Ibn al-Qayyim · Tafsir · in Arabic
Al-Baqarah 2:89–101
2:89Page 14
وَلَمَّا جَآءَهُمۡ كِتَٰبٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٞ لِّمَا مَعَهُمۡ وَكَانُواْ مِن قَبۡلُ يَسۡتَفۡتِحُونَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَآءَهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِۦۚ فَلَعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ ٨٩
And when there came to them a Book [i.e., the Qur’ān] from Allāh confirming that which was with them - although before they used to pray for victory against those who disbelieved - but [then] when there came to them that which they recognized, they disbelieved in it; so the curse of Allāh will be upon the disbelievers.
ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَمّا جاءَهم كِتابٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهم وكانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمّا جاءَهم ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلى الكافِرِينَ﴾
فهذه حجة أخرى على اليهود في تكذيبهم بمحمد ﷺ
فإنهم كانوا يحاربون جيرانهم من العرب في الجاهلية ويستنصرون عليهم بالنبي ﷺ قبل ظهوره فيفتح لهم وينصرون فلما ظهر النبي ﷺ كفروا به وجحدوا نبوته فاستفتاحهم به وجحد نبوته مما لا يجتمعان فإن كان استفتاحهم به لأنه نبي كان جحد نبوته محالا وإن كان جحد نبوته كما يزعمون حقا كان استفتاحهم به باطلا فإن كان استفتاحهم به حقا فنبوته حق وإن كانت نبوته كما يقولون باطلا فاستفتاحهم به باطل وهذا مما لا جواب لأعدائه عنه ألبتة ويمكن تقريرها على صورة عديدة:
منها: أن يقال قد أقررتم قبل ظهوره باستفتاحكم به فتعين عليكم الإقرار بها بعد ظهوره
الثانية: أن يقال كنتم تستفتحون به وذلك إقرار منكم بنبوته قبل ظهوره استناد إلى ما عندكم من العلم بظهوره فلما شاهدتموه وصار المعلوم معاينا بالرؤية فالتصديق به حينئذ يكون أولى فكفرتم به عند كمال المعرفة وآمنتم به حين كانت غيبا لم تكمل فآمنتم به على تقدير وجوده وكفرتم به عند تحقق وجوده فأي تناقض وعناد أبلغ من هذا.
الثالثة: أن يقال إيمانكم به لازم لاستفتاحكم به ووجود الملزوم بدون لازمه محال
الرابعة: أن يقال استفتاحكم به هل كان عن دليل أولا عن دليل فلا بد أن يقولوا كان عن دليل وحينئذ يجب طرد الدليل والقول بموجبه حيث وجد فأما أن يقال بموجبه في موضع ويجحد موجبه في موضع أقوى منه فمن أبطل الباطل.
الخامسة: أن يقال إن كان الاستفتاح به تصديقا للنبي الذي أخبر بظهوره وقامت البراهين على صدقه فالإيمان به متعين تصديقا للنبي الأول أيضا وإن كان ترك الإيمان قبل ظهوره تكذيبا للنبي الأول فترك الإيمان به بعد ظهوره أشد تكذيبا فأنتم في كفركم به مكذبون للنبي الأول والثاني وهذا من أحسن الوجوه.
السادسة: أن يقال إن كان الاستفتاح به حقا لما ظهر على يد النبي ﷺ المبشر به من المعجزات فالإيمان به عند ظهوره يكون أقوى لانضمام المعجزات التي ظهرت على يده وهي تستلزم لصدقه إلى المعجزات التي ظهرت على يد النبي ﷺ المبشر به فقويت أدلة الصدق وتظافرت براهينه.
السابع: أن يقال أحد الأمرين لازم ولا بد إما خطؤكم في استفتاحكم به وإما في كفركم وتكذيبكم به فإنهما لا يمكن اجتماعهما فأيهما كان خطأ كان الآخر صوابا لكن استفتاحكم به مستند إلى الإيمان بالنبي ﷺ الأول فهو مستند إلى حق فتعين أن يكون كفرهم به هو الباطل ولا يمكن أن يقال إن التكذيب به هو الحق والاستفتاح به كان باطلا لأنه يستلزم تكذيب من أقررتم بصدقة ولا بد.
الثامنة: أن يقال التصديق به قبل ظهوره من لوازم التصديق بالنبي ﷺ الأول والتكذيب به حينئذ كفر فالتصديق به بعد ظهوره كذلك وإن كان تكذيب به قبل ظهوره مستلزما للكفر بالنبي ﷺ الأول فهو بعد ظهوره أشد استلزاما فلا يجتمع التكذيب به والإيمان بالنبي ﷺ الأول أبدا لا قبل ظهوره ولا بعده أما قبل ظهوره فباعترافكم وإما بعد ظهوره فلأن دلالة صدقه حينئذ أظهر وأقوى كما تقدم بيانه.
التاسعة: أن يقال الاستفتاح به تصديق وإقرار بنبوته وتكذيبه جحد وكفر بها والإيمان والتصديق برسالة الرجل الواحد والتكذيب والجحد بها مستلزم للكفر ولا بد فإنه يستلزم أحد الأمرين إما التصديق بنبوة من ليس بنبي وإما جحد نبوة من هو نبي وأيهما كان فهو كفر وقد أقررتم على أنفسكم بالكفر ولا بد فلعنه الله على الكافرين.
العاشرة: تقرير الاستدلال بطريقة استسلاف المقدمات المؤاخذة بالاعتراف فيقال لهم ألستم كنتم تستفتحون به فيقولون بلى فيقال أليس الاستفتاح به إيمان به فلا بد من الاعتراف بذلك فيقال أفليس ظهور من كنتم تؤمنون به قبل وجوده موجبا عليكم الإيمان به فلا بد من الاعتراف أو العناد الصريح وليس لأعداء الله على هذا الوجوه اعتراض ألبتة سوى أن قالوا هذا كله حق ولكن ليس هذا الموجود بالذي كنا نستفتح به وهذا من أعظم البهت والعناد وإن الصفات والعلامات التي فيه طابقت ما كانت عندهم مطابقة المعلوم لعلمه فإنكار أن يكون هو إنما يكون جحدا للحق وإنكارا له باللسان والقلب يعرفه ولهذا قال تعالى: ﴿فَلَمّا جاءَهم ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلى الكافِرِينَ﴾ فأغني عن هذه الوجوه والتقريرات كلها قوله تعالى: ﴿وَلَمّا جاءَهم كِتابٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهم وكانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمّا جاءَهم ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلى الكافِرِينَ﴾
والمادة الحق يمكن إبرازها في الصورة المتعددة وفي أي قالب أفرغت وصورة أبرزت ظهرت صحيحة وهذا شأن مواد براهين القرآن في أي صورة أبرزتها ظهرت في غاية الصحة والبيان والحمد لله المان بالهدى على عباده المؤمنين.
2:90Page 14
بِئۡسَمَا ٱشۡتَرَوۡاْ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمۡ أَن يَكۡفُرُواْ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بَغۡيًا أَن يُنَزِّلَ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ فَبَآءُو بِغَضَبٍ عَلَىٰ غَضَبٖۚ وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٞ مُّهِينٞ ٩٠
How wretched is that for which they sold themselves - that they would disbelieve in what Allāh has revealed through [their] outrage that Allāh would send down His favor upon whom He wills from among His servants. So they returned having [earned] wrath upon wrath. And for the disbelievers is a humiliating punishment.
فالغضب الأول: بسبب كفرهم بالمسيح، والغضب الثاني: بسبب كفرهم بمحمد، صلوات الله وسلامه عليهما.
2:91Page 14
وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ ءَامِنُواْ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ نُؤۡمِنُ بِمَآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا وَيَكۡفُرُونَ بِمَا وَرَآءَهُۥ وَهُوَ ٱلۡحَقُّ مُصَدِّقٗا لِّمَا مَعَهُمۡۗ قُلۡ فَلِمَ تَقۡتُلُونَ أَنۢبِيَآءَ ٱللَّهِ مِن قَبۡلُ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٩١
And when it is said to them, "Believe in what Allāh has revealed," they say, "We believe [only] in what was revealed to us." And they disbelieve in what came after it, while it is the truth confirming that which is with them. Say, "Then why did you kill the prophets of Allāh before, if you are [indeed] believers?"
هذه حكاية مناظرة بين الرسول وبين اليهود لما قال لهم ﴿آمنوا بما أنزل الله﴾ فأجابوه بأن قالوا ﴿نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا﴾ ومرادهم بهذا التخصيص أن نؤمن بالمنزل علينا دون غيره فظهرت عليهم الحجة بقولهم هذا من وجهين دل عليهما قوله تعالى: ﴿وَيَكْفُرُونَ بِما وراءَهُ وهو الحَقُّ﴾ إلى آخر الآية.
قال إن كنتم قد آمنتم بما أنزل عليكم لأنه حق فقد وجب عليكم أن تؤمنوا بما جاء به محمد لأنه حق مصدق لما معكم وحكم الحق الإيمان به أين كان ومع من كان فلزمكم الإيمان بالحقين جميعا أو الكفر الصراح وفي وقوله: ﴿وَيَكْفُرُونَ بِما وراءَهُ وهو الحَقُّ﴾ نكتة بديعة جدا وهي أنهم لما كفروا به وهو حق لم يكن إيمانهم بما انزل عليهم لأجل أنه حق فإذا لم يتبعوا الحق فيما أنزل عليهم ولا فيما جاء به محمد لأنهم لو آمنوا بالمنزل عليهم أنه حق لآمنوا بالحق الثاني وأعطوا الحق حقه من الإيمان ففي ضمن هذه الشهادة عليهم بأنهم لم يؤمنوا بالحق الأول ولا بالثاني وهكذا الحكم في كل من فرق الحق فآمن ببعضه وكفر ببعضه كمن آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض وكمن آمن ببعض الأنبياء وكفر ببعض لم ينفعه إيمانه بما كفر به حتى يؤمن بالجميع.
ونظير هذا التفريق من يرد آيات الصفات وأخبارها ويقبل آيات الأوامر والنواهي فإن ذلك لا ينفعه لأنه آمن ببعض الرسالة وكفر ببعض فإن كانت الشبهة التي عرضت لمن كفر ببعض الأنبياء غير نافعة له فالشبهة التي عرضت لمن رد بعض ما جاء به النبي ﷺ أولى أن لا تكون نافعة وإن كانت هذه عذرا له فشبهة من كذب بعض الأنبياء
مثلها وكما أنه لا يكون مؤمنا حتى يؤمن بجميع الأنبياء ومن كفر بنبي من الأنبياء فهو كمن كفر بعضه ورد بجميعهم فكذلك لا يكون مؤمنا حتى يؤمن بجميع ما جاء به الرسول فإذا آمن ببعضه فهو كمن كفر به كله.
فتأمل هذا الموضع واعتبر به الناس على اختلاف طوائفهم يتبين لك أن أكثر من يدعى الإيمان برئ من الإيمان ولا حول ولا قوة إلا بالله.
الوجه الثاني من النقض قوله: ﴿فَلِمَ تَقْتُلُونَ أنْبِياءَ اللَّهِ مِن قَبْلُ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾
ووجه النقض أنكم إن زعمتم أنكم تؤمنون بما أنزل إليكم وبالأنبياء الذين بعثوا فيكم فلم قتلتموهم من قبل وفيم أنزل إليكم الإيمان بهم وتصديقهم فلا آمنتم بما انزل إليكم ولا بما أنزل على محمد ثم كأنه توقع منهم الجواب بأنا لم نقتل من ثبتت نبوته ولم نكذب به فأجيبوا على تقدير هذا الجواب الباطل منهم بأن موسى قد جاءكم بالبينات وما لا ريب في صحة نبوته ثم عبدتم بعد غيبته عنكم وأشركتم بالله وكفرتم به، وقد علمتم نبوة موسى وقيام البراهين على صدقة فقال: ﴿وَلَقَدْ جاءَكم مُوسى بِالبَيِّناتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ العِجْلَ مِن بَعْدِهِ وأنْتُمْ ظالِمُونَ﴾ فهكذا تكون الحجج والبراهين ومناظرات الأنبياء لخصومهم ومن ذلك قوله تعالى: ﴿قُلْ إنْ كانَتْ لَكُمُ الدّارُ الآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِن دُونِ النّاسِ فَتَمَنَّوُا المَوْتَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ كانوا يقولون نحن أحباء الله ولنا الدار الآخرة خالصة من دون الناس وإنما يعذب منا من عبد العجل مدة ثم يخرج من النار وذلك مدة عبادتهم له فأجابهم تبارك وتعالى عن قولهم إن النار لن تمسهم إلا أياما معدودة بالمطالبة وتقسيم الأمر بين أن يكون لهم عند الله تعالى عهد عهده إليهم وبين أن يكونوا قد قالوه عليه ما لا يعلمون ولا سبيل لهم إلى ادعاء العهد فتعين الثاني.
وقد تقدم ثم أجابهم عن دعواهم خلوص الآخرة لهم بقوله: ﴿فَتَمَنَّوُا المَوْتَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ لأن الحبيب لا يكره لقاء حبيبة والابن لا يكره لقاء أبيه لا سيما إذا علم أن كرامته ومثوبته مختصة به بل أحب شيء إليه لقاء حبيبه وأبيه فحيث لم يحب ذلك ولم يتمنه فهو كاذب في قوله مبطل في دعواه.
(فائدة)
قال السهيلي: وأما قوله: ﴿وَهُوَ الحَقُّ مُصَدِّقًا﴾ فقد حكموا أنها حال مؤكدة ومعنى الحال المؤكدة أن يكون معناها كمعنى الفعل لأن التوكيد هو المؤكد في المعنى وذلك نحو قم قائما وأنا زيد معروفا هذه هي الحال المؤكدة في الحقيقة وأما ﴿وَهُوَ الحَقُّ مُصَدِّقًا﴾ فليست بحال مؤكدة لأنه قال: ﴿مُصَدِّقًا لِما مَعَهُمْ﴾ وتصديقه لما معهم ليس في معنى الحق إذ ليس من شرط الحق أن يكون مصدقا لفلان ولا مكذبا له بل الحق في نفسه حق وإن لم يكن مصدقا لغيره ولكن مصدقا هنا حال من الاسم المجرور من قوله تعالى: ﴿وَيَكْفُرُونَ بِما وراءَهُ﴾ وقوله: ﴿وَهُوَ الحَقُّ﴾ جملة في معنى الحال أيضا والمعنى كيف تكفرون بما وراءه وهو في هذه الحال أعني مصدقا لما معكم كما تقول لا تشتم زيدا وهو أمير محسنا إليك فالجملة حال ومحسنا حال بعدها والحكمة في تقديم الجملة التي في موضع الحال على قولك محسنا ومصدقا أنك لو أخرتها لتوهم أنها في موضع الحال من الضمير الذي في محسن ومصدق ألا ترى أنك لو قلت اشتم زيدا محسنا إليك وهو أمير لذهب الوهم إلى أنك تريد محسنا إليك في هذه الحال فلما قدمتها اتضح المراد وارتفع اللبس ووجه آخر يطرد في هذه الآية وفي الآية التي في سورة فاطر: ﴿والَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ مِنَ الكِتابِ هو الحَقُّ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ وهو أن يكون مصدقا هاهنا حالا يعمل فيها ما دلت عليه الإشارة المنبئة عنها الألف واللام لأن الألف واللام قد تنبئ عما تنبئ عنه أسماء الإشارة.
وحكى سيبويه: لمن الدار مفتوحا بابها.
فقولك مفتوحا بابها حال لا يعمل فيها الاستقرار الذي يتعلق به لمن لأن ذلك خلاف المعنى المقصود وتصحيح المعنى لمن هذا الدار مفتوحا بابها فقد استغنى بذكر الألف واللام وعلم المخاطب أنه مشير وتنبه المخاطب بالإشارة إلى النظر وصار ذلك المعنى المنبه عليه عاملا في الحال، وكذلك قوله ﴿وهو الحق مصدقا﴾ كأنه يقول ذلك هو الحق مصدقا لأن الحق قديم ومعروف بالعقول والكتب المتقدمة فلما أشار نبهت الإشارة على العامل في الحال كما إذا قلت: هذا زيد قائما نبهت الإشارة المخاطب على النظر فكأنك قلت: انظر إلى زيد قائما لأن الاسم الذي هو زيد هو العامل ولكن مشعر ومنبه على المعنى العامل في الحال وذلك المعنى هو انظر ومما أغنت فيه الألف واللام عن الإشارة قولهم: اليوم قمت والساعة جئت والليلة فعلت والآن قعدت اكتفيت بالألف واللام عن أسماء الإشارة.
قلت: ليس المراد بقول النحاة حال مؤكدة ما يريدون بالتأكيد في باب التوابع فالتأكيد المبوب له هناك أخص من التأكيد المراد من الحال المؤكدة وإنما مرادهم بالحال المؤكدة المقررة لمضمون الجملة بذكر الوصف الذي لا يفارق العامل ولا ينفك عنه وإن لم يكن معنى ذلك الوصف هو معنى الجملة بعينه وهذا كقولهم زيد أبوك عطوفا فإن كونه عطوفا ليس معنى كونه أباه ولكن ذكر أبوته تشعر بما يلازمها من العطف وكذلك قوله: ﴿هُوَ الحَقُّ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ فإن ما بين يديه حق والحق يلازمه تصديق بعضه بعضا.
وقوله: ليس من شرط الحق أن يكون مصدقا لفلان يقال ليس هذا بنظير لمسألتنا بل الحق يلزمه لزوما لا انفكاك عنه تصديق بعضه بعضا فتصديق ما بين يديه من الحق هو من جهة كونه حقا فهذا معنى قولهم إنها حال مؤكدة فافهمه والمعنى أنه لا يكون إلا على هذه الصفة وهي مقررة لمضمون الجملة فإن كونه مصدقا للحق المعلوم الثابت مقررا ومؤكدا ومبينا لكونه حقا في نفسه.
وأما قوله إنها حال من المجرور في قوله: ﴿وَيَكْفُرُونَ بِما وراءَهُ﴾
والمعنى يكفرون به مصدقا لما معهم.
فهذا المعنى وإن كان صحيحا لكن ليس هو معنى الحال في القرآن حيث وقعت بهذا المعنى.
وهب أن هذا يمكن دعواه في هذا الموطن فكيف يقول في قوله تعالى: ﴿والَّذِي أوْحَيْنا إلَيْكَ مِنَ الكِتابِ هو الحَقُّ مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ والكلام والنظم واحد وأيضا فالمعنى مع جعل مصدقا حال من قوله: ﴿وَهُوَ الحَقُّ﴾ أبلغ وأكمل منه إذا جعل حالا من المجرور، فإنه إذا جعل حالا من المجرور يكون الإنكار قد توجه عليهم في كفرهم به حال كونه مصدقا لما معهم، وحال كونه حقا فيكونان حالا من المجرور.
أي يكفرون به في هذه الحال.
وهذه الحال وإذ جعل حالا من مضمون قوله: ﴿وَهُوَ الحَقُّ﴾ كان المعنى يكفرون به حال كونه حقا مصدقا لما معهم فكفروا به في أعظم أحواله المستلزمة للتصديق والإيمان به وهو اجتماع كونه حقا في نفسه وتصديقه لما معهم فالكفر به عند اجتماع الوصفين فيه يكون أغلظ وأقبح وهذا المعنى والمبالغة لا تجده فيما إذا قيل يكفرون به حال كونه حقا وحال كونه مصدقا لما معهم فتأمله.
فإنه بديع جدا فصح قول النحاة والمفسرين في الآية والله أعلم.
2:92Page 14
۞ وَلَقَدۡ جَآءَكُم مُّوسَىٰ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ ثُمَّ ٱتَّخَذۡتُمُ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَنتُمۡ ظَٰلِمُونَ ٩٢
And Moses had certainly brought you clear proofs. Then you took the calf [in worship] after that, while you were wrongdoers.
No commentary for this ayah
2:93Page 14
وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ وَرَفَعۡنَا فَوۡقَكُمُ ٱلطُّورَ خُذُواْ مَآ ءَاتَيۡنَٰكُم بِقُوَّةٖ وَٱسۡمَعُواْۖ قَالُواْ سَمِعۡنَا وَعَصَيۡنَا وَأُشۡرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ ٱلۡعِجۡلَ بِكُفۡرِهِمۡۚ قُلۡ بِئۡسَمَا يَأۡمُرُكُم بِهِۦٓ إِيمَٰنُكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ٩٣
And [recall] when We took your covenant and raised over you the mount, [saying], "Take what We have given you with determination and listen." They said [instead], "We hear and disobey." And their hearts absorbed [the worship of] the calf because of their disbelief. Say, "How wretched is that which your faith enjoins upon you, if you should be believers."
No commentary for this ayah
2:94Page 15
قُلۡ إِن كَانَتۡ لَكُمُ ٱلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ عِندَ ٱللَّهِ خَالِصَةٗ مِّن دُونِ ٱلنَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ ٱلۡمَوۡتَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٩٤
Say, [O Muḥammad], "If the home of the Hereafter with Allāh is for you alone and not the [other] people, then wish for death, if you should be truthful."
وَقالَ بَعْضُهُمْ: الصّادِقُ الَّذِي يَتَهَيَّأُ لَهُ أنْ يَمُوتَ ولا يَسْتَحْيِيَ مِن سِرِّهِ لَوْ كُشِفَ، قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿فَتَمَنَّوُا المَوْتَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾.
قُلْتُ: هَذِهِ الآيَةُ فِيها لِلنّاسِ كَلامٌ مَعْرُوفٌ.
قالُوا: إنَّها مُعْجِزَةُ النَّبِيِّ ﷺ. أعْجَزَ بِها اليَهُودَ. ودَعاهم إلى تَمَنِّي المَوْتِ. وأخْبَرَ أنَّهم لا يَتَمَنَّوْنَهُ أبَدًا. وهَذا عَلَمٌ مِن أعْلامِ نُبُوَّتِهِ ﷺ، إذْ لا يُمْكِنُ الِاطِّلاعُ عَلى بَواطِنِهِمْ إلّا بِأخْبارِ الغَيْبِ. ولَمْ يُنْطِقِ اللَّهُ ألْسِنَتَهم بِتَمَنِّيهِ أبَدًا.
وَقالَتْ طائِفَةٌ: لَمّا ادَّعَتِ اليَهُودُ أنَّ لَهُمُ الدّارَ الآخِرَةَ عِنْدَ اللَّهِ، خالِصَةً مِن دُونِ النّاسِ، وأنَّهم أبْناؤُهُ وأحِبّاؤُهُ وأهْلُ كَرامَتِهِ، كَذَّبَهُمُ اللَّهُ في دَعْواهم. وقالَ: إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فَتَمَنَّوُا المَوْتَ. لِتَصِلُوا إلى الجَنَّةِ دارِ النَّعِيمِ، فَإنَّ الحَبِيبَ يَتَمَنّى لِقاءَ حَبِيبِهِ. ثُمَّ أخْبَرَ سُبْحانَهُ: أنَّهم لا يَتَمَنَّوْنَهُ أبَدًا بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ مِنَ الأوْزارِ والذُّنُوبِ الحائِلَةِ بَيْنَهم وبَيْنَ ما قالُوهُ. فَقالَ ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أبَدًا بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ [البقرة: ٩٥].
وَقالَتْ طائِفَةٌ - مِنهم مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ وغَيْرُهُ - هَذِهِ مِن جِنْسِ آيَةِ المُباهَلَةِ، وأنَّهم لَمّا عانَدُوا، ودَفَعُوا الهُدى عَيانًا. وكَتَمُوا الحَقَّ: دَعاهم إلى أمْرٍ يَحْكُمُ بَيْنَهم وبَيْنَهُ. وهو أنْ يَدْعُوا بِالمَوْتِ عَلى الكاذِبِ المُفْتَرِي. والتَّمَنِّي سُؤالٌ ودُعاءٌ، فَتَمَنَّوُا المَوْتَ، وادْعُوا بِهِ عَلى المُبْطِلِ الكاذِبِ المُفْتَرِي.
وَعَلى هَذا فَلَيْسَ المُرادُ: تَمَنُّوهُ لِأنْفُسِكم خاصَّةً كَما قالَهُ أصْحابُ القَوْلَيْنِ الأوَّلَيْنِ. بَلْ مَعْناهُ: ادْعُوا بِالمَوْتِ وتَمَنُّوهُ لِلْمُبْطِلِ. وهَذا أبْلَغُ في إقامَةِ الحُجَّةِ وبُرْهانِ الصِّدْقِ، وأسْلَمُ مِن أنْ يُعارِضُوا رَسُولَ اللَّهِ بِقَوْلِهِمْ: فَتَمَنُّوهُ أنْتُمْ أيْضًا. إنْ كُنْتُمْ مُحِقِّينَ أنَّكم أهْلُ الجَنَّةِ. لِتَقْدَمُوا عَلى ثَوابِ اللَّهِ وكَرامَتِهِ. وكانُوا أحْرَصَ شَيْءٍ عَلى مُعارَضَتِهِ، فَلَوْ فَهِمُوا مِنهُ ما ذَكَرَهُ أُولَئِكَ لَعارَضُوهُ بِمِثْلِهِ.
وَأيْضًا فَإنّا نُشاهِدُ كَثِيرًا مِنهم يَتَمَنّى المَوْتَ لِضُرِّهِ وبَلائِهِ، وشِدَّةِ حالِهِ. ويَدْعُو بِهِ. وهَذا بِخِلافِ تَمَنِّيهِ والدُّعاءِ بِهِ عَلى الفِرْقَةِ الكاذِبَةِ. فَإنَّ هَذا لا يَكُونُ أبَدًا. ولا وقَعَ مِن أحَدٍ مِنهم في حَياةِ النَّبِيِّ ﷺ ألْبَتَّةَ. وذَلِكَ لِعِلْمِهِمْ بِصِحَّةِ نُبُوَّتِهِ وصِدْقِهِ، وكُفْرِهِمْ بِهِ حَسَدًا وبَغْيًا. فَلا يَتَمَنَّوْهُ أبَدًا. لِعِلْمِهِمْ أنَّهم هُمُ الكاذِبُونَ.
وَهَذا القَوْلُ هو الَّذِي نَخْتارُهُ. واللَّهُ أعْلَمُ بِما أرادَ مِن كِتابِهِ.
وقال في (بدائع الفوائد)
وفي ضمن هذه المناظرة معجزة باهرة للنبي وهي أنه في مقام المناظرة مع الخصوم الذين هم أحرص الناس على عداوته وتكذيبه وهو يخبرهم خبرا جزما أنهم لن يتمنوا الموت أبدا ولو علموا من نفوسهم أنهم يتمونه لوجدوا طريقا إلى الرد عليه بل ذلوا وغلبوا وعلموا صحة قوله وإنما منعهم من تمنى الموت معرفته بما لهم عند الله تعالى من الخزي والعذاب الأليم بكفرهم بالأنبياء وقتلهم لهم وعداوتهم لرسول الله.
فإن قيل فهلا أظهروا التمني وإن كانوا كاذبين فقالوا فنحن نتمناه؟
قيل وهذا أيضا معجزة أخرى وهي أن الله تعالى حبس عن تمنيه قلوبهم وألسنتهم فلم ترده قلوبهم ولم تنطق به ألسنتهم تصديقا لقوله: ﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أبَدًا﴾ .
2:95Page 15
وَلَن يَتَمَنَّوۡهُ أَبَدَۢا بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ ٩٥
But never will they wish for it, ever, because of what their hands have put forth. And Allāh is Knowing of the wrongdoers.
No commentary for this ayah
2:96Page 15
وَلَتَجِدَنَّهُمۡ أَحۡرَصَ ٱلنَّاسِ عَلَىٰ حَيَوٰةٖ وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْۚ يَوَدُّ أَحَدُهُمۡ لَوۡ يُعَمَّرُ أَلۡفَ سَنَةٖ وَمَا هُوَ بِمُزَحۡزِحِهِۦ مِنَ ٱلۡعَذَابِ أَن يُعَمَّرَۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ ٩٦
And you will surely find them the most greedy of people for life - [even] more than those who associate others with Allāh. One of them wishes that he could be granted life a thousand years, but it would not remove him in the least from the [coming] punishment that he should be granted life. And Allāh is Seeing of what they do.
No commentary for this ayah
2:97–98Page 15
قُلۡ مَن كَانَ عَدُوّٗا لِّـجِبۡرِيلَ فَإِنَّهُۥ نَزَّلَهُۥ عَلَىٰ قَلۡبِكَ بِإِذۡنِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَهُدٗى وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُؤۡمِنِينَ ٩٧
Say, "Whoever is an enemy to Gabriel - it is [none but] he who has brought it [i.e., the Qur’ān] down upon your heart, [O Muḥammad], by permission of Allāh, confirming that which was before it and as guidance and good tidings for the believers."
مَن كَانَ عَدُوّٗا لِّلَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَجِبۡرِيلَ وَمِيكَىٰلَ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَدُوّٞ لِّلۡكَٰفِرِينَ ٩٨
Whoever is an enemy to Allāh and His angels and His messengers and Gabriel and Michael - then indeed, Allāh is an enemy to the disbelievers.
وقالت اليهود للنبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم "من صاحبك الذي يأتيك من الملائكة؟ فإنه ليس من نبي إلا يأتيه ملك بالخبر؟
قال: "هو جبريل". قالوا: ذاك الذي ينزل بالحرب والقتال، ذاك عدونا، لو قلت: ميكائيل الذي ينزل بالنبات والقطر والرحمة؟ فأنزل الله تعالى: ﴿مَن كانَ عَدُوا لْجِبِريلَ فَإنّه نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإذْنِ اللهِ مُصَدِّقًا لَمِا بَيْنَ يَدَيْهِ وهُدى وبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ مَن كانَ عَدُوا للهِ ومَلائِكَتِهِ ورسُلِهِ وجِبْرِيلَ ومِيكالَ فَإنّ اللهَ عَدُوٌ لِلْكافِرِينَ﴾.
والمقصود: أن الله سبحانه وكل بالعالم العلوى والسفلى ملائكة، فهى تدبر أمر العالم بإذنه ومشيئته وأمره، فلهذا يضيف التدبير إلى الملائكة تارة، لكونهم هم المباشرين للتدبير، كقوله:
﴿فالمُدَبِّراتِ أمْرًا﴾ [النازعات: ٥].
ويضيف التدبير إليه كقوله: ﴿إنَّ رَبَّكُم اللهُ الَّذِى خَلَقَ السَّمَواتِ والأرْضَ فِى سِتَّةِ أيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ يُدَبِّرُ الأمْرَ﴾
وقوله: ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكم مِنَ السَّماء والأرْضِ أمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ والأبْصارَ ومَن يُخْرِجُ الحى مِنَ المَيِّتِ ويخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحى ومَن يُدَبِّرُ الأمْرَ، فَسَيَقُولُونَ الله﴾ [يونس: ٣١].
فهو المدبر أمرًا وإذنًا ومشيئةً، والملائكة المدبرات مباشرة وامتثالًا.
﴿وَلَمّا جاءَهم رَسُولٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهم نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وراءَ ظُهُورِهِمْ كَأنَّهم لا يَعْلَمُونَ (١٠١)﴾
وتأمل قوله تعالى في هذه الآية: ﴿وَلَمّا جاءَهم رَسُولٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ﴾ كيف تجد تحته برهانا عظيما على صدقه وهو مجيء الرسول الثاني بما يطابق ما جاء به الرسول الأول ويصدقه مع تباعد زمانها وشهادة أعدائه وإقرارهم له بأنه لم يتلقه من بشر ولهذا كانوا يمتحنونه بأشياء يعلمون أنه لا يخبر بها إلا بني أو من أخذ عنه وهم يعلمون أنه لم يأخذ عن أحد ألبتة ولو كان ذلك لوجد أعداؤه السبيل إلى الطعن عليه ولعارضوه بمثل ما جاء به إذ من الممكن أن لو كان ما جاء به مأخوذا عن بشر أن يأخذوهم عن ملك أو عن نظيره فيعارضوا ما جاء به والمقصود أن مطابقة ما جاء به لما أخبر به الرسول الأول من غير مواطأة ولا تشاعر ولا تلقي منه ولا ممن أخذ عنه دليل قاطع على صدق الرسولين معا.
ونظير هذا أن يشهد رجل بشهادة فيخبر فيها بما يقطع به أنه صادق في شهادته صدقا لا يتطرق إليه شبهة فيجيء آخر من بلاد أخرى لم يجتمع بالأول ولم يتواطأ معه فيخبر بنظير تلك الشهادة سواء مع القطع بأنه لم يجتمع به ولا تلقاها عن أحد اجتمع به فهذا يكفى في صدقه إذا تجرد الأخبار فكيف إذا اقترن بأدلة يقطع بها بأنه صادق أعظم من الأدلة التي اقترنت بخبر الأول فيكفي في العلم بصدق الثاني مطابقة خبره لخبر الأول فكيف إذا بشر به الأول فكيف إذا أقترن بالثاني من البراهين الدالة على صدقة نظير ما اقترن بالأول وأقوى منها والله أعلم.
2:99Page 15
وَلَقَدۡ أَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ءَايَٰتِۭ بَيِّنَٰتٖۖ وَمَا يَكۡفُرُ بِهَآ إِلَّا ٱلۡفَٰسِقُونَ ٩٩
And We have certainly revealed to you verses [which are] clear proofs, and no one would deny them except the defiantly disobedient.
No commentary for this ayah
2:100Page 15
أَوَكُلَّمَا عَٰهَدُواْ عَهۡدٗا نَّبَذَهُۥ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ ١٠٠
Is it not [true] that every time they took a covenant a party of them threw it away? But, [in fact], most of them do not believe.
No commentary for this ayah
2:101Page 15
وَلَمَّا جَآءَهُمۡ رَسُولٞ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُصَدِّقٞ لِّمَا مَعَهُمۡ نَبَذَ فَرِيقٞ مِّنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ وَرَآءَ ظُهُورِهِمۡ كَأَنَّهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ١٠١
And when a messenger from Allāh came to them confirming that which was with them, a party of those who had been given the Scripture threw the Scripture of Allāh [i.e., the Torah] behind their backs as if they did not know [what it contained].
No commentary for this ayah
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences