Ibn al-QayyimAn‑Nur · 24:45–64

Ibn al-Qayyim · Tafsir · in Arabic

An-Nur 24:45–64

24:45Page 356

وَٱللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَآبَّةٖ مِّن مَّآءٖۖ فَمِنۡهُم مَّن يَمۡشِي عَلَىٰ بَطۡنِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن يَمۡشِي عَلَىٰ رِجۡلَيۡنِ وَمِنۡهُم مَّن يَمۡشِي عَلَىٰٓ أَرۡبَعٖۚ يَخۡلُقُ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٤٥

Allāh has created every [living] creature from water. And of them are those that move on their bellies, and of them are those that walk on two legs, and of them are those that walk on four. Allāh creates what He wills. Indeed, Allāh is over all things competent.

(فائدة)

قال الإمام أحمد: احتج من قال بطهارة الكلب بقوله تعالى: ﴿واللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دابَّةٍ مِن ماءٍ﴾

وإطلاق الماء يقتضي الطهرة.

وقيل لا يمنع أن يقلب الله عينها إلى النجاسة كالعصير يتخمر والماء ينقل بولا.

(فائدة)

قوله تعالى: ﴿فَمِنهم مَن يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ﴾ وكذا ﴿على أربع﴾ يدل على استعمال (مَن) فيمن لا يعقل.

وفيه وجهان:

أحدهما: أن صدر الآية قوله تعالى: ﴿واللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دابَّةٍ مِن ماءٍ﴾ فاجتمع جميع الدواب ومنهم العالمون كالإنس، وغير العالِمِين كالبهائم.

والقاعدة: إذا اجتمع مَن يعقل وغيره غلب مَن يعقل، فلما وقع التفصيل وقع تفصيلا للعقلاء فقط.

الوجه الثاني: أنه قابل من يمشي في قوله: ﴿وَمِنهم مَن يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ﴾ فعدل عن الأصل للمقابلة المطلوبة.

وقيل (ما) للعالِمِين أيضا كقوله: ﴿لا أعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ﴾

وأجيب بأن (ما) هنا مصدرية تقديره: ولا أنتم عابدون عبادتي ولا أنا عابد عبادتكم، فما عبر بها إلا عمن لا يعقل.

وكذلك أجابوا عن قوله: ﴿وَنَفْسٍ وما سَوّاها﴾ غير أنه أشكل عليهم الضمير في قوله تعالى: ﴿فَألْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها﴾ و (ما) المصدرية حرف لا تعود عليها الضمائر.

والتزم بعضهم عود الضمير عليها. أعني المصدرية.

وهو ضعيف.

(فصل)

هذه الجمادات والحيوانات المختلفة الأشكال والمقادير والصفات والمنافع والقوى والأغذية والنباتات التي هي كذلك فيها من الحكم والمنافع ما قد أكثرت الأمم في وصفه وتجربته على ممر الدهور ومع ذلك فلم يصلوا منه إلا إلى أيسر شيء وأقله بل لو اتفق جميع الأمم لم يحيطوا علما بجميع ما أودع واحد من ذلك النوع من الحكم والمصالح هذا إلى ما في ضمن ذلك من الاعتبار والدلالة الظاهرة على وجود الخالق ومشيئته واختياره وعلمه وقدرته وحكمته فإن المادة الواحدة لا تحتمل بنفسها هذه الصورة الغريبة والأشكال المتنوعة والمنافع والصفات ولو تركبت مع غيرها فليس حدوث هذه الأنواع والصور بنفس التركيب أيضا ولا هو مفيض له فحصول هذا التنوع والتفاوت والاختلاف في الحيوان والنبات من أعظم آيات الرب تعالى ودلائل ربوبيته وقدرته وحكمته وعلمه وأنه فعال لما يريد اختيارا ومشيئة فتنويع مخلوقاته وحدوثها شيئا بعد شئ من أظهر الدلالات وتأمل كيف أرشد القرآن إلى ذلك في غير موضع كقوله تعالى: ﴿وَفِي الأرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وجَنّاتٌ مِن أعْنابٍ وزَرْعٌ ونَخِيلٌ صِنْوانٌ وغَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ ونُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ في الأُكُلِ إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾

وقوله تعالى: ﴿إنَّ في خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ واخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ والفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي في البَحْرِ بِما يَنْفَعُ النّاسَ وما أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ مِن ماءٍ فَأحْيا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وبَثَّ فِيها مِن كُلِّ دابَّةٍ وتَصْرِيفِ الرِّياحِ والسَّحابِ المُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾

وقوله: ﴿وَمِن آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ والأرْضِ واخْتِلافُ ألْسِنَتِكم وألْوانِكم إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ﴾ وقوله: ﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً لَكم مِنهُ شَرابٌ ومِنهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ يُنْبِتُ لَكم بِهِ الزَّرْعَ والزَّيْتُونَ والنَّخِيلَ والأعْنابَ ومِن كُلِّ الثَّمَراتِ إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾

وقوله تعالى: ﴿واللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دابَّةٍ مِن ماءٍ فَمِنهم مَن يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ ومِنهم مَن يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ ومِنهم مَن يَمْشِي عَلى أرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ إنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ فتأمل كيف نبه سبحانه باختلاف الحيوانات في المشي مع اشتراكها في المادة على الاختلاف فيما وراء ذلك من أعضائها وأشكالها وقواها وأفعالها وأغذيتها ومساكنها، فنبه على الاشتراك والاختلاف فيشير إلى يسير منه فالطير كلها تشترك في الريش والجناح وتتفاوت فيما وراء ذلك أعظم تفاوت.

واشتراك ذوات الحوافر في الحافر كالفرس والحمار والبغل وتفاوتها في ما وراء ذلك.

واشتراك ذوات الأظلاف في الظلف وتفاوتها في غير ذلك.

واشتراك ذوات القرون فيها وتفاوتها في الخلق والمنافع والأشكال.

واشتراك حيوانات الماء في كونها سابحة تأوي فيها وتتكون فيها وتفاوتها أعظم تفاوت عجز البشر إلى الآن عن حصره.

واشتراك الوحوش في البعد عن الناس والتفاوت عنهم وعن مساكنهم وتفاوتها في صفاتها وأشكالها وطبائعها وأفعالها أعظم تفاوت يعجز البشر عن حصره.

واشتراك الماشي منها على بطنه في ذلك وتفاوت نوعه.

واشتراك الماشي على رجلين في ذلك وتفاوت نوعه أعظم تفاوت وكل من هذه الأنواع له علم وإدراك وتحيل على جلب مصالحه ودفع مضاره يعجز كثير منها نوع الإنسان، فمن أعظم الحكم الدلالة الظاهرة على معرفة الخالق الواحد المستولي بقوته وقدرته وحكمته على ذلك كله بحيث جاءت كلها مطيعة منقادة منساقة إلى ما خلقها له على وفق مشيئته وحكمته وذلك أدل شيء على قوته القاهرة وحكمته البالغة وعلمه الشامل فيعلم إحاطة قدرة واحدة وعلم واحد وحكمة واحدة أعني بالنوع من قادر واحد حكيم واحد بجميع هذه الأنواع وأضعافها مما لا تعلمه العقول البشرية كما قال: ﴿وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ﴾

وقال: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ وما لا تُبْصِرُونَ﴾

فيجمع غايات فعله وحكمة خلقه وأمره إلى غاية واحدة هي منتهى الغايات وهي إلهية الحق التي كل إلهية سواها فهي باطل ومحال، فهي غاية الغايات ثم ينزل منها إلى غايات أخر هي وسائل بالنسبة إليها وغايات بالنسبة إلى ما دونها ﴿وأن إلى ربك المنتهى﴾ فليس وراءه معلوم ولا مطلوب ولا مذكور إلا العدم المحض، وليس في الوجود إلا الله ومفعولاته وهي آثار أفعاله، وأفعاله آثار صفاته وصفاته قائمة به من لوازم ذاته.

والمقصود أن الغايات المطلوبة العلم بإحاطة علم واحد من عالم واحد وفعل واحد من فاعل واحد وقدرة واحدة من قادر واحد وحكمة واحدة من حكيم واحد بجميع ما فيه على اختلاف ما فيه واجتمعت غايات فعله وأمره إلى غاية واحدة وذلك من أظهر أدلة توحيد الإلهية كما ابتدأت كلها من خالق واحد وقادر واحد ورب واحد، ودل على الأمرين أعني توحيد الربوبية والإلهية النظام الواحد والحكمة الجامعة للأنواع المختلفة مع ضدها وتعذرها، ودل افتقار بعضها إلى بعض وتشبك بعضها ببعض ومعاونة بعضها ببعض وارتباطه به على أنها صنع فاعل واحد ورب واحد، فلو كان معه آلهة وأرباب غيره كما لا ترضى ملوك الدنيا أن يحتاج مملوك أحدهم إلى مملوك غيره مثله لما في ذلك من النقص والعيب المنافي لكمال الاقتدار والغناء، ودل انتظامها في الوجود ووقوعها في ثباتها واختلافها على أكمل الوجوه وأحسنها على انتهائها إلى غاية واحدة ومطلوب واحد هو إلهها الحق ومعبودها الأعلى الذي لا إله لها غيره ولا معبود لها سواه.

فتأمل كيف دل اختلاف الموجودات وثباتها واجتماعها فيما اجتمعت فيه وافتراقها فيما افترقت على إله واحد ورب واحد، ودلت على صفات كماله ونعوت جلاله.

(فصل)

ثمَّ تَأمل أولا ذَوات الأربع من الحَيَوان كَيفَ تراها تتبع أمهاتها مُسْتَقلَّة بأنفسها فلا تحتاج إلى الحمل والتربية كَما يحْتاج إليه أولاد الإنس، فَمن أجل أنه لَيْسَ عند أمهاتها ما عند أمهات البشر من التربية والملاطفة والرفق والآلات المُتَّصِلَة والمنفصلة أعطاها اللَّطِيف الخَبِير النهوض والاستقلال بأنفسها على قرب العَهْد بِالولادَةِ، ولذَلِك ترى أفراخ كثير من الطير كالدجاج والدراج والفتخ يدرج ويلقط حِين يخرج من البَيْضَة، وما كانَ مِنها ضَعِيف النهوض كفراخ الحمام واليمام أعطى سُبْحانَهُ أمهاتها من فَضله العَطف والشفقة والحنان ما تمج بِهِ الطّعْم في أفْواه الفِراخ من حواصلها فتخبأه في أعز مَكان فِيها ثمَّ تسوقه من فِيها إلى أفواه الفِراخ.

وَلا تزال بها كَذَلِك حَتّى يينْهض الفرخ ويستقل بِنَفسِهِ، وذَلِكَ كُله من حظها وقسمها الَّذِي وصل إليها من الرَّحْمَة الواحِدَة من المِائَة فَإذا اسْتَقل بِنَفسِهِ وأمكنه الطيران لم يزل بِهِ الأبوان يعالجانه أتم معالجة وألطفها حَتّى يطير من وكره ويسترزق لنَفسِهِ ويأكل من حَيْثُ يأكلان وكأنهما لم يعرفاه ولا عرفهما قطّ بل يطردانه عَن الوكر، ولا يدعانه وأقواتهما بَينهما، بل يَقُولانِ لَهُ بِلِسان يفهمهُ اتخذ لَك وكرا وقوتا فَلا وكر لَك عندنا ولا قوت.

فسل المُعَطل أهذا كُله عَن إهمال؟ ومن الَّذِي ألهمها ذَلِك؟ ومن الَّذِي عطفها على الفِراخ وهِي صغار أحوج ما كانَت إليها ثمَّ سلب ذَلِك عَنْها إذْا استغنت الفِراخ رَحْمَة بالأمهات تسْعى في مصالحها، إذْ لَو دامَ لَها ذَلِك لَأضر بها وشغلها عَن معاشها لا سِيما مَعَ كَثْرَة ما يحْتاج إليه أولادها من الغذاء، فَوضع فِيها الرَّحْمَة والإيثار والحنان رَحْمَة بالفراخ وسلبها إيّاها عند استغنائها رَحمَه بالأمهات أفيجوز أن يكون هَذا كُله بِلا تَدْبِير مُدبر حَكِيم، ولا عناية ولا لطف مِنهُ سُبْحانَهُ وتَعالى لقد قامَت أدِلَّة ربوبيته وبراهين إلهيته وشواهد حكمته وآيات قدرته، فَلا يَسْتَطِيع العقل لَها جحُودًا إن هي إلا مُكابَرَة بِاللِّسانِ من كل جحود كفور ﴿أفِي الله شكّ فاطر السَّماوات والأرْض﴾

وَإنَّما يكون الشَّك فِيما تخفى أدلته وتشكل براهينه.

فأما من لَهُ في كل شَيْء محسوس أوْ مَعْقُول آيَة بل آيات مؤدية عَنهُ شاهدة لَهُ بِأنَّهُ الله الَّذِي لا إله إلّا هو رب العالمين

فَكيف يكون فِيهِ شكّ؟

(فصل)

ثمَّ تَأمل الحِكْمَة البالِغَة في قَوائِم الحَيَوان كَيفَ اقْتَضَت أن يكون زوجا لا فَردا إما اثْنَتَيْنِ وإمّا أربعا ليتهيأ لَهُ المَشْي والسَّعْي وتتم بذلك مصْلحَته إذْ لَو كانَت فَردا لم يصلح لذَلِك، لأن الماشِي ينْتَقل بِبَعْض قوائمه ويعتمد على بعض فذو القائمتين ينْقل واحِدَة ويعتمد على الأخرى، وذُو الأربع ينْقل اثْنَتَيْنِ ويعتمد على اثْنَتَيْنِ، وذَلِكَ من خلاف لِأنَّهُ لَو كانَ ينْقل قائمتين من جانب ويعتمد على قائمتين من الجانِب الآخر لم يثبت على الأرض حال نَقله قوائمه، ولكان مَشْيه نقرا كنقر الطّائِر، وذَلِكَ مِمّا يُؤْذِيه ويتبعه لنقل بدنه بِخِلاف الطّائِر، ولِهَذا إذا مَشى الإنسان كَذَلِك قَلِيلا أجهده وشق عَلَيْهِ بِخِلاف مشْيَة الطبيعي الَّذِي هو لَهُ فاقتضت الحِكْمَة تَقْدِيم نقل اليُمْنى من يَدَيْهِ مَعَ اليُسْرى من رجلَيْهِ، وإقرار يسرى اليَدَيْنِ ويمنى الرجلَيْن، ثمَّ نقل الآخريين كَذَلِك وهَذا أسهل ما يكون من المَشْي وأخفه على الحَيَوان.

(فصل)

ثمَّ تَأمل الحِكْمَة الباهرة في وجه الدّابَّة كَيفَ هو فإنك ترى العَينَيْنِ فِيهِ شاخصتين أمامها لتبصر ما بَين يَديها أتم من بصر غَيرها، لأنها تحرس نَفسها وراكبها فتتقي أن تصدم حائِطا أوْ تتردى في حُفْرَة، فَجعلت عَيناها كعيني المنتصب القامَة لأنها طَلِيعَة، وجعل فوها مشقوقا في أسفل الخطم لتتمكن من العض والقَبْض على العلف، إذْ لَو كانَ فَوْقها في مقدم الخطم كَما أنه من الإنسان في مقدم الذقن لما استطاعت أن تتَناوَل بِهِ شَيْئا من الأرض.

ألا ترى الإنسان لا تناول الطَّعام بِفِيهِ لَكِن بِيَدِهِ، فلما لم تكن الدّابَّة تتَناوَل طعامها بِيَدِها جعل خطمها مشقوقا من أسْفَله لتضعه على العلف، ثمَّ تقضمه وأعينت بالجحفلة وهِي لَها كالشفة للإنسان لتلتقم بها ما قرب مِنها وما بعد.

وَقد أشكلت مَنفَعَة الذَّنب على بعض النّاس ولم يهتد إليها وفِيه مَنافِع عديدة، فَمِنها أنه بِمَنزِلَة الطَّبَق على الدبر، والغطاء على حياها يواريهما ويسترهما.

وَمِنها أن بَين الدبر ومراق البَطن من الدّابَّة لَهُ وضر يجْتَمع عَلَيْهِ الذُّباب والبعوض فيؤذي الدّابَّة فَجعل أذنابها كالمذابِّ لَها والمراوح تطرد بِهِ ذَلِك.

وَمِنها أن الدّابَّة تستريح إلى تحريحكه وتصريفه يمنة ويسرة، فَإنَّهُ لما كانَ قِيامها على الأربع بِكُل جسمها وشغلت قدماها بِحمْل البدن عَن التَّصَرُّف والتقلب كانَ لَها في تَحْرِيك الذَّنب راحَة.

وَعَسى أن يكون فِيها حكم أُخر تقصر عَنْها أفهام الخلق ويزدريها السامع إذا عرضت عَلَيْهِ فَإنَّهُ لا يعرف موقعها إلا في وقت الحاجة، فَمن ذَلِك أن الدّابَّة تربض في الوحل فَلا يكون شَيْء أعون على رَفعها من الأخذ بذنبها.

24:46Page 356

لَّقَدۡ أَنزَلۡنَآ ءَايَٰتٖ مُّبَيِّنَٰتٖۚ وَٱللَّهُ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٤٦

We have certainly sent down distinct verses. And Allāh guides whom He wills to a straight path.

No commentary for this ayah

24:47Page 356

وَيَقُولُونَ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَبِٱلرَّسُولِ وَأَطَعۡنَا ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٞ مِّنۡهُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَۚ وَمَآ أُوْلَٰٓئِكَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٤٧

But they [i.e., the hypocrites] say, "We have believed in Allāh and in the Messenger, and we obey"; then a party of them turns away after that. And those are not believers.

No commentary for this ayah

24:48Page 356

وَإِذَا دُعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَهُمۡ إِذَا فَرِيقٞ مِّنۡهُم مُّعۡرِضُونَ ٤٨

And when they are called to [the words of] Allāh and His Messenger to judge between them, at once a party of them turns aside [in refusal].

No commentary for this ayah

24:49Page 356

وَإِن يَكُن لَّهُمُ ٱلۡحَقُّ يَأۡتُوٓاْ إِلَيۡهِ مُذۡعِنِينَ ٤٩

But if the right is theirs, they come to him in prompt obedience.

No commentary for this ayah

24:50Page 356

أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ٱرۡتَابُوٓاْ أَمۡ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَرَسُولُهُۥۚ بَلۡ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٥٠

Is there disease in their hearts? Or have they doubted? Or do they fear that Allāh will be unjust to them, or His Messenger? Rather, it is they who are the wrongdoers [i.e., the unjust].

No commentary for this ayah

24:51Page 356

إِنَّمَا كَانَ قَوۡلَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذَا دُعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِيَحۡكُمَ بَيۡنَهُمۡ أَن يَقُولُواْ سَمِعۡنَا وَأَطَعۡنَاۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٥١

The only statement of the [true] believers when they are called to Allāh and His Messenger to judge between them is that they say, "We hear and we obey." And those are the successful.

No commentary for this ayah

24:52Page 356

وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَخۡشَ ٱللَّهَ وَيَتَّقۡهِ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ ٥٢

And whoever obeys Allāh and His Messenger and fears Allāh and is conscious of Him - it is those who are the attainers.

No commentary for this ayah

24:53Page 356

۞ وَأَقۡسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡ لَئِنۡ أَمَرۡتَهُمۡ لَيَخۡرُجُنَّۖ قُل لَّا تُقۡسِمُواْۖ طَاعَةٞ مَّعۡرُوفَةٌۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ٥٣

And they swear by Allāh their strongest oaths that if you ordered them, they would go forth [in Allāh's cause]. Say, "Do not swear. [Such] obedience is known.1 Indeed, Allāh is [fully] Aware of that which you do."

No commentary for this ayah

24:54Page 357

قُلۡ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَۖ فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنَّمَا عَلَيۡهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيۡكُم مَّا حُمِّلۡتُمۡۖ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهۡتَدُواْۚ وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ ٱلۡمُبِينُ ٥٤

Say, "Obey Allāh and obey the Messenger; but if you turn away - then upon him is only that [duty] with which he has been charged, and upon you is that with which you have been charged. And if you obey him, you will be [rightly] guided. And there is not upon the Messenger except the [responsibility for] clear notification."

[فَصْلٌ: اضْطِرارُ العِبادِ إلى مَعْرِفَةِ الرَّسُولِ]

قال ابن القيم - بعد كلام طويل -:

وَمِن هاهُنا تَعْلَمُ اضْطِّرارَ العِبادِ فَوْقَ كُلِّ ضَرُورَةٍ إلى مَعْرِفَةِ الرَّسُولِ وما جاءَ بِهِ، وتَصْدِيقِهِ فِيما أخْبَرَ بِهِ، وطاعَتِهِ فِيما أمَرَ، فَإنَّهُ لا سَبِيلَ إلى السَّعادَةِ والفَلاحِ لا في الدُّنْيا ولا في الآخِرَةِ إلّا عَلى أيْدِي الرُّسُلِ، ولا سَبِيلَ إلى مَعْرِفَةِ الطَّيِّبِ والخَبِيثِ عَلى التَّفْصِيلِ إلّا مِن جِهَتِهِمْ، ولا يُنالُ رِضا اللَّهِ ألْبَتَّةَ إلّا عَلى أيْدِيهِمْ، فالطَّيِّبُ مِنَ الأعْمالِ والأقْوالِ والأخْلاقِ لَيْسَ إلّا هَدْيَهم وما جاءُوا بِهِ، فَهُمُ المِيزانُ الرّاجِحُ الَّذِي عَلى أقْوالِهِمْ وأعْمالِهِمْ وأخْلاقِهِمْ تُوزَنُ الأقْوالُ والأخْلاقُ والأعْمالُ، وبِمُتابَعَتِهِمْ يَتَمَيَّزُ أهْلُ الهُدى مِن أهْلِ الضَّلالِ، فالضَّرُورَةُ إلَيْهِمْ أعْظَمُ مِن ضَرُورَةِ البَدَنِ إلى رُوحِهِ والعَيْنِ إلى نُورِها والرُّوحِ إلى حَياتِها.

فَأيُّ ضَرُورَةٍ وحاجَةٍ فُرِضَتْ، فَضَرُورَةُ العَبْدِ وحاجَتُهُ إلى الرُّسُلِ فَوْقَها بِكَثِيرٍ.

وَما ظَنُّكَ بِمَن إذا غابَ عَنْكَ هَدْيُهُ وما جاءَ بِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ فَسَدَ قَلْبُكَ، وصارَ كالحُوتِ إذا فارَقَ الماءَ ووُضِعَ في المِقْلاةِ، فَحالُ العَبْدِ عِنْدَ مُفارَقَةِ قَلْبِهِ لِما جاءَ بِهِ الرُّسُلُ كَهَذِهِ الحالِ بَلْ أعْظَمُ، ولَكِنْ لا يُحِسُّ بِهَذا إلّا قَلْبٌ حَيٌّ

وَما لِجُرْحٍ بِمَيِّتٍ إيلامُ

وَإذا كانَتْ سَعادَةُ العَبْدِ في الدّارَيْنِ مُعَلَّقَةً بِهَدْيِ النَّبِيِّ ﷺ فَيَجِبُ عَلى كُلِّ مَن نَصَحَ نَفْسَهُ وأحَبَّ نَجاتَها وسَعادَتَها أنْ يَعْرِفَ مِن هَدْيِهِ وسِيرَتِهِ وشَأْنِهِ ما يَخْرُجُ بِهِ عَنِ الجاهِلِينَ بِهِ، ويَدْخُلُ بِهِ في عِدادِ أتْباعِهِ وشِيعَتِهِ وحِزْبِهِ، والنّاسُ في هَذا بَيْنَ مُسْتَقِلٍّ ومُسْتَكْثِرٍ ومَحْرُومٍ، والفَضْلُ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشاءُ واللَّهُ ذُو الفَضْلِ العَظِيمِ.

24:55Page 357

وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَيَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِينَهُمُ ٱلَّذِي ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنٗاۚ يَعۡبُدُونَنِي لَا يُشۡرِكُونَ بِي شَيۡـٔٗاۚ وَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ ٥٥

Allāh has promised those who have believed among you and done righteous deeds that He will surely grant them succession [to authority] upon the earth just as He granted it to those before them and that He will surely establish for them [therein] their religion which He has preferred for them and that He will surely substitute for them, after their fear, security, [for] they worship Me, not associating anything with Me. But whoever disbelieves1 after that - then those are the defiantly disobedient.

No commentary for this ayah

24:56Page 357

وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٥٦

And establish prayer and give zakāh and obey the Messenger - that you may receive mercy.

No commentary for this ayah

24:57Page 357

لَا تَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَمَأۡوَىٰهُمُ ٱلنَّارُۖ وَلَبِئۡسَ ٱلۡمَصِيرُ ٥٧

Never think that the disbelievers are causing failure [to Allāh] upon the earth. Their refuge will be the Fire - and how wretched the destination.

No commentary for this ayah

24:58Page 357

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لِيَسۡتَـٔۡذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ وَٱلَّذِينَ لَمۡ يَبۡلُغُواْ ٱلۡحُلُمَ مِنكُمۡ ثَلَٰثَ مَرَّٰتٖۚ مِّن قَبۡلِ صَلَوٰةِ ٱلۡفَجۡرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ وَمِنۢ بَعۡدِ صَلَوٰةِ ٱلۡعِشَآءِۚ ثَلَٰثُ عَوۡرَٰتٖ لَّكُمۡۚ لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ وَلَا عَلَيۡهِمۡ جُنَاحُۢ بَعۡدَهُنَّۚ طَوَّٰفُونَ عَلَيۡكُم بَعۡضُكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٥٨

O you who have believed, let those whom your right hands possess and those who have not [yet] reached puberty among you ask permission of you [before entering] at three times: before the dawn prayer and when you put aside your clothing [for rest] at noon and after the night prayer. [These are] three times of privacy1 for you. There is no blame upon you nor upon them beyond these [periods], for they continually circulate among you - some of you, among others. Thus does Allāh make clear to you the verses [i.e., His ordinances]; and Allāh is Knowing and Wise.

قَوْله تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أيْمانُكم والَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الحُلُمَ مِنكم ثَلاثَ مَرّاتٍ﴾ الآيَةَ.

أمَرَ تَعالى مَمالِيكَ المُؤْمِنِينَ ومَن لَمْ يَبْلُغْ مِنهم الحُلُمَ أنْ يَسْتَأْذِنُوا عَلَيْهِمْ في هَذِهِ الأوْقاتِ الثَّلاثَةِ لِئَلّا يَكُونَ دُخُولُهم هَجْمًا بِغَيْرِ اسْتِئْذانٍ فِيها ذَرِيعَةٌ إلى اطِّلاعِهِمْ عَلى عَوْراتِهِمْ وقْتَ إلْقاءِ ثِيابِهِمْ عِنْدَ القائِلَةِ والنَّوْمِ واليَقِظَةِ، ولَمْ يَأْمُرْهم بِالِاسْتِئْذانِ في غَيْرِها وإنْ أمْكَنَ في تَرْكِهِ هَذِهِ المَفْسَدَةِ لِنُدُورِها وقِلَّةِ الإفْضاءِ إلَيْها فَجُعِلَتْ كالمُقَدَّمَةِ.

[فصل: اسْتِئْذانُ المَمالِيكِ ومَن لَمْ يَبْلُغِ الحُلُمَ في العَوْراتِ الثَّلاثِ]

وَأمّا الِاسْتِئْذانُ الَّذِي أمَرَ اللَّهُ بِهِ المَمالِيكَ، ومَن لَمْ يَبْلُغِ الحُلُمَ في العَوْراتِ الثَّلاثِ: قَبْلَ الفَجْرِ، ووَقْتَ الظَّهِيرَةِ، وعِنْدَ النَّوْمِ، فَكانَ ابْنُ عَبّاسٍ يَأْمُرُ بِهِ، ويَقُولُ: تَرَكَ النّاسُ العَمَلَ بِها، فَقالَتْ طائِفَةٌ: الآيَةُ مَنسُوخَةٌ ولَمْ تَأْتِ بِحُجَّةٍ.

وَقالَتْ طائِفَةٌ: أمْرُ نَدْبٍ وإرْشادٍ، لا حَتْمٍ وإيجابٍ، ولَيْسَ مَعَها ما يَدُلُّ عَلى صَرْفِ الأمْرِ عَنْ ظاهِرِهِ، وقالَتْ طائِفَةٌ: المَأْمُورُ بِذَلِكَ النِّساءُ خاصَّةً، وأمّا الرِّجالُ، فَيَسْتَأْذِنُونَ في جَمِيعِ الأوْقاتِ، وهَذا ظاهِرُ البُطْلانِ، فَإنَّ جَمْعَ " الَّذِينَ " لا يَخْتَصُّ بِهِ المُؤَنَّثُ، وإنْ جازَ إطْلاقُهُ عَلَيْهِنَّ مَعَ الذُّكُورِ تَغْلِيبًا.

وَقالَتْ طائِفَةٌ عَكْسَ هَذا: إنَّ المَأْمُورَ بِذَلِكَ الرِّجالُ دُونَ النِّساءِ، نَظَرًا إلى لَفْظِ " الَّذِينَ " في المَوْضِعَيْنِ، ولَكِنْ سِياقُ الآيَةِ يَأْباهُ فَتَأمَّلْهُ.

وَقالَتْ طائِفَةٌ: كانَ الأمْرُ بِالِاسْتِئْذانِ في ذَلِكَ الوَقْتِ لِلْحاجَةِ، ثُمَّ زالَتْ، والحُكْمُ إذا ثَبَتَ بِعِلَّةٍ زالَ بِزَوالِها، فَرَوى أبو داود في " سُنَنِهِ " «أنَّ نَفَرًا مِن أهْلِ العِراقِ قالُوا لِابْنِ عَبّاسٍ: يا ابْنَ عَبّاسٍ! كَيْفَ تَرى هَذِهِ الآيَةَ الَّتِي أُمِرْنا فِيها بِما أُمِرْنا، ولا يَعْمَلُ بِها أحَدٌ ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أيْمانُكُمْ﴾ الآيَةَ.

فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: إنَّ اللَّهَ حَكِيمٌ رَحِيمٌ بِالمُؤْمِنِينَ، يُحِبُّ السِّتْرَ، وكانَ النّاسُ لَيْسَ لِبُيُوتِهِمْ سُتُورٌ ولا حِجالٌ، فَرُبَّما دَخَلَ الخادِمُ، أوِ الوَلَدُ أوْ يَتِيمَةُ الرَّجُلِ، والرَّجُلُ عَلى أهْلِهِ، فَأمَرَهُمُ اللَّهُ بِالِاسْتِئْذانِ في تِلْكَ العَوْراتِ، فَجاءَهُمُ اللَّهُ بِالسُّتُورِ والخَيْرِ، فَلَمْ أرَ أحَدًا يَعْمَلُ بِذَلِكَ بَعْدُ»

وَقَدْ أنْكَرَ بَعْضُهم ثُبُوتَ هَذا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وطَعَنَ في عكرمة، ولَمْ يَصْنَعْ شَيْئًا، وطَعَنَ في عَمْرِو بْنِ أبِي عَمْرٍو مَوْلى المُطَّلِبِ، وقَدِ احْتَجَّ بِهِ صاحِبا الصَّحِيحِ، فَإنْكارُ هَذا تَعَنُّتٌ واسْتِبْعادٌ لا وجْهَ لَهُ.

وَقالَتْ طائِفَةٌ: الآيَةُ مُحْكَمَةٌ عامَّةٌ لا مُعارِضَ لَها ولا دافِعَ، والعَمَلُ بِها واجِبٌ، وإنْ تَرَكَهُ أكْثَرُ النّاسِ.

والصَّحِيحُ: أنَّهُ إنْ كانَ هُناكَ ما يَقُومُ مَقامَ الِاسْتِئْذانِ مِن فَتْحِ بابٍ فَتْحُهُ دَلِيلٌ عَلى الدُّخُولِ، أوْ رَفْعِ سِتْرٍ، أوْ تَرَدُّدِ الدّاخِلِ والخارِجِ ونَحْوِهِ، أغْنى ذَلِكَ عَنِ الِاسْتِئْذانِ، وإنْ لَمْ يَكُنْ ما يَقُومُ مَقامَهُ، فَلا بُدَّ مِنهُ، والحُكْمُ مُعَلَّلٌ بِعِلَّةٍ قَدْ أشارَتْ إلَيْها الآيَةُ، فَإذا وُجِدَتْ، وُجِدَ الحُكْمُ، وإذا انْتَفَتِ انْتَفى، واللَّهُ أعْلَمُ.

24:59Page 358

وَإِذَا بَلَغَ ٱلۡأَطۡفَٰلُ مِنكُمُ ٱلۡحُلُمَ فَلۡيَسۡتَـٔۡذِنُواْ كَمَا ٱسۡتَـٔۡذَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٥٩

And when the children among you reach puberty, let them ask permission [at all times] as those before them have done. Thus does Allāh make clear to you His verses; and Allāh is Knowing and Wise.

No commentary for this ayah

24:60Page 358

وَٱلۡقَوَٰعِدُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِي لَا يَرۡجُونَ نِكَاحٗا فَلَيۡسَ عَلَيۡهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعۡنَ ثِيَابَهُنَّ غَيۡرَ مُتَبَرِّجَٰتِۭ بِزِينَةٖۖ وَأَن يَسۡتَعۡفِفۡنَ خَيۡرٞ لَّهُنَّۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٦٠

And women of post-menstrual age who have no desire for marriage - there is no blame upon them for putting aside their outer garments [but] not displaying adornment. But to modestly refrain [from that] is better for them. And Allāh is Hearing and Knowing.

No commentary for this ayah

24:61Page 358

لَّيۡسَ عَلَى ٱلۡأَعۡمَىٰ حَرَجٞ وَلَا عَلَى ٱلۡأَعۡرَجِ حَرَجٞ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرِيضِ حَرَجٞ وَلَا عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۡ أَن تَأۡكُلُواْ مِنۢ بُيُوتِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ ءَابَآئِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ أُمَّهَٰتِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ إِخۡوَٰنِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ أَخَوَٰتِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ أَعۡمَٰمِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ عَمَّٰتِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ أَخۡوَٰلِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ خَٰلَٰتِكُمۡ أَوۡ مَا مَلَكۡتُم مَّفَاتِحَهُۥٓ أَوۡ صَدِيقِكُمۡۚ لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَأۡكُلُواْ جَمِيعًا أَوۡ أَشۡتَاتٗاۚ فَإِذَا دَخَلۡتُم بُيُوتٗا فَسَلِّمُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۡ تَحِيَّةٗ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُبَٰرَكَةٗ طَيِّبَةٗۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٦١

There is not upon the blind [any] constraint nor upon the lame constraint nor upon the ill constraint nor upon yourselves when you eat from your [own] houses or the houses of your fathers or the houses of your mothers or the houses of your brothers or the houses of your sisters or the houses of your father's brothers or the houses of your father's sisters or the houses of your mother's brothers or the houses of your mother's sisters or [from houses] whose keys you possess or [from the house] of your friend. There is no blame upon you whether you eat together or separately. But when you enter houses, give greetings of peace1 upon each other - a greeting from Allāh, blessed and good. Thus does Allāh make clear to you the verses [of ordinance] that you may understand.

(لطيفة)

وَلَمْ يَذْكُرْ بُيُوتَ الأبْناءِ لِأنَّها داخِلَةٌ في بُيُوتِهِمْ أنْفُسِهِمْ، فاكْتَفى بِذِكْرِها دُونَها، وإلّا فَبُيُوتُهم أقْرَبُ مِن بُيُوتِ مَن ذَكَرَ في الآيَةِ.

[فصل: مَرَضُ الأبْدانِ]

وَأمّا مَرَضُ الأبَدانِ، فَقالَ تَعالى: ﴿لَيْسَ عَلى الأعْمى حَرَجٌ ولا عَلى الأعْرَجِ حَرَجٌ ولا عَلى المَرِيضِ حَرَجٌ﴾ [النور: ٦١]

وَذَكَرَ مَرَضَ البَدَنِ في الحَجِّ والصَّوْمِ والوُضُوءِ لِسِرٍّ بَدِيعٍ يُبَيِّنُ لَكَ عَظَمَةَ القُرْآنِ، والِاسْتِغْناءَ بِهِ لِمَن فَهِمَهُ وعَقَلَهُ عَنْ سِواهُ، وذَلِكَ أنَّ قَواعِدَ طِبِّ الأبْدانِ ثَلاثَةٌ: حِفْظُ الصِّحَّةِ، والحِمْيَةُ عَنِ المُؤْذِي، واسْتِفْراغُ المَوادِّ الفاسِدَةِ، فَذَكَرَ سُبْحانَهُ هَذِهِ الأُصُولَ الثَّلاثَةَ في هَذِهِ المَواضِعِ الثَّلاثَةِ.

فَقالَ في آيَةِ الصَّوْمِ: ﴿فَمَن كانَ مِنكم مَرِيضًا أوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِن أيّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤]

فَأباحَ الفِطْرَ لِلْمَرِيضِ لِعُذْرِ المَرَضِ، ولِلْمُسافِرِ طَلَبًا لِحِفْظِ صِحَّتِهِ وقُوَّتِهِ؛ لِئَلّا يُذْهِبَها الصَّوْمُ في السَّفَرِ لِاجْتِماعِ شِدَّةِ الحَرَكَةِ، وما يُوجِبُهُ مِنَ التَّحْلِيلِ، وعَدَمِ الغِذاءِ الَّذِي يُخْلِفُ ما تَحَلَّلَ، فَتَخُورُ القُوَّةُ، وتَضْعُفُ، فَأباحَ لِلْمُسافِرِ الفِطْرَ حِفْظًا لِصِحَّتِهِ وقُوَّتِهِ عَمّا يُضْعِفُها.

وَقالَ في آيَةِ الحَجِّ: ﴿فَمَن كانَ مِنكم مَرِيضًا أوْ بِهِ أذًى مِن رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِن صِيامٍ أوْ صَدَقَةٍ أوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦]

فَأباحَ لِلْمَرِيضِ، ومَن بِهِ أذًى مِن رَأْسِهِ مِن قَمْلٍ أوْ حِكَّةٍ أوْ غَيْرِهِما أنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ في الإحْرامِ اسْتِفْراغًا لِمادَّةِ الأبْخِرَةِ الرَّدِيئَةِ الَّتِي أوْجَبَتْ لَهُ الأذى في رَأْسِهِ بِاحْتِقانِها تَحْتَ الشَّعْرِ، فَإذا حَلَقَ رَأْسَهُ، تَفَتَّحَتِ المَسامُّ، فَخَرَجَتْ تِلْكَ الأبْخِرَةُ مِنها، فَهَذا الِاسْتِفْراغُ يُقاسُ عَلَيْهِ كُلُّ اسْتِفْراغٍ يُؤْذِي انْحِباسُهُ.

والأشْياءُ الَّتِي يُؤْذِي انْحِباسُها ومُدافَعَتُها عَشَرَةٌ: الدَّمُ إذا هاجَ، والمَنِيُّ إذا تَبَيَّغَ، والبَوْلُ، والغائِطُ، والرِّيحُ، والقَيْءُ، والعُطاسُ، والنَّوْمُ، والجُوعُ، والعَطَشُ.

وَكُلُّ واحِدٍ مِن هَذِهِ العَشَرَةِ يُوجِبُ حَبْسُهُ داءً مِنَ الأدْواءِ بِحَسْبِهِ.

وَقَدْ نَبَّهَ سُبْحانَهُ بِاسْتِفْراغِ أدْناها، وهو البُخارُ المُحْتَقَنُ في الرَّأْسِ عَلى اسْتِفْراغِ ما هو أصْعَبُ مِنهُ، كَما هي طَرِيقَةُ القُرْآنِ التَّنْبِيهُ بِالأدْنى عَلى الأعْلى.

وَأمّا الحِمْيَةُ: فَقالَ تَعالى في آيَةِ الوُضُوءِ: ﴿وَإنْ كُنْتُمْ مَرْضى أوْ عَلى سَفَرٍ أوْ جاءَ أحَدٌ مِنكم مِنَ الغائِطِ أوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣]

فَأباحَ لِلْمَرِيضِ العُدُولَ عَنِ الماءِ إلى التُّرابِ حِمْيَةً لَهُ أنْ يُصِيبَ جَسَدَهُ ما يُؤْذِيهِ، وهَذا تَنْبِيهٌ عَلى الحِمْيَةِ عَنْ كُلِّ مُؤْذٍ لَهُ مِن داخِلٍ أوْ خارِجٍ، فَقَدْ أرْشَدَ - سُبْحانَهُ - عِبادَهُ إلى أُصُولِ الطِّبِّ ومَجامِعِ قَواعِدِهِ، ونَحْنُ نَذْكُرُ هَدْيَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في ذَلِكَ، ونُبَيِّنُ أنَّ هَدْيَهُ فِيهِ أكْمَلُ هَدْيٍ.

فَأمّا طِبُّ القُلُوبِ، فَمُسَلَّمٌ إلى الرُّسُلِ صَلَواتُ اللَّهِ وسَلامُهُ عَلَيْهِمْ، ولا سَبِيلَ إلى حُصُولِهِ إلّا مِن جِهَتِهِمْ وعَلى أيْدِيهِمْ، فَإنَّ صَلاحَ القُلُوبِ أنْ تَكُونَ عارِفَةً بِرَبِّها، وفاطِرِها، وبِأسْمائِهِ، وصِفاتِهِ، وأفْعالِهِ، وأحْكامِهِ، وأنْ تَكُونَ مُؤْثِرَةً لِمَرْضاتِهِ ومُحابِّهِ، مُتَجَنِّبَةً لِمَناهِيهِ ومَساخِطِهِ، ولا صِحَّةَ لَها ولا حَياةَ ألْبَتَّةَ إلّا بِذَلِكَ، ولا سَبِيلَ إلى تَلَقِّيهِ إلّا مِن جِهَةِ الرُّسُلِ، وما يُظَنُّ مِن حُصُولِ صِحَّةِ القَلْبِ بِدُونِ اتِّباعِهِمْ، فَغَلَطٌ مِمَّنْ يَظُنُّ ذَلِكَ، وإنِّما ذَلِكَ حَياةُ نَفْسِهِ البَهِيمِيَّةِ الشَّهْوانِيَّةِ، وصِحَّتُها وقُوَّتُها، وحَياةُ قَلْبِهِ وصِحَّتُهُ، وقُوَّتُهُ عَنْ ذَلِكَ بِمَعْزِلٍ، ومَن لَمْ يُمَيِّزْ بَيْنَ هَذا وهَذا فَلْيَبْكِ عَلى حَياةِ قَلْبِهِ، فَإنَّهُ مِنَ الأمْواتِ، وعَلى نُورِهِ، فَإنَّهُ مُنْغَمِسٌ في بِحارِ الظُّلُماتِ.

[فصل: طِبُّ الأبْدانِ]

وَأمّا طِبُّ الأبْدانِ: فَإنَّهُ نَوْعانِ:

نَوْعٌ قَدْ فَطَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ الحَيَوانَ ناطِقَهُ وبَهِيمَهُ، فَهَذا لا يُحْتاجُ فِيهِ إلى مُعالَجَةِ طَبِيبٍ، كَطِبِّ الجُوعِ، والعَطَشِ، والبَرْدِ، والتَّعَبِ، بِأضْدادِها وما يُزِيلُها.

والثّانِي: ما يَحْتاجُ إلى فِكْرٍ وتَأمُّلٍ كَدَفْعِ الأمْراضِ المُتَشابِهَةِ الحادِثَةِ في المِزاجِ بِحَيْثُ يَخْرُجُ بِها عَنِ الِاعْتِدالِ، إمّا إلى حَرارَةٍ، أوْ بُرُودَةٍ، أوْ يُبُوسَةٍ، أوْ رُطُوبَةٍ، أوْ ما يَتَرَكَّبُ مِنَ اثْنَيْنِ مِنها، وهي نَوْعانِ: إمّا مادِّيَّةٌ، وإمّا كَيْفِيَّةٌ، أعْنِي: إمّا أنْ يَكُونَ بِانْصِبابِ مادَّةٍ، أوْ بِحُدُوثِ كَيْفِيَّةٍ، والفَرْقُ بَيْنَهُما أنَّ أمْراضَ الكَيْفِيَّةِ تَكُونُ بَعْدَ زَوالِ المَوادِّ الَّتِي أوْجَبَتْها، فَتَزُولُ مَوادُّها، ويَبْقى أثَرُها كَيْفِيَّةً في المِزاجِ.

وَأمْراضُ المادَّةِ أسْبابُها مَعَها تَمُدُّها، وإذا كانَ سَبَبُ المَرَضِ مَعَهُ، فالنَّظَرُ في السَّبَبِ يَنْبَغِي أنْ يَقَعَ أوَّلًا، ثُمَّ في المَرَضِ ثانِيًا، ثُمَّ في الدَّواءِ ثالِثًا. أوِ الأمْراضُ الآلِيَّةُ وهي الَّتِي تُخْرِجُ العُضْوَ عَنْ هَيْئَتِهِ، إمّا في شَكْلٍ، أوْ تَجْوِيفٍ، أوْ مَجْرًى، أوْ خُشُونَةٍ، أوْ مَلاسَةٍ، أوْ عَدَدٍ، أوْ عَظْمٍ، أوْ وضْعٍ، فَإنَّ هَذِهِ الأعْضاءَ إذا تَألَّفَتْ وكانَ مِنها البَدَنُ سُمِّيَ تَألُّفُها اتِّصالًا، والخُرُوجُ عَنِ الِاعْتِدالِ فِيهِ يُسَمّى تَفَرَّقَ الِاتِّصالِ، أوِ الأمْراضُ العامَّةُ الَّتِي تَعُمُّ المُتَشابِهَةَ والآلِيَّةَ.

والأمْراضُ المُتَشابِهَةُ: هي الَّتِي يَخْرُجُ بِها المِزاجُ عَنِ الِاعْتِدالِ، وهَذا الخُرُوجُ يُسَمّى مَرَضًا بَعْدَ أنْ يَضُرَّ بِالفِعْلِ إضْرارًا مَحْسُوسًا.

24:62Page 359

إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَإِذَا كَانُواْ مَعَهُۥ عَلَىٰٓ أَمۡرٖ جَامِعٖ لَّمۡ يَذۡهَبُواْ حَتَّىٰ يَسۡتَـٔۡذِنُوهُۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسۡتَـٔۡذِنُونَكَ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ فَإِذَا ٱسۡتَـٔۡذَنُوكَ لِبَعۡضِ شَأۡنِهِمۡ فَأۡذَن لِّمَن شِئۡتَ مِنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمُ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٦٢

The believers are only those who believe in Allāh and His Messenger and, when they are [meeting] with him for a matter of common interest, do not depart until they have asked his permission. Indeed, those who ask your permission, [O Muḥammad] - those are the ones who believe in Allāh and His Messenger. So when they ask your permission due to something of their affairs, then give permission to whom you will among them and ask forgiveness for them of Allāh. Indeed, Allāh is Forgiving and Merciful.

No commentary for this ayah

24:63Page 359

لَّا تَجۡعَلُواْ دُعَآءَ ٱلرَّسُولِ بَيۡنَكُمۡ كَدُعَآءِ بَعۡضِكُم بَعۡضٗاۚ قَدۡ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمۡ لِوَاذٗاۚ فَلۡيَحۡذَرِ ٱلَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنۡ أَمۡرِهِۦٓ أَن تُصِيبَهُمۡ فِتۡنَةٌ أَوۡ يُصِيبَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ ٦٣

Do not make [your] calling of the Messenger among yourselves as the call of one of you to another. Already Allāh knows those of you who slip away, concealed by others. So let those beware who dissent from his [i.e., the Prophet's] order,1 lest fitnah2 strike them or a painful punishment.

فَأمر سُبْحانَهُ ألا يدعى رَسُوله بِما يَدْعُو النّاس بَعضهم بَعْضًا، بل يُقال يا رَسُول الله.

وَلا يُقال يا مُحَمَّد، وإنَّما كانَ يُسَمِّيه باسمه وقت الخطاب الكفّار.

وَأما المُسلمُونَ فَكانُوا يخاطبونه يا رَسُول الله، وإذا كانَ هَذا في خطابه فَهَكَذا في مغيبه لا يَنْبَغِي أن يَجْعَل ما يدعى بِهِ لَهُ من جنس ما يَدْعُو بِهِ بَعْضنا لبَعض، بل يدعى لَهُ بأشرف الدُّعاء وهو الصَّلاة عَلَيْهِ، ومَعْلُوم أن الرَّحْمَة يدعى بها لكل مُسلم بل ولغير الآدَمِيّ من الحَيَوانات كَما في دُعاء الاسْتِسْقاء اللَّهُمَّ ارْحَمْ عِبادك وبلادك وبهائمك.

وقال في المدارج:

وَمِنَ الأدَبِ مَعَهُ: أنْ لا يَجْعَلَ دُعاءَهُ كَدُعاءِ غَيْرِهِ.

قالَ تَعالى: ﴿لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكم كَدُعاءِ بَعْضِكم بَعْضًا﴾

وَفِيهِ قَوْلانِ لِلْمُفَسِّرِينَ.

أحَدُهُما: أنَّكم لا تَدْعُونَهُ بِاسْمِهِ، كَما يَدْعُو بَعْضُكم بَعْضًا، بَلْ قُولُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، يا نَبِيَّ اللَّهِ، فَعَلى هَذا: المَصْدَرُ مُضافٌ إلى المَفْعُولِ، أيْ دُعاءَكُمُ الرَّسُولَ.

الثّانِي: أنَّ المَعْنى: لا تَجْعَلُوا دُعاءَهُ لَكم بِمَنزِلَةِ دُعاءِ بَعْضِكم بَعْضًا. إنْ شاءَ أجابَ، وإنْ شاءَ تَرَكَ، بَلْ إذا دَعاكم لَمْ يَكُنْ لَكم بُدٌّ مِن إجابَتِهِ، ولَمْ يَسَعْكُمُ التَّخَلُّفُ عَنْها ألْبَتَّةَ. فَعَلى هَذا: المَصْدَرُ مُضافٌ إلى الفاعِلِ. أيْ دُعاؤُهُ إيّاكم.

24:64Page 359

أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ قَدۡ يَعۡلَمُ مَآ أَنتُمۡ عَلَيۡهِ وَيَوۡمَ يُرۡجَعُونَ إِلَيۡهِ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمُۢ ٦٤

Unquestionably, to Allāh belongs whatever is in the heavens and earth. Already He knows that upon which you [stand]1 and [knows] the Day2 when they will be returned to Him and He will inform them of what they have done. And Allāh is Knowing of all things.

No commentary for this ayah

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском