a share of what they have earned, and Allāh is swift in account.

No commentary for this ayah

2:203Page 32

۞ وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ فِيٓ أَيَّامٖ مَّعۡدُودَٰتٖۚ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوۡمَيۡنِ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَآ إِثۡمَ عَلَيۡهِۖ لِمَنِ ٱتَّقَىٰۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٢٠٣

And remember Allāh during [specific] numbered days. Then whoever hastens [his departure] in two days - there is no sin upon him; and whoever delays [until the third] - there is no sin upon him - for him who fears Allāh. And fear Allāh and know that unto Him you will be gathered.

No commentary for this ayah

2:204Page 32

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُعۡجِبُكَ قَوۡلُهُۥ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَيُشۡهِدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلۡبِهِۦ وَهُوَ أَلَدُّ ٱلۡخِصَامِ ٢٠٤

And of the people is he whose speech pleases you in worldly life, and he calls Allāh to witness as to what is in his heart, yet he is the fiercest of opponents.

No commentary for this ayah

2:205Page 32

وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ لِيُفۡسِدَ فِيهَا وَيُهۡلِكَ ٱلۡحَرۡثَ وَٱلنَّسۡلَۚ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلۡفَسَادَ ٢٠٥

And when he goes away, he strives throughout the land to cause corruption therein and destroy crops and animals. And Allāh does not like corruption.

No commentary for this ayah

2:206Page 32

وَإِذَا قِيلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ أَخَذَتۡهُ ٱلۡعِزَّةُ بِٱلۡإِثۡمِۚ فَحَسۡبُهُۥ جَهَنَّمُۖ وَلَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ٢٠٦

And when it is said to him, "Fear Allāh," pride in the sin takes hold of him. Sufficient for him is Hellfire, and how wretched is the resting place.

No commentary for this ayah

2:207Page 32

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشۡرِي نَفۡسَهُ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ رَءُوفُۢ بِٱلۡعِبَادِ ٢٠٧

And of the people is he who sells himself, seeking means to the approval of Allāh. And Allāh is Kind to [His] servants.

No commentary for this ayah

2:208Page 32

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱدۡخُلُواْ فِي ٱلسِّلۡمِ كَآفَّةٗ وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٞ ٢٠٨

O you who have believed, enter into Islām completely [and perfectly] and do not follow the footsteps of Satan. Indeed, he is to you a clear enemy.

No commentary for this ayah

2:209Page 32

فَإِن زَلَلۡتُم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡكُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ٢٠٩

But if you slip [i.e., deviate] after clear proofs have come to you, then know that Allāh is Exalted in Might and Wise.

وأما تقديم العزيز على الحكيم فإن كان من الحكم وهو الفصل والأمر فما ذكره من المعنى صحيح وإن كان من الحكمة وهي كمال لعلم والإرادة المتضمنين اتساق صنعه وجريانه على أحسن الوجوه وأكملها ووضعه الأشياء مواضعها وهو الظاهر من هذا الاسم فيكون وجه التقديم أن العزة كمال القدرة والحكمة كمال العلم وهو سبحانه الموصوف من كل صفة كمال بأكملها وأعظمها وغايتها فتقدم وصف القدرة لأن متعلقة أقرب إلى مشاهدة الخلق وهو مفعولاته تعالى وآياته.

وأما الحكمة فمتعلقها بالنظر والفكر والاعتبار غالبا وكانت متأخرة عن متعلق القدرة وجه ثان أن النظر في الحكمة بعد النظر في المفعول والعلم به فينتقل منه إلى النظر فيما أودعه من الحكم والمعاني.

ووجه ثالث: أن الحكمة غاية الفعل فهي متأخرة عنه تأخر الغايات عن وسائلها فالقدرة تتعلق بإيجاده والحكمة تتعلق بغايته فقدم الوسيلة على الغاية لأنها أسبق في الترتيب الخارجي.

2:210Page 32

هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن يَأۡتِيَهُمُ ٱللَّهُ فِي ظُلَلٖ مِّنَ ٱلۡغَمَامِ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ وَقُضِيَ ٱلۡأَمۡرُۚ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرۡجَعُ ٱلۡأُمُورُ ٢١٠

Do they await but that Allāh should come to them in covers of clouds and the angels [as well] and the matter is [then] decided? And to Allāh [all] matters are returned.

No commentary for this ayah

2:211Page 33

سَلۡ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ كَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُم مِّنۡ ءَايَةِۭ بَيِّنَةٖۗ وَمَن يُبَدِّلۡ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُ فَإِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٢١١

Ask the Children of Israel how many a sign of evidence We have given them. And whoever exchanges the favor of Allāh [for disbelief] after it has come to him - then indeed, Allāh is severe in penalty.

No commentary for this ayah

2:212Page 33

زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا وَيَسۡخَرُونَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۘ وَٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ فَوۡقَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ وَٱللَّهُ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ ٢١٢

Beautified for those who disbelieve is the life of this world, and they ridicule those who believe. But those who fear Allāh are above them on the Day of Resurrection. And Allāh gives provision to whom He wills without account.

No commentary for this ayah

2:213Page 33

كَانَ ٱلنَّاسُ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ فَبَعَثَ ٱللَّهُ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ بِٱلۡحَقِّ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَ ٱلنَّاسِ فِيمَا ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِۚ وَمَا ٱخۡتَلَفَ فِيهِ إِلَّا ٱلَّذِينَ أُوتُوهُ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۖ فَهَدَى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِمَا ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ ٱلۡحَقِّ بِإِذۡنِهِۦۗ وَٱللَّهُ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٍ ٢١٣

Mankind was [of] one religion [before their deviation]; then Allāh sent the prophets as bringers of good tidings and warners and sent down with them the Scripture in truth to judge between the people concerning that in which they differed. And none differed over it [i.e., the Scripture] except those who were given it - after the clear proofs came to them - out of jealous animosity among themselves. And Allāh guided those who believed to the truth concerning that over which they had differed, by His permission. And Allāh guides whom He wills to a straight path.

قال سعيد عن قتادة "ذكر لنا: أنه كان بين آدم ونوح عليهما السلام عشرة قرون كلهم على الهدى، وعلى شريعة من الحق، ثم اختلفوا بعد ذلك، فبعث الله عز وجل نوحًا، وكان أول رسول بعثه الله تعالى إلى أهل الأرض، وبُعِث عند الاختلاف بين الناس وترك الحق".

وقال ابن عباس "كان الناس أمة واحدة: كانوا على الإسلام كلهم".

وهذا هو القول الصحيح في الآية.

وقد روى عطية عن ابن عباس رضي الله عنهما "كانوا أمة واحدة، كانوا كفارا".

وهذا قول الحسن وعطاء، قالا "كان الناس من وقت وفاة آدم إلى مبعث نوح عليهما السلام أمة واحدة على ملة واحدة، وهى الكفر، كانوا كفارا كلهم أمثال البهائم، فبعث الله نوحا وإبراهيم والنبيين".

وهذا القول ضعيف جدا، وهو منقطع عن ابن عباس، والصحيح عنه خلافه.

قال ابن حاتم: حدثنا أبو زرعة حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا همام حدثنا قتادة عن عكرمة عن ابن عباس قال "كانوا على الإسلام كلهم".

وهذا هو الصواب قطعا، فإن قراءة أبى بن كعب "فاختلفوا فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين".

ويشهد لهذه القراءة: قوله تعالى في سورة يونس: ﴿وَما كانَ النّاسُ إلا أُمَّةً واحِدَةً فاخْتَلَفوا﴾.

والمقصود: أن العدو كادهم وتلاعب بهم حتى انقسموا قسمين، كفارا ومؤمنين فكادهم بعبادة الأصنام، وإنكار البعث.

وكان أول ما كاد به عباد الأصنام من جهة العكوف على القبور، وتصاوير أهلها ليتذكروهم بها، كما قص الله سبحانه قصصهم في كتابه، فقال: ﴿وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكم ولا تَذَرُنَّ ودًا، ولا سُواعًا ولا يَغُوثَ، ويَعُوقَ، ونَسْرًا﴾ [نوح: ١٣].

قال البخاري في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما "هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلما هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم: أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون أنصابا وسموها بأسمائهم، ففعلوا، فلم تعبد حتى إذا هلك أولئك ونسخ العلم عبدت".

وقال ابن جرير عن محمد بن قيس قال: "كانوا قوما صالحين من بني آدم، كان لهم أتباع يقتدون بهم، فلما ماتوا قال أصحابهم، الذين كانوا يقتدون بهم: لو صورناهم كان أشوق لنا إلى العبادة، إذا ذكرناهم، فصوروهم، فلما ماتوا وجاء آخرون دب إليهم إبليس، فقال: إنما كانوا يعبدونهم، وبهم يسقون المطر، فعبدوهم".

(قاعدة)

كمال العبد وصلاحه يتخلف عنه من إحدى جهتين: إما أن تكون طبيعته يابسة قاسية غير لينة منقادة ولا قابلة لما به كمالها وفلاحها، وإما أن تكون لينة منقادة سلسة القياد، لكنها غير ثابتة على ذلك، بل سريعة الانتقال عنه كثيرة التقلب، فمتى رزق العبد انقيادًا للحق وثباتًا عليه فليبشر، فقد بشر بكل خير وذلك فضل الله يؤتيه من يشاءُ.

2:214Page 33

أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا يَأۡتِكُم مَّثَلُ ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلِكُمۖ مَّسَّتۡهُمُ ٱلۡبَأۡسَآءُ وَٱلضَّرَّآءُ وَزُلۡزِلُواْ حَتَّىٰ يَقُولَ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ مَتَىٰ نَصۡرُ ٱللَّهِۗ أَلَآ إِنَّ نَصۡرَ ٱللَّهِ قَرِيبٞ ٢١٤

Or do you think that you will enter Paradise while such [trial] has not yet come to you as came to those who passed on before you? They were touched by poverty and hardship and were shaken until [even their] messenger and those who believed with him said, "When is the help of Allāh?" Unquestionably, the help of Allāh is near.

No commentary for this ayah

2:215Page 33

يَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَۖ قُلۡ مَآ أَنفَقۡتُم مِّنۡ خَيۡرٖ فَلِلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِۗ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٞ ٢١٥

They ask you, [O Muḥammad], what they should spend. Say, "Whatever you spend of good is [to be] for parents and relatives and orphans and the needy and the traveler. And whatever you do of good - indeed, Allāh is Knowing of it."

No commentary for this ayah

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском