Ibn al-QayyimTaha · 20:49–82

Ibn al-Qayyim · Tafsir · in Arabic

Taha 20:49–82

20:49–50Page 314

قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَٰمُوسَىٰ ٤٩

[Pharaoh] said, "So who is the Lord of you two, O Moses?"

قَالَ رَبُّنَا ٱلَّذِيٓ أَعۡطَىٰ كُلَّ شَيۡءٍ خَلۡقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ ٥٠

He said, "Our Lord is He who gave each thing its form and then guided [it]."

فهدى كل نفس لجلب ما يصلحها وينفعها ودفع ما يضرها ويفسدها وخص النوع الإنساني بأنواع أخر من الهداية التي يعرفها ويتمكن من النطق بها لهداية غيره ومن أعلى أنواع هذا الهدى هدى البيان والدلالة وتعريف الإنسان ومعرفته مراده ومراد غيره وذلك إنما هو بصفة النطق التي هي أظهر ما في الإنسان ولذلك شبه الله سبحانه بها ما أخبر به من الغيب فقال: ﴿فَوَرَبِّ السَّماءِ والأرْضِ إنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أنَّكم تَنْطِقُونَ﴾ [الذاريات: ٢٣].

(فصل)

قال تعالى إخبارا عن فرعون أنه قال: ﴿فَمَن رَبُّكُما يا مُوسى قالَ رَبُّنا الَّذِي أعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى﴾

قال مجاهد: "أعطى كل شيء خلقه لم يعط الإنسان خلق البهائم ولا البهائم خلق الإنسان" وأقوال أكثر المفسرين تدور على هذا المعنى قال عطية ومقاتل: "أعطى كل شيء صورته"

وقال الحسن وقتادة: "أعطى كل شيء صلاحه" والمعنى أعطاه من الخلق والتصوير ما يصلح به لما خلق له ثم هداه لما خلق له وهداه لما يصلحه في معيشته ومطعمه ومشربه ومنكحه وتقلبه وتصرفه هذا هو القول الصحيح الذي عليه جمهور المفسرين فيكون نظير قوله: ﴿قَدَّرَ فَهَدى﴾

وقال الكلبي والسدي: "أعطى الرجل المرأة والبعير الناقة والذكر الأنثى من جنسه"

ولفظ السدي: "أعطى الذكر الأنثى مثل خلقه ثم هدى إلى الجماع"

وهذا القول اختيار ابن قتيبة والفراء.

قال الفراء: "أعطى الذكر من الناس امرأة مثله والشاة شاة والثور بقرة ثم ألهم الذكر كيف يأتيها"

قال أبو إسحاق: "وهذا التفسير جائز لأنا نرى الذكر من الحيوان يأتي الأنثى ولم ير ذكرا قد أتى أنثى قبله فألهمه الله ذلك وهداه إليه"

قال: والقول الأول ينتظم هذا المعنى لأنه إذا هداه لمصلحته فهذا داخل في المصلحة.

قلت: أرباب هذا القول هضموا الآية معناها فإن معناها أجل وأعظم مما ذكروه.

وقوله ﴿أعطى كل شيء﴾ يأبى هذا التفسير فإن حمل كل شيء على ذكور الحيوان وإناثه خاصة ممتنع لا وجه له، وكيف يخرج من هذا اللفظ الملائكة والجن ومن لم يتزوج من بني آدم ومن لم يسافد من الحيوان، وكيف يسمى الحيوان الذي يأتيه الذكر خلقا له وأين نظير هذا في القرآن وهو سبحانه لما أراد التعبير عن هذا المعنى الذي ذكروه وذكره بأدل عبارة عليه وأوضحها فقال: ﴿وَأنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ والأُنثى﴾ فحمل قوله: ﴿أعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ﴾ على هذا المعنى غير صحيح فتأمله.

وفي الآية قول آخر قاله الضحاك قال: "أعطى كل شيء خلقه أعطى اليد البطش والرجل المشي واللسان النطق والعين البصر والأذن السمع"

ومعنى هذا القول أعطى كل عضو من الأعضاء ما خلق له والخلق على هذا بمعنى المفعول أي أعطى كل عضو مخلوقه الذي خلقه له فإن هذه المعاني كلها مخلوقة لله أودعها الأعضاء.

وهذا المعنى وإن كان صحيحا في نفسه لكن معنى الآية أعم والقول هو الأول وأنه سبحانه أعطى كل شيء خلقه المختص به ثم هداه لما خلق له ولا خالق سواه سبحانه ولا هادي غيره.

فهذا الخلق وهذه الهداية من آيات الربوبية ووحدانيته فهذا وجه الاستدلال على عدو الله فرعون، ولهذا لما علم فرعون أن هذه حجة قاطعة لا مطعن فيها بوجه من الوجوه عدل إلى سؤال فاسد عن وارد فقال: ﴿فَما بالُ القُرُونِ الأُولى﴾.

20:51–52Page 314

قَالَ فَمَا بَالُ ٱلۡقُرُونِ ٱلۡأُولَىٰ ٥١

[Pharaoh] said, "Then what is the case of the former generations?"

قَالَ عِلۡمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَٰبٖۖ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى ٥٢

[Moses] said, "The knowledge thereof is with my Lord in a record. My Lord neither errs nor forgets."

أي فما للقرون الأولى لم تقر بهذا الرب ولم تعبده بل عبدت الأوثان.

والمعنى لو كان ما تقوله حقا لم يخف على القرون الأولى ولم يهملوه، فاحتج عليه بما يشاهده هو وغيره من آثار ربوبية رب العالمين، فعارضه عدو الله بكفر الكافرين به وشرك المشركين، وهذا شأن كل مبطل، ولهذا صار هذا ميزانا في ورثته يعارضون نصوص الأنبياء بأقوال الزنادقة والملاحدة وأفراخ الفلاسفة والصابئة والسحرة ومبتدعة الأمة وأهل الضلال منهم، فأجابه موسى عن معارضته بأحسن جواب فقال: ﴿عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي﴾

أي أعمال تلك القرون وكفرهم وشركهم معلوم لربي قد أحصاه وحفظه وأودعه في كتاب فيجازيهم عليه يوم القيامة ولم يودعه في كتاب خشية النسيان والضلال فإنه سبحانه لا يضل ولا ينسى.

وعلى هذا فالكتاب ها هنا كتاب الأعمال وقال الكلبي: "يعني به اللوح المحفوظ"

وعلى هذا فهو كتاب القدر السابق.

والمعنى على هذا أنه سبحانه قد علم أعمالهم وكتبها عنده قبل أن يعملوها فيكون هذا من تمام قوله الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى فتأمله.

(فصل)

وهذا الحمام من أعجب الحيوان هداية حتى قال الشافعي: "أعقل الطير الحمام"

وبرد الحمام هي التي تحمل الرسائل والكتب ربما زادت قيمة الطير منها على قيمة المملوك والعبد فإن الغرض الذي يحصل به لا يحصل بمملوك ولا بحيوان غيره لأنه يذهب ويرجع إلى مكانه من مسيرة ألف فرسخ فما دونها وتنهي الأخبار والأغراض والمقاصد التي تتعلق بها مهمات الممالك والدول والقيمون بأمرها يعتنون بأنسابها اعتناء عظيما فيفرقون بين ذكورها وإناثها وقت السفاد وتنقل الذكور عن إناثها إلى غيرها والإناث عن ذكورها ويخافون عليها من فساد أنسابها وحملها من غيرها ويتعرفون صحة طرقها ومحلها لا يأمنون أن تفسد الأنثى ذكرا من عرض الحمام فتعتريها الهجنة والقيمون بأمرها لا يحفظون أرحام نسائهم ويحتاطون لها كما يحفظون أرحام حمامهم ويحتاطون لها والقيمون لهم في ذلك قواعد وطرق يعتنون بها غاية الاعتناء بحيث إذا رأوا حماما ساقطا لم يخف عليهم حسبها ونسبها وبلدها ويعظمون صاحب التجربة والمعرفة وتسمح أنفسهم بالجعل الوافر له ويختارون لحمل الكتب والرسائل الذكور منها ويقولون هو أحن إلى بيته لمكان أنثاه وهو أشد متنا وأقوى بدنا وأحسن اهتداء وطائفة منهم يختار لذلك الإناث ويقولون الذكر إذا سافر وبعد عهده حن إلى الإناث وتاقت نفسه إليهن فربما رأى أنثى في طريقه ومجيئه فلا يصبر عنها فيترك المسير ومال إلى قضاء وطره منها وهدايته على قدر التعليم والتوطين والحمام موصوف باليمن والألف للناس ويحب الناس ويحبونه ويألف المكان ويثبت على العهد والوفاء لصاحبه وإن أساء إليه ويعود إليه من مسافات بعيدة وربما صد فترك وطنه عشر حجج وهو ثابت على الوفاء حتى إذا وجد فرصة واستطاعة عاد إليه والحمام إذا أراد السفاد يلطف للأنثى غاية اللطف فيبدأ بنشر ذنبه وإرخاء جناحه ثم يدنو من الأنثى فيهدر لها ويقبلها ويزفها وينتفش ويرفع صدره ثم يعتريه ضرب من الوله، والأنثى في ذلك مرسلة جناحها وكتفها على الأرض فإذا قضى حاجته منها ركبته الأنثى وليس ذلك في شيء من الحيوان سواه وإذا علم الذكر أنه أودع رحم الأنثى ما يكون منه الولد يقدم هو والأنثى بطلب القصب والحشيش وصغار العيدان فيعملان منه أفحوصة وينسجانها نسجا متداخلا في الوضع الذي يكون بقدر حيمان الحمامة ويجعلان حروفها شاخصة مرتفعة لئلا يتدحرج عنها البيض ويكون حصنا للحاضن ثم يتعاودان ذلك المكان ويتعاقبان الأفحوص يسخنانه ويطيبانه وينفيان طباعه الأول ويحدثان فيه طبعا آخر مشتقا ومستخرجا من طباع أبدانهما ورائحتهما لكي تقع البيضة إذا وقعت في مكان هو أشبه المواضع بأرحام الحمام ويكون على مقدار من الحر والبرد والرخاوة والصلابة ثم إذا ضربها المخاض بادرت إلى ذلك المكان ووضعت فيه البيض فإن أفزعها رعد قاصف رمت بالبيضة دون ذلك المكان الذي هيأته كالمرأة التي تسقط من الفزع، فإذا وضعت البيض في ذلك المكان لم يزالا يتعاقبان الحضن حتى إذا بلغ الحضن مداه وانتهت أيامه انصدع عن الفرخ فأعاناه على خروجه فيبدآن أولا بنفخ الريح في حلقه حتى تتسع حوصلته علما منهما بأن الحوصلة تضيق عن الغذاء فتتسع الحوصلة بعد التحامها وتنفتق بعد ارتقاقها، ثم يعلمان أن الحوصلة وإن كانت قد اتسعت شيئا فإنها في أول الأمر لا تحتمل الغذاء فيزقانه بلعابهما المختلط بالغذاء وفيه قوى الطعم، ثم يعلمان أن طبع الحوصلة تضعف عن استمرار الغذاء وأنها تحتاج إلى دفع وتقوية لتكون لها بعض المتانة فيلقطان من الغيطان الحب اللين الرخو ويزقانه الفرخ ثم يزقانه بعد ذلك الحب الذي هو أقوى وأشد ولا يزالان يزقانه بالحب والماء على تدريج بحسب قوة الفرخ وهو يطلب ذلك منهما حتى إذا علما أنه قد أطاق اللقط منعاه بعض المنع ليحتاج إلى اللقط ويعتاده وإذا علما أن رئته في قويت ونمت وأنهما إن فطماه فطما تاما قوي على اللقط وتبلغ لنفسه ضرباه إذا سألهما الزق ومنعاه ثم تنزع تلك الرحمة العجيبة منهما وينسيان ذلك التعطف المتمكن حين يعلمان أنه قد أطاق القيام بنفسه والتكسب ثم يبتدآن العمل ابتداء على ذلك النظام والحمام يشاكل الناس في أكثر طباعه ومذاهبه فإن من إناثه أنثى لا تريد إلا زوجها وفيه أخرى لا ترد يد لامس وأخرى لا تنال إلا بعد الطلب الحثيث وأخرى تركب من أول وهلة وأول طلب وأخرى لها ذكر معروف بها وهي تمكن ذكرا آخر منها إذا غاب زوجها لم تمتنع ممن ركبها وأخرى تمكن من يغنيها عن زوجها وهو يراهما ويشاهدهما ولا تبالي بحضوره وأخرى تعمط الذكر وتدعوه إلى نفسها وأنثى تركب أنثى وتساحقها وذكر يركب ذكرا ويعسفه وكل حالة توجد في الناس ذكورهم وإناثهم توجد في الحمام وفيها من لا تبيض وإن باضت أفسدت البيضة كالمرأة التي لا تريد الولد كيلا يشغلها عن شأنها وفي إناث الحمام من إذا عرض لها ذكر أي ذكر كان أسرعت هاربة ولا تواتي غير زوجها ألبتة بمنزلة المرأة الحرة ومنها ما يأخذ أنثى يتمتع بها تم ينتقل عنها إلى غيرها وكذلك الأنثى توافق ذكرا آخر عن زوجها وتنتقل عنه وإن كانوا جميعا في برج واحد ومنها ما يتصالح على الأنثى منها ذكران أو أكثر فتعايرهم كلهم حتى إذا غلب واحد منهم لرفيقه وقهره مالت إليه وأعرضت عن المغلوب

وفي الحديث أن النبي ﷺ: "رأى حمامة تتبع حمامة فقال شيطان يتبع شيطانه"

ومنها ما يزق فراخه خاصة ومنا ما فيه شفقة ورحمة بالغة يزق فراخه وغيرها.

ومن عجيب هداها أنها إذا حملت الرسائل سلكت الطرق البعيدة عن القرى ومواضع الناس لئلا يعرض لها من يصدها ولا يرد مياههم بل يرد المياه التي لا يردها الناس، ومن هدايتها أيضا أنه إذا رأى الناس في الهواء عرف أي صنف يريده وأي نوع من الأنواع ضده فيخالف فعله ليسلم منه، ومن هدايته أنه في أول نهوضه يغفل ويمر بين النسر والعقاب وبين الرخم والبازي وبين الغراب والصقر فيعرف من يقصده ومن لا يقصده وإن رأى الشاهين فكأنه يرى السم الناقع وتأخذه حيرة كما يأخذ الشاة عند رؤية الذئب والحمار عند مشاهدة الأسد.

ومن هداية الحمام أن الذكر والأنثى يتقاسمان أمر الفراخ فتكون الحضانة والتربية والكفالة على الأنثى وجلب القوت والزق على الذكر فإن الأب هو صاحب العيال والكاسب لهم والأم هي التي تحبل وتلد وترضع.

ومن عجيب أمرها ما ذكره الجاحظ أن رجلا كان له زوج حمام مقصوص وزوج طيار وللطيار فرخان قال ففتحت لهما في أعلى الغرفة كوة للدخول والخروج وزق فراخهما قال فحبسني السلطان فجأة فاهتممت بشأن المقصوص غاية الاهتمام ولم أشك في موتهما لأنهما لا يقدران على الخروج من الكوة وليس عندهما ما يأكلان ويشربان قال فلما خلى سبيلي لم يكن لي هم غيرهما ففتحت البيت فوجدت الفراخ قد كبرت ووجدت المقصوص على أحسن حال فعجبت فما لبث أن جاء الزوج الطيار فدنا الزوج المقصوص إلى أفواههما يستطعمانهما كما يستطعم الفرخ فزقاهم فانظر إلى هذه الهداية فإن المقصوصبن لما شاهدا تلطف الفراخ للأبوين وكيف يستطعمانهما إذا اشتد بهما الجوع والعطش فعلا كفعل الفرخين فأدركتهما رحمة الطيارين فزقاهما كما يزقان فرخيهما.

ونظير ذلك ما ذكره الجاحظ وغيره قال الجاحظ: "وهو أمر مشهور عندنا بالبصرة أنه لما وقع الطاعون الجارف أتى على أهل دار فلم يشك أهل تلك المحلة أنه لم يبق منهم أحد فعمدوا إلى باب الدار فسدوه وكان قد بقي صبي صغير يرضع ولم يفطنوا له فلما كان بعد ذلك بمدة تحول إليها بعض ورثة القوم ففتح الباب فلما أفضى إلى عرصة الدار إذا هو بصبي يلعب مع جراء كلبة قد كانت لأهل الدار فراعه ذلك فلم يلبث أن أقبلت كلبة قد كانت لأهل الدار فلما رآها الصبي حبا إليها فأمكنته من أطبائها فمصها وذلك أن الصبي لما اشتد جوعه ورأى جراء الكلبة يرتضعون من أطباء الكلبة حبا إليها فعطفت عليه فلما سقته مرة أدامت له ذلك وأدام هو الطلب.

ولا يستبعد هذا، وما هو أعجب منه فإن الذي هدى المولود إلى مص إبهامه ساعة يولد ثم هداه إلى التقام حلمة ثدي لم يتقدم له به عادة كأنه قد قيل له هذه خزانة طعامك وشرابك التي كأنك لم تزل بها عارفا، وفي هدايته للحيوان إلى مصالحة ما هو أعجب من ذلك.

ومن ذلك أن الديك الشاب إذا لقي حبا لم يأكله حتى يفرقه، فإذا هرم وشاخ أكله من غير تفريق كما قال المدائني

"إن إياس بن معاوية مر بديك ينقر حبا ولا يفرقه.

فقال ينبغي أن يكون هرما فإن الديك الشاب يفرق الحب ليجتمع الدجاج حوله فتصيب منه، والهرم قد فنيت رغبته فليس له همة إلا نفسه.

قال إياس: والديك يأخذ الحبة فهو يريها الدجاجة حتى يلقيها من فيه، والهرم يبتلعها ولا يلقيها للدجاجة"

وذكر ابن الأعرابي قال: "أكلت حبة بيض مكاء فجعل المكاء يصوت ويطير على رأسها ويدنو منها حتى إذا فتحت فاها وهمت به ألقى حسكة فأخذت بحلقها حتى ماتت"

وأنشد أبو عمرو الشيباني في ذلك قول الأسدي:

؎إن كنت أبصرتني عيلا ومصطلما ∗∗∗ فربما قتل المكاء ثعبانا

وهداية الحيوانات إلى مصالح معاشها كالبحر حدث عنه ولا حرج

20:53Page 315

ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ مَهۡدٗا وَسَلَكَ لَكُمۡ فِيهَا سُبُلٗا وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّن نَّبَاتٖ شَتَّىٰ ٥٣

[It is He] who has made for you the earth as a bed [spread out] and inserted therein for you roadways and sent down from the sky, rain and produced thereby categories of various plants.

No commentary for this ayah

20:54Page 315

كُلُواْ وَٱرۡعَوۡاْ أَنۡعَٰمَكُمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّأُوْلِي ٱلنُّهَىٰ ٥٤

Eat [therefrom] and pasture your livestock. Indeed in that are signs for those of intelligence.

No commentary for this ayah

20:55Page 315

۞ مِنۡهَا خَلَقۡنَٰكُمۡ وَفِيهَا نُعِيدُكُمۡ وَمِنۡهَا نُخۡرِجُكُمۡ تَارَةً أُخۡرَىٰ ٥٥

From it [i.e., the earth] We created you, and into it We will return you, and from it We will extract you another time.

No commentary for this ayah

20:56Page 315

وَلَقَدۡ أَرَيۡنَٰهُ ءَايَٰتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَىٰ ٥٦

And We certainly showed him [i.e., Pharaoh] Our signs - all of them - but he denied and refused.

No commentary for this ayah

20:57Page 315

قَالَ أَجِئۡتَنَا لِتُخۡرِجَنَا مِنۡ أَرۡضِنَا بِسِحۡرِكَ يَٰمُوسَىٰ ٥٧

He said, "Have you come to us to drive us out of our land with your magic, O Moses?

No commentary for this ayah

20:58Page 315

فَلَنَأۡتِيَنَّكَ بِسِحۡرٖ مِّثۡلِهِۦ فَٱجۡعَلۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكَ مَوۡعِدٗا لَّا نُخۡلِفُهُۥ نَحۡنُ وَلَآ أَنتَ مَكَانٗا سُوٗى ٥٨

Then we will surely bring you magic like it, so make between us and you an appointment, which we will not fail to keep and neither will you, in a place assigned."1

No commentary for this ayah

20:59Page 315

قَالَ مَوۡعِدُكُمۡ يَوۡمُ ٱلزِّينَةِ وَأَن يُحۡشَرَ ٱلنَّاسُ ضُحٗى ٥٩

[Moses] said, "Your appointment is on the day of the festival when the people assemble at mid-morning."1

No commentary for this ayah

20:60Page 315

فَتَوَلَّىٰ فِرۡعَوۡنُ فَجَمَعَ كَيۡدَهُۥ ثُمَّ أَتَىٰ ٦٠

So Pharaoh went away, put together his plan, and then came [to Moses].

No commentary for this ayah

20:61Page 315

قَالَ لَهُم مُّوسَىٰ وَيۡلَكُمۡ لَا تَفۡتَرُواْ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبٗا فَيُسۡحِتَكُم بِعَذَابٖۖ وَقَدۡ خَابَ مَنِ ٱفۡتَرَىٰ ٦١

Moses said to them [i.e., the magicians summoned by Pharaoh], "Woe to you! Do not invent a lie against Allāh or He will exterminate you with a punishment; and he has failed who invents [such falsehood]."

No commentary for this ayah

20:62Page 315

فَتَنَٰزَعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡ وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجۡوَىٰ ٦٢

So they disputed over their affair among themselves and concealed their private conversation.

No commentary for this ayah

20:63Page 315

قَالُوٓاْ إِنۡ هَٰذَٰنِ لَسَٰحِرَٰنِ يُرِيدَانِ أَن يُخۡرِجَاكُم مِّنۡ أَرۡضِكُم بِسِحۡرِهِمَا وَيَذۡهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ ٱلۡمُثۡلَىٰ ٦٣

They said, "Indeed, these are two magicians who want to drive you out of your land with their magic and do away with your most exemplary way [i.e., religion or tradition].

No commentary for this ayah

20:64Page 315

فَأَجۡمِعُواْ كَيۡدَكُمۡ ثُمَّ ٱئۡتُواْ صَفّٗاۚ وَقَدۡ أَفۡلَحَ ٱلۡيَوۡمَ مَنِ ٱسۡتَعۡلَىٰ ٦٤

So resolve upon your plan and then come [forward] in line. And he has succeeded today who overcomes."

No commentary for this ayah

20:65Page 316

قَالُواْ يَٰمُوسَىٰٓ إِمَّآ أَن تُلۡقِيَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنۡ أَلۡقَىٰ ٦٥

They said, "O Moses, either you throw or we will be the first to throw."

No commentary for this ayah

20:66Page 316

قَالَ بَلۡ أَلۡقُواْۖ فَإِذَا حِبَالُهُمۡ وَعِصِيُّهُمۡ يُخَيَّلُ إِلَيۡهِ مِن سِحۡرِهِمۡ أَنَّهَا تَسۡعَىٰ ٦٦

He said, "Rather, you throw." And suddenly their ropes and staffs seemed to him from their magic that they were moving [like snakes].

No commentary for this ayah

20:67Page 316

فَأَوۡجَسَ فِي نَفۡسِهِۦ خِيفَةٗ مُّوسَىٰ ٦٧

And he sensed within himself apprehension, did Moses.

No commentary for this ayah

20:68Page 316

قُلۡنَا لَا تَخَفۡ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡأَعۡلَىٰ ٦٨

We [i.e., Allāh] said, "Fear not. Indeed, it is you who are superior.

No commentary for this ayah

20:69Page 316

وَأَلۡقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلۡقَفۡ مَا صَنَعُوٓاْۖ إِنَّمَا صَنَعُواْ كَيۡدُ سَٰحِرٖۖ وَلَا يُفۡلِحُ ٱلسَّاحِرُ حَيۡثُ أَتَىٰ ٦٩

And throw what is in your right hand; it will swallow up what they have crafted. What they have crafted is but the trick of a magician, and the magician will not succeed wherever he is."

No commentary for this ayah

20:70Page 316

فَأُلۡقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سُجَّدٗا قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِرَبِّ هَٰرُونَ وَمُوسَىٰ ٧٠

So the magicians fell down in prostration.1 They said, "We have believed in the Lord of Aaron and Moses."

No commentary for this ayah

20:71–72Page 316

قَالَ ءَامَنتُمۡ لَهُۥ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ إِنَّهُۥ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِي عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحۡرَۖ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ فِي جُذُوعِ ٱلنَّخۡلِ وَلَتَعۡلَمُنَّ أَيُّنَآ أَشَدُّ عَذَابٗا وَأَبۡقَىٰ ٧١

[Pharaoh] said, "You believed him [i.e., Moses] before I gave you permission. Indeed, he is your leader who has taught you magic. So I will surely cut off your hands and your feet on opposite sides, and I will crucify you on the trunks of palm trees, and you will surely know which of us is more severe in [giving] punishment and more enduring."

قَالُواْ لَن نُّؤۡثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَآءَنَا مِنَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَٱلَّذِي فَطَرَنَاۖ فَٱقۡضِ مَآ أَنتَ قَاضٍۖ إِنَّمَا تَقۡضِي هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَآ ٧٢

They said, "Never will we prefer you over what has come to us of clear proofs and [over] He who created us.1 So decree whatever you are to decree. You can only decree for this worldly life.

(موعظة)

لا تنس العناية بالسحرة جاءوا يحاربونه ويحاربون رسله وخلع الصلح قد فصلت وتيجان الرضى قد وضعت وشراب الوصال مروق فمدوا أيديهم إلى ما اعتصروا من خمر الهوى فإذا بها قد انقلبت خلا فأقطروا عليه فسكروا بشراب المحبة فلما عربدت عليهم المحبة صلبوا في جذوع النخل. واعجبا لعزمات ما ثناها لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف.

سجدوا له سجدة واحدة فما رفعوا رؤوسهم حتى رأوا منازلهم من الجنة فغلبهم الوجد وتمكن منهم الشوق فقالوا اقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا.

؎تمر الصبا بساكن ذي الغضا ∗∗∗ ويصدع قلبي أن يهب هبوبها

؎قريبة عهد بالحبيب وإنما ∗∗∗ هوى كل نفس أين حل حبيبها

قطعت نياق جدهم بادية الليل ولم تجد مس التعب فالطريق إلى المحبوب لا تطول.

؎بعيد على كسلان أو ذي ملالة ∗∗∗ وأما علي المشتاق فهو قريب

(فائِدَة)

اللَّذَّة تابِعَة للمحبة تقوى بقوتها وتضعف بضعفها فَكلما كانَت الرَّغْبَة في المحبوب والشوق إلَيْهِ أقوى كانَت اللَّذَّة بالوصول إلَيْهِ أتم والمحبة والشوق تابع لمعرفته والعلم بِهِ فَكلما كانَ العلم بِهِ أتم كانَت محبته أكمل فَإذا رَجَعَ كَمال النَّعيم في الآخِرَة وكَمال اللَّذَّة إلى العلم والحب فَمن كانَ يُؤمن بِالله وأسمائه وصِفاته ودينه أعرف كانَ لَهُ أحب وكانَت لذته بالوصول إلَيْهِ مجاورته والنَّظَر الي جهه وسَماع كَلامه أتم وكل لَذَّة ونعيم وسرور وبهجة بِالإضافَة إلى ذَلِك كقطرة في بَحر فَكيف يُؤثر من لَهُ عقل لَذَّة ضَعِيفَة قَصِيرَة مشوبة بالآلام على لَذَّة عَظِيمَة دائمة أبَد الآباد وكَمال العَبْد بِحَسب هاتين القوتين العلم والحب وأفضل العلم العلم بِالله وأعْلى الحبّ الحبّ لَهُ وأكمل اللَّذَّة بحسبهما والله المُسْتَعان.

(فائِدَة جليلة)

إنَّما يجد المَشَقَّة في ترك المألوفات والعوائد من تَركها لغير الله، فَأما من تَركها صادِقا مخلصا من قلبه لله فإنه لا يجد في تَركها مشقة إلّا في أول وهلة ليمتحن أصادق هو في تَركها أم كاذِب، فإن صَبر على تِلْكَ المَشَقَّة قَلِيلا استحالت لَذَّة

قالَ ابْن سِيرِين سَمِعت شريحا يحلف بِالله ما ترك عبد لله شَيْئا فَوجدَ فَقده.

وَقَوْلهمْ من ترك لله شَيْئا عوضه الله خيرا مِنهُ حق والعوض أنْواع مُخْتَلفَة، وأجلّ ما يعوض بِهِ الأنس بِالله ومحبته وطمأنينة القلب بِهِ وقوته ونشاطه وفرحه ورضاهُ عَن ربه تَعالى

أغبى النّاس من ضل في آخر سَفَره وقد قارب المنزل.

[فَصْلٌ: إيثارُ الأنْفَعِ]

وَكُلُّ واحِدٍ مِنَ الفِعْلِ والتَّرْكِ الِاخْتِيارِيَّيْنِ إنَّما يُؤْثِرُهُ الحَيُّ لِما فِيهِ مِن حُصُولِ المَنفَعَةِ الَّتِي يَلْتَذُّ بِحُصُولِها، أوْ زَوالِ الألَمِ الَّذِي يَحْصُلُ لَهُ الشِّفاءُ بِزَوالِهِ، ولِهَذا يُقالُ: شَفى صَدْرَهُ، وشَفى قَلْبَهُ، وقالَ:

؎هِيَ الشِّفاءُ لِدائِي لَوْ ظَفِرْتُ بِها ∗∗∗ ولَيْسَ مِنها شِفاءُ الدّاءِ مَبْذُولُ

وَهَذا مَطْلُوبٌ يُؤْثِرُهُ العاقِلُ بَلِ الحَيَوانُ البَهِيمُ، ولَكِنْ يَغْلَطُ فِيهِ أكْثَرُ النّاسِ غَلَطًا قَبِيحًا، فَيَقْصِدُ حُصُولَ اللَّذَّةِ بِما يُعَقِّبُ عَلَيْهِ أعْظَمَ الألَمِ، فَيُؤْلِمُ نَفْسَهُ مِن حَيْثُ يَظُنُّ أنَّهُ يُحَصِّلُ لَذَّتَها، ويَشْفِي قَلْبَهُ بِما يُعَقِّبُ عَلَيْهِ غايَةَ المَرَضِ، وهَذا شَأْنُ مَن قَصَرَ نَظَرَهُ عَلى العاجِلِ ولَمْ يُلاحِظِ العَواقِبَ، وخاصَّةً العَقْلُ النّاظِرُ في العَواقِبِ، فَأعْقَلُ النّاسِ مَن آثَرَ لَذَّتَهُ وراحَتَهُ في الآجِلَةِ الدّائِمَةِ عَلى العاجِلَةِ المُنْقَضِيَةِ الزّائِلَةِ، وأسْفَهُ الخَلْقِ مَن باعَ نَعِيمَ الأبَدِ وطَيِّبَ الحَياةِ الدّائِمَةِ واللَّذَّةَ العُظْمى الَّتِي لا تَنْغِيصَ فِيها ولا نَقْصَ بِوَجْهٍ ما، بِلَذَّةٍ مُنْقَضِيَةٍ مَشُوبَةٍ بِالآلامِ والمَخاوِفِ، وهي سَرِيعَةُ الزَّوالِ وشِيكَةُ الِانْقِضاءِ.

قالَ بَعْضُ العُلَماءِ: " فَكَّرْتُ فِيما يَسْعى فِيهِ العُقَلاءُ، فَرَأيْتُ سَعْيَهم كُلِّهِمْ في مَطْلُوبٍ واحِدٍ وإنِ اخْتَلَفَتْ طُرُقُهم في تَحْصِيلِهِ، رَأيْتَهم جَمِيعَهم إنَّما يَسْعَوْنَ في دَفْعِ الهَمِّ والغَمِّ عَنْ نُفُوسِهِمْ، فَهَذا بِالأكْلِ والشُّرْبِ، وهَذا بِالتِّجارَةِ والكَسْبِ، وهَذا بِالنِّكاحِ، وهَذا بِسَماعِ الغِناءِ والأصْواتِ المُطْرِبَةِ، وهَذا بِاللَّهْوِ واللَّعِبِ، فَقُلْتُ: هَذا المَطْلُوبُ مَطْلُوبُ العُقَلاءِ، ولَكِنَّ الطُّرُقَ كُلَّها غَيْرُ مُوَصِّلَةٍ إلَيْهِ، بَلْ لَعَلَّ أكْثَرَها إنَّما يُوَصِّلُ إلى ضِدِّهِ، ولَمْ أرَ في جَمِيعِ هَذِهِ الطُّرُقِ طَرِيقًا مُوَصِّلَةً إلَيْهِ إلّا الإقْبالَ عَلى اللَّهِ وحْدَهُ، ومُعامَلَتَهُ وحْدَهُ، وإيثارَ مَرْضاتِهِ عَلى كُلِّ شَيْءٍ ".

فَإنَّ سالِكَ هَذا الطَّرِيقِ إنْ فاتَهُ حَظُّهُ مِنَ الدُّنْيا فَقَدْ ظَفِرَ بِالحَظِّ العالِي الَّذِي لا فَوْتَ مَعَهُ، وإنْ حَصَلَ لِلْعَبْدِ حَصَلَ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ، وإنْ فاتَهُ فاتَهُ كُلُّ شَيْءٍ، وإنْ ظَفِرَ بِحَظِّهِ مِنَ الدُّنْيا نالَهُ عَلى أهْنَأِ الوُجُوهِ، فَلَيْسَ لِلْعَبْدِ أنْفَعُ مِن هَذِهِ الطُّرُقِ، ولا أوْصَلُ مِنها إلى لَذَّتِهِ وبَهْجَتِهِ وسَعادَتِهِ، وبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

20:73Page 316

إِنَّآ ءَامَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغۡفِرَ لَنَا خَطَٰيَٰنَا وَمَآ أَكۡرَهۡتَنَا عَلَيۡهِ مِنَ ٱلسِّحۡرِۗ وَٱللَّهُ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓ ٧٣

Indeed, we have believed in our Lord that He may forgive us our sins and what you compelled us [to do] of magic. And Allāh is better and more enduring."1

[فَصْلٌ البَقاءُ]

قالَ الشَّيْخُ: (بابُ البَقاءِ) قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿واللَّهُ خَيْرٌ وأبْقى﴾ [طه: ٧٣].

البَقاءُ الَّذِي يُشِيرُ إلَيْهِ القَوْمُ: هو صِفَةُ العَبْدِ ومَقامُهُ، والبَقاءُ في الآيَةِ: هو بَقاءُ الرَّبِّ، ودَوامُ وجُودِهِ، وإنَّما ذَكَرَهُ مُؤْمِنُو السَّحَرَةِ في هَذا المَكانِ؛ لِأنَّ عَدُوَّ اللَّهِ فِرْعَوْنَ تَوَعَّدَهم عَلى الإيمانِ بِإتْلافِ حَياتِهِمْ، وإفْناءِ ذَواتِهِمْ، فَقالُوا لَهُ: وإنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ، فالَّذِي آمَنّا بِهِ وانْتَقَلْنا مِن عُبُودِيَّتِكَ إلى عُبُودِيَّتِهِ، ومِن طَلَبِ رِضاكَ والمَنزِلَةِ عِنْدَكَ إلى طَلَبِ رِضاهُ والمَنزِلَةِ عِنْدَهُ - خَيْرٌ مِنكَ وأدْوَمُ، وعَذابُكَ ونَعِيمُكَ يَنْقَطِعُ ويَفْرَغُ، وعَذابُهُ هو ونَعِيمُهُ وكَرامَتُهُ لا تَنْقَطِعُ ولا تَبِيدُ، فَكَيْفَ نُؤْثِرُ المُنْقَطِعَ الفانِيَ الأدْنى، عَلى الباقِي المُسْتَمِرِّ الأعْلى؟

وَلَكِنْ وجْهُ الإشارَةِ بِالآيَةِ أنَّ الوَسائِلَ والتَّعَلُّقاتِ والمَحَبَّةَ والإرادَةَ تابِعَةٌ لِغاياتِها ومَحْبُوبِها ومُرادِها، فَمَن كانَتْ غايَةُ مَحَبَّتِهِ وإرادَتِهِ مُنْقَطِعَةً انْقَطَعَ تَعَلُّقُهُ عِنْدَ انْقِطاعِها، وذَهَبَ عَمَلُهُ وسَعْيُهُ واضْمَحَلَّ، ومَن كانَ مَطْلُوبُهُ وغايَتُهُ باقِيًا دائِمًا لا زَوالَ لَهُ ولا فَناءَ، ولا يَضْمَحِلُّ ولا يَتَلاشى دامَ تَعَلُّقُهُ ونَعِيمُهُ بِهِ بِدَوامِهِ، فالوَسائِلُ تابِعَةٌ لِلْغاياتِ، والتَّعَلُّقاتُ تابِعَةٌ لِمُتَعَلِّقاتِها، والمَحَبَّةُ تابِعَةٌ لِلْمَحْبُوبِ، فَلَيْسَ المَحْبُوبُ الَّذِي يَتَلاشى ويَضْمَحِلُّ ويَفْنى كالمَحْبُوبِ الَّذِي كَلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إلّا وجْهَهُ فالمُحِبُّ باقٍ بِبَقاءِ مَحْبُوبِهِ، يَشْرُفُ بِشَرَفِهِ، ويَعْظُمُ خَطَرُهُ بِحَسَبِ مَحْبُوبِهِ، ويَسْتَغْنِي بِغِناهُ، ويَقْوى بِقُوَّتِهِ، ويَعِزُّ بِعِزِّهِ، ويَعْظُمُ شَأْنُهُ في النُّفُوسِ بِخِدْمَتِهِ وإرادَتِهِ ومَحَبَّتِهِ، تاللَّهِ لَوْلا حِجابُ الغَفْلَةِ والعَوائِدُ والهَوى والمُخالَفاتُ لَذاقَ القَلْبُ أعْظَمَ الألَمِ بِتَعَلُّقِهِ بِغَيْرِ الحَبِيبِ الأوَّلِ، ولَذاقَ أعْظَمَ اللَّذَّةِ والسُّرُورِ بِتَعَلُّقِهِ بِهِ، فاللَّهُ المُسْتَعانُ.

20:74Page 316

إِنَّهُۥ مَن يَأۡتِ رَبَّهُۥ مُجۡرِمٗا فَإِنَّ لَهُۥ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحۡيَىٰ ٧٤

Indeed, whoever comes to his Lord as a criminal - indeed, for him is Hell; he will neither die therein nor live.

No commentary for this ayah

20:75Page 316

وَمَن يَأۡتِهِۦ مُؤۡمِنٗا قَدۡ عَمِلَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلدَّرَجَٰتُ ٱلۡعُلَىٰ ٧٥

But whoever comes to Him as a believer having done righteous deeds - for those will be the highest degrees [in position]:

No commentary for this ayah

20:76Page 316

جَنَّٰتُ عَدۡنٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ جَزَآءُ مَن تَزَكَّىٰ ٧٦

Gardens of perpetual residence beneath which rivers flow, wherein they abide eternally. And that is the reward of one who purifies himself.1

No commentary for this ayah

20:77Page 317

وَلَقَدۡ أَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَسۡرِ بِعِبَادِي فَٱضۡرِبۡ لَهُمۡ طَرِيقٗا فِي ٱلۡبَحۡرِ يَبَسٗا لَّا تَخَٰفُ دَرَكٗا وَلَا تَخۡشَىٰ ٧٧

And We had inspired to Moses, "Travel by night with My servants and strike for them a dry path through the sea; you will not fear being overtaken [by Pharaoh] nor be afraid [of drowning]."

No commentary for this ayah

20:78Page 317

فَأَتۡبَعَهُمۡ فِرۡعَوۡنُ بِجُنُودِهِۦ فَغَشِيَهُم مِّنَ ٱلۡيَمِّ مَا غَشِيَهُمۡ ٧٨

So Pharaoh pursued them with his soldiers, and there covered them from the sea that which covered them,1

No commentary for this ayah

20:79Page 317

وَأَضَلَّ فِرۡعَوۡنُ قَوۡمَهُۥ وَمَا هَدَىٰ ٧٩

And Pharaoh led his people astray and did not guide [them].

No commentary for this ayah

20:80Page 317

يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ قَدۡ أَنجَيۡنَٰكُم مِّنۡ عَدُوِّكُمۡ وَوَٰعَدۡنَٰكُمۡ جَانِبَ ٱلطُّورِ ٱلۡأَيۡمَنَ وَنَزَّلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰ ٨٠

O Children of Israel, We delivered you from your enemy, and We made an appointment with you1 at the right side of the mount, and We sent down to you manna and quails,

No commentary for this ayah

20:81Page 317

كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ وَلَا تَطۡغَوۡاْ فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيۡكُمۡ غَضَبِيۖ وَمَن يَحۡلِلۡ عَلَيۡهِ غَضَبِي فَقَدۡ هَوَىٰ ٨١

[Saying], "Eat from the good things with which We have provided you and do not transgress [or oppress others] therein, lest My anger should descend upon you. And he upon whom My anger descends has certainly fallen [i.e., perished]."

No commentary for this ayah

20:82Page 317

وَإِنِّي لَغَفَّارٞ لِّمَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا ثُمَّ ٱهۡتَدَىٰ ٨٢

But indeed, I am the Perpetual Forgiver of whoever repents and believes and does righteousness and then continues in guidance.

No commentary for this ayah

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском