Ibn al-QayyimAl‑Anbya · 21:35–77

Ibn al-Qayyim · Tafsir · in Arabic

Al-Anbya 21:35–77

21:35Page 324

كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ وَنَبۡلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَيۡرِ فِتۡنَةٗۖ وَإِلَيۡنَا تُرۡجَعُونَ ٣٥

Every soul will taste death. And We test you with evil and with good as trial; and to Us you will be returned.

قوله تعالى ﴿وَنَبْلُوكم بِالشَّرِّ والخَيْرِ فِتْنَةً وإلَيْنا تُرْجَعُونَ﴾

قال ابن عباس - رضي الله عنهما - بالشدة والرخاء والصحة والسقم والغنى والفقر والحلال والحرام وكلها بلاء

وقال ابن يزيد نبلوكم بما تحبون وما تكرهون لننظر كيف صبركم وشكركم فبما تحبون وما تكرهون وقال الكلبى بالشر بالفقر والبلاء والخير بالمال والولد فأخبر سبحانه أن الغنى والفقر مطيتا الابتلاء والامتحان.

فإن قيل فإبليس شر محض والكفر والشرك كذلك وقد دخلوا في الوجود فأي خير في إبليس وفي وجود الكفر؟

قيل في خلق إبليس من الحكم والمصالح والخيرات التي ترتبت على وجوده ما لا يعلمه إلا الله كما سننبه على بعضه فالله سبحانه لم يخلقه عبثا ولا قصد بخلقه إضرار عباده وهلاكهم فكم لله في خلقه من حكمة باهرة وحجة قاهرة وآية ظاهرة ونعمة سابغة وهو وإن كان للأديان والإيمان كالسموم للأبدان ففي إيجاد السموم من المصالح والحكم ما هو خير من تفويتها

وأما الذي لا خير فيه ولا شر فلا يدخل أيضا في الوجود فإنه عبث فتعالى الله عنه وإذا امتنع وجود هذا القسم في الوجود فدخول ما الشر في إيجاده أغلب من الخير أولى بالامتناع، ومن تأمل هذا الوجود علم أن الخير فيه غالب وأن الأمراض وإن كثرت فالصحة أكثر منها واللذات أكثر من الآلام والعافية أعظم من البلاء والغرق والحرق والهدم ونحوها وإن كثرت فالسلامة أكثر ولو لم يوجد هذا القسم الذي خيره غالب لأجل ما يعرض فيه من الشر لفات الخير الغالب وفوات الخير الغالب شر غالب ومثال ذلك النار فإن في وجودها منافع كثيرة وفيها مفاسد لكن إذا قابلنا بين مصالحها ومفاسدها لم تكن لمفاسدها نسبة إلى مصالحها وكذلك المطر والرياح والحر والبرد، وبالجملة فعناصر هذا العالم السفلي خيرها ممتزج بشرها ولكن خيرها غالب وأما العالم العلوي فبريء من ذلك.

(فصل)

من عَلامات السَّعادَة والفلاح أن العَبْد كلما زيد في علمه زيد في تواضعه ورَحمته، وكلما زيد عمله زيد في خَوفه وحذره، وكلما زيد في عمره نقص من حرصه، وكلما زيد في ماله زيد في سخائه وبذله وكلما زيد في قدره وجاهه زيد في قربه من النّاس وقَضاء حوائجهم والتواضع لَهُم

وعلامات الشقاوة أنه كلما زيد في علمه زيد في كبره وتيهه، وكلما زيد في عمله زيد في فخره واحتقاره للنّاس وحسن ظَنّه بِنَفسِهِ، وكلما زيد في عمره زيد في حرصه، وكلما زيد في ماله زيد في بخله وإمساكه، وكلما زيد في قدره وجاهه زيد في كبره وتيهه.

وَهَذِه الأُمُور ابتلاء من الله وامتحان يَبْتَلِي بها عباده، فيسعد بها أقوام، ويشقى بها أقوام، وكَذَلِكَ الكرامات امتحان وابتلاء كالملك والسُّلْطان والمال قالَ تَعالى عَن نبيه سُلَيْمان لما رأى عرش بلقيس عِنْده ﴿هَذا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أأشْكُرُ أم أكفر﴾

فالنعم ابتلاء من الله وامتحان يظْهر بها شكر الشكُور وكفر الكفور كَما أن المحن بلوى مِنهُ سُبْحانَهُ فَهو يَبْتَلِي بِالنعَم كَما يَبْتَلِي بالمصائب قالَ تَعالى ﴿فَأمّا الأِنْسانُ إذا ما ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأكْرَمَهُ ونَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أكْرَمَنِ وأمّا إذا ما ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أهانَنِ كلا﴾

أي لَيْسَ كل من وسعت عَلَيْهِ وأكرمته ونعمته يكون ذَلِك إكْراما مني لَهُ، ولا كل من ضيّقت عَلَيْهِ رزقه وابتليته يكون ذَلِك إهانة مني لَهُ.

(موعظة)

النّاس في هَذِه الدّار على جناح سفر كلهم، وكل مُسافر فَهو ظاعن إلى مقْصده ونازل على من يسرّ بالنزول عَلَيْهِ وطالب الله والدّار الآخِرَة إنَّما هو ظاعن إلى الله في حال سَفَره ونازل عَلَيْهِ عند القدوم عَلَيْهِ فَهَذِهِ همته في سَفَره وفي انقضائه ﴿يا أيَّتُها النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً فادْخُلِي في عِبادِي وادْخُلِي جَنَّتِي﴾ وقالَت امْرَأة فِرْعَوْن ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا في الجَنَّةِ﴾ فطلبت كَون البَيْت عِنْده قبل طلبَها أن يكون في الجنَّة فَإن الجار قبل الدّار.

من كَلام الشَّيْخ علي:

قيل لي في نوم كاليقظة، أو يقظة كالنوم: لا تبدِ فاقة إلى غَيْرِي فأضاعفها عَلَيْك مُكافَأة لخروجك عَن حدك في عبوديتك.

ابتليتك بالفقر لتصير ذَهَبا خالِصا، فَلا تزيفن بعد السبك.

حكمت لك بالفقر، ولنفسي بالغنى فَإن وصلتها بِي وصلتك بالغنى، وإن وصلتها بغيري حسمت عَنْك مواد معونتي طردا لَك عَن بابي.

لا تركن إلى شَيْء دُوننا فإنه وبال عَلَيْك وقاتلٌ لَك.

إن ركنت إلى العَمَل رددناه عَلَيْك، وإن ركنت إلى المعرفَة نكرناها عَلَيْك، وإن ركنت إلى الوجد استدرجناك فِيهِ، وإن ركنت إلى العلم أوقفناك مَعَه، وإن ركنت إلى المخلوقين وكلناك إلَيْهِم، ارْضَنا لَك رَبًّا نرضاك لنا عبدا.

21:36Page 325

وَإِذَا رَءَاكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَٰذَا ٱلَّذِي يَذۡكُرُ ءَالِهَتَكُمۡ وَهُم بِذِكۡرِ ٱلرَّحۡمَٰنِ هُمۡ كَٰفِرُونَ ٣٦

And when those who disbelieve see you, [O Muḥammad], they take you not except in ridicule, [saying], "Is this the one who mentions [i.e., insults] your gods?" And they are, at the mention of the Most Merciful, disbelievers.

No commentary for this ayah

21:37Page 325

خُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ مِنۡ عَجَلٖۚ سَأُوْرِيكُمۡ ءَايَٰتِي فَلَا تَسۡتَعۡجِلُونِ ٣٧

Man was created of haste [i.e., impatience]. I will show you My signs [i.e., vengeance], so do not impatiently urge Me.

No commentary for this ayah

21:38Page 325

وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٣٨

And they say, "When is this promise, if you should be truthful?"

No commentary for this ayah

21:39Page 325

لَوۡ يَعۡلَمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ ٱلنَّارَ وَلَا عَن ظُهُورِهِمۡ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ ٣٩

If those who disbelieved but knew the time when they will not avert the Fire from their faces or from their backs and they will not be aided...1

No commentary for this ayah

21:40Page 325

بَلۡ تَأۡتِيهِم بَغۡتَةٗ فَتَبۡهَتُهُمۡ فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمۡ يُنظَرُونَ ٤٠

Rather, it will come to them unexpectedly and bewilder them, and they will not be able to repel it, nor will they be reprieved.

No commentary for this ayah

21:41Page 325

وَلَقَدِ ٱسۡتُهۡزِئَ بِرُسُلٖ مِّن قَبۡلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُواْ مِنۡهُم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٤١

And already were messengers ridiculed before you, but those who mocked them were enveloped by what they used to ridicule.

No commentary for this ayah

21:42Page 325

قُلۡ مَن يَكۡلَؤُكُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ مِنَ ٱلرَّحۡمَٰنِۚ بَلۡ هُمۡ عَن ذِكۡرِ رَبِّهِم مُّعۡرِضُونَ ٤٢

Say, "Who can protect you at night or by day from the Most Merciful?" But they are, from the remembrance of their Lord, turning away.

لا أحد أعظم إحسانًا من الله سبحانه، فإن إحسانه على عبده في كل نفس ولحظة، وهو يتقلب في إحسانه في جميع أحواله، ولا سبيل له إلى ضبط أجناس هذا الإحسان فضلًا عن أنواعه أو عن أفراده، ويكفي أن من بعض أنواعه نعمة النفس التي لا تكاد تخطر ببال العبد، وله عليه في كل يوم وليلة فيه أربعة وعشرون ألف نعمة، فإنه يتنفس في اليوم والليلة أربعة وعشرون ألف نفس، وكل نفس نعمة منه سبحانه، فإذا كان أدنى نعمة عليه في كل يوم أربعة وعشرين ألف نعمة فما الظن بما فوق ذلك وأعظم منه: ﴿وَإنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصُوها﴾،

هذا إلى ما يصرف عنه من المضرات وأنواع الأذى التي تقصده، ولعلها توازن النعم في الكثرة، والعبد لا شعور به بأكثرها أصلًا، والله سبحانه يكلؤه منها بالليل والنهار كما قال تعالى: ﴿قُلْ مَن يَكْلَؤُكم بِاللَّيْلِ والنَّهارِ مِنَ الرَّحْمَنِ﴾ [الأنبياء:٤٢]، وسواء كان المعنى من يكلؤكم ويحفظكم منه إذا أراد بكم سوءًا ويكون يكلؤكم مضمنًا معنى يجيركم وينجيكم من بأْسه، أو كانت "من" البدلية أي من يكلؤكم بدل الرحمن سبحانه أي هو الذي يكلؤكم وحده لا كالئ لكم غيره.

ونظير "مِن" هذه قوله: ﴿وَلَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنا مِنكم مَلائِكَةً فِى الأرْضِ يَخْلُفُونَ﴾ [الزخرف: ٦٠]، على أحد القولين، أي عوضكم وبدلكم، واستشدوا على ذلك بقول الشاعر:

؎جارية لم تأْكل المرقَّقا ∗∗∗ ولم تذق من البقول الفستقا

أى لم تأكل الفستق بدل البقول.

وعلى كلا القولين فهو سبحانه منعم عليهم بكلاءَتهم وحفظهم وحراستهم مما يؤذيهم بالليل والنهار وحده، لا حافظ لهم غيره. هذا مع غناه التام عنهم وفقرهم التام إليه من كل وجه.

وفي بعض الآثار يقول تعالى:

"أنا الجواد، ومن أعظم مني جودًا وكرمًا؟ أبيت أكلأُ عبادي في مضاجعهم وهم يبارزونني بالعظائم".

وفى الترمذي أن النبي ﷺ لما رأى السحاب قال:

"هذه روايا الأرض يسوقها الله إلى قوم لا يذكرونه، ولا يعبدونه".

وفى الصحيحين عنه ﷺ أنه قال: "لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله، إنهم ليجعلون له الولد، وهو يرزقهم ويعافيهم".

وفى بعض الآثار: "يقول الله: ابن آدم، خيري إليك نازل، وشرك إلى صاعد، كم أتحبب إليك بالنعم، وأنا غني عنك، وكم تتبغض إلى بالمعاصي، وأنت فقير إلي، ولا يزال الملك الكريم يعرج إلي منك بعمل قبيح".

21:43Page 325

أَمۡ لَهُمۡ ءَالِهَةٞ تَمۡنَعُهُم مِّن دُونِنَاۚ لَا يَسۡتَطِيعُونَ نَصۡرَ أَنفُسِهِمۡ وَلَا هُم مِّنَّا يُصۡحَبُونَ ٤٣

Or do they have gods to defend them other than Us? They are unable [even] to help themselves, nor can they be protected from Us.

No commentary for this ayah

21:44Page 325

بَلۡ مَتَّعۡنَا هَٰٓؤُلَآءِ وَءَابَآءَهُمۡ حَتَّىٰ طَالَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡعُمُرُۗ أَفَلَا يَرَوۡنَ أَنَّا نَأۡتِي ٱلۡأَرۡضَ نَنقُصُهَا مِنۡ أَطۡرَافِهَآۚ أَفَهُمُ ٱلۡغَٰلِبُونَ ٤٤

But, [on the contrary], We have provided good things for these [disbelievers] and their fathers until life was prolonged for them. Then do they not see that We set upon the land, reducing it from its borders?1 Is it they who will overcome?

No commentary for this ayah

21:45Page 326

قُلۡ إِنَّمَآ أُنذِرُكُم بِٱلۡوَحۡيِۚ وَلَا يَسۡمَعُ ٱلصُّمُّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا مَا يُنذَرُونَ ٤٥

Say, "I only warn you by revelation." But the deaf do not hear the call when they are warned.

No commentary for this ayah

21:46Page 326

وَلَئِن مَّسَّتۡهُمۡ نَفۡحَةٞ مِّنۡ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَٰوَيۡلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٤٦

And if [as much as] a whiff of the punishment of your Lord should touch them, they would surely say, "O woe to us! Indeed, we have been wrongdoers."

No commentary for this ayah

21:47Page 326

وَنَضَعُ ٱلۡمَوَٰزِينَ ٱلۡقِسۡطَ لِيَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ فَلَا تُظۡلَمُ نَفۡسٞ شَيۡـٔٗاۖ وَإِن كَانَ مِثۡقَالَ حَبَّةٖ مِّنۡ خَرۡدَلٍ أَتَيۡنَا بِهَاۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَٰسِبِينَ ٤٧

And We place the scales of justice for the Day of Resurrection, so no soul will be treated unjustly at all. And if there is [even] the weight of a mustard seed,1 We will bring it forth. And sufficient are We as accountant.

قَوْلُهُ: ﴿وَنَضَعُ المَوازِينَ القِسْطَ لِيَوْمِ القِيامَةِ﴾ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ اللّامُ لامَ التَّعْلِيلِ، أيْ: لِأجْلِ يَوْمِ القِيامَةِ.

وَقَدْ قِيلَ: إنَّ القِسْطَ مَنصُوبٌ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ، أيْ نَضَعُها لِأجْلِ القِسْطِ، وقَدِ اسْتَوْفى شُرُوطَ نَصْبِهِ.

21:48Page 326

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ٱلۡفُرۡقَانَ وَضِيَآءٗ وَذِكۡرٗا لِّلۡمُتَّقِينَ ٤٨

And We had already given Moses and Aaron the criterion and a light and a reminder1 for the righteous

No commentary for this ayah

21:49Page 326

ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ وَهُم مِّنَ ٱلسَّاعَةِ مُشۡفِقُونَ ٤٩

Who fear their Lord unseen,1 while they are of the Hour apprehensive.

[فَصْلٌ: مَنزِلَةُ الإشْفاقِ]

القَلْبُ في سَيْرِهِ إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ بِمَنزِلَةِ الطّائِرِ، فالمَحَبَّةُ رَأْسُهُ، والخَوْفُ والرَّجاءُ جَناحاهُ، فَمَتى سَلِمَ الرَّأْسُ والجَناحانِ فالطّائِرُ جَيِّدُ الطَّيَرانِ، ومَتى قُطِعَ الرَّأْسُ ماتَ الطّائِرُ، ومَتى فُقِدَ الجَناحانِ فَهو عُرْضَةٌ لِكُلِّ صائِدٍ وكاسِرٍ، ولَكِنَّ السَّلَفَ اسْتَحَبُّوا أنْ يَقْوى في الصِّحَّةِ جَناحُ الخَوْفِ عَلى جَناحِ الرَّجاءِ، وعِنْدَ الخُرُوجِ مِنَ الدُّنْيا يَقْوى جَناحُ الرَّجاءِ عَلى جَناحِ الخَوْفِ، هَذِهِ طَرِيقَةُ أبِي سُلَيْمانَ وغَيْرِهِ، قالَ: يَنْبَغِي لِلْقَلْبِ أنْ يَكُونَ الغالِبُ عَلَيْهِ الخَوْفَ، فَإنْ غَلَبَ عَلَيْهِ الرَّجاءُ فَسَدَ.

وَقالَ غَيْرُهُ: أكْمَلُ الأحْوالِ: اعْتِدالُ الرَّجاءِ والخَوْفِ، وغَلَبَةُ الحُبِّ، فالمَحَبَّةُ هي المَرْكَبُ. والرَّجاءُ حادٍ، والخَوْفُ سائِقٌ، واللَّهُ المُوَصِّلُ بِمَنِّهِ وكَرَمِهِ.

[فَصْلٌ]

وَمِن مَنازِلِ ﴿إيّاكَ نَعْبُدُ وإيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ مَنزِلَةُ الإشْفاقِ

قالَ اللَّهُ تَعالى ﴿الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ وهم مِنَ السّاعَةِ مُشْفِقُونَ﴾ [الأنبياء: ٤٩] وقالَ تَعالى ﴿وَأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ - قالُوا إنّا كُنّا قَبْلُ في أهْلِنا مُشْفِقِينَ - فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا ووَقانا عَذابَ السَّمُومِ﴾ [الطور: ٢٥-٢٧].

الإشْفاقُ رِقَّةُ الخَوْفِ، وهو خَوْفٌ بِرَحْمَةٍ مِنَ الخائِفِ لِمَن يَخافُ عَلَيْهِ، فَنِسْبَتُهُ إلى الخَوْفِ نِسْبَةُ الرَّأْفَةِ إلى الرَّحْمَةِ، فَإنَّها ألْطَفُ الرَّحْمَةِ وأرَقُّها، ولِهَذا قالَ صاحِبُ المَنازِلِ:

الإشْفاقُ: دَوامُ الحَذَرِ، مَقْرُونًا بِالتَّرَحُّمِ، وهو عَلى ثَلاثِ دَرَجاتٍ، الأُولى: إشْفاقٌ عَلى النَّفْسِ أنْ تَجْمَحَ إلى العِنادِ.

أيْ تُسْرِعَ وتَذْهَبَ إلى طَرِيقِ الهَوى والعِصْيانِ، ومُعانَدَةِ العُبُودِيَّةِ.

وَإشْفاقٌ عَلى العَمَلِ: أنْ يَصِيرَ إلى الضَّياعِ.

أيْ يَخافُ عَلى عَمَلِهِ أنْ يَكُونَ مِنَ الأعْمالِ الَّتِي قالَ اللَّهُ فِيها ﴿وَقَدِمْنا إلى ما عَمِلُوا مِن عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣] وهي الأعْمالُ الَّتِي كانَتْ لِغَيْرِ اللَّهِ، وعَلى غَيْرِ أمْرِهِ وسُنَّةِ رَسُولِهِ ﷺ، ويَخافُ أيْضًا أنْ يَضِيعَ عَمَلُهُ في المُسْتَقْبَلِ، إمّا بِتَرْكِهِ، وإمّا بِمَعاصِي تُفَرِّقُهُ وتُحْبِطُهُ، فَيَذْهَبُ ضائِعًا، ويَكُونُ حالُ صاحِبِهِ كالحالِ الَّتِي قالَ اللَّهُ تَعالى عَنْ أصْحابِها ﴿أيَوَدُّ أحَدُكم أنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِن نَخِيلٍ وأعْنابٍ تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ لَهُ فِيها مِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ [البقرة: ٢٦٦] الآيَةَ.

قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِلصَّحابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: فِيمَن تَرَوْنَ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ؟ فَقالُوا: اللَّهُ أعْلَمُ، فَغَضِبَ عُمَرُ، وقالَ: قُولُوا: نَعْلَمُ، أوْ لا نَعْلَمُ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: في نَفْسِي مِنها شَيْءٌ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، قالَ: يا ابْنَ أخِي قُلْ، ولا تَحْقِرَنَّ نَفْسَكَ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ضُرِبَتْ مَثَلًا لِعَمَلٍ، قالَ عُمَرُ: أيُّ عَمَلٍ؟

قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: لِعَمَلٍ، قالَ عُمَرُ: لِرَجُلٍ غَنِيٍّ يَعْمَلُ بِطاعَةِ اللَّهِ، فَبَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِ الشَّيْطانَ، فَعَمِلَ بِالمَعاصِي حَتّى أغْرَقَ جَمِيعَ أعْمالِهِ.

قالَ: وإشْفاقٌ عَلى الخَلِيقَةِ لِمَعْرِفَةِ مَعاذِيرِها.

هَذا قَدْ يُوهِمُ نَوْعَ تَناقُضٍ، فَإنَّهُ كَيْفَ يُشْفِقُ مَعَ مَعْرِفَةِ العُذْرِ؟ ولَيْسَ بِمُتَناقِضٍ، فَإنَّ الإشْفاقَ كَما تَقَدَّمَ خَوْفٌ مَقْرُونٌ بِرَحْمَةٍ، فَيُشْفِقُ عَلَيْهِمْ مِن جِهَةِ مُخالَفَةِ الأمْرِ والنَّهْيِ، مَعَ نَوْعِ رَحْمَةٍ، بِمُلاحَظَةِ جَرَيانِ القَدَرِ عَلَيْهِمْ.

قالَ: الدَّرَجَةُ الثّانِيَةُ: إشْفاقٌ عَلى الوَقْتِ أنْ يَشُوبَهُ تَفَرُّقٌ.

أيْ يَحْذَرُ عَلى وقْتِهِ أنْ يُخالِطَهُ ما يُفَرِّقُهُ عَنِ الحُضُورِ مَعَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

قالَ: وعَلى القَلْبِ أنْ يُزاحِمَهُ عارِضٌ.

والعارِضُ المُزاحِمُ إمّا فَتْرَةٌ، وإمّا شُبْهَةٌ، وإمّا شَهْوَةٌ، وكُلُّ سَبَبٍ يَعُوقُ السّالِكَ.

قالَ: وعَلى اليَقِينِ أنْ يُداخِلَهُ سَبَبٌ هو الطُّمَأْنِينَةُ إلى مَن بِيَدِهِ الأسْبابُ كُلُّها، فَمَتى داخَلَ يَقِينَهُ رُكُونٌ إلى سَبَبٍ وتَعَلُّقٌ بِهِ، واطْمَأنَّ إلَيْهِ قَدَحَ ذَلِكَ في يَقِينِهِ، ولَيْسَ المُرادُ قَطْعَ الأسْبابِ عَنْ أنْ تَكُونَ أسْبابًا، والإعْراضَ عَنْها فَإنَّ هَذا زَنْدَقَةٌ وكُفْرٌ ومُحالٌ، فَإنَّ الرَّسُولَ سَبَبٌ في حُصُولِ الهِدايَةِ والإيمانِ، والأعْمالَ الصّالِحَةَ سَبَبٌ لِحُصُولِ النَّجاةِ ودُخُولِ الجَنَّةِ، والكُفْرَ سَبَبٌ لِدُخُولِ النّارِ، والأسْبابَ المُشاهَدَةَ أسْبابٌ لِمُسَبَّباتِها ولَكِنَّ الَّذِي يُرِيدُ أنْ يَحَذَرَ مِنهُ إضافَةَ يَقِينِهِ إلى سَبَبٍ غَيْرِ اللَّهِ، ولا يَتَعَلَّقَ بِالأسْبابِ بَلْ يَفْنى بِالمُسَبَّبِ عَنْها.

والشَّيْخُ مِمَّنْ يُبالِغُ في إنْكارِ الأسْبابِ، لا يَرى وراءَ الفَناءِ في تَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ غايَةً، وكَلامُهُ في الدَّرَجَةِ الثّالِثَةِ في مُعْظَمِ الأبْوابِ يَرْجِعُ إلى هَذَيْنِ الأصْلَيْنِ، وقَدْ عَرَفْتَ ما فِيهِما، وأنَّ الصَّوابَ خِلافُهُما، وهو إثْباتُ الأسْبابِ والقُوى، وأنَّ الفَناءَ في تَوْحِيدِ الرُّبُوبِيَّةِ لَيْسَ هو غايَةَ الطَّرِيقِ، بَلْ فَوْقَهُ ما هو أجَلُّ مِنهُ وأعْلى وأشْرَفُ.

وَمِن هاتَيْنِ القاعِدَتَيْنِ عَرَضَ في كِتابِهِ مِنَ الأُمُورِ الَّتِي أُنْكِرَتْ عَلَيْهِ ما عَرَضَ.

قالَ: الدَّرَجَةُ الثّالِثَةُ: إشْفاقٌ يَصُونُ سَعْيَهُ عَنِ العُجْبِ، ويَكُفُّ صاحِبَهُ عَنْ مُخاصَمَةِ الخَلْقِ، ويَحْمِلُ المُرِيدَ عَلى حِفْظِ الجِدِّ.

الأوَّلُ يَتَعَلَّقُ بِالعَمَلِ، والثّانِي بِالخُلُقِ، والثّالِثُ بِالإرادَةِ، وكُلٌّ مِنها لَهُ ما يُفْسِدُهُ.

فالعُجْبُ: يُفْسِدُ العَمَلَ كَما يُفْسِدُهُ الرِّياءُ، فَيُشْفِقُ عَلى سَعْيِهِ مِن هَذا المُفْسِدِ شَفَقَةً تَصُونُهُ عَنْهُ.

والمُخاصَمَةُ لِلْخَلْقِ مُفْسِدَةٌ لِلْخُلُقِ، فَيُشْفِقُ عَلى خُلُقِهِ مِن هَذا المُفْسِدِ شَفَقَةً تَصُونُهُ عَنْهُ.

والإرادَةُ يُفْسِدُها عَدَمُ الجِدِّ، وهو الهَزْلُ واللَّعِبُ، فَيُشْفِقُ عَلى إرادَتِهِ مِمّا يُفْسِدُها.

فَإذا صَحَّ لَهُ عَمَلُهُ وخُلُقُهُ وإرادَتُهُ اسْتَقامَ سُلُوكُهُ وقَلْبُهُ وحالُهُ، واللَّهُ المُسْتَعانُ.

21:50Page 326

وَهَٰذَا ذِكۡرٞ مُّبَارَكٌ أَنزَلۡنَٰهُۚ أَفَأَنتُمۡ لَهُۥ مُنكِرُونَ ٥٠

And this [Qur’ān] is a blessed message which We have sent down. Then are you with it unacquainted?1

No commentary for this ayah

21:51–52Page 326

۞ وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَآ إِبۡرَٰهِيمَ رُشۡدَهُۥ مِن قَبۡلُ وَكُنَّا بِهِۦ عَٰلِمِينَ ٥١

And We had certainly given Abraham his sound judgement before,1 and We were of him well-Knowing

إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوۡمِهِۦ مَا هَٰذِهِ ٱلتَّمَاثِيلُ ٱلَّتِيٓ أَنتُمۡ لَهَا عَٰكِفُونَ ٥٢

When he said to his father and his people, "What are these statues to which you are devoted?"

قوله سبحانه: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنا إبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وكُنّا بِهِ عالِمِينَ﴾

وأصح الأقوال في الآية أن المعنى من قبل نزول التوراة فإنه سبحانه قال: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وهارُونَ الفُرْقانَ وضِياءً وذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ﴾ وقال: ﴿وَهَذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أنْزَلْناهُ أفَأنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ﴾ ثم قال: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنا إبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ﴾ ذلك، ولهذا قطعت (قبلُ) عن الإضافة وبنيت لأن المضاف منوي معلوم وإن كان غير مذكور في اللفظ.

وذكر سبحانه هؤلاء الثلاثة وهم أئمة الرسل وأكرم الخلق عليه محمد وإبراهيم وموسى.

وقد قيل (من قبل) أي في حال صغره قبل البلوغ وليس في اللفظ ما يدل على هذا السياق إنما يقتضي من قبل ما ذكر.

وقيل المعنى بقوله من قبل أي في سابق علمنا.

وليس في الآية أيضا ما يدل على ذلك ولا هو أمر مختص بإبراهيم بل كل مؤمن فقد قدر الله هداه في سابق علمه.

والمقصود قوله: ﴿وَكُنّا بِهِ عالِمِينَ﴾

قال البغوي: "أنه أهل للهداية والنبوة"

وقال أبو الفرج: "أي عالمين بأنه موضع لإيتاء الرشد"

وقال صاحب الكشاف: "المعنى علمه به أنه علم منه أحوالا بديعة وأسرارا عجيبة وصفات قد رضيها وحمدها حتى أهله لمخالته ومخالصته، وهذا كقولك في حر من الناس: أنا عالم بفلان.

فكلامك هذا من الاحتواء على محاسن الأوصاف"

وهذا كقوله: ﴿اللَّهُ أعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ﴾ وقوله: ﴿وَلَقَدِ اخْتَرْناهم عَلى عِلْمٍ﴾ ونظيره قوله: ﴿إنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ ونُوحًا وآلَ إبْراهِيمَ وآلَ عِمْرانَ عَلى العالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِن بَعْضٍ واللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾

وقريب منه قوله: ﴿وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأمْرِهِ إلى الأرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها وكُنّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ﴾ حيث وضعنا هذا التخصيص في المحل الذي يليق به من الأماكن والأناسي.

(فائِدَة)

الإنابَة هي عكوف القلب على الله عز وجل كاعتكاف البدن في المَسْجِد

لا يُفارِقهُ وحَقِيقَة ذَلِك عكوف القلب على محبّته وذكره بالإجلال والتعظيم وعكوف الجَوارِح على طاعَته بالإخلاص لَهُ والمتابعة لرَسُوله ومن لم يعكف قلبه على الله وحده عكف على التماثيل المتنوعة كَما قالَ إمام الخنفاء لِقَوْمِهِ ﴿ما هَذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أنْتُمْ لَها عاكِفُونَ﴾

فاقتسم هو وقَومه حَقِيقَة العكوف فَكانَ حَظّ قومه العكوف على التماثيل وكانَ حَظه العكوف على الرب الجَلِيل والتماثيل جمع تِمْثال وهو الصُّور الممثلة فَتعلق القلب بِغَيْر الله واشتغاله بِهِ والركون إلَيْهِ عكوف مِنهُ على التماثيل الَّتِي قامَت بِقَلْبِه وهو نَظِير العكوف على تماثيل الأصْنام ولِهَذا كانَ شرك عباد الأصْنام بالعكوف بقلوبهم وهممهم وإرادتهم على تماثيلهم فَإذا كانَ في القلب تماثيل قد ملكته واستعبدته بِحَيْثُ يكون عاكفا عَلَيْها فَهو نَظِير عكوف الأصْنام عَلَيْها ولِهَذا سمّاه النَّبِي عبدا لَها ودعا عَلَيْهِ بالتعس والنكس فَقالَ تعس عبد الدِّينار تعس عبد الدِّرْهَم تعس وانتكس وإذا شيك فَلا انتقش

21:53Page 326

قَالُواْ وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا لَهَا عَٰبِدِينَ ٥٣

They said, "We found our fathers worshippers of them."

No commentary for this ayah

21:54Page 326

قَالَ لَقَدۡ كُنتُمۡ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُمۡ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ ٥٤

He said, "You were certainly, you and your fathers, in manifest error."

No commentary for this ayah

21:55Page 326

قَالُوٓاْ أَجِئۡتَنَا بِٱلۡحَقِّ أَمۡ أَنتَ مِنَ ٱللَّٰعِبِينَ ٥٥

They said, "Have you come to us with truth, or are you of those who jest?"

No commentary for this ayah

21:56Page 326

قَالَ بَل رَّبُّكُمۡ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ ٱلَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا۠ عَلَىٰ ذَٰلِكُم مِّنَ ٱلشَّٰهِدِينَ ٥٦

He said, "[No], rather, your Lord is the Lord of the heavens and the earth who created them, and I, to that, am of those who testify.

No commentary for this ayah

21:57Page 326

وَتَٱللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصۡنَٰمَكُم بَعۡدَ أَن تُوَلُّواْ مُدۡبِرِينَ ٥٧

And [I swear] by Allāh, I will surely plan against your idols after you have turned and gone away."

No commentary for this ayah

21:58Page 327

فَجَعَلَهُمۡ جُذَٰذًا إِلَّا كَبِيرٗا لَّهُمۡ لَعَلَّهُمۡ إِلَيۡهِ يَرۡجِعُونَ ٥٨

So he made them into fragments, except a large one among them, that they might return to it [and question].

No commentary for this ayah

21:59Page 327

قَالُواْ مَن فَعَلَ هَٰذَا بِـَٔالِهَتِنَآ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥٩

They said, "Who has done this to our gods? Indeed, he is of the wrongdoers."

No commentary for this ayah

21:60Page 327

قَالُواْ سَمِعۡنَا فَتٗى يَذۡكُرُهُمۡ يُقَالُ لَهُۥٓ إِبۡرَٰهِيمُ ٦٠

They said, "We heard a young man mention them who is called Abraham."

No commentary for this ayah

21:61Page 327

قَالُواْ فَأۡتُواْ بِهِۦ عَلَىٰٓ أَعۡيُنِ ٱلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَشۡهَدُونَ ٦١

They said, "Then bring him before the eyes of the people that they may testify."1

No commentary for this ayah

21:62–63Page 327

قَالُوٓاْ ءَأَنتَ فَعَلۡتَ هَٰذَا بِـَٔالِهَتِنَا يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُ ٦٢

They said, "Have you done this to our gods, O Abraham?"

قَالَ بَلۡ فَعَلَهُۥ كَبِيرُهُمۡ هَٰذَا فَسۡـَٔلُوهُمۡ إِن كَانُواْ يَنطِقُونَ ٦٣

He said, "Rather, this - the largest of them - did it, so ask them, if they should [be able to] speak."

(فائِدَة)

إذا قلت أفعلت كذا وبدأت بالفعل كان الشك في الفعل نفسه وكان الغرض بالاستفهام علمك بوجوده وإذا قلت أنت فعلت كذا فبدأت بالاسم كان الشك في الفاعل من هو وكان التردد فيه، ففرق بين قولك: أكتبت الكتاب وبين قولك: أأنت كتبته.

وهذا كما أنه قائم في الاستفهام فكذلك هو في التقرير فإذا قلت أنت فعل هذا? كان المقصود تقريره بأنه هو الفاعل كما قال قوم إبراهيم له ﴿أأنْتَ فَعَلْتَ هَذا بِآلِهَتِنا يا إبْراهِيمُ﴾

فلم يكن مرادهم السؤال عن الفعل هل وجد أم لا؟

ولو أرادوا ذلك لقالوا أكسرت أصنامنا?

وإنما مرادهم السؤال عن الفاعل، ولهذا كان الجواب قوله: ﴿قالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهم هَذا﴾

فالقائل أفعلت? سائل عن الفعل من غير تردد بين الفاعل وغيره.

وإذا قال أأنت فعلت? كان قد ردد الفعل بينه وبين غيره ولم يكن منه تردد في نفس الفعل.

21:64Page 327

فَرَجَعُوٓاْ إِلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ فَقَالُوٓاْ إِنَّكُمۡ أَنتُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٦٤

So they returned to [blaming] themselves and said [to each other], "Indeed, you are the wrongdoers."

No commentary for this ayah

21:65Page 327

ثُمَّ نُكِسُواْ عَلَىٰ رُءُوسِهِمۡ لَقَدۡ عَلِمۡتَ مَا هَٰٓؤُلَآءِ يَنطِقُونَ ٦٥

Then they reversed themselves,1 [saying], "You have already known that these do not speak!"

No commentary for this ayah

21:66Page 327

قَالَ أَفَتَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَا يَضُرُّكُمۡ ٦٦

He said, "Then do you worship instead of Allāh that which does not benefit you at all or harm you?

No commentary for this ayah

21:67Page 327

أُفّٖ لَّكُمۡ وَلِمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٦٧

Uff1 to you and to what you worship instead of Allāh. Then will you not use reason?"

No commentary for this ayah

21:68Page 327

قَالُواْ حَرِّقُوهُ وَٱنصُرُوٓاْ ءَالِهَتَكُمۡ إِن كُنتُمۡ فَٰعِلِينَ ٦٨

They said, "Burn him and support your gods - if you are to act."

No commentary for this ayah

21:69Page 327

قُلۡنَا يَٰنَارُ كُونِي بَرۡدٗا وَسَلَٰمًا عَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِيمَ ٦٩

We [i.e., Allāh] said, "O fire, be coolness and safety upon Abraham."

(لطيفة)

؎زرناك شوقا ولو أن النوى بسطت ∗∗∗ فرش الفلا بيننا جمرا لزرناك

ما سافر الخليل سفرا، ولا سلك طريقا أطيب من الفلاة التي دخلها حين خرج من كفة المنجنيق.

رآه جبريل قد ودع بلد العادة فظن ضعف التوكل فعرض عليه زاد "ألك حاجة" فرده بأنفة "أما إليك فلا"

لما تكامل وفاؤه ما أمر به جاءته خلعته: ﴿وَإبْراهِيمَ الَّذِي وفّى﴾.

(فائدة)

عن قتادة قال: سألت سعيد ابن المسيب عن المرأة تأتي الرجل فيطلق عنها السحر فقال: "لا بأس" فقلت لأحمد: أحدث بهذا عنك قال: "نعم"

وقال في رواية المروزي: "حممت فكتب لي في الحمى بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله وبالله ومحمد رسول الله ﴿قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْدًا وسَلامًا عَلى إبْراهِيمَ وأرادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْناهُمُ الأخْسَرِينَ﴾

اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل اشف صاحب هذا الكتاب بحولك وقوتك وجبروتك إله الحق آمين"

وقال في رواية عبد الله: "يكتب للمرأة إذا عسر عليها الولادة في جام أو شيء نظيف لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين ﴿كَأنَّهم يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إلاّ عَشِيَّةً أوْ ضُحاها﴾، ﴿كَأنَّهم يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إلاّ ساعَةً مِن نَهارٍ﴾ ثم تسقي وينضح بما بقي دون سرتها.

21:70Page 327

وَأَرَادُواْ بِهِۦ كَيۡدٗا فَجَعَلۡنَٰهُمُ ٱلۡأَخۡسَرِينَ ٧٠

And they intended for him a plan [i.e., harm], but We made them the greatest losers.

No commentary for this ayah

21:71Page 327

وَنَجَّيۡنَٰهُ وَلُوطًا إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَا لِلۡعَٰلَمِينَ ٧١

And We delivered him and Lot to the land which We had blessed for the worlds [i.e., peoples].

No commentary for this ayah

21:72Page 327

وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ نَافِلَةٗۖ وَكُلّٗا جَعَلۡنَا صَٰلِحِينَ ٧٢

And We gave him Isaac and Jacob in addition, and all [of them] We made righteous.

No commentary for this ayah

21:73Page 328

وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَئِمَّةٗ يَهۡدُونَ بِأَمۡرِنَا وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِمۡ فِعۡلَ ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَإِقَامَ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءَ ٱلزَّكَوٰةِۖ وَكَانُواْ لَنَا عَٰبِدِينَ ٧٣

And We made them leaders guiding by Our command. And We inspired to them the doing of good deeds, establishment of prayer, and giving of zakāh; and they were worshippers of Us.

No commentary for this ayah

21:74Page 328

وَلُوطًا ءَاتَيۡنَٰهُ حُكۡمٗا وَعِلۡمٗا وَنَجَّيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِي كَانَت تَّعۡمَلُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمَ سَوۡءٖ فَٰسِقِينَ ٧٤

And to Lot We gave judgement and knowledge, and We saved him from the city that was committing wicked deeds. Indeed, they were a people of evil, defiantly disobedient.

No commentary for this ayah

21:75Page 328

وَأَدۡخَلۡنَٰهُ فِي رَحۡمَتِنَآۖ إِنَّهُۥ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٧٥

And We admitted him into Our mercy. Indeed, he was of the righteous.

No commentary for this ayah

21:76Page 328

وَنُوحًا إِذۡ نَادَىٰ مِن قَبۡلُ فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ فَنَجَّيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥ مِنَ ٱلۡكَرۡبِ ٱلۡعَظِيمِ ٧٦

And [mention] Noah, when he called [to Allāh]1 before [that time], so We responded to him and saved him and his family from the great affliction [i.e., the flood].

No commentary for this ayah

21:77Page 328

وَنَصَرۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَآۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمَ سَوۡءٖ فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٧٧

And We aided [i.e., saved] him from the people who denied Our signs. Indeed, they were a people of evil, so We drowned them, all together.

No commentary for this ayah

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском