Ibn al-QayyimAz‑Zumar · 39:22–41

Ibn al-Qayyim · Tafsir · in Arabic

Az-Zumar 39:22–41

39:22Page 461

أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدۡرَهُۥ لِلۡإِسۡلَٰمِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٖ مِّن رَّبِّهِۦۚ فَوَيۡلٞ لِّلۡقَٰسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٍ ٢٢

So is one whose breast Allāh has expanded to [accept] Islām and he is upon [i.e., guided by] a light from his Lord [like one whose heart rejects it]? Then woe to those whose hearts are hardened against the remembrance of Allāh. Those are in manifest error.

فأهل الهدى والإيمان لهم شرح الصدر واتساعه وانفساحه، وأهل الضلال لهم ضيق الصدر والحرج.

وقال تعالى: ﴿أفَمَن شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ فَهو عَلى نُورٍ مِن رَبِّهِ﴾ [الزمر: ٢٢].

فأهل الإيمان في النور وانشراح الصدور، وأهل الضلال في الظلمة وضيق الصدور.

والمقصود: أن حياة القلب وإضاءته مادة كل خير فيه، وموته وظلمته مادة كل شر فيه.

(فصل)

ما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب والبعد عَن الله. خلقت النّار لإذابة القُلُوب القاسية. أبعد القُلُوب من الله القلب القاسي.

إذا قسي القلب قحطت العين. قسوة القلب من أرْبَعَة أشْياء

إذا جاوَزت قدر الحاجة الأكل والنَّوْم والكَلام والمخالطة، كَما أن البدن إذا مرض لم ينفع فِيهِ الطَّعام والشراب، فَكَذَلِك القلب إذا مرض بالشهوات لم تنجع فِيهِ المواعظ.

وَمن أرادَ صفاء قلبه فليؤثر الله على شَهْوَته. القُلُوب المُتَعَلّقَة بالشهوات محجوبة عَن الله بِقدر تعلقها بها.

القُلُوب آنِية الله في أرضه فأحبها إلَيْهِ أرقها وأصلبها وأصفاها. شغلوا قُلُوبهم بالدنيا ولَو شغلوها بِالله والدّار الآخِرَة لجالت في مَعاني كَلامه وآياته المشهودة، ورجعت إلى أصْحابها بِغَرائِب الحكم وطرف الفَوائِد.

إذا غذي القلب بالتذكر وسقي بالتفكّر ونقي من الدغل رأى العَجائِب، وألهم الحِكْمَة لَيْسَ كل من تحلى بالمعرفة والحكمَة وانتحلها كانَ من أهلها بل أهل المعرفَة والحكمَة الَّذين أحيوا قُلُوبهم بقتل الهوى.

وَأما من قتل قلبه فأحيى الهوى المعرفَة والحكمَة عارِية على لِسانه.

خراب القلب من الأمْن والغفلة، وعمارته من الخشية والذكر.

إذا زهدت القُلُوب في مَوائِد الدُّنْيا قعدت على مَوائِد الآخِرَة بَين أهل تِلْكَ الدعْوَة، وإذا رضيت بموائد الدُّنْيا فاتتها تِلْكَ الموائد.

(فائدة)

للقلب سِتَّة مَواطِن يجول فِيها لا سابِع لَها ثَلاثَة سافلة، وثَلاثَة عالية.

فالسافلة دنيا تزين لَهُ ونَفس تحدثه، وعدو يوسوس لَهُ فَهَذِهِ مَواطِن الأرْواح السافلة الَّتِي لا تزال تجول فِيها.

والثَّلاثَة العالِيَة علم يتَبَيَّن لَهُ، وعقل يرشده، وإله يعبده.

والقلوب جوّالة في هَذِه المواطن.

[فَصْلٌ: في أسْبابِ شَرْحِ الصُّدُورِ وحُصُولِها عَلى الكَمالِ لَهُ ﷺ]

فَأعْظَمُ أسْبابِ شَرْحِ الصَّدْرِ: التَّوْحِيدُ، وعَلى حَسَبِ كَمالِهِ وقُوَّتِهِ وزِيادَتِهِ يَكُونُ انْشِراحُ صَدْرِ صاحِبِهِ.

قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿أفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإسْلامِ فَهو عَلى نُورٍ مِن رَبِّهِ﴾ [الزمر: ٢٢].

وَقالَ تَعالى

: ﴿فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإسْلامِ ومَن يُرِدْ أنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأنَّما يَصَّعَّدُ في السَّماءِ﴾ [الأنعام: ١٢٥].

فالهُدى والتَّوْحِيدُ مِن أعْظَمِ أسْبابِ شَرْحِ الصّدْرِ، والشِّرْكُ والضَّلالُ مِن أعْظَمِ أسْبابِ ضِيقِ الصَّدْرِ وانْحِراجِهِ، ومِنها: النُّورُ الَّذِي يَقْذِفُهُ اللَّهُ في قَلْبِ العَبْدِ، وهو نُورُ الإيمانِ، فَإنَّهُ يَشْرَحُ الصَّدْرَ ويُوَسِّعُهُ ويُفْرِحُ القَلْبَ. فَإذا فُقِدَ هَذا النُّورُ مِن قَلْبِ العَبْدِ ضاقَ وحَرَجَ، وصارَ في أضْيَقِ سِجْنٍ وأصْعَبِهِ.

وَقَدْ رَوى الترمذي في " جامِعِهِ " عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ:

«إذا دَخَلَ النُّورُ القَلْبَ انْفَسَحَ وانْشَرَحَ. قالُوا: وما عَلامَةُ ذَلِكَ يا رَسُولَ اللَّهِ؟

قالَ: الإنابَةُ إلى دارِ الخُلُودِ، والتَّجافِي عَنْ دارِ الغُرُورِ، والِاسْتِعْدادُ لِلْمَوْتِ قَبْلَ نُزُولِهِ».

فَيُصِيبُ العَبْدَ مِنِ انْشِراحِ صَدْرِهِ بِحَسَبِ نَصِيبِهِ مِن هَذا النُّورِ، وكَذَلِكَ النُّورُ الحِسِّيُّ، والظُّلْمَةُ الحِسِّيَّةُ، هَذِهِ تَشْرَحُ الصَّدْرَ، وهَذِهِ تُضَيِّقُهُ.

وَمِنها: العِلْمُ، فَإنَّهُ يَشْرَحُ الصَّدْرَ، ويُوَسِّعُهُ حَتّى يَكُونَ أوْسَعَ مِنَ الدُّنْيا، والجَهْلُ يُورِثُهُ الضِّيقَ والحَصْرَ والحَبْسَ، فَكُلَّما اتَّسَعَ عِلْمُ العَبْدِ انْشَرَحَ صَدْرُهُ واتَّسَعَ، ولَيْسَ هَذا لِكُلِّ عِلْمٍ، بَلْ لِلْعِلْمِ المَوْرُوثِ عَنِ الرَّسُولِ ﷺ، وهو العِلْمُ النّافِعُ، فَأهْلُهُ أشْرَحُ النّاسِ صَدْرًا، وأوْسَعُهم قُلُوبًا، وأحْسَنُهم أخْلاقًا، وأطْيَبُهم عَيْشًا.

وَمِنها: الإنابَةُ إلى اللَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى، ومَحَبَّتُهُ بِكُلِّ القَلْبِ والإقْبالُ عَلَيْهِ والتَّنَعُّمُ بِعِبادَتِهِ، فَلا شَيْءَ أشْرَحُ لِصَدْرِ العَبْدِ مِن ذَلِكَ. حَتّى إنَّهُ لَيَقُولُ أحْيانًا: إنْ كُنْتُ في الجَنَّةِ في مِثْلِ هَذِهِ الحالَةِ فَإنِّي إذًا في عَيْشٍ طَيِّبٍ.

وَلِلْمَحَبَّةِ تَأْثِيرٌ عَجِيبٌ في انْشِراحِ الصَّدْرِ وطِيبِ النَّفْسِ ونَعِيمِ القَلْبِ، لا يَعْرِفُهُ إلّا مَن لَهُ حِسٌّ بِهِ، وكُلَّما كانَتِ المَحَبَّةُ أقْوى وأشَدَّ كانَ الصَّدْرُ أفْسَحَ وأشْرَحَ، ولا يَضِيقُ إلّا عِنْدَ رُؤْيَةِ البَطّالِينَ الفارِغِينَ مِن هَذا الشَّأْنِ، فَرُؤْيَتُهم قَذى عَيْنِهِ، ومُخالَطَتُهم حُمّى رُوحِهِ.

وَمِن أعْظَمِ أسْبابِ ضِيقِ الصَّدْرِ الإعْراضُ عَنِ اللَّهِ تَعالى، وتَعَلُّقُ القَلْبِ بِغَيْرِهِ، والغَفْلَةُ عَنْ ذِكْرِهِ، ومَحَبَّةُ سِواهُ، فَإنَّ مَن أحَبَّ شَيْئًا غَيْرَ اللَّهِ عُذِّبَ بِهِ، وسُجِنَ قَلْبُهُ في مَحَبَّةِ ذَلِكَ الغَيْرِ، فَما في الأرْضِ أشْقى مِنهُ، ولا أكْسَفُ بالًا، ولا أنْكَدُ عَيْشًا، ولا أتْعَبُ قَلْبًا، فَهُما مَحَبَّتانِ، مَحَبَّةٌ هي جَنَّةُ الدُّنْيا، وسُرُورُ النَّفْسِ، ولَذَّةُ القَلْبِ، ونَعِيمُ الرُّوحِ وغِذاؤُها ودَواؤُها، بَلْ حَياتُها وقُرَّةُ عَيْنِها، وهي مَحَبَّةُ اللَّهِ وحْدَهُ بِكُلِّ القَلْبِ، وانْجِذابُ قُوى المَيْلِ والإرادَةِ، والمَحَبَّةُ كُلُّها إلَيْهِ.

وَمَحَبَّةٌ هي عَذابُ الرُّوحِ، وغَمُّ النَّفْسِ، وسِجْنُ القَلْبِ، وضِيقُ الصَّدْرِ، وهي سَبَبُ الألَمِ والنَّكَدِ والعَناءِ، وهي مَحَبَّةُ ما سِواهُ سُبْحانَهُ.

وَمِن أسْبابِ شَرْحِ الصَّدْرِ دَوامُ ذِكْرِهِ عَلى كُلِّ حالٍ، وفي كُلِّ مَوْطِنٍ، فَلِلذِّكْرِ تَأْثِيرٌ عَجِيبٌ في انْشِراحِ الصَّدْرِ ونَعِيمِ القَلْبِ، ولِلْغَفْلَةِ تَأْثِيرٌ عَجِيبٌ في ضِيقِهِ وحَبْسِهِ وعَذابِهِ.

وَمِنها: الإحْسانُ إلى الخَلْقِ ونَفْعُهم بِما يُمْكِنُهُ مِنَ المالِ والجاهِ والنَّفْعِ بِالبَدَنِ وأنْواعِ الإحْسانِ، فَإنَّ الكَرِيمَ المُحْسِنَ أشْرَحُ النّاسِ صَدْرًا، وأطْيَبُهم نَفْسًا، وأنْعَمُهم قَلْبًا، والبَخِيلُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ إحْسانٌ أضْيَقُ النّاسِ صَدْرًا، وأنْكَدُهم عَيْشًا، وأعْظَمُهم همًّا وغَمًّا. وقَدْ «ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في الصَّحِيحِ مَثَلًا لِلْبَخِيلِ والمُتَصَدِّقِ كَمَثَلِ رَجُلَيُنِ عَلَيْهِما جُنَّتانِ مِن حَدِيدٍ، كُلَّما هَمَّ المُتَصَدِّقُ بِصَدَقَةِ اتَّسَعَتْ عَلَيْهِ وانْبَسَطَتْ حَتّى يَجُرَّ ثِيابَهُ ويُعْفِيَ أثَرَهُ، وكُلَّما هَمَّ البَخِيلُ بِالصَّدَقَةِ لَزِمَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَكانَها ولَمْ تَتَّسِعْ عَلَيْهِ» فَهَذا مَثَلُ انْشِراحِ صَدْرِ المُؤْمِنِ المُتَصَدِّقِ، وانْفِساحِ قَلْبِهِ، ومَثَلُ ضِيقِ صَدْرِ البَخِيلِ، وانْحِصارِ قَلْبِهِ.

وَمِنها الشَّجاعَةُ، فَإنَّ الشُّجاعَ مُنْشَرِحُ الصَّدْرِ، واسِعُ البِطانِ، مُتَّسِعُ القَلْبِ، والجَبانُ أضْيَقُ النّاسِ صَدْرًا، وأحْصَرُهم قَلْبًا، لا فَرْحَةٌ لَهُ ولا سُرُورٌ، ولا لَذَّةٌ لَهُ، ولا نَعِيمٌ إلّا مِن جِنْسِ ما لِلْحَيَوانِ البَهِيمِيِّ، وأمّا سُرُورُ الرُّوحِ ولَذَّتُها ونَعِيمُها وابْتِهاجُها فَمُحَرَّمٌ عَلى كُلِّ جَبانٍ، كَما هو مُحَرَّمٌ عَلى كُلِّ بَخِيلٍ، وعَلى كُلِّ مُعْرِضٍ عَنِ اللَّهِ سُبْحانَهُ، غافِلٍ عَنْ ذِكْرِهِ، جاهِلٍ بِهِ وبِأسْمائِهِ تَعالى وصِفاتِهِ ودِينِهِ، مُتَعَلِّقِ القَلْبِ بِغَيْرِهِ.

وَإنَّ هَذا النَّعِيمَ والسُّرُورَ يَصِيرُ في القَبْرِ رِياضًا وجَنَّةً، وذَلِكَ الضِّيقُ والحَصْرُ يَنْقَلِبُ في القَبْرِ عَذابًا وسِجْنًا.

فَحالُ العَبْدِ في القَبْرِ كَحالِ القَلْبِ في الصَّدْرِ نَعِيمًا وعَذابًا، وسِجْنًا وانْطِلاقًا، ولا عِبْرَةَ بِانْشِراحِ صَدْرِ هَذا لِعارِضٍ، ولا بِضِيقِ صَدْرِ هَذا لِعارِضٍ، فَإنَّ العَوارِضَ تَزُولُ بِزَوالِ أسْبابِها، وإنَّما المُعَوَّلُ عَلى الصِّفَةِ الَّتِي قامَتْ بِالقَلْبِ تُوجِبُ انْشِراحَهُ وحَبْسَهُ، فَهي المِيزانُ، واللَّهُ المُسْتَعانُ.

وَمِنها بَلْ مِن أعْظَمِها: إخْراجُ دَغَلِ القَلْبِ مِنَ الصِّفاتِ المَذْمُومَةِ الَّتِي تُوجِبُ ضِيقَهُ وعَذابَهُ، وتَحُولُ بَيْنَهُ وبَيْنَ حُصُولِ البُرْءِ، فَإنَّ الإنْسانَ إذا أتى الأسْبابَ الَّتِي تَشْرَحُ صَدْرَهُ، ولَمْ يُخْرِجْ تِلْكَ الأوْصافَ المَذْمُومَةَ مِن قَلْبِهِ، لَمْ يَحْظَ مِنَ انْشِراحِ صَدْرِهِ بِطائِلٍ، وغايَتُهُ أنْ يَكُونَ لَهُ مادَّتانِ تَعْتَوِرانِ عَلى قَلْبِهِ، وهو لِلْمادَّةِ الغالِبَةِ عَلَيْهِ مِنهُما.

وَمِنها: تَرْكُ فُضُولِ النَّظَرِ والكَلامِ والِاسْتِماعِ والمُخالَطَةِ والأكْلِ والنَّوْمِ، فَإنَّ هَذِهِ الفُضُولَ تَسْتَحِيلُ آلامًا وغُمُومًا وهُمُومًا في القَلْبِ، تَحْصُرُهُ وتَحْبِسُهُ وتُضَيِّقُهُ ويَتَعَذَّبُ بِها، بَلْ غالِبُ عَذابِ الدُّنْيا والآخِرَةِ مِنها، فَلا إلَهَ إلّا اللَّهُ ما أضْيَقَ صَدْرَ مَن ضَرَبَ في كُلِّ آفَةٍ مِن هَذِهِ الآفاتِ بِسَهْمٍ، وما أنْكَدَ عَيْشَهُ، وما أسْوَأ حالَهُ، وما أشَدَّ حَصْرِ قَلْبِهِ، ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ ما أنْعَمَ عَيْشَ مَن ضَرَبَ في كُلِّ خَصْلَةٍ مِن تِلْكَ الخِصالِ المَحْمُودَةِ بِسَهْمٍ، وكانَتْ هِمَّتُهُ دائِرَةً عَلَيْها، حائِمَةً حَوْلَها، فَلِهَذا نَصِيبٌ وافِرٌ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ الأبْرارَ لَفي نَعِيمٍ﴾ [الانفطار: ١٣]، ولِذَلِكَ نَصِيبٌ وافِرٌ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإنَّ الفُجّارَ لَفي جَحِيمٍ﴾ [الانفطار: ١٤]

وَبَيْنَهُما مَراتِبُ مُتَفاوِتَةٌ لا يُحْصِيها إلّا اللَّهُ تَبارَكَ وتَعالى.

والمَقْصُودُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ أكْمَلَ الخَلْقِ في كُلِّ صِفَةٍ يَحْصُلُ بِها انْشِراحُ الصَّدْرِ، واتِّساعُ القَلْبِ، وقُرَّةُ العَيْنِ، وحَياةُ الرُّوحِ، فَهو أكْمَلُ الخَلْقِ في هَذا الشَّرْحِ والحَياةِ وقُرَّةِ العَيْنِ مَعَ ما خُصَّ بِهِ مِنَ الشَّرْحِ الحِسِّيِّ، وأكْمَلُ الخَلْقِ مُتابَعَةً لَهُ، أكْمَلُهُمُ انْشِراحًا ولَذَّةً وقُرَّةَ عَيْنٍ، وعَلى حَسَبِ مُتابَعَتِهِ يَنالُ العَبْدُ مِنَ انْشِراحِ صَدْرِهِ وقُرَّةِ عَيْنِهِ ولَذَّةِ رُوحِهِ ما يَنالُ، فَهو ﷺ في ذُرْوَةِ الكَمالِ مِن شَرْحِ الصَّدْرِ ورَفْعِ الذِّكْرِ ووَضْعِ الوِزْرِ، ولِأتْباعِهِ مِن ذَلِكَ بِحَسَبِ نَصِيبِهِمْ مِنَ اتِّباعِهِ، واللَّهُ المُسْتَعانُ.

وَهَكَذا لِأتْباعِهِ نَصِيبٌ مِن حِفْظِ اللَّهِ لَهُمْ، وعِصْمَتِهِ إيّاهُمْ، ودِفاعِهِ عَنْهُمْ، وإعْزازِهِ لَهُمْ، ونَصْرِهِ لَهُمْ، بِحَسَبِ نَصِيبِهِمْ مِنَ المُتابَعَةِ، فَمُسْتَقِلٌّ ومُسْتَكْثِرٌ. فَمَن وجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ. ومَن وجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلا يَلُومَنَّ إلّا نَفْسَهُ.

39:23Page 461

ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِيثِ كِتَٰبٗا مُّتَشَٰبِهٗا مَّثَانِيَ تَقۡشَعِرُّ مِنۡهُ جُلُودُ ٱلَّذِينَ يَخۡشَوۡنَ رَبَّهُمۡ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمۡ وَقُلُوبُهُمۡ إِلَىٰ ذِكۡرِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُدَى ٱللَّهِ يَهۡدِي بِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٍ ٢٣

Allāh has sent down the best statement: a consistent Book wherein is reiteration. The skins shiver therefrom of those who fear their Lord; then their skins and their hearts relax at the remembrance [i.e., mention] of Allāh. That is the guidance of Allāh by which He guides whom He wills. And one whom Allāh sends astray - for him there is no guide.

No commentary for this ayah

39:24Page 461

أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجۡهِهِۦ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَقِيلَ لِلظَّٰلِمِينَ ذُوقُواْ مَا كُنتُمۡ تَكۡسِبُونَ ٢٤

Then is he who will shield with his face1 the worst of the punishment on the Day of Resurrection [like one secure from it]? And it will be said to the wrongdoers, "Taste what you used to earn."

No commentary for this ayah

39:25Page 461

كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَأَتَىٰهُمُ ٱلۡعَذَابُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَشۡعُرُونَ ٢٥

Those before them denied, and punishment came upon them from where they did not perceive.

No commentary for this ayah

39:26Page 461

فَأَذَاقَهُمُ ٱللَّهُ ٱلۡخِزۡيَ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَكۡبَرُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٢٦

So Allāh made them taste disgrace in worldly life. But the punishment of the Hereafter is greater, if they only knew.

No commentary for this ayah

39:27Page 461

وَلَقَدۡ ضَرَبۡنَا لِلنَّاسِ فِي هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانِ مِن كُلِّ مَثَلٖ لَّعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ ٢٧

And We have certainly presented for the people in this Qur’ān from every [kind of] example - that they might remember.

No commentary for this ayah

39:28Page 461

قُرۡءَانًا عَرَبِيًّا غَيۡرَ ذِي عِوَجٖ لَّعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ٢٨

[It is] an Arabic Qur’ān, without any deviance1 that they might become righteous.2

No commentary for this ayah

39:29Page 461

ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا رَّجُلٗا فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَٰكِسُونَ وَرَجُلٗا سَلَمٗا لِّرَجُلٍ هَلۡ يَسۡتَوِيَانِ مَثَلًاۚ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٢٩

Allāh presents an example: a man [i.e., slave] owned by quarreling partners and another belonging exclusively to one man - are they equal in comparison? Praise be to Allāh! But most of them do not know.

يَعْنِي إذا كانَ المَمْلُوك فِيكُم لَهُ ملاك مشتركون فِيهِ وهم متنازعون ومملوك آخر لَهُ مالك واحِد فَهَل يكون هَذا وهَذا سَواء فَإذا كانَ هَذا لَيْسَ عنْدكم كمن لَهُ رب واحِد ومالك واحِد فَكيف ترْضونَ أن تجْعَلُوا لأنفسكم آلِهَة مُتعَدِّدَة تجعلونها شُرَكاء لله تحبونها كَما يحبونه وتخافونها كَما يخافونه وترجونها كَما يرجونه.

(فصل)

احْتَجَّ سُبْحانَهُ عَلى قُبْحِ الشِّرْكِ بِما تَعْرِفُهُ العُقُولُ مِنَ الفَرْقِ بَيْنَ حالِ مَمْلُوكٍ يَمْلِكُهُ أرْبابٌ مُتَعاسِرُونَ سَيِّئُوا المِلْكَةِ، وحالِ عَبْدٍ يَمْلِكُهُ سَيِّدٌ واحِدٌ قَدْ سَلِمَ كُلُّهُ لَهُ، فَهَلْ يَصِحُّ في العُقُولِ اسْتِواءُ حالِ العَبْدَيْنِ؟ فَكَذَلِكَ حالُ المُشْرِكِ والمُوَحِّدِ الَّذِي قَدْ سَلِمَتْ عُبُودِيَّتُهُ لِإلَهِهِ الحَقِّ لا يَسْتَوِيانِ.

(فصل)

قَوْلُهُ تَعالى ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ ورَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا الحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٢٩]

هَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ لِلْمُشْرِكِ والمُوَحِّدِ؛ فالمُشْرِكُ بِمَنزِلَةِ عَبْدٍ يَمْلِكُهُ جَماعَةٌ مُتَنازِعُونَ مُخْتَلِفُونَ مُتَشاحُّونَ، والرَّجُلُ المُتَشاكِسُ: الضَّيِّقُ الخُلُقِ، فالمُشْرِكُ، لَمّا كانَ يَعْبُدُ آلِهَةً شَتّى شُبِّهَ بِعَبْدٍ يَمْلِكُهُ جَماعَةٌ مُتَنافِسُونَ في خِدْمَتِهِ، لا يُمْكِنُهُ أنْ يَبْلُغَ رِضاهم أجْمَعِينَ، والمُوَحِّدُ لَمّا كانَ يَعْبُدُ اللَّهَ وحْدَهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ عَبْدٍ لِرَجُلٍ واحِدٍ، قَدْ سَلَمَ لَهُ، وعَلِمَ مَقاصِدَهُ، وعَرَفَ الطَّرِيقَ إلى رِضاهُ، فَهو في راحَةٍ مِن تَشاحُنِ الخُلَطاءِ فِيهِ، بَلْ هو سالِمٌ لِمالِكِهِ مِن غَيْرِ تَنازُعٍ فِيهِ، مَعَ رَأْفَةِ مالِكِهِ بِهِ، ورَحْمَتِهِ لَهُ، وشَفَقَتِهِ عَلَيْهِ، وإحْسانِهِ إلَيْهِ، وتَوَلِّيهِ لِمَصالِحِهِ، فَهَلْ يَسْتَوِي هَذانِ العَبْدانِ؟

وَهَذا مِن أبْلَغِ الأمْثالِ؛ فَإنَّ الخالِصَ لِمالِكٍ واحِدٍ يَسْتَحِقُّ مِن مَعُونَتِهِ وإحْسانِهِ والتِفاتِهِ إلَيْهِ وقِيامِهِ بِمَصالِحِهِ ما لا يَسْتَحِقُّ صاحِبُ الشُّرَكاءِ المُتَشاكِسِينَ ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ﴾.

39:30–31Page 461

إِنَّكَ مَيِّتٞ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ ٣٠

Indeed, you are to die, and indeed, they are to die.

ثُمَّ إِنَّكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عِندَ رَبِّكُمۡ تَخۡتَصِمُونَ ٣١

Then indeed you, on the Day of Resurrection, before your Lord, will dispute.

(فائدة)

فأما إماتة الأنبياء والمرسلين فلم يكن ذلك لهوانهم عليه، ولكن ليصلوا إلى محل كرامته ويستريحوا من نكد الدنيا وتعبها ومقاساة أعدائهم وأتباعهم، وليحي الرسل بعدهم يرى رسولا بعد رسول.

فإماتتهم أصلح لهم وللأمة.

أما هم فلراحتهم من الدنيا ولحوقهم بالرفيق الأعلى في أكمل لذة وسرور، ولا سيما وقد خيرهم ربهم بين البقاء في الدنيا واللحاق به.

وأما الأمم فيعلم أنهم لم يطيعوهم في حياتهم خاصة، بل أطاعوهم بعد مماتهم كما أطاعوهم في حياتهم، وأن أتباعهم لم يكونوا يعبدونهم، بل يعبدون الله بأمرهم ونهيهم، والله هو الحي الذي لا يموت.

فكم في إماتتهم من حكمة ومصلحة لهم وللأمم.

هذا وهم بشر ولم يخلق الله البشر في الدنيا على خلقة قابلة للدوام، بل جعلهم خلائف في الأرض يخلف بعضهم بعضا، فلو أبقاهم لفاتت المصلحة والحكمة في جعلهم خلائف، ولضاقت بهم الأرض.

فالموت كمال لكل مؤمن، ولولا الموت لما طاب العيش في الدنيا، ولا هناء لأهلها بها.

فالحكمة في الموت كالحكمة في الحياة.

39:32Page 462

۞ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَذَبَ عَلَى ٱللَّهِ وَكَذَّبَ بِٱلصِّدۡقِ إِذۡ جَآءَهُۥٓۚ أَلَيۡسَ فِي جَهَنَّمَ مَثۡوٗى لِّلۡكَٰفِرِينَ ٣٢

So who is more unjust than one who lies about Allāh and denies the truth when it has come to him? Is there not in Hell a residence for the disbelievers?

No commentary for this ayah

39:33Page 462

وَٱلَّذِي جَآءَ بِٱلصِّدۡقِ وَصَدَّقَ بِهِۦٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ ٣٣

And the one who has brought the truth [i.e., the Prophet (ﷺ)] and [they who] believed in it - those are the righteous.

فالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ: هو مِن شَأْنِهِ الصِّدْقُ في قَوْلِهِ وعَمَلِهِ وحالِهِ. فالصِّدْقُ: في هَذِهِ الثَّلاثَةِ.

فالصِّدْقُ في الأقْوالِ: اسْتِواءُ اللِّسانِ عَلى الأقْوالِ، كاسْتِواءِ السُّنْبُلَةِ عَلى ساقِها.

والصِّدْقُ في الأعْمالِ: اسْتِواءُ الأفْعالِ عَلى الأمْرِ والمُتابَعَةِ. كاسْتِواءِ الرَّأْسِ عَلى الجَسَدِ.

والصِّدْقُ في الأحْوالِ: اسْتِواءُ أعْمالِ القَلْبِ والجَوارِحِ عَلى الإخْلاصِ.

واسْتِفْراغُ الوُسْعِ، وبَذْلُ الطّاقَةِ، فَبِذَلِكَ يَكُونُ العَبْدُ مِنَ الَّذِينَ جاءُوا بِالصِّدْقِ.

وَبِحَسَبِ كَمالِ هَذِهِ الأُمُورِ فِيهِ وقِيامِها بِهِ: تَكُونُ صِدِّيقِيَّتُهُ.

وَلِذَلِكَ كانَ لِأبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وأرْضاهُ: ذُرْوَةُ سَنامِ الصِّدِّيقِيَّةِ، سُمِّيَ الصِّدِّيقَ عَلى الإطْلاقِ.

والصِّدِّيقُ أبْلَغُ مِنَ الصَّدُوقِ، والصَّدُوقُ أبْلَغُ مِنَ الصّادِقِ.

فَأعْلى مَراتِبِ الصِّدْقِ: مَرْتَبَةُ الصِّدِّيقِيَّةِ.

وَهِيَ كَمالُ الِانْقِيادِ لِلرَّسُولِ ﷺ، مَعَ كَمالِ الإخْلاصِ لِلْمُرْسِلِ.

[فَصْلٌ مَنزِلَةُ الرِّياضَةِ]

وَمِن مَنازِلِ ﴿إيّاكَ نَعْبُدُ وإيّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ مَنزِلَةُ الرِّياضَةِ.

هِيَ تَمْرِينُ النَّفْسِ عَلى الصِّدْقِ والإخْلاصِ.

قالَ صاحِبُ المَنازِلِ: هي تَمْرِينُ النَّفْسِ عَلى قَبُولِ الصِّدْقِ.

وَهَذا يُرادُ بِهِ أمْرانِ: تَمْرِينُها عَلى قَبُولِ الصِّدْقِ إذا عَرَضَهُ عَلَيْها في أقْوالِهِ وأفْعالِهِ وإرادَتِهِ، فَإذا عَرَضَ عَلَيْها الصِّدْقَ قَبِلَتْهُ وانْقادَتْ لَهُ وأذْعَنَتْ لَهُ.

والثّانِي: قَبُولُ الحَقِّ مِمَّنْ عَرَضَهُ عَلَيْهِ، قالَ اللَّهُ ﴿والَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ وصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ﴾ [الزمر: ٣٣]

فَلا يَكْفِي صِدْقُكَ، بَلْ لا بُدَّ مِن صِدْقِكَ وتَصْدِيقِكَ لِلصّادِقِينَ، فَكَثِيرٌ مِنَ النّاسِ يَصْدُقُ، ولَكِنْ يَمْنَعُهُ مِنَ التَّصْدِيقِ كِبْرٌ أوْ حَسَدٌ، أوْ غَيْرُ ذَلِكَ.

قالَ: وهي عَلى ثَلاثِ دَرَجاتٍ: رِياضَةٌ عامَّةٌ، وهي تَهْذِيبُ الأخْلاقِ بِالعِلْمِ، وتَصْفِيَةُ الأعْمالِ بِالإخْلاصِ، وتَوْفِيرُ الحُقُوقِ في المُعامَلَةِ.

أمّا تَهْذِيبُ الأخْلاقِ بِالعِلْمِ فالمُرادُ بِهِ إصْلاحُها وتَصْفِيَتُها بِمُوجَبِ العِلْمِ، فَلا يَتَحَرَّكُ بِحَرَكَةٍ ظاهِرَةٍ أوْ باطِنَةٍ إلّا بِمُقْتَضى العِلْمِ، فَتَكُونُ حَرَكاتٌ ظاهِرَةٌ وباطِنَةٌ مَوْزُونَةٌ بِمِيزانِ الشَّرْعِ.

وَأمّا تَصْفِيَةُ الأعْمالِ بِالإخْلاصِ فَهو تَجْرِيدُها عَنْ أنْ يَشُوبَها باعِثٌ لِغَيْرِ اللَّهِ، وهي عِبارَةٌ عَنْ تَوْحِيدِ المُرادِ، وتَجْرِيدِ الباعِثِ إلَيْهِ.

وَأمّا تَوْفِيرُ الحُقُوقِ في المُعامَلَةِ فَهو أنْ تُعْطِيَ ما أُمِرْتَ بِهِ مِن حَقِّ اللَّهِ وحُقُوقِ العِبادِ كامِلًا مُوَفَّرًا، قَدْ نَصَحْتَ فِيهِ صاحِبَ الحَقِّ غايَةَ النُّصْحِ، وأرْضَيْتَهُ كُلَّ الرِّضا، فَفُزْتَ بِحَمْدِهِ لَكَ وشُكْرِهِ.

وَلَمّا كانَتْ هَذِهِ الثَّلاثَةُ شاقَّةً عَلى النَّفْسِ جِدًّا كانَ تَكَلُّفُها رِياضَةً، فَإذا اعْتادَها صارَتْ خُلُقًا.

39:34Page 462

لَهُم مَّا يَشَآءُونَ عِندَ رَبِّهِمۡۚ ذَٰلِكَ جَزَآءُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٣٤

They will have whatever they desire with their Lord. That is the reward of the doers of good -

No commentary for this ayah

39:35Page 462

لِيُكَفِّرَ ٱللَّهُ عَنۡهُمۡ أَسۡوَأَ ٱلَّذِي عَمِلُواْ وَيَجۡزِيَهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٣٥

That Allāh may remove from them the worst of what they did and reward them their due for the best of what they used to do.

No commentary for this ayah

39:36Page 462

أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبۡدَهُۥۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦۚ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ ٣٦

Is not Allāh sufficient for His Servant [i.e., Prophet Muḥammad (ﷺ)]? And [yet], they threaten you with those [they worship] other than Him. And whoever Allāh leaves astray - for him there is no guide.

No commentary for this ayah

39:37Page 462

وَمَن يَهۡدِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّضِلٍّۗ أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِعَزِيزٖ ذِي ٱنتِقَامٖ ٣٧

And whoever Allāh guides - for him there is no misleader. Is not Allāh Exalted in Might and Owner of Retribution?

No commentary for this ayah

39:38Page 462

وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلۡ أَفَرَءَيۡتُم مَّا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ إِنۡ أَرَادَنِيَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ هَلۡ هُنَّ كَٰشِفَٰتُ ضُرِّهِۦٓ أَوۡ أَرَادَنِي بِرَحۡمَةٍ هَلۡ هُنَّ مُمۡسِكَٰتُ رَحۡمَتِهِۦۚ قُلۡ حَسۡبِيَ ٱللَّهُۖ عَلَيۡهِ يَتَوَكَّلُ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ ٣٨

And if you asked them, "Who created the heavens and the earth?" they would surely say, "Allāh." Say, "Then have you considered1 what you invoke besides Allāh? If Allāh intended me harm, are they removers of His harm; or if He intended me mercy, are they withholders of His mercy?" Say, "Sufficient for me is Allāh; upon Him [alone] rely the [wise] reliers."

No commentary for this ayah

39:39Page 462

قُلۡ يَٰقَوۡمِ ٱعۡمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمۡ إِنِّي عَٰمِلٞۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ٣٩

Say, "O my people, work according to your position, [for] indeed, I am working; and you are going to know

No commentary for this ayah

39:40Page 462

مَن يَأۡتِيهِ عَذَابٞ يُخۡزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيۡهِ عَذَابٞ مُّقِيمٌ ٤٠

To whom will come a torment disgracing him and on whom will descend an enduring punishment."

No commentary for this ayah

39:41Page 463

إِنَّآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡكِتَٰبَ لِلنَّاسِ بِٱلۡحَقِّۖ فَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيۡهَاۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِوَكِيلٍ ٤١

Indeed, We sent down to you the Book for the people in truth. So whoever is guided - it is for [the benefit of] his soul; and whoever goes astray only goes astray to its detriment. And you are not a manager [i.e., authority] over them.

No commentary for this ayah

Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences

Contents

Ayat al-Kursi36Al-Kahfpage 42juz 15Bukhari 1Muslim 2999

Style

Theme
Text size
Layout

Читать на русском