Ibn al-Qayyim · Tafsir · in Arabic
An-Nisa 4:119–141
4:119Page 97
وَلَأُضِلَّنَّهُمۡ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمۡ وَلَأٓمُرَنَّهُمۡ فَلَيُبَتِّكُنَّ ءَاذَانَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ وَلَأٓمُرَنَّهُمۡ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلۡقَ ٱللَّهِۚ وَمَن يَتَّخِذِ ٱلشَّيۡطَٰنَ وَلِيّٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدۡ خَسِرَ خُسۡرَانٗا مُّبِينٗا ١١٩
And I will mislead them, and I will arouse in them [sinful] desires, and I will command them so they will slit the ears of cattle, and I will command them so they will change the creation of Allāh." And whoever takes Satan as an ally instead of Allāh has certainly sustained a clear loss.
قال الضحاك: "مفروضا أي معلوما"
وقال الزجاج: "أى نصيبا افترضته على نفسي"
قال الفراء: "يعني ما جعل له عليه السبيل من الناس، فهو كالمفروض".
قلت: حقيقة الفرض هو التقدير. والمعنى: أن من اتبع الشيطان وأطاعه فهو من نصيبه المفروض وحظه المقسوم، فكل من أطاع عدو الله فهو من مفروضه، فالناس قسمان: نصيب الشيطان ومفروضه، وأولياء الله وحزبه وخاصته.
وقوله ﴿ولأضلنهم﴾ يعني عن الحق ﴿ولأمنينهم﴾، قال ابن عباس: "يريد تعويق التوبة وتأخيرها".
وقال الكلبى: "أمُنَيِّهم أنه لا جنة، ولا نار، ولا بعث".
وقال الزجاج: "أجمع لهم مع الإضلال أن أوهمهم أنهم ينالون مع ذلك حظهم من الآخرة".
وقيل: "لأمنينهم ركوب الأهواء الداعية إلى العصيان والبدع".
وقيل: "أمنيهم طول البقاء في نعيم الدنيا، فأطيل لهم الأمل فيها ليؤثروها على الآخرة".
وقوله: ﴿وَلآمُرَنّهم فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الأنْعامِ﴾ [النساء: ١١٩].
البتك: القطع وهو في هذا الموضع: قطع آذان البحيرة، عن جميع المفسرين، ومن هاهنا كره جمهور أهل العلم تثقيب أذنى الطفل للحلق، ورخص بعضهم في ذلك للأنثى، دون الذكر، لحاجتها إلى الحلية، واحتجوا بحديث أم زَرْعٍ، وفيه: "أناسَ مِن حُلِىّ أُذُنىّ "
وقال النبي ﷺ: "كُنْتُ لَكِ كَأبِي زَرْعٍ لأمِّ زَرْعٍ".
ونص أحمد رحمه الله على جواز ذلك في حق البنت وكراهته في حق الصبي.
وقوله: ﴿وَلآمُرَنّهم فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ﴾ [النساء: ١١٩].
قال ابن عباس: "يريد دين الله".
وهو قول إبراهيم، ومجاهد، والحسن، والضحاك، وقتادة، والسُّدى، وسعيد بن المسيَّب، وسعيد بن جُبير.
ومعنى ذلك: هو أن الله تعالى فطر عباده على الفطرة المستقيمة؛ وهى ملَّة الإسلام؛ كما قال تعالى: ﴿فَأقِمْ وجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللهِ الَّتِى فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذلِكَ الدِّينُ القَيِّمُ ولِكنَّ أكْثَرَ النّاسِ لا يَعْلَمُونَ مُنِيبِينَ إلَيْهِ واتّقُوهُ﴾ [الروم: ٣٠-٣١].
ولهذا قال ﷺ: "ما مِن مَوْلُودٍ إلا يُولَدُ عَلى الفِطْرَةِ، فَأبَواهُ يُهَوِّدانِهِ أوْ يُنَصِّرانِهِ أوْ يُمجِّسانِهِ كَما تُنْتَجُ البَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعاءَ، فَهَلْ تُحِسُّونَ فِيها مِن جَدْعاءَ، حَتّى تَكُونُوا أنْتُمْ تَجْدَعُونَها".
ثم قرأ أبو هريرة: ﴿فِطرَتَ اللهِ الّتِى فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها﴾ [الروم: ٣٠] الآية، متفق عليه.
فجمع النبيّ عليه الصلاة والسلام بين الأمرين: تغيير الفطرة بالتهويد والتنصير، وتغيير الخلقة بالجدع، وهما الأمران اللذان أخبر إبليس أنه لا بد أن يغيرهما، فغير فطرة الله بالكفر، وهو تغيير الخلقة التي خلقوا عليها، وغير الصورة بالجدع والبتك، فغيروا الفطرة إلى الشرك، والخلقة إلى البتك والقطع، فهذا تغيير خلقة الروح، وهذا تغيير خلقة الصورة.
ثم قال: ﴿يعدهم ويمنيهم﴾ فوعده ما يصل إلى قلب الإنسان، نحو: سيطول عمرك، وتنال من الدنيا إربك، وستعلو على أقرانك، وتظفر بأعدائك، والدنيا دول ستكون لك كما كانت لغيرك، ويطول أمله، ويعده بالحسنى على شركه ومعاصيه، ويمنيه الأماني الكاذبة على اختلاف وجوهها، والفرق بين وعده وتمنيته أن الوعد في الخير والتمنية في الطلب والإرادة، فيعده الباطل الذي لا حقيقة له - وهو الغرور - ويمنيه المحال الذي لا حاصل له. ومن تأمل أحوال أكثر الناس وجدهم متعلقين بوعده وتمنيه وهم لا يشعرون أنه يعد الباطل، ويمنى المحال، والنفس المهينة التي لا قدر لها تغتذى بوعده وتمنيته، كما قال القائل:
؎مُنًى إنْ تَكُنْ حَقا تَكُنْ أحْسَنَ المُنى ∗∗∗ وإلا فَقَدْ عِشْنا بِها زَمَنًا رَغْدا
فالنفس المبطلة الخسيسة تلتذ بالأمانى الباطلة والوعود الكاذبة، وتفرح بها، كما يفرح بها النساء والصيبان ويتحركون لها، فالأقوال الباطلة مصدرها وعد الشيطان وتمنيه، فإن الشيطان يمنى أصحابها الظفر بالحق وإدراكه، ويعدهم الوصول إليه من غير طريقه، فكل مبطل فله نصيب من قوله: ﴿يَعِدُهم ويُمَنِّيهِمْ وما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إلا غُرُورًا﴾.
[فَصْلٌ: الذُّنُوبُ تُدْخِلُ العَبْدَ تَحْتَ لَعْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ]
وَمِنها: أنَّ الذُّنُوبَ تُدْخِلُ العَبْدَ تَحْتَ لَعْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإنَّهُ لَعَنَ عَلى مَعاصِي والَّتِي غَيْرُها أكْبَرُ مِنها، فَهي أوْلى بِدُخُولِ فاعِلِها تَحْتَ اللَّعْنَةِ.
فَلَعَنَ الواشِمَةَ والمُسْتَوْشِمَةَ، والواصِلَةَ والمُسْتَوْصِلَةَ، والنّامِصَةَ والمُتَنَمِّصَةَ، والواشِرَةَ والمُسْتَوْشِرَةَ.
وَلَعَنَ آكِلَ الرِّبا ومُؤْكِلَهُ وكاتِبَهُ وشاهِدَهُ.
وَلَعَنَ المُحَلِّلَ والمُحَلَّلَ لَهُ.
وَلَعَنَ السّارِقَ.
وَلَعَنَ شارِبَ الخَمْرِ وساقِيها وعاصِرَها ومُعْتَصِرَها، وبائِعَها ومُشْتَرِيها، وآكِلَ ثَمَنِها وحامِلَها والمَحْمُولَةَ إلَيْهِ.
وَلَعَنَ مَن غَيَّرَ مَنارَ الأرْضِ وهي أعْلامُها وحُدُودُها.
وَلَعَنَ مَن لَعَنَ والِدَيْهِ.
وَلَعَنَ مَنِ اتَّخَذَ شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرَضًا يَرْمِيهِ بِسَهْمٍ.
وَلَعَنَ المُخَنَّثِينَ مِنَ الرِّجالِ والمُتَرَجِّلاتِ مِنَ النِّساءِ.
وَلَعَنَ مَن ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ.
وَلَعَنَ مَن أحْدَثَ حَدَثًا أوْ آوى مُحْدِثًا.
وَلَعَنَ المُصَوِّرِينَ.
وَلَعَنَ مَن عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ.
وَلَعَنَ مَن سَبَّ أباهُ وأُمَّهُ.
وَلَعَنَ مَن كَمِهَ أعْمًى عَنِ الطَّرِيقِ.
وَلَعَنَ مَن أتى بَهِيمَةً.
وَلَعَنَ مَن وسَمَ دابَّةً في وجْهِها.
وَلَعَنَ مَن ضارَّ مُسْلِمًا أوْ مَكَرَ بِهِ.
وَلَعَنَ زَوّاراتِ القُبُورِ والمُتَّخِذِينَ عَلَيْها المَساجِدَ والسُّرُجَ.
وَلَعَنَ مَن أفْسَدَ امْرَأةً عَلى زَوْجِها، أوْ مَمْلُوكًا عَلى سَيِّدِهِ.
وَلَعَنَ مَن أتى امْرَأةً في دُبُرِها.
وَأخْبَرَ أنَّ مَن باتَتْ مُهاجِرَةً لِفِراشِ زَوْجِها لَعَنَتْها المَلائِكَةُ حَتّى تُصْبِحَ.
وَلَعَنَ مَنِ انْتَسَبَ إلى غَيْرِ أبِيهِ.
وَأخْبَرَ أنَّ مَن أشارَ إلى أخِيهِ بِحَدِيدَةٍ فَإنَّ المَلائِكَةَ تَلْعَنُهُ.
وَلَعَنَ مَن سَبَّ الصَّحابَةَ.
مَن لَعَنَهُ اللَّهُ
وَقَدْ لَعَنَ اللَّهُ مَن أفْسَدَ في الأرْضِ وقَطَعَ رَحِمَهُ، وآذاهُ وآذى رَسُولَهُ ﷺ.
وَلَعَنَ مَن كَتَمَ ما أنْزَلَ اللَّهُ سُبْحانَهُ مِنَ البَيِّناتِ والهُدى.
وَلَعَنَ الَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَناتِ الغافِلاتِ المُؤْمِناتِ بِالفاحِشَةِ.
وَلَعَنَ مَن جَعَلَ سَبِيلَ الكافِرِ أهْدى مِن سَبِيلِ المُسْلِمِ.
وَلَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّجُلَ يَلْبَسُ لِبْسَةَ المَرْأةِ والمَرْأةَ تَلْبَسُ لِبْسَةَ الرَّجُلِ.
وَلَعَنَ الرّاشِي والمُرْتَشِي والرّائِشَ، وهُوَ: الواسِطَةُ في الرِّشْوَةِ.
وَلَعَنَ عَلى أشْياءَ أُخْرى غَيْرِ هَذِهِ.
فَلَوْ لَمْ يَكُنْ في فِعْلِ ذَلِكَ إلّا رِضاءُ فاعِلِهِ بِأنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَلْعَنُهُ اللَّهُ ورَسُولُهُ ومَلائِكَتُهُ لَكانَ في ذَلِكَ ما يَدْعُو إلى تَرْكِهِ.
وَمِنها: حِرْمانُ دَعْوَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ودَعْوَةِ المَلائِكَةِ، فَإنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ أمَرَ نَبِيَّهُ أنْ يَسْتَغْفِرَ لِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ، وقالَ تَعالى: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ ومَن حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ويُؤْمِنُونَ بِهِ ويَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وعِلْمًا فاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا واتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وقِهِمْ عَذابَ الجَحِيمِ - رَبَّنا وأدْخِلْهم جَنّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وعَدْتَهم ومَن صَلَحَ مِن آبائِهِمْ وأزْواجِهِمْ وذُرِّيّاتِهِمْ إنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ - وقِهِمُ السَّيِّئاتِ ومَن تَقِ السَّيِّئاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ [غافر: ٧-٩].
فَهَذا دُعاءُ المَلائِكَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ التّائِبِينَ المُتَّبِعِينَ لِكِتابِهِ وسُنَّةِ رَسُولِهِ الَّذِينَ لا سَبِيلَ لَهم غَيْرُهُما، فَلا يَطْمَعُ غَيْرُ هَؤُلاءِ بِإجابَةِ هَذِهِ الدَّعْوَةِ، إذْ لَمْ يَتَّصِفْ بِصِفاتِ المَدْعُوِّ لَهُ بِها، واللَّهُ المُسْتَعانُ.
4:120Page 97
يَعِدُهُمۡ وَيُمَنِّيهِمۡۖ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا ١٢٠
He [i.e., Satan] promises them and arouses desire in them. But Satan does not promise them except delusion.
No commentary for this ayah
4:121Page 97
أُوْلَٰٓئِكَ مَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنۡهَا مَحِيصٗا ١٢١
The refuge of those will be Hell, and they will not find from it an escape.
No commentary for this ayah
4:122Page 98
وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَنُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٗاۚ وَمَنۡ أَصۡدَقُ مِنَ ٱللَّهِ قِيلٗا ١٢٢
But the ones who believe and do righteous deeds - We will admit them to gardens beneath which rivers flow, wherein they will abide forever. [It is] the promise of Allāh, [which is] truth, and who is more truthful than Allāh in statement.
No commentary for this ayah
4:123Page 98
لَّيۡسَ بِأَمَانِيِّكُمۡ وَلَآ أَمَانِيِّ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِۗ مَن يَعۡمَلۡ سُوٓءٗا يُجۡزَ بِهِۦ وَلَا يَجِدۡ لَهُۥ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا ١٢٣
It [i.e., Paradise] is not [obtained] by your wishful thinking nor by that of the People of the Scripture. Whoever does a wrong will be recompensed for it, and he will not find besides Allāh a protector or a helper.
No commentary for this ayah
4:124Page 98
وَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ وَلَا يُظۡلَمُونَ نَقِيرٗا ١٢٤
And whoever does righteous deeds, whether male or female, while being a believer - those will enter Paradise and will not be wronged, [even as much as] the speck on a date seed.
No commentary for this ayah
4:125Page 98
وَمَنۡ أَحۡسَنُ دِينٗا مِّمَّنۡ أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ وَٱتَّبَعَ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۗ وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبۡرَٰهِيمَ خَلِيلٗا ١٢٥
And who is better in religion than one who submits himself to Allāh while being a doer of good and follows the religion of Abraham, inclining toward truth? And Allāh took Abraham as an intimate friend.
وأما الخلة فتوحيد المحبة فالخليل هو الذي توحد حبه لمحبوبه وهي رتبة لا تقبل المشاركة ولهذا اختص بها في العالم الخليلان إبراهيم ومحمد صلوات الله وسلامه عليهما كما قال الله تعالى ﴿واتَّخَذَ اللَّهُ إبْراهِيمَ خَلِيلًا﴾
وصح عن النبي ﷺ أنه قال إن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا وفي الصحيح عنه لو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن صاحبكم خليل الرحمن وفي الصحيح أيضا إني أبرأ إلى كل خليل
من خلته ولما كانت الخلة مرتبة لا تقبل المشاركة امتحن الله سبحانه إبراهيم الخليل بذبح ولده لما أخذ شعبة من قلبه فأراد سبحانه أن يخلص تلك الشعبة له ولا تكون لغيره فامتحنه بذبح ولده والمراد ذبحه من قلبه لا ذبحه بالمدية فلما أسلما لأمر الله وقدم محبة الله تعالى على محبة الولد خلص مقام الخلة وفدى الولد بالذبح وقيل إنما سميت خلة لتخلل المحبة جميع أجزاء الروح قال
؎قد تخللت مسلك الروح مني ∗∗∗ وبذا سمي الخليل خليلا
والخلة الخليل يستوي فيه المذكر والمؤنث لأنه في الأصل مصدر قولك خليل بين الخلة والخلولة قال
ألا أبلغا خلتي جابرا ... بأن خليلك لم يقتل
ويجمع على خلال مثل قلة وقلال والخل الود والصديق والخلال أيضا مصدر بمعنى الخالة ومنه قوله تعالى ﴿لا بَيْعٌ فِيهِ ولا خِلالٌ﴾ وقال في الآية الأخرى ﴿لا بَيْعٌ فِيهِ ولا خُلَّةٌ﴾ قال امرؤ القيس
ولست بمقلي الخلال ولا قالي
والخليل الصديق والأنثى خليلة والخلالة والخلالة والخلالة بكسر الخاء وفتحها وضمها الصداقة والمودة
قال
وكيف تواصل من أصبحت ... خلالته كأبي مرحب
وقد ظن بعض من لا علم عنده أن الحبيب أفضل من الخليل، وقال محمد حبيب الله وإبراهيم خليل الله وهذا باطل من وجوه كثيرة منها إن الخلة خاصة والمحبة عامة فإن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين، وقال في عباده المؤمنين ﴿يُحِبُّهم ويُحِبُّونَهُ﴾
ومنها أن النبي ﷺ نفى أن يكون له من أهل الأرض خليل وأخبر أن أحب النساء إليه عائشة ومن الرجال أبوها ومنها أنه قال إن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا، ومنها أنه قال لو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن أخوة الإسلام ومودته.
[فَصْلٌ المَحَبَّةُ والخُلَّةُ]
وَأمّا ما يَظُنُّهُ بَعْضُ الغالِطِينَ - أنَّ المَحَبَّةَ أكْمَلُ مِنَ الخُلَّةِ، وأنَّ إبْراهِيمَ خَلِيلُ اللَّهِ، ومُحَمَّدًا حَبِيبُ اللَّهِ - فَمِن جَهْلِهِ، فَإنَّ المَحَبَّةَ عامَّةٌ، والخُلَّةَ خاصَّةٌ، والخُلَّةَ نِهايَةُ المَحَبَّةِ، وقَدْ أخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ أنَّ اللَّهَ اتَّخَذَهُ خَلِيلًا كَما اتَّخَذَ إبْراهِيمَ خَلِيلًا ونَفى أنْ يَكُونَ لَهُ خَلِيلٌ غَيْرُ رَبِّهِ مَعَ إخْبارِهِ بِحُبِّهِ لِعائِشَةَ ولِأبِيها ولِعُمَرَ بْنِ الخَطّابِ وغَيْرِهِمْ.
وَأيْضًا فَإنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ: ﴿يُحِبُّ التَّوّابِينَ ويُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: ٢٢٢].
و﴿يُحِبُّ الصّابِرِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٦].
و﴿يُحِبُّ المُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٤٨].
و﴿يُحِبُّ المُقْسِطِينَ﴾ [المائدة: ٤٢].
والشّابُّ التّائِبُ حَبِيبُ اللَّهِ، وخُلَّتُهُ خاصَّةٌ بِالخَلِيلَيْنِ، وإنَّما هَذا مِن قِلَّةِ العِلْمِ والفَهْمِ عَنِ اللَّهِ ورَسُولِهِ ﷺ.
(فصل: في ذكر إبْراهِيم خَلِيل الرَّحْمَن ﷺ
وَهَذا الِاسْم من النّمط المُتَقَدّم فَإن إبْراهِيم بالسُّرْيانيَّة مَعْناهُ أب رَحِيم والله سُبْحانَهُ جعل إبْراهِيم الأب الثّالِث للْعالم فَإن أبانا الأول آدم والأب الثّانِي نوح وأهل الأرْض كلهم من ذُريَّته كَما قالَ تَعالى ﴿وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الباقِينَ﴾ [الصافات: ٧٧]
وَبِهَذا يتَبَيَّن كذب المفترين من العَجم الَّذين يَزْعمُونَ أنهم لا يعْرفُونَ نوحًا ولا ولَده ولا ينسبون إلَيْهِ وينسبون مُلُوكهمْ من آدم إلَيْهِم ولا يذكرُونَ نوحًا في أنسابهم وقد أكذبهم الله عز وجل في ذَلِك
فالأب الثّالِث أبُو الآباء وعمود العالم وإمام الحنفاء الَّذِي اتَّخذهُ الله سُبْحانَهُ وتَعالى خَلِيلًا وجعل النُّبُوَّة والكتاب في ذُريَّته ذاك خَلِيل الرَّحْمَن وشَيخ الأنْبِياء كَما سَمّاهُ النَّبِي ﷺ بذلك فَإنَّهُ لما دخل الكَعْبَة وجد المُشْركين قد صورا فِيها صورته وصُورَة إسْماعِيل ابْنه وهما يستقسمان بالأزلام فَقالَ قاتلهم الله لقد علمُوا أن شَيخنا لم يكن يستقسم بالأزلام ولم يَأْمر الله سُبْحانَهُ رَسُول ﷺ أن يتبع مِلَّة أحد من الأنْبِياء غَيره فَقالَ تَعالى ﴿ثُمَّ أوْحَيْنا إلَيْكَ أنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إبْراهِيمَ حَنِيفًا وما كانَ من المُشْرِكِينَ﴾ [النحل: ١٢٣]
وَأمر أمته بذلك فَقالَ تَعالى ﴿هُوَ اجْتَباكم وما جَعَلَ عَلَيْكم في الدِّينِ مِن حَرَجٍ مِلَّةَ أبِيكم إبْراهِيمَ هو سَمّاكُمُ المُسْلِمِينَ مِن قَبْل﴾ [الحج: ٧٨] وملة مَنصُوب على إضْمار فعل أي اتبعُوا والزموا مِلَّة أبيكم ودلّ على المَحْذُوف ما تقدم من قَوْله ﴿وَجاهِدُوا في اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ﴾ [الحج: ٧٨] وهَذا هو الَّذِي يُقال لَهُ الإغراء وقيل مَنصُوب انتصاب المصادر، والعامِل فِيهِ مَضْمُون ما تقدم قبله وكانَ رَسُول الله ﷺ يُوصي أصْحابه إذا أصْبحُوا إذا أمْسوا أن يَقُولُوا
"أصْبَحْنا على فطْرَة الإسْلام وكلمَة الإخْلاص ودين نَبينا مُحَمَّد وملة أبينا إبْراهِيم حَنِيفا مُسلما وما كانَ من المُشْركين"
وَتَأمل هَذِه الألْفاظ كَيفَ جعل الفطْرَة لِلْإسْلامِ فَإنَّهُ فطْرَة الله الَّتِي فطر النّاس عَلَيْها وكلمَة الإخْلاص هي شَهادَة أن لا إلَه إلّا الله والملَّة لإبْراهِيم فَإنَّهُ صاحب الملَّة وهِي التَّوْحِيد وعبادَة الله تَعالى وحده لا شريك لَهُ ومحبته فَوق كل محبَّة والدّين للنَّبِي ﷺ، وهو دينه الكامِل وشرعه التّام الجامِع لذَلِك كُله.
وَسَماهُ سُبْحانَهُ إمامًا وأمة وقانتا وحنيفا قالَ تَعالى ﴿وَإذ ابْتَلى إبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأتَمَّهُنَّ قالَ إنِّي جاعِلُكَ لِلنّاسِ إمامًا قالَ ومِن ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٢٤]
فَأخْبر سُبْحانَهُ أنه جعله إمامًا للنّاس وأن الظّالِم من ذُريَّته لا ينال ربتة الإمامَة والظالم هو المُشرك وأخْبر سُبْحانَهُ أن عَهده بِالإمامَةِ لا ينال من أشرك بِهِ وقالَ تَعالى ﴿إنَّ إبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا ولَمْ يَكُ مِنَ المُشْرِكِينَ شاكِرًا لأنْعُمِهِ اجْتَباهُ وهَداهُ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وآتَيْناهُ في الدُّنْيا حَسَنَةً وإنَّهُ في الآخِرَةِ لَمِنَ الصّالِحين﴾
فالأمة هو القدْوَة المعلم للخير والقانِت المُطِيع لله الملازم لطاعته والحنيف المقبل على الله المعرض عَمّا سواهُ ومن فسره بالمائل فَلم يفسره بِنَفس مَوْضُوع اللَّفْظ وإنَّما فسره بِلازِم المَعْنى فَإن الحنف هو الإقبال، ومن أقبل على شَيْء مال عَن غَيره والحنف في الرجلَيْن هو إقبال إحْداهما على الأُخْرى ويلْزمهُ ميلها عَن جِهَتها.
قالَ تَعالى ﴿فأقم وجهك للدّين حَنِيفا فطْرَة الله الَّتِي فطر النّاس عَلَيْها﴾ [الروم: ٣٠]
فـ (حنيفًا) هو حال مقررة لمضمون قَوْله ﴿فأقم وجهك للدّين﴾
وَلِهَذا فسرت مخلصًا، فَتكون الآيَة قد تَضَمَّنت الصدْق والإخْلاص.
فَإن إقامَة الوَجْه للدّين هو إفْراد طلبه بِحَيْثُ لا يبْقى في القلب إرادَة لغيره.
والحنيف المُفْرد لا يُرِيد غَيره، فالصدق أن لا يَنْقَسِم طَلَبك، والإفراد أن لا يَنْقَسِم مطلوبك.
الأول تَوْحِيد الطّلب، والثّانِي تَوْحِيد المَطْلُوب.
والمَقْصُود أن إبْراهِيم عَلَيْهِ السَّلام هو أبونا الثّالِث وهو امام الحنفاء ويسميه أهل الكتاب عَمُود العالم وجَمِيع أهل الملَل متفقة على تَعْظِيمه وتوليه ومحبته وكانَ خير بنيه سيد ولد آدم مُحَمَّد ﷺ يجله ويعظمه ويبجله ويحترمه
فَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث المُخْتار بن فلفل عَن أنس بن مالك رَضِي الله تَعالى عَنهُ قالَ جاءَ رجل إلى النَّبِي ﷺ فَقالَ يا خير البَريَّة، فَقالَ رَسُول الله ﷺ ذاك إبْراهِيم وسَماهُ شَيْخه كَما تقدم.
وَثَبت في صَحِيح البُخارِيّ من حَدِيث سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبّاس رَضِي الله عَنهُ عَن النَّبِي ﷺ أنه قالَ انكم مَحْشُورُونَ حُفاة عُراة غرلًا ثمَّ قَرَأ ﴿كَما بَدَأْنا أوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وعْدًا عَلَيْنا إنّا كُنّا فاعِلِينَ﴾ أول من يكسى يَوْم القِيامَة إبْراهِيم.
وَكانَ رَسُول الله ﷺ أشبه الخلق بِهِ كَما في الصَّحِيحَيْنِ عَنهُ قالَ رَأيْت إبْراهِيم فَإذا أقرب النّاس شبها بِهِ صاحبكُم يَعْنِي نَفسه ﷺ
وَفِي لفظ آخر "وأما إبْراهِيم فانظروا إلى صاحبكُم"
وَكانَ ﷺ يعوذ أوْلاد ابْنَته حسنا وحسَيْنا بتعويذ إبْراهِيم لإسماعيل وإسْحاق.
فَفِي صَحِيح البُخارِيّ عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبّاس رَضِي الله عَنهُ قالَ
"كانَ النَّبِي ﷺ يعوذ الحسن والحُسَيْن ويَقُول إن أباكُما كانَ يعوذ بهما إسْماعِيل وإسْحاق أعوذ بِكَلِمات الله التّامَّة من كل شَيْطان وهامة ومن كل عين لامَّة"
وَكانَ ﷺ أول من قرى الضَّيْف أول من اختتن أول من رأى الشيب فَقالَ ما هَذا يا رب قالَ وقار قالَ رب زِدْنِي وقارا.
وَقد شهد الله سُبْحانَهُ بِأنَّهُ وفي ما أمر بِهِ فَقالَ تَعالى ﴿أمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما في صُحُفِ مُوسى وإبْراهِيمَ الَّذِي وفّى﴾
قالَ ابْن عَبّاس رَضِي الله عَنْهُما وفي جَمِيع شرائع الإسْلام ووفى ما أمر بِهِ من تَبْلِيغ الرسالَة
وَقالَ تَعالى ﴿وَإذِ ابْتَلى إبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأتَمَّهُنَّ قالَ إنِّي جاعِلُكَ لِلنّاسِ إمامًا﴾
فَلَمّا أتم ما أمر بِهِ من الكَلِمات جعله الله إمامًا لِلْخَلائِقِ يأتمون بِهِ
وَكانَ ﷺ كَما قيل قلبه للرحمن وولده للقربان وبدنه للنيران وماله للضيفان
وَلما اتَّخذهُ ربه خَلِيلًا والخلة هي كَمال المحبَّة وهِي مرتبَة لا تقبل المُشاركَة والمزاحمة وكانَ قد سَألَ ربه أن يهب لَهُ ولدا صالحا فوهب لَهُ إسْماعِيل فَأخذ هَذا الوَلَد شُعْبَة من قلبه فغار الخَلِيل على قلب خَلِيله أن يكون فِيهِ مَكان لغيره فامتحنه بذَبْحه ليظْهر سر الخلَّة في تَقْدِيمه محبَّة خَلِيله على محبَّة ولَده فَلَمّا استسلم لأمر ربه وعزم على فعله وظهر سُلْطان الخلَّة في الإقْدام على ذبح الوَلَد إيثارًا لمحبة خَلِيله على محبته نسخ الله ذَلِك عَنهُ وفداه بِالذبْحِ العَظِيم لِأن المصلحَة في الذّبْح كانَت ناشئة من العَزْم وتوطين النَّفس على ما أمر بِهِ فَلَمّا حصلت هَذِه المصلحَة عاد الذّبْح مفْسدَة فنسخ في حَقه فَصارَت الذَّبائِح والقرابين من الهَدايا والضحايا سنة في أتْباعه إلى يَوْم القِيامَة
وَهُوَ الَّذِي فتح للْأمة باب مناظرة المُشْركين وأهل الباطِل وكسر حججهم.
وَقد ذكر الله سُبْحانَهُ مناظراته في القُرْآن مَعَ إمام المعطلين ومناظرته مَعَ قومه المُشْركين وكسر حجج الطّائِفَتَيْنِ بِأحْسَن مناظرة وأقربها إلى الفَهم وحُصُول العلم
قالَ تَعالى ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَن نشاء﴾ [الأنعام: ٨٣]
قالَ زيد بن أسلم وغَيره بِالحجَّةِ والعلم.
وَلما غلب أعداء الله مَعَه بِالحجَّةِ وظَهَرت حجَّته عَلَيْهِم وكسر أصنامهم فَكسر حججهم ومعبودهم هموا بعقوبته وإلقائه في النّار وهَذا شَأْن المبطلين إذا غلبوا وقامَت عَلَيْهِم الحجَّة همو بالعقوبة كَما قالَ فِرْعَوْن لمُوسى عَلَيْهِ السَّلام وقد أقامَ عَلَيْهِ الحجَّة ﴿لَئِنِ اتَّخَذْتَ إلَهًا غَيْرِي لأجْعَلَنَّكَ مِنَ المَسْجُونِينَ﴾ [الشُّعَراء ٢٩ فأضرموا لَهُ النّار وألقوه في المنجنيق فَكانَت تِلْكَ السفرة من أعظم سفرة سافرها وأبركها عَلَيْهِ فَإنَّهُ ما سافر سفرة أبرك ولا أعظم ولا أرفع لشأنه وأقر لعَينه مِنها وفي تِلْكَ السفرة عرض لَهُ جِبْرِيل بَين السَّماء والأرْض فَقالَ يا إبْراهِيم ألَك حاجَة قالَ أما إلَيْك فَلا
قالَ ابْن عَبّاس رَضِي الله عَنْهُما في قَوْله تَعالى ﴿الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ إنَّ النّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكم فاخْشَوْهم فَزادَهم إيمانًا وقالُوا حَسْبُنا اللَّهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ﴾ قالَها نَبِيكُم وقالَها إبْراهِيم حِين ألقِي في النّار فَجعل الله سُبْحانَهُ عَلَيْهِ النّار بردا وسلامًا.
وَقد ثَبت في صَحِيح البُخارِيّ من حَدِيث أم شريك أن النَّبِي ﷺ أمر بقتل الوزغ وقالَ كانَت تنفح على إبْراهِيم
وَهُوَ الَّذِي بنى بَيت الله وأذن في النّاس بحجه فَكل من حجه واعتمره حصل لإبْراهِيم من مزِيد ثَواب الله وكرامته بِعَدَد الحجّاج والمعتمرين.
4:126Page 98
وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٖ مُّحِيطٗا ١٢٦
And to Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And ever is Allāh, of all things, encompassing.
No commentary for this ayah
4:127Page 98
وَيَسۡتَفۡتُونَكَ فِي ٱلنِّسَآءِۖ قُلِ ٱللَّهُ يُفۡتِيكُمۡ فِيهِنَّ وَمَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ فِي يَتَٰمَى ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِي لَا تُؤۡتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرۡغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَٱلۡمُسۡتَضۡعَفِينَ مِنَ ٱلۡوِلۡدَٰنِ وَأَن تَقُومُواْ لِلۡيَتَٰمَىٰ بِٱلۡقِسۡطِۚ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِهِۦ عَلِيمٗا ١٢٧
And they request from you, [O Muḥammad], a [legal] ruling concerning women. Say, "Allāh gives you a ruling about them and [about] what has been recited to you in the Book concerning the orphan girls to whom you do not give what is decreed for them1 - and [yet] you desire to marry them - and concerning the oppressed among children and that you maintain for orphans [their rights] in justice." And whatever you do of good - indeed, Allāh is ever Knowing of it.
No commentary for this ayah
4:128Page 99
وَإِنِ ٱمۡرَأَةٌ خَافَتۡ مِنۢ بَعۡلِهَا نُشُوزًا أَوۡ إِعۡرَاضٗا فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَآ أَن يُصۡلِحَا بَيۡنَهُمَا صُلۡحٗاۚ وَٱلصُّلۡحُ خَيۡرٞۗ وَأُحۡضِرَتِ ٱلۡأَنفُسُ ٱلشُّحَّۚ وَإِن تُحۡسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا ١٢٨
And if a woman fears from her husband contempt or evasion, there is no sin upon them if they make terms of settlement between them - and settlement is best. And present in [human] souls is stinginess.1 But if you do good and fear Allāh - then indeed Allāh is ever, of what you do, Aware.
No commentary for this ayah
4:129Page 99
وَلَن تَسۡتَطِيعُوٓاْ أَن تَعۡدِلُواْ بَيۡنَ ٱلنِّسَآءِ وَلَوۡ حَرَصۡتُمۡۖ فَلَا تَمِيلُواْ كُلَّ ٱلۡمَيۡلِ فَتَذَرُوهَا كَٱلۡمُعَلَّقَةِۚ وَإِن تُصۡلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ١٢٩
And you will never be able to be equal [in feeling] between wives, even if you should strive [to do so]. So do not incline completely [toward one] and leave another hanging.1 And if you amend [your affairs] and fear Allāh - then indeed, Allāh is ever Forgiving and Merciful.
No commentary for this ayah
4:130Page 99
وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغۡنِ ٱللَّهُ كُلّٗا مِّن سَعَتِهِۦۚ وَكَانَ ٱللَّهُ وَٰسِعًا حَكِيمٗا ١٣٠
But if they separate [by divorce], Allāh will enrich each [of them] from His abundance. And ever is Allāh Encompassing and Wise.
(فائدة)
قال أبو عمر غلام شعبة: سأل أبو موسى أبا العباس يعني ثعلبا هل بين يتفرقان ويفترقان خلاف؟
قال: "نعم أخبرنا ابن الأعرابي عن المفضل قال: يقال افترقا بالكلام، وتفرقا بالأجسام.
4:131Page 99
وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَلَقَدۡ وَصَّيۡنَا ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَإِيَّاكُمۡ أَنِ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ وَإِن تَكۡفُرُواْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدٗا ١٣١
And to Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And We have instructed those who were given the Scripture before you and yourselves to fear Allāh. But if you disbelieve - then to Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And ever is Allāh Free of need and Praiseworthy.
No commentary for this ayah
4:132Page 99
وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا ١٣٢
And to Allāh belongs whatever is in the heavens and whatever is on the earth. And sufficient is Allāh as Disposer of affairs.1
No commentary for this ayah
4:133Page 99
إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ أَيُّهَا ٱلنَّاسُ وَيَأۡتِ بِـَٔاخَرِينَۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ ذَٰلِكَ قَدِيرٗا ١٣٣
If He wills, He can do away with you, O people, and bring others [in your place]. And ever is Allāh competent to do that.
No commentary for this ayah
4:134Page 99
مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا فَعِندَ ٱللَّهِ ثَوَابُ ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ سَمِيعَۢا بَصِيرٗا ١٣٤
Whoever desires the reward of this world - then with Allāh is the reward of this world and the Hereafter. And ever is Allāh Hearing and Seeing.
No commentary for this ayah
4:135Page 100
۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ بِٱلۡقِسۡطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ وَلَوۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۡ أَوِ ٱلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَۚ إِن يَكُنۡ غَنِيًّا أَوۡ فَقِيرٗا فَٱللَّهُ أَوۡلَىٰ بِهِمَاۖ فَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلۡهَوَىٰٓ أَن تَعۡدِلُواْۚ وَإِن تَلۡوُۥٓاْ أَوۡ تُعۡرِضُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا ١٣٥
O you who have believed, be persistently standing firm in justice, witnesses for Allāh, even if it be against yourselves or parents and relatives. Whether one is rich or poor, Allāh is more worthy of both.1 So follow not [personal] inclination, lest you not be just. And if you distort [your testimony] or refuse [to give it], then indeed Allāh is ever, of what you do, Aware.
وقد اشتملت هده الآية على أسرار عظيمة يجب التنبيه على بعضها لشدة الحاجة إليها.
قال تعالى: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوّامِينَ بِالقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ ولَوْ عَلى أنْفُسِكم أوِ الوالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ إنْ يَكُنْ غَنِيًّا أوْ فَقِيرًا فاللَّهُ أوْلى بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الهَوى أنْ تَعْدِلُوا وإنْ تَلْوُوا أوْ تُعْرِضُوا فَإنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾
فأمر سبحانه بالقيام بالقسط وهو العدل في هذه الآية، وهذا أمر بالقيام به في حق كل أحد عدوًا كان أو وليًا وأحق ما قام له العبد بقصد الأقوال والآراء والمذاهب، إذ هي متعلقة بأمر الله وخبره.
فالقيام فيها بالهوى والمعصية مضاد لأمر الله مناف لما بعث به رسوله.
والقيام فيها بالقسط وظيفة خلفاء الرسول في أمته وأمنائه بين اتباعه. ولا يستحق اسم الأمانة إلا من قام فيها بالعدل المحض نصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولعباده، وأولئك هم الوارثون حقا، لا من يجعل أصحابه ونحلته ومذهبه معيارًا على الحق وميزانًا له، يعادي من خالفه ويوالي من وافقه بمجرد موافقته ومخالفته، فأين هذا من القيام بالقسط الذي فرضه الله على كل أحد؟!
وهو في هدا الباب أعظم فرضًا وأكبر وجوبًا.
ثم قال: ﴿شُهَداءَ لِلَّهِ﴾ الشاهد هو المخبر، فان أخبر بحق فهو شاهد عدل مقبول، وإن أخبر بباطل فهو شاهد زور، وأمر تعالى أن يكون شهيدًا له مع القيام بالقسط، وهذا يتضمن أن تكون الشهادة بالقسط، وأن تكون لله لا لغيره، وقال في الآية الأخرى: ﴿كُونُوا قَوّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالقِسْطِ﴾ فتضمنت الآيتان أمورًا أربعة.
أحدهما: القيام بالقسط.
الثاني: أن يكون لله.
الثالث: الشهادة بالقسط.
الرابع: أن تكون لله.
واحتضنت آية النساء بالقسط والشهادة لله، وآية المائدة بالقيام لله والشهادة بالقسط لسر عجيب من أسرار القرآن ليس هذا موضع ذكره.
ثم قال تعالى: الأقربين ﴿وَلَوْ عَلى أنْفُسِكم أوِ الوالِدَيْنِ والأقْرَبِينَ﴾ فأمر سبحانه أن يقام بالقسط ويشهد على كل أحد ولو كان أحب الناس إلى العبد، فيقوم بالقسط على نفسه ووالديه الذين هما اصله وأقاربه الذين هم أخص به والصديق من سائر الناس، فإن كان ما في العبد من محبة لنفسه ولوالديه وأقربيه يمنعه من القيام عليهم بالحق، ولاسيما إذا كان الحق لمن يبغضه ويعاديه قبلهم، فإنه لا يقوم به في هذا الحال إلا من كان الله ورسوله أحب إليه من كل ما سواهما، وهذا يمتحن به العبد إيمانه فيعرف منزلة الإيمان من قلبه ومحله منه، وعكس هذا عدل العبد في أعدائه ومن يجفوه، فإنه لا ينبغي أن يحمله بغضه لهم أن يحيف عليهم، كما لا ينبغي أن يحمله حبه لنفسه ووالديه وأقاربه على أن يترك القيام عليهم بالقسط، فلا يدخله ذلك البغض في باطل ولا يقصر به هذا الحب عن الحق. كما قال السلف: " العادل هو الذي إذا غضب لم يدخله غضبه في باطل، وإذا رضي لم يخرجه رضاه عن الحق ".
اشتملت الآيتان على هذين الحكمين: وهما القيام بالقسط والشهادة به على الأولياء والأعداء.
ثم قال تعالى ﴿إنْ يَكُنْ غَنِيًّا أوْ فَقِيرًا فاللَّهُ أوْلى بِهِما﴾ منكم هو ربهما ومولاهما وهما عبيده، كما أنكم عبيده فلا تحابوا غنيًا لغناه، ولا فقيرًا لفقره فإن الله أولى بهما منكم.
وقد يقال: فيه معنى آخر أحسن من هذا، وهو أنهم ربما خافوا من القيام بالقسط وأداء الشهادة على الغني والفقير.
أما الغني فخوفًا على ماله، وأما الفقير فلإعدامه وأنه لا شيء له فتتساهل، النفوس في القيام عليه بالحق، فقيل لهم: والله أولى بالغني والفقير منكم، أعلم بهذا وأرحم بهذا، فلا تتركوا أداء الحق والشهادة على غني ولا فقير.
ثم قال تعالى: ﴿لا تَتَّبِعُوا الهَوى أنْ تَعْدِلُوا﴾ نهاهم عن اتباع الهوى الحامل على ترك العدل. وقوله تعالى ﴿أنْ تَعْدِلُوا﴾ منصوب الموضع لأنه مفعول لأجله، وتقديره عند البصريين: كراهية أن تعدلوا، أو حذر أن تعدلوا، فيكون اتباعكم للهوى كراهية العدل أو فرارًا منه، وعلى قول الكوفيين التقدير. أن لا تعدلوا، وقول البصريين أحسن وأظهر.
ثم قال تعالى: ﴿وَإنْ تَلْوُوا أوْ تُعْرِضُوا فَإنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ ذكر سبحانه السببين الموجبين لكتمان الحق محذرا منهما ومتوعدا عليهما:
أحدهما: اللي والآخر: الإعراض، فإن الحق إذا ظهرت حجته ولم يجد من يروم دفعها طريقًا إلى دفعها أعرض عنها وأمسك عن ذكرها فكان شيطانًا أخرس، وتارة يلويها ويحرفها، اللي مثال الفتل وهو التحريف، وهو نوعان: ليُّ في اللفظ وليُّ في المعنى، فاللي في اللفظ أن يلفظ بها على وجه لا يستلزم الحق، إما بزيادة لفظة أو نقصانها أو إبدالها بغيرها، ولي في كيفية أدائها وإيهام السامع لفظًا وإرادة غيره، كما كان اليهود يلوون ألسنتهم بالسلام على النبي ﷺ وغيره فهذا أحد نوعي اللي.
والنوع الثاني منه: لي المعنى وهو تحريفه وتأويل اللفظ على خلاف مراد المتكلم، وبجهالة ما لم يرده أو يسقط منه لبعض المراد به، ونحو هذا من لي المعاني، فقال تعالى: ﴿وَإنْ تَلْوُوا أوْ تُعْرِضُوا فَإنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾.
ولما كان الشاهد مطالبًا بأداء الشهادة على وجهها فلا يكتمها ولا يغيرها كان الإعراض نظير الكتمان.
واللي نظير تغييرها وتبديلها، فتأمل ما تحت هذه الآية من كنوز العلم.
والمقصود: أن الواجب الذي لا يتم الإيمان بل لا يحصل مسمى الإيمان إلا به، مقابلة النصوص بالتلقي والقبول والإظهار لها ودعوة الخلق إليها، ولا تقابل بالاعتراض تارة وباللي أخرى.
4:136Page 100
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِن قَبۡلُۚ وَمَن يَكۡفُرۡ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا ١٣٦
O you who have believed, believe1 in Allāh and His Messenger and the Book that He sent down upon His Messenger and the Scripture which He sent down before. And whoever disbelieves in Allāh, His angels, His books, His messengers, and the Last Day has certainly gone far astray.
No commentary for this ayah
4:137Page 100
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ٱزۡدَادُواْ كُفۡرٗا لَّمۡ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغۡفِرَ لَهُمۡ وَلَا لِيَهۡدِيَهُمۡ سَبِيلَۢا ١٣٧
Indeed, those who have believed then disbelieved, then believed then disbelieved, and then increased in disbelief - never will Allāh forgive them, nor will He guide them to a way.
No commentary for this ayah
4:138Page 100
بَشِّرِ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ بِأَنَّ لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمًا ١٣٨
Give tidings to the hypocrites that there is for them a painful punishment -
No commentary for this ayah
4:139Page 100
ٱلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۚ أَيَبۡتَغُونَ عِندَهُمُ ٱلۡعِزَّةَ فَإِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعٗا ١٣٩
Those who take disbelievers as allies instead of the believers. Do they seek with them honor [through power]? But indeed, honor belongs to Allāh entirely.1
No commentary for this ayah
4:140Page 100
وَقَدۡ نَزَّلَ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ أَنۡ إِذَا سَمِعۡتُمۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ يُكۡفَرُ بِهَا وَيُسۡتَهۡزَأُ بِهَا فَلَا تَقۡعُدُواْ مَعَهُمۡ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيۡرِهِۦٓ إِنَّكُمۡ إِذٗا مِّثۡلُهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ جَامِعُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡكَٰفِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا ١٤٠
And it has already come down to you in the Book [i.e., the Qur’ān] that when you hear the verses of Allāh [recited], they are denied [by them] and ridiculed; so do not sit with them until they enter into another conversation. Indeed, you would then be like them.1 Indeed, Allāh will gather the hypocrites and disbelievers in Hell all together -
No commentary for this ayah
4:141Page 101
ٱلَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمۡ فَإِن كَانَ لَكُمۡ فَتۡحٞ مِّنَ ٱللَّهِ قَالُوٓاْ أَلَمۡ نَكُن مَّعَكُمۡ وَإِن كَانَ لِلۡكَٰفِرِينَ نَصِيبٞ قَالُوٓاْ أَلَمۡ نَسۡتَحۡوِذۡ عَلَيۡكُمۡ وَنَمۡنَعۡكُم مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۚ فَٱللَّهُ يَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَلَن يَجۡعَلَ ٱللَّهُ لِلۡكَٰفِرِينَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ سَبِيلًا ١٤١
Those who wait [and watch] you. Then if you gain a victory from Allāh, they say, "Were we not with you?" But if the disbelievers have a success, they say [to them], "Did we not gain the advantage over you, but we protected you from the believers?" Allāh will judge between [all of] you on the Day of Resurrection, and never will Allāh give the disbelievers over the believers a way [to overcome them].1
No commentary for this ayah
Text: Quranic Universal Library (Tarteel), via spa5k/tafsir_api (MIT), at a fixed version. The ayahs: Quran Foundation. Sources and licences